يطفئ كل الأنوار ويقترب فريد من شروق، ويذوب كل منهما في قبلة طويلة. حتى تفوق شروق مع إضاءة أنوار القاعة، تبعد فريد عنها وتجري خارج القاعة، لتصطدم بشخص. "شروق.. محمود حبيبي! انت جيت إمتى؟ " وترمي نفسها في أحضانه باكية. "إيه يا شروق؟ كنتوا فين؟ أنا بدور عليكم وبتعيطي ليه؟ فريد جراله حاجة؟ انطقي ساكتة ليه؟ يأتي فريد من خلفه. "محمود! أخيراً جيت! كل ده يا راجل؟
ده خلاص كلها يومين ونرجع." ويحتضن أخاه، ونظرته معلقة بتلك الواقفة وعلى وجهها آثار دموع ونظرة عتاب لفريد. "محمود.. إحنا هنفضل واقفين ولا إيه؟ المكان هنا زحمة أوي، ومكنتش عارف أسأل مين عنكم لولا شروق لقيتها قدامي. أنا جاي تعبان، يلا نطلع الغرف بتاعتنا." وبالفعل يصعدون إلى غرفهم بالفندق. "فريد… تصبحوا على خير. بكرة نتكلم يا محمود. أنا تعبت النهاردة، أول مرة أسهر."
يدخل فريد غرفته، يلوم نفسه لما فعل، ويحمد الله على وصول أخيه بعد مرور هذا الموقف. ولكنه يتذكر قربه من شروق ونظرات عينيها التي تنطق بالحب، ويتلمس شفتيه، ويمضي الليل عليه وهو يفكر فيها. عند محمود وشروق. "شروق.. وحشتني أوي يا محمود. ليه اتأخرت كدا؟ أنا تعبت خلاص." "معلش، كان فيه صفقة مهمة كان لازم تخلص. عارف إنك تعبتي، وأنا خلاص موجود اليومين دول. ارتاحي قبل ما نسافر. بس قولي لي، الظاهر إني وحشتك بجد؟
إنتِ طريقتك معايا مختلفة أوي النهارده. حبيبي، وحشتني. يا ريتك سافرتي من زمان." شروق تحضن محمود دون النظر في عينيه، وتهرب من نظراته خوفاً من أن يفضح أمرها بسبب نظرتها ودموعها. ويأتي صباح يوم جديد على أبطالنا. يذهب محمود وفريد إلى المشفى لإنهاء آخر فحوصات لفريد والاطمئنان عليه قبل السفر. أما شروق، فهي تتلاشى أن تلتقي بفريد غير في أضيق الحدود. ويأتي يوم السفر إلى مصر. "فريد.. شروق، إنتِ بتهربي مني ليه؟
اللي حصل بينا ده مش غلطة، ده حب. أنا حبيتك فعلاً، ومش عشان كنتي جنبي. أنا حبيتك من أول مرة شوفتك، حبيت نظرتك ليا. أوعي تفتكري إني مكنتش واخد بالي، أنا حاسس بحبك من أول مرة." "شروق.. لو سمحت يا فريد. محمود بيخلص الأوراق، وحالا هيرجع. ارجوك مش لازم يحس بحاجة. انت غلطان، أنا مش بحبك. افهم." "فريد… شروق مين؟ "شروق… علـ……" "محمود.. اتأخرت عليكم." ينظرون باتجاه محمود، ويخرجون إلى الطائرة المتجهة إلى القاهرة.
بعد مرور ساعات قليلة، تصل الطائرة مطار القاهرة، حيث ينتظر عائلة فريد. وعند ظهور فريد، يجري أولاده إليه وزوجته التي تستقبلهم بحرارة. "سمر.. فريد حبيبي، الحمد لله على سلامتك. الحمد لله على رجوعك لينا بالسلامة. حبيبتي شروق، متشكره ليكي جداً، مش عارفة من غيرك كنا عملنا إيه، مش عارفة هنودي جمايلك دي فين." "شروق.. عيب عليكي كدا يا سمر. إنتِ أختي وفريد كمان أخويا." وتنظر تجاه فريد. "محمود.. بقولكم إيه؟
كفاية سلامات، يلا على البيت. شروق، إنتِ روحي معاهم. أنا هعدي على الشركة أمضي شوية أوراق وأروح أجيب عربيتي من الجراج وأرجع." "شروق.. تمام، بس حاول متتأخرش. إنت راجع من سفر، المفروض ترتاح." "محمود.. حاضر. يلا سلام. خلي بالك منها يا فريد." فريد ينظر لشروق ويقول له في عينيها. "شروق… معلش، ممكن توصلوني الأول عند ماما في طريقكم؟ "فريد.. إنت لسه بتقولي لمحمود إنه راجع من سفر؟ خلي مامتك النهاردة، وروحي بكرة عشان ترتاحي."
"سمر…. فيه إيه يا فريد؟ خليها براحتها. أكيد مامتها وحشتها. روحي يا حبيبتي لمامتك، ربنا يخليهالك." "شروق.. ماشي، معلش هاأخركم شوية." تتصل شروق بوالدتها وهي في السيارة، وتطمئنها بوصولها وأنها قادمة إليها. تنتظر الأم ابنتها في لهفة أمام منزلها. "ياسمين والدة شروق… حمد الله على السلامة." وتنظر للذي ينزل من السيارة بتعجب وتقول: "سبحان الله، إيه الشبه ده؟ "فريد.. الله يسلمك، إزيك حضرتك؟ دي أول مرة نتقابل." "ياسمين
تمد يدها في ذهول: الله يسلمك يا بني." "فريد.. دي سمر مراتي وولادي." "ياسمين: أهلاً وسهلاً يا بنتي، حمد الله على سلامة جوزك." "سمر.. الله يسلمك يا طنط، متشكره جداً على وقفة شروق جنب فريد، لولاها مكناش هنعرف نعمل إيه." "ياسمين: مفيش شكر بين الأخوات يا بنتي. اتفضلوا عندنا شوية ترتاحوا من الطريق." "فريد.. شكراً يا طنط، لازم نروح. ماما أكيد منتظرة بفارغ الصبر، إنتِ عارفة بقى."
"ياسمين.. عارفة يا بني، ربنا يطمن قلبها عليك. بس لازم تكرروا الزيارة المرة الجاية عشان نتعرف عليكم كويس." "فريد وسمر. إن شاء الله. مع السلامة." تنظر ياسمين لشروق نظرة كلها عتاب، ويدخلون إلى المنزل. "ياسمين.. دلوقتي عرفت أسرارك على السفر وحالتك لما كان أخو جوزك تعبان، هو ده السبب يا شروق؟ "شروق.. سبب إيه يا ماما؟ أنا مش فاهمة." "ياسمين.. مش فاهمة إيه؟ إنتِ بتضحكي عليا ولا على نفسك؟
ده صورة من على أكيد لو تؤام مكنش هيبقى شبهه أوي كدا. إزاي يا بنتي هتتحملي الوضع ده؟ أنا خايفة عليكي." "شروق.. تنهار بالبكاء وتحضن أمها: أنا تعبت يا ماما، مش قادرة. كأن علي رجع تاني. بحاول أفرق بينهم، مش عارفة. نفس الشكل. وتمسح دموعها وتسكُت قليلاً ثم تقول: لا، مش نفس الروح. علي كان حاجة تانية. ده مش علي يا ماما." "ياسمين.. خلاص يا حبيبتي، اهدي. مش لازم جوزك يحس بكل ده. جوزك بيحبك يا بنتي، بلاش تخسريه."
"شروق.. عارفة، متخافيش عليا يا ماما. أنا هبقى كويسة. هو إنتِ مش هتاكليني ولا إيه؟ أنا ميتة من الجوع." "ياسمين.. يا قلبي من عيوني. ثواني والأكل يكون جاهز، وبعدين تيجي تنامي في حضني شوية. شكلك تعبانة أوي." "شروق. خلاص، هكلم مي تيجي تجيب لي عربيتي. وحشتني أوي." "ياسمين.. خلاص، خليها تيجي تتغدى معانا بالمرة." "شروق.. تمام. الوووو مي حبيبتي؟
أنا وصلت، وحشتني أوي. أه، لسه واصلة عند ماما. ماشي يا حبيبتي، أنا مستنية. ماما بتقولك متتأخريش عشان تتغدى معانا. سلام." شروق تدخل غرفتها، تفتح دولاب الملابس، تخرج صندوق صغير يضم بعض الصور لعلي وبعض الهدايا الصغيرة. تحتضن صورة علي ودموعها تنزل بغزارة: "وحشتني أوي." بعد مرور ساعة، تجلس مي وشروق وياسمين على السفرة يتناولون طعامهم. "مي.. الحمد لله، تسلم إيدك يا طنط. الأكل يجنن." "ياسمين.. ألف صحة وهنا على قلبك يا بنتي."
"شروق.. ماما، هقعد أنا ومي شوية في أوضتي." "ياسمين.. ماشي يا حبيبتي. هتكلمي جوزك يعدي ياخدك؟ "شروق لا يا حبيبتي، هو هيتأخر شوية كدا، وهنزل أنا وروحي." "ياسمين.. المهم بلاش الوقت يتأخر، مش عايزة أكي تسوقي متأخر. شكلك تعبانة أوي." تدخل شروق ومي غرفتها، وتحكي لها كل ما حدث بينها وبين فريد. "مي.. غلط، غلط يا شروق. قولتلك إنتِ بتلعبي بالنار، مصدقتيش."
"شروق.. أنا تعبانة يا مي. أنا عايشة على ذكرى علي. محمود مقدرش ينسيني حبي لعلي. محمود كل همه شغله، هو ليه أولويات في حياته وأنا مش واحدة منهم. هو أهم حاجة عنده شغله، وبعدين أهله. أنا فين من كل ده؟ لو كان بيحبني وبيخاف عليا مكنش سابني مع أخوه لوحدنا. كان عمل كل حاجة تقدر تخليه جنبي." "مي.. إنتِ بتبرري الخيانة يا شروق؟ الخيانة عمرها ما كان ليها مبرر. أوعي تعملي كدا، أوعي تخلي أخين يقفوا قدام بعض عشانك."
"شروق.. إنتِ بتخرفي؟ بتقولي إيه يا مي؟ أنا بحكي عن اللي جوايا وبس. تفتكري أنا ممكن أعمل كده؟ "مي.. ربنا يستر. أنا خايفة عليكي من نفسك يا شروق، خايفة تخسري كل حاجة." "شروق.. متخافيش عليا. أنا عارفة حدودي كويس، وعارفة إن اللي قدامي هو فريد. صدقيني، أنا فوقت خلاص وعرفت إن علي مستحيل يرجع." "مي… يارب يكون كلامك صح. بس بعد اللي قولتي، إنتِ فتحتي النار على نفسك. ولا نسيتي فريد واللي عمل؟
"شروق.. منستش. أكيد، هو بس اتأثر من رد فعلي معاه. بس أنا هحاول أفهمه. غلطنا. بقولك إيه؟ يلا نكمل كلام في العربية. الوقت هيتأخر." بعد وقت قصير، تصل شروق منزلها، تجد الجميع مجتمعين. "شروق.. السلام عليكم. إزيك يا ماما؟ "والدة محمود.. أهلاً يا حبيبتي، عاملة إيه؟ مالك كدا وشك أصفر؟ معلش يا حبيبتي تعبتي الأيام اللي فاتت."
"شروق.. أبداً، هو بس شوية إرهاق. مفيش تعب ولا حاجة. تعبكم راحة يا ست الكل. اطلع أنام عشان فعلاً عايزة أرتاح. تصبحوا على خير." "سمر… معلش يا شروق يا حبيبتي، عايزة أسألك عن حاجة كدا بيني وبينك." "شروق.. أه، تعالي يا سمر معايا نتكلم في شقتي." "سمر.. عايزة أسألك عن حاجة ومكسوفة أوي." "شروق.. مكسوفة من إيه؟ اتكلمي يا سمر، إحنا مفيش بينا كسوف ولا إيه؟ "سمر… هو الدكتور قالك إنه يعني إنه فريد هيرجع زي الأول؟
هيرجع يعني لطبيعته في كل حاجة؟ ولا لسه الموضوع هيطول؟ زي ما إنتِ فاهمة بقى؟ أعمل إيه؟ خايفة يعمل حاجة ويتعب." "شروق.. أه فهمت. أكيد طبعاً الدكتور قاله شوية تعليمات لازم يلتزم بيها لفترة، وهو أكيد هيشرح لك. بس متقلقيش، الدكتور طمنه إنه هيرجع أحسن من الأول بس بعد فترة قصيرة." "سمر.. حبيبتي، تسلميلي. يلا أسيبك ترتاحي. تصبحي على خير." "شروق.. وإنتِ من أهله."
تغلق باب شقتها وتقرر أن تنتظر محمود، وتحاول هي أن تقترب منه علشان تقدر تنسى اللي حصل. وللأسف يغلبها النوم بعد انتظاره فترة طويلة، ويأتي الصباح تجد محمود نائم بجانبها. "شروق.. محمود! محمود! اصحي يا حبيبي." "محمود.. حرام عليكي يا شروق. عايزة إيه؟ أنا واصل تقريباً الصبح. سبيني أنام." "شروق.. لا، اصحي. عايزة أتكلم معاك في حاجة مهمة." "محمود.. حاجة مهمة إيه اللي على الصبح؟ بقولك واصل الصبح." "شروق.. وإنت شايف إن ده طبيعي؟
شايف إن حياتنا كدا صح؟ محمود يجلس على السرير وينظر لها. "محمود.. أه. إنتِ تقصدي إيه بكلامك ده أساساً؟ إنتِ كمان مش فاضية ليه؟ تنزلي شغلك بكرة، وإحنا هنتقابل غير بالليل. إيه زعلك دلوقتي؟ "شروق.. تعالي نغير حياتنا، لازم يبقى فيه وقت نشوف بعض. تعرف إحنا متجوزين بقالنا قد ايه؟ أنا لحد دلوقتي بتكسف البس قدامك. أنا متعودتش عليك." "محمود.. والله دي تبقي مشكلتك إنتِ يا شروق، مش مشكلتي." "شروق.. إنت شايف كدا؟
"محمود.. طبعاً. ممكن أنام بقى." "شروق.. أه، ممكن. اتفضل. أنا هنزل عند ماما." محمود ينام دون رد عليها. تنزل شروق تجد فريد وأولاده وزوجته يتناولون الإفطار مع والدته. "شروق… صباح الخير." "سمر.. صباح النور. تعالي افطري. حماتك بتحبك." "والدة محمود.. طبعاً بحبها وبحبك إنتِ كمان. أنا معنديش بنات، وإنتوا بناتي." "فريد.. فين محمود؟ منزلش معاكي ليه؟ "شروق.. وصل الفجر تقريباً ولسه نايم. مش هيفطر دلوقتي."
"فريد.. خلاص، اقعدي افطري إنتِ. وهو يصحى براحته." تجلس شروق تتناول الإفطار، تنظر لسمر التي تطعم فريد بيديها. فريد يقبل يد سمر. "فريد.. يا حبيبتي، هو أنا صغير؟ أنا باكل. كلي إنتِ بقى." وينظر لشروق ولنظرة الغيرة في عينيها. "شروق.. أنا شبعت. هطلع أشوف محمود يمكن يكون صحي." "والدة محمود.. يا بنتي، هو إنتِ أكلتي حاجة؟ اقعدي بس." "سمر… استني يا شروق، أنا عاملة كيك يجنن. هعمل شاي وأجيب الكيك ونقعد مع بعض شوية."
"شروق… أوك. هطلع أجيب الفون بتاعي عشان نسيته وأرجع." تطلع شروق السلم، وبمجرد أن تبتعد عن شقة حماتها تجد يد تمسكها. "فريد استنى يا شروق عايز أتكلم معاكي." "شروق.. إنت اتجننت؟ إنت ماسكني كدا ليه؟ افرض حد شافنا؟ اوعي إيدك دي…" يضع فريد يده على فم شروق.
"فريد.. ششششش. وطي صوتك. هو ده اللي هيخليهم يسمعوا. أنا مش عايز منك حاجة. أنا بس عايز أقولك كلمتين. هرجع أقولك تاني، أنا قصدت أبوسك عشان حبيتك، مش عشان قربنا من بعض في الفترة الأخيرة. لا، أنا بحبك، أيوا بحبك من أول يوم شوفتك وشوفت نظرة الحب في عنيكي. حبيتنظرة العشق اللي محستهاش غير معاكي. حبيت اهتمامك بيا وخوفك عليا. حبيت شروق اللي كانت في حضني واحنا بنرقص ونظرة الحب اللي كانت في عيونها. حبيت نظرة الغيرة اللي شوفتها من شوية. محدش حاسس بيكي غيري. أنا حبيت حبك ليا يا شروق. عارف إننا غلط، بس قلوبنا هي السبب. هي اللي قربتنا من بعض."
تبعد شروق يد فريد وتمسح دموعها. "شروق.. مش ليك. كل اللي قولته ده مش ليك، ده لحب عمري اللي ضاع مني." "فريد… علي؟ "شروق… أيوه علي. علي اللي الموت خده مني. علي اللي راح في عز فرحتي بيه. عارفة إنت مالكش ذنب. ذنبك الوحيد هو... "فريد… بس أنا مش علي." "شروق.. عارفة. إني غلطت، عارفة. بس لازم نفوق. إنت مش علي. أنا مش بحبك إنت." فجأة يسمعون صوت الباب يفتح. فريد يشد شروق للأعلى. وفجأة…. ياترى محمود سمع كلامهم؟
ياترى فريد وشروق هيتصرفوا إزاي؟ ده اللي هنعرفه في البارت الجاي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!