وقفت ملاك وضربت ياسين بالقلم. هما الاتنين بصوا لبعض لكام ثانية كأنهم بيبصوا في مراية. عنيهم الزرقا بدأت تغمق من الغضب. ملاك، دموعها نزلت بغضب: اخرس، مسمحلكش إنك تغلط فيا. أنا أشرف منك ومن ألف زيك. وإذا كان على المستشفى اللي فرحان بيها، أنا اللي بقدم استقالتي، وأنت ملكش دعوة. أنا أعمل إيه ولا ليك دعوة بحياتي الخاصة. أنت مجرد صفحة سودة ووحشة في حياتي وهقطعها وأمحيها من ذاكرتي.
وقربت من المكتب، مسكت شوية ورق كتير، رمتهم في وشه بغضب وكره. كل ده وهو محافظ على هدوئه اللي وراه عاصفة شديدة. ملاك خرجت تجري، قلعت البالطو رمته على الأرض، وأخدت جاكيتاها وشنطتها وخرجت تجري برا المستشفى. وصلت لغاية سلم المستشفى وقعدت تعيط. وباسل كان داخل، شافها كده اتصدم. باسل قرب منها: إيه، إيه بس حصل إيه؟ ملاك بتعيط. باسل قرب منها وقعد جنبها ومسك إيديها. باسل بحنان: مالك طيب؟ ملاك، بدون وعي، رمت نفسها في حضنه.
باسل اتصدم في الأول، بس بعدها اتأقلم وابتسم بحب. ملاك بعياط: هو، هو ليه يعمل كده؟ ليه؟ ليه يعمل أكتر حاجة بكرها وهو يشك فيا؟ هو إزاي يفتكر إن ممكن أعمل كده؟ دادي، أخويا اللي كان بيحضني، أخويا. أنا بكره، بكره، بكرهك يا ياسين يا جيار. كانت بتقول كده وهي بتعيط وبتقوله وهي بتشهق. باسل مش فاهم حاجة وهي بتتكلم بالعافية. باسل بيطبطب عليها: خلاص، عشان خاطري، اهدي. وأنا هجيبلك حقك، بس قوليلي حصل إيه بهدوء.
ملاك فضلت تعيط وهو بيهديها، وحست في حضنه بالدفء والحنان. وكل اللي طالع واللي نازل بيبص عليهم. بعد وقت، ملاك بدأت تهدأ وتخرج من حضن باسل. ملاك، بأخراج ودموع محبوسة: أحم، أنا آسفة على اللي حصل. باسل بحزن: لا، ولا يهمك. بس قوليلي مالك. ملاك بجمود: مليش. وقامت مشيت، خرجت برا المستشفى وهي بتعيط. *** نرجع لسليم.
سليم بص له بصدمة ومش عارف يرد يقول إيه. جواه إحساس من الفرحة والخوف والسعادة، وشعوره متلخبط. معقول بعد العمر ده كله يلاقي بنته اللي رماها في الزبالة بإيده؟ طب موقفها هيبقى إزاي؟ ردها هيكون إيه؟ صدمتها هتبقى إزاي؟ كل ده بيدور في عقل سليم. كمال بهدوء: سليم، متتسرعش. لازم نهدأ ونفكر هنعمل إيه. وهتعرف ولادك إزاي؟ وهي أصلاً هتعرف وتصدق إزاي؟
من تحرياتي عرفت إن في راجل أخدها رباها في نفس اليوم اللي رميتها فيه، وهي عايشة مع عيلة بقالها ٢٥ سنة ومش سهل تصدق حاجة زي دي. سليم بص له بحزن وحيرة. بلف في بيت عبدالحميد. الكل قاعد على الأكل، ما عدا ملاك. سيف: هي ملاك مش بتاكل ليه؟ عبير بقلق: مش عارفة والله يا حبيبي. من ساعة ما جت من المستشفى وجت بدري، وقفت على نفسها مخرجتش. سيف بص لها بقلق. عند ياسين.
ياسين قاعد في أوضته وبيجري على المشاية بقاله أكتر من ساعة. وعمال يفتكر كلام ملاك وأنها ضربته بالقلم. يزود السرعة، يعرق جداً. وبشرته بيضة، وشه بقى أحمر وبياخد نفسه بتعب وإرهاق. ومازن كان بيخبط على الباب بقاله كتير وهو مش سامعه. هو حاطط بس قدامه مشهد ضرب ملاك ليه. مازن واقف قدامه وعمال ينده عليه وهو مش بيبص له. مازن بصوت عالي: يااااسين! ياسين بص له وطفي الجهاز بغضب: فيه إيييه؟ عمال تنده لييييه؟
مازن بص له ودموعه نزلت. أول مرة ياسين يتعصب عليه كده. مهما كان ياسين عصبي وقاسي، إلا مع مازن بيبقى حاجة تانية. ياسين خد نفسه بتعب وحزن: مازن، أنا ا... مازن مستناش وخرج يجري على أوضته وهو بيعيط. ياسين بص له بحزن وعتاب لنفسه، وقعد على السرير بيمسح وشه بتعب. بعد وقت. مازن كان قاعد في الريسبشن وفاتح التي في، بس مش بيتفرج. هو قالب وشه وأثر دموعه باينة. باسل كان داخل من الفيلا، شافوا كده قرب عليها. باسل بابتسامة:
حبيبي قاعد لوحده ليه؟ مازن عاقد حواجبه وباصص للتي في ومش بيرد. باسل ضربه على قفاه. مازن بص له بغيظ. باسل برفعة حاجب: مش بكلمك. مازن بغضب طفولي: باااسل، سبننني لوحدي. باسل ضربه تاني بخفة: عيب، قلنا ميت مرة، عيب. اسمي عموماً. مازن بص له بغضب وجه يقوم. باسل ضحك وشاله على كتفه. باسل بحب: مالك طيب، قلي. مازن بغضب طفولي: مش هقولك عشان انتو مفيش حد فيكم بيحبني. باسل بص له بصدمة: إحنااا؟ مازن بضيق: أيوا. باسل افتكر:
أووف، صحيح نسيت. مازن بص له بعدم فهم. وباسل طلع جري على السلم وهو شايل مازن. ودخل أوضة مازن. مازن بصدمة وفرحة: إيه كووول ده؟ باسل نزله على الأرض. باسل بابتسامة: وأنا يعني عندي كام مازن؟ شايف قد إيه لعب وشوكولاتة، كل حاجة جبتها لك من لندن. مازن بص له بحب وحضنه وباسل ابتسم بحب. مازن جري على اللعب وبدأ يلعب بيهم وياكل شوكولاتة.
بعد وقت، كان مازن قاعد بطفولة وشكله كيوت أوي، بيلعب بإيد وبياكل شوكولاتة بإيد تانية. وباسل بيلعب معاه. مازن بزهق طفولي: يبني استنى بقي. المكعبة دي بتتحط الأول. باسل بص له وضحك على طريقته. ياسين دخل عليهم ومازن كان مديله ضهره، فا مش شافه. ياسين بحدة مصطنعة: اممم، شايف ناس عمالة تاكل في شوكولاتة من غير استئذان، والأسنان هتسوس ونقعد نعيط، وناس تقرفني وتصحيني من النوم. مازن عقد حواجبه وبص لباسل:
باسل، أنت ملكش دعوة بيا ولا تكلمني تاني، ولا أنا هكلمك تاني أبداً. ماشية. قال كده لباسل، بس هو كان قصده ياسين. باسل بص له وضحك. ياسين قلد مازن بطفولة: طب بقولك ي باسل، مش عايز تروح الملاهي؟ مازن بنفس الطريقة: بااسل، قلتلك إني مش هكلمك تاني ولا هحبك. ياسين قعد جنبه وبص له: طب عيني في عينك ي باسل كده. مازن قلب وشه، وباسل بيضحك عليه. ياسين باس مازن: طب خلاص بجد، أنا آسف. مازن بص له بضيق وخرج برا الأوضة. خلاص. باسل بقلق:
هو ماله؟ ياسين بحزن: اتعصب عليه. باسل بعتاب: ليه كده ي ياسين؟ ليه؟ إحنا اتفقنا إنك مع مازن بالذات هتسيطر على عصبيتك. حرام عليك، ده وصية سارة الله يرحمها. ياسين بحزن: خلاص ي باسل، كفاية. أنا مش ناقص. سكتوا شوية. باسل: صحيح، إللي اسمها مل مل ملاك، ملاك كانت عمالة تعيط النهاردة. ياسين بضيق: ليه؟ هي كلمتك؟ باسل: لا، بس كانت عمالة تعيط وتقول كلام مش مفهوم. هو عمل أكتر حاجة بكرها، هو شك فيا. ده أخويا. مش عارفة.
ياسين بصدمة: أخوهااا!!! باسل باستغراب: هو حصل حاجة بينكم؟ ياسين قام مشي من غير ما يرد، وهو مخه قرب يقف من التفكير. ياسين دخله أوضته وقفل عليه وبيكلم نفسه: يعني هو هو طلع أخوها؟ أكيد، أكيد أنا غبي، غبي. وأكمل بغضب: مهي كمان قليلة الأدب ومدت إيديها عليا، وأنا ممكن أقتلها. ياسين حط رأسه على المخدة وبردو عمال يفكر ومش قادر ينام من التفكير. عدى الليل بظلامه على أبطالنا. *** أشرقت شمس يوم جديد.
في بيت عبدالحميد، على الفطار. كانوا قاعدين بيفطروا. وملاك صحيت، راسها مصدعة وجسمها مكسر أثر عياط وزعل امبارح. ملاك خرجت. ملاك بهدوء: صباح الخير. الكل بقلق: صباح النور. سيف: مش راحة المستشفى ولا إيه؟ ملاك قلبت وشها: لأ. عبدو بقلق: ليه يا حبيبتي؟ تعبانة؟ ملاك: لأ يا بابا، بس قدمت استقالتي. الكل استغرب جداً. عبير: ليه كده؟ دي كانت عاجباكي جداً وبتشكري فيها. ملاك بزهق: خلاص يا ماما، مش مرتاحة. عن إذنكم. عبدو:
طب كملي فطارك. ملاك بضيق: شبعت يا بابا. ملاك سابتهم ودخلت أوضتها. والكل استغرب، وأولهم سيف. بعد وقت. سيف دخل لملاك بعد ما خبط. سيف بهدوء: حصل إيه؟ ملاك بضيق: حصل إيه؟ فيه إيه؟ سيف: ملاك، متحوريش. حصل إيه خلاكي تسيبي المستشفى؟ ما أنتي كنتي كويسة الصبح. ملاك: عادي ي سيف، مش مرتاحة. سيف: ملاك، أنتي مبتعرفيش تكدبي. اخلصي. ملاك بصت له ونفخت بضيق. سيف بهدوء: ها؟ أنا سامعك. ملاك: اتخانقت أنا وصاحب المستشفى. سيف بنرفزة:
تاني؟ هو هو نفس الحيوان اللي ضربك؟ ملاك بسرعة: لأ لأ، مش باسل. باسل ده طيب ومحترم وقمر جداً ومعمليش حاجة. أنا حبيته جداً و... ملاك سكتت بتستوعب هي قالت إيه. وسيف بيبصلها نظرات حارقة. سيف قرب من وشها بعينين حادة وغيره: أنتي قلتي إيه دلوقتي؟ ملاك بلعت ريقها بخوف: قلت إنو سافل وحيوان وابن ستين كل... سيف مسكها من لياقة البيجاما: مين يبت اللي عمالة تقولي فيه شعر ده؟ ملاك: يسطا، برستيجي يسطا. مش كده؟ أنت قافش. حرام.
سيف بيتعصب: بت، متنرفزنيش. مين ده؟ ملاك بهدوء: ده اللي ضربني في راسي. بس والله هو محترم جداً وطيب. سيف بضيق وغيره: خلاص. اتنيلي اسكتي. أنتي هتقولي فيه شعر. ملاك بصت له وضحكت. *** عند ياسين. ياسين كان راجع من المستشفى وكان طول الوقت مضايق وزهقان. اتعود على وجود ملاك وخناقها. ياسين دخل البيت وكان تعبان. لفتت انتباهه مازن قاعد في الريسبشن وماسك التاب. ياسين قرب منه وسحبه منه، طفاه. مازن بص له بغضب: إيه ده؟ هاتيه.
ياسين ببرود: لأ. فتحته كتيرر ودا غلط عليك. مازن بص له بغضب ومشي كام خطوة. ياسين ابتسم وشاله. مازن بغضب: نزلني. ياسين ضربه بالقلم بهزار: ياد، كلمني باحترام ياد. أنا زي أبوك. مازن بحزن وغضب: وهو فين بابا ده؟ ها؟ فين؟ هو وحشني أوي ومش بيجي يشوفني. يعني مش كفاية إن ماما راحت عند ربنا وسابتني، هو كمان سابني ليه كده؟ ليه؟ ياسين بص له وعينيه اتملت دموع. ياسين مقدرش يستحمل. ياسين بابتسامة: ولو وديتك عنده، هتعمل إيه؟
مازن في لحظة كان نسي كل حاجة. مازن بفرحة: بجاااد ي ياسين؟ هتخليني أشوفه؟ ياسين بطفولة ومشاكسة: أيوا، بس بشرط. تقول مصالحك. ياسين. مازن كشر: لأ، وإيه ده؟ صح. أنا مبكلمكش. نزلني. ياسين ضحك: خلاص بقي، متبقاش قفوش. أنا آسف. مازن مكشر وبحدة: هتزعقلي تاني؟ ياسين بخوف مصطنع: أنا أقدر. مازن بنفس الطريقة: هتوديني أشوف باباي؟ ياسين بابتسامة: عنيا. بس الأول لازم نقول للدكتورة بتاعته. مازن نفخ بضيق: وهي مين؟ قولها. ياسين:
هي ملاك. وهي سابت المستشفى. مازن زعل: ليه كده؟ ياسين بحزن: عشان اتخانقت معاها. مازن بغضب طفولي: يوووه ي ياسين، أنت بتتخانق مع كل الناس. أنت كده محدش هيحبك تاني. ياسين بص له بصدمة من كلامه. رغم إنه طفل ومش فاهم هو بيقول إيه، لكن الكلمة دي وجعت ياسين أوي. ياسين بابتسامة مصطنعة: خلاص، أنا آسف. هطلع آخد شاور وأجيلك عشان ننام. ياسين سابه وطلع. ومازن حاسس إن ياسين زعل منه. *** بليل، ملاك وسيف واقفين في البلكونة.
ملاك بتشرب كوب قهوة: تعرف ي واد ي سيف، أنا نفسي في إيه؟ سيف بص لها وضحك وقلد طريقتها: قوليلي ي بت ملاك، نفسك في إيه؟ ملاك ابتسمت: نفسي يكون ليا حبيب وننزل أنا وهو في عز ديسمبر والتلج مالي الأماكن، والكل مستخبي في بيوته من البرد. أنا وهو ننزل ونتمشى ونجري على البحر، ونكون إحنا وبس. ياااه، على جمال الإحساس. سيف بص لها وسكت شوية. سيف ابتسم وسحبها من إيديها: يلا، البسي. ملاك بعدم فهم: ليه؟ سيف بزهق: اخلصي بس، تقي.
ملاك سمعت كلامه وهي مش فاهمة حاجة. وراحت تلبس، وسيف كمان دخل يلبس. ملاك لبست بنطلون أسود عليه شميز أسود وجاكيت رمادي لغاية الركبة وكوتشي رمادي. وفردت شعرها ونزلت بعض الخصلات على عينيها. ملاك خرجت لقيت سيف مستنيها، وكان لابس بنطلون أسود عليه هيكول أسود وسويتشرت رمادي وكوتشي رمادي. ملاك بصت له وابتسمت: ده إيه ده؟ كابلز جامد أوي. ملاك قربت منه، مسكت إيده وطلعت فونها وفضلت تتصور هي وسيف، وهو بص لها ومبتسم بحب.
بعد وقت، كانوا نزلوا من العمارة. ملاك: يبني قلي، إحنا رايحين فين في الجو التلج ده؟ وأصلاً شكلها هتمطر. سيف قرب منها، مسك إيديها: مش أنتي نفسك تمشي في جو زي ده مع حد بتحبيه؟ ملاك بصت له وسرحت في عينه، وفي كلمة "حد بتحبيه". وسيف كمان باصلها ومبتسم. فضلوا بصين لعين بعض لكام ثانية. ملاك بكسوف وارتباك: احم، أيوا بس يعني، يعني ااا... سيف بابتسامة جذابة: وأنا يستي، هحققلك طلبك. تعال.
سيف سحبها وطلع يجري في الشارع، وهي بتضحك. بعد وقت، وصلوا على البحر، وحرفياً مكنش في غيرهم في المكان. والهوا بيطير الأشجار بشدة وشعرهم بيطير ووشهم أحمر من السقعة. (حقيقي اشتقت للجو ده أوي 🥺♥️) ملاك واقفة بتقفل جاكيتاها من البرد. ملاك: أوووه، الجو تلج. تعالي نرجع. سيف ضحك وقرب منها: تعالي بس، ده الجو جميل. ومسك إيديها، وخدها في حضنه، وملاك كانت من جواها فرحانة أوي وقلبها بيرقص. سيف بص لها: مش عايزة حاجة تدفيكي؟
ملاك بصت له بعدم فهم. سيف: بصي، اقفي هنا. متتحركيش لمدة دقيقتين بس. سيف مشي، وملاك واقفة مش فاهمة حاجة. عدى دقيقتين بالظبط، وجه سيف وهو ماسك كوبايتين حمص الشام. ملاك ضحكت: والله أنت جامد أوي. خدتها منه وقعدوا يشربوا، وحسوا إنهم دفوا شوية. ملاك بتبص حواليها: الله، مفيش غيرنا على البحر. سيف بص لها وابتسم بحب. ملاك قامت وقفت. ملاك بابتسامة: بتمر ساعات بعد لقانا، والروح لوجودك عطشانة. توحشني عينك. سيف بص لها وابتسم:
وبلاقي الدنيا بقت فاضية، مع إن الناس رايحة وجاية. ملاك بابتسامة: وأنا بحلم بيك. سيف بابتسامة: على طول في خيالي بناديك، وأقول ي تجيني ي جيلك من غير مواعيد. ملاك وهي بتمشي: ويادوبك، وبنفس الثانية، بلاقيك قدامي ي عنيا، وإلايد في الإيد. سيف وهو بيمشي جنبها: وساعات بتمنى إني أشوفك، أو حتى أشوف طيفك في حلم جميل. ملاك: ومابين لحظة وما بين التانية، بسمع صوتك مالي الدنيا، وفي عز الليل. سيف:
أنت اللي بتسعد أوقاتي، وبتأثر على كل حياتي أجمل تأثير. ملاك بصت لعين سيف: أرجوك متسبنيش وحديا، ولو غبت ولو حتى شوية، كلمني كتير. سيف: لما تقرب. ملاك بابتسامة: أنا بتونس بيك. الاتنين بصوا لبعض وابتسموا. ملاك واقفة وساندة على سور البحر، وسيف واقف جنبها. ملاك بطفولة: سيفيس. سيف بص لها: سيفي دي متتقالش غير لما بتعوزي حاجة. ملاك ضحكت: أخويا اللي فهمت. يلا شلني. سيف بصدمة: نعم يختي؟ ملاك ضحكت: أقصد كده. بص لـ...
سيف لف وداها ضهره، وهي نطت على كتفه. سيف ابتسم على طفولتها وجنانها. ملاك بطفولة وفرحة: يلااا، اجررييييي. سيف مسك فيها جامد وجرى. ولأنها خفيفة، كان بيجري بسرعة. وصلوا البيت وهما عمالين يضحكوا ويهزروا. عبدو كان لسه مخلص صلاة الفجر. عبدو بص لهم بصدمة، لأن كان فاكرهم نايمين في أوضهم. عبدو باستغراب: كنتوا فين انتو الاتنين في الوقت ده؟ ملاك بفرحة: كنت زهقانة. راح سيف أخويا حبيبي القمر خررجني. عبدو بحدة وقلق بداخله:
وفي حد يخرج وش الفجر كده؟ سيف بعدم فهم: وفيها إيه يا بابا؟ دي أختي. هو أنا جايبها من الشارع؟ عبدو نفخ بضيق ومشي وسابهم، مش عاجبه حالهم. وهو حاسس إنهم بيقربوا لبعض كل مادة. هو بيتمنى إن سيف يتجوز ملاك، لكن مرعوب من فكرة ملاك تعرف إنها مش بنتهم، وإنه جايبها من الزبالة. سيف بص لأثر باباه وعمال يفكر كام مرة باباه يتعصب عشان الموضوع ده، وبدأ يشك. واحد دخل أوضته. *** عند ياسين.
ياسين نايم على السرير ومازن حاطط رأسه على إيده ونايم. ياسين باصص للسقف. وكلمة مازن عمالة تتكرر في باله (أنت كده محدش هيحبك تاني) قطع تفكيره مازن. ياسين بص له: ها ي حبيبي، بتقول إيه؟ مازن بطفولة: بقول باصص لفوق ليه ومش بتكلمني؟ ياسين بابتسامة: لا، بس عادي. تعبان من المستشفى. مازن بطفولة وحب: أنت زعلت مني عشان قلتلك محدش هيحبك تاني؟ لاء، لو الكل محبكش، هفضل أنا أحبك. ولف إيديه حوالين رقبته وحضنه. ياسين ابتسم بحب:
وأنا مش بحب في الدنيا دي غيركم. ناموا سوا. أما عند سليم الجيار، قاعد في أوضته بيقرأ كتاب. جت صورة ملاك وورد في باله. قلبه عمال يدق. مش مصدق إنه لقى بنته. حاسس إنه بيحلم. مش عارف يجيبها إزاي لولاده، ولا هي أصلاً هتعرف إزاي، وهيتقبلوا الوضع إزاي؟ ورد فعل ملاك هتكون إيه؟ قطع سرحانه. فاتن: سليم، سرحان في إيه؟ فاتن: سليييم. سليم بانتباه: ها؟ بتقولي إيه؟ فاتن: بقول مالك بقالك كتير قاعد وسرحان، ولا انت هنا. سليم بضيق:
مليش. تصبحي على خير. فاتن بضيق وشك: وأنت من أهل الخير يا سليم. عدى الليل بظلامه على جميع أبطالنا. *** أشرقت شمس يوم جديد يحمل الكثير من الأحداث. في بيت عبدالحميد، على الفطار. ملاك واقفة قدام المرايا بتلبس نظارتها. وكانت لابسة جيبة تحت الركبة سودة عليها شميز أسود وبليزر زيتي وكوتشي أسود. وفردة شعرها وخرجت. الكل قاعد بيفطر. عبدو: راحة فين على الصبح كده؟
ملاك: راحة الكلية. عاملين ندوة والمفروض يحضرها أوائل الكلية، وفيها دكاترة وناس كبار وكده. عبدو: اممم، ماشي. خلي بالك من نفسك. ملاك اكتفت بابتسامة. ملاك لسيف: متيجي معايا. سيف: ها؟ هعمل إيه؟ أنام. ملاك: ونبي ي سيف، ونبي. سيف: لأ، قلت. عبير: متروح ي حبيبي معاها عشان تبقى جنبه كده. ملاك: ونبي ي سيف، عشان خاطري. نبي، نبي، نبي. سيف نفخ بضيق: خلاص، اتنيلي. اهدى. ملاك فرحت.
سيف قام لبس بنطلون أسود عليه قميص أسود وجاكيت كافيه وحزام كافيه وجزمة كافيه. كان شكله قمر. سيف خرج. ملاك بابتسامة حب: يخواتي، ي ناس. ي واد البنات هيعكسوك. سيف ضحك. نزلوا سوا واتجهوا للجامعة. *** أما عند ياسين. ياسين كان موطي بيربط جزمته. الباب خبط. ياسين وهو موطي: ادخل. دخل مازن. ياسين بص له وابتسم. مازن: إيه ده؟ رايح المستشفى؟ ياسين بص له وقام وقف. ياسين وهو باصص
لانعكاس صورته في المرايا: لأ، رايح مشوار في الكلية كده وجاي. مازن بطفولة: اها، ماشي. بس متتأخرش. ياسين باسه: ماشي ي عمو مازن. مش هتأخر. مازن ضحك. خرج ياسين وكان لابس بنطلون جينز وتيشرت أبيض وجاكيت رمادي وشوز بيضة. وركب عربيته واتجه للكلية. بعد وقت، كانت ملاك وسيف قاعدين في مكان الندوة في كرسيين جنب بعض، ولسه الندوة مبدأتش. سيف بغيظ: يبنتي، بس بقي. اعقلي شوية. ملاك بطفولة: طب هات إيدك أعضك، بالله.
سيف: ي ماما، بس عيب. الناس تقول إيه؟ ملاك بصت له وضحكت. وكان في مجموعة من الدكاترة الكبار وعميد الكلية وناس تانية. وفجأة دخل ياسين الجيار بهيبة وغرور، ولابس نضارته. أول ما دخل، ملاك شافته وعنيها احمرت من الغيظ، واتمنت تقوم تقتله، بس حاولت تهدأ عشان سيف ميعرفش حاجة. ياسين دخل وخلع النضارة الشمس بغرور، وفي مجموعة من الدكاترة قاموا رحبوا بيه لأنه ليه اسمه.
بس أول حاجة لفتت نظره ملاك. بصلها بصة غريبة ملهاش معنى، تشمل الغضب، الكره، الغرور، الأسف، والكبرياء. سيف شافه وقعد يفتكر لغاية ما افتكر أول موقف بينه وبين ملاك. سيف همس في ودن ملاك: مش ده اللي اتخانقتي معاه قبل كده بسبب الطفل؟ ملاك بضيق بتداريه: أيوا، هو. ياسين قعد في أحد الكراسي. بعد وقت قصير، ابتدت الندوة وبعد ترحيب وكلام كتير. قامت ملاك عشان تقول كلمتها. ملاك اتجهت للميكروفون بابتسامة وثقة.
ملاك بابتسامة واحترام: أحم، أحم. أنا مبسوطة جداً وفخورة إني موجودة وسط كم الناس العظيمة دي... وقعدت تقول كلام متذوق وكده.
ملاك: بصراحة، أنا لما اخترت تخصص طب نفسي، كان هدفي. بالرغم من إني كنت نفسي أدخل هندسة زي أخويا، بشمهندس سيف عبدالحميد أيوب، وكنت واخدته قدوة ليا. ولو كنت دخلت المجال ده وحطيت ليا هدف، كنت هنجح فيه. بس بصراحة، طب نفسي كان هو هدفي من وأنا صغيرة. شايفة نفسي في المجال ده، وواثقة إني هقدر أثبت نفسي فيه، لأن ده هدفي. ومدام هدفي، يبقى هسعى لغاية ما أحققه.
المرضى النفسيين مش هم مجانين أو يتخاف منهم. لاء، فيه فرق. فرق بين مرضى المخ والأعصاب، أو مثلاً عنده كهربا زيادة أو ضمور أو أو. ده تخصص، ودا تخصص تاني خالص. المرضى النفسيين قافلين على قلبهم، جواهم حاجة تعباهم ومحتاجين حد يريحهم. محتاجين حد يحللهم الاكتئاب والحزن والمشاكل اللي هما فيها. بس معتقدين إن محدش هيقدر يعملهم حاجة. على فكرة، إحنا كلنا مرضى نفسيين. أيوه والله، كلنا. ياسين بيبصلها باهتمام. وسيف باصلها بفخر.
أكملت ملاك: كلنا مرضى نفسيين، بس مش معترفين. إحنا دايماً واثقين إننا أحسن ناس ومفيش زينا، وبنطلع العبر في غيرنا. لكن الحقيقة غير كده خالص. كلنا جوانا الحلو والوحش. بس الأهم إننا نسعى عشان نمحي الوحش من حياتنا. وأنا بقولها تاني، هفضل حاطة هدف قدامي وهسعى لتحقيقه. وطب نفسي هو هدفي. ملاك خلصت كلام.
والكل بص لها بإعجاب وفخر، وأولهم ياسين. الكل سقف جامد، وملاك ابتسمت وبصت لياسين نظرة نصر، حست إنها قادرة تطلع اللي جواها، وكأن كل الكلام ده قصدها لياسين. مقدم الندوة: والآن، كلمة أعظم وأصغر جراح في الشرق الأوسط، دكتورة ياسين الجيار. الكل سقف. وياسين قام بغرور، ووقف على الاستادج، والكل بص له بصدمة من شكله، لأنه هو وملاك صورة من بعض. وملاك بصت له وعقدة حواجبها، وقلبت وشها، وجزت على سنانها.
ياسين بغرور: أحم، أحم. أولاً، أنا سعيد إني موجود هنا... وبعد ترحيب كتير.
ياسين بجدية: الصراحة، أنا مش عارف أقول إيه عن تخصصي. بس كل اللي أقدر أقوله إن معظم الناس بتخاف منه، أو بمعنى أصح، الكل بيخاف منه. حتى أنا، إلا وهو طب جراحة. أكيد أي إنسان عنده إحساس وشعور، ومش معنى إني في التخصص ده وشاطر فيه إني عادي كده. أكيد مش هبقى داخل أفتح قلب واحد وهبقى مبسوط وفرحان، ولا أكني في حاجة. أكيد ببقى متوتر وقلقان، بس بحط قدامي هدف. الهدف هو أهل المريض. والدة المريض اللي داخل يعمل عملية قلب مفتوح أو نقل كبد، بتتمنى في كل ثانية إن ابنها يرجع للحياة. أنا الحمد لله من يوم ما بدأت شغل في المستشفى بتاعتي.
ملاك بهمس: نينيني. سيف بص لها بعدم فهم. أكمل ياسين: معملتش عملية وفشلت، أو كنت سبب في إني أخلي المريض أهله يفقدوه. عارف إن كل واحد ليه نصيبه وهيشوفه. هيشوفه، بس على الأقل كنت بحاول بقدر الإمكان إن حتى لو العملية اللي بعملها هتفشل، أو فشلت، على الأقل بخليه زي ما هو عايش. أنا بشر، ويمكن أكتر إنسان عارف يعني إيه تفارق حد بتحبه وغالي عندك. ملاك كانت بتسمعه واقتنعت جداً بكلامه، بس مبينتش. هي هي نفس النظرة، مغيرتهاش.
أكمل ياسين: يمكن أنا اخترت التخصص ده عشان أقدر أنقذ حياة أي إنسان. معلش، هحكي موقف كده. أنا اخترت التخصص ده عشان أقدر أنقذ روح أي إنسان. أنا كبني آدم، من أول يوم اتولدت، من أول ما جيت على الدنيا، كنت من غير أم. أمي توفت وهي بتولدني أنا وأختي التوأم. السبب إنها تموت، وده عرفناه وأنا عندي يمكن ١١ سنة. إن أمي وهي بتولدني، دكتور البنج اداها بنج كامل، وهي المفروض مكنتش تاخد الكمية دي. وساعتها الدكتور خاف، واتفق مع
الممرضين إنهم يقولوا لبابا إن ماما حالتها حرجة، والحمل ده خطر عليها. بس كنت أنا وأختي اتولدنا. الدكتور خرج وقال لوالدي إننا لازم نضحي بحد، يا أما الأم، يا أما الطفلة. والدي من حبه لأمي قرر إنه يضحي بأختي. بس طبعاً كل ده كان فيلم، وأختي كانت اتولدت، وأمي كانت توفت من بدري. بس ده عشان يداروا على مصيبتهم. عشان أنجز، المهم إن أمي ماتت، وأختي من يومها ومش لاقيينها. يعني أنا خسرت أغلى حاجتين في حياتي، أمي وتوأمي. يعني حتة
مني.
ياسين رفع وشه لفوق عشان دموعه متنزليش، واتماسك. ملاك، رغم إنها مش طايقاه، بس اتأثرت بكلامه جداً. لا إرادياً دموعها كانت نازلة لوحدها. سيف بص لها بخضة، وبصلها بمعنى: مالك؟ هزت راسها بمعني: مفيش. سيف طلع منديل وبدأ يمسح دموعها. أكمل ياسين: عشان كده اخترت المجال ده. ليه تخلي أرواح الناس عندك حاجة سهلة؟ عارف إن ده قضاء ربنا، بس مهما كان لازم الواحد يعمل كل جهده. وبجد، أنا بحب تخصصي جداً، وبتمنى إن ربنا يوفقني فيه ديماً.
ياسين ابتسم بحزن. والكل سقف بإعجاب شديد. ياسين رجع قعد مكانه، وبص لملاك بمعنى: فزت عليكِ. ملاك بصت له بقرف وعدلت وشها بعيد. بعد وقت كتير، كان كل طالب قال كلمة وشكروهم، والندوة خلصت. سيف وملاك ماسكين إيد بعض وماشيين. عائشة: إيه؟ لاء لاء، بشمهندس بندقية بذات نفسه عندنا في الكلية. سيف بغيظ وتخدر: أقسم بالله ي عائشة، لو طولتك ما هعمل حساب لكلية ولا غيره، وهقتلك. عائشة بخوف: سيف بيه، منور الكلية والمكان كله ي باشا.
سيف ابتسم بغرور. وملاك ضحكت عليهم، لأنها عرفت تربية عائشة، وإنها بتحب سيف كأخوها وصديقها. (بنت مش محترمة بردو 🙄😏😂) ملاك بزهق: بقولكم إيه؟ متيجوا ناكل. تقي: وأنا بقول كده بردو، ولا إيه ي سيف؟ سيف وملاك ابتسموا بضيق. عائشة بتبص، لقيت ياسين. فضلت بصاله ومتنحة. عائشة بصدمة: بت انتي ليكي توأم ومخبية عليا؟ ملاك بصت للجهة اللي عائشة بتبصلها، لقيت ياسين. بصت له بقرف وعدلت وشها بعيد. ملاك بضيق: لأ يختي، يخلق من الشبه أربعين.
عائشة لسة مصدومة: لأ، بجد مش معقول. إيه ده؟ يعني انتي بنت وصاحبتي وبكراش عليا؟ أما القمر ده، أروح أبوسه. ملاك ضربتها بهزار. عائشة: بقلك إيه، أنت تعرفي؟ ملاك بضيق: أيوا، ده صاحب المستشفى الزفت اللي اتخانقت معاه. عائشة بغضب: يبن ال... لاء، دنا هروح أتخانق معاه بقا. ملاك سحبتها بسرعة: بس بقي خلاص. أنا أخدت حقي. عائشة: طب شكله عايز يتكلم معاكي. ملاك بضيق وهمس: بجد؟ طب بقلك، خدي سيف وتقي وزوغوا شوية.
عائشة: أشطا يسطا، بس أوعي تستفردي بالواد. سيبلي حتة، ونبي. شكله قمر كراميلا كراميل لوز. يالهوي. ملاك بصت لها وضحكت. عائشة: بقلك إيه، بندقية؟ أحم، قصدي سيف بيه. تعالي نطلب أكل، وبما إنك راجل وجنتل مان، بقي هتعزمنا؟ غلي ما ميمو تخش التويلت. سيف بص لها بغيظ. كلهم مشيوا. اتبقى ملاك. ملاك بتبص حواليها ببرود، وقعدت وعملت إنها بتلعب في الفون. ياسين خد نفسه وراح وقف قدامها. ياسين بضيق خفيف: ممكن أاقعد؟
ملاك ببرود وهي باصة للفون: لاء. ياسين ابتسم بغضب وسحب الكرسي وقعد. ملاك مرفعتش وشها، بس جزت على سنانها. ياسين بضيق: ممكن نتكلم؟ ملاك وهي باصة للفون: لاء. واتفضل قوم. ياسين بيجز على سنانه: أنا حابب أقولك إني مكنتش أعرف اللي معاكي في اليوم ده يبقى أخوكي، عشان كده انفعلت عليكي. مكنتش أقصد. وكمان، انتي أخدتي مازن، ومينفعش إنك تخليه يشوف باباه في الحالة دي. وأنا مكنتش حابب إن الموضوع يوصل لكده. و...
ياسين عمال يقول كلام ملوش لازمة. ملاك رفعت راسها وبصت له. ملاك: هو أنت يعني فيك كل العبر، وبمعنى كلامك ده إنك ندمان وعايز تعتذر، ومش قادر؟ فيها إيه لو اعتذرت؟ هتموت ولا هتتشل ولا حياتك هتخرب ولا قيمتك هتقل؟ ولا إيه؟ ياسين نفخ بضيق: تمام، آسف. ملاك بابتسامة ساذجة: تمام، وأنا مش قابلة اعتذارك. ملاك قالت كده وقامت بسرعة، حتى مستنتش تشوف رياكشن ياسين. خافت لا يمسكها، يخنقها. ملاك مشيت. ياسين قاعد لوحده.
ياسين لمم كف إيده وبيضغط عليها. ياسين بهدوء رغم العاصفة اللي جواه: خلاص، خلاص. اهدي ي ياسين، اهدي. مضيعش مستقبلك وتقتلها. دي وحدة زبالة ولا تسوى. ياسين قام والغضب مالي عينه، وعمال يلعن نفسه في اللحظة اللي قرر فيها إنه يكلم ملاك. أما ملاك، راحت للشباب الكافيه، وابتسامتها من الودن للودن. لقيت عائشة واقفة عند بابا الكافيه. ملاك بابتسامة: مالك واقفة برا كده ليه؟ عائشة بلهفة: مليكيش دعوة. المهم، قوليلي حصل إيه؟
وسر انبساطك ده إيه؟ ملاك بابتسامة: هقلك... وحكتلها اللي حصل. عائشة ضحكت: يبنت اللذينة! لاء، جامد ي صاحبي. أخدتي حقك. ملاك ضحكت. عائشة: بس حرام عليكي، كسفتيه. هو جاي يعتذرلك، قمتي عملتي كده. ملاك بضيق: حرمت عليه عيشته. وبعدين خلاص، لو اعتذر تاني ممكن أقبل. عائشة برفعة حاجب: يعتذر تاني؟ أنتِ معتقدة إنه ممكن يبص في وشك تاني؟ ملاك وعائشة دخلوا وهما بيضحكوا. بس اختفت ضحكتهم تدريجياً.
لقوا تقي وسيف قاعدين على ترابيزة لوحده، وتقي بتتصور هي وسيف، وتقي حاطة إيديها بخبث ورا ضهر سيف وهو مش ملاحق. ملاك قربت منهم. عائشة بخوف: أهدي، براحة. ملاك بنظرة حادة وغضب: ممكن أفهم إيه ده؟ تقي خافت وبعدت إيديها عن سيف بسرعة. سيف بحدة: فيه إيه ي ملاك؟ وطي صوتك. ملاك بغضب وغيره: أنا عايزة أعرف إنت إزاي تسمحلها تعمل معاك كده. تقي ببرود وبجاحة: على فكرة، إحنا كنا بنتصور عادي. سيف صاحبي. ملاك بغضب: أنتي وحدة قليلة الأدب.
تقي بصت لها بغضب. سيف بحدة وغضب: ملاك، احترمي نفسك. ملاك بحدة: أنا محترمة، غصب عن أي حد. الدور والباقي عليها، اللي حاطة إيديها عليك. سيف بيبص لقي الكافيه كله بيتفرج عليه. سحب ملاك من إيديها وخرجوا. وبعد ما خرجوا. ملاك سحبت إيديها بغضب: فيه إيه؟ وإزاي تمسكني كده؟ شايف إيدي احمرت إزاي؟ سيف بغضب: عشان تتعلمي تعلي صوتك عليا، وصوت الناس كده، ي محترم. ملاك بصت له بغضب ومردتش.
سيف ساق وطول الطريق سكتين، وكل واحد مضايق من التاني. بعد وقت، وصلوا قدام البيت. ملاك بتفتح باب العربية. سيف بحدة: اطلعي على طول. ولو بابا سأل، قوليله راح يقابل واحد صاحبه وهيتأخر. ملاك بصت له بغضب ومردتش، وسابته وطلعت. وهو ضغط على شفايفه بغيظ ومشي بالعربية. ملاك طلعت وكانت مضايقة جداً، وقلبت وشها وعقدة حواجبها. ملاك فتحت الباب ودخلت. لقيت عبير وعبدو قاعدين بيتفرجوا على التي في. ملاك بابتسامة مصطنعة: مساء الخير.
الاتنين: مساء النور ي حبيبتي. عبدو بابتسامة: إيه أخبار يومك يا دكتورة؟ ملاك بابتسامة حب: تمام الحمد لله. عن إذنكم. عبير: أمال فين سيف ي حبيبتي؟ ملاك بضيق بتخفيه: راح يقابل واحد صاحبه وهيتأخر. ملاك دخلت أوضتها ورمت شنطتها بضيق. وافتكرت زعق سيف ليها، اضايقت وبصت لإيديها، لقيتها لسة لونها أحمر. ضربت رجليها في الأرض بغضب. بعد ساعات كتير، جه الليل. كانت الساعة اتناشر بعد منتصف الليل.
ملاك واقفة في البلكونة ومساكة كوباية قهوة، ومساكة الفون، وقلقانة. سيف اتأخر، وعايزة تطمن عليه، بس كرامتها هبت فجأة ومش راضية تتصل. ولا ملاك بعند: لاء، مش هتصل. هو زعق. ملاك بترد على نفسها، بس هو اتأخر وأنا قلقانة عليه. قطع كلامها صوت عربية. مدت وشها برا البلكونة، لقيتها عربية سيف. حمدت ربنا. وافتكرت إنها مش بتكلمه. دخلت بسرعة، وقفت البلكونة، ومن توترها مقفلتهاش جامد، ونسيت فونها وكوباية القهوة على سور البلكونة.
ولا الهوا كان شديد جداً، فتح البلكونة. ملاك دخلت، وقفت على نفسها على أساس إنها نايمة. سيف طلع وقفل الباب، بس استغرب لما لقى البلكونة مفتوحة. قرب يقفلها، لفت انتباهه الكوباية البني بتاعت ملاك. دخل البلكونة، لقي فونها والكوباية. ولأنه عارف الباسورد، فتحه، ولقى جايبة رقمه، بس متصلتش. بس لوضتها لقاها مقفولة وطفية النور. ابتسم على حبها ليه وخوفها عليه، وإنها مهما تكبر هتفضل طفلة وعنيدة.
سيف فتح النوت في فون ملاك وكتب حاجة. وبعدها دخل وقفل البلكونة، وحط فون ملاك جنبه كوباية القهوة على السفرة في وش ملاك عشان تشوفهم. بعد وقت. سيف دخل أوضته وقفل. ملاك فتحت الباب براحة، وطلعت طرف عينها. لقيته دخل. خرجت تجري على البلكونة، بس لفت انتباهها إن الفون والكوباية على السفرة. قربت منهم وفتحت الفون، لقيت مكتوب في النوت:
(متخافيش، كنا بنخطط لمشروع جديد في الشركة، وعادي كنتي ممكن تتصلي تطمني عليا بدل وقفتك في البرد دي) ملاك جزت على سنانها بغيظ، وعمالة تشتم في نفسها. عدى الليل بظلامه على أبطالنا. *** عند ملاك. صحت، أخدت شاور، ولبست مني دريس بكم لونه بيج منقوش، وعليه كوتشي بيج وشنطة، وخرجت. لقيت الكل بيفطر. حاولت تتجاهل سيف. ملاك بابتسامة: صباح الخير. عبدو وعبير: صباح النور. عبدو بابتسامة: قمري، رايح فين على الصبح؟
ملاك بابتسامة: راحة أنا وعائشة نشم هوا ونأكل كده ونيجي. عبدو: ماشي، خلي بالك من نفسك. ملاك ابتسمت، وبردو لسا متجاهلة سيف. بعد وقت، في أحد الكافيهات. ملاك بحزن وجنون: مش عارفة ي عائشة، مش عارفة. بحس نحيته بشعور غريب. بحسه مش أخويا. قربه مني بيوترني، وبحس إن أنا مبسوطة وهو قريب مني. وفي نفس الوقت ببقى خايفة. خايفة عشان اللي بقوله ده غلط وحرام. عائشة بتلقائية: أنتي بتحبي سيف ي ملاك؟ ملاك: ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!