تحميل رواية عودة الملاك بقلم ميسون عبدالمجيد pdf
بقلم ميسون عبدالمجيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عبدو: عبدو انت سامع اللي انا سمعاه؟ عبدالحميد: ايوا، دا صوت طفل جاي من الزبالة. عبير: يلهوي، طب روح شوف. نزل عبدو من العربية وقرب من الزبالة. لقي طفل ملفوف في قماشه ومرمي وسط الزبالة، وعمره مييجيش كام ساعة. شاله ومشي بيه. عبير بصدمة: ايه دا؟ عبدو بحزن: لا حول ولا قوة إلا بالله. ناس بتتمنى ضفر عيل وناس رامية ضناها في الزبالة. عبير: يا حول الله يارب، يا قلبي عليه، دا لسه مولود. بس هي ولد ولا بنت؟ استنى اما اشوف. عبدو: ماهي باينة من شعرها وملامحها انها بنت. عبير: استني بس نتأكد. شافتها. عبير بابتسا...
رواية عودة الملاك الفصل الأول 1 - بقلم ميسون عبدالمجيد
عبدو: عبدو انت سامع اللي انا سمعاه؟
عبدالحميد: ايوا، دا صوت طفل جاي من الزبالة.
عبير: يلهوي، طب روح شوف.
نزل عبدو من العربية وقرب من الزبالة. لقي طفل ملفوف في قماشه ومرمي وسط الزبالة، وعمره مييجيش كام ساعة. شاله ومشي بيه.
عبير بصدمة: ايه دا؟
عبدو بحزن: لا حول ولا قوة إلا بالله. ناس بتتمنى ضفر عيل وناس رامية ضناها في الزبالة.
عبير: يا حول الله يارب، يا قلبي عليه، دا لسه مولود. بس هي ولد ولا بنت؟ استنى اما اشوف.
عبدو: ماهي باينة من شعرها وملامحها انها بنت.
عبير: استني بس نتأكد.
شافتها.
عبير بابتسامة: بنوته.
عبدو بحزن على حالها: هنعمل فيها ايه؟ نوديها ملجأ؟
عبير بصتله بحزن.
عبير جت لها فكرة.
عبير بابتسامة: طب وليه نوديها ملجأ؟ مش يمكن ربنا جابها في طريقنا عشان يعوض علينا بعد ما حرمني من الخلفة من بعد سيف؟
عبدو: تقصدي إننا ناخدها نربيها؟
عبير برجاء: اه، وحياة أغلى حاجة عندك وافق ي عبدو. انت عارف كان نفسي أجيب بنت من زمان.
عبدو بص لها وسكت، مش عارف يقرر.
عبير: وحياتي عندك وافق ي عبدو، مش هتخسرنا حاجة.
عبدو بابتسامة حب: ماشي ي عبير، عشان خاطرك انتي بس.
عبير فرحت جدا.
عبير بابتسامة: هنسميها ايه؟
عبدو باعجاب لخلق الله: شايفة لون عينيها الزرق زي السما وبشرتها اللي ابيض من القمر، وباين من ملامحها إن شعرها أصفر. تفتكري هيليق عليها إيه؟
عبير بابتسامة: لقيتها ملاك. ملاك عبدالحميد أيوب.
عبدو بابتسامة: جميل ي حبيبتي. طب تعالي نروح نسجلها بالمرة ونرجع. سيف دا هيفرح أوي.
بعد فترة، رجعوا هما التلاتة. وعبير واخدة سيف من عند الجيران لأنهم مالهمش حد وعايشين لوحدهم.
كان بيت بسيط وهما أسرة بسيطة، لا أغنيا ولا فقرا، حالهم ميسور.
سيف بطفولة: ماما، هي مين النونو دي؟
عبير بابتسامة: دي أختك ي حبيبي، شوف جميلة إزاي.
سيف بص لها، وبإيده الصغيرة مسك إيديها اللي أصغر منه. أول ما لمسها، ملاك ابتسمت ابتسامة طفولية هادية أوي.
عبدو: ها، أي رايك ي سيف في أختك ملاك؟
سيف بطفولة وذكاء: الله، اسمها جمي (جميل) أوي، بس هي جت منين؟
عبير بصت لعبدو بتوتر.
عبدو بتوتر بسيط: ماهي ي حبيبي ماما كانت حامل فيها، بس قلي هي طالعة حلوة كده شبهك، صح؟
سيف بطفولة: ها، الث (خالص) ي بابا، دي جميلة (جميلة) أوي شبه الملاك (الملاك).
عبدو وعبير ابتسموا بحب.
عبير: طب يلا روح استناني في أوضتك عشان أغير لك وأغير لملاك اللبس اللي جبناهالها، حلوة خالص.
سيف بطفولة: الله، حيو (حلو) أوي، عايز أتفرج عليه (عليه).
عبير بابتسامة: حاضر ي حبيبي، هغير لها ونيجي نتفرج عليه كلنا.
على فكرة، هما مش أخوات في الرضاعة. ملاك كانوا بيجيبولها لبن ج.
بعد مرور سبع سنين.
سيف بقى في تالتة ابتدائي وملاك بقت في أولى ابتدائي.
ملاك بقت بنت عبير وعبد الحميد بجد. الكل فاكر إنها بنتهم بجد، مفيش أي حد عارف إنهم جابوها من الزبالة وربوها. وهما بقوا يحبوها زي سيف، ويمكن أكتر. فرفوشة وبتحب الهزار، وحنيتها مالية البيت كله. الكل بيعشقها.
بقت قمر أكتر من الأول، صغنونة وقصيرة. شعرها أصفر جدا، وفي الشمس بيبقى دهبي. عينيها زرق، وزاد أي حد بيشوفها بيحسدها على جمالها زي الملاك بالظبط. ولبسة نضارة نظر رقيقة جدا محلياها أكتر. وعندها غمزتين، أول ما بتفتح بقها بس بيبانوا أوي. وبعض زملايلها بيغيروا من جمالها.
وكمان عندها لدغة في حرف الره، بتقوله بوضوح (عارفين الناس اللي بتقول حرف الره بالعافيه وبيبقى بارز كده، آه هي دي).
أما سيف، طفل عادي. طوله مناسب لسنه. شعره أسود وغزير جدا. كمان هو جميل، بس ميجيش شكه في جمال ملاك.
كانت ملاك واقفة قدام المرايا وعبير بتمشط لها شعرها.
ملاك كانت لابسة فستان لونه كحلي، تحته قميص لبني، وشراب صغير أبيض وكوتشي أبيض وشنطة المدرسة.
عبدو بيحط لها فيها السندويتشات.
ملاك بتحذير طفولي: حط لي ساندويتش جبنة ررومي ي عبده.
عبدو ضحك: ونسيته كمان ي قلب عبده.
ملاك جريت ما بين إيدين عبير وحضنت عبده.
عبير ضحكت بغيظ: ي بت شعري باظ.
ملاك باست عبده من خده: أنا بحبك أوي يا أجمل بابا في الدنيا.
عبدو حضنها بحب: وأنا بعشقك ي قلب أبوكي.
سيف جه بضيق طفولي: طب إيه طيب؟ هنتأخر. يلا ي ست هانم.
ملاك بتبص لنفسها في المرايا بإعجاب وتناكة.
ملاك ببرود وتناكة: ي بابا، انت واحد مش بتسرح حتى شعرك وانت ماشي، إنما أنا قمررر، لازم ديما أخلي نفسي قمر وأبقى كلي جاهزة.
عبير وعبدو ضحكوا بصدمة من كلامها اللي سابق سنها.
سيف باستفزاز: ي قزمة. رررررررر.
ملاك بغيظ طفولي: بس انت متتكلمش. فاكررر جميلة حلوة. يبن (لبن). هههه.
سيف بغيظ: والله همشي وأسيبك. أخلص.
عبدو: خلاص كفاياكم خناق عالصبح. روح ي سيف، البس جزمتك على ما تخلص. حقك عليا أنا.
ملاك بصت له بغيظ: يعني واقف معاه في صفه ضدي؟ والله عال. طب مش هبوسك تاني ي عبده. هه.
عبير مسكتها، شالتها.
عبير بتزغزغها: انتي إيه؟ ها؟ إيه؟ محدش قادر عليكي؟ كل يوم نفس الموال، مش هتتهدي خالص؟
ملاك ببرود: لو أنا اتهديت، انتوا مش هتقدروا تعيشوا من بعدي.
الاتنين بصوا لها وضحكوا.
بعد وقت، كان عبدو سايق العربية الشهين البسيطة بتاعته، وراكب ورا ملاك.
سيف قاعد مكشر وعادل وشه للشباك عشان يبين إنه زعلان.
ملاك قاعدة تدندن وتغني أغاني أطفال. وعبدو بيبص لهم في المرايا ويبتسم.
ملاك لاحظت إن سيف مكشر.
ملاك قربت منه وبصبعها الصغير حطته جوه ودانه.
سيف بص لها بغضب وهي راحت آخر العربية ودارت وشها بكفوفها الصغيرة وبتضحك.
سيف بص لها وابتسم وكملوا الطريق.
بعد وقت، وصلوا قدام المدرسة. كانت مدرسة تجريبي بسيطة، لا هي حكومي ولا هي إنترناشيونال.
عبدو بيفتح لهم الباب.
عبدو: خلي بالك من اختك ي سيف.
سيف بضيق: ماشي ي بابا.
عبدو مشي وسابهم.
ملاك: امسك إيدي.
سيف بضيق: وأنا مالي؟ وانتي صغيرة؟
ملاك بصت له بغيظ.
سيف رجع مسك إيديها عشان يعدوا الطريق ويوصلوا للمدرسة. وهي ابتسمت.
وصلوا باب المدرسة.
سيف بتحذير: تروحي فصلك وتقعدي محترمة. إياك ألاقيكي عاملة مشاكل زي كل يوم.
بعد ما مشي، ملاك بغيظ: نينيني.
وكل واحد وقف في طابوره، وبعدها طلعوا الفصل.
في الفسحة، ملاك راحت لسيف الفصل زي كل يوم عشان ينزلوا الفسحة سوا.
وصلت قدام الفصل وفتحت الباب بإيديها الصغيرين ودخلت.
بس استغربت لما لقيت الفصل كله فاضي، وسيف قاعد على دِكته وبيعيط.
ملاك جريت عليه بخوف وقعدت قدامه (مكان ما بيحطوا الكتب كده).
ملاك بخضة وخوف: سيف، مالك بتعيط ليه؟
سيف بيمسح دموعه ومش بيرد.
ملاك بطفولة: حد ضررربك؟ قلي وأنا هموته.
سيف بص لها وابتسم، وبعدها عيط.
ملاك: قول بقى في إيه؟
سيف بيمسح دموعه: جبت درجة وحشة في العربي.
ملاك بابتسامة وحنية: طب خلاص، معلش. عوض المرة الجاية.
سيف بص لها وعنيه مليانة دموع.
ملاك بإيديها الصغيرة مسحت دموعها وباسته في خده بحنية.
ملاك بابتسامة بريئة: حلو كده؟ يلا متزعلش نفسك وتعالى ننزل الفسحة، هتخلص.
سيف بحزن: لأ، مش عايز أنزل.
ملاك قامت وقفت وسحبته من إيديها.
ملاك بحدة: أنا أما أقول كلمة تتسمع.
سيف بص لها وابتسم ونزلوا سوا.
فاقت ملاك من ذكرايتها وهي بصة للعروسة اللي جابها لها سيف هدية ومبتسمة.
سيف كان معدي من قدام باب أوضتها، شافها كده.
سيف بمشاكسة: ذاكري ي هانم، بلاش سرحان. انتي ثانوية عامة.
ملاك بصت له بغيظ وحدفت عليه قلم، وهو ضحك وجري.
عبير: يبني ملكش دعوة بيها. انتوا هتفضلوا كده لغاية امتى؟
سيف ضحك.
سيف بصوت عالي: انتي ي بااااات، تعالي حضري مع ماما الأكل. إيه قلة الذوق دي؟ تبقي أمك تعبانة في كل حاجة، وحضرتك قاعدة تلعبي.
عبير ضحكت: يبني سيبها تذاكر.
ملاك مقدرتش تسكت. نطت من على المكتب وخرجت له.
سيف بيستخبي ورا عبير: خلاص، والله والله حقك عليا، أنا آسف.
ملاك مسكته من لياقة التيشيرت.
ملاك بغيظ: يعني إيه طيب؟ أنا ثانوية عامة ومن يوم ما دخلتها وانت قررررفني. ابعد عن دماغي لحسن، وإلا والله هعضك عضة من بتوع زمان.
سيف بخوف: لا وعلي إيه؟ الاحترام حلو.
وأكمل ببرطمة: على آخرة الزمن بخاف من واحدة كبسم.
ملاك مسكته تاني: بتقول إيه؟ سمعني كده.
سيف: أبداً، بقول النضارة قمر. أوعي اتنيل كده بقى. أنا البشمهندس سيف عبدالحميد أيوب. حتة بنت تمسكني كده؟
ملاك: انت...
عبير بزعيق: والله العظيم بالشبشب اللي في رجلي ونزلت بيه عليكم انتو الاتنين.
الاتنين بصوا لها بخوف وسكتوا.
عبير بحدة: انت هات العيش من جوه، وأنتي صحي بابا يلاااا.
الاتنين سمعوا الكلام في ثانية.
وخلال دقايق، كانوا الأربعة قاعدين على السفرة.
سيف باستفزاز: لفيني الماية.
ملاك بغيظ: ليه؟ والباشا اتشل؟ ماهي قدامك.
سيف بتمثيل: شيفين شيفين؟ بتشتمني قدامكم. أنا مش هرد عشان أنا محترم.
ملاك بغيظ: سيف اتلم عالماسا عشان معملش حاجة تزعلك.
سيف بخبث: شيفين؟ بتقول إيه؟ مفيش. ربنا يسامحكم.
ملاك بصت له بغيظ، وعبير وعبدو ضحكوا على حبهم لبعض.
بعد الأكل، سيف فاتح اللاب بيذاكر. ملاك جت عليهم.
ملاك بسهوكة: سيف.
سيف بعدم تركيز: اممم.
ملاك بدلع: سيفي.
سيف بعدم تركيز: امممم.
ملاك قربت منه بغيظ ومسكته من شعره.
ملاك بغيظ: أما أكلمك تبص لي ي حيوان.
سيف بغضب: والله ي ملاك، لو مسكتك محد هيحوشك من إيدي.
ملاك بشجاعة مصطنعة: طب وريني تقدر.
مسك إيديها، تناها بس مش جامد.
سيف بحدة: ها، أقدر ولا مقدرش؟
ملاك بخوف: في إيه يسطا، أنا بهزر معاك. أهدي بس.
سيف بص لها بحدة وسابها.
ملاك قربت تاني: سوسيس.
سيف بص لها: ملاك، اخلصي قولي عايزة إيه عشان مش فاضي.
ملاك ببراءة: هو ينفع يعني أخويا حبيبي اللي مليش غيره يجي يشرح لي جرامر الإنجلش؟
سيف فهمها.
سيف بابتسامة سذجة: طب يلا ي كتكوته، زي الشطرة كده، خدي الباب في إيدك عشان عندي محاضرة أون لاين كمان شوية.
ملاك شدته غصب عنه وأخدته أوضتها.
كانوا قاعدين الاتنين، وسيف سحب كرسي وقعد جنب ملاك على مكتبها.
سيف بضيق: فين الزفت على دماغك الجرامر؟
ملاك ببرود: اتكلم بطريقة أحسن من كده.
سيف بغيظ: بت أنا سايب المحاضرة وجايلك. اتلمي.
ملاك: عادي يسطا، اقفل المايك والكاميرا وعيش.
سيف بغيظ: ملاك، اخلصي.
ملاك طلعت له الجرامر (القعدة)، وهو بدأ يشرح لها.
ملاك بصت له بخبث وحطت القلم في ودانه، بس مدخلتهوش لجوه.
سيف بنرفزة: ي بت والله لو مسكتك محد هيحوشك من إيدي.
ملاك ضحكت: خلاص خلاص، آسفة. اتنيل اخلص.
سيف قاعد يشرح لها وعمالين يهزروا.
عبدو كان جاي من برا وكان معدي من قدام الأوضة وشافهم وهما بيهزروا كده.
عبدو: بتعملوا إيه ي ولاد؟
الاتنين بصوا له.
ملاك بتضحك أثر هزار سيف: أبداً ي حبيبي، بس سيف بيشرح لي حاجة في الإنجلش.
عبدو بقلق: طب ما تطلعوا تقعدوا برا معانا.
الاتنين بصوا له باستغراب ومردوش.
جت عبير أنقذت الموقف.
عبير بابتسامة توتر: ذاكروا ي حبايبي. بابا قصده عشان تذكروا، متفضلوش تضحكوا وتهزروا وتنسوا المذاكرة.
الاتنين ضحكوا.
عبير أخدت عبدو الأوضة وقفلت عليه.
عبير: في إيه ي عبدو؟ حصل إيه خلاك تقول الكلام ده؟
عبدو بقلق: الولاد كبروا ي عبير، وقعدتهم لوحدهم متنفعش. دول حتى مش أخوات في الرضاعة.
عبير بقلق: كلام إيه ده بس ي عبدو؟ لسه صغيرين. ومتتكلمش كده قدامهم تاني أحسن يشكوا في حاجة. وبعدين دي لو ملاك عرفت بحاجة مش هتسكت. ودي غلاوتها عندي بقيت زي انس، يظبط، ويمكن أكتر.
عبدو: خلاص ي عبير، وربنا يسهل الجاي.
رجع لسيف وملاك.
سيف: ها، اشرحي الجزء ده تاني.
ملاك بخوف: أنهي جزء؟
سيف بحدة: اللي لسه شارحه.
ملاك بخوف وبتوه: بص، أصل هو إيه... آآآه... اسكااااات! مش جددوا المدرسة بتاعتنا.
سيف مسكها من لياقة البجامة.
سيف بعينين حادة: أنا بشرح، انتي سرحانة في إيه؟
ملاك بخوف: لاه، ما براحة يسطا. انت ماسك حرامي؟ مهو أنا هقولك. اسكاااات! مش أنا الصبح عملت صنية كيكة بالشوكلت؟ إنما إيه؟ وسبت لك نصيبك.
سيف بفرحة: بجد؟
ملاك: جد الجد. بص، هروح أجيب.
ملاك قامت جريت من إيد سيف، وهو ضحك على جنانها.
بعد مرور تلات سنين. في كلية الطب، علم النفس.
كانت ملاك قاعدة هي وصاحبتها عائشة وتقى في أرض الكلية. وملاك دافنة عنيها في الفون وهي لابسة النضارة النظر اللي بتخليها قمر. (عائشة صاحبة ملاك وبتحبها جداً ودايماً ماشية معاها عالخط وبتطبلها. بنت جميلة ومتحرمة ومحجبة، بتحب سيف بس زي الأخوات، ودايماً هي وهو زي توم وجيري. بس عيبها إنها غبية جداً ومخها واقف).
أما تقى، فدي حبها مصطنع، وواخدة ملاك كبرياء عشان توصل لسيف، وده بيخلي ملاك تطق ومش عارفة ده سببه إيه، بس مش بتبين. وسيف مش بيطيق تقى.
عائشة: ملاك.
ملاك بعدم تركيز: امم.
عائشة: ملوكي.
ملاك بعدم تركيز: امم.
عائشة سحبت منها الفون بغيظ.
ملاك بغضب: ي حيوانة، كام مرة أقول متعمليش الحركة دي.
عائشة بصت للفون.
عائشة ضحكت: أول مرة أشوف واحدة بتكرش على أخوه.
ملاك بصت له بغيظ وسحبت منها الفون.
تقى بلهفة: إيه ده؟ هو سيف نزل صورة جديدة؟ وريني كده.
وأخدت منها الفون وفضلت بصاله ومبتسمة.
ملاك قربت تطق. أخدة منها الفون.
وتقي بصت لها بغل.
إنهم كانوا قاعدين في أرض الكلية وكان منظرهم مضحك.
تلات شباب خارجين من الكلية.
شاب 1: إيه ده؟ إيه ده؟ إيه ده؟
شاب 2: في إيه يالا؟
شاب بضحك 1: بصوا الشلة اللي قاعدين دول.
عائشة بهمس وخوف: ملاك، ملاك.
وبتهزه.
ملاك بزهق: إيه؟ مالك؟
عائشة بهمس وحاطة رأسها في الأرض بخوف: الشباب اللي واقفين قدامنا دول بيتريقوا وبيضحكوا علينا.
ملاك رفعت راسها وبصتلهم. والتلات شباب كانوا بيبصوا لبعض وبيضحكوا. مخدوش بالهم من ملاك.
ملاك قامت وقفت قدامهم.
ملاك بقوة ورجولة: في إيه ي باشا أنت وهو؟ في حاجة؟
التلاتة بصوا لمصدر الصوت، لقوها أقل ما يقال عنها ملكة جمال. حورية من حوريات الجنة من جمالها ورقة شكلها، وغمزتها اللي مسافة ما بتحرك شفايفها بيبانوا. غير طبعها خالص.
التلاتة بصوا لها ومتنحين.
ملاك بزعيق وغضب: لم عينك يلا أنت وهو واظبط كده.
فاقوا على زعيقها.
شاب 3: إيه ي بطل الجمال ده؟ مش حرام تاخد الجمال ده ليك أنت لوحدك.
ولسه مخلصش، لقي بوكس في بطنه وقعه على الأرض.
ملاك: ده حاجة بسيطة كده ي روح مامي عشان كل ما تفتكر جمالي تفتكر البوكس ده ي بيض.
ملاك وطت، أخدت شنطتها ومشيت. وعائشة وتقى جريوا وراها.
عائشة ضحكت: تسلم يا راجلنا.
ملاك بقرف: خليكي كده جبانة وخوافة، أما هتاخدي على قفاك.
ملاك وصلت البيت وفتحت الباب باندفاع.
ملاك بصوت عالي: سااااااموووو عليكمووو.
عبدو رفع وشه ليها: يا حول الله ي رب، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ي حبيبتي.
ملاك بصت له وضحكت: أما بيرو فين؟
عبدو ضحك: في المطبخ.
ملاك بابتسامة: اممم، ماشى.
ملاك دخلت وهي بتتسحب للمطبخ وراحت خضت عبير.
عبير بخضة: عاااا.
وبعدها بصت وراها، لقيت ملاك هتموت من كتر الضحك.
عبير بغيظ وغضب: انتي قد اللي عملتيه ده.
ملاك بترجع لورا بخوف: في إيه ي بيرو؟ بضحك معاكي.
عبير: والله؟ طب تعالي ي روح بيرو، أضحك معاكي أنا كمان.
ومسكتها من لياقة الدريس وخرجت بيها برة.
كان سيف لسه بيدخل.
سيف بص لها وضحك على ما آخر ما عنده.
سيف: ههههه، ملها دي عاملة زي البرص كده.
ملاك بغيظ: ي جزمة، بدل ما تيجي تحوشني من إيد الست الشريرة دي.
عبير ضربتها على قفاها: أنا شريرة؟ بتقولي على أمك شريرة؟
ملاك بابتسامة وغمزة: أحلى شريرة في حياتي. بس قولي لي إيه الجمال ده؟ انتي كل مادة بتصغري كده ليه؟
عبير: متستهبليش، أنا عارفة إنك بتقولي كده عشان أنسى، لكن أنا لأ. مش هنسى، وهاخد حقي يعني هاخده.
ملاك بغيظ: أيوا يعني هتخديه إزاي؟ بالمسكة دي؟ هترميني من البلكونة يعني؟
عبير بخبث: حاجة زي كده.
ملاك بخوف: ي بيرو، اغزي الشيطان. بس متحضرونا ي جدعان.
عبدو وهو بيقوم: أنا هروح بقى عشان ألحق العصر في الجامع.
سيف بخبث: وأنا هنزل تاني أقابل أيمن.
ملاك بصت لهم بغيظ.
عبير باستفزاز: يلا زي الشطرة، خشي كملي الأكل وجهزيه على السفرة على طول، ونادينا على الأكل.
ملاك بصدمة: لا وربنا حرام. أنا راجعة من الكلية هلكانة.
عبير ببرود: مليش في. وإياكي تحرقي حاجة.
بعد ما مشيوا، ملاك بغيظ: ماشي، هحط لكم سكر بدل الملح.
عبير رجعت لها تاني: وإياكي تعملي حركة من حركاتك، لحسن وربي هخليكي تاكلي الأكل كله لوحدك.
ملاك قربت تطق. وراحت غيرت وغسلت إيديها وكملت تحضير الأكل.
آخر سنة في الكلية.
ملاك واقفة تشوف نتيجتها.
ملاك بصراخ: عاااااااا، نجاحححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححححح
رواية عودة الملاك الفصل الثاني 2 - بقلم ميسون عبدالمجيد
مازن!
رفع مازن وملاك رأسيهما بخضة.
اقترب الشاب منهما.
صدمت ملاك من شكله، كان يشبهها تمامًا: نفس لون البشرة البيضاء، نفس الشعر الأشقر، نفس العينين الزرقاوين، نفس الغمازة التي ظهرت حتى وهو يصرخ، نفس نظارة النظر، وكان ينطق حرف الراء بارزًا.
نظر الشاب إليها بذهول، تساءل كيف يمكن أن يكون هناك شبه بينهما. لكنه عاد لغضبه.
"مازن! كم مرة قلت لك لا تذهب دون أن تخبرني وتلعب مع أطفال غريبين؟"
لم تسمع ملاك سوى كلمة "أطفال" وعيناها تشتعلان نارًا، واحمر وجهها من الغيظ.
وقفت أمامه بغيظ. "أنت تقصد من بكلمة أطفال هذه؟"
قال ببرود: "بس يا سكر، روحي دوري على مامتك."
صرخت ملاك بغضب: "أنت إنسان متخلف وعديم الذوق. أنا عمري 25 سنة!"
لم يسمع الشاب سوى "أنت متخلف وعديم الذوق".
اقترب منها بغضب وبرزت عروقه. "ماذا قلتِ؟"
قالت بقوة وبرود: "قلت متخلف وعديم الذوق."
وشيك الشاب أن يقترب أكثر وهو في قمة غضبه، لكن مازن وقف بينهما.
قال مازن بحدة طفولية: "ياسين، خلاص. مش كل شوية تتخانق."
نظرت ملاك إليه. "هو دا ياسين يا حبيبي؟ مش قلت لك من قبل ما أشوفه معاك؟"
قال ياسين بحدة لمازن: "مازن، أول وآخر مرة أشوفك قاعد مع الأشكال دي."
قال مازن بسرعة: "بس دي صحبتي يا ياسو."
قالت ملاك بغضب: "وملهم الأشكال دي؟ مش أحسن من أشكالكم."
قال ياسين بهدوء رغم العاصفة التي بداخله: "احترمي نفسك، مش عايز أعمل حاجة تزعلك، وفي وسطنا طفل."
قالت ملاك بتحدي: "لو راجل، فكر تلمس شعرة مني."
ضغط ياسين على شفتيه بغضب.
من بعيد، قال سيف بضحكة: "ملوكتي، جبت لك غزل بنات."
نظر ياسين ومازن إلى مصدر الصوت.
نظر ياسين إلى ملاك مرة أخرى، ثم وجه كلامه لمازن.
قال ياسين بسخرية: "يلا يا مازن، يلا يا حبيبي، أنت كبير، متقعدش مع حد أصغر منكم."
قالت ملاك بعصبية: "أنت بني آدم برأس كلب."
فقد ياسين أعصابه، وشيك أن يمد يده عليها.
قال سيف بحدة: "بس بس! إيه يا باشا؟ مالك داخل سخن كده ليه؟ ولا هي سيباك؟"
ركز سيف معه، ورأى مدى الشبه بينه وبين ملاك، كأنهما فتاتان انقسمتا نصفين.
قال ياسين بضيق: "والله، خليها تحترم نفسها ومحدش هيكلمها."
قال سيف بغضب: "هي محترمة غصب عنك. ولو كنت فكرت تمس شعرة منها، كنت دفنتك مكانك."
نظر ياسين إليهما بغضب، وكان نفسه يوجه لهما لكمة.
كان مازن يشد ياسين من بنطاله. "خلاص يا ياسين، يلا نمشي."
نظر إليه ياسين، ثم نظر إليهما بغيظ. سحب مازن ومشى.
قال سيف بغضب: "مين الحيوان ده؟"
قالت ملاك بهدوء: "هقولك..." وبدأت تحكي له.
كان ياسين يسير ومازن في يده.
قال ياسين بضيق خفيف: "افرد وشك شوية، خلاص."
قال مازن بغضب طفولي: "لا، أنت زعلت صحبتي وأنا مش هكلمك."
نظر إليه ياسين وضحك بهدوء. "هو أنت مسافة ما قعدت معاها تلات دقايق بقيت صاحبها؟"
نظر إليه مازن وكشر.
نظر إليه ياسين بخبث، ثم فجأة حمله بيد واحدة، ورفعه في الهواء.
قال مازن بخوف وغضب: "ياسين، نزلني."
قال ياسين وهو يمشي به: "متيجي يلا تتلافى قلم أحسن."
قال مازن بغضب: "ياسين، نزلني قلت لك، أنا مبكلمكش."
قال ياسين وهو يحمله ويمشي به: "اممم، ولو قلت لك هجيب لك شوكولاتة النهاردة؟"
قال مازن بفرحة ونسي: "بجد! هييييح! يعيش ياسو، يعيش!"
قال ياسين: "بص واحدة بس، عشان السكريات غلط."
كشر مازن. "ماشي، وأمري لله."
نظر إليه ياسين وضحك، وضمه في حضنه، وركبا السيارة ومشيا.
رجع لسيف.
كان سيف يمسك ملاك من أذنها.
قال سيف بتحذير: "وأنا كام مرة أقول لك متكلميش أي حد وخلاص؟ بتيجي التهزيق لنفسك من اللي يسوى واللي ما يسواش."
قالت ملاك بلا مبالاة: "بس بقى، مازن مشي من غير ما ياخد فشار."
نظر إليها سيف بغيظ، وهي ضحكت.
رجعوا البيت، وكل واحد دماغه مشغولة بنفس الشيء.
عند ياسين، كان نائمًا في غرفته، ووجهه مرفوع للحائط. تذكر ملاك وما فعلته. تعصب، وتمنى لو يمسكها ليعطيها علقة، لكنه تذكر شكلها وأنها صورة طبق الأصل منه. خطرت له فكرة، لكنه استبعدها بسرعة.
قطع تفكيره صوت طرق الباب.
نظر ياسين إلى الباب. "ادخل."
دخل مازن وهو يفرك عينيه بنوم ودموع.
تعدل ياسين بخوف. "مالك يا مازن؟ بتعيط ليه؟"
قال مازن بدموع وطفولة: "ياسين، ممكن أنام معاك؟"
قال ياسين بابتسامة وحب: "طبعًا يا حبيبي، تعالي."
جرى مازن ونط بجانبه.
قال ياسين بحنان، عكس طريقته مع كل الناس: "مالك يا حبيبي؟ حصل إيه؟"
قال مازن بدموع: "اصل، اصل حلمت بماما وكنت عمال ألعب معاها زي زمان، وفجأة قالت لي باي. فضلت أعيط وأقول لها متمشيش. أنا نفسي تقعدي معايا على طول، وهي مشيت وسابتني."
نظر إليه ياسين، وامتلأت عيناه بالدموع، لكنه حاول أن يخفف عنه.
قال ياسين بابتسامة: "طب لو قلت لك إني هاخدك ونروح نلعب للصبح، هتعمل إيه؟"
ابتسم مازن بهدوء. "أنا بحبك أوي يا ياسين، أنت هتفضل معايا صح؟ مش هتسبني زي ماما وبابا؟"
قال ياسين: "لا يا حبيبي، ماما خلاص راحت عند ربنا. لكن بابا تعبان. وشوية وقت صغيرين وهيرجع لك زي زمان."
قال مازن بدموع: "لا، بابا مبيحبنيش. لو كان بيحبني كان فضل معايا من يوم ما ماما راحت عند ربنا، وهو مشي وسابني هو كمان."
لم يعرف ياسين ماذا يفعل. لم يعد قادرًا على تحمل حزن مازن، وربما سينهار أمامه.
قال ياسين: "وعد، فترة وهيرجع لك بابا."
أكمل برفعة حاجب ومشاكسة: "وبعدين، هو أنا مش كفاية ولا إيه يا أستاذ مازن؟"
ابتسم مازن بطفولة. "يعني مش بطال."
قال ياسين بغيظ: "كل دا ومش بطال؟ طب تعاااااال."
أمسكه وفضل يزغزغ فيه.
قال مازن بضحك طفولي يختفي القلب: "هههههه، خلاص خلاص يا ياسو، أنت حبيبي."
نظر إليه ياسين وابتسم بحب، وضمه في حضنه ونام.
كان مازن نائمًا في حضن ياسين، واضعًا رجله على رجله.
قال مازن بأمر: "يلا، احكي لي حدوتة."
نظر إليه ياسين بغيظ، ونزل رجله.
قال ياسين: "يلا، أنت بتعاملني كأني ابن خالتك كده ليه؟ عيب يا بابا، أنا عمك."
قال مازن بزهق طفولي: "اخلص يا ياسين، دماغي مصدعة."
نظر إليه ياسين وضحك، وبدأ يحكي له حدوتة.
أما ملاك، فكانت واقفة في البلكونة تشرب الشاي، وتفكر في شكل ياسين ومدى شبهه بها، حتى في لدغته. شعرت أن عقلها سيتوقف من التفكير.
أما سيف، فكان جالسًا يعمل، وتذكر شكل ياسين ومدى شبهه بملاك. تضايق بشدة، وشعر بالغيرة، لكنه طرد هذا الإحساس.
مر الليل بظلامه على أبطالنا.
***
أشرقت شمس يوم جديد يحمل مفاجآت كثيرة.
في بيت عبد الحميد، على الفطور.
قالت ملاك: "احم احم."
قال عبدو وهو يأكل: "اخلصي وقولي عايزة إيه."
قالت ملاك بابتسامة: "حلاوتك يا عبد وأنت فاهمني كده."
نظر إليها عبدو وضحكا.
قالت ملاك: "احم، بما إني خلصت كلية وبتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، فأنا كنت قريت عن إعلان شركة عايزين دكتورة حديثة التخرج."
قالت عبير: "وإنت عايزة تروحي تقدمي؟"
قالت ملاك: "الله ينور عليكي يا بيرو. وكده كده أنا كنت بتدرب في مستشفى قبل كده، وأنا دلوقتي متخرجة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وكمان آخدة كورسات."
قال سيف: "اسمها إيه المستشفى دي؟"
قالت ملاك: "مستشفى الجيار التخصصي. مستشفى كبيرة جدًا، ملك دكتورة، وهو شغال فيها."
قال عبدو: "وإنت واثقة إنها مستشفى كويسة؟"
قالت ملاك: "أيوه يا بابا، ده الكل بيحكي عنها وعن جمالها. أرجوك وافق."
قال عبدو بابتسامة: "ماشي يا حبيبتي، ربنا يقدم اللي فيه الخير."
قالت ملاك بفرحة: "هيييح! هروح بكرة أقدم الـ CV بتاعي."
بعد وقت، كانت ملاك جالسة تتفرج على التلفزيون، وعبير وعبدو نزلوا يشتروا حاجات، وسيف جالس في غرفته.
الباب خبط.
قالت ملاك وهي تتكلم مع نفسها: "يااه، لسه هقوم أفتح."
كان سيف خارجًا من غرفته.
قال سيف: "مش سامعة الباب بيخبط؟"
قالت ملاك ببرود: "منا مش قادرة أقوم أفتح."
نظر إليها سيف بغيظ، وذهب ليفتح.
دخلت عائشة على طول. "سامو عليكمو أجدعان."
وجلست على طول وكأنها في بيتها.
تمتم سيف: "هنبدأ القرف بقى."
وبعدها دخلت تقى، ونظرت لسيف وابتسمت بحب وجلست.
قال سيف وهو يدير وجهه بعيدًا: "اتفضلي يا تقى."
قالت تقى بدلع: "إزيك يا سيف؟ عامل إيه؟"
قال سيف بضيق: "تمام الحمد لله. عن إذنكم."
قالت عائشة: "خد خد! يلا تعالي هنا."
نظر سيف بصدمة. "يلا بقى! أنا عندي 27 سنة، تقول لي يلا؟"
قالت عائشة بغيظ: "أنا عيلة؟ أنت..." (قصدت أن تغيظه بأن سيف).
قال سيف باستفزاز: "بس يا عيشة."
قالت عائشة بغضب: "يا بني آدم، مستفز! عايش معاكم ليه؟"
ضحكت ملاك. "اهو تقريبًا زي أخويا."
قال سيف: "جاتكم نيلة، انتوا الاتنين. أنا هقعد أعمل إيه معاكم؟"
دخل سيف غرفته وكان يبتسم.
قالت ملاك: "جيين ليه انتوا؟"
قالت عائشة: "دي طريقة تعامل؟ بس أصدقائك؟"
قالت ملاك بهمس: "والله يا ريت."
كان سيف خارجًا.
قالت عائشة باستفزاز: "بقلك إيه يا بندقية، اطلب لنا أكل من بره."
قال سيف بحدة: "عائشة، لو عرفت دلوقتي هعمل إيه؟"
قالت عائشة بضيق وخوف: "شكرًا، مش عايزة أتنيل. شوف أنت رايح فين."
خرجت تقى بسرعة ولهفة. "ليه بس؟ خليك قاعد معانا."
نظر إليها الجميع، وقربت ملاك أن تولع.
لم يعرف سيف ماذا يرد. فتح الباب وخرج.
وبعدها، نظرت ملاك إلى تقى، وقربت تحرقها.
حاولت عائشة تهدئة الجو. "بقلك إيه يا ميمو، تعالي نطلب بيتزا."
حاولت ملاك أن تفك، وقضوا وقتًا كثيرًا بين الضحك والهزار، وغيظ ملاك من تصرفات تقى.
قربت ملاك أن تطق من تقى.
***
ملاك استيقظت، أخذت دشًا، لبست بنطلون أسود، عليه هيكول أسود، فوقه جاكيت نبيتي، وكوفية سوداء، وهاف بوت أسود. لمت شعرها على جنب، ومشيت إلى المستشفى.
أول ما وصلت، لفت انتباهها لافتة كبيرة جدًا على وجهة المستشفى، مكتوب عليها: "مستشفى الجيار التخصصي". ملك الدكتور ياسين الجيار، تقريبًا كانت بعرض المستشفى.
لم تضع ملاك في بالها، ودخلت. وأول ما دخلت، نظر إليها الجميع باستغراب، وذهول، وإعجاب، وغيرة، ومدى شبهها بياسين.
وصلت ملاك أمام السكرتيرة، التي نظرت إليها وانذهلت.
قالت ملاك بهمس: "سبحان الله الخالق الناطق. هو بسم الله الرحمن الرحيم، دا أكيد عفريت من كتر اللي بيعمله فينا. هووف هووف، انصرف."
قالت ملاك بحدة وعدم فهم: "يا أستاذة، عايزة أعرف هدخل امتى للانترفيو؟"
حاولت السكرتيرة التماسك. "اتفضلي حضرتك، ولما يجي دورك هنده عليكِ."
نظرت ملاك إليها ونفخت بضيق، وجلست.
بعد وقت ليس بكثير.
قالت السكرتيرة بصوت عالٍ: "دكتورة ملاك عبد الحميد أيوب، تتفضلي."
أخذت ملاك نفسًا بثقة، خبطت ودخلت.
كان الدكتور معطيها ظهره.
شعرت ملاك بالتوتر قليلاً، ولم تعرف ماذا تفعل.
قالت ملاك بتمتمة: "إيه قلة الذوق دي؟ ما يتفضل يبص، إيه التكبر دا؟ ولا هنحسد جماله؟"
شبه سمعها.
قالت ملاك: "احم احم."
قال المجهول بضيق: "ششش، خلاص، عارف إنك دخلتي، اهدئي."
بدأت ملاك تشبه على الصوت. لف بالكرسي ونظر إليها.
صدمت ملاك: "أنتي!"
قال ياسين بضيق وغضب: "أنتي!"
(ياسين: شاب يبلغ من العمر 25 عامًا، دكتور جراح. رغم صغر سنه، لكنه ممتاز. يشبه ملاك جدًا كما وصفت فوق. طويل، وعنده عضلات، جسمه رياضي، وجميل جدًا. مثل ملاك. أي حد يشوفه بيعجب به. مغرور جدًا، ولا يعرف يتعامل مع البنات ويكرههم جدًا. يتعامل دائمًا بعصبية، ونادرًا ما يتكلم بهدوء، إلا مع مازن لأنه يحبه جدًا.)
رواية عودة الملاك الفصل الثالث 3 - بقلم ميسون عبدالمجيد
ملاك بضيق: انت
ياسين بصدمه وغضب: انت بتعملي ايه هنا؟
ملاك ببرود: لا اصل المستشفى عجبتني فقولت اجي آخد لفة هنا.
وأكملت بنرفزة: يعني هكون جاية أعمل ايه ي بني آدم انت؟ والـ cv بتاعي قدامك.
ياسين بسخرية: عايزة تفهميني إنك دكتورة؟
ملاك بغرور: بالظبط.
ياسين بص لها بقرف وفتح الـ cv.
ملاك بتبص له باهتمام وقد إيه هو شبهها، وكل ما حد يشوفهم يفتكرهم توأم.
ياسين وهو بيقلب فيه: اسمك إيه؟
ملاك بضيق: أظن عندك ممكن تشوف.
ياسين بص لها بمعنى إنه هيقوم يخنقها لو ما اتعدلتش، وهي زي ما هي محافظة على برودها وثقتها.
ياسين رغم إن الـ cv بتاع ملاك عجبه جدا، بس حب يضايقها.
ياسين بضيق: تمام، اتفضلي ي دكتورة ملاك، وأما أبقى فاضي أبقى أشوف الـ cv بتاعك وأرجعه كويس، ولو كده هخلي السكرتيرة تبغلك رد.
ملاك بتبص له ونفسها تدي له قلم.
ياسين بيبص لها بمعنى تخرج.
بصت له بغضب وخرجت.
ملاك بتبرطم: أبو شكلك دكتور متخلف، ده منظر دكتور، ده يليق عليه زعيم مافيا سفاح، جثته قرف، ده حيوان.
وأكملت: واااااااه! مش تحاسب انت كمان!
يحيي: والله انت اللي محاسب، انتي اللي ماشية تكلمي نفسك.
ملاك بصت له بضيق وسكتت.
ولاحظت إن عينيه نفس لون عينيها، نفس لون عينين ياسين ومازن، زرقة زي السما بالظبط.
يحيي بص لها شوية واتصدم من إنها صورة، تبقى الأصل من ياسين.
جات في باله فكرة بس مهتمتش.
يحيي ضحك: أكيد خرجك من عند ياسين؟ ده عمله كده.
ملاك بانفعال: ده إنسان برأس كلب، مبيفهمش ومغرور، مبيعرفش يتعامل عادي مع الخلق، إنسان متخلف وبقرة، وحلو.
يحيي باصص لها بصدمة.
ملاك بلا مبالاة: بس انت تعرفه منين؟
يحيي بيتصنع البرود: لا، يدوب بس بيقولوا أخويا.
ملاك ببرود: آهااااا.
أكملت بصدمة: انت قلت إيه؟
يحيي بيكتم ضحكته وبيقرّب منها وهو ماسك الكارت اللي معلق في البالطو.
يحيي: دكتور يحيي الجيار.
ملاك بصدمة وإحراج: احيييييييييي.
ملاك بلعت ريقها بخوف وإحراج وفضلت ترجع لورا وهي بصاله لغاية ما وصلت لباب المستشفى وخرجت تجري.
يحيي فضل يضحك على آخر ما عنده.
يحيي دخل لياسين.
يحيي: مساء مساء.
ياسين بحدة وضيق: كنت متنيل فين من الصبح؟
يحيي ببرود: كنت بفطر.
ياسين بغضب وغيظ: يعني المستشفى مليانة حالات وحضرتك رايح تفطر؟
يحيي بنفس البرود: يعني يرضيك مفطرتش وأفرهد منكم؟
ياسين بيفقد أعصابه: يحيي، امشي من وشي وروّح شوف الحالات اللي عندك.
يحيي قايم بيبرطم: أبو شكلك، دي عندها حق، ده انت أوحش من زعيم المافيا.
ياسين بصوت عالي: سمعني بتقول إيه؟
يحيي: بكح كح كحي.
يحيي رجع تاني: صحيح، هي مين اللي كانت خارجة من هنا دي؟
ياسين بعدم تركيز: دكتورة هتتعين جديد.
يحيي باهتمام: اممم، بس مش ملاحظ إنها شبهك أوي؟ تفتكر ممكن تكون...
ياسين قطعه بحدة: لا، ي ي يحيي، مش هفتكر، واتفضل على شغلك.
يحيي بص له بغيظ وخرج.
ياسين قاعد بيقرأ كشف حالة جديدة.
جات في باله صورة ملاك، قعد يفكر فيها.
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
ملاك رجعت البيت.
بعد وقت، ملاك كانت قاعدة في الصالة بتتفرج على التلفزيون وماسكة شوكولاتة بتاكلها، وعبير قاعدة معاها.
ملاك وهي بتاكل: بيرو.
عبير: نعم.
ملاك وهي باصة للتلفزيون: هو انتي بتحبيني؟
عبير استغربت سؤالها جدا: ليه بتقولي كده؟
ملاك بصت لها: يعني حابة أعرف.
عبير بابتسامة: أنا مش بس بحبك، ده أنا بموت فيكي انتي وسيف، ربنا يديمكم لي.
ملاك ابتسمت وحضنتها وهي قاعدة جنبها.
سيف كان خارج من أوضته.
سيف بهزار: إيه ده، انتوا بتعملوا إيه وانتوا لوحدكم كده؟
الاتنين بصوا له وضحكوا.
سيف: ها، اتصلوا بيكي في المستشفى؟
ملاك بغيظ: لا.
سيف باستفزاز: ولا هيتصلوا وتترفدي من قبل ما تشتغلي ي دكتورة ي هبلة.
ملاك بصت له بغيظ.
عبير بتحضنها: بس ي واد، دي قمر، هما يطولوا إنها تشتغل معاهم، دي حبيبت قلبي.
سيف بغيظ وغل: هو أنا ليه حاسس إني مش ابنكم؟ انتوا جايبيني من قدام جامع صح؟
عبير ابتسمت بسخرية من غير ما يلاحظ.
ملاك قاعدة تكمل فرجة وسيف قعد جنبها.
ملاك لسه هكمل الشوكولاتة، راح سيف سحبها منها.
سيف: الله، أنا بحب أوي الشوكولاتة دي.
وقام واقف.
ملاك قامت بغيظ: لا لا، سيف، متهزرش، دي بتاعتي.
سيف أخد قطمة.
ملاك بنرفزة: سييييييييف.
وسحبتها منه.
سيف مسكها وكتفها ورفعها من على الأرض.
ملاك بضحك: لا لا، سيف، بس متفقناش على كده.
سيف بيضحك وبياخد منها الشوكولاتة.
وهنا عبدو دخل اللي اتصدم من منظرهم.
عبدو: انتوا إيه اللي عاملينه ده؟
ملاك بضحك: ي بابا، خليه ينزلني ويسيب الشوكولاتة بتاعتي.
عبدو بحدة: بطلو لعب عيال ده، عيب، وانت نزّلها.
الاتنين استغربوا لهجة عبدو وبعدوا عن بعض.
عبدو بحدة: انتوا هتفضلوا كده؟ انتوا خلاص كبرتوا، مينفعش اللي بتعملوه ده.
عبدو سابهم ودخل والاتنين مش فاهمين حاجة.
عبير دخلت وراه.
والاتنين بيبصوا لبعض بعدم فهم.
عبير دخلت وقفت الباب.
عبير: حصل ا...
عبدو قطعها بحدة: بس ي عبير، بلا حصل بلا محصلش، إيه الولاد كبروا وحركتهم دي متنفعلش ولازم يعرفوا إن في بينهم حدود.
عبير بصت له بقلة حيلة.
_____________________________________________
بعد مرور يومين.
السكرتيرة اتصلت بملاك وبلغتها إن ياسين وافق عليها، وهي فرحت جدا.
ملاك صحيت بنشاط عكس كل يوم، واخدة شاور ولبست بنطلون جينز أبيض عليه تي شيرت أبيض مش قصير وجاكيت موف لغاية الركبة (أو لافندر زي ما الكلبوبات بيقولوا 🥴🥴😂) وكوتشي أبيض وخرجت.
سلمت على باباها ومامتها وسيف وطلبت أوبر وراحت على المستشفى.
بعد وقت ليس بكثير، ملاك وصلت قدام المستشفى ونزلت.
بصت لللافتة اللي على وجهة المستشفى اللي يجلها 300 متر × 300 متر وجزت على سنانها بغيظ ودخلت.
السكرتيرة قالت لها تستنى أما دكتور ياسين يخلص اللي وراه وتدخله.
بعد وقت، كانت ملاك قاعدة هي وياسين في مكتبه وبيفهمها أمور المستشفى، وكل شوية يمسكوا في بعض.
ياسين بغرور: وطبعًا هنا اللي بيغلط معندناش جو الخصم أو عقاب أو أو، هنا الغلطة بتطرد على طول، وطبعًا المستشفى كلها بتاعتي، أقدر أعمل اللي عايز.
ملاك بغرور هي الأخرى: لا، من جهة كده متقلقش، أنا متخرجة بامتياز مع مرتبة الشرف، وكمان آخدة كورسات، ده غير إني كنت بتدرب في مستشفى قبل كده، يعني مفيش قلق.
ياسين بضيق: خلاص عرفتهم، مش كل شوية هتقوليهم.
ملاك بضيق وغيظ: وانت كمان بطل ترشق في كل جملة.
وقلدت شكله وهو بيتكلم: وكده كده المستشفى كلها بتاعتي، نيني نيني.
ياسين بص لها وكان هيضحك بس مثل الحدة والغضب.
ملاك بضيق: خلاص حفظتهم، وحتى لو محفظتهمش، ما حضرتك حاطط يافطة برا تسد عين الشمس، ماشاء الله، انت محسسني إنك أول واحد يملك مستشفى.
ياسين بغرور: بس أنا مش بملك مستشفى، أنا بملك سلسلة مستشفيات الجيار.
ملاك بصت له وجزت على سنانها أكتر.
ياسين قام ببرود: كفاية كلام فاضي، اتفضلي معايا، هعرفك قسمك فين وهتستلمي أنهي حالة.
ملاك: تمام.
مشي ياسين ووراه ملاك.
شافهم يحيي.
يحيي بصوت واطي شبه مسموع: إيه ده، سبحان الله، توأم على ماشيين مع بعض كده عادي.
الاتنين بصوا له وهو خاف وبص لبعيد بسرعة.
ملاك بصت له وابتسمت ومشيت مع ياسين.
نزلوا قسم الأمراض النفسية.
ياسين بغرور وضيق: ده قسمك في الدور التالت، هنا المستشفى فيها جميع الأقسام.
ملاك بشك: هو انت جراح صح؟
ياسين بص لها باهتمام: أيوا، بس عرفتي منين؟
ملاك ضحكت بسخرية: هه، بينه، شكلك سفاح، ماشاء الله.
ياسين بص لها بغضب وهي ضحكت ببرود.
ياسين بيحاول يهدي: اتفضلي، ده كشف فيه كل معلومات عن الحالة اللي هتمسكيها، تقدري تشوفيه وتدخليهم.
ملاك فتحت أول ورق من الملف.
وياسين كأنه مستني يشوف صدمتها.
ملاك بصدمة: لا، لحظة، ده اسمه أدهم الجيار، يعني أخوكي.
ياسين بضيق: بالظبط، أخويا، يعني خط أحمر، يعني يوم ما تحصله حاجة ويكون ليكي إيد فيها، هدفنك مكانك.
ملاك بصت له بضيق.
ملاك جت عينها على كلامهم.
ملاك بعدم فهم: لا، لحظة، لحظة، إزاي؟ آسفة في الكلمة، عنده شلل مش بيتحرك وقاعد في قسم الأمراض النفسية، مش المفروض يبقى تبع العظام؟
ياسين بضيق: الكشف قدامك واتفضلي اقريه، أنا مش فاضي أحكيلك القصة كلها.
ملاك: طب هو أنا هتعامل معاه عادي كده؟ طب هو سفاح زيك كده؟
ياسين قرب منها بغضب: أنتي متأكدة إنك دكتورة؟ والله شكلك واخداها بالواسطة.
ملاك بغضب: أنا واخداها بالواسطة ي سفاح انت؟ والله انت شكلك من عيال الكوكو وباباكي موصي عليك ونجاحك اكرامية مش أكتر.
ياسين بغضب بيخفيه: اخرجي من وشي، ومكتبك أهو.
وأكمل بتحذير: زي ما قلت لك، أدهم أخويا، أخويا، افتكريها تمام.
ياسين مشي وملاك بلعت ريقها بتوتر بسيط.
خدت نفسها وراحت على مكتبها.
ملاك فتحت الكشف وبدأت تقرأ. عرفت إن أدهم كان متجوز ومخلف ابنه اللي هو مازن، بس وهما راجعين من مشوار قبل كده عملوا حادثة ومراته ماتت ومازن اتصاب خفيف وهو حصل له شلل ومبقاش يمشي ولازم يعمل العملية وعلاج طبيعي عشان يرجع يمشي، وهو رافض العلاج لأنه مقتنع إنه السبب في موت مراته اللي كان بيعشقها ومحدش عرف يتصرف معاه، عايز يعذب نفسه زي ما موت مراته ودخل في حالة اكتئاب ودخل مستشفى الأمراض النفسية.
ملاك بعد ما قرأت كل ده، خدت نفسها بحزن، بس مقتنعتش لأنها ديما مقتنعة إن الكشف ده بيقول نص الحقيقة ونصها بيبقى عند المريض، زي كده اتنين بيتخانقوا، لازم تسمع من الطرفين عشان تقدر تحل ما بينهم.
قامت واتجهت جهة أوضة أدهم.
خبطت بس مفيش رد.
فتحت براحة واتفاجأت أوي.
الأوضة كلها ضلمة، مفيش غير لمبة صغيرة جدا منورة. الشبابيك مقفولة وتقريبًا مفيش نور دخل الأوضة كلها بقالها خمس شهور، رغم إن الأوضة كانت مرتبة وكل حاجة فيها تمام، بس كانت خانقة أوي من كتر القفلة.
ملاك واخده نفسها بخنقة ودخلت.
لقيت شخص قاعد على السرير، باصص للفراغ وموطي رأسه ومبيتحركش، وشكله صعب أوي، باين عليه إنه كان جسمه حلو بس الدنيا بهدلته، تحت عينه أسود ووشه بهتان، لابس تي شيرت وبنطلون جميل بس هو لا حياة لمن تنادي.
ملاك بدأت تدخل براحة وهو مش بيتحرك ولا حتى بيبص لها.
ملاك قربت من الشباك والبلكونة عشان تفتحهم عشان اتخنقت.
أدهم بحدة من غير ما يبصلها: شششش، متفتحيش أي حاجة.
ملاك بهدوء وبراءة: الجو خانق جدا.
أدهم ببرود وعلى نفس حاله: اطلعي بره.
ملاك بهمس: إيه قصف الجبه ده؟ أين كرامتي أنا لا أراها.
ملاك قربت من أدهم.
ملاك بهدوء: انت مش حاسس الأوضة خانقة جدا، ممكن تحصلك حاجة.
أدهم ببرود من غير ما يبصلها ولا يشوفها: منا عايز أموت.
ملاك بهمس: يا حول الله ي رب، يعني واحد سفاح وواحد زي ده، عم ضياء، والله جناني هيبقى على أيديكم ي ولاد الجيار.
ملاك فاقت من سرحانها.
ملاك: هااااي، أنا ملاك، ممكن نبقى أصحاب.
أدهم بضيق: اطلعي بره.
ملاك ببجاحة: لا، منتا الجو اللي انت عملته ده مينفعش معايا، منتا بإذن الله شفاك هيبقى على إيدي أنا بعون الله، مفيش مرة مسكت حالة غير وخلتها أحسن من الأول، وجو تامر عاشور ده مبحبوش يمشي معايا، مصطفى حجاج، تامر حسني، حاجة تفرّفش كده، ماشي ي باشا.
أدهم رفع راسه وبص لمصدر الصوت، والتقطت الأعين الزرقاء ببعض.
أدهم اتفاجأ من منظرها اللي زي ياسين، بس مبيّنش، ومثل البرود، وهي برضو اتفاجأت من شكله ولون عينيه (أعملكم إيه، هي عيلة كلها عينيها زرقا وقمر 👀😂).
أدهم بص لها بغضب: قلت آخرجي ومتتأخريش، ولو بنسبة 5% زي زمان، عشان ده مستحيل.
ملاك بابتسامة ثقة: وأنا متأكدة إني هقدر أرجعك ولو بنسبة 99%.
أدهم بص لها بغضب وسكت.
ملاك بتعب وخنقة: طب أنا بجد اتخنقت، مش بقدر أستحمل الجو ده.
أدهم بص لها وصعبت عليه لأنها بدأت تعرق ووشها أحمر.
أدهم بجمود وبرود: قلت لك اطلعي بره.
ملاك: طب نفتح الشباك بس.
أدهم: لا.
ملاك: طب ضلفة واحدة.
أدهم: لا.
ملاك: طب نص ضلفة.
أدهم بغضب: قلت لا.
ملاك قربت منه بغيظ ومسكته من دقنه اللي كانت طويلة.
ملاك بعينين حادة: انت متتكلمش خالص، أنا هنا أقول الكلمة وتتنفذ، فااااهم.
أدهم مخافش من صوتها ولا اتهزتش من شعراية، بس اللي صدمه المسكة اللي هي ماسكاها له.
ملاك لحظة هي عملت إيه، اتأحرجت جدا وبعدت عنه وراحت فتحت الشباك وفتحت البلكونة، والنور ملا الأوضة.
أدهم حط إيده على وشه أثر الضوء اللي مش شافه بقاله خمس شهور وعينيه وجعته.
أدهم بهمس: منك لله ي ياسين، جايب لي دكتورة، عايز حد يعالجها أصلاً.
ملاك قربت منه وبتمثل الغضب: على فكرة مش بحب حد يغلط فيا.
وقربت من عينيه واتكلمت وهي بتحرك حواجبها: بدل لعب، بس لو حد قمر زي كده ممكن أفكر.
أدهم بص لها وابتسم بهدوء.
ملاك: يااااه ي جدع، انت طلعت بتضحك زينا كده، ده أنا كنت بدأت أشك إن معندكش سنان.
أدهم بص لها بغضب وعقد حواجبه: روحي اقفلي الحاجات اللي فتحتيها دي واخرجي بره، مش عايز أشوف حد.
ملاك بهمس: يا حول الله ي رب، إيه العيلة المجنونة دي.
ملاك بهدوء: صلي على النبي.
أدهم بضيق: عليه الصلاة والسلام.
ملاك: زيد النبي صلى.
أدهم نفخ بضيق: عليه أفضل الصلاة والسلام.
ملاك: أنا مش هخرج من المخروبة دي غير لما أخليك ترجع زي ما كنت، أول حاجة تخرج من حالة الاكتئاب دي، تاني حاجة تعمل العملية وترجع تمشي.
أدهم بسخرية: لا، ده انتي بجاحتك مقويا قلبك، طب انتي عارفة إن كان فيه دكتور قبلك ماسك حالتي، بس هو بطل يجي، عرفة ليه؟
ملاك باهتمام: ليه؟
أدهم بعينين حادة: عشان دلوقتي في غيبوبة أثر ضربة أخدها على رأسه مني.
ملاك بلعت ريقها برعب: طب بص ي معلم، أنا هقفل الشباك وهرجع كل حاجة زي ما كانت وهقدم استقالتي بقى.
أدهم ابتسم براحة.
ملاك رجعت تاني: طب هو أنا ممكن أسيب حالتك ومبقاش مسؤولة عنك، تمام؟
أدهم بفرحة: ي ريت.
ملاك: بس بشرط، نبقى أصحاب.
أدهم بضيق: اخرجي بره.
ملاك بنرفزة: انت إيه مش حافظ غير الكلمة دي، وقلّد صوته: اخرجي برا، اخرجي برا.
أدهم بص لها وعقد حواجبه بغيظ.
ملاك بجد: طب بجد خلاص، ادي البالطو نقلعه وادي الكارت هشيله عشان خاطرك بس، وبجد نبقى أصحاب.
أدهم بضيق: انتي فاكراني عيل صغير ولا عندي حاجة في مخي هتضحكي عليا عشان قاعد في مستشفى الأمراض النفسية.
وأكمل بغضب وعصبية: أنا أعقل منك ي دكتورة، وأنا عارف تصرفات وخدع الدكاترة اللي زيك، ومش بشمهندس أدهم الجيار اللي هيتعالج من حتت دكتورة لا راحت ولا جت زيك، أنا ممكن بكلمة مني أوديكي ورا الشمس، ماشي؟ متفتكريش نفسك حاجة عشان ابتسمتلك مرة ولا اتكلمت معاكي، فوقي لنفسك واعرفي انتي بتكلمي مين.
أدهم خلص كلامه وكان بيقوله وهو متعصب وبيأخد نفسه بشدة.
ملاك بصت له وعنيها اتملت دموع، بس قدرت تتماسك.
ملاك قامت وبصت له بعتاب، قفلت كل حاجة تاني وخرجت، بس نسيت فونها على الرف جنبه.
بعد ما مشيت، أدهم حَسّ إنها زعلته جدا وطلّع كبته فيها، وهي ملهاش ذنب ولا عملتله حاجة.
أدهم فتح درج جنبه وطلع منه صورة.
أدهم بحزن: وحشتيني أوي ي سارة، وحشتيني، مش قادر أكمل من غيرك، كل الناس هتبعد عني بسبب عصبيتي ودبشي، أنتي الوحيدة اللي كنتي بتستحمليني، مش قادر ي قلبي على بعدك.
افتكر من كام شهر.
فلاش باك.
أدهم: سرسور، اعملي لي معاكي شاي.
سارة بعند: لا.
أدهم اتغاظ وقام رحلها المطبخ.
أدهم بحدة: انتي بتقولي لي لا؟
سارة قربت منه وحطت إيديها على كتفه وبصت لعنيه.
سارة برومانسية: هو أنا أقدر؟ ده انت روحي.
أدهم بتوهان: يخرب بيت جمال أمك ي شيخة، بتثبتيني بنظرة.
سارة ابتسمت بغرور وبعدت عنه.
أدهم: يلا اعملي لي شاي.
سارة قربت منه وهي ماسكة السكينة: أنا من الصبح عمالة أحضر في الأكل ولسه مخلصتش ومش فاضية، أييييه بقى؟ أييييه؟
أدهم بخوف: براحة طيب، أنا آسف، أعمل إيه؟
سارة بحدة: أدهم، اطلع بره.
أدهم قرب أكتر وقعد على رخامة المطبخ قدامها، وهي ضحكت بحبس.
سارة كانت واقفة جنبه بتقطع الخضار وشعرها نازل على عينيها.
أدهم بيبص لها ومبتسم، مد إيده رجع شعرها لورا.
أدهم بتوهان: هو أنا متجوز قمر كده؟
سارة ابتسمت بخجل.
أدهم قرب منها وكان هيبوسها في خدها، راحت سارة بحركة سريعة حطت نص قرن الفلفل الحراق في بقه.
أدهم بقرف: يعععع، ي جذمة، ماااشي.
وفضل يكح ويشرب مياه مياه وهي بتضحك.
أدهم بص لها بغيظ: طب تعالي.
أدهم قرب منها وكتفها وشالها ومسك قرن الفلفل.
أدهم: أنا بقى هأكلهولك كله.
سارة بضحك وخوف: لا لا، بالله بلاش، ي أدهم، أنا آسفة، أنا سرسور حبيبتك.
أدهم لسه مكتفها: قلبتي كتكوت دلوقتي.
سارة بصت له: طب وحياتي عندك، بلاش.
أدهم بص لها وبدأ يفك إيده من عليها.
وهنا مازن كان داخل وهما بعدوا عن بعض.
مازن بحدة طفولية: بس، زي ما انتوا، محدش يتحرك من مكانه. أنا عايز أعرف إيه اللي كان بيحصل هنا في غيابي.
الاتنين بصوا لبعض وضحكوا وحضنوه.
بااااك.
أدهم دموعه نزلت وحضن الصورة وغمض عينه بألم.
ملاك: مش عارفة ليه مرضتش أرد عليه، ومع إن كنت أقدر آخد حقي وأندمه إنه كلمني بالطريقة دي، بس حبيت أخليه يطلع الكبت اللي جواه، يمكن يرتاح شوية. حسيت في عينيه الحنية والحب رغم قسوته اللي بيظهرها.
بعد وقت، ياسين رجع الفيلا وكان مجهد جدا، بس لفت انتباه مازن اللي كان قاعد بيتفرج على التلفزيون. وأول ما شاف ياسين كشّر.
ياسين قرب منه.
ياسين قعد جنبه بتعب: مازن باشا مكشّر ليه؟
مازن بضيق طفولي: مش بكلمك، واتفضل قوم من جنبي.
ياسين بضيق مصطنع: على فكرة دي فيلتنا كلنا.
مازن بص له وكشّر.
ياسين ابتسم وقرب منه، أخده في حضنه وهو كان بيحاول يطلع من حضنه.
ياسين: بس بقى، بطل فرك، مالك قالب وشك ليه؟
مازن بتكشيرة: زعلان منك.
ياسين: أيوه، ليه؟
مازن: عشان انت مش بتخرجني ولا بتلعب معايا ولا بتعملي أي حاجة.
ياسين بص له بصدمة: كوووول ده ي نصّاب؟ يلا أنا مش لسه مخرجك أول امبارح.
مازن بغيظ طفولي: ده كان أول أول امبارح.
ياسين ضحك: طب عايزني أخرجك فين؟
مازن بص له وابتسم: عايز تاخدني معاك المستشفى والبس البالطو بتاعك والسماعة وأفضل ألعب مع المرضى.
ياسين ضحك جامد: تلعب مع المرضى؟
مازن بطفولة: أيوه.
ياسين بص له بخبث: تمام، وأنا موافق، وهدخلك تعمل عملية كمان.
مازن بفرحة: بجد؟
ياسين بخبث: أيوه، وهخليك تفتح بطن واحد وتطلع قلبه و...
مازن قطعه بخوف: بس ي ياسين، متهزرش.
ياسين ضحك: والله ما بهزر.
مازن بخوف: يعني انت بتعمل كده؟
ياسين بتعب: وأكتر من كده كمان، والله.
مازن بخوف: ي مامي، مش هقعد معاك تاني، أحسن تعمل فيا حاجة.
ياسين بص له وضحك جامد وشاله وفضل يلعب ويضحك.
مرت ساعات حتى عم الظلام.
ملاك قاعدة في البلكونة بتاعة الصالة وماسكة كوباية الكابتشينو وسرحانة أوي وعمالة تفكر في ياسين وطبعه، وأدهم وطبعه، ويحيي وطبعه، ومازن، وشايفة إنهم عيلة غريبة.
مثلًا ياسين شايفه إنه متكبر ومغرور، وحست إن فيها منه لأنها مغرورة شوية صغيرين، وديما بيتعامل مع الناس بتعالي وغرور.
أما يحيي فهي حست إنها حبته جدا من مرحه ووشه البشوش الهادي المرح جدا وبيحب الهزار ومتواضع جدا.
أما أدهم فهو صعبان عليها إلى حد ما، مراته ماتت وواضح إنه كان بيعشقها، وهو ديما مضايق وغضبان ودبش جدا، بس حست جواه كبت كبير أوي، نفسه يطلع بس قافل على قلبه.
أما مازن فهي بتموت فيه، بس للأسف فقد أغلى حاجة في حياته وهي مامته.
قطع سرحانها سيف.
ملاك: ها؟ بتقول إيه؟
سيف بياخد منها كوباية الكابتشينو: ها إيه؟ ده أنا بقالي عشر دقايق بكلمك وأنتي ولا هنا.
ملاك بتوهان: معلش ي سيف، بس اليوم كان صعب شوية النهارده.
سيف بحب: ليه ي روحي؟ مالك؟ المستشفى مش عاجباكي ولا إيه؟
ملاك بابتسامة: لا، بس المرضى والحالات وكده.
أنس: طب احكي لي.
ملاك ابتسمت بغرور وقربت من وشه: آسفة ي باشمهندس، دي استشارة مريض.
سيف بص لها بغيظ وهي ضحكت ودخلت تنام.
ملاك دخلت أوضتها وبتفتح شنطتها عشان تاخد الفون، ملقتهوش. فضلت تفتكر آخر مرة سابته فين، لغاية ما افتكرت إنها حطته على الرف عند أدهم، نفخت بضيق ونامت.
عدى الليل بظلامه على أبطالنا.
___________________________________
أشرقت شمس يوم جديد.
ملاك صحيت عندها نشاط وعزيمة وقررت إنها هتكون سبب في شفاء أدهم بعد ربنا.
أخدت شاور ولبست دريس أخضر منت لتحت الركبة وبأكمام وأكمامه مفتوحة وفيه حزام أبيض وكوتشي أبيض وفردت شعرها ولبست نظارتها.
ونزلت على المستشفى، بس راحت الأول على أوضة أدهم.
خبطت ملقتش رد.
دخلت بهدوء لقيت كل حاجة زي ما سبتها، حتى أدهم على نفس حاله.
ملاك قربت من السرير وهو حَسّ بيها، رفع وشه وبصلها، وهي كانت حاطة وشها في الأرض ومكشّرة.
ملاك أخده الفون ولسه هتلف وتخرج.
أدهم بضيق: على فكرة مفتحتوش.
ملاك بضيق هي الأخرى: عارفة، لأنه معمول ببصمة وشي.
أدهم بص لها بغيظ.
وصلت عند الباب وكانت خارجة.
أدهم بتردد: بقولك.
ملاك بصت له باهتمام: نعم.
أدهم: آسف على اللي قلته لك امبارح.
ملاك فرحت جدا من جواها إنه قدر يتكلم.
ملاك بضيق مصطنع: وأنا مش قابلة أسفك.
أدهم بغضب: تصدقي أنا غلطان إني عملت لك قيمة واتأسفت أصلاً. أنتي واحدة معندكيش ذوق و...
ملاك قطعته بضحك: إيه حيلك حيلك، براحة ي باشا، بهزر، إيه، مبتهزرش ي رمضان.
أدهم بص لها وعدل وشه بعيد وكشّر.
ملاك قربت منه بابتسامة: على العموم، أشطة، محصلش حاجة.
أدهم بص لها وسكت.
ملاك كانت خارجة.
أدهم بضيق: انتي رايحة فين؟
ملاك بعدم فهم: خرجة.
أدهم بضيق: ليه؟
ملاك بنص عين وخبث: ليه؟ ليه؟ وأنا هقعد أعمل إيه؟
أدهم بضيق: كويس، افتكرتك هتيجي وتفضلي تقرفيني زي امبارح.
ملاك قربت منه بخبث: إيه ده؟ هو انت متعرفش؟
أدهم بضيق: معرفش إيه؟
ملاك بخبث: أنا سبت حالتك ومسكت حالة تانية.
أدهم اتفاجأ بس مبينش.
أدهم بضيق: أحسن بردوا.
ملاك ابتسمت بهدوء وخرجت. وأدهم نفخ بضيق.
ملاك طلعت على مكتب ياسين.
ملقتهوش، عرفت إنه عنده عملية. فضلت مستنياه كتير.
بعد وقت، ياسين وصل ولقاها قاعدة في مكتبه.
ياسين بخضه وضيق: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
ملاك بصت له برفعة حاجب: إيه؟ شفت عفريت؟
ياسين بهمس: وأوحش. خير، جاية ليه وقاعدة كأنك مكتبك.
ملاك: أنا عايزة أعرف كل حاجة عن أدهم.
ياسين بضيق: أنا مش اديتك كشف فيه كل حاجة؟
ملاك بجد: مش قصدي، قصدي عايزة أعرف عنه كل حاجة، بيحب إيه، مبيحبش إيه، بيرتاح لمين، بيضايق من إيه، كده، فاهميني؟
ياسين بضيق: لا، ومش هينفع أخليكي تدخلي في حاجة تخص أخويا.
ملاك نفخت بضيق.
ملاك بهمس: وبعدين في البني آدم اللي برأس كلب ده.
ملاك بهدوء: طب نتكلم جد، لو انت عندك عملية زرع كبد، تمام؟
ياسين بضيق: اممم.
ملاك: وأنا جيت قلت لك لا، بلاش، حوش له الزبدة، انت هتوافق؟
ياسين: لا طبعًا.
ملاك: وانتي تدخلي في حاجة متخصكيش ليهم.
ملاك قامت وقفت بغيظ: يبقى انت كمان متدخلش في أم تخصصي، وسبني أعالج أدهم، لأنه قبل ما يكون أخوك فهو مريض، وأنا عارفة أتصرف إزاي، مش دراسة سبع سنين طب وطلع عين اللي جابوني، وفي الآخر هاخد نصايح من واحد سفاح زيك، قصدي جراح.
ياسين بيبص لها بغضب: تاني مرة.
صوتك ميعلاش، فاهم؟
ملاك نفخت بضيق.
ياسين بضيق: اتفضلي على العنوان اللي في الكارت ده، روحي الفيلا دي، وهناك واحدة هتعرفك كل حاجة، وادخلي أوضة أدهم وسارة الله يرحمها، مع إن أدهم لو عرف إن حد دخل الأوضة دي، أقلها هيبقى موتي وموتك، بس يلا، كله يهون عشان يرجع زي زمان.
ملاك بصت له وفضلت مركزة معاه.
ياسين بيشاور لها: هييييي، روحتِ فين؟
ملاك فاقت: لا، ولا حاجة، هات الكارت.
ملاك خرجت من المستشفى وطلبت أوبر وراحت على عنوان الفيلا.
ياسين قعد وفتح اللاب بتعب.
الممرضة خبطت ودخلت بسرعة.
الممرضة: دكتور ياسين، دكتور ياسين، في حالة حرجة جدا ولازم حضرتك.
ياسين قام بتوتر وتع: تمام، جاي.
ياسين خرج وهو بيجري: إيه ي رب، المستشفى اللي مفيهاش خمس دقايق راحة دي.
ياسين بسرعة: دخلوها العمليات وأنا هتعقم وجاي حالاً.
بعد وقت، وصلت ملاك الفيلا.
ملاك انبهرت لحد ما من جمال الفيلا ومنظرها وقد إيه كبيرة.
ملاك أخدت نفسها ودخلت من الأمن وقالت إنها تبع ياسين.
وصلت قدام الفيلا خبطت.
فتحت ست في أوائل الخمسينات من عمرها بحجابها وباين عليها الطيبة والأخلاق.
الست فضلت تبصلها بتركيز من منظرها اللي شبه ياسين جدا.
ملاك بتوتر: احم، أنا دكتورة ملاك اللي إللي...
الجدة كريمة بابتسامة: خشي يبنتي، ياسين قالي كل حاجة.
ملاك ابتسمت بهدوء ودخلت وراه.
الجدة كريمة: بصي، هتطلعي وادي أوضة بشمهندس أدهم اللي في الوش.
ملاك هزت راسها بابتسامة.
طلعت أول سلم.
مازن كان خارج من المطبخ.
مازن برفعة حاجب وطفولة: إيه ده، مش معقول تكوني...
ملاك بصت لمصدر الصوت ولقيته مازن، ابتسمت بحب.
مازن بفرحة: ملاااااااك.
وجري عليها حضنها.
ملاك ابتسمت بحب وحضنته وشالته من على الأرض.
ملاك وهي شايلاه لفت، قعدت على السلم.
مازن لسه مش مصدق: هو انتي بجد؟
ملاك ضحكت: انت مصدوم كده ليه؟
مازن بطفولة: أصل أنا حبيتك أوي من يوم ما شفتك، وكان نفسي أشوفك تاني، بس قلت أكيد مش هشوفك، عشان أنا أي حد بحبه بيبعد عني، مفيش غير ياسين، وخايف ليسبني.
ملاك اتصدمت من كلامه الكبير رغم صغر سنه وزعلت خالص.
ملاك بابتسامة حزن: لا ي حبيبي، متقولش كده.
وأكملت بحب ومرح: وبعدين أنا كمان حبيتك أوي، ومن كتر ما حبيتك فضلت أدور عليك وأسأل ياسين، وفي الآخر جيت لك.
مازن بفرحة: بجد؟ كلمتي ياسين يعني، يعني انتي وياسين اتصلحتوا؟
ملاك ابتسمت بسخرية: أيوا طبعًا، ده ياسين ده حبيب قلبي، وهو كمان بيعشقني.
مازن بطفولة: بجد؟ يبقي تتجوزي.
ملاك بصت له بصدمة ومش عارفة ترد تقول إيه.
لسه هترد بس سمعت صوت واحدة نازلة من على السلم.
فاتن بغضب: انت ي اللي اسمك مازن، انت.
مازن بغضب طفولي: نعاااام.
فاتن بغضب: وبتعلي صوتك عليا كمان؟ انت طفل محدش عرف يربيكم.
ملاك بعدم فهم: طب ممكن حضرتك تهدي، ده طفل، براحة.
فاتن التفتت لمصدر الصوت وللمرة المليون تتصدم من شكلها.
فاتن بغضب: وانتي مين ي ي جربوعة انتي؟ وإيه دخلك فيلتي؟
مازن بغضب طفولي: على فكرة دي فيلة جدو وفيلتنا إحنا.
فاتن بصت له بغضب.
ملاك بتستوعب هي قالت إيه: لا، لحظة، انتي قولتي إيه؟
فاتن ببرود: قلت جربوعة، وانتي مين أصلًا وبتتحشري بينا ليه؟
ملاك بنرفزة: بقالك إيه ي أستاذة؟ احترمي نفسك عشان مقلش منك، عشان انتي قد أمي، لولا كده كنت علمتك إزاي تغلطي فيا كده. سمعيني أنا ي حبيبتي جاية تبع دكتور ياسين، وانتي ملكيش دعوة، ماشية؟
فاتن بصت لها بغضب وخرجت برا الفيلا.
ملاك أخدت نفسها بغضب.
ملاك بتهدي: هي مين الست دي؟
مازن عقد حواجبه بعصبية: دي مرات جدو.
ملاك باستغراب: اسمها إيه؟
مازن بغضب طفولي: اسمها الساحرة الشريرة.
ملاك بصت له وضحكت على آخر ما عندها: لا بجد اسمها إيه؟
مازن قلد فاتن: اسمها فاتن هانم.
ملاك بصت له وضحكت تاني.
ملاك افتكرت: أوو، ده أنا نسيت. بص ي ميزو ي روح قلبي، اقعد هنا، هشوف حاجة بسرعة وأجيلك، أشطة.
مازن بابتسامة: أشطة.
ملاك وهي طالعة بعتت له بوسة في الهوا وهو ابتسم.
ملاك وصلت قدام أوضة أدهم، أخدت نفسها ودخلت وبدأت تشوف كل حاجة ومبوظتش حاجة، كانت بترتب مكانها وعرفت هو بيحب إيه وبيكره إيه وحاجات تاني كتير.
بعد وقت، كانت ملاك بتدور وبتقرأ في حاجات لفت انتباهها برواز مقلوب. فضولها دفعها إنها تشوفه وفعلاً مسكته.
البرواز واتصدمت لما شافت ست عمرها يجي 32 سنة، بس المشكلة إنها كانت صورة، تبقى الأصل من ملاك، نفس الشعر الأصفر الذهبي، نفس العين الواسعة الزرقا زي السما، غمزة عينها اللي ظهرت بوضوح، بشرتها البيضة، كل حاجة، كأنها ملاك بالظبط.
ملاك اتفاجأت جدا وعقلها عمال يودي ويجيب وتقول: معقول في شبه كده؟
بعدها قدرت تسيب الصورة وكملت تدوير.
بعد وقت، باسل كان داخل من الفيلا ولسه راجع من السفر، لمح مازن قاعد ماسك التاب ومركز معاه أوي، ابتسم بخبث وقرب منه.
وقف وراه وجاب حاجة شبه عصاية بس أتقل.
وهو نازل بيها على رأس ملاك.
ملاك بوجع: آاااه.
وراحت فقدت الوعي.
(أدهم شاب يبلغ من العمر 31 عام، مهندس وعنده شركته، شاب جميل جدا، شعره بني بني داخل على رمادي طويل وعنده عضلات، بشرته بيضا وعينيه برضو زرقا، مرح وبيحب الهزار، بس الكلام ده قبل وفاة مراته سارة اللي كان بيعشقها، دلوقتي خس جدا ووشه بهتان وتحت عينه أسود واتغير جدا، مشكلته إنه دبش واللي في قلبه على لسانه وده بيزعل ناس منه).
(يحيي شاب يبلغ من العمر 23 عام، طويل وجسمه حلو، شعره لونه بني فاتح وعينه زرقا زي السما بالظبط، مرح وطيب جدا، بيدرس في كلية طب بشري وبيدرب في المستشفى، أخده ياسين وأدهم وباسل بس من الأب، لكن هو ابن فاتن، بس عكسها خالص، واخد طبع أخواته ومامته اللي ماتت، عشان كده فاتن بتكرهه، لكن أدهم وياسين وباسل بيحبوه).
(أما الساحرة الشريرة قصدي فاتن هانم، عندها 46، دي اتجوزها سليم الجيار، بابا أدهم ويحيي وياسين وعمار، بعد وفاة مراته وهي بتولد ياسين، كان فاكرها هتعوض أولاده عن حنان الأم، بس للأسف مش بتهتم غير بنفسها وجمالها ومشاويرها، وأولاده كلهم مش بيحبوها، ولا هي نفسها تاخد كل فلوسهم).
(أما باسل شاب يبلغ من العمر 28 عام، دكتور في كلية العلوم في لندن، مجنون جدا، مخه طاير، مش بيفكر، بيعمل أي حاجة تيجي على باله، بيحب أخواته وهما بيحبوه).
رواية عودة الملاك الفصل الرابع 4 - بقلم ميسون عبدالمجيد
ملاك بصدمة ووجع: ااااااه.
وهو وقعت على الأرض.
باسل بص لها بصدمة ممزوجة بخوف، خاصةً لما وقعت على الأرض وشعرها رجع لورا وبانت ملامحها.
باسل بص لها شوية، فضل يتأمل ملامحها. بص لها وابتسم بغموض.
بعدها طلع تليفونه واتصل بـ ياسين.
ياسين كان لسه مخلص عملية وكان تعبان جداً.
باسل بلا مبالاة، ولا كأنه عامل حاجة: ألو يا ياسو.
ياسين بتعب: مين معايا؟
باسل بصدمة: مين معايا؟ نهار أسود! يعني صوتي ومش فكراه، ونسيتني؟ إنما الاسم مش ظاهر.
ياسين بتعب وزهق: باسل، أنا لسه خارج من عملية ومش شايف قدامي. بس إيه دا؟ انت بتتكلم من مصر؟
باسل: آه، لسه جاي حالا. صح، بقولك...
ياسين بقلق: إيه؟
باسل: أنا لقيت حرامية في أوضة أدهم.
ياسين بصدمة: بتقول إيه؟
باسل بغباء: زي ما بقولك، أنا ضربتها وهي فاقدة الوعي. تعالي انت.
ياسين: تمام، أنا جاي حالا.
ياسين مشي بسرعة ونسي خالص إنه هو اللي بعت ملاك.
ياسين بعد ما غير لبس العمليات ولبس لبسه، كان خارج بسرعة.
يحيى بقلق: في حاجة ولا إيه؟
ياسين بتوتر: باسل بيقول لقي حرامية في أوضة أدهم.
يحيى بعدم فهم: باسل وحرامية؟ هو باسل رجع امتى من لندن؟
ياسين بلهفة: دلوقتي. أنا ماشي.
يحيى قلع البالطو: استنى، هاجي معاك.
ياسين وهو ماشي: عايز تمشي وتسيب الشغل بأي حجة؟
يحيى بص له وضحك: فهمني انت يا ابن اللذينة.
بعد وقت.
ملاك بتفتح عينيها بوجع وصداع: ااااااه يا راسي. ااااااه.
وشافت قدامها باسل.
باسل بغضب: أهلاً بالحرامية. سيبت البيت كله وجاية تسرقي الأوضة دي بالذات؟
ملاك بتبص له وبتبص حواليها، بتحاول تفتكر هي فين وإيه اللي حصل.
باسل بيبص لها بتركيز، ملامحها صورة من ياسين.
دادة كريمة ومازن طلعوا.
دادة كريمة بصدمة: إيه دا؟ انت عامل فيها كدة ليه؟ باسل يا ابني.
باسل بغباء: دي واحدة حرامية يا دادة، كانت بتحاول تسرق أوضة أدهم وأنا لحقتها ومش هسيبها.
دادة كريمة: حرامية إيه بس؟ دي تبقى الد...
مازن قاطعها: دادة، خدي.
وسحبها بسرعة وخرجوا برة الأوضة.
مازن بخبث: بس متقوليش هي مين.
دادة كريمة بعدم فهم: ليه طيب؟ حرام البنت.
مازن بخبث: استنى أما ياسين يجي ونشوف هيعمل إيه.
دادة كريمة بصت له بعدم فهم.
ملاك بدأت تفوق: إيه دا؟ أنا إيه اللي عمل فيا كدة؟
باسل بعصبية: انتِ حرامية وأنا مش هرحمك.
ملاك بصدمة: حرامية مين يامتخلف انت؟ أنا أبقى د...
باسل بحدة: مسمعش صوت. استني عليا، ده أنا هفضحك. دخلة أوضة أخويا وبتفتشي في إيه؟
ملاك بنرفزة: يا بني افهم، أنا أبقى...
باسل بصوت عالي: قلت مش عايز أسمع صوت.
ياسين دخل: فيه إيه؟ باسل وحرامية مين؟
وأكمل بصدمة: دكتورة ملااااك!
باسل قام بغضب: ياسين، إحنا لازم نتصرف معاها. دي حرامية. دي كانت قاعدة في أوضة أدهم وبتفتش في كل حاجة. بس لحظة، انت تعرف اسمها منين؟
ياسين قرب بغضب وبدأ يفك ملاك: مش هتبطل غباء أبداً.
ويحيى واقف حاطط إيده على بقه وبيضحك جامد ومداري وشه عشان ياسين لو شافه بيضحك وهو متعصب ممكن يقتله.
ياسين بغيظ: متقلّب، تبقى مين؟
يحيى بيضحك وبيحاول يتكلم: دي الدكتورة النفسية اللي ماسكة حالة أدهم.
باسل بص له بصدمة وإحراج.
ملاك بغيظ: منك لله، انت إنسان متخلف. انت ضربتني بإيه؟
باسل بإحراج: بعصاية بس تقيلة شوية.
ملاك بصدمة: كَمَاااااان؟ يمكن يكون جالي ارتجاج في المخ. منك لله.
ياسين بيفكها وحاطت وشه في الأرض وبيضحك بهمس.
ملاك حست بحاجة نازلة على شعرها. بتحط إيديها.
ملاك بصراخ وخوف: عااااا. داااام. داااامي.
ياسين بص لها بخوف: إيه؟ يحيى، هات القطن والمطهر والحاجة بسرعة.
يحيى مشي بسرعة.
ياسين أول ما شاف دمها حس بحاجة جواه وجعته أوي، بس مهتمش.
ملاك بوجع وخوف: عااااا. منك لله. روح والله وانت ماشي تتخبط في عمود ورقبتك تتكسر زي ما كسرت رأسي. عااااا.
باسل واقف مكسوف.
ياسين بصداع: شششش. خلاص، هلفلك راسك.
ملاك بصت له بغيظ.
ملاك بغيظ: يقرّبلك إيه؟ المعاق ده.
ياسين ببرود: أخويا.
يحيى جاب الحاجة وياسين بدأ يعقملها الجرح ويلفها له.
ملاك بوجع: ااااااه. براحة انت كمان.
ياسين بضيق: خلاص، اتنيل. فرّجتني علينا الكمبوند كله بصوتك.
ملاك بغيظ: منكم لله. منكم لله كلكم. أنا إيه اللي دخلني وسط العيلة دي؟ كان يوم أسود يوم ما شفتكم.
يحيى واقف بيضحك وياسين باصص لها بغيظ وعمار بإحراج.
ياسين بغيظ: متتنيل. اقفل بقك انت كمان شوية. شايف نكتي.
يحيى بيضحك: حاضر.
ملاك بوجع: ااااااه.
ياسين بزعيق: ما خلاص، قلنا.
ملاك بصوت أعلى: متزعقش، لحسن والله اطلع على المركز وأبلغ فيكم. وانت هتشد معايا صح؟
وشاورت ليحيى.
يحيى بابتسامة: برقبتي يا اسطى.
ملاك بابتسامة: أصيل يا أبو رحاب.
باسل بغيظ: ندل طول عمرك.
ياسين بحدة: طب فكري كده، وأنا هدّفّنك مكانك.
ملاك بزعيق: انت متنيل شايف نفسك على إيه؟ ولا عشان عنيك الزرقا وشعرك الأصفر؟ ده انت متجيش في جمالي شكة.
ياسين بنرفزة: انتِ واحدة حيوانة.
ملاك بعصبية: وانت بني آدم برأس كلب.
ياسين بنرفزة: وانت...
سليم الجيار (الأب) بحدة: إيه؟ إيه؟ صوتكم جايب لغاية تحت. فيه إيه ومين دي؟
سكتت للحظة وبص لملاك بصدمة وفضل يتأمل ملامحها، وبيبص لها بتركيز وهي ولا واخدة بالها منه.
يحيى: أنا هقولك يا بابا...
وبدأ يحكيله.
سليم بكسوف: إيه دا؟ إيه الجنان ده يا باسل؟
باسل بإحراج: منا مكنتش أعرف يا بابا. بس قلي حضرتك رجعت امتى من ألمانيا؟
سليم وهو باصص لعيني ملاك: لسه راجع حالا. إحنا آسفين يا بنتي.
ملاك بضيق: لا عادي، ولا يهمكم.
وأكملت بهمس: ربنا ياخدكم كلكم.
ياسين سمعها وشد على راسها وهو بيلف الجرح.
ملاك بغيظ: ااااااه. ما قلت تتنيل براحة.
ياسين بص لها ببرود.
ياسين خلص.
ياسين بضيق: أهو يختي خلصت، وأتمنى تكون آخر مقابلة.
ملاك بصت له بغيظ.
ملاك بغيظ: من القلب للقلب، واللهم.
ملاك خرجت وسابتهم وهي عمالة تشتم وتدعي عليهم كلهم.
ملاك وصلت لباب الفيلا.
باسل بإحراج: احم، يا...
ملاك بصت له.
عمار: آسف على اللي عملته.
ملاك بصت له بضيق ومردتش.
باسل قرب منها بابتسامة: خلاص، ميبقاش قلبك أسود. بجد آسف. أنتي مش عارفة أوضة أدهم دي بالنسبالنا كلنا إيه. صحيح أدهم أكبر مني، بس أنا ديماً بعتبره أخويا الصغير. وأتمنى تقبلي أسفي.
ملاك ابتسمت هادية: تمام، حصل خير. شكلك طيب وكيوت زي يحيى، مش زي أخوك السفاح اللي فوق دا والدبش التاني اللي في المستشفى.
ياسين كان نازل من على السلم وسمعها.
ياسين بغيظ: واحنا مش عاجبين سيادتك ياهانم.
ملاك لوت بقها بضيق.
باسل بابتسامة: تحبي أوصلكم؟
ملاك: لا شكراً، هطلب أوبر.
ياسين بضيق: لا ونبي استني. هنتحايل عليكي عشان أوصلك.
ملاك قربت منه وحطت عينيها في عينيه.
ملاك بغيظ: يا بني آدم برأس كلب، انت حد وجّه لك كلامي؟
ياسين بنرفزة: والله لو ملمتي لسانك وبطلتي الكلمة دي، لأكمل عليكي واجبلك نزيف داخلي.
ملاك بصت له بغيظ وخرجت.
بعد وقت، ملاك وصلت بيتها البسيط الجميل اللي بترتاح فيه وسط عيلتها الجميلة.
ملاك وهي بتقفل الباب: منكم لله يا ولاد الجيار. منكم لله. طب منظري وبريستيجي دلوقتي هيبقى إيه؟
سيف من وراها: يا حول الله. ده انتي عدتي ليفل الجنان.
أكمل بصدمة وخوف: إيه اللي حصل؟
ملاك: اهدي طب.
سيف بقلق: اخلصي إيه اللي فتح راسك كده؟
ملاك حاطة إيديها على راسها بوجع: الله يفضحك زي ما فضحني. روح، روح قول لبابا بالمرة.
سيف بصت له برفعة حاجب.
ملاك بهدوء: طب لحظة، أغير وارتاح من الصداع وهنقعد وهحكيلك كل حاجة، تمام؟
سيف بضيق: أما نشوف.
بليل، سيف وملاك واقفين في البلكونة والدنيا ضلمة وقاعدين على ضي القمر، وكل واحد ماسك فنجان قهوة.
سيف بغضب: والمتخلف ده إزاي يعمل فيكي كده؟ أنا هوديه في ستين داهية.
ملاك بهدوء: سيف، خلاص ارجوك. اقفل على الموضوع. محصلش حاجة.
سيف بقلق: خلاص، سيبي المريض والمستشفى كله.
ملاك: كلام إيه ده يا سيف؟ أنا ما صدقت خلاص بقيت...
سيف بص له ونفخ بضيق وفتح تليفونه.
ملاك واقفة جنبه جت عينيها على فون سيف.
ملاك: لحظة، لحظة. ارجع كده تاني.
سيف بص لها بعدم فهم ورجع اللي كان جايبه.
ملاك بعدم فهم: هي دي بعتاله إيه؟
سيف بخبث: إيه دا؟ تصدقي لسه شايفه. استنى أما أقبلها.
ملاك مسكته من لياقة التيشرت: تقبل إيه يعني؟
سيف ضحك: متهدي يا شبح، مش كده؟ بعدين فيها إيه، صحبة أختي.
ملاك بغيرة وغضب: ومن امتى وانت عندك بنات؟
سيف بيبتسم بمكر: من دلوقتي.
ملاك: اعملها بلوك.
سيف بإحراج: لا، مش هينفع خلاص. هسيبه كده.
ملاك بحدة: قلت اعمل بلوك.
سيف بص لها بغيظ وعمل بلوك.
ملاك بأمر: يلا روح. هات لنا شوية حاجات من السوبر ماركت.
سيف ضربها في رأسها هزار: شغالة عندك أنا؟
ملاك بصت له وضحكت بحب.
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
في فيلا سليم الجيار.
سليم في التليفون: يا كمال، ارجوك اتصرف.
كمال: يا سليم، بقولك تحليل الـ DNA بياخد أقل حاجة يومين.
سليم بكسرة قلب: يا كمال، صدقني مش قادر أستحمل. أنا مصدقت أخده شعرها منها. ارجوك اتصرف.
كمال بقله حيلة: حاضر يا سليم، حاضر. هحاول أجيب لك التحليل بكرة.
سليم بفرحة: شكراً يا كمال، شكراً. تفتكر ممكن تكون بنتي؟
كمال باستغراب: حقيقي؟ هتبقى ولا الأفلام. بعد 25 سنة تلقاها كده.
سليم بحزن: أنا متأكد إنها هي. صورة من ورد، الله يرحمها. كل حاجة زي ما تكون هي. نفس حجمها وهي في سنها، نفس العينين الزرقا، نفس نظارة النظر اللي بتخليها أجمل، نفس الغمازتين، نفس الشعر الذهبي، نفس هزارها ولسانها، وكل حاجة.
كمال اتنهد بحزن على صديقه.
سليم بفرحة: ياااه، تخيل كده لما أتأكد إنها هي وأخدها في حضني كده وأقولها قد إيه بحبها وإني مشتاقلها العمر كله.
كمال بحزن: متتعشمش أوي كده يا سليم. أنت صديق عمري ولازم تعرف الحقيقة. إنك لما تتأكد إنها بنتك وتقولها، هترمي نفسها في حضنك دي عمرها ما شفتك من يوم ما اتخلقت. وانت مشلتهاش غير مرة لما رميتها في مقلب. وبالة وانت...
سليم قاطعه بحزن وحدة: خلاص يا كمال، خلاص. أنا عارف كل ده. بس ارجوك متتأخرش بالنتيجة.
سليم قفل معاه واتنهد بحزن.
عند ملاك، كانت نايمة في أوضتها وبصت للسقف. لا إرادياً جت صورة الست اللي شافتها في أوضة أدهم وعمالة تفكر إزاي شبهها بالشكل ده. مقدرتش توصل لحل، اتنهدت بقله حيلة ونامت.
عدى الليل بظلامه على أبطالنا.
______________________________________
أشرقت شمس يوم جديد مليء بالأحداث.
ملاك صحيت وأخدت شاور ولبست لبسها اللي كان عبارة عن بنطلون جينز عليه هيكول أبيض وجاكيت بينك وكوتشي أبيض.
ملاك واقفة بتسرح شعرها قدام المرايا.
ملاك حاطة إيديها على راسها الملفوفة أثر ضربة باسل.
ملاك بوجع: ااه منك لله يا ياسين.
ملاك بصت لنفسها: هو أنا بدعي على ياسين ليه؟ وباسل اللي ضربني. يلا مش مهم. المهم إني بكره ياسين، يبقى أشتم عليه.
فردت شعرها وفرقته نصين وشعرها الذهبي بان مع بشرتها البيضاء وعينيها الزرقاء الواسعة وغمزتينا. ولبست نظارة النظر الجميلة.
ملاك خرجت.
لقت الكل قاعد على السفرة بيفطر.
ملاك بابتسامة: صباح الخير.
الكل صباح النور.
عبير بصدمة وخوف: إيه اللي فتح راسك كده؟
ملاك ببرود: براحة طب يا بيرو، هقولك...
وحكتلهم وهما اتضايقوا شكلاً.
عبده بابتسامة: بس إيه القمر ده.
ملاك بابتسامة: حبيبي.
وقعدوا يفطروا.
سيف: راحة المستشفى؟
ملاك وهي بتاكل: أيوه.
سيف: تمام، هوصلك معايا.
ملاك بفرحة: أخويا الجدع.
سيف بص لها وضحك.
عبده وهو بيشرب: يا سلام. مفيش من بعد كوباية الشاي بتاعتك يا عبير.
عبير ابتسمت: ألف هنا يا حبيبي.
عبده بحب: ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي.
ملاك بتقوم: يلا يا بني، يلا. متخليناش نفصل روميو وجولييت دول.
عبده بابتسامة: اللي غيران مننا يعمل زيه.
ملاك بصت له بغيظ ووجهت كلامها لسيف: ومنه نعمل زيكم.
وأكملت بدلع: يلا يا حياتي.
سيف قرب منها: يلا يا روح قلبي.
الاثنين ضحكوا ونزلوا.
عبده ابتسم بحزن.
سيف وملاك ركبوا العربية واتحركوا.
ملاك بصوت عالي: لااااااااااابس كَمَاااااااه. وانااااا مش ضامن جراااااااه. يااااما. مش ناااازل الشااارع. لاااابس اللاتااااكس. أنا ناااازل الغااابه. لاااابس قناااااع. لاااابس قناااااع. أصلي الجرسومه مبتقدرش. أنا بطل الكل. أنا بطل الماتش. ولا فتوات ولا بيخ ولا بخ. مش باعافية ومتشمرش. متجمعليش. أنا هنا في الجحر. مفيش مني برا. أنا جوا وبَااااسس.
سيف طفى الأغنية بنرفزة.
ملاك ببرود: طفيتها ليه؟
سيف بغيظ: صوتك النشاز والقرف اللي بتغنيه ده ميحصلش في عربيتي، فاهم؟
ملاك بغيظ: قال يعني عربية عمرو دياب؟ جتك نيلة. روح هات لي قهوة عشان أفوق يالا.
سيف بهدوء: ملاك، شايفه البحر ده؟
ملاك بعدم فهم: أيوا، ماله؟
سيف بنرفزة: لو مانتنيلتيش اخرصتي لغاية ما أوصلك، هكمم نفسك وارميكي في البحر واريح البشرية كلها منك.
ملاك بصت له بغيظ وعقدة حواجبها وسكتت.
بعد وقت، سيف وصل ملاك المستشفى.
ملاك نزلت وكانت هتدخل.
سيف نزل: استني.
ملاك وقفت وسيف راح عند السوبر ماركت.
بعد وقت قصير.
سيف جه وجاب معاه كمية شوكولاتة كتير.
سيف بابتسامة: خدي عشان عارفك بتدمنيها ولازم تاكلي طول الوقت.
ملاك بفرحة: هو في أخ قمر كده؟ يلهوي.
وحضنته جامد.
سيف ابتسم بحب وباس راسها.
في نفس الوقت، اللي كان ياسين نازل من العربية.
ياسين شافها وبصلها بشمئزاز وبعض الغيرة اللي كان بيخفيها ودخل وكان جايب معاه مازن وهي ما أخدتش بالها منه ودخل.
ملاك وصلت مكتبها، قلعت الجاكيت ولبست البالطو على الهيكول وخرجت.
ملاك راحت الأول الكافتيريا تبع المستشفى جابت اتنين قهوة وطلعت على أوضة أدهم.
ملاك فتحت الباب على طول وأدهم بص لها.
ملاك باستعباط: إيه دا؟ هي دي أوضتك؟
أدهم باصلها ورافع حاجبه.
ملاك ببرود: اوف، سوري. سوري، اتلخبطت بين أوضتك انت والحالة القمر بتاعتي.
ملاك قربت ببرود وفتحت شباك، وهو لسه محافظ على هدوئه.
أدهم بص لها بنفس البرود ولا بيرد.
ملاك قربت منه: هييييي. انت سامعني ولا نايم؟ ولا انت مفتح عينك؟ ولا حكايتك إيه؟ صباح الخير طيب.
أدهم بضيق: اطلعي برة.
ملاك اتنفست ببرود وقعدت جنبه عالسرير: بص، أنا عادتي مش بسيب لحد غلطه وأي حد بيقلل مني بمسح بكرامته الأرض. ما عدا انت، بحب إنك تقلل مني وتهزقني.
أدهم بص لها وابتسم بهدوء.
ملاك بابتسامة: شايف شايف. والله لما بتبتسم بس بتبقى قمر. أحلى من دراكولا التاني ده.
أدهم بعدم فهم: دراكولا مين؟
ملاك قلبت وشها: السفاح.
أدهم بضيق: متتنيل. اتكلم عدل. تقصد مين؟
ملاك بضيق: خلاص، اخرس. لحسن ده موجود في كل مكان زي العفاريت.
أدهم باصص لها بعدم فهم.
ملاك بصت له وبتشرب في القهوة.
أدهم بفضول وضيق: مال راسك؟
ملاك بغيظ: هو انت متعرفش تتكلم زي البني آدمين؟ لازم تتكلم وانت مكشر.
أدهم بضيق: اطلعي برة.
ملاك بغيظ: اقسم بالله لو قلت الكلمة دي تاني، هلفك قفا.
أدهم بص لها بغضب.
ملاك نفخت بضيق: كنت بتقول إيه؟
أدهم بضيق: مال راسك.
ملاك بغيظ: يعني هيكون ماله؟ انتوا عيلة تشل. أخوك المعاق ضربني.
أدهم بصدمة: مين؟ ياسين؟
ملاك شهقت: مييييين؟ هو ده يقدر يمس شعرة مني؟ لا. بص عشان نبقى سالكين مع بعض. السفاح ده ياسين، أما المعاق باسل.
قالت كده في نفس الوقت اللي باسل كان بيفتح فيه الباب.
باسل برفعة حاجب وغيظ: اممم، أنا سامع اسمي.
ملاك بإحراج: لا يا اسطى، كنت بشكر فيك بجد.
باسل برفعة حاجب: امممم، أنا بقول برضه.
وجه كلامه لأدهم: حبيبي.
أدهم بابتسامة هادية: حبيبي. وحشتني. طولت الغيبة. المرااااادي.
باسل قعد قدامه: آه والله على ما بنخلص.
أدهم: عامل إيه في لندن؟ كله تمام؟
باسل: آه والله بنعافر.
أدهم بحب: ربنا معاكم.
ملاك بصت لهم وابتسمت بحب من طريقتهم ومعاملتهم لبعض.
باسل قام: طب بص، هروح أشوف ياسين وأرجعلك.
أدهم: ماشي يا حبيبي.
باسل قرب من ملاك وسحب كوباية القهوة اللي ماسكاها.
باسل وهو ماشي: والله شكراً جداً. مصدع ومحتاجة.
ملاك بصت له بغيظ وأدهم ابتسم.
قعدوا ساكتين شوية.
ملاك: تاخد قهوة؟
أدهم بص لها وبعدها بص للقهوة اللي في إيديها.
أدهم دمعة نزلت منه.
أدهم بحزن: كانت كل ما تلقيني بشربها تزعلني. لإن كنت بدمنها لدرجة إنها كانت بتخبي أكياس البن. هي ليه سبتني؟ هي ليه عملت فيا كدة؟ ليه تسيبني في العالم ده لوحدي؟ أنا بحبها. ليه تعمل فيا كده؟ ليه؟
أدهم مسح دموعه.
ملاك بصت له بحزن شديد وعينيها اتملت دموع.
ملاك حطت إيديها على إيده بحنية: ممكن تهدي ونتكلم بهدوء.
أدهم بهدوء حاد: لو سمحت، اطلعي برة.
ملاك: طب...
أدهم بحدة: لو سمحت.
ملاك بصت له وحبت إنها تسيبه. هي فرحت على الأقل اتكلم.
سابته وخرجت وهي بتفرك عينيها عشان دموعها متنزلش.
ملاك كانت خارجة وعدية من قدام أوضة ياسين.
مازن لمحها وياسين مكنش معاه، كان عنده مريض بيكشف عليه.
مازن بفرحة وصوت عالي: ملاااااااااك.
وجري عليها حضنها.
ملاك ابتسمت وشلته: وحشتني أوي أوي أوي من امبارح للنهرده.
مازن حضنها: وانتِ أكتر.
ملاك ابتسمت: بس قلي انت بتعمل إيه هنا؟
مازن بغرور: أمر ياسين إنه يجبني هنا ويخليني أكشف على المريض.
ملاك ضحكت: تصدق؟ ياسين ده ميساهلش غير حد زيك يعلمه الأدب من أول وجديد.
مازن ضحك.
مازن افتكر وبص لها بحزن: أنا بابي وحشني أوي. نفسي أشوفه. بقالي كتير مشفتوش.
ملاك بصت له بحزن ومش عارفة تعمل إيه.
ملاك جت لها فكرة: طب خلاص، أنا هوديك لمكان حلو أوي.
مازن فرح.
ملاك: بس بقولك إيه؟ بعد كده متقولش بابي اسمه بابا، ماشي؟ خليك راجل يالا.
مازن ابتسم بعدم فهم.
ملاك أخدته وراحت عند أوضة أدهم وحطت إيديها على آخر الباب ولسه هتفتح.
ياسين بحدة وغضب: ملاااااااااك.
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
عند سليم في شركته.
سليم قاعد في مكتبه في الفيلا ومتوتر جداً ورايح جاي وقلبه عمال يدق.
الباب خبط.
في أقل من دقيقتين كان سليم فتح ودخل كمال.
سليم بلهفة وارتباك: ها يا كمال، طلع إيه؟
كمال بيبصله ومش بيرد.
سليم بيفقد أعصابه: يا كمال، طمني ارجوك قلي.
كمال اتنفس بحزن: للأسف.
سليم بص له وقعد على أقرب كرسي، وظهرت عليه معالم الحزن والكسرة.
سليم: يعني إيه مش بنتي؟ مش معقول.
كمال بوجه حزين: للأسف بنتك. التحليل طلع مطابق بنسبة 99.9%. ملاك تؤام ياسين يا سليم.
سليم: .....
رواية عودة الملاك الفصل الخامس 5 - بقلم ميسون عبدالمجيد
وقفت ملاك وضربت ياسين بالقلم.
هما الاتنين بصوا لبعض لكام ثانية كأنهم بيبصوا في مراية.
عنيهم الزرقا بدأت تغمق من الغضب.
ملاك، دموعها نزلت بغضب:
اخرس، مسمحلكش إنك تغلط فيا. أنا أشرف منك ومن ألف زيك.
وإذا كان على المستشفى اللي فرحان بيها، أنا اللي بقدم استقالتي، وأنت ملكش دعوة.
أنا أعمل إيه ولا ليك دعوة بحياتي الخاصة. أنت مجرد صفحة سودة ووحشة في حياتي وهقطعها وأمحيها من ذاكرتي.
وقربت من المكتب، مسكت شوية ورق كتير، رمتهم في وشه بغضب وكره.
كل ده وهو محافظ على هدوئه اللي وراه عاصفة شديدة.
ملاك خرجت تجري، قلعت البالطو رمته على الأرض، وأخدت جاكيتاها وشنطتها وخرجت تجري برا المستشفى.
وصلت لغاية سلم المستشفى وقعدت تعيط.
وباسل كان داخل، شافها كده اتصدم.
باسل قرب منها:
إيه، إيه بس حصل إيه؟
ملاك بتعيط.
باسل قرب منها وقعد جنبها ومسك إيديها.
باسل بحنان:
مالك طيب؟
ملاك، بدون وعي، رمت نفسها في حضنه.
باسل اتصدم في الأول، بس بعدها اتأقلم وابتسم بحب.
ملاك بعياط:
هو، هو ليه يعمل كده؟ ليه؟ ليه يعمل أكتر حاجة بكرها وهو يشك فيا؟
هو إزاي يفتكر إن ممكن أعمل كده؟
دادي، أخويا اللي كان بيحضني، أخويا. أنا بكره، بكره، بكرهك يا ياسين يا جيار.
كانت بتقول كده وهي بتعيط وبتقوله وهي بتشهق.
باسل مش فاهم حاجة وهي بتتكلم بالعافية.
باسل بيطبطب عليها:
خلاص، عشان خاطري، اهدي. وأنا هجيبلك حقك، بس قوليلي حصل إيه بهدوء.
ملاك فضلت تعيط وهو بيهديها، وحست في حضنه بالدفء والحنان.
وكل اللي طالع واللي نازل بيبص عليهم.
بعد وقت، ملاك بدأت تهدأ وتخرج من حضن باسل.
ملاك، بأخراج ودموع محبوسة:
أحم، أنا آسفة على اللي حصل.
باسل بحزن:
لا، ولا يهمك. بس قوليلي مالك.
ملاك بجمود:
مليش.
وقامت مشيت، خرجت برا المستشفى وهي بتعيط.
***
نرجع لسليم.
سليم بص له بصدمة ومش عارف يرد يقول إيه. جواه إحساس من الفرحة والخوف والسعادة، وشعوره متلخبط. معقول بعد العمر ده كله يلاقي بنته اللي رماها في الزبالة بإيده؟
طب موقفها هيبقى إزاي؟ ردها هيكون إيه؟ صدمتها هتبقى إزاي؟
كل ده بيدور في عقل سليم.
كمال بهدوء:
سليم، متتسرعش. لازم نهدأ ونفكر هنعمل إيه. وهتعرف ولادك إزاي؟ وهي أصلاً هتعرف وتصدق إزاي؟
من تحرياتي عرفت إن في راجل أخدها رباها في نفس اليوم اللي رميتها فيه، وهي عايشة مع عيلة بقالها ٢٥ سنة ومش سهل تصدق حاجة زي دي.
سليم بص له بحزن وحيرة.
بلف في بيت عبدالحميد.
الكل قاعد على الأكل، ما عدا ملاك.
سيف:
هي ملاك مش بتاكل ليه؟
عبير بقلق:
مش عارفة والله يا حبيبي. من ساعة ما جت من المستشفى وجت بدري، وقفت على نفسها مخرجتش.
سيف بص لها بقلق.
عند ياسين.
ياسين قاعد في أوضته وبيجري على المشاية بقاله أكتر من ساعة. وعمال يفتكر كلام ملاك وأنها ضربته بالقلم. يزود السرعة، يعرق جداً. وبشرته بيضة، وشه بقى أحمر وبياخد نفسه بتعب وإرهاق.
ومازن كان بيخبط على الباب بقاله كتير وهو مش سامعه. هو حاطط بس قدامه مشهد ضرب ملاك ليه.
مازن واقف قدامه وعمال ينده عليه وهو مش بيبص له.
مازن بصوت عالي:
يااااسين!
ياسين بص له وطفي الجهاز بغضب:
فيه إيييه؟ عمال تنده لييييه؟
مازن بص له ودموعه نزلت. أول مرة ياسين يتعصب عليه كده. مهما كان ياسين عصبي وقاسي، إلا مع مازن بيبقى حاجة تانية.
ياسين خد نفسه بتعب وحزن:
مازن، أنا ا...
مازن مستناش وخرج يجري على أوضته وهو بيعيط.
ياسين بص له بحزن وعتاب لنفسه، وقعد على السرير بيمسح وشه بتعب.
بعد وقت.
مازن كان قاعد في الريسبشن وفاتح التي في، بس مش بيتفرج. هو قالب وشه وأثر دموعه باينة.
باسل كان داخل من الفيلا، شافوا كده قرب عليها.
باسل بابتسامة:
حبيبي قاعد لوحده ليه؟
مازن عاقد حواجبه وباصص للتي في ومش بيرد.
باسل ضربه على قفاه. مازن بص له بغيظ.
باسل برفعة حاجب:
مش بكلمك.
مازن بغضب طفولي:
باااسل، سبننني لوحدي.
باسل ضربه تاني بخفة:
عيب، قلنا ميت مرة، عيب. اسمي عموماً.
مازن بص له بغضب وجه يقوم. باسل ضحك وشاله على كتفه.
باسل بحب:
مالك طيب، قلي.
مازن بغضب طفولي:
مش هقولك عشان انتو مفيش حد فيكم بيحبني.
باسل بص له بصدمة:
إحنااا؟
مازن بضيق:
أيوا.
باسل افتكر:
أووف، صحيح نسيت.
مازن بص له بعدم فهم.
وباسل طلع جري على السلم وهو شايل مازن. ودخل أوضة مازن.
مازن بصدمة وفرحة:
إيه كووول ده؟
باسل نزله على الأرض.
باسل بابتسامة:
وأنا يعني عندي كام مازن؟ شايف قد إيه لعب وشوكولاتة، كل حاجة جبتها لك من لندن.
مازن بص له بحب وحضنه وباسل ابتسم بحب.
مازن جري على اللعب وبدأ يلعب بيهم وياكل شوكولاتة.
بعد وقت، كان مازن قاعد بطفولة وشكله كيوت أوي، بيلعب بإيد وبياكل شوكولاتة بإيد تانية. وباسل بيلعب معاه.
مازن بزهق طفولي:
يبني استنى بقي. المكعبة دي بتتحط الأول.
باسل بص له وضحك على طريقته.
ياسين دخل عليهم ومازن كان مديله ضهره، فا مش شافه.
ياسين بحدة مصطنعة:
اممم، شايف ناس عمالة تاكل في شوكولاتة من غير استئذان، والأسنان هتسوس ونقعد نعيط، وناس تقرفني وتصحيني من النوم.
مازن عقد حواجبه وبص لباسل:
باسل، أنت ملكش دعوة بيا ولا تكلمني تاني، ولا أنا هكلمك تاني أبداً. ماشية.
قال كده لباسل، بس هو كان قصده ياسين.
باسل بص له وضحك.
ياسين قلد مازن بطفولة:
طب بقولك ي باسل، مش عايز تروح الملاهي؟
مازن بنفس الطريقة:
بااسل، قلتلك إني مش هكلمك تاني ولا هحبك.
ياسين قعد جنبه وبص له:
طب عيني في عينك ي باسل كده.
مازن قلب وشه، وباسل بيضحك عليه.
ياسين باس مازن:
طب خلاص بجد، أنا آسف.
مازن بص له بضيق وخرج برا الأوضة.
خلاص.
باسل بقلق:
هو ماله؟
ياسين بحزن:
اتعصب عليه.
باسل بعتاب:
ليه كده ي ياسين؟ ليه؟ إحنا اتفقنا إنك مع مازن بالذات هتسيطر على عصبيتك. حرام عليك، ده وصية سارة الله يرحمها.
ياسين بحزن:
خلاص ي باسل، كفاية. أنا مش ناقص.
سكتوا شوية.
باسل:
صحيح، إللي اسمها مل مل ملاك، ملاك كانت عمالة تعيط النهاردة.
ياسين بضيق:
ليه؟ هي كلمتك؟
باسل:
لا، بس كانت عمالة تعيط وتقول كلام مش مفهوم. هو عمل أكتر حاجة بكرها، هو شك فيا. ده أخويا. مش عارفة.
ياسين بصدمة:
أخوهااا!!!
باسل باستغراب:
هو حصل حاجة بينكم؟
ياسين قام مشي من غير ما يرد، وهو مخه قرب يقف من التفكير.
ياسين دخله أوضته وقفل عليه وبيكلم نفسه:
يعني هو هو طلع أخوها؟ أكيد، أكيد أنا غبي، غبي.
وأكمل بغضب:
مهي كمان قليلة الأدب ومدت إيديها عليا، وأنا ممكن أقتلها.
ياسين حط رأسه على المخدة وبردو عمال يفكر ومش قادر ينام من التفكير.
عدى الليل بظلامه على أبطالنا.
***
أشرقت شمس يوم جديد.
في بيت عبدالحميد، على الفطار.
كانوا قاعدين بيفطروا. وملاك صحيت، راسها مصدعة وجسمها مكسر أثر عياط وزعل امبارح.
ملاك خرجت.
ملاك بهدوء:
صباح الخير.
الكل بقلق:
صباح النور.
سيف:
مش راحة المستشفى ولا إيه؟
ملاك قلبت وشها:
لأ.
عبدو بقلق:
ليه يا حبيبتي؟ تعبانة؟
ملاك:
لأ يا بابا، بس قدمت استقالتي.
الكل استغرب جداً.
عبير:
ليه كده؟ دي كانت عاجباكي جداً وبتشكري فيها.
ملاك بزهق:
خلاص يا ماما، مش مرتاحة. عن إذنكم.
عبدو:
طب كملي فطارك.
ملاك بضيق:
شبعت يا بابا.
ملاك سابتهم ودخلت أوضتها.
والكل استغرب، وأولهم سيف.
بعد وقت.
سيف دخل لملاك بعد ما خبط.
سيف بهدوء:
حصل إيه؟
ملاك بضيق:
حصل إيه؟ فيه إيه؟
سيف:
ملاك، متحوريش. حصل إيه خلاكي تسيبي المستشفى؟ ما أنتي كنتي كويسة الصبح.
ملاك:
عادي ي سيف، مش مرتاحة.
سيف:
ملاك، أنتي مبتعرفيش تكدبي. اخلصي.
ملاك بصت له ونفخت بضيق.
سيف بهدوء:
ها؟ أنا سامعك.
ملاك:
اتخانقت أنا وصاحب المستشفى.
سيف بنرفزة:
تاني؟ هو هو نفس الحيوان اللي ضربك؟
ملاك بسرعة:
لأ لأ، مش باسل. باسل ده طيب ومحترم وقمر جداً ومعمليش حاجة. أنا حبيته جداً و...
ملاك سكتت بتستوعب هي قالت إيه. وسيف بيبصلها نظرات حارقة.
سيف قرب من وشها بعينين حادة وغيره:
أنتي قلتي إيه دلوقتي؟
ملاك بلعت ريقها بخوف:
قلت إنو سافل وحيوان وابن ستين كل...
سيف مسكها من لياقة البيجاما:
مين يبت اللي عمالة تقولي فيه شعر ده؟
ملاك:
يسطا، برستيجي يسطا. مش كده؟ أنت قافش. حرام.
سيف بيتعصب:
بت، متنرفزنيش. مين ده؟
ملاك بهدوء:
ده اللي ضربني في راسي. بس والله هو محترم جداً وطيب.
سيف بضيق وغيره:
خلاص. اتنيلي اسكتي. أنتي هتقولي فيه شعر.
ملاك بصت له وضحكت.
***
عند ياسين.
ياسين كان راجع من المستشفى وكان طول الوقت مضايق وزهقان. اتعود على وجود ملاك وخناقها.
ياسين دخل البيت وكان تعبان. لفتت انتباهه مازن قاعد في الريسبشن وماسك التاب.
ياسين قرب منه وسحبه منه، طفاه.
مازن بص له بغضب:
إيه ده؟ هاتيه.
ياسين ببرود:
لأ. فتحته كتيرر ودا غلط عليك.
مازن بص له بغضب ومشي كام خطوة. ياسين ابتسم وشاله.
مازن بغضب:
نزلني.
ياسين ضربه بالقلم بهزار:
ياد، كلمني باحترام ياد. أنا زي أبوك.
مازن بحزن وغضب:
وهو فين بابا ده؟ ها؟ فين؟ هو وحشني أوي ومش بيجي يشوفني. يعني مش كفاية إن ماما راحت عند ربنا وسابتني، هو كمان سابني ليه كده؟ ليه؟
ياسين بص له وعينيه اتملت دموع.
ياسين مقدرش يستحمل.
ياسين بابتسامة:
ولو وديتك عنده، هتعمل إيه؟
مازن في لحظة كان نسي كل حاجة.
مازن بفرحة:
بجاااد ي ياسين؟ هتخليني أشوفه؟
ياسين بطفولة ومشاكسة:
أيوا، بس بشرط. تقول مصالحك. ياسين.
مازن كشر:
لأ، وإيه ده؟ صح. أنا مبكلمكش. نزلني.
ياسين ضحك:
خلاص بقي، متبقاش قفوش. أنا آسف.
مازن مكشر وبحدة:
هتزعقلي تاني؟
ياسين بخوف مصطنع:
أنا أقدر.
مازن بنفس الطريقة:
هتوديني أشوف باباي؟
ياسين بابتسامة:
عنيا. بس الأول لازم نقول للدكتورة بتاعته.
مازن نفخ بضيق:
وهي مين؟ قولها.
ياسين:
هي ملاك. وهي سابت المستشفى.
مازن زعل:
ليه كده؟
ياسين بحزن:
عشان اتخانقت معاها.
مازن بغضب طفولي:
يوووه ي ياسين، أنت بتتخانق مع كل الناس. أنت كده محدش هيحبك تاني.
ياسين بص له بصدمة من كلامه. رغم إنه طفل ومش فاهم هو بيقول إيه، لكن الكلمة دي وجعت ياسين أوي.
ياسين بابتسامة مصطنعة:
خلاص، أنا آسف. هطلع آخد شاور وأجيلك عشان ننام.
ياسين سابه وطلع. ومازن حاسس إن ياسين زعل منه.
***
بليل، ملاك وسيف واقفين في البلكونة.
ملاك بتشرب كوب قهوة:
تعرف ي واد ي سيف، أنا نفسي في إيه؟
سيف بص لها وضحك وقلد طريقتها:
قوليلي ي بت ملاك، نفسك في إيه؟
ملاك ابتسمت:
نفسي يكون ليا حبيب وننزل أنا وهو في عز ديسمبر والتلج مالي الأماكن، والكل مستخبي في بيوته من البرد. أنا وهو ننزل ونتمشى ونجري على البحر، ونكون إحنا وبس. ياااه، على جمال الإحساس.
سيف بص لها وسكت شوية.
سيف ابتسم وسحبها من إيديها:
يلا، البسي.
ملاك بعدم فهم:
ليه؟
سيف بزهق:
اخلصي بس، تقي.
ملاك سمعت كلامه وهي مش فاهمة حاجة. وراحت تلبس، وسيف كمان دخل يلبس.
ملاك لبست بنطلون أسود عليه شميز أسود وجاكيت رمادي لغاية الركبة وكوتشي رمادي. وفردت شعرها ونزلت بعض الخصلات على عينيها.
ملاك خرجت لقيت سيف مستنيها، وكان لابس بنطلون أسود عليه هيكول أسود وسويتشرت رمادي وكوتشي رمادي.
ملاك بصت له وابتسمت:
ده إيه ده؟ كابلز جامد أوي.
ملاك قربت منه، مسكت إيده وطلعت فونها وفضلت تتصور هي وسيف، وهو بص لها ومبتسم بحب.
بعد وقت، كانوا نزلوا من العمارة.
ملاك:
يبني قلي، إحنا رايحين فين في الجو التلج ده؟ وأصلاً شكلها هتمطر.
سيف قرب منها، مسك إيديها:
مش أنتي نفسك تمشي في جو زي ده مع حد بتحبيه؟
ملاك بصت له وسرحت في عينه، وفي كلمة "حد بتحبيه". وسيف كمان باصلها ومبتسم.
فضلوا بصين لعين بعض لكام ثانية.
ملاك بكسوف وارتباك:
احم، أيوا بس يعني، يعني ااا...
سيف بابتسامة جذابة:
وأنا يستي، هحققلك طلبك. تعال.
سيف سحبها وطلع يجري في الشارع، وهي بتضحك.
بعد وقت، وصلوا على البحر، وحرفياً مكنش في غيرهم في المكان. والهوا بيطير الأشجار بشدة وشعرهم بيطير ووشهم أحمر من السقعة. (حقيقي اشتقت للجو ده أوي 🥺♥️)
ملاك واقفة بتقفل جاكيتاها من البرد.
ملاك:
أوووه، الجو تلج. تعالي نرجع.
سيف ضحك وقرب منها:
تعالي بس، ده الجو جميل.
ومسك إيديها، وخدها في حضنه، وملاك كانت من جواها فرحانة أوي وقلبها بيرقص.
سيف بص لها:
مش عايزة حاجة تدفيكي؟
ملاك بصت له بعدم فهم.
سيف:
بصي، اقفي هنا. متتحركيش لمدة دقيقتين بس.
سيف مشي، وملاك واقفة مش فاهمة حاجة.
عدى دقيقتين بالظبط، وجه سيف وهو ماسك كوبايتين حمص الشام.
ملاك ضحكت:
والله أنت جامد أوي.
خدتها منه وقعدوا يشربوا، وحسوا إنهم دفوا شوية.
ملاك بتبص حواليها:
الله، مفيش غيرنا على البحر.
سيف بص لها وابتسم بحب.
ملاك قامت وقفت.
ملاك بابتسامة:
بتمر ساعات بعد لقانا، والروح لوجودك عطشانة. توحشني عينك.
سيف بص لها وابتسم:
وبلاقي الدنيا بقت فاضية، مع إن الناس رايحة وجاية.
ملاك بابتسامة:
وأنا بحلم بيك.
سيف بابتسامة:
على طول في خيالي بناديك، وأقول ي تجيني ي جيلك من غير مواعيد.
ملاك وهي بتمشي:
ويادوبك، وبنفس الثانية، بلاقيك قدامي ي عنيا، وإلايد في الإيد.
سيف وهو بيمشي جنبها:
وساعات بتمنى إني أشوفك، أو حتى أشوف طيفك في حلم جميل.
ملاك:
ومابين لحظة وما بين التانية، بسمع صوتك مالي الدنيا، وفي عز الليل.
سيف:
أنت اللي بتسعد أوقاتي، وبتأثر على كل حياتي أجمل تأثير.
ملاك بصت لعين سيف:
أرجوك متسبنيش وحديا، ولو غبت ولو حتى شوية، كلمني كتير.
سيف:
لما تقرب.
ملاك بابتسامة:
أنا بتونس بيك.
الاتنين بصوا لبعض وابتسموا.
ملاك واقفة وساندة على سور البحر، وسيف واقف جنبها.
ملاك بطفولة:
سيفيس.
سيف بص لها:
سيفي دي متتقالش غير لما بتعوزي حاجة.
ملاك ضحكت:
أخويا اللي فهمت. يلا شلني.
سيف بصدمة:
نعم يختي؟
ملاك ضحكت:
أقصد كده. بص لـ...
سيف لف وداها ضهره، وهي نطت على كتفه.
سيف ابتسم على طفولتها وجنانها.
ملاك بطفولة وفرحة:
يلااا، اجررييييي.
سيف مسك فيها جامد وجرى. ولأنها خفيفة، كان بيجري بسرعة.
وصلوا البيت وهما عمالين يضحكوا ويهزروا.
عبدو كان لسه مخلص صلاة الفجر.
عبدو بص لهم بصدمة، لأن كان فاكرهم نايمين في أوضهم.
عبدو باستغراب:
كنتوا فين انتو الاتنين في الوقت ده؟
ملاك بفرحة:
كنت زهقانة. راح سيف أخويا حبيبي القمر خررجني.
عبدو بحدة وقلق بداخله:
وفي حد يخرج وش الفجر كده؟
سيف بعدم فهم:
وفيها إيه يا بابا؟ دي أختي. هو أنا جايبها من الشارع؟
عبدو نفخ بضيق ومشي وسابهم، مش عاجبه حالهم. وهو حاسس إنهم بيقربوا لبعض كل مادة. هو بيتمنى إن سيف يتجوز ملاك، لكن مرعوب من فكرة ملاك تعرف إنها مش بنتهم، وإنه جايبها من الزبالة.
سيف بص لأثر باباه وعمال يفكر كام مرة باباه يتعصب عشان الموضوع ده، وبدأ يشك.
واحد دخل أوضته.
***
عند ياسين.
ياسين نايم على السرير ومازن حاطط رأسه على إيده ونايم.
ياسين باصص للسقف. وكلمة مازن عمالة تتكرر في باله (أنت كده محدش هيحبك تاني).
قطع تفكيره مازن.
ياسين بص له:
ها ي حبيبي، بتقول إيه؟
مازن بطفولة:
بقول باصص لفوق ليه ومش بتكلمني؟
ياسين بابتسامة:
لا، بس عادي. تعبان من المستشفى.
مازن بطفولة وحب:
أنت زعلت مني عشان قلتلك محدش هيحبك تاني؟ لاء، لو الكل محبكش، هفضل أنا أحبك.
ولف إيديه حوالين رقبته وحضنه.
ياسين ابتسم بحب:
وأنا مش بحب في الدنيا دي غيركم.
ناموا سوا.
أما عند سليم الجيار، قاعد في أوضته بيقرأ كتاب. جت صورة ملاك وورد في باله. قلبه عمال يدق. مش مصدق إنه لقى بنته. حاسس إنه بيحلم. مش عارف يجيبها إزاي لولاده، ولا هي أصلاً هتعرف إزاي، وهيتقبلوا الوضع إزاي؟ ورد فعل ملاك هتكون إيه؟
قطع سرحانه.
فاتن: سليم، سرحان في إيه؟
فاتن: سليييم.
سليم بانتباه:
ها؟ بتقولي إيه؟
فاتن: بقول مالك بقالك كتير قاعد وسرحان، ولا انت هنا.
سليم بضيق:
مليش. تصبحي على خير.
فاتن بضيق وشك:
وأنت من أهل الخير يا سليم.
عدى الليل بظلامه على جميع أبطالنا.
***
أشرقت شمس يوم جديد يحمل الكثير من الأحداث.
في بيت عبدالحميد، على الفطار.
ملاك واقفة قدام المرايا بتلبس نظارتها. وكانت لابسة جيبة تحت الركبة سودة عليها شميز أسود وبليزر زيتي وكوتشي أسود. وفردة شعرها وخرجت.
الكل قاعد بيفطر.
عبدو: راحة فين على الصبح كده؟
ملاك: راحة الكلية. عاملين ندوة والمفروض يحضرها أوائل الكلية، وفيها دكاترة وناس كبار وكده.
عبدو: اممم، ماشي. خلي بالك من نفسك.
ملاك اكتفت بابتسامة.
ملاك لسيف: متيجي معايا.
سيف: ها؟ هعمل إيه؟ أنام.
ملاك: ونبي ي سيف، ونبي.
سيف: لأ، قلت.
عبير: متروح ي حبيبي معاها عشان تبقى جنبه كده.
ملاك: ونبي ي سيف، عشان خاطري. نبي، نبي، نبي.
سيف نفخ بضيق: خلاص، اتنيلي. اهدى.
ملاك فرحت.
سيف قام لبس بنطلون أسود عليه قميص أسود وجاكيت كافيه وحزام كافيه وجزمة كافيه. كان شكله قمر.
سيف خرج.
ملاك بابتسامة حب: يخواتي، ي ناس. ي واد البنات هيعكسوك.
سيف ضحك.
نزلوا سوا واتجهوا للجامعة.
***
أما عند ياسين.
ياسين كان موطي بيربط جزمته.
الباب خبط.
ياسين وهو موطي: ادخل.
دخل مازن.
ياسين بص له وابتسم.
مازن: إيه ده؟ رايح المستشفى؟
ياسين بص له وقام وقف.
ياسين وهو باصص لانعكاس صورته في المرايا: لأ، رايح مشوار في الكلية كده وجاي.
مازن بطفولة: اها، ماشي. بس متتأخرش.
ياسين باسه: ماشي ي عمو مازن. مش هتأخر.
مازن ضحك.
خرج ياسين وكان لابس بنطلون جينز وتيشرت أبيض وجاكيت رمادي وشوز بيضة. وركب عربيته واتجه للكلية.
بعد وقت، كانت ملاك وسيف قاعدين في مكان الندوة في كرسيين جنب بعض، ولسه الندوة مبدأتش.
سيف بغيظ: يبنتي، بس بقي. اعقلي شوية.
ملاك بطفولة: طب هات إيدك أعضك، بالله.
سيف: ي ماما، بس عيب. الناس تقول إيه؟
ملاك بصت له وضحكت.
وكان في مجموعة من الدكاترة الكبار وعميد الكلية وناس تانية.
وفجأة دخل ياسين الجيار بهيبة وغرور، ولابس نضارته.
أول ما دخل، ملاك شافته وعنيها احمرت من الغيظ، واتمنت تقوم تقتله، بس حاولت تهدأ عشان سيف ميعرفش حاجة.
ياسين دخل وخلع النضارة الشمس بغرور، وفي مجموعة من الدكاترة قاموا رحبوا بيه لأنه ليه اسمه.
بس أول حاجة لفتت نظره ملاك. بصلها بصة غريبة ملهاش معنى، تشمل الغضب، الكره، الغرور، الأسف، والكبرياء.
سيف شافه وقعد يفتكر لغاية ما افتكر أول موقف بينه وبين ملاك.
سيف همس في ودن ملاك: مش ده اللي اتخانقتي معاه قبل كده بسبب الطفل؟
ملاك بضيق بتداريه: أيوا، هو.
ياسين قعد في أحد الكراسي.
بعد وقت قصير، ابتدت الندوة وبعد ترحيب وكلام كتير.
قامت ملاك عشان تقول كلمتها.
ملاك اتجهت للميكروفون بابتسامة وثقة.
ملاك بابتسامة واحترام: أحم، أحم. أنا مبسوطة جداً وفخورة إني موجودة وسط كم الناس العظيمة دي...
وقعدت تقول كلام متذوق وكده.
ملاك: بصراحة، أنا لما اخترت تخصص طب نفسي، كان هدفي. بالرغم من إني كنت نفسي أدخل هندسة زي أخويا، بشمهندس سيف عبدالحميد أيوب، وكنت واخدته قدوة ليا. ولو كنت دخلت المجال ده وحطيت ليا هدف، كنت هنجح فيه. بس بصراحة، طب نفسي كان هو هدفي من وأنا صغيرة. شايفة نفسي في المجال ده، وواثقة إني هقدر أثبت نفسي فيه، لأن ده هدفي. ومدام هدفي، يبقى هسعى لغاية ما أحققه.
المرضى النفسيين مش هم مجانين أو يتخاف منهم. لاء، فيه فرق. فرق بين مرضى المخ والأعصاب، أو مثلاً عنده كهربا زيادة أو ضمور أو أو. ده تخصص، ودا تخصص تاني خالص. المرضى النفسيين قافلين على قلبهم، جواهم حاجة تعباهم ومحتاجين حد يريحهم. محتاجين حد يحللهم الاكتئاب والحزن والمشاكل اللي هما فيها. بس معتقدين إن محدش هيقدر يعملهم حاجة. على فكرة، إحنا كلنا مرضى نفسيين. أيوه والله، كلنا.
ياسين بيبصلها باهتمام. وسيف باصلها بفخر.
أكملت ملاك: كلنا مرضى نفسيين، بس مش معترفين. إحنا دايماً واثقين إننا أحسن ناس ومفيش زينا، وبنطلع العبر في غيرنا. لكن الحقيقة غير كده خالص. كلنا جوانا الحلو والوحش. بس الأهم إننا نسعى عشان نمحي الوحش من حياتنا. وأنا بقولها تاني، هفضل حاطة هدف قدامي وهسعى لتحقيقه. وطب نفسي هو هدفي.
ملاك خلصت كلام.
والكل بص لها بإعجاب وفخر، وأولهم ياسين. الكل سقف جامد، وملاك ابتسمت وبصت لياسين نظرة نصر، حست إنها قادرة تطلع اللي جواها، وكأن كل الكلام ده قصدها لياسين.
مقدم الندوة: والآن، كلمة أعظم وأصغر جراح في الشرق الأوسط، دكتورة ياسين الجيار.
الكل سقف.
وياسين قام بغرور، ووقف على الاستادج، والكل بص له بصدمة من شكله، لأنه هو وملاك صورة من بعض.
وملاك بصت له وعقدة حواجبها، وقلبت وشها، وجزت على سنانها.
ياسين بغرور: أحم، أحم. أولاً، أنا سعيد إني موجود هنا...
وبعد ترحيب كتير.
ياسين بجدية: الصراحة، أنا مش عارف أقول إيه عن تخصصي. بس كل اللي أقدر أقوله إن معظم الناس بتخاف منه، أو بمعنى أصح، الكل بيخاف منه. حتى أنا، إلا وهو طب جراحة. أكيد أي إنسان عنده إحساس وشعور، ومش معنى إني في التخصص ده وشاطر فيه إني عادي كده. أكيد مش هبقى داخل أفتح قلب واحد وهبقى مبسوط وفرحان، ولا أكني في حاجة. أكيد ببقى متوتر وقلقان، بس بحط قدامي هدف. الهدف هو أهل المريض. والدة المريض اللي داخل يعمل عملية قلب مفتوح أو نقل كبد، بتتمنى في كل ثانية إن ابنها يرجع للحياة. أنا الحمد لله من يوم ما بدأت شغل في المستشفى بتاعتي.
ملاك بهمس: نينيني.
سيف بص لها بعدم فهم.
أكمل ياسين: معملتش عملية وفشلت، أو كنت سبب في إني أخلي المريض أهله يفقدوه. عارف إن كل واحد ليه نصيبه وهيشوفه. هيشوفه، بس على الأقل كنت بحاول بقدر الإمكان إن حتى لو العملية اللي بعملها هتفشل، أو فشلت، على الأقل بخليه زي ما هو عايش. أنا بشر، ويمكن أكتر إنسان عارف يعني إيه تفارق حد بتحبه وغالي عندك.
ملاك كانت بتسمعه واقتنعت جداً بكلامه، بس مبينتش. هي هي نفس النظرة، مغيرتهاش.
أكمل ياسين: يمكن أنا اخترت التخصص ده عشان أقدر أنقذ حياة أي إنسان. معلش، هحكي موقف كده. أنا اخترت التخصص ده عشان أقدر أنقذ روح أي إنسان. أنا كبني آدم، من أول يوم اتولدت، من أول ما جيت على الدنيا، كنت من غير أم. أمي توفت وهي بتولدني أنا وأختي التوأم. السبب إنها تموت، وده عرفناه وأنا عندي يمكن ١١ سنة. إن أمي وهي بتولدني، دكتور البنج اداها بنج كامل، وهي المفروض مكنتش تاخد الكمية دي. وساعتها الدكتور خاف، واتفق مع الممرضين إنهم يقولوا لبابا إن ماما حالتها حرجة، والحمل ده خطر عليها. بس كنت أنا وأختي اتولدنا. الدكتور خرج وقال لوالدي إننا لازم نضحي بحد، يا أما الأم، يا أما الطفلة. والدي من حبه لأمي قرر إنه يضحي بأختي. بس طبعاً كل ده كان فيلم، وأختي كانت اتولدت، وأمي كانت توفت من بدري. بس ده عشان يداروا على مصيبتهم. عشان أنجز، المهم إن أمي ماتت، وأختي من يومها ومش لاقيينها. يعني أنا خسرت أغلى حاجتين في حياتي، أمي وتوأمي. يعني حتة مني.
ياسين رفع وشه لفوق عشان دموعه متنزليش، واتماسك.
ملاك، رغم إنها مش طايقاه، بس اتأثرت بكلامه جداً. لا إرادياً دموعها كانت نازلة لوحدها.
سيف بص لها بخضة، وبصلها بمعنى: مالك؟
هزت راسها بمعني: مفيش.
سيف طلع منديل وبدأ يمسح دموعها.
أكمل ياسين: عشان كده اخترت المجال ده. ليه تخلي أرواح الناس عندك حاجة سهلة؟ عارف إن ده قضاء ربنا، بس مهما كان لازم الواحد يعمل كل جهده. وبجد، أنا بحب تخصصي جداً، وبتمنى إن ربنا يوفقني فيه ديماً.
ياسين ابتسم بحزن.
والكل سقف بإعجاب شديد.
ياسين رجع قعد مكانه، وبص لملاك بمعنى: فزت عليكِ.
ملاك بصت له بقرف وعدلت وشها بعيد.
بعد وقت كتير، كان كل طالب قال كلمة وشكروهم، والندوة خلصت.
سيف وملاك ماسكين إيد بعض وماشيين.
عائشة: إيه؟ لاء لاء، بشمهندس بندقية بذات نفسه عندنا في الكلية.
سيف بغيظ وتخدر: أقسم بالله ي عائشة، لو طولتك ما هعمل حساب لكلية ولا غيره، وهقتلك.
عائشة بخوف: سيف بيه، منور الكلية والمكان كله ي باشا.
سيف ابتسم بغرور.
وملاك ضحكت عليهم، لأنها عرفت تربية عائشة، وإنها بتحب سيف كأخوها وصديقها. (بنت مش محترمة بردو 🙄😏😂).
ملاك بزهق: بقولكم إيه؟ متيجوا ناكل.
تقي: وأنا بقول كده بردو، ولا إيه ي سيف؟
سيف وملاك ابتسموا بضيق.
عائشة بتبص، لقيت ياسين. فضلت بصاله ومتنحة.
عائشة بصدمة: بت انتي ليكي توأم ومخبية عليا؟
ملاك بصت للجهة اللي عائشة بتبصلها، لقيت ياسين. بصت له بقرف وعدلت وشها بعيد.
ملاك بضيق: لأ يختي، يخلق من الشبه أربعين.
عائشة لسة مصدومة: لأ، بجد مش معقول. إيه ده؟ يعني انتي بنت وصاحبتي وبكراش عليا؟ أما القمر ده، أروح أبوسه.
ملاك ضربتها بهزار.
عائشة: بقلك إيه، أنت تعرفي؟
ملاك بضيق: أيوا، ده صاحب المستشفى الزفت اللي اتخانقت معاه.
عائشة بغضب: يبن ال... لاء، دنا هروح أتخانق معاه بقا.
ملاك سحبتها بسرعة: بس بقي خلاص. أنا أخدت حقي.
عائشة: طب شكله عايز يتكلم معاكي.
ملاك بضيق وهمس: بجد؟ طب بقلك، خدي سيف وتقي وزوغوا شوية.
عائشة: أشطا يسطا، بس أوعي تستفردي بالواد. سيبلي حتة، ونبي. شكله قمر كراميلا كراميل لوز. يالهوي.
ملاك بصت لها وضحكت.
عائشة: بقلك إيه، بندقية؟ أحم، قصدي سيف بيه. تعالي نطلب أكل، وبما إنك راجل وجنتل مان، بقي هتعزمنا؟ غلي ما ميمو تخش التويلت.
سيف بص لها بغيظ.
كلهم مشيوا. اتبقى ملاك.
ملاك بتبص حواليها ببرود، وقعدت وعملت إنها بتلعب في الفون.
ياسين خد نفسه وراح وقف قدامها.
ياسين بضيق خفيف: ممكن أاقعد؟
ملاك ببرود وهي باصة للفون: لاء.
ياسين ابتسم بغضب وسحب الكرسي وقعد.
ملاك مرفعتش وشها، بس جزت على سنانها.
ياسين بضيق: ممكن نتكلم؟
ملاك وهي باصة للفون: لاء. واتفضل قوم.
ياسين بيجز على سنانه: أنا حابب أقولك إني مكنتش أعرف اللي معاكي في اليوم ده يبقى أخوكي، عشان كده انفعلت عليكي. مكنتش أقصد. وكمان، انتي أخدتي مازن، ومينفعش إنك تخليه يشوف باباه في الحالة دي. وأنا مكنتش حابب إن الموضوع يوصل لكده. و...
ياسين عمال يقول كلام ملوش لازمة.
ملاك رفعت راسها وبصت له.
ملاك: هو أنت يعني فيك كل العبر، وبمعنى كلامك ده إنك ندمان وعايز تعتذر، ومش قادر؟ فيها إيه لو اعتذرت؟ هتموت ولا هتتشل ولا حياتك هتخرب ولا قيمتك هتقل؟ ولا إيه؟
ياسين نفخ بضيق: تمام، آسف.
ملاك بابتسامة ساذجة: تمام، وأنا مش قابلة اعتذارك.
ملاك قالت كده وقامت بسرعة، حتى مستنتش تشوف رياكشن ياسين. خافت لا يمسكها، يخنقها.
ملاك مشيت.
ياسين قاعد لوحده.
ياسين لمم كف إيده وبيضغط عليها.
ياسين بهدوء رغم العاصفة اللي جواه: خلاص، خلاص. اهدي ي ياسين، اهدي. مضيعش مستقبلك وتقتلها. دي وحدة زبالة ولا تسوى.
ياسين قام والغضب مالي عينه، وعمال يلعن نفسه في اللحظة اللي قرر فيها إنه يكلم ملاك.
أما ملاك، راحت للشباب الكافيه، وابتسامتها من الودن للودن.
لقيت عائشة واقفة عند بابا الكافيه.
ملاك بابتسامة: مالك واقفة برا كده ليه؟
عائشة بلهفة: مليكيش دعوة. المهم، قوليلي حصل إيه؟ وسر انبساطك ده إيه؟
ملاك بابتسامة: هقلك... وحكتلها اللي حصل.
عائشة ضحكت: يبنت اللذينة! لاء، جامد ي صاحبي. أخدتي حقك.
ملاك ضحكت.
عائشة: بس حرام عليكي، كسفتيه. هو جاي يعتذرلك، قمتي عملتي كده.
ملاك بضيق: حرمت عليه عيشته. وبعدين خلاص، لو اعتذر تاني ممكن أقبل.
عائشة برفعة حاجب: يعتذر تاني؟ أنتِ معتقدة إنه ممكن يبص في وشك تاني؟
ملاك وعائشة دخلوا وهما بيضحكوا. بس اختفت ضحكتهم تدريجياً.
لقوا تقي وسيف قاعدين على ترابيزة لوحده، وتقي بتتصور هي وسيف، وتقي حاطة إيديها بخبث ورا ضهر سيف وهو مش ملاحق.
ملاك قربت منهم.
عائشة بخوف: أهدي، براحة.
ملاك بنظرة حادة وغضب: ممكن أفهم إيه ده؟
تقي خافت وبعدت إيديها عن سيف بسرعة.
سيف بحدة: فيه إيه ي ملاك؟ وطي صوتك.
ملاك بغضب وغيره: أنا عايزة أعرف إنت إزاي تسمحلها تعمل معاك كده.
تقي ببرود وبجاحة: على فكرة، إحنا كنا بنتصور عادي. سيف صاحبي.
ملاك بغضب: أنتي وحدة قليلة الأدب.
تقي بصت لها بغضب.
سيف بحدة وغضب: ملاك، احترمي نفسك.
ملاك بحدة: أنا محترمة، غصب عن أي حد. الدور والباقي عليها، اللي حاطة إيديها عليك.
سيف بيبص لقي الكافيه كله بيتفرج عليه.
سحب ملاك من إيديها وخرجوا.
وبعد ما خرجوا.
ملاك سحبت إيديها بغضب: فيه إيه؟ وإزاي تمسكني كده؟ شايف إيدي احمرت إزاي؟
سيف بغضب: عشان تتعلمي تعلي صوتك عليا، وصوت الناس كده، ي محترم.
ملاك بصت له بغضب ومردتش.
سيف ساق وطول الطريق سكتين، وكل واحد مضايق من التاني.
بعد وقت، وصلوا قدام البيت.
ملاك بتفتح باب العربية.
سيف بحدة: اطلعي على طول. ولو بابا سأل، قوليله راح يقابل واحد صاحبه وهيتأخر.
ملاك بصت له بغضب ومردتش، وسابته وطلعت.
وهو ضغط على شفايفه بغيظ ومشي بالعربية.
ملاك طلعت وكانت مضايقة جداً، وقلبت وشها وعقدة حواجبها.
ملاك فتحت الباب ودخلت. لقيت عبير وعبدو قاعدين بيتفرجوا على التي في.
ملاك بابتسامة مصطنعة: مساء الخير.
الاتنين: مساء النور ي حبيبتي.
عبدو بابتسامة: إيه أخبار يومك يا دكتورة؟
ملاك بابتسامة حب: تمام الحمد لله. عن إذنكم.
عبير: أمال فين سيف ي حبيبتي؟
ملاك بضيق بتخفيه: راح يقابل واحد صاحبه وهيتأخر.
ملاك دخلت أوضتها ورمت شنطتها بضيق. وافتكرت زعق سيف ليها، اضايقت وبصت لإيديها، لقيتها لسة لونها أحمر. ضربت رجليها في الأرض بغضب.
بعد ساعات كتير، جه الليل. كانت الساعة اتناشر بعد منتصف الليل.
ملاك واقفة في البلكونة ومساكة كوباية قهوة، ومساكة الفون، وقلقانة. سيف اتأخر، وعايزة تطمن عليه، بس كرامتها هبت فجأة ومش راضية تتصل.
ولا ملاك بعند: لاء، مش هتصل. هو زعق.
ملاك بترد على نفسها، بس هو اتأخر وأنا قلقانة عليه.
قطع كلامها صوت عربية.
مدت وشها برا البلكونة، لقيتها عربية سيف. حمدت ربنا. وافتكرت إنها مش بتكلمه. دخلت بسرعة، وقفت البلكونة، ومن توترها مقفلتهاش جامد، ونسيت فونها وكوباية القهوة على سور البلكونة.
ولا الهوا كان شديد جداً، فتح البلكونة.
ملاك دخلت، وقفت على نفسها على أساس إنها نايمة.
سيف طلع وقفل الباب، بس استغرب لما لقى البلكونة مفتوحة. قرب يقفلها، لفت انتباهه الكوباية البني بتاعت ملاك. دخل البلكونة، لقي فونها والكوباية.
ولأنه عارف الباسورد، فتحه، ولقى جايبة رقمه، بس متصلتش. بس لوضتها لقاها مقفولة وطفية النور. ابتسم على حبها ليه وخوفها عليه، وإنها مهما تكبر هتفضل طفلة وعنيدة.
سيف فتح النوت في فون ملاك وكتب حاجة.
وبعدها دخل وقفل البلكونة، وحط فون ملاك جنبه كوباية القهوة على السفرة في وش ملاك عشان تشوفهم.
بعد وقت.
سيف دخل أوضته وقفل.
ملاك فتحت الباب براحة، وطلعت طرف عينها. لقيته دخل.
خرجت تجري على البلكونة، بس لفت انتباهها إن الفون والكوباية على السفرة. قربت منهم وفتحت الفون، لقيت مكتوب في النوت: (متخافيش، كنا بنخطط لمشروع جديد في الشركة، وعادي كنتي ممكن تتصلي تطمني عليا بدل وقفتك في البرد دي).
ملاك جزت على سنانها بغيظ، وعمالة تشتم في نفسها.
عدى الليل بظلامه على أبطالنا.
***
عند ملاك.
صحت، أخدت شاور، ولبست مني دريس بكم لونه بيج منقوش، وعليه كوتشي بيج وشنطة، وخرجت.
لقيت الكل بيفطر.
حاولت تتجاهل سيف.
ملاك بابتسامة: صباح الخير.
عبدو وعبير: صباح النور.
عبدو بابتسامة: قمري، رايح فين على الصبح؟
ملاك بابتسامة: راحة أنا وعائشة نشم هوا ونأكل كده ونيجي.
عبدو: ماشي، خلي بالك من نفسك.
ملاك ابتسمت، وبردو لسا متجاهلة سيف.
بعد وقت، في أحد الكافيهات.
ملاك بحزن وجنون: مش عارفة ي عائشة، مش عارفة. بحس نحيته بشعور غريب. بحسه مش أخويا. قربه مني بيوترني، وبحس إن أنا مبسوطة وهو قريب مني. وفي نفس الوقت ببقى خايفة. خايفة عشان اللي بقوله ده غلط وحرام.
عائشة بتلقائية: أنتي بتحبي سيف ي ملاك؟
ملاك: ...
رواية عودة الملاك الفصل السادس 6 - بقلم ميسون عبدالمجيد
عائشة بتلقائية: ملاك انتي بتحبي سيف؟
صمت عم المكان. ملاك حست جسمها اتجمد، قلبها دقاته علت، خوفها زاد.
عائشة بأبتسامة وحب: قوليلى احكيلي، متخافيش.
ملاك بأرتباك وتوتر: مش عارفة يا عائشة، ديما بحب أقعد معاه، بحس بغيرة لما الاقيه بيكلم غيري، مش عارفة، مش عارفة.
عائشة بأبتسامة وهدوء: بس دا مينفعش، دا أخوكي يا حبيبتي.
ملاك بصتلها بحزن.
عائشة بأبتسامة: قومي قومي، بلاش جو تامر عاشور ده، تعالي.
ملاك بصتلها: تعالي فين؟
عائشة بطفولة: هنروح الملاهي بدل الكافيه الكئيب ده.
عائشة مستنتش وسحبت ملاك وراحوا الملاهي. فضلو يلعبوا ويهزروا، وملاك بتحاول تخرج من المود وفرحانة إن ربنا مديها صديقة زي عائشة، بتعمل ما بدالها عشان تفرح ملاك.
بعد وقت، كانت ملاك قاعدة على مقعد وبتتصور، وعائشة بتجيب غزل بنات.
ملاك بتتصور بس قلبها وقف لما طلع في الكاميرا صورة مازن. بصت وراها بسرعة، ملقتش حد.
ملاك بخوف: بسم الله الرحمن الرحيم، دي أكيد تهيئات عشان واحشني.
ملاك حاولت تطمن ورجعت تتصور تاني، وظهر مازن تاني.
ملاك اترعبت، وقفلت الكاميرا خالص.
مازن: عووووووو، أنا هناااااا.
ملاك بصتله بخضة.
وهو ضحك على ما آخر ما عندهم.
ملاك بتضحك على ضحكه: انت إزاي هنا وجاي مع مين؟
مازن قعد جنبها: جاي مع ياسين، ولاقيته بيتكلم في الفون، هربت منه وشوفتك، رحت جيت أقعد معاك.
ملاك حضنته: يا روحي أنا بموت فيك.
مازن: طب يلا تعالي نتصور سوا.
ملاك بصتله وضحكت، وقعدوا يتصوروا.
ياسين عمال يدور على مازن.
لمحه من ضهره قاعد، وقاعد جنبه طفلة أكبر منه بشوية.
ياسين قرب منه.
ياسين بنرفزة: مازن، كام مرة أقولك متسبنيش وتروح تلعب مع أطفال غريب؟
ملاك كانت مدياه ضهرها وهو مش شايفها.
ملاك ابتسمت بغضب وقامت لفت ليه وعملتله الإيموشن ده ☺️.
ياسين بصلها بغضب.
مازن: ياسين خليني قاعد مع ملوكتي شوية.
ياسين بغضب: لا يا مازن، يلا خلينا نمشي.
مازن برجاء: ونبي ونبي يا ياسين.
ياسين بص له بغيظ، وبعدها ابتسم بخبث.
ياسين: طب خد الأول أوريك حاجة.
مازن مشي مع ياسين، وبعدوا عن ملاك. وملاك مش مطمنة لهم.
ياسين: انت مش نفسك تقابل بابا؟
مازن: أيوا نفسي أوي.
ياسين بخبث: طب تعالي أقولك تعمل إيه.
بعد وقت.
مازن بفرحة: ماشي، أشطا، هعمل اللي اتفقنا عليها.
ياسين: جامد يا اسطى، كفك.
مازن ضحك.
مازن: بس انت هتيجي وتعتذر لملاك.
ياسين بغضب طفولي: لا يا مازن، أنا اعتذرت مرة، وهي مقبلتش.
مازن بحدة طفولية: يااااسين اسمع الكلام بقي.
ياسين بغيظ: ماشي يا مازن، ماشي. أما نشوف آخرته.
مازن ابتسم وراح قعد مع ملاك. وياسين رجع قعد مكانه وكان بعيد عنهم.
ملاك ببراءة: قولي يا ميزو، هو ياسين كان بيقولك إيه؟
مازن بأستبال: ياسين لا، مكنش بيقولي حاجة، كان بيقولي متعملش شقاوة.
ملاك بصتله بشك ورفعة حاجب. ومازن ضحك.
ملاك ومازن قاعدين يلعبوا ويهزروا.
عائشة وهي جاية: خدي يا ست قرف، بقي بمنظري ده، وقفة وسط الأطفال. اشتري لسيادتك غزل بنات.
ملاك بصت لها وضحكت، وأخدت منها.
عائشة بأبتسامة: إيه ده؟ مين الكوكو ده؟
مازن بأبتسامة: أنا مازن.
عائشة بتبوسه: يا روحي على القمر.
ملاك بضيق: يبقي ابن أخو ياسين.
عائشة ضحكت: كنت حاسة والله نفس لون العين، بس بصي، فيه شبه منك، يا بنتي، تكنش دي عيلتك الحقيقية؟
ملاك ضحكت بمنتهى السخرية ومردتش.
ملاك لمازن: خد يا زوز، غزل بنات.
مازن بضيق: لا، ياسين مانعني منهم.
ملاك بغيظ: مفيش الكلام ده. اسمع، مش انت بتحبني؟
مازن بأبتسامة: جداً.
ملاك بحب: خلاص، من هنا وطالع تسمع كلامي أنا وبس، فاهم؟ ملكش دعوة بياسين ومتسمعش كلامه. أشطا.
مازن بأبتسامة: أشطا.
بعد وقت، كانوا قاعدين هما التلاتة ومبسوطين.
مازن ببراءة مصطنعة: ملاك، هو انتي سبتي المستشفى ليه؟
ملاك بضيق: كده ي حبيبي، عادي.
مازن بطفولة: طب عشان خاطري ارجعي.
ملاك: صدقني يا مازن، مش هينفع، دي حاجات كبار.
مازن بحزن: طب عشان خاطري ارجعي عشان أشوف بابا.
ملاك بعدم فهم: وأنا مالي يا حبيبي، متشوفه.
مازن بطفولة: ما ياسين قالي إنك انتي اللي ماسكة حالة بابا، وانتي بس اللي تقدري تقولي نشوفه ولا منشفهوش.
ياسين جه بسرعة عشان ينقذ الموقف.
ياسين: نهايته أنا، لتاني مرة بعتذرلك وبطلب منك ترجعي المستشفى، وأظن كده أنا عديت العيب.
ملاك بتبصله بضيق.
مازن بترجي: ونبي يا ملاك، ونبي عشان خاطري.
ملاك بتبصله ومش قادرة تاخد قرار.
عائشة: خلاص يا ملاك، أهو اعتذر تاني زي ما كنتي عايزة.
ملاك بصت لها بقلة حيلة.
ملاك بضيق: تمام، هرجع، بس مش عشانك، عشان مازن وأدهم.
ياسين من جواه فرح جداً، بس مبينش ومثل الجمود.
ياسين بجد مصطنع: تمام، تقدري تيجي من بكرة وترجعي شغل.
ملاك مردتش. ياسين شال مازن ومشي.
بعد ما اختفوا من قدام ملاك.
مازن بفرحة: يااااس، خطتنا نجحت.
ياسين بص له وضحك.
عائشة بتوهان: يختي، لا، الواد ده قمر، هروح أحضنه.
ملاك بصت له وضحكت.
***
أشرقت شمس يوم جديد تملؤ الكثير من المفاجآت.
ملاك صحت بنشاط وثقة، أخدت شاور ولبست وعملت شعرها ديل حصان ونزلت منه بعض الخصل.
خرجت تفطر مع عائلته.
ملاك بأبتسامة: صباح الخير.
عبدو وعبير: صباح الفل.
عبدو: متأكدة إنك عايزة ترجعي؟
ملاك بأبتسامة: أيوا ي بابا، مدير المستشفى بذات نفسه كلمني.
سيف بغضب: نعم يختي؟ إيه اللي حصل؟
ملاك بضيق: مدير المستشفى اعتذر مني وطلب إني أرجع، وأنا وافقت.
سيف بغيرة وغيظ: وإيه ده كله حصل وأنا معرفش؟ لا طبعاً مش هتروحي.
عبدو بحدة: سيف، الزم حدودك، محصلش حاجة لكل ده، وخلاص، ملاك كبرت ومسؤولة عن قررها.
سيف جز على سنانه بغيظ. وملاك ابتسمت بخبث.
ملاك أخدت شنطتها ونزلت.
بعد وقت، ملاك وصلت المستشفى، أخدت نفسها ودخلت.
ملاك دخلت مكتبها، لبست البالطو وعَلقت الكارت في رقبتها.
خرجت ومشية في الكوري دور.
يحيى: إيه ده؟ وأنا أقول المستشفى منورة كده ليه؟
ملاك ضحكت بغرور: أنا بنور في أي مكان أروحه.
يحيى ضحك: تيجي أعزمك على حاجة في كافتيريا المستشفى تحت بمناسبة النور ده؟
ملاك بضيق مصطنع: يوم ما تعزمني تعزمني على حاجة في كافتيريا المستشفى؟ مش قادر تعزمني في كافيه غالي؟
يحيى: لا لا، ميغركيش البالطو والسماعة والكارت دول، ده أنا لسه طالب وبدرس وبجري ورا يتامى ومش لاقي أكل وبشحت وا...
ملاك قاطعته: بس بس ي بابا، أي ولا يهمك، تعالي أشحت بيك عند السيدة.
يحيى بص لها وضحك.
يحيى: خلاص تعالي أعزمك: على كانز فيروز.
ملاك: أشطا يلا بينا.
الممرضة: دكتورة ملاك، دكتور ياسين عايز حضرتك.
ملاك بغيظ: تمام، أنا جاية.
ملاك مشيت كام خطوة، وبعدها بصت ليحيى تاني.
ملاك: متفتكرش إنك هتزوغ ليا عندك وحدة فيروز، افتكر.
يحيى بص لها وضحك. وهي راحت عند ياسين، وكان عايزها في شغل.
بعد وقت، ملاك دخلت لادهم بعد ما خبطت وهو مردش.
لقيته على نفس حاله، بس المرادي رفع وشه كأنه واثق إنها هتيجي.
ملاك: يبني، انت إزاي عايش ومتخنقتش من الخنقة دي؟
أدهم بزهق وضيق: يبنتي بقي، انت حد مسلطك عليا؟ حرام عليكي، ارحميني.
ملاك قربت منه: طب بذمتك، امبارح كنت زهقان ومضايق عشان مكنتش معاك، صح؟
أدهم بكذب: ده كان أحلى يوم في عمري.
ملاك بصت له بغيظ وقامت فتحت الشباك.
أدهم برفعة حاجب: هو انتي مش سبتي حالتي ومسكتي حالة تاني؟ اتفضلي روحلها.
ملاك: لا لا، الصراحة بحب القعدة معاك.
أدهم بص لها وسكت.
ملاك: هو انت مش نفسك تشوف ابنك؟
أدهم بضيق: اطلعي بره.
ملاك قربت منه بغيظ وضربته على قفاه بخفة.
ملاك بغيظ: عشان تحرم سبق وقلتلك متقلش الكلمة دي تاني.
أدهم بص لها بغيظ.
ملاك بأبتسامة: تحب ننزل نقعد في الجنينة سوا؟
أدهم بضيق: لا.
ملاك: عشان خاطري، والله بقيت أحب القعدة معاك أوي.
أدهم بضيق: قلت لأ.
ملاك بصت له بغيظ وسكتت.
ملاك حبت تغيظ أدهم: على فكرة، أنا مش بحبك.
أدهم بغيظ ونرفزة: حد قلك إني ميت في جمال شكلك؟ انتي كل يوم تيجي ترزلي عليا وتقرفيني في عيشتي.
ملاك بأحراج: سيد، عيب، متقلش كده، إحنا أهل.
أدهم بص لها وجز على شفايفه وهي ضحكت.
ملاك: بقلك، افتح بقك.
أدهم بضيق وعدم فهم: ليه؟
ملاك: افتح بس، أشوف عندك سنان ولا لأ، يمكن مش عندك عشان كده بتخاف تضحك.
أدهم بغيظ: ملاك، اتفضلي لو سمحت بره.
ملاك قربت بدلع: يلهوي على جمال اسمي منك.
أدهم ابتسم على جنانها وطفولتها.
ملاك: طب بص، هقولك نكتة، وأكيد هتضحك.
أدهم: متحاوليش.
ملاك: طب نتراهن، لو ضحكت هتنفذ طلبي وننزل الجنينة، ولو مضحكتش هنفذ أي طلب تطلبه.
أدهم بفرحة: تمام.
ملاك: مرة قوسة وقعت، قالت إيه؟ أنا اتءورت.
أدهم: 😑😑😑
ملاك بأحراج: دمها تقيل، هقولك واحدة تاني، ليه النمر بيمشي ورا العربية عشان يعاكس النمرة؟ هههه.
أدهم: 😑😑
ملاك بأحراج: دمها تقيل، هقولك واحدة تالتة.
أدهم بنرفزة: اخرسي بقي بالزفت اللي بتقولي ده، خلاص.
بعدها بص بخبث: يلا نفذي طلبي.
ملاك بغيظ: واللي هو؟
أدهم بأرتياح: اطلعي برا، وده كان رهان لازم تنفذيه.
ملاك بصت له بغيظ وقامت مشيت.
أدهم أخد نفسه براحة.
ملاك رجعت له تاني: بس متخافش، هاخد لفة في المستشفى وهرجعلك تاني.
أدهم نفخ بضيق. وهي ضحكت وخرجت.
ملاك خرجت وهي بتضحك. وكانت نازلة من على السلم.
ملاك: ااااااه، مش تحاسب انت كمان!
باسل بيرفع وشه: آسف والله، مأخدتش بالي.
وأكمل بابتسامة: انتي؟
ملاك بغيظ: يبني، انت حد مسلطك عليا؟ وقال لازم تخرشها؟ وانت ما شاء الله عامل زي عمود النور.
باسل ضحك: أعمل إيه طيب، النصيب مصمم يجمعنا.
ملاك ضحكت.
باسل بابتسامة: بس قوليلي، انتي رجعتي المستشفى تاني؟
ملاك بابتسامة: آه، كان حوار كده وخلص.
باسل بفرحة: تمام، بمناسبة رجوعك بقي، تعالي أعزمك على حاجة في كافتيريا المستشفى.
ملاك بغيظ وقرف: انتو عيلة بخيلة كده ليه؟ يعني الواد وقلنا لسه يا قلب أمه بيدرس ومش لاقي ياكل، إنما انت يا دكتور يا اللي أكيد على قلبك قد كده.
باسل بيخمس في وشها: الله واكبر في عينك، وبعدين انتي تقصدي إيه؟
يحيى من وراه: تقصدني أنا، يلا بدل ما تفرجي عليا الناس، أعزمك على واحدة كانز فيروز.
ملاك مشيت معاه.
باسل وقف قدامهم بغيظ وغيره: لا هتروح معايا أنا.
يحيى بغيظ وغيره: لا، أنا قلتلها الأول، يلا يا ملاك.
ملاك: يلا.
باسل: لا هتروح معايا، يلا يا ملاك.
ملاك: يلا.
يحيى: لا هتروح معايا.
باسل: لا هتروح معايا.
يحيى: لا...
ملاك قاطعتهم بغضب: بس انتو الاتنين، جاتكم القرف، مش هروح مع حد فيكم، انتو تلاقوكم متفقين تعملو كده عشان أزهق وماروحش مع حد.
الاتنين ضحكوا.
ملاك بغيظ: والله ما هروح مع حد، أنا هنزل أجيب اتنين قهوة ليا أنا وأدهم.
بصتلهم بقرف ومشيت. وهما ضحكوا.
ياسين كان واقف متابعهم من بعيد، ومبسوط ومضايق في نفس الوقت.
مبسوط من علاقتها بأخواته، ومضايق وغيران إنها بتعامل الكل حلو إلا هو.
بعد وقت، ملاك جابت اتنين قهوة وراحت لادهم.
ملاك وهي دخلت وبصت للقهوة: بص بقي، جبتلك كوباية قهوة وبفلوسي كمان، خد عندك.
سكتت لما لقيت أدهم مش لوحده، مع باباه سليم الجيار اللي هو باباها الحقيقي.
ملاك بأحراج: احم، آسفة، افتكرت أدهم لوحده.
سليم أول ما شافها ابتسم، وقلب دق، كان نفسه يقوم ياخدها في حضنه ويقولها إنه مش مصدق إنه شايفها قدامه بعد العمر ده كله.
سليم بأبتسامة: لا لا، عادي، اتفضلي يا بنتي.
ملاك دخلت وحطت القهوة جنب أدهم وقعدت.
سليم عمال يبصلها، عايز يشبع من ملامحها، وهي اتوّترت واتكسفت من نظراته اللي مش فاهماها.
سليم حب يفتح معاها كلام.
سليم: اسمك ملاك، مش كده؟
ملاك: بالظبط.
سليم: اسمك ملاك مين؟
ملاك: اسمي دكتورة ملاك عبدالحميد أيوب.
سليم: باباكي بيشتغل إيه؟
ملاك نفخت بضيق من أسئلته اللي مش فاهماها: بابا موظف حكومي عادي.
سليم بحزن: بتحبيهم؟
ملاك بأبتسامة وحب: طبعاً، مش بحبه بس بموت فيه كمان، هو وماما وسيف أخويا، هما كل حياتي، وبابا ده حاجة كبيرة بالنسبالي، كفاية إنه كبرني ورباني وعلمني أحسن تربية وأحسن تعليم، وخلاني الكل يبصلي نظرة فخر وإعجاب لما يشوفني. هو أعظم أب حقيقي، من يوم ما اتولدت وهو ضهر وسند ليا بعد ربنا.
سليم كان بيسمعها وقلبه بيتقطع من جواه، كان نفسه الكلام ده يبقى ليه.
وده كان بيبص لباباه باهتمام وشاكك إن فيه سر مخبيه.
ملاك قعدت مع أدهم وسليم.
ملاك بغيظ لادهم: برضو مش بتفكر تنزل تحت؟
أدهم بزهق: يا الله، يا صبر أيوب.
ملاك بصت له وضحكت: خلاص خلاص، متزعلش نفسك، خليك مكتوم في المخروبة دي، امسك اشرب القهوة اللي جايبالك بفلوسي.
أدهم بص لها بغيظ وأخدها منها.
وسليم بيبصلها باهتمام، بيبص لتقاطيع وشها، حركتها، نظرة عينيها، ضحكتها، كل حاجة فيها كأنه بيملي عينه وقلبه منها.
بعد وقت، ملاك كانت راكبة الإسانسير.
ملاك بضيق: وبعدين بقي؟ انت كمان مش وقته تبوظ دلوقتي.
الإسانسير وقف.
ملاك بدأت تخاف.
ملاك بتدوس على الزراير، مش بتفتح.
ملاك بدأت تتخنق.
ملاك عمالة تخبط على باب الإسانسير وهي خايفة وعمالة تعرق ونفسها بيضيق.
عدت كام دقيقة.
ياسين قاعد في مكتبه بيشتغل، حس بنغزة في قلبه عمالة تروح وتيجي.
ياسين قام وقف وهو قلقان وخرج برا المكتب وحاسس إن فيه حاجة.
ياسين بدون وعي لممرضة معدية: هي دكتورة ملاك فين؟
الممرضة: مش عارفة ي دكتور، شفتها من عشر دقايق بتركب الإسانسير.
ياسين مش عارف إيه اللي خلاه يسأل عليها، وإيه اللي خلاه يخاف عليها كده. مشي بسرعة لمكان الإسانسير.
كان كل الإسانسيرات شغالة ما عدا واحد.
ياسين قرب منه يفتح، مش بيفتح وعمال يخبط.
ياسين بصوت جهوري: ابعتولي عمال الإسانسير بسرعة.
الكل خاف من صوته، لأنه عرفين إنه لما بيتعصب مش بيشوف قدامه.
مسافة دقايق كان العمال بيصلحوا الإسانسير.
ياسين بحدة وقلق: اخلصوا يلا.
العمال بصوا لبعض بأرتباك وحاولوا يسرعوا.
فجأة الإسانسير فتح، وكانت الصدمة لما لقوا ملاك واقعة في أرض الإسانسير وفاقدة الوعي.
ياسين بص لها بصدمة وخوف لكام ثانية، والكل مصدوم وقلقان.
ياسين بخوف وغضب: ابعدوا كلوووو يبعد.
الكل بعد بسرعة.
ياسين قرب بسرعة وشال ملاك على إيده وطلع بيها على أوضة في المستشفى، وبدأ يكشف ليها. عرف إن عندها فوبيا من الأماكن الضيقة المغلقة. ركبلها تنفس صناعي ووصلها بالجهاز، وفضل قاعد قدامها يتأمل ملامحها وهي لسه فاقدة الوعي.
ياسين مركز مع ملاك وبيبصلها باهتمام.
ياسين جتله فكرة مجنونة. هو مش عارف هو ليه عمل كده.
مسك إيد ملاك الشمال وبص عليها (عارفين المكان لما حد بيفكر يقطع شراينه كده بعد كفة اليد بشوية).
ياسين بص بصدمة لما لقى نفس الوّحمة في إيد ملاك، كانت وحمة صغيرة قد الفولة.
ياسين مش قادر يستوعب ومخه قرب يقف من التفكير، وفضل ماسك إيد ملاك بيبصلها وضغط عليها.
ملاك بدأت تفتح عينيها، وياسين مشفهاش.
ملاك بتبص، لقيت ياسين قدامها وماسك إيديها. مخها صور لها حاجة تاني خالص.
وهوب! ملاك مدت إيديها ضربت ياسين بالقلم.
ياسين رفع وشه بصدمة، وملاك بتبصله بخوف.
ياسين بصدمة وغضب: انتي عملتي إيه دلوقتي؟
ملاك بخوف مدارية: أعمل إيه؟ منتي سافل وقاعد ماسك إيدي وعايز تتحرش بيا.
ياسين بغضب: يا حيوانة، انتي اغمي عليكي في الإسانسير وأنا أنقذتك.
ملاك بصت له بكسوف: احم، بجد؟ طب سوري بقي.
ياسين بغيظ: تاني قلم أخده، احمدي ربنا إني مقطعتش إيدك.
ملاك ببرود: الله، متبقاش قفوش بقي، عيش واديك غيرها.
ياسين بص لها بغيظ وخرج. وهي ضحكت.
بعد وقت، ملاك رجعت البيت وكانت تعبانة، لأنه كان يوم مرهق بالنسباله.
بليل في بيت عبدالحميد.
الكل قاعد على السفرة.
عبير: خدي ادي أخوكي ي ملاك.
ملاك بضيق: ليه؟ وهو اتشل؟
سيف دا على رجلها من تحت لتحت.
ملاك بأبتسامة غضب: طبعاً، هاتي إيد أخويا حبيبي.
سيف ابتسم بأستفزاز، وهي اتغاظت جداً.
خلصوا أكل وقعدوا.
سيف بأستفزاز: ملاك اختي حبيبتي، ممكن تعمليلي كوباية شاي؟
ملاك بصت له وابتسمت بغيظ: طبعاً يا قلب أختك، عنيا.
سيف ابتسم بأستفزاز ولعب لها حواجبه، وهي اتغاظت جداً.
عدى الليل بظلامه على أبطالنا.
أشرقت شمس يوم جديد.
في فيلا سليم الجيار.
باسل كان داخل الفيلا وطالع أوضته اللي جنب أوضة يحيى.
بس وقف بصدمة لما سمع فاتن بتقول ليحيى...
رواية عودة الملاك الفصل السابع 7 - بقلم ميسون عبدالمجيد
فاتن بغضب: انت هتفضل كده لحد امتى؟ فهمني.
يحيي بغضب خفيف: أنا نفسي أعرف حضرتك عايزاني أعمل إيه؟ ها؟ قوليلي.
فاتن بغضب: عايزاك تتحرك، تعمل أي حاجة، ما تبقاش عامل زي "طرش في الزفة". انت ابني وأنا عايزة مصلحتك.
يحيي بسخرية: تمام، حاضر. هروح أقول لبابا "بابا بعد إذنك أنا عايز ورثي من دلوقتي عشان ماما تطمن". حضرتك متخيلة إني ممكن أعمل كده؟ عايز بابا يقول عليا إيه؟ بفول عليه وهو عايش؟
فاتن بغضب وغيظ: خلاص، خليك كده. أدهم بيملك أكتر من شركة لوحده، وياسين بابا كاتب له أكتر من مستشفى باسمه وهو ما عملش فيهم حاجة، وانت قاعد تاخد منه مرتب آخر كل شهر.
يحيي بيفقد أعصابه: طب ما باسل أهو، بابا كاتب له حاجة، مديه حاجة، مريح دماغه ومش بيفكر في الحاجات دي أصلاً وعايش براحته.
فاتن بغيظ: مهو باسل ده عبيط زيك، ويا عالم يكون أبوك كاتب له حاجة وإحنا ما نعرفش. وكل واحد على قلبه قد كده، لكن انت مالكش أي قيمة وسطهم.
يحيي بغضب شديد: ماماااا...
قطع كلامها باسل وهو بيدخل.
باسل بهدوء وحدة: آسف إني دخلت من غير ما أخبط، بس أنا كنت داخل أوضتي وغصب عني سمعت. بس حابب أقول لحضرتك حاجة يا فاتن هانم، أنا بابا مش كاتب لي أي حاجة، وحتى لو كاتب لي فأنا مش عايزه، لأن أنا آخر همي الفلوس، مش بفكر فيها. وإذا كان على أدهم، أدهم يدوب بابا ساعده في أول شركة فتحها، بعدها اجتهد مع نفسه، وأديكم شايفين حالته بقت عاملة إزاي. كل مادة بتتدهور، وياسين متولي أمر مازن ومش بيسيب، بجانب إنه شايل المستشفى الأم على كتفه ومفيش غلطة بتحصل فيها هو ويحيي. تمام؟ وأنا بأقول بكل جدية، لو يحيي حابب إنه ياخد ورثه من بابا وهو عااااايش، أنا بذااااات نفسي هروح معاه.
فاتن بصاله بغضب وكره.
يحيي نفخ بضيق.
باسل: ها يا يحيي، ردك إيه؟
يحيي بنرفزة: انت بتقول إيه يا باسل؟ انت كمان متحاسب على كلامك؟
باسل ابتسم وبص لفاتن بسخرية وخرج.
يحيي بغضب وعصبية: عجبك اللي حصل ده؟ صاااااح؟
يحيي خرج وقفل الباب على ما آخر ما عنده.
***
عند ملاك.
ملاك كانت في المستشفى، دخلت عند أدهم بعد ما خبطت وهو مردش.
ملاك بأبتسامة: يا صباح الفل. إيه ده؟ هو القمر بقى يطلع الصبح كمان، يا أخواتي؟
أدهم بأبتسامة جذابة هادية: صباح الخير.
ملاك بصتله بصدمة وقربت منه.
ملاك: حطت إيديها على وشه برفعة حاجب: انت بتعمل إيه؟
ملاك بقلق: بشوفك، لا تكون سخن وبتخرف ولا حاجة.
أدهم ابتسم ونزل إيديها.
ملاك ضحكت وقعدت قدامه.
أدهم: إيه ده؟ فين القهوة؟
ملاك ابتسمت.
ملاك بتكلم نفسها بهمس: ياااه، خطتي بتنجح.
أدهم قرب منها: افندم؟
ملاك بتوتر: احم، بقول إن ممعيش فلوس أجيب، ولا هصرف فلوسي عشان أجيب لسيادتك قهوة كل يوم.
أدهم بصلها بغيظ وهي ضحكت.
أدهم بسخرية: إيه؟ مش هتمكلي بقيت الفقرة بتاعتك؟ تلفي تفتحي كل الشبابيك؟
ملاك ببرود: تؤتؤ، مش هفتح، لأننا هننزل تحت.
أدهم باصلها بسخرية.
ملاك: لا، متبصش كده، خلاص أنا قررت.
أدهم بيبصلها بغيظ وهي ضحكت.
وفعلاً نزلوا الجنينة بعد ما ساعدوه إنه يقعد على الكرسي المتحرك.
وهما قاعدين تحت، أدهم باصص للفراغ وسرحان وحزين.
ملاك حاولت تخرجه من المود.
ملاك بأبتسامة: قلي بقى، داخل هندسة عن حب وطموح ولا نصيب؟ وكملت بغيظ: ولا واسطة؟
أدهم ابتسم بحزن: دخلتها عشان، واحنا في سنوية، عرفت إن سارة هتدخل هندسة، دخلت أنا كمان عشان أكون معاها. حب عشر سنين ضاع كله فجأة.
ملاك بصتله بحزن.
ياسين كان خارج من المستشفى، اتصدم لما لقى أدهم قاعد في الجنينة. فرح جداً وقرب منهم.
ياسين بأبتسامة: صباح الخير.
الاثنين: صباح الخير.
ياسين بحب: وأنا أقول الجنينة منورة ومبهجة لي انهرده. وبص لادهم.
ملاك بغرور: عرفة، عرفة إنها منورة.
ياسين بصالها بقرف: اخرسي، أنا أصلاً مش عليكي.
ملاك بصتله بغيظ، وأدهم ضحك وملاك ابتسمت لأنها عملت كده عشان تضحكه.
ياسين قعد جنب أدهم في نص الجنينة.
الممرضة: يا أستاذ، يلا اتفضل اطلع، خليني أوصلك أوضتك.
المريض بغضب: مش هطلااااع، مش هطلااااع، أنا مش مجنوووون.
ملاك بقلق: إيه ده، في إيه؟
علي جانب آخر.
الممرضة بخوف: حاضر، انت مش مجنون، بس اتفضل معايا.
المريض مسك فازة كبيرة كسرها. الكل اتخض.
ملاك بقلق: ما تتحرك انت كمان.
ياسين ببرود: مش تخصصي، مليش دعوة.
ملاك بغيظ: إيه البرود ده؟
وجات تقوم، ياسين شدها من إيديها قعدها تاني.
ياسين بحدة: اتـرزعي هنا، متفرديش عضلاتك أوي. ده مدمن، ولو قربتي منه ممكن يقتلك. الدكاترة المتابعين ليه هيتصرفوا معاه.
ملاك بصتله بغيظ.
الممرضة قربت من المريض: تعالي معايا، تعالي.
وهوب، المريض مسكها وكتفها وبدأ يخنقها. الكل خاف.
ملاك مستنتش، وقامت تجري عليهم.
ملاك واقفة بعيد على مسافة متر.
ملاك بقلق بداريه: سيبها أحسنلك.
المريض بسخرية: وانتي هتعملي إيه انتي كمان؟
ملاك ببرود: مش مهم تعرف، المهم دلوقتي إنك تسيبها.
المريض بغضب: وأنا مش هسيبها غير لما ترجع البدرة اللي رميتها.
ملاك بهمس: انت يظهر صعب تقتنع.
ملاك بتقرب منه وهو بيضغط أكتر على رقبة الممرضة وقربت تموت.
ملاك بهدوء: سيبها.
المريض ببرود وغضب: مش هسيبها.
ملاك بتقرب: بقلق، سيبها.
المريض: وأنا بقاااالك مستحيييييل.
وهوب، ملاك ضربته في رجله فوقّعته، والممرضة طلعت تجري.
ملاك جاية تمشي، راح المريض برجله وقعها على الأرض.
ياسين قام بغضب وخوف، وأدهم خاف عليها.
المريض قام ومسك ملاك وبردو بيخنقها، وملاك وشها بيحمر ومش قادرة تاخد نفسها.
المريض ضحك بغضب: ها، عجبك كده؟ عشان تعملي فيها قوية؟ طب اهو!
وبدأ يخنقها أكتر وملاك خلاص هتموت.
ياسين جه من وراه، ولأنه قوي كتف إيده وفضل يضغط عليه عشان يسيب ملاك، وبالفعل ملاك قدرت تفلت ما بين إيده.
ياسين بزعيق: الأمممن، بسرعة!
جه الأمن والدكاترة، طلعوا المريض فوق.
باسل ويحيي كانوا داخلين من باب المستشفى، لقوهم كده، جريو عليهم بخوف.
ملاك وقعت في الأرض، وشها احمر ومش قادرة تاخد نفسها.
ياسين جري عليها.
ياسين بقلق واضح: انتي كويسة؟
ملاك بتهز راسها ومش قادرة تاخد نفسها.
ياسين بزعيق: هاتوا مياااا بسرعة!
الممرضة جريت جابت إزازة.
باسل بخوف: ملاك، انتي كويسة؟
ملاك بتهز راسها وهي بتكح.
الممرضة جابت الميا.
ملاك أعصابها كانت مرخية، مش قادرة تمسك الإزازة.
ياسين مسكها وبدأ يشربها.
أدهم من مكانه باصلهم ومبتسم.
بعد فترة قصيرة.
يحيي بخوف: ملاك، انتي كويسة؟ نجبلك دكتور؟
ملاك رغم تعبها ضحكت على ما آخر ما عندها.
ياسين باصصله برفعة حاجب: ميجيش على البالطو اللي لابسه.
يحيي بص لنفسه ولياسين بإحراج: احم، تصدق نسيت إننا دكاترة.
باسل بصلهم وضحك.
ملاك جاية تقوم داخت، مسكت إيد ياسين. فضلو يبصوا لبعض شوية كأنهم بصين لمراية.
بعد وقت قصير.
ملاك بإحراج وكسوف: احم، شكراً.
وقامت تجري قعدت جنب أدهم، وكلهم قاموا.
أدهم بأبتسامة: يا ألف خسارة، لولا ياسين كان زمانا بنقرأ عليكي الفاتحة دلوقتي.
كلهم ضحكوا.
ملاك قربت منه بغيظ: متفتكرش إني حتى لو مت، هسيبك. روحي هتفضل معاك.
أدهم بصلها بغيظ وهي ضحكت.
ملاك افتكرت وهمست في ودن يحيي لأنه كان قاعد جنبه.
ملاك بهمس: أنا منستش الفيروز على فكرة.
يحيي قام بغيظ: لا وربنا، كده كتير! إيه يا ماما محرومة من الفيروز يعني؟ ووجه كلامه للأمن: انت يبني هات خمسة فيروز هنا على حسابي.
ملاك بصتله وضحكت على ما آخر ما عندها هي وباسل.
أدهم وياسين مش فاهمين حاجة.
ملاك بضحكة: لا لا، متتحشروش، مواضيع خاصة بينا.
كلهم ضحكوا.
وفي نفس اللحظة اللي كان سليم داخل فيها من باب المستشفى، لقي ولاده الأربعة قاعدين مع بعض، عكس عادتهم، بفضل أختهم اللي متعرفش إنها أختهم ولا هما يعرفوا إنها أخته.
خد نفسه بتوتر وقرب منهم.
سليم بأبتسامة وباصص لملاك: صباح الخير.
الكل: صباح النور.
ملاك بهمس: وبعدين بقى الراجل اللي بيفضل يبصلي ده؟
ملاك قامت.
سليم بسرعة: ملاك، متخليكي معايا.
ملاك بصتله من فوق لتحت: افندم؟
سليم بأرتباك: احم، أقصد خليكي يعني، محدش هيضايقكم.
ملاك بضيق: لا، معلش، عندي شغل.
ملاك مشيت خطوة.
أدهم: ملاك، خديني معاك.
ملاك ابتسمت وقربت منه، مسكت إيد الكرسي.
سليم: لحظة من فضلك. بما إن الكل متجمع، ولادي وبنتي، احم، ولادي والدكتورة المعالجة لابني، كنت حابب أقولكم يا أدهم إن دكتور زيدان رجع ألمانيا ومستنيك في أي لحظة عشان تبدأ بإجراءات العملية.
كلو سكت.
أدهم بغضب: وأنا سبق وقلت إني مش هعمل.
سليم بنرفزة: يعني إيه؟ يعني هتفضل كده؟ حبيت القعدة وسط المجانين؟
أدهم اتعصب جداً.
ياسين بهدوء وقلق: بابا، اهدأ.
ملاك بخوف من حالة أدهم: بس، بس خلاص. عن إذنكم.
وسحبت أدهم وطلعت، وأدهم نظرة عينه تحرق أي حد.
وأخيراً وصلوا الأوضة.
أدهم بهدوء حاد: لو سمحت، اطلعي.
ملاك بهدوء: مش هطلع.
أدهم بنرفزة: بقااااالك، اطلعي.
ملاك بنرفزة أكتر: واناااا بقاااالك مش هطلع! واللي عايزك تعمله، عايز تقتلني اقتلني، اخنقني، اعمل اللي عايزه. مسكت فازة: أقولك، خد اكسرها في راسي يلاااااا، يلاااااا!
أدهم بصلها بغضب ورمى الفازة على ما آخر ما عنده في...
رواية عودة الملاك الفصل الثامن 8 - بقلم ميسون عبدالمجيد
ملاك مسكت فازة:
أقلك خد اكسرها في راسي يلاااااا يلاااااا
أدهم بص لها بغضب ورما الفازة على آخر ما عنده في الأرض، اتكسرت على ألف حتة وملاك اترعشت من الخضة.
أدهم وطي راسه في الأرض بحزن.
ملاك بصت له وابتسمت بحزن.
ملاك قربت منه، قعدت على ركبها ورفعت راسه. وهو بص لها بعينين حزينة مليانة دموع وكلام.
ملاك بأبتسامة هادية:
مش بتكرهني؟ مقتلتنيش ليه؟ ها؟ ليه تضيع الفرصة من إيدك؟ ليه؟
أدهم بعصبية:
مش عارف. مش عارف. إنتِ بتضايقيني وبتعصبيني وببقى نفسي أقتلك، لكن حاجة جوايا بتمنعني وبتقول لي...
ملاك ابتسمت:
قلبك طيب. مهما حاولت تظهر قسوتك وإنك دبش وبترمي كلام يضايق، إنت جوه حنية وحب ما يتوصفوش. ليه مصمم تداريهم؟ ليه مصمم تقفل على قلبك؟
أدهم بحزن ووحدة:
عشان أنا من بعد موت سارة وإني كنت السبب في موتها، ما يحقليش إني أفرح وأتبسط تاني. أنا هعذب نفسي لغاية ما أموت.
ملاك بنرفزة:
ما خلاص بقى. خلاص بقالك ست شهور بتعذب نفسك وبتقول عشان تموت، لكن خلاص. ربنا عايزك تعيش. يمكن عشان تكون جنب ابنك اللي فقد أغلى حاجة في حياته وهي مامته. متخيل يعني إيه طفل في العمر ده ينام لوحده؟ مهما كان ياسين معاه، ولو طال يجيب له نجوم السما هيجيبها له، لكن لأ. ده ما يكفيش. طفل ما يكفيش طفل إنه ينام كل يوم في حضن مامته بعد ما يسمع منها حدوتة؟ يزعل معاها ويكشر وتصالحه؟ وبحضن يتصافى؟ في عيد ميلاده هي أول واحدة تجيب له هدية؟ يروح الحضانة ويرجع يحضنها ويحكيلها كل حاجة حصلت في يومه؟ تعمل له الأكلة اللي بيحبها؟
أدهم بص لها وعينيه مليانة دموع.
في نفس الوقت اللي كان ياسين واقف قدام الباب وسمع كل ده. شريط طفولته بيتحرر قدامه لأنه اتحرم من الحاجات دي كلها من يوم ما اتولد. عمره ما جرب حضن الأم، عمره ما جرب إنه يتخانق معاها من كتر قلقها عليه، عمره ما جرب مامته تعمله الأكلة اللي بيحبها. دمعة نزلت منه بقهر. مسحها ودخل.
ملاك قربت منه ومسكت وشه بحنان.
ملاك بدموع:
أدهم ارجوك وافق. ارجوك وافق إنك تعمل العملية، ومش عشان أي حد، بس عشان ابنك.
أدهم بص لها بحزن.
ملاك بحزن:
ارجوك رد.
أدهم بضيق وحزن:
وأنا موافق.
ملاك رفعت وشها بصدمة مش مصدقة.
ملاك ضحكت:
بجد؟ بجد؟ أنا بحبك أوي.
وبدون وعي حضنته جامد. وأدهم ابتسم. رغم إنه أخد وعد من بعد موت سارة إن مفيش بنت هتلمسه، بس مقدرش يقاوم ملاك.
ملاك خرجت بأحراج:
احم. طب أنا هروح أبلغ ياسين بقى وكده، عشان ننجز.
ملاك خرجت وهي فرحانة وبتجري زي الطفلة. هي ذات نفسها مش عارفة هي فرحانة الفرح ده كله ليه.
ملاك راحت عند مكتب ياسين، خبطت ودخلت.
ياسين كان رايح جاي في مكتبه وكلام ملاك لأدهم عمال يتكرر في ودنه. بس وقف لما لقى ملاك واقفة قدامه.
ملاك:
ياسين. أدهم و...
ياسين قاطعها بضيق:
ملاك، بقلق. إيه؟ أنا خلاص زهقت، براحته يوافق ميوافق...
ملاك قاطعته بحضن.
ملاك نطت في حضنه وحضنته جامد.
ملاك بفرحة:
أدهم واااافق. واااافق.
ياسين على قد ما كان فرحان، بس مكنتش زي صدمته من تصرف ملاك. بس هو المرة دي تعاطف معاه وحضنه.
بعد وقت قصير.
ملاك استوعبت هي عملت إيه وحضن مين بالذات. بدأت تنزل براحة وبهدوء وخرجت تجري. وياسين ضحك على آخر ما عنده.
ملاك وهي ماشية بتضرب راسها:
إيه الغباء ده؟ ماشية أحضن في كل واحد شوية؟ غبية، غبية.
باسل من وراها:
أيوا عندك حق. هي فعلاً غبية، غبية.
ملاك بصت له بضيق:
إنت على مين؟
باسل:
على اللي بتشتمي عليها. الغبية، الغبية.
ملاك ضحكت وسابته ومشيت.
مر شهرين وأدهم سافر ألمانيا مع ياسين وباسل عشان يعمل عملية.
وفي يوم.
ملاك كانت خارجة من أوضتها.
عبير:
راحة فين على الصبح يا دكتورة؟
ملاك بأبتسامة:
مش عارفة. بس دكتور سليم الجيار، صاحب المستشفى اللي بشتغل فيها، اتصل بيا وقالي عايزني في موضوع مهم.
عبدو بقلق:
تمام. خلي بالك من نفسك.
ملاك ابتسمت وخرجت.
سيف بزهق:
أووف. بجد مش معقول.
عبير:
مالك يا حبيبي بس؟
سيف:
كنت هحجز في أوتيل عشان هسافر أنا وملاك نغير جو. وإدارة الأوتيل بلغوني إن الأوتيل مفيهوش أي أوض فاضية غير دبل، فهضطر إننا ناخد أوضتنا مع بعض.
عبدو حط كوباية الشاي بغضب:
لأ طبعاً مش هيحصل.
سيف بأستغراب:
ليه يا بابا؟ في إيه؟
عبدو بحدة:
هو كده. واللازم حدودك مع ملاك من هنا وطالع.
عبدو سابه ودخل الأوضة وقفل وراه جامد. وعبير دخلت وراه.
سيف بيكلم نفسه:
لأ كده الموضوع فيه إيه. وأنا هعرفها يعني هعرفها.
سيف قام دخل أوضة عبدالحميد بعد ما خبط وقفل الأوضة تاني وراه.
سيف بهدوء:
بابا. أنا عايز أفهم كل حاجة دلوقتي.
عبدو بص له بصدمة.
ملاك واقفة مستنية الأوبر.
ملاك:
أووف ي ربي. نسيت تليفوني. هضطر أطلع أجيبه.
ملاك اتجهت لبيتها تاني.
عبدو بحدة وارتباك:
عايز تفهم إيه يا سيف؟
سيف بهدوء:
عايز أفهم ليه حضرتك مصمم تبعدنا أنا وملاك عن بعض؟ ليه من يوم ما بدأنا نكبر وإنت بتحاول إنك متخليناش نقرب من بعض؟ ليه هي مش أختي؟
عبدو بضيق وارتباك:
سيف بطل هبل وافتح الباب.
سيف بصوت عالي:
لأاا ي باااباا مش هخرج. واتفضل احكي.
عبير بخوف:
بس وطي صوتك. يلهوي لتسمع ملاك.
سيف ضحك بسخرية:
أهو شفتي؟ يلا احكولي مخبيين إيه عني؟ يلاااا.
عبدو بنرفزة:
ملاااك مش أختك. ارتحت؟ مش أختك.
سيف بيبصله بصدمة مش قادر يستوعب.
أكمل عبدو:
ملاك مش أختك زي ما إنت فاكر. ملاك جبناها البيت ده وهي لسه مولودة. كانت مرمية وسط مقلب زبالة. أخدناها وقلنا نربيها معاك. عمرنا ما كنا نتخيل إننا نتعلق بيها كده.
سيف ساكت بيحاول يستوعب الكلام.
سمعوا حاجة دبت برا جامد. اتخضوا. خرجوا شافوا ملاك و...
رواية عودة الملاك الفصل التاسع 9 - بقلم ميسون عبدالمجيد
وقفنا لما عبدو اعترف لسيف بالحقيقة.
خرجوا كلهم لما سمعوا حاجة وقعت.
لقوا ملاك واقعة على الأرض، وكمان فازة كبيرة وقعت.
عبير جريت عليها: مالك ي قلبي مالك؟
ملاك بتبصلها بشرود ومش بتتكلم.
عبدو قعد جنبها، مسك وشها بحنان: مالك ي قلب بابا؟ حصلك إيه؟
ملاك بصتله بسخرية: بابا!!!!!!
عبدو وعبير بصولها بارتباك، محدش قادر يتكلم. وسيف عمال يبص لملاك نظرات غير مفهومة.
ملاك حاولت تستجمع قوتها: قولي إنك كنت بتضحك على سيف، قول إنك انت بابا بجد، قول.
عبدو حضنها: ي عمري ي أنا، أبوكي ومستحيل شئ يتغير.
ملاك بجدية: لا مش عايزك تعطف عليا، عايزك تقول الحقيقة. أحلف إن الكلام ده مكنش بجد.
عبدو بصلها بحزن وحط وشه في الأرض.
ملاك بانهيار: لاااا! لاااا! متعملش كده، مش بعد العمر ده كله حياتي كلها تطلع كذب؟ لاااا! قول إنك بتهزر.
عبدو عينيه اتملت دموع.
عبير حضنت ملاك: ي حبيبتي، إنتي بنتنا من أول يوم اتولدتي فيه. إنتي مش متخيلة إحنا لو كنا خلفنا بنت بجد مكناش هنحبها كده.
ملاك بتسمعهم وهي دموعها بتنزل، حاسة إنها في كابوس ومش قادرة تفوق منه. مهما عيطت وصرخت برضه مش قادرة تفوق.
عبير بتقومها: قومي ي قلبي ارتاحي دلوقتي.
سيف بحدة: مش هتتحركي. وأنا عايز أفهم كل حاجة دلوقتي. إزاي أنا معرفش حاجة زي دي؟ عايش عمري كله في كذبة مع واحدة كنت فاكرها أختي وطلعت جايبينها من الزبالة، ويا عالم تكون هي كانت متفقة معاكم إني معرفش.
هوب قلم من عبد الحميد نزل على وش سيف.
صدمة وصمت عم المكان.
سيف بيبص لباباه بصدمة وعتاب. بعد العمر ده كله يضربه بالقلم.
سيف عينيه احمرت من كتر غضبه.
سيف حاطط إيده مكان القلم: بتضربني ي بابا؟ بتضربني بعد العمر ده كله؟
عبد المجيد بحدة: واديك بالجزمة كمان؟ ولا عشان بقيت راجل وطلعلك شنب أخاف منك؟ مدام بتكذبني أنا ووالدتك ي حيوان.
سيف بعينين حادة: تمام. تمام أوي ي بابا.
سيف خرج، واخد مفاتيح عربيته ونزل. والغضب مالي عينيه.
ركب عربيته واتحرك.
ملاك لسة واقفة وعبير واخداها في حضنها ودموعها مش بتبطل.
عبير بحزن ودموع: تعالي ي قلبي ارتاحي دلوقتي.
ملاك ملهاش أي رد، بقت زي الجماد.
عبير دخلتها أوضتها، نيمتها، وقفلت عليها وخرجت.
ملاك قامت من على السرير وراحت عند درج قفلاه بالمفتاح. وخرجت منه الألبوم كبير وفتحته.
كان مليان صور من يوم ما اتولدت ليها مع عبير وعبدو وسيف، وصور لجميع مراحل حياتهم.
لغاية حفلة التخرج. مع كل صورة دموعها كانت بتنزل على الصور وبتمسحهم.
معقول بعد العمر ده كله ٢٥ سنة كذب؟ تطلع عايشة مع ناس مش أهلها؟ جايبينها من الزبالة؟ طب وحبها ليهم؟ هتتقبل تعيش معاهم إزاي بعد كده؟ هتقدر تنطق كلمة بابا ماما؟ هتتعامل مع سيف إزاي بعد ما طلع مش أخوها؟
اضطرت تهرب من أفكارها بالنوم.
أما برا.
عبير بعياط: سيف مش بيرد ي عبدو. والعمل؟
عبدو بغضب: وأنا مالي بيه؟
عبير بذهول: مالك بيه؟ ده ابنك ي عبدو، ابنك.
عبدو بحدة: صحيح ابني، بس متربيش. بيرفع صوتي عليا وعليكي، وبيتهمنا بالكذب. خليه يتربي.
عبير دموعها نزلت.
مر يومين على نفس الحال.
ملاك في أوضتها مش بتخرج، قفلة تليفونها. وكل ما تفتكر اللي حصل تنام عشان تهرب من الواقع.
وسيف لسة مظهرش.
ملاك قلقانة عليه. اضطرت تتصل بصاحبه أيمن. وده أقرب صديق ليه.
قالها على مكانه. وهي قررت ترحله.
وكمان سليم عمال يرن عليها وقلقان جدا. وياسين وباسل وأدهم في ألمانيا عشان بيعملوا العملية.
في يوم ملاك صحيت وقررت لازم تعرف كل حاجة. وكمان تعرف مين أهلها اللي رموها في الزبالة.
ملاك بصت لنفسها في المرايا: لأ ي ملاك، متضعفيش. لازم تتشجعي عشان تعرفي الحقيقة. وكمان تعرفي مين أهلك اللي رموكي في الزبالة.
دمعة نزلت منها. مسحتها بقوة مصطنعة. لكن هي من جواها مدمرة.
خرجت برا الأوضة. وكانت لابسة بنطلون جينز عليه جاكيت.
لقيت عبير وعبدو قاعدين على السفرة. حاطين الفطار قدامهم. لكن محدش بياكل.
بصتلهم بحزن. لأول مرة مش هتحضنهم وتقلهم سلام ي ماما، سلام ي بابا.
بعد مرور عدة دقائق.
ملاك حاولت تطلع صوتها: أنا.. أنا راحة مشوار وجاية.
عبير بحزن: راحة فين ي قلبي؟
ملاك بعينين مليانة دموع: قلت مشوار. عن إذنكم.
خرجت وقفلت الباب بسرعة. قبل ما عينيها تخونها وتعيط.
ركبت عربية. وطول الوقت مخها مش واقف عن التفكير. عمالة تفكر إزاي هتقابل سيف بعد العمر كله. هتقلبه بس مش هيكون سيف أخوها اللي أول ما بتشوفه بتحضنه. هيكون سيف ابن الناس اللي جابوها من الزبالة. قد إيه الكلمة دي عمالة تتكرر في مخها.
وأخيرا وصلت العنوان اللي أدهالها أيمن. كانت عمارة تجلها عشر أدوار. افتكرت إنه قالها الدور الرابع شقة رقم تمانية.
طلعت. ومع كل سلمة نبضات قلبها كانت بتعلي. وأخيرا وصلت قدام الشقة.
أخدت نفسها بتوتر. وبعد وقت قدرت إنها تخبط.
بعد وقت قصير.
أوكرة الباب بدأت تفتح. وكانت بتتمنى الأرض تنشق وتبلعها.
فتح سيف. وكان باين عليه إنه لسا صاحي. لابس بنطلون وتيشرت وشعره متبهدل. وقلب وشه لأنه لسا صاحي.
سيف بيفرك في عينيه بنوم وهو بيفتح الباب: مين؟
ملاك بصتله لأ إرادياً. ارتسمت على وشها ابتسامة خفيفة بس دارتها بسرعة.
قد إيه كان واحشها صوته الهادي. شكله القمر. ومعاملته ليها. وكل حاجة فيها كانت وحشاه.
ملاك بارتباك: احم احم.. أنا.
سيف أول ما سمع صوتها حس إن قلبه وقف عن النبض. مش مصدق. خلال اليومين دول كان مفتقدها جدا. مفتقد هزارها وضحكها. جنانها اللي بييجي بعد الساعة اتناشر. طفولتها. وكل حاجة فيها كانت وحشاه.
سيف بتوتر: م.. م.. ملاك.
ملاك حاولت تستجمع قوتها: إيه؟ مش هتدخلني؟
سيف بيبصلها بقلق.
سيف بعد عن الباب عشان ملاك تدخل.
ملاك دخلت. وكانت شقة جميلة أوي. بسيطة. مفروشة بفرش هادي وحلو وشيك. ومكنتش كبيرة أوي. متوسطة.
ملاك قربت من كرسي تقعد عليه بعد ما شالت اللبس اللي مرمي.
ملاك بلؤم: طبعاً مش لاقي حد ينضفلك.
سيف بضيق: جاية لي ي ملاك؟
ملاك: شكراً والله. هشرب أي حاجة.
سيف بصلها بضيق.
ملاك: لا بس استقبالك حلو أوي. لي اختت؟
سيف بصلها: بس إنتي مش أختي. ولا أنا أخوكي. كل حاجة طلعت كذب. إنتي جاية ومتصنعة البرود واللامبالاة. وكان مفيش حاجة حصلت. لكن من جواكي حزن وكلام كتير أوي.
ملاك بصتله بحزن. قد إيه بيحبها. قد إيه بيفهمها من نظرة.
ملاك قاعدة: هتفضل قاعد في الشقة اللي الله أعلم مصدرها دي؟
حبيت أسأله دي شقة مين؟ بس بشياكة.
سيف بنرفزة: هو إيه؟ هو اللي الله أعلم مصدرها إيه؟ دي شقتي وأنا مشتريه.
ملاك غصب عنها ابتسمت.
سيف بصلها بغيظ: هتفضلي برضه توقعيني في الكلام.
ملاك بحزن: ارجع ي سيف. لم... لما سكتت بحزن. ارجع لمامتك وباباك. هما محتاجين دلوقتي.
سيف بضيق: مش هرجع دلوقتي.
ملاك بحزن شديد: ارجع وصدقني. من أول يوم هترجع فيه مش هتلاقيني موجودة. دا بيتك إنت.
سيف بغضب وحدة: إنتي لو خرجتي برا البيت ده. مش هخلي بابا وماما يشوفوني تاني.
ملاك بصتله بحزن وحطت وشها في الأرض.
سيف مد إيده، رفع وشها بحنان: ملاك، أنا بحبك. ديما بحس بالإحساس ده. وكنت بفضل أغضب من نفسي. إزاي أحب أختي؟ إزاي؟ بس دلوقتي إنتي طلعتي مش أختي. أنا بجد بحبك. مش عارف إزاي بعد ٢٥ سنة عايشين مع بعض على أساس إننا أخوات. وكل ده طلع كذب. بس كل اللي أعرفه إني بحبك.
ملاك بصاله بحزن وحب وفرحة ومشاعر كتير. طلع هو كمان بيحبها. مش هي بس اللي بتحبه. مكنتش عارفة ترد تقول إيه. قررت إنها تمشي.
ملاك وصلت عند الباب. بصت لسيف: سيف ارجع. إحنا كلنا محتاجينك.
وقفت الباب ونزلت بسرعة. مردتش تركب. فضلت إنها تتمشي. يمكن الهوا ينسيها.
فونها كان عمال يرن.
ملاك طلعته بغضب: أوووف. مين الزنان ده؟
ولقيت رقم سليم الجيار.
ملاك ضربت راسها: ي ربي. نسيت إني كنت هقابل.
ملاك جمعت صوتها وردت: ال.. لو. أيوة ي دكتور سليم.
سليم بحزن ولهفة: اللو ي ملاك. ي حبيبتي. عاملة إيه؟
ملاك بذهول وعدم فهم: نعم؟ هو حضرتك بتكلمني كده إزاي؟
سليم: خلاص مبقاش في وقت. أنا لازم أقبلك دلوقتي. عايزك في موضوع مهم.
ملاك بضيق: لازم؟ مينفعش يتأجل؟
سليم بحزن: لأ. أرجوكي دلوقتي حالاً.
ملاك بضيق: تمام. أنا جاية في الطريق.
سليم قفل معاها. وأخد نفسه بارتباك.
كمال بحزن: برضه مصمم؟
سليم بحزن وشوق: مبقتش قادر أستحمل ي كمال. مش قادر.
بعد وقت. ملاك وصلت الفيلا. خبطت. وفتحتلها دادا كريمة. وقالتلها إن سليم مستنيها في المكتب.
ملاك أخدت نفسها بتوتر ودخلت. وقفت الباب. ومكنش في غيرهم في المكتب.
سليم أول ما شافها مقدرش يتماسك. قرب منها. واخدها في حضنه بشدة. لدرجة إنها حست إن ضلوعها هتتكسر من ضمه ليها. وكانت مصدومة جدا. ومفيش أي شعور.
ملاك حاولت تبعده: هو في إيه؟ وإزاي حضرتك تحضني كده؟
سليم قرب منها: وحشتيني أوي ي بنتي. وحشتيني. ٢٥ سنة عمري ما شفتك غير مرة واحدة بس.
ملاك بتحاول تستوعب: لأ. لأ. لحظة. حضرتك بتقول إيه؟
سليم بحزن: بقول إن أنا أبوكي الحقيقي ي قلبي. أنا أبوكي. صدقيني.
ملاك عقلها وقف عن التفكير. حست إن مخها هينفجر. مش قادرة تستوعب كلامه.
ملاك: لأ. لحظة. ممكن تفهمني؟ إنت بتقول إيه؟
سليم بحزن: إنتي بنتي. إنتي توأم ياسين. من أول يوم شفتك فيه لقيتك صورة من ورد. مامتك الحقيقية. أخدت منك شعرة وعملت تحليل DNA. وطلع مطابق بنسبة ٩٩٪. ي قلبي أنا أبوكي. صدقيني.
ملاك بصدمة: إنت متخيل بتقول إيه؟ ها؟ متخيل بعد العمر ده كله راجل غريب ييجي يقولي إنتي بنتي وأنا أصدق كده عاد؟
سليم جري على المكتب. فتحه. وأخد ظرف.
سليم: خدي. أهو تحليل الـ DNA. أهو. اقريه وشوفي.
ملاك أخدته منه. وبدأت تقرأ. وعينيها اتملت دموع. ومصدومة جدا. حست من كتر الصدمات اللي بتاخدها هتموت.
ملاك لسة مش قادرة تستوعب: لأ. لأ. لحظة. هو دا تهريج صح؟
سليم مش قادر يرد.
ملاك قربت منه: رد عليا. فهمني. إيه ده؟
سليم بحزن: صدقيني. إنتي بنتي. واللهم...
ملاك: مهي المصيبة إن لازم أصدق. المهم. يعني إنت أبويا اللي رماني في الزبالة؟ أكيد لأ. صح؟ أيوا. رد.
سليم بص في الأرض بحزن شديد.
ملاك رفعت راسه: بصلي هنا واتكلم.
سليم بحزن: اهدي. وأنا هفهمك كل حاجة. بس اهدي.
ملاك بنرفزة: أنا هادية. احكي وخلصني.
سليم بحزن: من ٢٥ سنة. ورد. والدتك الحقيقية. كانت حامل في توأم. اللي هو إنتي وياسين. وكان طول الحمل كويسة ومفيهاش حاجة. جت يوم الولادة. كنت خايف عليها أوي. لأني كنت بعشقها. اللي عرفهوني الدكاترة يوميها إن ورد ولدت ياسين الأول. بعدها جت عندك. وقالوا حالتها خطر. ولازم نضحي بحد. أنا من حبي ليها قررت مضحيش بحياتها.
ملاك قاطعته بدموع: مش لازم تقولها كده. ممكن تقول ضحيت بيكي.
سليم بحزن: صدقيني. أنا كنت بحبها أوي. وكنت لسة مشفتكيش. وأي حد مكاني كان هيعمل كده.
ملاك بحدة: اتفضل كمل.
سليم بحزن وكسرة: يوميها الدكتور خرج وقال. للأسف الأم اتوفت بسبب الطفلة. والطفلة عاشت. أنا مكنتش عارف أعمل. مكنتش متخيل إن ورد تسيبني. وإحنا لسة في بداية حياتنا كده.
ملاك بعينين حادة: وبعدين؟
سليم بحزن وكسرة: بعدها الدكتور خرجك ليا و... قطع كلامه. مش قادر يكمل.
ملاك بصوت عالي وغضب: أكملك أنا. مكنتش قادر تصدق إن مراتك وحبيبتك ماتت. وبسبب مين؟ بسبب بنتها؟ مع إن ده كله قضاء وقدر. بس إنت لا. إزاي هتقدر تسيبني عايشة قدامك. وأنا كنت السبب في موت مراتك حبيبتك؟ قمت رمتني في الزبالة. صح؟
أكملت بدموع وقهر: طب ليييه؟ أنا ذنبي إيه؟ تعمل معايا كده؟ وأنا لسة بشوف الدنيا؟ ليه تعمل كده؟ ترمي بنتك ضناك في الزبالة؟ إنت مستحيل تكون أب. مستحيل.
وسابته وخرجت بسرعة. وهو خرج وراها.
سليم بحزن ولهفة: ملاك استني. أنا لسة مخلصتش كلامي.
ملاك بحدة: بس أنا خلصت ي دكتور سليم.
فونها رن. وكان عبد الحميد.
ملاك ردت. وكانت حابسة دموعها بالعافية.
ملاك: اللو. أيوا ي بابا. اديني جاية ي حبيبي. متخافش عليا. أنا بحبك أوي ي بابا.
عبدو قفل معاها. واستغرب لهجتها جدا.
سليم بيبص لملاك بحزن وكسرة.
ملاك بعينين حادة: سلام ي دكتور سليم.
فاتن كانت جاية من ورا.
فاتن بضيق وغرور: إيه ده؟ إيه اللي جايب البتاعة دي عندنا تاني؟
سليم بحدة: فـا..تـن.
ملاك: لأ. استني حضرتك. أنا عندي لسان وبعرف أرد. بصي ي مدام. أنا مش هنزل لمستوى حد أقل مني. ومش واحدة زيك. عشان اتجوزت واحد زي سليم الجيار هتشوف نفسها على خلق الله. إنتي الله أعلم كنتي إيه قبل ما يتجوزكم.
ملاك مدتهاش فرصة ترد. وخرجت من الفيلا بسرعة جدا. وسمحت لدموعها تنزل. فضلت تمشي في الشوارع وهي عمالة تعيط. نفسها تصحى من الكابوس الوحش ده. لكن للأسف.
وأخيرا وصلت بيتها. ودخلت على طول على أوضتها. كأنها بتهرب من عبدو وعبير.
بعد. كانت ملاك قاعدة في أوضتها على السرير. وضاممها جسمها كله. واخدة وضع الجنين. وبتعيط.
الباب خبط. مأخدتش باله.
دخل عبدو براحة. وقعد جنبها على السرير. واخدها في حضنه.
عبدو بحزن: وبعدين؟ هتفضلي حبسة نفسك هنا كده؟ بقالك تلات أيام على كده. كده مش هينفع. لازم تستسلمي للأمر الواقع. ولا هتفضلي تهربي طول عمرك؟
ملاك بدموع: قولي إن ده كابوس وهصحى منه. قولي كده. أنا بجد مش متخيلة.
عبدو بصلها. وعينيه اتملت دموع على حالها.
عبدو رفع وشها: طب بصيلي كده. دكتورة ملاك عبد الحميد أيوب. متوطيش راسك أبداً.
ملاك ابتسمت بحزن.
عبد المجيد بابتسامة: طب بصي. هنتكلم بجد شوية دلوقتي. إنتي عرفتي إنك مش بنتنا. ودا نصيبك في الدنيا. هتغيري حكمة ربنا؟
ملاك بدموع: طب ليه؟ ليه مقلتوليش الكلام ده من زمان؟ ليه؟
عبد الحميد حضنها: لأن بنتنا. بنتنا من أول يوم جيتي على الدنيا. ودي حقيقة محدش هيقدر يغيرها. خلاص. سيبك من الماضي. وكان مفيش حاجة حصلت. إنتي بنتي وبنت عبير. ومحدش يقدر يقول غير كده.
ملاك حضنته: أنا بحبك أوي بجد. إنت أعظم أب.
عبدو حضنها.
عبدو بابتسامة: طب يلا تعالي عشان تاكلي.
ملاك: لا خلاص. هنام دلوقتي. وبكرة نفطر سوا.
عبدو باس رأسها: ماشي ي عمري. تصبحي على خير.
ملاك بحب: وإنت من أهل الخير.
عبدو خرج وقفل الباب. وملاك اتنفست بحزن. مقدرتش تقوله على إن سليم الجيار يبقى باباها.
هربت من أفكارها بالنوم كالعادة.
_______________________________________________
أشرقت شمس يوم جديد يملأه كثير من الأحداث.
ملاك صحيت. عندها عزيمة. أخدت شاور. ولبست بنطلون جينز عليه تيشرت أبيض وجاكيت بيبي بلو وكوتشي أبيض. وخرجت.
ملاك بابتسامة: صباح الخير.
الاتنين بابتسامة: صباح الفل.
عبير: راحة فين ي حبيبتي؟
ملاك: المستشفى.
بعد وقت. ملاك قامت. وكانت ماشية.
عبير بحزن: ملاك متعرفيش عن سيف حاجة؟
ملاك بابتسامة حزينة: هيرجع. وعد هيرجع.
ملاك خرجت واتصلت بعائشة.
بعد وقت. ملاك وعائشة وصلوا المستشفى ودخلوا.
وكانت عائشة لابسة فستان أسود منقوش بورود سموني. ولابسة طرحة سموني وشوز سموني. كانت قمر أوي.
وكان ياسين وباسل ويحيي واقفين مع بعض وباصين لملف.
ملاك فرحت جدا إنهم رجعوا. بس فرحت كأطباء. لكن نسيت إنهم أخواتها.
عائشة ضربتها في كتفها.
عائشة بهمس: عايزة تفهميني إن الأبطال دول أخواتك؟
ملاك افتكرت. وهزت رأسها بسخرية.
عائشة بهمس: بت. بت. جوزيني حد مهم. واللهي تنستري.
ملاك بصتلها وضحكت: بصي. أدهم ده بيحب مراته. الله يرحمها. مستحيل يبصلك.
عائشة: اممم. ادي واحد.
ملاك: ياسين ده مش بيطيق يبص لنفسه في المرايا. عارفة لو عاش لوحده في المجرة دي كلها هيتخانق مع نفسه.
عائشة بضيق: اممم. وادي التاني.
ملاك: ويحيي أصغر منك بتلات سنين.
عائشة بغيظ: وبعدين؟
ملاك ضحكت: كده متبقاش غير باسل. وهو أكتر واحد مناسب ليكي. مخه غبي زيك بالظبط. ومش بيفكر. وهايف زيك بالظبط.
عائشة بغرور: شكراً شكراً. كفاية مدح فيا.
ملاك بصتلها وضحكت.
ياسين رفع وشه بالصدفة. لقي ملاك. بصلها وابتسم. مكنش يعرف إنه هيشتاق ليها كده.
ملاك قربت منهم.
ملاك بارتباك: احم. حمدالله على سلامتكم.
التلاتة: الله يسلمك.
باسل بيبص لعائشة.
ياسين بيعدل وشه: خليك في الكشف يابا. الكشف.
كلهم ضحكوا. وعائشة اتكسفت جدا.
ملاك افتكرت: صحيح. فين أدهم؟ ولا نسيتوه في ألمانيا؟
يحيي ضحك: لأ. في الجنينة تحت.
ملاك بلهفة: طب والعملية؟
ياسين بابتسامة: نجحت. ورجع يمشي.
ملاك فرحت جدا. بس اللي صدمها إن ياسين بصلها وابتسم.
ملاك: احم. طب هروح أشوف أدهم.
ملاك مشيت. واتبقى يحيي وباسل وياسين وعائشة.
باسل لسة مركز مع عائشة.
ياسين برفعة حاجب: بعدين طيب؟ متركز مع أهلي عشان نخلص.
عائشة اتكسفت أوي.
يحيي ضحك: بقولك إيه ي ياسين؟ تعالي أوريك حاجة مهمة.
ياسين مشي مع يحيي.
ياسين: في إيه ياديحيي؟
يحيي: مفيش. أي فهم خالص. خلي الواد يسب للبنت براحته.
ياسين بصاله وضحك. ومشيو هما الاتنين.
اتبقى باسل وعائشة. هما الاتنين مكسوفين جدا.
باسل قطع الصمت.
باسل بارتباك: احم. تحبي نشرب حاجة في العمليات؟ احم. قصدي الكافتيريا.
عائشة ضحكت برقة: تمام.
مشيو هما الاتنين.
أما ملاك. خرجت الجنينة. لقيت أدهم قاعد. ومازن قاعد على رجله. وماسك إيده ومثبت فيها. كأنه بيقوله إياك تسبني مرة تانية.
ملاك قربت منهم. وكانت وراهم.
مازن بطفولة وحب: يااااه ي بابا. إنت وحشتني أوي أوي.
أدهم حضنه: وإنت كمان ي قلب بابا. وأديني معاك. ومش هسيبك تاني أبداً.
مازن بطفولة: طب إنت رجعتلي. طب ماما مش هترجع؟
أدهم حاول يتماسك: هو مش أنا معاك خلاص؟ ماما راحت عند ربنا. ومش هنشوفها تاني. إحنا ندعيلها وبس. ماشي؟
مازن بحزن: ماشي.
ملاك من وراهم: اممم. كويس إن مأكلتش الشوكولاتة اللي جايباها.
مازن خرج من حضن أدهم.
مازن بفرحة: ملاك! وحشتيني أوي.
وجري عليها حضنها. ملاك شالته. وقربت قعدت جنب أدهم.
أدهم بابتسامة واستغراب: إنتي تعرفي ابني منين؟
ملاك لمازن: هه. بيقلك تعرفي ابني؟
مازن بغرور: ملوكتي صحبتي من زمان أوي.
أدهم ابتسم.
ملاك: بص. خد الشوكولاتة القمر اللي زيك دي.
مازن حضنها بحب.
ملاك لأدهم: حمدالله على سلامتك.
أدهم بابتسامة: الله يسلمك.
بعد مرور عدة ساعات.
ملاك كانت لابسة البالطو. وبتتمشى في المستشفى.
عند ياسين خرج من العمليات.
سارة بلهفة وخوف: هااا؟ طمني ي دكتور. محمد كويس صح؟ ها؟ قولي.
ياسين بحزن شديد: البقاء لله.
سارة اتصدمت: هه؟ لأ. إنت بتهزر. محمد قلك تعمل كده عشان تخضني. صح؟ أيوا. أكيد.
ياسين بحزن شديد: أنا بجد آسف. مقدرناش نعمله أي حاجة. مش متمسك بالحياة ولو بنسبة واحد في المية.
سارة بانهيار: يعني إيه؟ محمد مااااات؟ لأاااا! مستحيل! لأااا! إنت بتخرف.
ياسين بحزن: اهدي.
سارة بتضربه في صدره: إنت بتقول إيه؟ أهدي إزاي؟ ها؟ إزاي؟
ياسين كان باصلها بحزن. وهي عمالة تهز فيه.
ملاك كانت معدية بالصدفة. شافتهم كده. جريت عليهم.
ملاك بتبعد سارة: بس بس. اهدي براحة. حصل إيه؟
سارة بتفقد الوعي: لأ. محمد مش مااات. مش مااات.
وهوب وقعت على الأرض. بس إيد ياسين كانت أسرع. ولحقها.
ياسين بصوت عالي: هاتوا ترولي بسرعة.
وفعلاً جم. وخدوا سارة.
ياسين قعد على كرسي. وحط راسه بين كفوفه بحزن.
ملاك قربت منه: مالك؟ حصل إيه؟
ياسين لاول مرة دموعه تخونه. وينهار قدام حد كدة.
ياسين بدموع: أنا. أنا مليش ذنب في موته. أنا. لأول مرة مريض يموت وأنا بعمله العملية. والله ما ليا ذنب.
ملاك أخدته في حضنها بحنان: بس بس. اهدي. طيبي.
ياسين بلوم: أنا السبب. أنا السبب.
ملاك بتهديه: إزاي بس؟ إنت عملتله حاجة غلط؟ اديته بنج زيادة؟
ياسين: لأ.
ملاك: اديته حقنة غلط أوي؟ أي حاجة؟
ياسين بحزن: لأ. أنا كنت بتعامل معاه بمنتهى الدقة.
ملاك بتهديه: خلاص. إنت ملكش ذنب. اهدي. صدقني. دا نصيبه. وكان لازم يشوفها.
ياسين عمال يعيط.
في خارج المستشفى.
عائشة: إيه ده؟ بندقية بتعمل إيه هنا؟
سيف بضيق: إنتي بتنيل إيه هنا؟
عائشة: جاية مع ملاك.
سيف: وهي فين؟
عائشة: ملاك في الدور الخامس.
سيف سابها وطلع. عند ملاك.
ملاك لسة قاعدة. وياسين بيحاول يهدي ويمسح دموعه. ولسه قاعد في حضن ملاك.
ملاك بحزن: خلاص بقي. اهدي. عشان خاطري.
سيف بصدمة وغضب: ملاااااك.
ملاك اتنفضت من مكانها. وياسين قام وقف.
ملاك قربت منه: سيف. اهدي. ووطي صوتك.
سيف بنرفزة: أهدي؟ ووطي صوتي؟ وأنا شايفك قاعدة واخدة راجل غريب في حضنك؟
ياسين بغضب: إلزم حدودك. واحترم نفسك.
سيف بغضب أكتر: إنت ملكش دعوة. ومتدخلش في حاجة متخصكش. انطقي. مين الأفندي اللي كنتي حاضناه؟
ملاك بغضب: دا يبقى أخويا.
رواية عودة الملاك الفصل العاشر 10 - بقلم ميسون عبدالمجيد
ملاك بغضب:
دا يبقي أخويا.
صمت عم المكان وصدمة بانت على وجه ملاك.
توترت، لم تعرف ما قالته.
سيف يستوعب:
نعم يا أختي، تقولي يبقي إيه؟
ملاك بارتباك:
بقول إنه زي أخويا وزمليلي في المستشفى.
سيف قرب منها بغضب وغيرة:
وهو زي أخوكي تقعدي تحضنيه كده؟
ياسين وقف وسطهم:
اهدوا شوية ونتكلم براحة.
سيف بغضب:
إنت تخرس ومالكش دعوة.
ياسين مسكه من رقبته بغضب:
لا، ده انت الاحترام معاك مش هينفع.
سيف مسكه من رقبته:
انت إنسان متخلف.
ملاك بصراخ:
بس بقى! ياسين ابعد عنه.
فضلا يتصارعان.
سليم كان معدياً.
سليم من بعيد بصوت عالٍ:
يااااسين إيه اللي بيجري هنا؟
ياسين بعد عن سيف بغضب:
مفيش يا بابا.
سيف بغضب:
لا يا حبيبي فيه. لم ابنك يا أستاذ اللي بيقرب من أختي.
ياسين رجع مسكه تاني:
يلا متحترم نفسك شوية.
سيف مسكه هو كمان:
ولو محترمتش هتعمل إيه؟
ياسين بغضب:
هوريك.
وهوب، أداله بوكس وقعه في الأرض.
ملاك بخوف وصدمة:
سيييف!
سيف قام بغضب:
طب تعالالي بقى.
وهوب، أداله هو كمان بوكس.
باسل وأدهم جم يجرو عليهم.
أدهم:
في إيه مالك يا ياسين؟
سيف بعينين حادة:
أنا قلت اللي عندي، ولو قربت من ملاك تاني متلمش إلا نفسك.
سليم بحدة:
وانت متعرفش إنها تبقي أ...
ملاك قاطعته بحدة:
ملوش لزوم إنها تعرف يا دكتور سليم. إن دكتور ياسين زميلي هنا وزي أخويا، وأنا مش هقرب منه تاني. تمام.
وبصتله بمعنى متتكلمش في حاجة تانية.
ملاك سحبت سيف من إيديه وخرجت. ولسه سيف بيبص لياسين نظرات حادة، وياسين كذلك.
خرجوا برا المستشفى خالص.
سيف سحب إيده من إيد ملاك بغضب:
اوعي كده خلاص.
ملاك بضيق وغيظ:
براحة.
وأكملت بنرفزة:
عجبك الفضايح اللي حصلت دي؟
سيف قرب منها بغضب:
صحيح، تعاليلي هنا. إيه اللي شفته جوا ده؟ على كده أبوكي (يقصد عبدالحميد) لو شافك كده هيعمل إيه؟ هيقطع إيدك دي.
ملاك بصت حواليه:
طب عشان خاطري اهدي. هقلع البالطو وهجيب شنطتي وهاجي بسرعة وهفهمك على كل حاجة.
سيف بصالها بضيق.
ملاك بترجي:
عشان خاطرك.
سيف بضيق:
اخلصي بسرعة.
ملاك بفرحة وبدون وعي:
أحلى سيف في الدنيا.
وحضنته ودخلت تجري.
ملاك دخلت وكانها بتهرب من عيون سالم.
ملاك دخلت مكتبها وكانت بتبص للحيطة وبتظبط شعرها.
فجأة الباب اتقفل.
بصت بخضة، لقيته سالم.
ملاك بضيق:
نعم؟ وإزاي تقفل الباب كده؟
سالم بهدوء:
مين اللي كان بيتخانق مع أخوكي ده؟
ملاك بنرفزة وغضب:
نعم؟ مع مين؟ لا انت تنسى الحوار ده نهائي. حضرتك ولا عشان حتة تحليل شفته مع دمعتين من حضرتك هاخدك بالحضن وأقولك وحشتني يا بابا؟ لا، أنت متنساش إن حضرتك رميتني في الزبالة تمام؟ وأنا الكلمة دي عمري ما هتروح من بالي، إن أبويا أبويا رماني في الزبالة.
أكملت بحدة:
الموضوع ده محدش يعرف بيه دلوقتي، حتى ولادك تمام. متفتكرش إن خلاص هبقى تحت طوعك. أنا عندي عيلة، قعدتي معاها بالدنيا وما فيها.
سليم بيبصلها بحزن شديد.
سحبت شنطتها وخرجت بسرعة قبل ما دموعها تنزل.
خرجت لقيت سيف.
حاولت تكون طبيعية.
ملاك بابتسامة مصطنعة:
يلا بينا.
سيف بصالها شوية.
سيف بضيق وقلق:
مالك؟
ملاك بكذب:
مالي؟ يلا خلينا نمشي.
سيف بصالها بشك.
ومشيو هما الاتنين.
بعد وقت كانوا قاعدين في كافيه هادي.
ملاك قاعدة حاطة الشليمو في بقها وعمالة تشرب عصير رمان.
سيف بيبصلها:
وبعدين يعني هنفضل قاعدين أما حضرتك تخلصي العصير؟
ملاك ضحكت:
احم. آسفة.
وكملت شرب.
سيف بغيظ سحب منها، حاش الشليمو من بقها وسحب الكوباية.
سيف بنرفزة:
اتنيلي احكي.
ملاك بزعل طفولي:
أووف! حات العصير.
سيف ضحك:
حاتم.
ملاك بعبوس:
أيوا حااات.
سيف حط إيده على بقها:
خلاص اكتمي. اطفي. خلينا نخلص من أم الليلة دي.
ملاك ضحكت وكملت العصير.
بعد وقت سيف قاعد بيبص على ملاك بغيظ وجازز على سنانه وعاقد حواجبه.
ملاك:
بس خلاص يلا بقى نمشي.
سيف مسكها من شعرها بخفة:
أقسم بربي يا ملاك، همسك رقبتك أخنقك.
ملاك بضحك:
إيه ده؟ بضحك براحة.
سيف بيفقد أعصابه:
ملاك احكي.
ملاك بهدوء:
صلي على النبي.
سيف بهدوء:
عليه الصلاة والسلام.
ملاك:
زيد النبي صلى.
سيف بيجز على سنانه:
عليه أفضل الصلاة والسلام.
ملاك بحزن:
أنا دلوقتي مش أختك صح؟
سيف بهدوء:
صح.
ملاك بحزن أكتر:
وبابا عبدالمجيد لقاني في الزبالة؟
سيف بحزن:
أيوة.
ملاك:
أنا هقلك...
وبدأت تحكيله اللي حصل بينها وبين سليم الجيار.
سيف بيحاول يستوعب:
لا بجد، أنا مش قادر أستوعب. معقول تكوني إنتي بنت رجل الأعمال سليم الجيار؟ وهو بذات نفسه رماكي في الزبالة؟ طب إزاي؟ إزاي جتله الجرأة إنه يعمل كده؟
ملاك عينيها اتملت دموع.
سيف قرب منها وبحنية مسح دموعها.
سيف بحب وحنية:
بس خلاص عشان خاطري.
ملاك بتحاول تهدى.
سيف بصالها شوية.
سيف بتلقائية:
ملاك، تتجوزيني؟
ملاك: ...
سيف:
ملاااك.
ملاك: ...
سيف بيهزها:
ملاااك.
ملاك بصدمة:
لا، أنت مقلتش حاجة صح؟ كان بيتهيألي. أيوا أكيد تهيأ، صح؟
سيف ضحك جامد:
بالظبط تهيأ. أنا مقلتش حاجة.
ملاك بغضب:
نعم يعني!
سيف ضحك:
طب خلاص خلاص نتكلم جد.
ملاك بضيق:
امم.
سيف بهدوء:
سبق وقلتلك إني بحبك والكلام ده من زمان، من يوم ما شفتك وإنتي لسه بيبي. بجد حبيتك وكنت بفضل أقنع نفسي أبعد عنك عشان كده حرام، بس إنتي طلعتي مش أختي ولا أنا أخوكي، يبقى حلال إني أتجوزك.
ملاك ساكتة ومش بترد.
سيف:
طب قولي أي حاجة.
ملاك بحزن:
مش عارفة يا سيف، مش عارفة الطريق قدامنا هيبقى إزاي. أكيد هيبقى صعب أوي. هتقول لبابا وماما إيه؟ وكمان من حق سليم الجيار إنه يعرف، مش عارفة هيبقى صعب إيه.
سيف مسك إيديها بحب:
هو مش إنتي كمان بتحبيني؟
ملاك بخجل:
أيوا.
سيف بابتسامة:
يبقى خلاص، مدام إيدينا في إيدين بعض هنواجه أي حاجة يا حبيبت قلبي.
ملاك بابتسامة وحب:
ماشي. يلا بقى نروح لبابا وماما.
سيف بضيق:
بلاش يا ملاك، هروح شقتي.
ملاك بحزن:
أرجوك متسبنيش لوحدي.
سيف بقلة حيلة:
ماشي يا لالا.
ملاك افتكرت:
بس استني استني، إيه حكاية الشقة اللي معرفش عنها أي حاجة دي؟
سيف ضحك:
يعني مشتريها من كام سنة؟ أربع سنين دفعت ليها مقدم وكنت بدفع كل شهر والحمد لله خلصتها وبقت ملكي.
ملاك بعدم فهم:
أيوا يعني اشتريتها ليه بردوا؟
سيف بابتسامة:
اممم، يمكن عشان أتجوز فيها أنا وحبيبتي.
ملاك قامت بخجل:
طب يلا نمشي.
سيف بصالها وضحك ومشيو هما الاتنين.
***
عند المقابر.
كان ياسين واقف وماسك بوكيه ورد أبيض وواقف على قبر ورد والدته.
ياسين حط الورد على القبر بحزن وخلع نظراته وقعد على عتبة القبر.
ياسين بابتسامة حزينة:
تصدقي جبتلك ورد أبيض زي ما بابا قال إنك بتحبيه يا حبيبتي. نفسي أقولك كلام كتير زي بقيت الناس ما بيقولوا لأمهاتهم، بس إحنا مفيش بينا أي حاجة. أنا حتى عمري ما شفت شكلك على طبيعة. ليه تسيبيني من أول يوم ليا في الدنيا؟ طب ليه مأخدتنيش معاكي؟ ليه مخلتنيش أموت معاكي؟ ليه تحرميني منك كده؟
ياسين دموعه نزلت. مسحهم ولبس النظارة عشان محدش يشوف ضعفه.
بص للقبر بحزن وقام ماشي.
لفت انتباهه وهو ماشي صوت حد بيعيط وشهقاته علت. الفضول قتله وبدأ يقرب. لقي نفس البنت اللي كانت في المستشفى واتخانقت مع ياسين عشان المريض مات في العملية. قرب يسمع هي بتقول إيه.
سارة بدموع:
ليه يا محمد تعمل كده؟ ليه تسيبني وتمشي قبل ما أعتذرلك؟ بس إنت كمان غلطان. كنت بحاول ديما أفهمك إني مش بحبك. أنا بس بحلك، وده غصب عني. بس بجد كنت هعاملك بكل احترام. أنا آسفة بجد، آسفة وهفضل شايلة ذنبك طول عمري.
ياسين بصالها بحزن وفي نفس الوقت زعل. هو مش عارف زعل ليه بس زعل. وفكر كتير يروح لها ولا لأ. وأخيراً قرر يروح لها.
ياسين وقف وراها.
ياسين بحزن وإحراج:
احم، البقاء لله.
سارة سكتت شوية كأنها بتفتكر الصوت.
سارة بصتله:
إنت تاني؟ جاي ورايا ليه؟ مش كفاك اللي عملته؟ ها؟
ياسين بإحراج وضيق:
خلاص خلاص، أنا آسف. آسف إني كلمتك.
وسابها ومشي.
***
عند ملاك وسيف.
بعد وقت رجعوا هما الاتنين البيت.
ملاك وهي بتفتح الباب:
اتفضل اتفضل يا بشمهندس، ده زي بيتك.
سيف ضحك ودخل وراه.
لقوا عبدالحميد وعبير قاعدين سوا.
عبير بفرحة:
حبيبي وحشتني.
وقامت حضنته.
سيف حضنها وباس إيديها:
وإنتي كمان يا حبيبتي.
بص لقي عبدالحميد قاعد باصص للجرنال وقالب وشه.
سيف قرب منه.
سيف بمشاكسة:
احم، طب يا جماعة صاحب البيت مش مرحب بيا، همشي أنام.
ملاك وعبير ضحكوا.
سيف قرب منه وباس إيده:
خلاص بقى قلبك أبيض. ابنك وأول مرة يغلط، مفيش مسامحة.
عبدو بيبصله بحدة ومش بيتكلم.
سيف:
احم، طب ممكن نتكلم لوحدنا شوية؟
عبدو بضيق:
قوم قدامي.
ومشيوا هما الاتنين. دخلوا أوضة سيف.
عبير بقلق:
ربنا يستر، وميتخانقوش.
ملاك بابتسامة:
لا مش هيتخانقوا.
عبير بمكر:
ي سلام؟ وإيه الثقة دي؟
ملاك ضحكت بخجل.
داخل الأوضة.
عبدو بضيق:
نعم، عايز إيه؟
سيف بحب:
أول حاجة اضحك كده عشان نعرف نتكلم.
عبدو بصاله بضيق ومردش.
سيف:
خلاص بجد، أنا آسف. كلمة طلعت وقت غضب.
عبدو بحدة:
لا يا بشمهندس، مش كلمة. ده قلة قيمة واحترام لأبوك إنك تتهمه إنه بيكذب ومخبي عليك. وحتى لو في مرة كذبت فيها، إيه؟
سيف:
يبقى من واجبي أنصحك باحترام.
عبدو:
كويس إنك عارف. إنت بقى عملت إيه؟ بتعلي صوتك عليا وكأني واحد صاحبك يا بشمهندس.
سيف بحزن:
طب خلاص بجد آسف. مش هتتكرر.
عبدو بضيق مصطنع:
عايز إيه؟
سيف بشماكسة:
طب اضحك وأنا أقولك.
عبدو:
اخلص.
سيف ضحك:
طب تمام. طبعاً حضرتك عارف إن أنا وملاك طلعنا مش أخوات.
عبدو:
امم.
سيف:
وقعدتي هنا معاها زي زمان مش هتنفع.
عبدو:
انجز.
سيف:
عشان كده قررت أتجوز ملاك.
عبدو: ...
في الخارج الباب خبط.
ملاك راحت تفتح.
ملاك بصدمة:
إنت بتعمل إيه هنا؟
في الداخل.
عبدو بابتسامة:
وإنت مقرر وجاي تبلغني؟
سيف ضحك:
إزاي بس يا حج، ده إنت الأصل. المهم وافق نبي، وأنا مستعد أبدأ في الخطوبة وقراية الفاتحة والشبكة والفرح وكله من دلوقتي.
عبدو:
يا ابني، اهدى. متبقاش واقع. إنت واخد رأي العروسة أصلاً.
سيف:
موافقة من قبل ما تعرف.
عبدو ضحك:
طب يا خويا، تعالي نشوفها.
خرجوا هما الاتنين.
عبدو وهو خارج من الأوضة:
طب ها يا عروسة، موافقة تتجوزي الواد ده؟
وهي هتوافق إزاي من غير ما نعرف يا أستاذ؟
عبدو بعدم فهم:
إنت مين؟ وداخل بيتي ليه؟
أنا أبقى سليم الجيار، والد ملاك. وداخل البيت ليه عشان آخد بنتي.
عبير بصدمة:
بنتي؟