في بعض الأحيان قد تمر بك أقدار صعبة ومؤلمة، وقد تكون طويلة. قد تبكي أو تتألم أو تشعر باختناق. تيقن أنك إن رضيت عوضك الله. لا تفكر في كيفية الفرج، فإن الله إذا أراد شيئاً هيأ له أسبابه بشكل لا يخطر على البال.
جاء اليوم التالي يوم "السبت"، بعدما انتهى يوم عيد الإسبوع ومروره بسلام على البعض منهم فقط. كان هو واقفاً يتفحص حالتها التي أصبحت مسؤولة منه لعدم وجود الطبيب المخصص لحالتها إلى الآن. كانت هي مسطحة على الفراش شارده، ويبدو على ملامح وجهها الإرهاق. نظر لها "بسام" وهو يردف قائلاً بهدوء: "لأ الحمد لله، في تحسن أهوو. خلي بالك من صحتها بقا يا أستاذ عز." نظر له "عز" الواقف بجانب فراش شقيقته بامتنان وهو يردف قائلاً بشكر:
"شكراً ليك يادكتور بسام. والله فرح دي في عيني، أنا قلبي وقع لما وقعت هي! ابتسم له الآخر وهو يردف قائلاً باحترام: "ربنا يخليكم لبعض. بس هنستنى الجهاز ده يخلص. وتقعد شوية وتقدر تتحرك بعد كده، مش هوصيكم على الغذا والعلاج يتخد بانتظام! كانت هي تتمسك بكف شقيقها الواقف بجانب فراشها. فأومأ هو لحديث "بسام". فتحدثت "فرح" بضعف وهي تنظر له: "عايزة أخلص بقا. أرجوك يا عز متكدبش عليا، ماما كويسة صح؟
ابتسم لها "عز" وهو يومئ لها بالإيجاب. فتحدث "بسام" قائلاً بعقلانية: "أنا بفضل يا آنسة فرح متطلعيش ليها إلا ما حالتك تتحسن عشان حالتها النفسية المجهزة للعملية وعشان متقلقش عليكي وتخاف. ده كله في مصلحة الحالة النفسية للمريض."
نظرت له وهي تهز رأسها بالإيجاب، ثم وزعت أنظارها بإجهاد على سقف الغرفة. نظر لها "بسام" بتفهم لحالتها تلك. فتنحنح مشيراً للآخر أن يتبعه خارج الغرفة. خرج هو أولاً. أما "عز" فابتسم لها بانكسار وهو ينحني ليطبع قبلة حانية على مقدمة رأسها، مربتاً على حجابها وهو يدخل به بعض من خصلاتها السوداء الخارجة منه بإهمال. انتهى، ثم اتجه ليخرج من الغرفة بأكملها وهو يغلق الباب من خلفه. حتى وجد الآخر يقف بانتظاره وهو مرتدي البالطو الأبيض الخاص بالطب. نظر له "بسام" وهو يحاول أن يحفزه قائلاً محاولاً طمأنة الآخر وبث بعض الأمان به، خاصة أن حالته قد سلبت مشاعر الآخر المنعطفة اتجاهه وهو يضع نفسه مكانه. وخاصة مرة أخرى بعدما عرف أنه هو المسؤول الوحيد بعد موت والده.
"إطمن يا أستاذ عز، ولا نقولك يا عز بقا، إحنا بقينا صحاب يا راجل! ابتسم الآخر باحترام وهو يردف قائلاً بحرج: "إزاي يا دكتور، العين متعلاش عن الحاجب. قولي يا عز! "لا طبعاً، أستاذ عز أوي كمان. وبعدين كلنا هنا واحد وزي بعض، مفيش فرق بينا. أنا عاوزك تطمن وإن شاء الله والدتك هتبقى بخير. ولو مش جاهز أنا أخليهم... قاطعه "عز" قائلاً بامتنان:
"الحمد لله أنا جاهز، وكل حاجة تمام وربنا ساترنا. بس الحسابات بتاعت المستشفى تديني فرصة بس. يوم كمان وكل حاجة تبقى جاهزة." ابتسم "بسام" بتفهم وهو يردف قائلاً بعاطفة واحترام للآخر: "هتكلم مع إدارة الحسابات قبل ما أمشي. شد حيلك يا بطل وربنا يبارك لك فعمرهم ويخليهم ليك الاتنين."
ابتسم له "عز" وهو يهز رأسه بالإيجاب ناظراً بأثر الآخر وهو يختفي من أمامه شيئاً فشيئاً. أما الآخر، فكان متعاطفاً مع حالته، خاصة أن تلك المستشفى الذي يعمل بها مشفى باهظة الثمن، عادة ما يأتي إليها ذوات الطبقات العالية وفوق المتوسطة، وغالباً ما يجد أصحاب الأسلوب المتعجرف المتعالي. والذين يريدون إجراء عمليات نظيفة لا يوجد لها أدنى شك في نجاحها، غافلين أن النتيجة من الله سبحانه وتعالى. ولكن من الواضح أن ذلك الـ "عز" واضعاً حياة والدته بالكفتين بالميزان ولا من شيء آخر ينافسها. فبالنسبة له حياتها أهم من أي شيء.
اتجه "بسام" بعدما خلع معطفه الطبي بمكتبه وبعدما حدث الإدارة الخاصة بالحسابات بعد دقائق من الوقت كان أمام المستشفى، يركب السيارة ذاهباً بها إلى حيث منزله بعدما انتهى ولو لوقت من حالاته تلك، واستأذن للخروج. -"بردو مش هتقولي قايم بدري كده ورايح على فين؟ دي القيامة هتقوم! أردفت "زينات" بتلك الكلمات وهي تجلس بغرفة والدها ناظرة له وهو يقف أمام المرآة يعدل من مظهره النظيف وكأنه ذاهب إلى مؤتمر مهماً للتو.
تحدث "حسن" الواقف أمام المرآة قائلاً بغير اهتمام لحديثها: "ناوليني كده يا زوزو الچاكيت اللي وراكي! نظرت له بنفاذ صبر وهي تجذب الچاكيت الخاص به ثم نهضت متجهة ناحيته تلبسه إياه. أخرج هو صفارة من فمه بمزاج رائق وهو يقول: "برنس. برنس والله." عقدت هي ما بين حاجبيها قائلة باستنكار ممزوج بالفضول: "مش مطمنالك يا بن بطني! "هتشوف!
قالها سريعاً وهو يخرج من الغرفة بخفة صافعاً الباب خلفه، وتركها هي جالسة شارده، وهي تنظر لنقطة ما في الفراغ بشرود من حالته تلك. أما هو، فخرج من المنزل بأكمله صافعاً الباب خلفه كعادته، وهو يهبط من على الدرج حتى وصل إلى حيث أمام المبنى الخاص بسكنه. ينظر باحثاً عن ذلك الذي حدثه من قليل. قاطع بحثه قدوم "بسام" وهو يدلف إلى الداخل من جانبه. انتبه له الآخر، ثم نظر له بحده. أما "بسام" فلم يعيره أي اهتمام وهو يمر من جانبه. نظر "حسن" لذلك الذي يتجه له من على بعد ولكن به شيء غريب. فتحدث قائلاً بعدما
اقترب الآخر يقف أمامه: "يا صباح اللي بتغني. لابس الكمامة ليه يا شوشو؟ نظر له "شريف" وهو يحاول إخفاء ذلك الارتباك مجيباً بثبات زائف: "متشغلش بالك، عندي بس شوية برد. المهم يالا عشان متأخرش! أومأ له الآخر بالاستغراب وهو يتجه ماشياً أمامه. أما "شريف" فأخذ يبحث بأنظاره عن أن شخص ما قد رآه أم لا. أخذ أنفاسه عندما وجد الآخر بمفرده وليس خلفه شخص آخر. -كانوا هم جميعاً مجتمعين بشقة "حامد" حيث الميعاد الخاص "بالعزومة".
كان يجلس كلا منهم جميعاً مع بعضهم بصالة المنزل باستثناء "بسام" الذي خرج لعمله من الصباح الباكر. ولكن هم جالسين بجو مرح مع بعضهم عدا النساء. "دلال" و"سمية" و"عايدة" كانوا هم في المطبخ. سمعوا هم دقات الباب العالية بعض الشيء. فاتجه "غسان" يفتح الباب فوجده شقيقه وهو يدفعه ببطء قائلاً بلهفة وصوت مسموع: "عديني يا غسان عديني. ده الجو نار واحنا في الشتا يراجل!!
إيه ده وجسمي بينز عرق زي الفنان باسم سمرة ومش قادر دخلني. دخلني!! قالها بتلقائية ودفع واحدة. أما الآخر فكان يقف يستمع له بتعابير وجه متشنجة ولكنها كانت فقط من كتم ضحكاته. أما هم بالداخل فلا يختلفون عن حالة "غسان". دلف "بسام" للداخل بحالة صدمة من تفوهه لمثل هذا الحديث وهم بالداخل يكتمون ضحكاتهم. فـأردف "غسان" بقلة حيلة وهو يغلق الباب ببطء قائلاً بخفوت بالكاد يسمعه هو فقط: "يا بن الهبلة!!
أما الآخر فابتسم بحرج وهو ينظر لهم جميعاً بتوتر قائلاً وهو يتنحنح بحرج: "أحم! منورين يا جماعة! قالها ثم اتجه إلى الداخل بسرعة. فاعتلت ضحكات "حامد" وشقيقته "وسام". أما "حازم" و"ياسمين" فاعتلت ضحكاتهم معه بمرح. "ونيروز" و"جميلة" يكتمن ضحكاتهم بأعجوبة. جاءهم نبرة "حامد" الضاحكة وهو يردف قائلاً بمرح لهم جميعاً: "ولا كأن في حاجة حصلت. دكتور ودمه خفيف عادي! بتحصل!
ضحكوا جميعاً بخفة على حديثه. حتى "غسان" قهقه على حديث والده بعدما جلس بجانبهم من جديد. والآخرين أفلتت ضحكاتهم بعد كتمها لمدة. لفت نظره ضحكتها الخافتة البطيئة البسيطة وهو ينظر لها غير قاصداً النظر لها تحديداً. فوبخ نفسه. وهو ينظر بالجهة الأخرى قائلاً بمرح: "والله منورنا يا بو الحزايم أنت والعيلة الكريمة، إيه يا عم ما تسرع في معاد الفرح بقا خلينا نفرح ونهيص." ابتسم "حازم" وهو يردف قائلاً بمزاح لـ "ياسمين": "عاجبك كده!
أهو الناس مستعجلة أكتر ما احنا مستعجلين!! ضحك كلاهما على حديثه فأردف "حامد" بمشاكسة في آخر حديثه: "الله يصلح حالكم يا بني، أنت واخد واحدة بميت راجل وأجمل البنات حافظ عليها وبعدين هي بردو تتجوز وتسيب الجمال ده كله، ما لازم متستعجلش! ابتسمت "نيروز" بخجل خاصة بعد إشارة الآخر لها، فابتسمت "ياسمين" قائلة بتأييد: "الله ينور عليك يا عمو قوله إني مقدرش أبعد عنها." ضحك "حامد" قائلاً لها بمرح: "عمو ده إيه ده بقا؟
قوليلي حامد أنا لسه صغنن." علت ضحكاتهم الرنانة على حديث الآخر، فأردف "غسان" قائلاً: "آه قعدتوا مع حامد! اشربو بقا!! علت ضحكاتهم على حديثه، فبعد ثوانٍ، أردف "حامد" بنبرة جادة هادئة بعض الشيء: "طب ما تقولولي كده دراستكم عاملة إيه وشغلكم كلكم بالدور أصل اليوم طويل وأنا بزهق من غير حباية القلب دلال ما تكون معايا! قال آخر حديثه بمرح، فضحكوا بخفة على حديثه، حتى بعدما انسحب "بسام" بهدوء يجلس بجانب شقيقه.
ابتسم "حازم" مردفاً: "الحمد لله الدنيا ماشية في المحاماة برغم إني ساعات ببقى عاوز أسيب الشغلانة أصلاً." ابتسموا جميعاً، فأجابه "حامد" بعقلانية: "ربنا يرزقك يا بني، ساعات بيجي علينا وقت نبقى عاوزين نهرب من كل حاجة ونسيبها بس بردو مبنقدرش عشان من غيرها منعرفش نعيش ونتعامل أو عشان مينفعش تتساب أصلاً." أومأوا له يؤيدون حديثه، فأشار "حامد" بإصبعه بمرح على تلك الجالسة بجانبه وليس سوى "ياسمين": "أنا؟
أنا زي ما أنتم عارفين خريجة ألسن بس مشتغلتش، أو بصراحة مش بفكر الوقتي، أو مبفكرش خالص خالص أنا مش حامل شغل وفرهدة، البركة في الباش محامي حازمنا." ضحكوا على حديثها المرح، خاصة أنها تتماشى مع طبيعة "حامد" المرحة، فأشار لها بإصبعه كتشجيع بمزاح، فجاءهم صوت "وسام" المردف بمرح: "وربنا أنتِ ياسمين جدعة جداً ودوغري جداً." ابتسمت لها الأخرى وهي تردف قائلة بتعالٍ زائف: "لا دا أنا أعجبك قوي!!
ضحكوا بخفة، خاصة شقيقتها وهي تنظر لها بحب وابتسامتها الواسعة، وللصدفة للمرة الثانية تقع أنظار "غسان" عليها وعلى بسمتها الرقيقة الهادئة، هرب بنظراته سريعاً عندما جاءهم صوت "حامد" قائلاً وهو يوجه حديثه للأخرى: "أوقات النصيب يا بنتي مببقاش بالشغل الحلو اللي مفيش منه، يعني إن شاء الله تبقي زوجة صالحة وقادرة على فتح بيت وتربية ولاد وتنجحي في ده!!
أومأوا له جميعاً بالإيجاب وهم يهزون رؤوسهم بتأييد لحديثه، فتحدث "حامد" من جديد مردفاً وهو يوجه أنظاره للأخرى التي بجانب شقيقتها وكانت "نيروز": "وأنتِ يا روز زي ما بيقولوا عليكِ، وللحقيقة أنتِ فعلاً روز." ابتسمت بخجل وهي تردف قائلة متحلية بالثبات كمثل السابقين:
"أنا خريجة تجارة إنجلش قسم محاسبة، بس يعني مكنتش بفكر في الشغل لحاجات كتير شغلتني، بس حبيت آخد الخطوة وأنزل أشتغل وبإذن الله هعمل إنترفيو بكرة في فرع صغير كده تابع لشركة مش كبيرة أوي يعني، وإن شاء الله أتقبل! انتهت من حديثها لتجد الآخرين يبتسمون لها بلطف، فتحدث "حامد" قائلاً: "وأفضل قرار أخدتيه، فاكر إنك شاطرة ومتمكنة وإن شاء الله تبقي في منصب عالي قريب يليق بيكي!
ابتسمت له بامتنان، فأشار هو بإصبعه للأخرى بمشاكسة والتي بجانبها، وما أن رأت الدور الذي جاء لفرصة حديثها ارتبكت لعدم حديثها عن شيء لا تحبه هي كثيراً. ابتسمت "جميلة" بارتباك ثم تنفست بعمق وهي تردف قائلة بهدوء: "أنا! أنا وبعد الشر عنكم في كلية طب بشري، صحيح لسه متحددش قسم إيه!
بس يعني مش فارقة كتير، وبصراحة كان حلمي من البداية مش دي هتستغربوا لأن المفروض أحلم بطب ومتجيش بس لأ مش كده العكس خالص بس الحمد لله بحاول أتأقلم على كده رغم إنها صعبة بس بحاول! قالت حديثها ثم ابتسمت بسمة مكلفة. فابتسم لها "حامد" مردفاً بعقلانية:
"أنتِ بس مش حاسة بحلاوة اللي أنتِ فيه، عما تتخرجي وتشتغلي وتحسي إنك بتعملي شغلك وفي نفس الوقت حاجة بتاخدي عليها ثواب وبتداوي جروح ناس تعبانة مسؤوليتها هتبقى في رقبتك بعد ربنا طبعاً، دي حاجة جميلة ومش هتحسي بيها إلا ما تجربيها! ابتسمت له، فخرج صوت "بسام" أخيراً وهو يردف بهزيمة محرجة:
"أنا دكتور وجايلك من المستقبل وبقولك إن كلامه صح جداً، ده غير أرواح الناس الحلوة وضحكتهم وهم بيشكرك كأنك عملتي معجزة مع إنها بتبقى من عند ربنا، آه هي مهنة جميلة بس متععبة مش هكدب!! ابتسمت له بامتنان، وقد دب بها ولو ذرة أمل من حديثهم هذا، هذا الذي كانت تريده منذ زمن مضى، أن يقف بجانبها والدها ويحفزها ولو بذرة! تنحنح "حامد" من جديد وهو يشير على ابنته قائلاً بسخرية لهم:
"أقدم لكم آخر العنقود، آه أنا عارف كل سنتوفة في البيت ده لأني الراجل الجامد هنا طبعاً، بس أهو أدينا بنتسلى." ضحكوا بخفة عليه، فنظرت "وسام" لهم وهي تردف قائلة: "أيوه بقا سيبوني أخرج كل المكتوم في قلبي المسكين بقا." ضحك جميعهم على حديثها فأردف "غسان" قائلاً لها بمشاكسة: "طب إمسك المايك وقول يا جميل." قالها وهو يقذف شيئاً وهمياً في الهواء، فانتبهت له وهي تأخذ الهواء بيديها قائلة بمرح وهي تبدأ الحديث:
"أنا وسام حامد غسان البدري، إنسانة بسيطة وفي ثانوية عامة، ومدشملة و..... قاطعها "بسام" قائلاً لها بمرح: "ما تخلصي يا حاجة!! نظرت له هي بحنق زائف وكادت أن تكمل، فقاطعها "والدها" قائلاً للآخر: "بس يا واد سيب حبيبة قلب أبوها تعمل اللي هي عاوزاه." ضحك جميعهم على حديثه، ولكن هناك من لم يلمس حديثه قلبها المتهالك بمعاملة والدها القاسية مقارنة به!!
تحلت هي بالشجاعة من جديد خاصة أنها تتميز بالجرأة والثقة بشخصيتها كما تعلمت كثيراً من شقيقها "غسان"، فكانت تتحدث من أول الجلسة تلك بمرح ولكن ليس متعدياً للحدود!! ابتسمت بثقة وهي تردف قائلة بمرح:
"خلينا نكمل، المهم أنا ثانوية عامة مطلعة عيني بس ثانكس جود لسه مغيرتش حلمي ولا يأست عشان معايا وجمبي ناس دعماني، وأخيراً نفسي أدخل كلية الفنون الجميلة، ممكن البعض منكم يشوفها مش مقياس لكلية قمة لواحدة في ثانوية عامة بس لأ غلط، الحلم جميل أوي، واللي بيحلم بيه بيبقى حاطط كل أمله فيه، فادعولي بيليزز." قالتها بمرح، ولكنهم جميعاً ابتسموا لها وهم يقومون بالدعاء لها، وكانت أول من تحدثت "جميلة" وهي تردف قائلة بهدوء:
"الله ينور عليكي بجد خليكي متمسكة بحلمك واوعي تتنازلي عنه أبداً، وأنا شايفاكي هتقدري إن شاء الله وهتبقي فنانة كبيرة أياً كان القسم اللي حابة تدخلي فيه يعني!
ابتسموا جميعاً لها، والأخرى أومأت لها بامتنان. نظر "حازم" لشقيقته بحب وهو ينظر لها وكأنه يتأسف لها ويحتضنها بنظراته. أما "نيروز" فابتسمت لها وهي تربت على كتفيها بحنان. أثار حديثها انتباه "بسام" خاصة حديثها الذي من قبل ذلك، أيقن هو أنها لا تحبذ كلية الطب هذه التي تدرس بها، فنظر لها بتعاطف وهو يومأ لها بإحترام على حديثها. قاطعه صوت والده وهو يحدثه قائلاً: "دورك يا دكتورنا!
نظر بسام، بطبيعته الخجولة، حوله وهو يأخذ أنفاسه قائلاً بتفهم: "بغض النظر عن إني مش فاهم بنعمل كده ليه واحنا على الأغلب عارفين بعض، بس ومالو! المرة اللي فاتت قولت قول يا دكتورنا، لكن دلوقتي بقولك يلا ياض لاشقك!! ضحكوا جميعاً بخفة على حديثه، فتنحنح بسام قائلاً: "إحم، مادام كده تمام!
أنا دخلت كلية الطب وكنت حابب أدخل ده، مش هنكر إن الواحد لما بيحب حاجة وتجيله بتبقى إحساس كويس، بس مبيبقاش واخد باله من المدعكة اللي بعد كده. اتخرجت من قسم الجراحة برغم إن كان قلبي رهيف من جانب الدم والجروح، وكنت حاسس إني بحلم غلط وحاجة مش متفقة معايا، بس اتعودت وحبيت شغلي جداً، وحبيت الحالات اللي عندي وكمان اتعلقت بالبعض، لأن منهم أطفال كتير مصابين بالكانسر في المستشفى. بس إحساس إنك محبوب وسطهم حلو أوي، وإحساس إنك
بتعمل حاجة فيها جزاء كبير من الحسنات أحلى وأحلى. اشتغلت أول ما اتخرجت في مستشفى للتدريب واتبهدلت بس مزهقتش وكملت، وبعدها اشتغلت في مستشفى عادية جداً. ودلوقتي بقيت معروف إلى حد ما، وبقيت في مستشفى تعتبر خاصة شوية وشاملة من كل حاجة برضه!
اللي عايز أقوله إن الواحد قادر فعلاً يحفز نفسه بنفسه حتى لو بيلاقي إحباطات من كل اللي حواليه. وبرضه الحياة مش واقفة على حاجة معينة، كلنا لها في الآخر، ومبت ومشيش إلا من عند ربنا، واللي مقدره ومكتوب إنه يحصل فعلاً بيحصل. حتى لو ابتلاءات ولمدة كبيرة لازم نستحمل ونصبر. ونرضي عشان نتراضي. صعبة مقولة حب ما تعمل حتي تعمل ما تحب. صعب إننا نعمل بيها أوي، بس سهلة تتقال من أي شخص حتى لو جاهل ومش فاهم الواحد بيمر بإيه. بس مادام ربنا اختار لينا حاجة يبقى إحنا قدها ولازم نعمل بيها!
انتهى من حديثه، فصفقت له شقيقته أولاً، ومن بعدها جميعهم قاموا بالتصفيق له. أما غسان، فمال على أذنه قائلاً بخفوت: "ده إحنا طلعنا عال اوي." ابتسم له قائلاً بفخر زائف: "طول عمري!! جاءه صوت حازم وهو يردف قائلاً: "الله ينور عليك يا بسام، لخصت حاجات كتير كلنا ممكن بنعاني منها! أومأ له الآخر بود، فتحدثت شقيقته الأخرى قائلة: "من صدق دكتور قد الدنيا!! ضحكوا جميعاً، وبالأخص من يعرف حقيقة تلك الكلمة. فنظر حامد لمن بقي قائلاً
بتهكم زائف: "وختامه مسك!! نظر له غسان مردفاً بثبات: "ده أكيد، بلا شك!! "اشجيني! "أنا يا جماعة دخلت كلية تجارة إنجلش برضه واتخرجت بتقدير كويس، مع إن الصراحة كنت منفض ومش بتاع مذاكرة زي حبيب أخوه اللي كان دحيح. اشتغلت تبع شركة الهدي ومسكت حاجات كتير فيها عشان المدير الرئيسي بتاعها صاحبي، وقبل ده كان بيشوف إني بعرف أتصرف في حاجات كتير، وليا نظرة!
فمسكت قسم إدارة الحسابات والمحاسبين، فكلهم بقوا تحت إدارتي. مسؤولية صعبة، بس بحبها وبحب النظام فيها أوي، واتنقلت تبع فرع ليها هنا صغير عشان السكن، ومن أول بكرة همسك المقابلات الشخصية للمحاسبين الجدد، وزي برضه ما كنت ماسك في الشركة الأم! برغم إنها صغيرة وصاحبها تعب على ما عملها، بس ناجحة وشغالة!
ابتسموا له جميعاً بفخر، خاصة أهل بيته، هم يعلمون جيداً كيف يحب عمله وكيف بذل جهداً به. أما هي، فأثار حديثه الفضول والانتباه لتلك الشركة بالنسبة لها، فقعدت العزم أن تجيبه على حديثه، ولكن تراجعت حينما قال هو أنه متولي زمام أمور تعيين الموظفين، فحرجت أن يقوم بفهمها بالطريقة الخطأ. فقاطع تفكيرها صوت حامد وهو يردف قائلاً بمرح: "ما إحنا حلوين أهو!
الله يبارك فيكم ويبارك لكم كلكم في رزقكم وتبقوا أحسن ناس في الدنيا يا حبايبي! ابتسموا له بتأثر، خاصة أنه فعل بطريقته الخاصة أن يخرج كلا منهم ما موجود بداخله، حتى ولو كانت بطريقة غير مباشرة. وبعد دقائق، استأذن الفتيات جميعاً للدلوف إلى المطبخ لمساعدة النساء في تحضير الغداء، وأصبح الرجال جالسين معاً، وهم يشاكسون بعضهم بالحديث بأريحية من جديد. ***
"أنا يا جماعة دخلت كلية تجارة إنجلش برضه واتخرجت بتقدير كويس، مع إن الصراحة كنت منفض ومش بتاع مذاكرة زي حبيب أخوه اللي كان دحيح. اشتغلت تبع شركة الهدي ومسكت حاجات كتير فيها عشان المدير الرئيسي بتاعها صاحبي، وقبل ده كان بيشوف إني بعرف أتصرف في حاجات كتير، وليا نظرة. فمسكت قسم إدارة الحسابات والمحاسبين، فكلهم بقوا تحت إدارتي. مسؤولية صعبة، بس بحبها وبحب النظام فيها أوي، واتنقلت تبع فرع ليها هنا صغير عشان السكن، ومن أول بكرة همسك المقابلات الشخصية للمحاسبين الجدد، وزي برضه ما كنت ماسك في الشركة الأم. برغم إنها صغيرة وصاحبها تعب على ما عملها، بس ناجحة وشغالة!
ابتسموا له جميعاً بفخر، خاصة أهل بيته، هم يعلمون جيداً كيف يحب عمله وكيف بذل جهداً به. أما هي، فأثار حديثه الفضول والانتباه لتلك الشركة بالنسبة لها، فقعدت العزم أن تجيبه على حديثه، ولكن تراجعت حينما قال هو أنه متولي زمام أمور تعيين الموظفين. فحرجت أن يقوم بفهمها بالطريقة الخطأ. فقاطع تفكيرها صوت حامد وهو يردف قائلاً بمرح: "ما إحنا حلوين أهو!
الله يبارك فيكم ويبارك لكم كلكم في رزقكم وتبقوا أحسن ناس في الدنيا يا حبايبي! ابتسموا له بتأثر، خاصة أنه فعل بطريقته الخاصة أن يخرج كلا منهم ما موجود بداخله، حتى ولو كانت بطريقة غير مباشرة. وبعد دقائق، استأذن الفتيات جميعاً للدلوف إلى المطبخ لمساعدة النساء في تحضير الغداء، وأصبح الرجال جالسين معاً، وهم يشاكسون بعضهم بالحديث بأريحية من جديد. "وحشتني يا شريف، موحشتكش؟
بكلمك بقالي كتير وانت منفضلي، من ساعة ما بطلت أنزل وأقابلك ومن ساعة ما قولتلك هفكر في الموضوع اللي قولتلي عليه. أنا بحبك يا شريف والله، بتعمل كده ليه! "وفكرتي! أنا كمان بحبك على فكرة، بس انتِ غير، لأن لو بتحبيني هتوافقي من غير الوقت ده كله، ولا انتِ مبقتيش تثقي فيا؟ "لا والله، أنا بحبك وواثقة فيك. أنا نفسي أخرج من البيت فعلاً ومرجعش تاني وأعيش معاك طول عمري، بس!
بس أنا مش عندي القدرة ولا الجرأة أعمل كده، انت عارف إن حازم وبابا ممكن يقتلوني لو عملت حاجة زي دي ويجيبوني في لحظة! "انتِ هتبقي في حمايتي! ومراتي وأنا مش أي حد والسلام!
"طب ما يا شريف راجع نفسك وتعالى اتقدم، ما يمكن بابا يوافق، أنا هخلي ماما تحاول معاه. انت معارض الفكرة دي تماماً، وكأن عليك تار نواحينا. حاول تدخل من الباب وساعتها هقف معاك ضدهم، وهقنعهم بوجهة نظرك اللي مش عايز تيجي عشانها. إيه يعني على باب الله، ما كلنا على بابه يا شريف. أرجوك فكر في اللي بقوله ليك عشاني!
"أنا الموضوع ده اتفتح كتير قبل كده وانتِ عرفتي رأيي. بتحبيني وعايزاني، وحباني يبقى اعملي اللي اتفقنا أنا وانتِ عليه، غير كده مفيش، عشان انتِ عارفة اللي فيها. وسلام عشان ورايا حاجة مهمة! واخيراً قاطع شرودها مناداة والدتها عليها وهي تصيح باسمها: "علياء! بالمنزل!!
وعلى الجانب الآخر، بعدما أغلق الخط بمكالمته معها، اتجه من جديد حيث في الداخل. دق الباب ثم دلف بخطوات بطيئة واثقة مرة أخرى، ثم جلس بهدوء تام من جديد على المقعد بجانب صديقه "حسن" وهو يتابع الحوار جيداً. ويردف الضابط الجالس على المكتب أمامهم باقتضاب: "تمام! الاستدعاء هيكون خلال ساعات من دلوقتي تقدر تتحرك. ولما نستدعي المدعو إليه تقدر تيجي من تاني! وجه "حسن" أنظاره للجالس بجانبه، وليس سوى "شريف"، حتى وجده يؤيد
الحديث برأسه وكأنه يقول: "كل شيء الآن على ما يرام إلى اللحظة الحاسمة! ". أكد له بنظراته. فوجه "حسن" أنظاره من جديد ناحية الضابط "أحمد" ثم أخذ أنفاسه ببطء وهو يتنهد قائلاً بتبجيل: "تشكر يا أحمد بيه. مع السلامة إحنا."
قالها وهو يوكز الآخر الذي بجانبه بأن ينهضا بسرعة، ثم تحركا ناحية الباب يخرجا منه بعدما أومأ لهما الضابط هذا بتكلفه وهو يهز رأسه لهم بتشكك من أمرهم وهيأتهم. بالطبع مر عليه كثيراً، خاصة أن متعاطي المواد المخدرة يعرفون من مجرد شكلهم حتى وإن نظفوا هيئتهم. خرجا هما من القسم الخاص بالشرطة وهما يسيران بجانب بعضهما. نظر "شريف" إلى الآخر وهو يردف قائلاً، محاولاً الفتك بنقاط ضعف وقوة الآخر حتى يسيطر عليه تماماً: "جرا إيه!
يا... كتكوت يا صغنن يا مبلول! عقد الآخر ما بين حاجبيه وهو يردف قائلاً بتشنج: "تقصد إيه يا شريف؟ قب وخليك دوغري! "ما إنت اللي خايف وحاسس إنك مش على بعضك كده، إيه! نظر له "حسن" بتشنج ثم أردف قائلاً بنبرة رخيمة توحي بعدها بغلق تلك التلميحات: "أنا مبخافش من حد يا شريف، وحقي هاخده تالت ومتلت. واسكت بقا!
قالها سريعاً ثم اتجه يسير من أمامه والآخر ورائه. نظر "شريف" من أمامه لظله بشرود وهو يتحامل على أعصابه لعدم الفتك بالذي أمامه الآن. مر الوقت والآن حان موعد الغداء. ولكن الفتيات كن يجلسن معاً بالشرفة التي توجد بركن ما في صالة المنزل، شرفة أخرى تماماً! جلسن بها بعدما قمن بالمساعدة مع النساء في عدة أشياء بسيطة. كن يتحدثن بأمور عدة مختلفة الأنواع. خرج الحديث من "وسام" بمرح وهي تردف قائلة لتلك التي اعتادت عليها كثيراً:
"بجد يا ياسمين إنت طلعتي حوار ولله وبت جامدة كده! ابتسم جميعهن على حديثها، فأردفت "ياسمين" قائلة بغرور زائف: "لا ده أنا أعجبك أوي يا بت يا ويسو! ضحكن عليها بخفة، فأردفت "نيروز" على فجأة وهي توجه حديثها للأولى: "علفكرة إنتِ اللي جبتيه لنفسك. أنا حذرتك بلاش ياسمين، بس شكلك بتحبي تصعبيها على نفسك." إعتلت ضحكاتهم على حديثها، فأيدت "جميلة" حديث الأخرى قائلة: "أدعم كلام البت روز جامد يا وسام." نظرت "ياسمين" لهن
بضجر زائف وهي تردف قائلة: "سيبك منهم الهبل دول! علفكرة أنا بريئة جداً وطيبة وبنت ناس والله! نظرت كلا من "جميلة" و"نيروز" لها بشك وكلا منهن أردفت قائلة بنبرة واحدة في وقت واحد: "لا يا شيـــــخه!! "أه والله هكدب ليـه؟! قالتها "ياسمين" بلحن محاولة تقليد أغنية ما معينة. فأردفت "وسام" سريعاً بمرح وتساؤل مازح: "عشان مبقتش تحبني؟!
قهقه جميعهن على الحوار الدائر. وبعد دقيقة، جال بخاطر "ياسمين" سؤال تقاوم فضولها عليه منذ أن بدأت الجلسة تلك. فأردفت قائلة أخيراً باستسلام: "مبدهاش بقا يا بت يا ويسو، أنا فى حاجة شغلاني!! "ايــه؟! أرفوها جميعا معها في وقت واحد. فأجابتهم هي قائلة وبالأخص وجهت حديثها لـ "وسام" مردفة بتساؤل: "قوليلي بتفرقي إزاي بين أخواتك دول؟ أو يعني بتعرفيهم من بعض إزاي؟ لاحسن الموضوع ده شاغلني مع أي توأم بشوفهم بصراحة!
حركت "جميلة" رأسها بقلة حيلة من تصرفات الأخرى. أما "نيروز" فأثار الحديث انتباهها وبشدة، خاصة أنها تريد أن تعلم هي الأخرى بسبب ما رأته الأيام السابقة. ابتسمت "وسام" باتساع وهي تجيبهم قائلة بأريحية: "هتصدقوني لو قولت لكم معرفش، بس أنا وعيت يعني على إني عرفتهم كده! بس في فروق كتيرة الواحد يفرق بينهم فيها. زي مثلاً الشعر!
غسان شعره لونه أسود ودقنه خفيفة سودة كده وعنيه بني عادي. أما بقا دكتور بيسو فـ ده شعره بني أصلاً ودقنه نفس اللون بس عينيه تحسيها عسلي كده. ده من حيث الشكل ممكن تكونوا خدتوا بالكم بس مش عارفين ده مين وده مين، لكن الملامح واحدة! "بجد أنا لو عندي كده هتلغبط أووي." ابتسمت لها "وسام" وهي تردف قائلة مرة أخرى:
"بتهيألك يا ياسو. أنا أصلاً مش بشوفهم شبه بعض، هتستغربوا بس هو كده والله. وحتى في الطباع وطريقة الكلام وعامتاً الشخصيات مش زي بعض، هو بس الماتشينج بتاعهم يودي الواحد فدوامة، عارفة! ضحكو على حديثها بخفة. فأردفت "نيروز" قائلة: "علفكرة الماتشينج ده أحلى حاجة! نفسي أخلف توأم وألبسهم زي بعض أوي، مش هسيب يوم ملبسوش فيه زي بعض! ابتسمت الأخرى لها بحب لحديثها وهي تردف قائلة مرة أخرى: "يا سلام يا سلام!
موضوع التوأم أحياناً ميبقاش إلا فالشكل بس. لكن ساعات الطباع غير، اسألوني أنا يا عيال! هقولكم!
يعني غسان حنين أوي من جوه وأهم حاجة عنده إحنا بالنسباله. لكن هو محدش يعرف عنه حاجة، بيحب يتصرف هو مع نفسه كده ساكت، لكن عارف كل سنتة معانا هنا أو برا. ذكي شوية فنفس الوقت ومعرفش أخبى عليه حاجة أبداً عشان بيقفشني. أه هو هادي من برا وأعصابه مبتتأثرش بسرعة، بس قلبه والعياذ بالله. أما بقا بسام، فهو بجد شخصية كده مرحة ودمه خفيف وبيهون عليا أي حاجة وبيموتني من الضحك برده. أه ميبانش كده خالص برا بس طيبته وحنيته باينة من برا ومن جوه بجد. عاقل جداً في الأمور الجد وبيعرف يوزنها، بس حزنه صعب أوي ومبيشاركش فيه حد، ولابيبان عليه الانهيار خالص.
(زي كده كله تحت السيطرة يابرو بس أصلاً أنا من جوه منهار) . ولو شارك حد ولو ذرة يبقي غسان عشان هو اللي بيقفشنا زي ما قولت لكم! استمعوا لها جميعهم بحب من حديثها عن أشقائها. فأول من أردفت كانت "جميلة" وهي تقول من بين ابتسامتها: "ربنا يخليكم لبعض ويبارك فيكم." ابتسمت لها بامتنان وهي تومأ لها برأسها. والآخرين يبتسمن لها أيضاً باتساع. بعد ثوانٍ، أردفت "ياسمين" قائلة باقتراح خاصة أنهم بوقت العصر:
"تعالو نشوفهم يلا ونجهز معاهم الأكل! أومأ لها وهن ينهضن من أماكنهن ناحية المطبخ. وبعد دقائق بسيطة، كن بالمطبخ يعدون الأطباق الخاصة بالغداء، وبعض منهن بالخارج يضع المفرش الكبير على المائدة الكبيرة بالمساعدة. كانت "نيروز" و "وسام" وأشقائها بالخارج يعدون تلك السفرة بمفرشها والأخري معهم. نظرت "وسام" لشقيقها وهي تردف قائلة له: "بسام تعالى معايا نجيب كراسي كمان من الأوضة."
أومأ لها وهو يسير بجانبها. أما هو فنظر للآخر وهو يتجه لها قائلاً بنبرة عادية لكنها تحمل مشاكسة مدفونة: "ممكن المفرش اللي في إيديك لو مش ناويه تتمسكي بيه أكتر! ابتسمت "نيروز" بحرج وهي تردف قائلة: "معلش أصل يعني كنت عايزة أفرشه قصاد وسام بس هي مشت." ابتسم لها "غسان" مردفاً بثبات يتنافى مع طبيعة حديثه وهو يأخذ طرفه الأول منها والطرفين الآخرين معها بيديها: "ضحكت عليكي! دي مش بتاعت شغل وحط وهات!
دي مشت وهتشيل الغلبان كراسي السفرة لوحده وضحكت عليكي! صمت هو لبرهة ثم واصل حديثه مرة أخرى قائلاً بابتسامة صغيرة: "تعيشي وتاخدي غيرها!! ابتسمت بحرج وهي تقوم بفرد المفرش بمساعدته هو الآخر، فأردفت قائلة بإعجاب طفيف وهي تنظر للمفرش بعدما افترش على السفرة بمنظره الجميل الواسع: "جميل أوي كده!
نظر هو على المفرش من جديد برسومات الورد التي كانت تزينه، فابتسم بسمة جانبية احتلت شفتيه وهو يراها تنظر على الورد بإعجاب. تذكر هو كم كانت في الطفولة تفضل الورد كثيراً، لا لم تكن تفضله، بل كانت تعشقه! خرج من شروده سريعاً، محاولاً تجاهلها وتجاهل تلك الذكريات وهو يتجه إلى الغرفة حيث شقيقه بعيداً عنها ومحاولاً تجنبها ولو ذرة! ومن ثم ليجلب معه المزيد من المقاعد!
أما هي فاتجهت سريعاً ناحية المطبخ لتبدأ في تقديم الطعام على السفرة معهم! "هتروح على مين على مين؟ على يامن الشطور." قالتها "ورده" بدلال وهي تمسك بالملعقة بيديها وتحاول أن تطعم صغيرها على الغداء وهم يجلسون على المائدة. نظرت هي لزوجها وهي تردف قائلة من جديد: "ع فكرة ماما النهارده معزومة عند عمو حامد وطنط دلال." ابتسم لها "بدر" وهو يردف قائلاً بهدوء:
"غسان قالي وأنا كنت بكلمه. وبعد ما نخلص هيرن علينا فيديو كول عشان خاطر يامن، وكمان نكلم العيلة هناك. هو يعني مكلمني قبل ما يحطوا الغدا فاتهم دلوقتي بيتغدوا لسه." "حاضر. هخلص وأقوم ألبس وألبس يامن عشان نكلمهم! وبعدها أشوف بقى الشنط وأحاول أجهزها من دلوقتي معتش وقت أظن!! جاءته نبرته الهادئة وهو يردف قائلاً يحبها:
"ربنا يعينك يا حبيبتي. هي فترة السفر دي بتبقى صعبة، بس هتعدي بسرعة. وأنا هساعدك المهم مننساش الحاجات المهمة بس! نظرت له بغضب مصطنع وهي تردف قائلة موزعة نظراتها بينهم هم الاثنان: "والله الأستاذ يامن مش سايب حتة مش مبهدلها في الشقة هنا، فلو حابب تعرف فين الحاجات المهمة اللي مش هننساها أسأله عنها أحسن! قهقه على حديثها، فنظر له صغيره ثم ضحك مثل والده. فأردف "بدر" قائلاً بمشاكسة:
"طب ينفع حد زيك يتعصب وهو أم القمر أبو ضحكة جنان هو وأبوه ده بزمتك؟ "لا طبعاً مينفعش. بس قوم بقى يا حبيبي حضّر انت وأبو ضحكة جنان الشنطة ونضّف الشقة واغسل الأطباق وطبق الهدوم و... قاطعها هو قائلاً بسرعة: "خلاص خلاص أنا أسفلك يا ستي. هعرفلك ابن الكلب ده مقامه متقلقيش." نظرت له وهي تحاول كتم ضحكاتها قائلة: "لو جيت جنب ابني هزعل وأجيب ناس تزعل. صح يا يامن؟
نظرت إليه في آخر حديثها، فأومأ لها "يامن" بالرفض حتى وإن كان لا يفهم معنى الحوار الدائر. فنظرت هي له بغضب مصطنع وهي تردف قائلة: "يا ابن الـ... قهقه "بدر" على صغيره وعلى ردة فعلها، مبتسماً بحب بعدها وهو يربت على وجنة صغيره الجالس بجانبه بتشجيع قائلاً: "جدع ياض!! جدع يا حبيب أبوك انت!
مرت ساعة ودقائق بسيطة حتى انتهوا هم من الطعام، ثم اجتمعوا يجلسون في جو مليء بالبهجة جميعهم حتى كانت النساء معهم أيضاً. كان كل منهم يتحدث مع الآخر والأصوات العالية نسبياً تملأ المكان وكأنه يوجد في ذلك البيت شخص ما يتزوج! قاطعتهم "وسام" عالياً وهي تردف قائلة باقتراح: "ما تيجوا نلعب." نظروا لها جميعاً بإعجاب، فنظرت لها "دلال" وهي تعقد حاجبيها قائلة بصوت حاد: "يا بت عيب هو إحنا صغيرين؟ منقدرش عيب إحنا كبار."
"مش زي ما فهمتي يا ماما أكيد تقصد لعب تانية صح يا وسام؟ نظرت له "وسام" قائلة بمرح: "صح يا بسام قولها قولها. فكراني هقوم ألعب معاها فتحي يا ورده!! قهقهوا جميعاً على حديثها فأردفت هي من جديد قائلة باقتراح: "قصدي نلعب لعبة زي مثلاً (لو كنت حاجة أو أنا إيه بالنسبالك اللي يختار ساعتها! فاهمني! أومأ لها البعض بنعم والبعض لا يفهم معنى حديثها! فجاءهم صوت "نيروز" قائلة:
"أيوه عارفة اللعبة دي. هي يعني زي مثلاً لو كنت شعور أو بلد أو لون، شهر كده يعني أو الواحد يقول غيره بالنسباله عنده إيه. صح؟ ابتسمت لها الأخرى وهي تومئ قائلة مؤيديها: "الله ينور عليكي يا بت يا روز! نظر لها "حامد" وهو يردف قائلاً بمزاح لابنته يشجعها على الأخذ بخطوة: "شجعيني يا حبيبة بابا بقا يالا!!
"بص كل واحد يقول وجهة نظره في التاني. أكيد كلنا هنا إخوات مع بعضنا وعيلة يعني وعارفين بعض ولو بذرة. وأنا عملت ورق بالأسماء وهخليك يا بوب تختار كل ورقتين واللي في الورقتين يقولوا لبعض اللعبة وعشان منطولش ومنزهقش يعني هتختار منه حوالي أربع مرات وخلاص. ها؟ تاخد البرطمان! "يلاا" قالوها جميعاً كتشجيع لاقتراحها هذا فناولت والدها البرطمان الخاص بالورق والأسماء، فبدأ هو بالبسملة والاختيار كونه أول وأكبر شخص بهم وأكبر مكانة!
اختار هو ورقتين أولاً، وهم ينظرون بترقب، فأردف هو قائلاً بعد فتحه للورق: "سبحان الله حازم وياسمين. إيه الحظ ده بقا؟ ابتسموا جميعاً له، فتنهد "حازم" مردفاً بهدوء: "بصراحة لعبة عايزة شخص جامد. بس وماله إحنا قدها! أسأل أنا ولا هي اللي تسأل؟ كان النساء والفتيات صوتهم الأقوى في قولهم "هي". فابتسمت هي باتساع قائلة: "ماشي أنا هسأل يا بو الحزايم بناء على طلب الجماهير! قولي مثلاً لو كنت شعور كنت هبقى إيه؟
تنفس هو بعمق وهو يردف قائلاً بنبرة صادقة حاملة للمشاعر: "خلينا متفقين لو كنتي شعور كنتي هتبقي الاطمئنان. عشان معاكي بحس إني مطمن وإن كل حاجة ليها حل مهما كان حجم المشكلة. معاكي بحس إني متأمن والمشاكل مش هتطولني طول ما أنا معاكي. هو شعور غريب والمفروض مثلاً يبقى انتي اللي تحسي بكده بحكم إنك البنت. بس لأ. هو فعلاً إن أنا اللي بطمن وأنا معاكي!
صفقوا له جميعاً دون استثناء حتى خرجت صوت صافرة من فم "غسان" توحي بجمال حديثه. أما هي فابتسمت بخجل واضح، والآخرين يبتسمون بحب ويقومون لهم بالدعاء. فجاءتهم نبرة "حامد" المشاكسة وهو يقول: "طلعت جامد زي حامد ياض! "بنتعلم منك بقا! قالها "حازم" بخفة، فابتسم له الآخر وهو يفعل المثل كالمرة السابقة للمرة الثانية! "جميله ومدام سميه! ابتسموا جميعا لغرابة مثل هذا الاختيار. فتحدثت سميه سريعا وهي تقول:
"بالمناسبه ياجماعه جميله اصلًا بالنسبالى بنتى زي روز وياسمين وورده بالظبط. بس حابه اني هسألها أنا وأقولها لو كنتي حاجه فهبقى بالنسبالك ايه؟ ابتسمت جميله باتساع لحديثها عليها. فأخذت أنفاسها ببطء وهي تردف قائله:
"فهمت تقصدي ايه. بس انتي بالنسبالي أم زي ماما بالظبط متختلفيش عنها. وخلينا نبعد بقا عن الحاجة المعتادة لمرات العم الحرباية وغيره. بس لأ طنط سميه لو هتبقى حاجة بالنسبالي فهي فعلا أمي وبيتي وأماني ومأمني التاني. وام أخواتي اللي متعلقة بيهم أكتر من أي حاجة روز وياسمين واخيراً. ورده!
ابتسموا جميعا بتأثر. خاصة سميه التي كانت ولحسن الحظ تجلس بجانبها. فأخذتها بأحضانها كعاطفة أم حنونة تماماً. أما عايده فابتسمت بامتنان لسميه وهي تنظر لها. "خلاص يا جماعه هتأثر كده!!! قالتها ياسمين بمرح. فأيدتها وسام قائله: "صح يا ياسو والله. قلبي رهيف. يلا يا بوب اللي بعدو بقا؟ أومأ لها والدها وهو يأخذ الورقتين للمرة الثالثة. فأردف قائلا بعدما انتهى: "وسام وروزا!! ابتسمت وسام وهي تردف قائله سريعا: "أنا اللي هسألك ماشي؟
أومأت لها نيروز. فاردفت الأخرى من جديد: "بما إن مش عارفين بعض أوي من زمان عشان كنا بعيد عن هنا واتنقلت من هنا بدري وكمان مكنتش باجي فالمناسبات اوي. فمش هقولك لو كنتي ايه. هسألك مثلاً شيفاني ازاي من الشوية اللي عرفنا بعض فيهم؟ "ارتحتلك اوي. وحبيتك. وأنا لما بحب حد بشبهه بالورده. انتي حلوة وبطريقة كده خلتيني آخد على الجو هنا بسرعة. بغض النظر عن إني سمعت يعني. إنك مش بتاعت شغل وهربتي وسيبتيني!!
ابتسم غسان لها وهي تردف ذلك الحديث. فنظرت هي اتجاهه وجدته ينظر لها. هربت سريعا بانظارها. أما هو فلم يهرب بانظاره بل ثبتها عليها وكأنه يقول لها بنظراته "لم تكوني هينة كما يظهر أبداً!! شهقت وسام ببرائة زائفة وهي تردف قائله: "أنا؟ ده أنا طيبة ومطاوعة جداً!! ضحكوا عليها بخفة. فبدأ حامد من جديد وللمرة الأخيرة. ولكن عقد العزم بأن يختاروا أربعة ورقات وليس اثنان. "غسان ودلال وحامد وبسام. الله ده العيلة كلها هنا بقا؟
ضحكوا بخفة. فأردف غسان قائلا بمكر: "طبعاً معروفة هتختار مين يحجلك؟ "طبعاً. هختار حب العمر. وسند الدنيا. والحاجة الحلوة اللي فيها." أردف بسام قائلا بتلقائية: "أنا يا حج صح؟ ضحكوا جميعا عليه. فأجابه والده قائلا: "لأ. انتي حب العمر انتي. انتي جاي من حب العمر ياض! "احم خلاص بتأسف لك. المايك معاك! ابتسم الآخر من جديد وهو ينظر لزوجته قائلا بنبرة جادة: "من غير ما تسألي يا أم غسان فأنا اللي هجاوب."
ابتسمت هي بخجل ممزوج بالحب. فأردفت قائله بتساؤل: "طب أنا حابة أعرف لو كنت مثلاً بلد كنت هبقي ايه زي ما العيال دول بيقولوا هه؟ "مصر. في بلاد أحسن من مصر متفهميش دي غلط. بس مصر من احتوائها. لام الدنيا. لترابط الناس فيها. لاعطائها للكل شعور الأمان. ولانتماء حتي لو مش منها. بتحب كل الناس. هادية ومش هادية. فيها حاجات كتير جميلة!
حصل لها حاجات زمان وضاع منها اللي ضاع ولسه ثابتة. قوية وبتستحمل كتير. فيها حاجات كتير حلوة أوي زيك. مش في غيرها! انتي أغنية (فيها حاجة حلوة!! أدمعت عينيها من التأثر بحديثه وبخجل واضح من الجالسين. أما هم فكل منهم صفقوا بحرارة مشجعين إياه بمشاكسة. وأخرج غسان صفارة إعجاب كالعادة وهو يغمز بعينيه له! وبعد دقائق. حان دور الشقيقان الٱن. فأردف بسام سريعا: "قولي يا غسان وأنا هجاوب! ابتسم له الآخر باعجاب وهو يجيبه قائلا:
"قدها! "وقدوود! "طيب لو كنت أي حاجة بالنسبالك هبقي ايه. سهل أهو." تنفس بسام بعمق وهو يجيبه قائلا والانظار عليه: "عمرك ما كنت أي حاجة. بالعكس انت كل حاجة. بس لو كنت أهم حاجة كنت هتبقى الدوا للداء برغم إني ببقى عارف أوصف الدوا للداء. بس انت بتداوي جروحي في ثانية أسرع من أي حاجة. دايماً في ضهري. شايل همي حتى لو أنا بقيت مسئول ومش محتاج ده!
واخد بالك دايماً مني. خوفك عليا مشوفتوش قبل كده. حتى لو مش بيبان أوي بس بيبان وبشوفه في عينيك علطول! عندك استعداد تيجي على أي حد جه عليا عشان أنا أبقى مرتاح. والبركة في مخترع الدوا ده أمك وابوك عشان جابوا وربوا أخ بالعالم والدنيا كلها! ابتسم غسان بتأثر وهو يربت على كتف شقيقه الذي يجلس بجانبه. أما هم فابتسموا له باتساع. ثم قاموا بالدعاء له هو وشقيقه!
وانتهوا هم من تلك اللعبة. حتى قام غسان بمهاتفة بدر مكالمة فيديو كول والعائلة جميعها تحدث بعضها بحب. ظهر يامن في الشاشة وهو يبتسم لهم جميعا. فضحك غسان وهو يشاكسه باستمتاع. وبعد نصف ساعة تقريباً. أغلقوا المكالمة بعدما حدثهم ورده وحدثهم بدر كثيرا. وخاصة عندما علموا الميعاد المحدد لنزولهم مصر بالتحديد. عادوا يجلسون مع بعضهم مرة ثانية بهدوء. حتى حل المساء في قدوم المغرب. قاموا بالوضوء جميعا. حتى يقوم بهم بسام جماعة. فسمعوا صوت دقات الباب العالية أولا قبل أن يؤدوا فرضهم. فاتجه غسان ووالده وشقيقه وحازم معا. ليقوموا بفتح الباب لذلك الهمجي!
والاخرين يقفون جميعهم ورائه بالصالة. فتح غسان الباب. فوجد مندوبا. يوجد معه عدة أظرف. نظر له غسان باستغراب وهو يسأله قائلا: "ايوه؟ "ده بيت أستاذ (غسان حامد غسان البدري؟ "آه أنا! "طيب اتفضل معايا. ده ظرف من شخص عاملك محضر. وفي شاويش تحت مستنيك عشان في أمر لضبط حضورك في القسم دلوقتي! عقد ما بين حاجبيه باستنكار. أما والده وشقيقه وحازم نظروا بعد فهم لهذا الذي ارتمي على مسامعهم!
أما والدته في الداخل شهقت شهقة عالية بصدمة. والاخرين ينظرون ببلاهة. وبعض منهم يسند والدته يجلسها بهدوء رابطين على كتفيها وظهرها بصمت! وكأن كل ما يعم المكان هو الصمت الصادم من هذه العقبة التي أتت لهم على فجأة!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!