الفصل 6 | من 53 فصل

رواية عودة الوصال الفصل السادس 6 - بقلم سارة ناصر

المشاهدات
24
كلمة
5,128
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

أجمل ما في الأيام الماضية أنها مضت، وأجمل ما في الأيام الحاضرة أنها ستمضي، وأجمل ما في الأيام التي ستأتي أنها لم تأت بعد، وأجمل ما في الحياة أن هناك أمل يتجدد ولا ينتهي.

مرت ثلاثة أيام دون ذكر أحداث تذكر، حيث انتهت "دلال" من فراش شقتها وتنظيم كل أركانه حتى أصبح مرتباً، وعاد "بسام" إلى عمله من جديد، وكما جاء طلب التأكيد النهائي لعمل "غسان" بداية من الأسبوع القادم، وانتظمت "وسام" في دروسها وأصبحت منتظمة تذهب إلى السنتر التعليمي في المواعيد المحددة لها. ظهر يوم الخميس، كانوا يجلسون على المائدة الخاصة بالطعام يتناول كل منهم وجبة الغداء. وجهت "دلال" أنظارها حيث زوجها الجالس بجانبها،

ثم أردفت قائلة بهدوء: "بقولك إيه يا حج، عاوزين نبقى نرد الواجب اللي سميه وعايدة عملوه ونعزمهم يوم." ابتسم "حامد" وهو ينظر لها، ثم أردف من بين ابتسامته: "كتر خيرهم أصحاب واجب، وكل واحدة جابت غدا يوم، كنت هقولك الموضوع ده. عمرك أطول من عمري يا أم غسان، عالعموم اعملي اللي يريحك، ولو محتاجة حاجة مفيش مشكلة." "my mother اللي بتفهم في الأصول" نظروا هم لبعضهم ثوان، ثم انفجروا ضاحكين على طرفة "بسام". فتحدث "غسان"

من بين ضحكاته: "آه هو اللي بتفكروا فيه، سرسجة بالإنجليزي أيوه." قالها وهو يهز رأسه بالتأكيد وهو ينظر لوالديه وشقيقته. تحدثت هي بعدما تنهدت بعمق: "انت بتألس عليا يا روح المازر؟ ابتسم هو لها، ثم أردف قائلاً بمرح: "لاعاش ولا كان يا أمي، طب دا أنا حتى عامل حسابي أخفضلك فلوس الكشف كل ما تيجي وهعاملك باحترام وحاجة محصلتش، ظلمانى انت! شهقت هي شهقة عالية، فتحدثت "وسام" قائلة: "أصيل يا بن أمك وأبوك."

عدل هو من ياقته الوهمية بغرور، فنظر له "والده" بحنق زائف مردفاً: "عاوز تكشف على مراتى بفلوس؟ آه يا قلبي ويا فلوسي اللي ضاعت في تعليمك ااه." وضع يده على موضع قلبه وهو يتحدث بطريقة مضحكة. "بس هو اللي تعب يا حج." قالها "غسان" ببساطة وثبات، مما جعل الآخر يبتسم له مردفاً بمرح: "أبو الغساسين يا مغسن يا مستغسن أخويا وربنا." قالها بلحن وكنغمة بمزاج. اعلنت ضحكاتهم على حديثه، وبعد دقائق نهض "غسان" ثم تنهد قائلاً بهدوء:

"أنا هغسل إيدي ونازل شوية، حد عاوز حاجة؟ "سلامتك يا حبيبي خلي بالك من نفسك." قالتها "والدته"، فابتسم هو لها بعدما أومأ له والده وشقيقته وبادلهم نفس الابتسامة، فتحرك هو في طريقه لطرقة المرحاض. جاءه صوت شقيقه قائلاً من على بعد: "يخلي باله من نفسه، ده متخافش عليه ده يا دلال." رد عليه "غسان" قائلاً وهو يقف بمكانه على بعد: "عندي انياب أنا! وباكل بني آدمين!

ما تهدي يا عم الدكتور بدل ما أقول على ماضيك المهين ده، ها أهدي واعقل! غمز في آخر حديثه موجهاً إلى الآخر، فالتقطها الآخر على الفور. "إحم! كنا بنقول إيه يا دلال فكريني! ... آه افتكرت كمليلي بقا عملتي طشة الملوخيه ازاي!! اعلنت ضحكات الآخر هو وشقيقته، حتى ابتسم والدهم وبدأت والدتهم بالفعل في شرح تلك الطبخة له باستمتاع واندماج معه.

تقف منتظرة شقيقتها ليذهبا معاً إلى شقة عمهما بعد أن علما أنه يقطن بالفعل في شقة "عايدة"، ولا يوجد لديهم عواقب إذا لم تفتحه في الموضوع الخاص بـ "نيروز". "كل ده يا ياسمين، خلصي يلا بقا." نظرت لها "ياسمين" ثم اردفت قائلة ببرود: "إيه كنت باخد شاور؟ أروح جايفة؟ اصبري البس، بلبس بسرعة، اطلعي وأنا وراكِ أهو." نظرت لها "نيروز" بنفاذ صبر قائلة: "أنا طالعة، أطلع شبشب من الجزامة مش عاوزة أفضل مستنية كتير بقا!

اتجهت هي إلى حيث باب منزلها ثم فتحته ودلفت للخارج، ثم وقفت أمام البوكس المخصص للأحذية، على الرغم من قصر المسافة، لكنها أخذت تبحث عن شيء ترتديه هي والأخرى. انحنت للأسفل لتبحث بعمق، استمرت بالبحث قليلاً، ولكنها لم تجد الشيء المقصود. وجدت أخيراً حذاء، ولكنه كان حذاء طويل العنق. أمسكته ثم قذفته ورائها بنفاذ صبر لعدم عثورها على الذي تريده هي!

تزامناً مع خروجه أمام باب شقته هو، فتفاجأ بشيء ثقيل وطويل إلى حد ما يقذف في مقدمة رأسه، فتأوه بصوت مكتوم ومنخفض! لاحظت هي صوت همهمة خافتة من خلفها. التفتت وهي جالسة ثم رفعت أنظارها إلى ذلك الواقف، وما إن رفعت رأسها شهقت شهقة عالية وهي توزع أنظارها بين الذي يطالعها وبين الحذاء الذي وقع بجانب قدميه! استقامت هي لتنهض سريعاً ثم أغلقت الأدراج والتفتت سريعاً. طالعته بأسف وهي تتحدث قائلة بلهفة: "أنا! أنا آسفة، مكنتش أقصد!

طالعها بنظراته وعينه مثبتة أمام أعينها بتعابير وجه خالية، فأخفضت أنظارها أرضاً وهي تتحدث مرة أخرى: "أنا كنت بدور على، على الشبشب ولما ملقتوش جه فيك مكنتش أقصد." تقدم "غسان" ناحيتها عدة خطوات ثم أردف قائلاً بثبات وهو ينظر خلفها: "حصل خير." ارتبكت هي من طريقته ومحل نظراتها الغريبة خلفها، فالتفتت تنظر محل أنظاره، فوجدت الشبشب الذي تريده موضوعاً على جزامة الأحذية من الأمام، ولكن كان بنفس لون المفرش!

ولم تلحظه هي. وجهت أنظارها له فوجدته يوزع أنظاره بين الحذاء الموضوع خلفها والانظار الأخرى على قدميها الخالية من أية أحذية! أشار بإصبعه أخيراً على الحذاء من خلفها: "اللي بتدوري عليه هناك!! هزت رأسها له بحرج ثم التفتت سريعاً تجذبه أرضاً، ثم قامت بارتدائه بعدما هبط الآخر بهدوء على الدرج.

وجدت شقيقتها تخرج من باب منزلها. لاحظت ياسمين ظهر الآخر وهو يهبط الدرج، فقعدت حاجبيها وهي تنظر لـ "نيروز" التي كانت وجهها محمر ويظهر على ملامح وجهها التوتر! "هو في حاجة؟ "لا لا مفيش، يلا نروح لجميلة. أخيراً خلصتي، كلو بسببك." قالتها بحنق من الأخرى، فعقدت "ياسمين" جبينها قائلة: "سبب إيه مش فاهمه حاجة." نظرت لها "نيروز" بتوتر، فبدأت بإمساك يدها تجذبها ليتجها معاً حيث شقة عمهما.

دقت "ياسمين" الباب عدة دقات، ثوان وفتح لهم "حازم" مبتسماً: "أخيراً، أدخلوا يلا، بابا في الصالة اهو يا نيروز." قالها وهو يوجه أنظاره للأخيرة، فدلف الاثنتين معاً إلى الداخل. "أعمل إيه يا أبو الحزايم، نيروز اللي أخرتني، أقولها يلا يا بنتي عاوزة أقعد مع حازومي شوية تقول لي لا مش وقته!! حملقت "نيروز" لها بصدمة من حديثها، فتحدث "حازم" مردفاً بسخرية: "آه هتقول لي مصدقك طبعاً."

ثم قام بغمز أعينه للآخر يشير لها بأنه يتفهم الأمر جيداً. نظرت "ياسمين" لشقيقتها وهي تبتسم، فبادلتها الأخرى نظراتها بحنق. وهي تتجه إلى الأريكة التي توجد بصالة المنزل، فوجدوا "جميلة" ووالدها ووالدتها. رحبت "جميلة" بهم بسعادة: "أخيرًا، تعالوا تعالوا." اتجهت "نيروز" تجلس بجانبها، وتبعها شقيقتها، والآخر خلفها. رفع "سليم" أنظاره من الأوراق التي توجد بيديه ببرود، ثم وجهها لـ"نيروز" مردفًا بجمود:

"مش خير. عاوزة تفاتحيني في إيه؟ نظرت "نيروز" له، ثم أردفت قائلة بهدوء: "كنت عاوز أستأذن حضرتك في حاجة كده." "طب أنا هقوم أعمل لكم عصير! عما تتكلموا براحتكم." أستأذنت "عايدة" بهدوء تاركة إياهم جالسين مع بعضهم. "ها قولي عاوزة تقولي إيه؟ ولا عاوزاني لوحدي؟ ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجه "ياسمين" وهي تردف قائلة: "لأ لوحدكم إزاي يا عمي؟ ده مفيش حد غريب هنا." وجهت أنظارها لشقيقتها، ثم أردفت مرة أخرى: "اتكلمي يا روز."

قاطعته وقالت حديثها هي لعلمها بغاية الآخر في الاستفراد على الأخرى واستغلال هدوئها وضعفها في الرد عليه. ثم نظرت لشقيقتها تبث بها بعض الأمان والثقة. تنهدت "نيروز" بعمق، ثم أردفت بثبات جاهدت أن يظهر عليها لتتحلى بالشجاعة كما حفزتها شقيقتها: "كنت بستأذن حضرتك يا عمي، أنزل أشتغل في فرع تبع شركة منزلين ليها إعلان وكده، على إدارة حسابات بما إني تجارة، والمكان يعني قريب... قاطعها "سليم" قائلاً بحده: "آه شغل!

يعني عاوزة تنزلي تشتغلي وإنتِ مش محتاجة الشغل أصلاً. الستات ليها بيت جوزها في الآخر، لحد ما يجيلها نصيبها. وإنتِ إيه؟ جالك نصيبك؟ جالك حسن وإنتِ عملتي إيه؟ اتفرعنتي ورفضتي إنتِ وأمك! تحدث "حازم" بهدوء محاولاً تهدئة الوضع: "يا بابا ده موضوع وده موضوع! ممكن تفهم منها الأول لحد الآخر بس." تنهدت "ياسمين" قائلة بثبات:

"دا مش موضوع ودا موضوع، أصل يا عمي، دا موضوع واحد بس والتاني اتقفل خالص. أو اتقفل إيه لأ دا مات وملوش رجعة، معلش يعني." قالتها وهي تبتسم ببرود استزف الآخر، فتحدث "سليم" بجمود: "وهو لو كان أبوكِ كان عايش كان وافق تنزلي تشتغلي؟ كانت تتابع الحوار وهي تحبس الدموع في عينيها، والأخرى تجلس بجانبها وتشعر بما تعانيه. أردفت "ياسمين" تجيب الآخر:

"آه يا عمي لو كان عايش فعلاً، كان شغلها ومكانش عرض شغلها. أصل معلش يعني مش عيب ولا حرام وحاجة هتبقى مبسوطة فيها فـ ليه يمنع! ده الله يرحمه يعني. الفاتحة على روحه يا عمي ونبي يلا." قالتها بابتسامة صفراء ظهرت له فقط، ترحموا عليه جميعًا بهدوء. صمت هو ثوانٍ، ثم أردف قائلاً مرة أخرى: "بس أنا مش سالم! واللي ترفض راجل من دمها يتجوزها، هتطلع برا تعمل إيه؟

صُدمت هي من رده، كانت خزانات دموعها ممتلئة على آخرها تنتظر لحظة الانفجار، كما صُدموا جميعًا من حديث الآخر. ونظرت "جميلة" له بخيبة أمل كما توقعت تمامًا. تنهد "حازم" بقله حيلة منه قائلاً وهو يحاول التحكم في حديثه الخارج منه: "إيه ده يا بابا مينفعش اللي بتقوله ده!! كلنا عارفين "نيروز" عاملة إزاي وتربيتها إزاي!! هنا، تحدثت تلك الوحيدة التي لم تصدم منه وتوقعت ردة فعله تمامًا، تحدثت "ياسمين" تجيب عمها قائلة بثبات:

"عندك حق يا عمي فعلاً. حضرتك مش زي بابا الله يرحمه، لأن مفيش زيه أبداً. وعشان مفيش زيه، مفيش بردو من تربيته لينا دلوقتي خالص! طالعها "سليم" بضجر، ثم وجه أنظاره للأخرى. فتحدثت "نيروز" قائلة بنبرة متحشرجة: "أنا هطلع برا شغل محترم يا عمي ومش هعمل حاجة غلط." "سيبوني أفكر وهبقى أبلغكم بالقرار النهائي." ردت عليه "ياسمين" تجيبه:

"براحتك يا عمي طبعاً. إحنا بس بنعرف حضرتك ونكبرك، عشان مثلاً لو هي نزلت تشتغل من غير ما تعرف متتضايقش وكده." نظر لها بغيظ مردفاً بسخرية: "لا كتر خيركم فعلاً! ابتسمت هي بهدوء، ثم وزعت نظراتها عليهم جميعًا. فتحدثت "نيروز" قائلة بهدوء: "هستنى رأيك يا عمي. هستأذن أنا عن إذنكم." نهضت هي من مكانها متجهة إلى حيث باب المنزل. جاءها صوت "جميلة" قائلة: "استني يا روز، إنتِ قعدتي لسه! "معلش عندي صداع مرة تانية. باي."

قالتها سريعًا، ثم انصرفت خارجة من باب شقة عمها. تحدث "حازم" محاولاً تلطف الجو: "نيروز شاطرة فعلاً وتستاهل الشغل يا بابا. وأهو أحسن ليها من القافلة اللي على نفسها." طالع "والده" ثم تحدث بسخرية لاحظتها الأخرى: "امــ ــم فعلاً شاطرة زي أختها!! تفهمت "ياسمين" ما يرميه الآخر من حديث، فطالعته بنظراتها والابتسامة الباردة لا تفارق وجهها. "أنا قايمة أرد على صحبتي عم إذنكم."

أومأوا هم "لجميلة" بالموافقة بعدما قامت من أمامهم. فنهض "والدها" هو الآخر تاركًا المكان بأكمله. تحدث "حازم" بمرح: "عايدة من كتر اندماجها مع الحوار نست العصير باين." قهقهت "ياسمين" على حديثه، فتحدثت قائلة من بين ضحكاتها: "والله أنا واثقة أنا حاضرة الموضوع بس فعلاً مش هتعرف تتدخل بسبب عمي كالعادة! طالعها مجددًا وهو يردف مجددًا: "إيه الأسلوب في الإقناع المحترم القليل الذوق المنطقي المتناقض ده؟

ده إنتِ تبقي محامية مكاني بقا! قالها وهو يغمز لها بمرح، فابتسمت له قائلة بثقة: "عجبتك! "ده إنتِ عجبتيني من زمان أوي والله." ابتسمت له هي وهي تهندم كتفيها بوهمية بغرور مازح، فاعتلت ضحكاته هو عليها ثوانٍ، ثم تنهد قائلاً: "قومي نشوف اختراع عصير عايدة ده." نهضت هي معه، ثم اتجهوا إلى المطبخ معًا. "إيه يا عايدة بتخترعي الذرة؟ أجابته "والدته" بحنق زائف:

"ولا ذرة ولا بتاع يا واد، بس يعني لقيت مش أحسن حاجة مردتش أتدخل دلوقتي." وزعت "ياسمين" نظراتها بينها وبين صينية الأكواب من العصائر. "طب ما توريلي كده يا حماتي العصير ده بيقول إيه." اعتلت ضحكاتهم على حديث تزامنًا مع تناولهما الكوبين معًا، متجهين معًا حيث الشرفة. كانت تقرأ بمصحفها منذ قليل بعدما أغلقته هي ثم استقامت تنهض وهي تضعه على مكتبها الخاص.

خلعت حجابها بهدوء مريح ثم وضعته بجانب فراشها وخرجت من غرفتها متجهة إلى حيث غرفة والدتها. دقت "فرح" الباب دقات خافتة حتى أذنت لها والدتها بالدخول. دخلت هي إلى الداخل بهدوء وهي تبتسم لها ثم جلست بجانبها. فتحت لها والدتها ذراعيها فانسحبت هي داخل أحضانها بهدوء، حتى يسكن قلبها السكينة الثانية بعدما اقتربت من ربها وقرأت ما تيسر من القرآن. فرت منها دمعة صغيرة على خديها. كادت أن تمد يديها تمسح أثرها سريعاً.

وجدت والدتها تضع يديها على وجهها ثم قامت بالمسح عليه تخفي آثار دمعتها. ثم ضمتها بحنان وهي تقرأ عليها آيات صغيرة من القرآن الكريم. تنهدت الأخرى براحة وبعد عدة دقائق خرجت "فرح" بهدوء من أحضانها وهي تنظر لوالدتها. فابتسمت لها والدتها قائلة: "قلبي بيحس بيكي، قلبي ده مربوط بده! ولما تعيطي ده بيتوجع أوي عندي يا فرح! قالتها وهي تشير موضع قلبها، فابتسمت "فرح" بانكسار قائلة: "أنا كويسة متقلقيش!

أنا بس خايفة أوي. بحس إن أنا اللي بتوجع بس وإنتِ مش قادرة من جلسات الكيماوي! طالعتها "حنان" بحب فتحدثت بلهفة بعدما تحدثت هي بذلك: "بعد الشر عليكي من الوجع يا حبيبتي." "أنا خايفة ياماما متسبنيش عشان خاطري! أوعديني إنك مش هتسيبني." نظرت لها والدتها بقله حيلة فاردفت قائلة بهدوء: "مقدرش أوعدك بحاجة مش في إيدي يا بنتي، بس أنا لسه جنبك يا فرح، لسه جنبك ومعاكي." ابتسمت هي لوالدتها فاردفت قائلة محاولة تغيير مجرى الحديث:

"طب بقولك إيه يا حنون أنا هقوم أعملك حاجة وأجبلك أكل. متناميش بقى عشان أجبلك الحاجة وأجهز الغدا لعز عشان لما يجي بالمرة، وأخش أذاكر. هتدعيلي." ابتسمت لها الأخرى بحنان بالغ وهي تقول: "من كل قلبي! بدعيلك من كل قلبي يا بنتي." اتسمعت ابتسامة "فرح" ثم استقامت تعتدل ونهضت هي خارجة من الغرفة.

"لقد هلكت تماماً ولكنني لا أعرف طريقاً آخر سوى الصمت، فكل شيء على ما يرام، عدا قلبي المتألم بفراق الأحبه، عدا قلبي المتهالك بفقدانك، فقل لي كيف يمكنني العيش بسلام من دونك! -كيف حالك يا أبي؟

"إني مازلت أراك أمام عيني ولم تغب عن بالي. وإني أجاهد الحياة والناس حتى أبقى بهذا الثبات وأن حاجتي لك بلغت مني مبلغاً لا يعلمه إلا الله. رحمك الله يا من رحلت إلى داراً خيراً من دارنا وحفظ الله قبرك بالنور والرضى وجعلك آمناً مطمئناً في قبرك." أغلقت الدفتر الخاص بها بعدما كتبت هذه الكلمات المنكسرة. أغلقته بشرود. كان قد مر الوقت عليها وهي تقف شارده حزينة في كم الذكريات مع والدها الراحل.

هي تفتقده بكل معاني الكلمة من فقدان! لطالما كان الأقرب لها من روحها. لو كان هو بجانبها الآن لن تتعرض لمثل هذا الموقف مع من يسمى عمها، وكلامه الجارح المبطن الممزق لداخلها. بكت بشهقات متقطعة. بكت بكل ما لديها من مخزن هائل منه، مستغلة عدم وجود أحد معها في المنزل ووقوفها بعيداً في الشرفة. كل شهقة تخرج منها يخرج معها تذكر أشياء عفى عليها الزمان ولكن محفورة بداخلها لا تستطيع نسيانها. ذكريات متداخلة مع بعضها.

فكان هو بجانبها بكلماته التحفيزية لها في حياتها ودراستها. تذكرت عندما كانت تحصل على درجات عالية في الاختبارات. تذكرت ارتسامة ابتسامته العريضة لها. نظرة الفخر في عينيه دون أن تبذل مجهود لطلبها منه! كانت تبذل كل ما لديها من مجهود لتحصل على "الهندسة" كان حلمها عندما كان هو بجانبها. حلمها وحلمه الاثنان يحلمان ويشردان كيف ستكون هي في المستقبل. يتشاركان الحلم معاً بكل عزيمة.

تذكرت عندما شاء القدر وجاءت اللحظة التي غيرت من شأنها. لحظة وفاته وهي بالشهادة الثانوية! والأخرى كانت بعامها الثاني بالجامعة! تذكرت عندما أهملت دراستها بغير مقدرتها وسوء أحوالها النفسية. تركت حلمها بعد عناء من تشتيتها له! تذكرت عندما حصلت على كلية "التجارة" بالرغم من تقديرات عالية بتخرجها منها. لكنها تعيش قصة مؤلمة بضياع اثنين منها. الأول كان هو. والثاني هو وحلمه وحلمها. هو الضائع منها بكل لحظة تعيشها!

أصبحت متيقنة بأن الفرحة لم تكن فرحة مكتملة يوماً ما بدونه! والحزن لديها كاملاً متكاملاً به ومن دونه! تذكرت عندما كانت غير قادرة على الوعي للحياة بدونه. تذكرت انتكاستها ومرضها النفسي في فترات مزدحمة! لم تكن تسع لذلك. تذكرت كل شيء سيئ مر عليها من بعده. معاملة عمها لها وزوجة عمها ومعايرتها المريضة لها هي وابنتها! تذكرت شماتة من هم أقرب إليها! أصبحت تعي من وقتها أنها ليست سوى كسر لظهرها من دونه! وضياع السند من خلفها.

كانت تبكي بصمت. صمت مزق داخلها إلى أشلاء! تركت العنان لدموع عينيها بالسقوط في صمت وهي تنظر إلى السماء. فاقت من شرودها عندما سمعت صوت همهمة من جانبها. التفتت تنظر لذلك الواقف وما كان إلا هو. نظر لها وهو يقطب جبينه قائلاً: "أنا آسف على التدخل بس هو أنتِ بتعيطي؟ وضعت يديها على وجهها بارتباك، حرجاً لثوانٍ ثم أردفت: "لا مفيش حاجة، آسفة ع الإزعاج." عقد مابين حاجبيه وهو صامت فأردفت "نيروز" قائلة من جديد بتردد:

"و..و آسفة على موضوع الجزامة مكنش قصدي، عن إذنك! عقد "بسام" ما بين حاجبيه لعدم فهمه ما ترمي عليه هي! لف أنظاره ليسألها من جديد. لكنها كانت قد اختفت من أمامه تاركة الشرفة التي بجانبه! هز كتفيه بقله حيلة لعدم علمه! خرجت من الشرفة فوجدت والدتها بالشقة تقف من على بعد. حدثتها هي من بعيد حتى لا تلاحظ احمرار عينيها: "إنتِ جيتي من الشغل امته يا ماما؟ التفتت "والدتها" تجيبها:

"لسه جايه يا حبيبتي بس كنت بحط الخضار في المطبخ. مادام إنتِ كنتي هنا أومال أختك فين؟ "عند جميلة." أومأت لها "سمية" بالإيجاب. فعقدت "نيروز" العزم لتردف لها قائلة: "بقولك أنا عاوزة أنزل أتمشى شوية كده مع نفسي محتاجة أقعد لوحدي شوية، موافقة؟ اقتربت منها والدتها فأخفضت هي رأسها على الفور. فمدت الأخرى يديها أسفل ذقنها ترفع وجهها أمام أنظارها. فقعدت ما بين حاجبيها قائلة: "إنتِ معيطة؟ ليه؟ إنتِ كنتي عند عمك؟

أجابتها الأخرى بتردد لعلمها أن والدتها سوف تتمسك بها في الحال!! "لأ!! قصدي ااه مخنوقة شوية فقولت أفك وعاوزة أنزل." نظرت لها هي بتشكك ثم تحدثت قائلة بثبات: "موافقة تنزلي رغم إني خايفة عليكي، بس ما تتأخريش عشان لينا قاعدة نعرف مالك وإيه اللي حصل! هزت "نيروز" رأسها لوالدتها بتردد ثم انسحبت من أمام أنظارها بهدوء. نظرت الأخرى بأثرها شارده في تقلب حال ابنتها!!

"قد تشعر بالوحدة بين كثير يجلسون حولنا، وقد نشعر بالأنس بوجود شخص واحد! وكأن الأمر ليس متعلقاً بكثرة من حولك! بل كان متعلقاً بقلب من معك." كانا يجلسان معاً بالخارج في الحديقة. وأمامهما صغيرهما يلعب أمام أنظارهما. نظرت له هي شارده مبتسمة. لاحظ الآخر نظراتها لصغيرها فأردف قائلاً من بين ابتسامته: "حاسة نفسيتك بقت أحسن؟ التفتت له تطالعه بعينان يملؤها الدفء: "آه ارتاحت شوية بعد ما خرجنا وشوفت الزرع."

قهقه "بدر" على حديثها قائلاً بسخرية: "أعرف ناس تقولك ارتاحت لما شوفت البحر!! مش الزرع؟ نظرت له هي مبتسمة وهي تقول: "ما انت عارف إني بدوب فالورد والزرع! حساها چينات بقا من بابا الله يرحمه بس طالعة چينات متقسمة علينا كلنا! أنا وياسمين ونيروز متعودين على حب الزرع والورد وأي حاجة مبهجة! وفريدة من نوعها كده." ابتسم لها بحب قائلاً من بين ابتسامته: "كل الحب للورده الفريدة من نوعها. كفايه ان اسمك وردة كمان."

اعتلت ضحكاتها قائلة بغرور زائف وهي تطالعه: "علفكرة كلنا فريدين من نوعنا يا بشمهندس! أنا وردة مش ورد! وياسمين اسمها أصلاً ياسمينا!! بس بنخفف الاسم لياسمين فالعادي. إحنا ناس متطورة." قالتها بهدوء وهي ترمش بأهدابها بمرح فاعتلت ضحكاته هو وهو يؤكد حديثها: "وأحلى وردة فى الورود كلها. عشان كده عاهدت نفسي إني مقطفش من الوردة اللي معايا وأحافظ عليها وأخلي بالي منها دايماً، زي ما وعدت باباك." ابتسمت "وردة" بتأثر من كلماته:

"وكنت ومازلت قد الوعد يا بدر. عارف!! بابا وحشني أووي، جاي على بالي أوى الأيام دي ممكن عشان ذكري وفاته قربت!! "اكيد دايماً على بالك طول. الاب ما بيغيبش عن البال لحظة خصوصاً لو كان أب مثالي زي بابا سالم." مد يديه يمسك يديها بين كفه العريض ونظر لها بعمق عيناها الخضرواتان مثل شقيقتها الأخرى!!

"أنا حاسس بيك وعارف بتمرى بايه خصوصاً لما بتقرب ذكرى وفاته كل مرة بتبقي نفسيتك كده بسبب أنه توفي وانت مسافرة وبعيدة من غير ما تشوفيـه ولا تودعيه! بس عاوزك تعرفي أنه حاسس بينا وفرحان كمان بيك وأخواتك والاكيد أنه فرحان بيامـن اللي يلعب هناك ده زي ما إحنا فرحانين!! سألته بتشكك قائلة: "تفتكر!!! "أفتكر أوى كمان! قالها بأسلوب مقنع ليرسل لها بعض الأمان وهي بجانبه وجانب قلبه المتأذي بحزنها الدفين!!

مر وقت قليل وهي تتحدث بهاتفها مع صديقتها بغرفتها: "خلاص يا منه تمام صوريني نسخة وكمان لفرح معاكِ وعدي علينا وانا هنزلك أقابلك قدام العمارة." أغلقت هي الهاتف بعدما أخبرتها صديقتها بالموافقة بالفعل ثم وضعته بجانب فراشها وخرجت من الغرفة بأكملها!! مر الوقت عليهما وهما يقفا معاً بالشرفة يتحدثون بأمور مختلفة حتى تحدثت "ياسمين" قائلة: "أنا لازم أقوم أمشي بقا بجد لان فات ماما جت من الشغل من زمان ونيروز بتعيط و ...

قاطعها "حازم" مردفاً بسخرية: "وايه؟ نيروز بتعيط؟ دا روتين يعني ولا إيه ده." "لا طبعاً. مش روتين ولا طبيعي بس أنا عارفة أنها أكيد مشت تعيط من كلام عمي مرضتش أروح وراها عشان هتحبس دموعها في عينها ومش هتفك قدامي الوقتي وكان لازم أسيبها مع نفسها شوية! قالت حديثها بثبات هادئ فتفهم الآخر مردفاً بهدوء:

"مش محتاج أقولك يا ياسمين متحطيش كلام عمي في دماغك. انتِ عارفة هو بيقول كده ليه. عارف انه كلام جارح وصعب. بس ده في الأول ولآخر أبويـا!! عارفة يعني إيه؟ يعني مهما أذاني ومهما أذي اختي نفسياً وجه عليَ أمي، مقدرش أقطاعه ولا أقدر أعمل حاجة فيه تغضب ربنا!!

بعامله بما يرضي الله لحد ما نتقابل عند رب كريم يعرف منه أنه غلط في حقنا وآذانا واحنا واقفين ناخد الحقوق وهي بترجع لأصحابها. مش بحامي عن كلامه لكن أنا بردو بقف في وشه وأقنعه على قد ما أقدر وبقيت أعمل اللي عاوزه من غير ما أخاف منه ولا من رد فعله! بس أنا عارف إن الكلام كسر نيروز. حقك على راسي." نظرت له بتأثر عميق لما يحمله هو بداخله فأردفت قائلة بتفهم:

"أنا مبحطش في دماغي يا حازم على قد ما نيروز هي اللي بتتأثر. وعلى قد بردو ما أنا عارفة وفاهمة اللي انت فيه كويس. عارفة انك جواك كتير وشايل. بس لو ينفع أعوضك هعوضك زي ما انت معوضني عن حاجات كتير لكن أنا عارفة ان في حاجات معينة مبتنفعش تتعوض لكن بحاول وهحاول..... دك داء فحلاوتك روح." قالت آخر حديثها بمرح حتى تخفف من ألم الآخر وتغير مجري الحديث المؤلم لهما. قهقه هو على حديثها عالياً وهو يقول:

"وربنا ما حد حلو إلا انت ودمك! ابتسمت له باتساع وخجل ثم أشارت له بأيديها بمعني أنها سترحل ثم خرجت من الشرفة تاركة إياه يشرد بأثرها. "لسـه بدري يا ياسو ما تقعدي شوية! قالت "جميلة" حديثها موجهة أنظارها "لياسمين". فأجابتها "ياسمين" بمرح: "قريب أوي هقعد براحتي يا چيچى. أقولك! وهبات كمان!! أجابتها الأخرى من بين ضحكاتها: "دا هيخليكي جمبه ده مفيهاش جواز السنادي باين." نظرت لها "ياسمين" بإصفرار قائلة:

"ومالو أنا بحب المخلل قد عينيه بالظبط." "قصه حب عبيطة تجزع من المحن بجد." قالت حديثها لتستفز الأخرى. فاعتلت ضحكات "ياسمين" قائلة: "بكره نشوف الجمال لما يحب! قالت حديثها بإرسال غمزة عينيها بمشاكسة للأخرى. ثوانٍ وارسلت قبلة طائرة أخرى لها ثم سارت متجهة سريعاً إلى باب المنزل تفتحه وهي تخرج منه! جاء من الخارج منذ قليل ودخل جالساً بشرفته ممسكاً بهاتفه يتفحصه بملل حتى دخل عليه شقيقه "بسام" وهو يتحدث له قائلاً بلهفة بسيطة:

"بقولك يا غسان هات مفتاح العربية. أصل كلموني في المستشفى وفي حالة هناك مستعجلة." انتبه له الآخر ثم التفت يطالعه وهو يردف قائلاً وهو يخرج المفاتيح من جيبه: "خُد. وبراحتك وانت سايق." "إشطا عليك يا ابو الغساسين. اعتبره حصل." قالها وهو يخرج سريعاً من الشرفة دون الاستماع لرد الآخر. نظر "غسان" باستنكار بأثره قائلاً بسخرية: "دكتور من أنهو زاوية ده!!! تنهد بقله حيلة مبتسماً على حديثه وكأنه يقول بتنهيدته الضاحكة

"نعمة لا تضاهى بثمن." كانت قد هبطت هي تقف أمام المبنى لتنتظر صديقتها التي ستأتي لها بالأوراق!! "لو سمحتي ممكن تبعدي شوية؟ نظرت له "جميلة" باستغراب قائلة: "طب ما تتفضل المكان واسع!! أجابها "بسام" بهدوء: "المكان واسع فعلاً. بس دي عربيتي اللي انتِ ساندة عليها!! نظرت له بحرج من هذا الموقف الذي وضعت هي به. "أنا.. أنا مكنتش أعرف." قالتها بحرج وهي تنظر أرضاً من فرط خجلها. نظر لها بهدوء ثم أردف قائلاً ببساطة:

"ولا يهمك. بعد اذنك مرة تانيه طيب عشان انتِ لسه ساندة! وكده المريض هيفطس قبل ما أوصل." ابتعدت بحرج آخر مضاعف لثباتها في المكان وعدم التحرك منه عندما أخبرها هو!! ابتعدت في ركن ما بعيداً. فركب هو السيارة ثم اختفى عن الأنظار سريعاً! نظرت هي لتلك التي تقترب منها ولم تكن سوى صديقتها "منه" وهي تحمل الأوراق بيديها. اقتربت هي منها فتحدثت "جميلة" قائلة بحنق: "كل ده يا استاذه منه؟ جايه من الهجرة؟ أجابتها "منه" بثبات:

"انتِ شحاتة وبتتأمري يا بت! وبعدين عما صورت ليا وليك و لجميله ولباقي الشله وكل واحده عندها ظرف ومش عارفه تنزل قولت انزل أنا بقا وقرمط يضحى. ابتسمت لها "جميله" مردفه بشكر: "شكرا يا منون بنتعبك معانا والله." "ولا يهمك يا ست جميله. أنا رايحه الوقتي لفرح أديلها النسخه بتاعتها وأطمن عليها وعلى مامتها بالمرة. هتيجي معايا؟ ولا لسه مقولتيش لباباكِ." أجابتها "جميله" بأسف:

"للأسف لسه. بس هقوله ويارب يوافق وهبقى أروحلها و آخد أي حد معايا." "إشطا. همشي عشان يدوب ألحق." تحدثت "جميله" بلباقه: "طب ما تطلعي تقعدي معايا شوية. وماما عاوزة تشوفك كمان." طالعتها "منه" بحرج: "معلش مرة تانية عشان الدنيا زحمة في المشاوير المرادي." "ماشـي بجد هستناك." ابتسمت الأخري قائله لها: "إن شاء الله يالا سـلام أنا بقا."

قالتها وهي تشير للاخري وهي تتحرك من أمامها. بادلتها "جميله" نفس الإشارة وهي تومأ لها ثم تحركت تدخل المبنى تصعد الطابق الذي تقطن هي به. *** كانا يجلسان في مقابلة بعضهما يتبادلاتان النظرات المحتده. والأكثر بتلك النظرات كانت "زينات". لكن الأخري كانت تبادلها نظراتها ببرود قاتم. "مش خير بقا يا بنت سميه؟ قاعدة قبالي بقالك كتير ومنطقتييش. إيه اللي جابك عليكي يا ختي تتطلي! ده وشك انتِ واختك وامك ولا القمر!

نظرت لها "ياسمين" ببرود ثم تنهدت قائله بثبات: "والله هو من ناحية خير فهو بالنسبالي مش فارق. لكن عندك انتِ بقا الله أعلم بتهيألي مش خير لا! "ما تجيبي اللي عندك." أجابتها "ياسمين" حينما قالت لها الأخرى ذلك: "هجيب اللي عندي طبعاً! مستعجله على ايه بس. فريده طبعاً مش هنا من ساعة ما نزلت ومش هتحضر القاعدة اللذيذة دي! نظرت لها "زينات" بغيظ من مماطلتها في الحديث قائله: "لا مش هنا وبقولك ايه خلصيني أنا مش فاضيالك."

"لا ده انتِ معلش يعني تفضلي وتركزيلى ده كلام مهم جداً! نظرت لها الأخرى بفضول. فابتسمت "ياسمين" باصفرار قائله: "بنتك دلوقتي للأسف مبتروحش الكلية." نظرت لها ببلاهة ممزوجة بالصدمة حاولت الثبات قائله: "هو ايه ده يا بت انتِ؟ جايه تتبلي على بنتي في بيتي! وبعدين مبتروحش ازاي؟ هتزوغ مثلاً؟ ابتسمت الأخري ببرود قائله بكيد: "صح انتِ صح! يا بنت الايه يا مرات عمي عرفتي ازاي!

لأ وكمان زودى بتخرج مع شباب وواضح انهم بينهم كميا جامدة اوي زي بنتك كده! أصلي بفهم لغة العيون والـ eye contact والحاجات دي! اكيد عارفه بقا بنات اليومين دول! وقعت الكلمات عليها كمن وقع عليه دلو من ماء بارد. لطالما هي بشخصيتها القوية ذات التأثير على زوجها. لكن حتماً زوجها لن يتهاون بشيء كهذا! حاولت الثبات وجاهدت أن يخرج منها كما تريد: "انتِ بتقولي ايه يا بت انتِ؟ أنا بنتي متربية أحسن تربية. وتربية متخليهاش تعمل كده!

أنا عارفه بنتي كويس! أجابتها "ياسمين" بثبات وابتسامة عبثية متلاعبه على شفتيها تهز من ثقة الأخرى حتماً: "لأ إزاي طبعاً! دي تعمل كده لو تربية حضرتك يعني. أوعي تزعلي ولا تشيلي فقلبك الأبيض اللي زي اللبن ده مني! معلش أنا صريحه! وانتِ أكيد عارفاني بقا! قالتها ببرود ساخر مستفز استفز الأخرى وجعلها تردف قائله بغضب: "إحترمي نفسك يا بنت سميه. واعرفي انتِ بتقولي ايه ولا بتتكلمي مع مين! "مـ.ـمم هكون بتكلم مع مين تفتكري!

اللي ربت واحدة ضايعة ماشية في غلط آخره وحش! ولا اللي ربت لمؤاخذة شـ ـمام كان عاوز قال إيه يتجوز أختي وهو ميقدرش يصرف عليها وعليه 3 جنيه على بعض! أصله بياخد المصروف لسـه من بابـاه ومامـاه! قالت حديثها بسخرية لاذعة مما جعلها تثير غضب الأخرى وهي تقول: "اتكلمي كويس عن عيالي. أنا عيالي أحسن تربية فيكم انتِ فاهمة! "طبعاً! فاهمه معاكِ حق فالجزء الأول هم فعلاً عيال. ما هو مفيش حد ناضج بيعمل اللي بيعملوه ده!

بس الجزء التانـي انتِ غلطانه فيه ليـه؟ لانك عارفه مين اللي مربي عياله كويس ومين العكس! باينه اوي! صمتت لثوانٍ. ثم جذبت هاتفها من جيب سترتها تفتحه أمام أعين الأخرى وهي تكمل حديثها بهدوء تلف أعصاب التي تجلس أمامها تبادلها نظرات حادة: "أنا بقا أتصل على عمـي. ويشوف الحوار ده أصلك باين كده والله أعلم مش مقتنعة. قالأسهل نقنع عمي. واهو قريب في الشقة هنا جنبنا. وإن مردش نروحله عادي."

تفاجأت هي بزوجه عمها تنهض بسرعة ثم انتشلت الهاتف سريعاً من بين يديها قائله: "انتِ بتعملي ايه عاوزه تقتلي بنتي على ايد عمك!! انتِ مجنونة! ردت عليها "ياسمين" ببراءة زائفة: "أنا! حد الله بيني وبين القتل. وبين أي حرام مش زي ناس يعني أستغفر الله. عديني أتوضى وأصلي لسوء التفاهم ده. عديني." قالت حديثها وهي تنهض فأوقفتها الأخرى قائله: "استني هنا! انتِ عامله النمرة دي لايه؟ قولي وخلصيني." "نمرة حقيقية تفرق! أما بقا عاوزه ايه؟

فانـا هقولك." تنهدت ثم أردفت مرة أخرى عندما وجدت الأخرى تنصت لها باهتمام: "أنا عارفه ان عمي بيقتنع برأيك أوي ماشاء الله الطيور على أشكالها تقع بيقولوا. المهم! هتقنعيه بأي طريقة من طرقك الجميلة دي إن نيروز أختي تنزل تشتغل وانه مش خسران حاجة لو نزلت." نظرت لها "زينات" ثم اردفت بتردد: "ايوه بس انا هعرف منين انها كانت نازله تشتغل! "لا ما هو هيجي يقولك لوحده. ومش هقولك يعني هتقنعيه إزاي بدماغك الجميلة دي!

قالت حديثها وهي تتجه تأخذ هاتفها من بين يدي الأخري متجهة حيث باب الشقة مردفة مرة أخرى: "هستني رسالة منك انه وافق وفاتحتيه بالفعل في الموضوع وانه اقنتع برايك! قبل ما ينادي عليها هو طبعاً يقولها انه وافق! يومك ظريف زي أولادك المحترمين المتربين دول. يالا سـلام." قالت حديثها ثم أغلقت الباب خلفها بعدما قالته وهي تقف على حافة الباب! تاركة الأخرى تستشيط غضباً! ***

كان قد مر الوقت بعدما نزلت هي من منزلها واتجهت إلي الوجهة التي عقدت العزم أن تذهب هي إليها. جلست تفرك يديها أمام الجالس أمامها بتوتر. طالعها هو بتمعن ثم تنهد قائلاً وهو يوجه أنظاره إليها قائلاً بهدوء: "متوقعتش تجيلي تاني يا 'نيروز'. بس اللي متأكد منه إنك أكيد مقولتيش لمخلوق انك جايه هنا! و متأكد من كده زي ما انا متأكد انك قاعدة قدام عيني دلوقتي." طالع هو حالتها وفركها الهادئ ليديها وانخفاض رأسها لأسفل.

دق قلبها سريعاً. ورفعت انظارها له بصدمة داخلية ومفاجأة بعلمه بما تفكر فيه هي!! أيقنت هي من المفأجأة أنها أصبحت مكشوفة أمامه بعلمه لتفاصيلها الصغيرة!! حتى وإن غابت عنه لفترة!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...