الفصل 33 | من 53 فصل

رواية عودة الوصال الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم سارة ناصر

المشاهدات
22
كلمة
14,993
وقت القراءة
75 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

"الغاية من الزواج هي الأنس عقل بجوار عقل، وقلب مربوط بقلب، ويد تداوي، وروح تعين، ونفس تطمئن" -مقتبس

اليوم، وما أجمل اليوم، عندما يكون به حدث يحق لنا بأن نسعد من أجله. وما سعادتهم هذه إلا لفرحتهما بـ زفافهما. زفاف "نيروز" و"غسان". هو وهي، قصة من بين القصص في حياة الجميع. اليوم، وتحديدًا في شقة "سميه"، كانت البهجة وصوت الأغاني مرتفع لحد كبير. بل وكانت "عايده" مع "سميه" و"دلال" في المطبخ يعدان الطعام للعروسين كي يصعد بأقرب وقت لإعداده وتنظيمه بشقة "غسان".

أما في غرفة "نيروز" فكان معها الفتيات من "ياسمين" و"ورده" و"جميله" و"وسام" و"فريده". وكل منهن تتراقص مع "نيروز" بفرحة بين الوقت والآخر. كانت "نيروز" تحدج "ياسمين" بين الوقت والآخر بخوف عليها إلى أن خرج حديثها بضيق منها وهي تراها تتراقص مع "وسام": "يا ياسمين بلاش رقص بقا عشان الحمل. إنتِ بجد بتوتريني أكتر ما متوتره، حرام عليكي! ضحكت الفتيات عليها وعلى حديثها الطبيعي لأي عروس. فأردفت "ورده" سريعًا لها بتعنيف:

"علفكرة عندها حق يا ياسمين، إنتِ مجنونه أوي ولو حازم عرف هيزعلك. إنتِ حره. إخواته أهم. وكل حاجه هتتقاله! "إخوات مين يابت؟ دا أنا أمشيهم علي شعره. أنا هنا التوب ولا إيه يا عمات العيال يا حرابيق! حركت "جميله" رأسها بقلة حيلة منها. في حين أشارت لها "فريده" بمرح. فتحركت كلا منهما تمسك ذراعيها بلطف إلى أن أجلسوها علي مقعد مريح تزامنا مع قول "جميله" لها بيأس: "اقعدي يحبيبتي ربنا يهديكي."

"بجد الله يكون فعون اللي هتكوني أمهم يا ياسمين! آخر ما قالت كانت "فريده" حتى ضحكن عليها جميعًا. وقد لاحظن جميعهن شرود "نيروز" وسكونها. فتحدثت "وسام" سريعًا لها: "مالك يا روز!! "إيه يا بت دا منظر عروسة؟ لا أنا عاوزاكي تفكي كده، كفايه اللي فيا. خليني أنزل معاكي الكوافير أنا وفريده وإحنا هايصين كده ونسيب إخواتك هنا يتفحتوا شغل!

قالتها "جميله" بكيد لهما. فحدجتها "ياسمين" بغيظ مثل ما حدجتها "ورده". وسرعان ما تحدثت "فريده" تطمئنها سريعًا: "طبيعي يا نيروز اللي إنتِ فيه ده علفكره. بس أنا متأكده إنك هتطلعي عروسه قمر وإن غسان بيحبك ومش هيجي عليكي أبدا. دا حتى وسام يعني موجوده معانا وعارفه أخوها ولا إيه؟ سألتها "فريده" بآخر حديثها بمشاكسة. فـ نظرت "وسام" بلهفه ثم أجابت بخفه توضح لها كي تخفف عنها بمرح:

"نيروز أنا بحسدك على ثباتك ده أصلا. يعني غسان من الصبح قايم ومشغل أغاني مع البوب وبسام وشادي جايلهم من بدري وكمان معاهم بدر وحازم. وعاملين شغل جامد. لأ وحاسه إن غسان مش مصدق نفسه أصلا. إنتِ كويين والله! قهقهن عليها بخفه حتى "نيروز" التي تعالت ضحكتها وهي تمشط خصلاتها إلى الخلف من بين ضحكاتها. فأجابت "ياسمين" على حديث "وسام" سريعًا بسخريه مضحكه:

"يا حبيتي هم الرجاله كده مش شايلين هم حاجه. فهتقوليلي غسان بقا هقولك ده أكتر واحد هايص فالهيصه وخلاص! أيدتها "وسام" على شقيقها. حتى "نيروز" التي ابتسمت لها بتأييد. فتحدثت "جميله" سريعًا بحماس: "هموت وأشوفها حالا بالفستان الأبيض. بس أكيد هشوفها يعني عشان هروح معاها أنا وأختي ووسام مش زي ناس كده! تتعمد كيدهن. نفخت "ياسمين" بضيق حتى رمت لها نظره حاده مجيبه بشراسه:

"علفكرة أنا كنت هروح عادي جدًا. بس عشان حازم قالي لأ وقعدة الكوافير تعب عليا فعلا. وغير كده الهانم العروسه حالفه لتنكد علينا كلنا لو أنا روحت معاها عشان متعبش! إبتسمن لها بلطف. فتحدثت "نيروز" لها سريعًا توضح: "إنتِ عارفه يا ياسمين إنك كأنك معايا بالظبط. وبعدين أنا خايفه عليكي وحازم وماما عندهم حق!

"يا جماعه كده كده هنروح نشوفها كلنا بعد ما تخرج من الكوافير يعني. متزعلوش أوي كده. حتى أنا مش زعلانه يعني عشان عارفه إن نيروز فاهمه كويس. وكمان يامن مش هعرف أسيبه كل المده دي وهيغلبني. وغير ده أنا الوحيده هنا يهوانم اللي بطلع عيني فـ رص الأكل وتنظيمه. عشان كده هخرج الوقتي أشوفهم في المطبخ وصلو لفين. باي!

حديث مرح بملامح وجه كساها الضيق الزائف المشاكس لهن. خرج من "ورده" حتى ضحكن عليها بخفه. وعادت كل منهن تتمايلن على صوت الاغاني كمحاوله لجعل "نيروز" تندمج هي الأخرى!

في شقة "حامد" وقف "غسان" مع بقية الشباب ليتراقص على الأغاني التي تم تشغيلها بواسطة "شادي" الذي كان فرحا بشده. بينما جلس "حامد" ليستريح من وقفته المطوله ورقصه. وهو يطالع "بسام" وهو يتراقص مع "غسان" و"شادي" و"بدر" وحتى "حازم". حدج "حامد" "غسان" مطولا. إلى أن تقابلت أعينهما مع بعضهما. ففهم هو ما يذكره به. أشار "غسان" لـ "شادي" بأن يخفض صوت الأغاني حتى توجه ليجلس بجانب والده وهو يزفر براحه مبستما له. حرك نظراته نحو "بدر" و"بسام" اللذان جلسا من الجانب الآخر بجانب "حامد". ومن ثم طالعهما "شادي" بغرابه. إلى أن تحدث "حامد" لـ "حازم"

وهو يوجه نظراته له: "عاوزينك فموضوع كده يا حازم يا بني بس تسمعنا للآخر وتدي الواحد فرصه يتكلم! ترقبت ملامح "حازم" بغرابة. فـ اعتدل "غسان" بإهتمام مع فعل شقيقه المثل. كما نظر "بدر" لهم وجلس الآخر يستمع بإنصات. لـ "غسان" الذي بدأ في الحديث بنبرته الهادئه وهو يقول على مره واحده:

"بص يا حازم.. من قبل أي كلام إنت أخويا وعلشان إنت أخويا فإخواتك البنات إخواتي. ولما جيت سألت على "عز" هنا علشان يتقدم لـ "جميله" قولتلك إنها زي أختي بالظبط وعمري ما هخدعك ولا هفتي طالما مش عارفه لسه. وطلع "بسام" وقالك إن "عز" راجل وبيتعب وعارف ربنا وبيصرف على أمه وأخته وبيشقى من زمان أوي. ساعتها أنا مستغربتش عشان المعادن بتبان سبحان الله من النظره الأولى كده. بس حتى لو طالما مشوفتش منه حاجه يبقي محكمش وكان فيه اللي

حكم عليه. و"بدر" بردو قالك إنه راجل بيراعي ربنا وبينزل عينه ومبيرفعهاش فأي تجمع فيه واحده سواء هنا أو ففرحك. وده بردو اللي لاحظته. يعني راجل حي بيراعي ربنا وعارفه ومش بيفوت ولا صلاه. صاحب صاحبه عشان مسابنيش وقت أزمة أختى ساعة لما معرفتش حاجه إنت ومراتك وده اللي قصدناه ساعتها. راجل من الآخر وبيتعب ومعلش يعني يا صاحبي هو أكتر واحد هنا أقدر أقول عليه شقيان من بدري أوي حتى عننا. نيجي بقا الأهم من ده واللي حصل نتيجه لكل

ده."

كان حديث "غسان" متعقل لحد كبير. ولولا توصية "حامد" لـ "حازم" لقاطع موضوعه. لوهله شعر بأنه ظلمه. ولكن رغما عنه ماذا يفعل؟ شقيقته تفوز على الكل! ترقبت ملامحه بإنصات وصبر وهو يسمع "غسان" يكمل. ورغم قدرة الآخرين على الحديث ولكن كان الاتفاق ببداية ما سيحدث وما سيقال من "غسان". الذي رأى البعض بأن لديه قدرة على الإقناع كما الجرأة فيما سيقال ويفعل إن رفض. وذلك الاحتمال الذي سيتماشي في حالة رفضه وحتى حالة موافقته!

"الأهم واللي خلى "عز" أقوى عن الأول كان أختك "جميله" اللي هي دلوقتي مش كويسه من غيره. بص.. أنا عاطيك كل الحق تاخد الموقف ده. بس عارف عيبك إيه؟

واللي أكدلي إنك ونيروز دم واحد ودماغ واحده.. إنك حكمت صح وفالوقت الصح وكلامك كمان صح. بس كل ده مكنش صح تحديدا على الشخص. يعني الوقت مناسب ولازم كان هيحصل بس مكنش مناسب على "عز" نفسه. لأ وكمان "عز" ده المظلوم فكل الحكايه دي. عارف إن علاقتها بـ "فرح" وحتى بعدين لازم يتحسب ليها. بس فكر معايا كده ليه ناخذ ذنب حد بحد ونقسى عليهم؟

ليه أختك سكتت وهي موجوعه وبتحبه. وعشان تبقى عارف يعني أنا بحكم هنا على أساس إن "جميله" أختى خلاص. ومادام كده فجميله أختى إتغيرت على إيده ولأول مره تحب اللي هي فيه وتتفوق فيه أكتر. لأول مره تحاول توازن بين اللي كانت بتحبه واللي قربت تحبه على إيد "عز". أول مره كانت بتتلهف تروح الجامعه وتذاكر عشان بس فخر "عز". وإنت عارف الكلام ده جاي من المصدر الموثوق اللي إنت عارفه وعارف هي قريبه من مراتي ازاي!

أيده "حامد" بنظراته. فتحدث "حازم" بعد لحظات وهو يتنهد ثم بدأ بقوله لهم جميعًا: "أنا محترم كلامك ودماغك يا عريس. بس أنا بفكر من زاويه تانيه. أنا خايف على أختى. خايف عليها بالحرف كده. يعني أنا مش خايف عليها منه لأ." ده من اللي هيحصل بعد كده. مش هستنى لما تجيلي موجوعة عشان جوزها عايرها بأبوها، ولا لما لتاني مرة يضحك عليها من فرح أخته. جميلة مبتساعدش نفسها، وأنا نقطة خوفي لما تقع، هتقوم إزاي!

"غسان" فهم حديثه، وقبل أن يجيبه أجابه "بسام" بسرعة هادئة كنبرته: "معلش يا حازم يعني. ما هي وقعت أهيه، وإنت قولت مبتساعدش نفسها. يعني حتى لو جربت تساعد نفسها، فـ فين ده؟

محاولتش تقف وتصر على عدم قطع علاقتها بـ "عز". سمعت كلامك غصب عنها عشان مش عايزة تعارضك، بس ده قلبها. وإنت كده بتدوس عليها من غير ما تحس على حساب مصلحتها. ده خوف عليها ماشي وحب منك ليها، بس أنا أضمنك "عز" يا "حازم" من كل مخاوفك دي، إنها مش هتحصل منه. الحاجات دي متحصلش من راجل. وفرح أخته غلطت، بس مش يمكن تندم وتتغير؟ ليه بنحكم من غير ما نفكر فاللي وصل الواحد لكل ده فالآخر؟

حدّق "غسان" مطولًا من آخر حديثه. وعندما شعر بأنه اشتد بآخر حديثه عليها، حاول "بدر" التهدئة بمعاني الحديث وليس الطريقة، عندما قال هو الآخر بهدوء:

"بص يا "حازم".. أنا هقولك حاجة وإنت حر. لو مش عاوز أختك تعيش نفس حكاية أختي، يبقى سيبها مع "عز". اسأل "غسان" كده، هي بتعاني إزاي عشان واحد مكنتش تعرفه ولا هو يعرفها، بس بعد كده اتجوزوا وحبوا بعض. وقعت في مصيدته لحد ما بقت عايزة تسيبه، بس بردو مش عارفة. الحب مش كفاية، بس أختك وعز متفاهمين لدرجة إنها اتغيرت للأحسن أهو عشانه. تغيير كان صعب يحصل وحصل في فترة صغيرة على حسب قول غسان ونيروز. علاقتهم مريحة، وده كفاية مع

التفاهم لاستمرار العلاقة أياً كان فيها حب أو مفيش. وسيبك بقى من بقية الأعذار اللي بتتغير بين كل راجل والتاني، وحتى كانت واضحة في "عارف" جوز "فاطمة"، بس النصيب خلاهم يكملوا لحد ما العلاقة على شعرة، وهي اللي بتيجي على نفسها. لكن بان لك إيه من "عز"؟

بصراحة، الراجل عايزها ولسه عايزها لحد آخر نفس فيه، وده غير كلامنا ومحاولتنا دلوقتي! التردد بتفكيره كان من حديث الأخير. الكل يعلم معاناة "فاطمة"!! شقيقة "بدر" التي مثلها الكثير في الواقع الأليم ذلك. زفر بصوت، فوجد "حامد" أخيرًا يتحدث هو الآخر بتعقل:

"شوف يبني، لو بنتي وعارف إن اللي شاريها ده راجل زي "عز"، فأنا عمري ما همنعهم عن بعض وتغور أي حاجة تانية. قليل لما تلاقي حد يصون حد دلوقتي. اسمعها مني كلمة، أختك بقت حاجة تانية على إيده، رغم إنه مش متعلم زي ما بتقولوا، ودي مش مشكلة. عارف يعني إيه؟

يعني مش لازم تستنى الاحترام والرجولة من حد عينه مفتوحة ومتعلم. والواد ده باين عليه التعب من الدنيا دي وقد إيه هي جت عليه. واللي حصل ده حاجة مش وحشة برضه، ليه خلي بالك. بس هو هتلاقيه مش مصدوم، عارف ليه؟ صمت يستجوبه، فترقبت ملامحه جيدًا. وعلم البقية وجهة نظره الصحيحة سريعًا عندما واصل بتفهم وتقدير بخبرته وخبرة عمره الطويل:

"مش هيتصدم عشان هو عارف كويس إن مفيش حاجة بتيجي بالساهل. مجرب هو إن الدنيا مبتعلمش ولا بتهدي حاجة ببلاش. فعشان كده مش هتلاقيه مصدوم، هتلاقيه بس مكسور وموجوع. بس قلة الصدمة أحسن من واحد تاني يتصدم وهو كل اللي بيوصل ليه من فلوس أهله وتعبهم وهو عاطل وميعرفش يعني إيه شقى ورجولة. دلوعه يعني. بص كده آخرة كل واحد عايش على فلوس أهله إيه؟

مش هتلاقي هنا، علشان إنت نفسك معتمد على نفسك، رغم يعني معلش فالكلمة أبوك كان مقتدر وعايز يصرف عليك زي أخوك، بس إنت اللي جدع وراجل، ولولا كده مكانتش أم وردة وافقت عليك على بنتها. وخد بالك يا حازم يبني، كان قدامها مليون عذر، بس ركزت معاك إنت بس وفـ جدعنتك. وملخص كل ده، محدش بيختار أهله ولا بيختار حياته. ولادي أهم. مدفعتش جنيه واحد فـ اللي كل واحد وصله، غير إني اشتريت الشقق زمان وفضلت أسد فيها لحد ما كبروا واشتغلوا

وصمموا يسدوا معايا وهم شباب صغيرين. الدكتور وصل فـ الآخر بمجهوده وربنا كرمه، وبعد كل ده راح مستشفى خاصة عشان بيتعب على نفسه. غسان ده أنا مدفعتش ليه فلوس فحاجة. كان بيشتغل مع كليته، وقبلها ولما راح الجيش كان لما بينزل أجازات مبيلحقش حتى يرتاح، وكان بيشتغل أي حاجة تيجي قدامه عشان مصاريفه تكفي. ساعتها كنت بساعد بس مش قده أبدًا. وأنا اللي كنت باجي على نفسي فكل ده عشان لما يكبروا يبقوا رجالة يعتمد عليهم. يعني اللي بيتعب

والله مسيره بيلاقي يبني. فمتقطعش العوض اللي وصله "عز" فالآخر بعد تعبه ده. ومش هيبطل يتعب!

حديثه منطقي لحد كبير مما جعله يتشتت بالفعل. صاحب العقل المتصلب يتردد بعد وقت دام من الإصرار. قرر أن ينهي تردده حتى قال بإندفاع وأسف مرة واحدة لهم جميعًا، حتى "شادي" الذي كان ينصت بتمعن:

"أنا متفهم كل كلامكم ده، بس أنا واثق إن هي ربنا هيعوضها بحد أحسن وأريح، وده عشانهم هما الاتنين. أنا مش عايز أتوجع فيها. أنا ما صدقت فريدة تفوق شوية، وأنا اللي كل يوم بنام مقهور على إهمالي فيها واللي كان غصب عني. أنا مبقتش مأمن عليهم. خايف عليهم من كل حاجة وعايز أتأنى فـ كل حاجة تخصهم، معتش باقيلهم غيري!!! أثار تعاطف "حامد" بشدة، فتحدث "غسان" سريعًا بإصرار ليضغط عليه مجددًا بالحديث:

"يا عم حازم، الراجل بقولك لسه عايزه لآخر نفس، ومتمسك بيها وراجل ومش شايف غيرها. وممكن نعدي حاجات عشان حاجات زي ما الحج حامد قال. خليك فهمان وريح قلبين اتكتب عليهم بالتعب. بتعارض ليه وانت عارف إن عز كويس ومش هتعرف تلاقي زيه؟ أنا قولتلك إنها بقت أختي وممكن أعمل أي حركة مجنونة متعجبكش، فـ اهدي كده وفكر من تاني. إحنا مش هنضرها. ومش معقول هنكون كلنا غلط. فكر من زاوية تانية وخلي عندك أمل من تاني! "جرا إيه يا حازم؟

ما تعقل كده. ده إحنا لو اتلمينا عليك هنزعلك ونخليك تقتنع بالعافية. إنت متعرفش شادي مع غسان، ويا سلام بقى لو ساعدنا بسام وبدر وأبو الحوامد!!! كان الحديث من "شادي" وأول ما أردفه منذ بداية الجلسة كان ذلك الحديث المرح الذي أخرج ضحكاتهم جميعًا بخفة عندما أيده الجميع. صمت للحظات، دام وقد شرد "حازم" منذ هذه اللحظة. تيقن "غسان" بأنه قد شعر باللين ولو ذرة. نظر سريعًا نحوه عندما تحدث "حازم" بتردد لهم:

"الحركات دي مش جدعة على فكرة. إنتوا بتضغطوني والحاجات دي محتاجة تفكير! خرج صوت معترض من "غسان" الذي أردف بعدها بنفاذ صبر بعدما استشف مراوغته: "لا متشغلش دماغك عليا. أومال يعني مكنتش فكرت لما خطبتهم لبعض؟ وبص، إحنا مبنضغطش عليك، إحنا سايبين ليك القرار. وبنفهمك الدنيا ماشية إزاي والله يصلح حالكم وحالهم يا عم!

تعمد عدم اهتمامه ليشعر بمدى ثقل الموضوع. أظهر خبثه في التشتت من جديد وليس عليها هذه المرة. تفهم "حامد" ما يفعله ولده، بينما عقد "بسام" ما بين حاجبيه من عدم اهتمام شقيقه المفاجئ. وسرعان ما غمز له بإعجاب شديد عندما سمع قول "حازم" المتمعن مرة ثانية لهم: "ماشي. هديهم فرصة. وربنا يجعل اللي جاي خير. و. عارف إنكم بتتمنوا الخير بس قدروا إنها أختي ومسؤولة مني وبخاف عليها! فرح الجميع بشدة، في حين هتف "بدر" سريعًا

له بلطف وحديث رجولي: "عشان فاهمين بنساعدك تفكر بطريقة تانية. ولو هتخاف عليها فإحنا بردو هنخاف عليها زيك عشان هي أختنا زي ما غسان بيقولك. وعايزك تعرف يعني إن الواحد منا ميقفش مع عز. لا واقفين معاك ومع جميلة، وعشان عز راجل فبنتمنى ليها أحسن حد!!! صاح "شادي" عاليًا بإعجاب: "كلام مية مية وزي الفل والله." وكان رد "حامد" الضاحك والفخور بهم بنفس الوقت: "عيب عليك ياض. عيلة البدري بردو ليها هيبتها ومكانتها!

ربت "غسان" بذراعه على كتف "حازم" كما فعل شقيقه وبقية الشباب. ومن ثم احتضن كل منهم الآخر، تزامناً مع قول "بسام" المستفهم له: "ها.. هنرجعهم لبعض إمتى بقى؟ الواد على أعصابه يا متر! وقبل أن يرد "حازم" عليه، رد "غسان" سريعًا بقوله الذي صدمهم بقوة مما جعل "حازم" ينظر له بغير تصديق من ما ينوي فعله حينما قال بكل بساطة وتبجح وكأن الأمر يعينه وحده: "لا ما المأذون جاي القاعة النهارده. أنسب وقت يكتبوا فيه الكتاب!

وفي هذه اللحظة تلاشت صدمة "بسام" وحل محلها الحماس، كما نظر "بدر" بإعجاب له. فتحدث "حازم" سريعًا بمعارضة له: "إنت بتقول إيه؟ لا مفيهاش كتب كتاب الوقتي. مش هيحصل الكلام ده لحد ما نديهم فرصة تانية!!! طالعه "غسان" بنفاذ صبر وكاد أن يجيبه بحدة في نبرته كي يعلمه، فكان رد "حامد" الأسرع منه حينما قال بنبرة جادة:

"بقولك إيه ياض. مش لما قعدت معاك يوم قراية الفاتحة، اتفقنا إن الخطوبة تكون على الوقت اللي كل واحد يفهم فيه ويحب ويرتاح للتاني. حتى ميعاد الفرح لما جينا نتوقعه كان ممكن يكون قريب طالما قال إنه جاهز بشقته زي ما أختك جاهزة، ومكنش عندكوا المشكلة إنها تتجوز وهي لسه بتدرس، ولا هو كان عنده مشكلة ومستعد يدفع ويتعب عشانها بكل صدر، رغم يعني الحالة الأيام دي عند الكل مش أوي، بس ربنا بيرزق. مالك إنت بقى؟

قاعدين نقولك نضمنهولك وراجل وواثقين فيه." غيره دي. قلب الحديث إلى آخره بمرح كي يتماشى مع عقله العنيد، حرك رأسه نفياً. وقبل أن يتحدث وجد هاتف "غسان" يدق عالياً، أمسكه فوجد رقم "عز" يظهر، ابتسم ببرود وهو يريه شاشة هاتفه بإسمه المدون حتى وقف يشير له بتبجح: "العريس بيكلم العريس بقا وكده.. خمسة أنا أشوفه عايز إيه لحد ما تقتنع.. واقتنع بقا وبطلو أم العرق اللي فعيلتكم ده!

قصد تشبيه بزوجته، ضحك الجميع عليه، فصمت "حازم" بحيرة، ثم قال لهم بتيهة: "يجدعان ده كتب كتاب مش هزار!!!! "يبني إنت التراست أي شوز جننتك والله، أنا كنت فاكر إني أتفوق عليكم هنا، بس إنت حالتك صعبة.. وبعدين أنا اللي معاشر عز فترة حلوة وبقولك للمرة المليون متخافش منه.. إيه يا حازم بقا متلين يعم!!! نظر "حازم" لـ "بسام" بعجز عن الرد الآن من كثرة تشتته، فتحدث "حامد" سريعاً بتوبيخ مرح لـ "حازم":

"إنت بتخرج بسام المحترم الصبور عن شعوره.. والله ليك نوبل يبني.. الواحد هنا بيحاول يدايقه بأي طريقة عشان يهج ويسيبنا وبردو لازق لنا.. بص هبقى اجيبك تستفزه لما أحب أقعد ما حب عمري لوحدي وأهو كده كده غسان هيتجوز!! خرجت ضحكات "حازم" أخيراً، فدفعه "شادي" و"بدر" بمرح ومشاكسة، إلى أن سأله "بسام" سريعاً بحماس: "ها.. كده كده غسان عامل حساباته بس بردو حرام لازم ناخد موافقتك إنت أخو العروسة!

تحدث "حازم" وهو يضحك من مشاكسة الآخرين له بالأيدي بمرح، فهز له رأسه موافقة، وهو يعتدل ثم قال بصوت وصل لـ "غسان" الذي دخل عليهم مجدداً ليقف: "على بركة الله!!! خرجت زغروطة رجولية مرحة مضحكة من فم "شادي" الذي هلل بفرحة، فضحك الشباب بقوة حتى "حامد" الذي نظر له بتأثر من بين ما يفعله، فهو الوحيد الذي يحاول مساعدة الكل.. وهو في الأصل وحيد!! رغم سفر أشقائه وموت والديه!!

ربت عليه "حامد" بحب، فدخل "شادي" بين أحضانه بسعادة وهو يبارك له على زواج "غسان"، فبادله "حامد" الحديث بغمزة مرحة، فقد علم منه آخر التطورات التي من المفترض أن تحدث عندما سيذهب معه ليطلب "منه" من أهلها ولكن بعد تخطي المناسبة حتى يأتي "غسان" معه هو الآخر عندما يتفرغ بوقته!! الفرحة ستتكرر وتتكرر بالفعل وهو الذي يعد ولده الثالث!!

نظر "حامد" على رقصهم من جديد وسرعان ما اعتدل "غسان" بعدها وهو ينهج حتى نظر على ساعة يديه ثم حرك أنظاره عليهما قائلاً: "معتش وقت ولازم أودي نيروز الكوافير، كلم الحلاق بقا يا بسام يجهز بعد شوية كده عشان هروحله بعد ما أوصل نيروز! أومأ له شقيقه، فاستعد هو للخروج حتى لاحقوه ليستعدوا للذهاب نحو شقة "سمية"، حتى سمعوا هم قول "شادي" المرح لهم وهو يتبعهم: ".. أنا جوعت.. حماتك طابخة إيه يا غس! ***

جلست "سمية" بإنهاك في الصالة، بينما وقفت "ورده" تعطيها كوب من عصير الليمون حتى انتشلته منها بامتنان وهي تسمعها تقول: "لو سمحتي بقا ياماما متتعبيش نفسك فحاجة، طنط دلال وكمان طنط عايدة هنا وأنا معاهم مش لازم تجهدي نفسك، لإما هسيب عليكي ياسمين والله وإنتي حرة!!! طالعتها "سمية" بضيق من تحكماتها ثم أردفت قائلة بتعب لها: "اسكتي يا ورده ومتتعبيش فقلبي بقا.. ادخلي خلي أختك تطلع فات غسان جايلها!!!

كانت النساء في المطبخ، ولم تتحرك سوى "ورده" بسبب علو جرس الشقة بسرعة، توجهت تزامناً مع خروج "فريده" و"وسام" و"ياسمين" من غرفة "نيروز".. لحظات معدودة حتى فتح لهم الباب.. وظهر الشباب و"حامد" من خلفه أمامهم، دخل الجميع إلى الشقة، فتوسعت بسمة "سمية" وهي ترى "غسان" يتوجه لها ثم جلس بجانبها وهو يحتضنها بسعادة وهي التي بادرت بفعلها حتى قالت بنبرة متأثرة له: "مش هقعد كل شوية أوصيك عليها.. إنت عارف أنا عايزة أقول إيه!!

طالعها "غسان" بتفهم وهو يبتسم لها ثم أشار لها نحو عينيه قائلاً بمرح لها: "فـ عيني الاتنين والله.. متتعبيش نفسك إنت!! نظرت له بامتنان، في حين انشغل البقية في الحديث فسألته هي بتردد: "طب لسه ناوي تعرفها بردو؟ كانت جملتها مردفة بخوف ظهر بكل تفصيلة بها، نظر "غسان" نحوه ثم عاد ينظر إليها مخفضاً من نبرته المخصصة على رأيه:

"لازم تعرف.. أقل حق ليها إنها تتكلم معاكي وتفهم إنك داخلة عمليات.. لو معرفتش الموضوع هيبقي أصعب عليها. أنا معنديش مانع أجل أي حاجة بينا مقابل إنها تعرف وتفهم الوضع وتقعد معاكي وتاخد وقتها.. أنا أهم حاجة عندي تكون مرتاحة وبخير.. زي ما واثق إنك هتبقي زي الفل!! قصد إتمام زواجه بها، وفي هذه اللحظة عارضته سريعاً بهدوء تفهمه وجهة نظرها المعارضة لما قاله:

"لأ يبني.. أنا عاوزاكم تفرحوا زي أي اتنين من حقهم يفرحوا من أول الفرح لحد ما يخلص.. وتبقى تقولها تاني يوم.. عارفه إنها صعبة عليك وإن أنا معنديش القدرة أقولها أنا.. بس حاسة إني مطمئنة حتى لو قولتلها عشان هتبقي جنبك ومعاك!!

يشرد في هذه النقطة بين وقت والآخر.. حرك رأسه لها يراضي حديثها ثم حرك عينيه نحو زغروطة "عايدة" التي اعتلت ما أن علمت ما يخص "جميله" التي كانت مع "نيروز" بالداخل.. قصدوا عدم إخباها لتصبح مفاجأة لها كما أخفى "غسان" على "عز"، فرحت "فريده" و"ياسمين" بشدة.. كما كانت "دلال".. هرولت "عايدة" تخبر "سمية" كما علمت "ورده" فانسحب "غسان" ناحية غرفتها يدقها وسط انشغال الآخرين.. دقها دقتين هادئتين ففتحت له "جميله" التي ابتسمت له

بلباقة ثم انسحبت بهدوء إلى الخارج بعدما ابتسم هو لها بلطف. من ثم دخل بخطوات هادئة بعدما أغلقت "جميله" الباب خلفها بهدوء.. وجدها تلتفت بعدما كانت جالسة تمسك بحجاب رأسها لترتديه ولكنها ابتسمت باتساع له عندما وجدته يقف خلفها بسكون وهو يتطلع عليها. ابتسم لها بلطف ثم غمز لها كالعادة مردداً

لها بمشاكسة: "يبختي والله!!! نهضت تزامناً مع وقوفه خلفها مد لها يديه فأمسكت يديه تحتضنه كترحيب وتعبيراً عن سعادتها. تنفس بعمق وهو يتطلع إلى مظهرها. فرمشت هي ببطء وهي تطالعه بصمت إلى أن سألها "غسان" سريعاً عندما أمعن النظر لـ بنيتها: "إنت كنتي بتعيطي؟ حركت "نيروز" نظراتها بارتباك بمكان آخر غير عينيه فرفع أنامله يدير وجهها وهو يسألها بلين مرة أخرى: "معيطة ليه؟ تنهدت "نيروز" تأخذ أنفاسها ثم حاولت الإجابة سريعاً قبل

أن يفهمها بالطريقة الخطأ: "أنا بس متوترة وخايفة من حاجات كتيرة.. كنت بعيط علشان "جميلة" وكأن موضوعها اللي بتحاول تداريه عشاني هو التكة اللي خلاني أنفجر.. بس مش عارفه.... مش عارفه أقولك إيه!!!!

لم تستطع ترتيب الحديث بل تتعلثم في الحديث.. يعلم مشاعرها وشعورها المتضارب.. توترها.. نظرة عينيها.. خوفها المعهود بالنسبة له.. يعلم إلى مدى تصل مكانة "جميلة" لديها لذا حاول بكل شغف في علاقتها مع "عز" بعد كون "عز" شخص عزيز عليه بعد الآن. مد ذراعه يضمها وهو يتنفس براحة ثم ربت بكفه على ظهرها مردداً بجدية هذه المرة.. خاصة أنه يعلم بأنها تحتاج حديث هادئ لين وليس عبثه المعهود في ذلك الوقت:

"أنا حاسس بلغبطتك دي.. بس أنا هنا.. أنا معاكي متخافيش!!! وكأن كلمته الأخيرة هي الأمن والأمان لها.. كون خوفها من أسباب عديدة منها بدء حياتها بعد الآن معه هو بالخص!! ولكنها لم تعطي بالاً أكثر للـ فكرة كونها لا تهابه بل تطمئن في وجوده. خرجت من أحضانه سريعاً تنظر له بغير تصديق حتى توسعت عينيها الفاتحة بقوة عندما أردف هو وغير الاهتمام في نبرته كان قاصداً ظهوره لتصدم هي:

"وياستي لو على "جميلة" فـ كتب كتابها يعني على "عز" النهارده!!! وماذا بعد الصدمة!! تعلمه عندما يكون صادقًا وجديته هذه المرة صريحة صادقة حتى لو كان بها مشاكساته المخفية. ابتلعت "نيروز" ريقها بصعوبة ثم سألته بلهفة مع عودة بسمتها الواسعة السعيدة: "بجد؟ "بجد جدًا! ضحكت بسعادة وهي تحتضنه مجددًا بتأثر، تسمعه وهو يملي عليها بأن الأمر سري للمفاجأة. ومن ثم بعدها مرر "غسان" يديه على خصلاتها حتى نبس بنبرة هادئة لها:

"يلا البسي الطرحة علشان منتأخرش! هزت رأسها بالإيجاب بلهفة، ثم توجهت ناحية المرآة لتحكم الحجاب. فرفع هو أنظاره ناحية شرفتها التي خلت من الزرع الخاص بها كما كانت الورود، بالطبع تم نقلها بشرفة غرفتهما معًا في الأعلى. تنفس براحة وهو يتذكر سعادتها، حزنها، لهفتها، توترها، ارتباكها. ولم ينسى وضع حساباته بما سيحدث في الغد من قوله لمرض والدتها صراحته. بل لم يفيده الطبيب النفسي بشيء محدد، "عاصم أمين" طبيبها كما كان طبيب شقيقه!

تذكر قوله له بتفهم عندما حدثه محادثة على برنامج الواتساب حينما أرسل له الرسالة التي وترته بها كونه الآن الوحيد الذي يرشح لإعلامه إياها:

"يا أستاذ غسان، نيروز مرات حضرتك مش مريضة ملهاش حدود معينة في التعامل، يمكن ده كان قبل. الحاجة الوحيدة اللي تتوقعها منها دلوقتي إنها بقت هجومية بنسبة بسيطة وده طبع إتطبع عندها أكيد إنت فهمتها. فكونك بتدور على طريقة تقولها بيها علشان تعرف رد الفعل فأنا مش هقدر أحدد رد الفعل علشان ممكن أتوقعلك رد فعل وميكونش كده ويكون العكس، خصوصًا إنها شخصية الظاهر منها مش زي اللي جوه وبتتطور وهي بتغير رد فعلها في حاجة عملت فيها رد

فعل قبل كده. عاملها عادي جدًا وقولها اللي عاوز تقوله ليها وأيًا كان رد الفعل فده منها. لكن الحاجة الوحيدة اللي أضمنها بنسبة معقولة إنها مترجعش للحالة اللي كانت فيها أيام موت والدها. هي إتحسنت كتير ولما رجعتلي تاني مرجعتش كونها ببقى عندها حالة أو غيره. لا جت عشان تحكي اللي بتحس بيه عشان بتحس إن المكان بيريحها ويفهمها. وزي ما قالتلي إنها بطلت تيجي بعد ما ظهرت إنت في حياتها عشان إنت الوحيد اللي حسيب بيها وفهمتها. فـ سلم

أمرك لله وقولها وربنا هيستر ويسهلها. ربنا معاك.. وأنا موجود لو إحتاجت حاجة."

زفر "غسان" بصوت مسموع عندما شعر بها تقوم بهزه من كتفيه مع قولها المرتفع له: "روحت فين كده.. سرحان في إيه؟ حرك "غسان" رأسه ناحيتها ثم رسم ابتسامة واسعة غامزًا لها بعبث وهو يقول: "هسرح فـ مين غيرك يعني!! تنحنت "نيروز" بخجل طفيف ثم رفعت بنيتها تهتف باسمه رغم تطلعه عليها: "غسان" همهم بهدوء لها لتكمل ما تود قوله، فسألته هي مجددًا بجدية شديدة: "إنت بجد بتحبني ولا بتتسلى بيا؟ وكأن السؤال غير مضحك لهذه الدرجة!

بل وتنتظر منه الجواب بفارغ الصبر. نظر لها "غسان" بدهشة من سؤالها الذي جاء من عزم توترها وسرعان ما خرجت ضحكاته بصوت عالٍ وهو يشير لها بإصبعان مجيئًا إياها بمشاكسة: "الإتنين..!!! وكأنها تستوعب السؤال، وسرعان ما ضحكت بخفة عليها وعلى إجابته فوجدته يهتف بسخرية منها وهو يسبق ليخرج حتى يفتح الباب: "هتسلى بيكي وإحنا فرحنا النهارده.. أه..!!

ضحك بخفة وهو يخرج من الباب فتبعته هي، وجد الجميع يجلس على سفرة الطعام الطويلة عدا "جميلة" و"فريدة" و"وسام". هتفت "سمية" سريعًا وهي جالسة تشير له بقولها: "تعالى كل يا حبيبي وبعد كده إبقى وديهم!! "لأ الحمد لله مش جعان، بالهنا والشفا إنتم!! وقبل أن تعترض هي ووالدته وحتى والده، أشار لـ الفتيات و"نيروز" قبل أن يتوجه ناحية الباب ليفتحه: "يلا!! "متتأخرش يا عريس بس علينا!!!

كان القول من "شادي" بطريقة مضحكة وهو يجلس يتناول الطعام. سمع ضحكتهم جميعًا على قوله وحتى ضحكة "غسان" الرجولية عندما تغيرت نبرة "شادي" من ابتلاع الطعام بفمه. أغلقت "نيروز" خلفها الباب بعد أن حملت كيسًا بيديها كما كان في يد كل واحدة منهن كيس. بالأساس تناولن الكل الطعام قبلهن بسبب ذهابهن، وحتى ذلك لم يتأخرا في ستنر التجميل. تم غلق الباب بواسطتها بعدما تقابلت نظراتها مع نظرات "سمية" التي عرفتها جيدًا، هربت من التأثر. ولكنها سمعت الزغاريط من شقيقتها "ورده" التي نهضت من على الطعام، وحتى تهليلهم وبهجتهم عندما ودعوها. آخر خطوة ستتخطاها اليوم وهي في بيت والدتها لذا لم تتحمل الحديث من والدتها المتأثرة. ستأتي من الخارج على منزله هو ومعه هو!!

وعند هذه النقطة ترتبك وتسعد وتشعر بمشاعر متضاربة عكس بعضها.

لم تمر سوى دقائق بسيطة واجتمعت الفتيات في الأسفل أمام سيارته هو "غسان". أشار لهن بلطف ليجلسن بها. وكادت أن تركب "نيروز" في الخلف ولكن سحبتها يد "وسام" وهي تحدقها بضيق. ركبت "وسام" معهن في الخلف وتوجهت "نيروز" لتركب معه في الأمام. انتبه إلى هذه الحركة وقد تعمد تركهما مع بعضهما كي لا يحزن الطرفان، ولكنه يعلم جيدًا طريقة شقيقته الذي نظر لها بالمرآة بحب. غمزت له بخفة، فضحك هو وهو يدير وجهه لها وهي تجلس صامتة تنظر من الشرفة. دار محرك السيارة ليستعد بـ التحرك

وسرعان ما هتف بثبات لهن: "يعني ينفع الصمت ده والنهارده فرحنا؟ "لأ مينفعش!!! كانت مردفة منهن في الخلف بصوت واحد. حركت "نيروز" رأسها بضحك لهن، ومن ثم أيدهم "غسان" بفخر، فقام بتشغيل هاتفه على بلوتوث السيارة حتى صدحت الأغاني بعلو. فقامت كل منهن بالتصفيق وقامت "وسام" بفعل الزغاريط بفرحة كبرى. أخرجت "نيروز" هاتفها لتقوم بتصوير هذه اللحظة وهي تضحك باتساع وفرحة. وهذا ما يريده هو.. يريد سعادتها وفقط!!!

بعد مرور ساعة كاملة.. خاصة الآن في منزل "عز". كان بالخارج في حين كانت "والدته" موجودة بالمنزل. منذ فترة تتعمد تقليل الحديث مع "فرح" ابنتها كي تعلم وتعرف خطأها. رغما عنها يؤلمها قلبها. ولكن عندما تشعر بأن أحدًا منها يأذي آخر منها مرة أخرى.. شعور صعب عليها كأم، بل وهي التي ترى ظلم ولدها من كل ما حوله بعد الحياة ومن ثم من ماذا يخذل شقيقته؟

أمسكت "حنان" كوب المشروب الساخن لها مع علبة الدواء التي تأخذه "فرح" بين وقت وآخر بسبب ضعف جسدها. تنهدت بتعب وهي تسير بخطوات هادئة إلى أن فتحت غرفتها بهدوء، ثم نظرت فوجدتها جالسة على الفراش بخواء. رفعت "فرح" نظراتها نحوها فوجدتها تتوجه ناحيتها حتى مدت يديها لها بالكوب وقد هزمتها عاطفتها كأم. أمسكته منها ومن ثم رفعت الدواء لتفتحه كي تأخذ منه. وبالفعل أخذته بملامح وجهها المرهقة المتعبه. تطلعت "حنان" على مظهرها بتتمعن والغصة المريرة بحلقها على حالها تأبى الهبوط لشعورها بالتعب والحزن عليها.

"بالشفاء" قالتها بنبرة هادئة وهي تبتسم لها بتكلف. فاعتدلت "فرح" تجلس بطريقة أصح حتى خرج منها حديثها الضعيف لها والدموع تتجمع بمقلتيها: "هتقعدي معايا امته يا ماما؟ هتعامليني وتكلميني زي الأول امته؟ كفايه كده لو بتحبيني!!! نبرتها المتحشرجة تشرح مدى ندمها ولكن بعد فوات الأوان. نظرت لها "حنان" بلوم كما تنظر لها في كل مرة. تعمدت أن تجيبها هذه المرة على حديثها بحديث يؤنبها كي تشعر بمدى تعب شقيقها منها:

"علشان بحبك مش قادرة أفكر فـ إنك ممكن تعملي كده فعلا.. علشان بحبك زي أخوكي مش عارفه أعديهالك يا فرح وأخوكي مظلوم كده. عز اللي طول عمره انتي أغلى واحدة فحياته.. بيحكيلك كل سره وكل اللي تعبان منه وكان بيخبي عليا أنا ويجيلك تقومي تعملي فيه كده؟ .. عز اللي عاش يحب جميلة صاحبتك في السر وكان حاسس إنه قليل على أنه يروح يتقدم لها. وبعد كل ده طلعتيه فعنيكي قدامه قليل وكسرتيه. أعديهالك وأنا شايفه أخوكي مكسور؟

أعديهالك إزاي وإنت بنتي وهو إبني بردو. مش صعبان عليكي أخوكي؟ مش صعبان عليكي يا بنتي صاحبتك اللي مسابتكيش فوقتك الصعب وكانت بتسأل عليكي دايما. صاحبتك اللي عمرك ما جيتي قولتيلي إنها زعلتك فيوم ولا أذتك فحاجه! قالت "حنان" حديثها بخيبة، فوجدت الأخرى تبكي تزامنا مع قولها المبرر ككل مرة بنبرتها الباكية: "صدقيني والله صعبان عليا كل حاجة.. والله كان غصب عني يا ماما. أنا ملقتش حل غير ده."

مكنتش أعرف إنه شريف وأنه اللي مخطط لكل ده. أنا فكرته خالد ده هيقولها إنه عاوز يرتبط بيها وخلاص وكنت عارفه إن جميلة كده كده هترفض وهتصد. أنا إتهددت وأنا مش عارفه أعمل إيه. حتى عز خوفت منه وعليه ومن الحوارات اللي لقيت نفسي داخلة فيها من غير ما أحس. أنا زعلانه أوي من نفسي ونفسي أروح لجميلة وأفهمها وتسامحني، بس كل ما أفتكر إن أخويا مقاطعني ومش عاوز يكلمني برجع لورا من تاني. أنا ندمانة والله.. أنا تعبت يا ماما من كل ده وكل ما أحس إني بفوق بلاقي نفسي بغرق من تاني.. والله غصب عني صدقيني!

والدتها تصدقها بالفعل ولكن رغما عنها معاملتها كذلك وهي ترى خذلان وكسرة ولدها. فرت دمعتها وهي تمد يديها تمررها على خصلات شعرها برفق، ثم قالت بعجز:

"أنا عارفة إنك بنتي وقلبك نضيف من جوه. بس أفعالنا بتعكس غصب عننا اللي جوانا.. محدش هيفهم ده دلوقتي غيري يا فرح. بس اللي ضاع من أخوكي حاجة غالية عليه لا أنا ولا إنتي بإيدنا نرجعها.. بعدتي جميلة بالحركة دي عنه وكأن أخوكي من بعدها معتش شايف غيرها وهيتهجن قريب. معاه حق حازم أخوها وهي لو بنتي هرفضه عشان خايفة عليكي، بس المشكلة إنه كله هيشوف كده ما عدا أخوكي اللي قلبه موجوع عليها وكأنها ساحراله. أنا مش مبسوطة يابنتي ولا قادرة وأنا شايفة كده. أنا نفسي أشوفكم في أحسن حال دايما.. بس اللهم لا اعتراض راضية. راضية وواثقة إن ربنا هيراضينا ويراضي عز في الآخر وتفوقي يا فرح ويعدل حالك يا بنتي!

عجزت عن إبداء حل. بل والمستمع لحديثها بعد ما أتى من الخارج كان "عز" الساكن الصامت. شهقت شهقة مزقت منه كونه "شقيقها". حاول الفرار من ضعفه الذي سيظهر أمامها، وما إن دخل لهما توجه ليجلس على المقعد بالصالة بملابس عمله. فوجدت هي إبنتها تعتدل بخيبة لتتسطح على الفراش بعد أن تيقنت بأن لا يوجد بيديها الحل بل وأنها الآن الطرف الأسوأ. فردت عليها الغطاء ثم أخذت الكوب وعلبة الدواء لتخرج من الغرفة كي تغلقها خلفها بهدوء، داعية من

قلبها بأن يصلح الله الأمر بطريقة ما. لم تستمر بطريقها إلى المطبخ بل لفت انتباهها "عز"، وهو يجلس بإريحيه زائفة على المقعد متصنعا مسك هاتفه. وما أن توجهت هي نحوه اعتدل يخفي عينيه المتجمع بهما دمعتيه بخفوت، حتى ظهرت عادية لها وهو يغلق هاتفه. جلست بجانبه وهي تبتسم له لترضيه ثم

سألته قائلة باهتمام وحنو: "خلصت شغلك يا حبيبي؟ طالعها "عز" ببسمته الهادئة وهو يهز رأسه بنعم، ومن ثم سألها بترقب كما يسألها كل مرة: "فرح عاملة إيه؟ "الحمد لله في نعمة! أخرج أنفاسه بصوت، ثم حرك عينيه نحوها، ينظر لها وهي تطالعه بحنو وتأثر على حاله. فحاول إخراجها من حالتها هذه عندما قال يعلمها بآخر ما يعلمه: "شوية كده وقومي شوفي هتلبسي إيه إنتِ وفرح عشان نجهز ونروح القاعة بدري شوية زي ما غسان قالي!

ترددت بأن تجيبه على أول حديثه ولكنها أجابته على أي حال بنبرتها الهادئة تنفي قوله الأول: "لا ما أنا قولت لفرح الصبح على إنها تيجي بس قالتلي إنها هتفضل هنا فأنا قولتلها خلاص مش هنتأخر عليها! لا يود العناد. كان يتوقع أمر كهذا. حرك رأسه لها بتفهم، ولم يغيب عن باله تفكيره بأي محاولة سيفعلها "غسان وبسام"، التوأمان الذي شعر بهما لأول مرة بمعنى الإخوة. وكأنها تفكر بما يفكر به هو حينما سألته بمشاكسة لتخفف عنه:

"قولي بقا من ساعة ما الدكتور وأخوه جولك امبارح وإنت متغير شوية كده عن الأول.. في أخبار حلوة كده ولا كده ولا إيه؟ رغم ترددها بأن تسأله آخر سؤال ولكنها تستشعر الأمل مثله تماما كما تعلم بأن مجيئهما إلى منزلها ليس لعزومتهما على الزفاف وفقط. ضحك عليها بخفة حتى تبدلت ملامحه للجهل وهو يسرد عليها ما يشعره:

"مش عارف.. ومش عاوز أتعشم برده.. أصل أنا عرفت إنها ضاعت مني. وعارف بردو إن حازم مش سهل. قالولي هنحاول نصلح بينكم ونرجع جميلة ليك. رغم إني عارف إنه احتمال ضعيف بس حسيت فيهم الرجولة والشهامة. حسيت إن في أمل من نبرة غسان اللي ظهرتلي وكأنه مهتم يعمل ده أوي وكأنه عشرة عمر. تفتكري في أمل؟ ولا معشمش نفسي ع الفاضي؟ شاكسته "حنان" سريعا بقولها عندما خصص أحدهما بالحديث فأعلنت جهلها لمعرفتهما معا حينما قالت:

"ونبي يا خويا ما أعرف مين فيهم غسان ولا مين فيهم الدكتور بسام. بتعرف تفرق بينهم زي النحلة كده ازاي يواد!!! طريقتها المرحة العفوية تجعله يضحك بخفة عليها. مد كفه يضرب كفها بخفة وكأنه يعبر لها في هذه اللحظة بأن مجرد حرف منها فقط يخفف عنه. نبس هو من بين ضحكاته يوضح لها بمرح:

"إنتِ متعرفيش تفرقي بينهم لحد ما واحد فيهم يتكلم وبعد كده هتعرفي مين الدكتور ومين التاني. بس اللي هيتجوز النهارده التاني مش الدكتور. الدكتور بقا هو اللي حلق دقنه شوية ده. فهمتي؟ حركت رأسها نفيا بمرح. ثم عادت تتحدث بحب وأمل له سريعا: "لو على متعشمش نفسك.. فـ بقولك عشم نفسك.. بس فـ ربنا. أنا متأكده إن كل دي إختبارات من ربنا ليك وإنت استاهلت كتير يا حبيبي بس العوض جاي أوعى تنسى ده أبدا!

"بس أنا خايف.. خايف متبقاش ليا وأروح وعيني تتقابل مع عينيها وأروح بعد كل ده مخذول ومرفوض من تاني!!! عجز عن إخفاء هذه الجملة. مدت ذراعيها تضم رأسه ناحية رأسها بعد أن وضعت الكوب على الطاولة. ربتت عليه بعاطفة أمومة تزامنا مع حديثها لها وهي تحثه: "لا عاش ولا كان اللي تخاف منه وإنت راجل كده مالي هدومك. بس سيبها لله بس.. وخد من أمك حبيبتك كلمة.. حاسة إني صدري منشرح كده.. ولو مش هي فأنا متأكده إنك هتتعوض بحد أحسن يا ضنايا!!

عكرت الأمل بآخر ما أدرفته. كل ومل من تعبيره لها بأنه لا يود غيرها هي. ولكنه صمت يخفي خوفه مرة أخرى. رجل هو. وهي امرأة. امرأة بكونها والدته. كيف ستشعر بشعوره تجاه من يختارها قلبه. قبل يديها ببر لها ولمحاولاتها التي لا تتوقف في التخفيف عنه. "وعزة نفسي تمنعني أحكي عن جرح وجعني"

بقية لشرح آخر ما يشعره الآن. بقية لكلمات سابقة تتماشى مع قصته. لا أحد سيشعر بما يهابه ويخافه من كونه سيُرفض مرة أخرى. بل ومن المحتمل بأنه رُفض دون أن يعلم خاصة أن مكالمته لـ"غسان" ليبارك له بحماس منها كون اليوم زفافه لم يجد بها منه سوى البهجة والحماس منه لمجيئه ومشاركته فرحته وليس إخباره بما سيفعله ليفرح ويُحيي قلبين كُتب عليهما بالحب.

جلس البعض بشقة "سمية" الآن. خاصة أن بعد مرور وقت بسيط سيبدأ كل منهم بإرتداء ملابسه للاستعداد للذهاب إلى القاعة. نظرت "سمية" حولها بتأثر من التجمع والبهجة. خاصة أنها تنظر الآن على "يامن" حفيدها وهو يتراقص مع جده "حامد" ووالده "بدر" و"وردة" تقوم بالتصوير. حياة إلى حياة إلى حياة حتى يكبر المرء ويعتقد بأن حياته ذهبت هباء دون فعل شئ. ولكنها فعلت!

استطاعت تربية ثلاثة فتيات تعتبرهن كل شئ بالنسبة لها حتى وإن كل واحدة منهن تزوجت بالفعل. وجدت "دلال" تبتسم لها بحنو ثم ربتت على كفها براحة مرددة بتأثر لها: "ألف مبروك يا سمية.. عقبال ما يجيلنا كده أحفاد منهم يتنططوا حوالينا من غير ما ننقص واحد يارب! عانقتها بنظراتها. وقد تيقنت بأن الآن جاءت لها اللحظة الحاسمة لتردف لها ما تود قوله كونها تعلم بأنها كأي أم لم ولن تفضل أحد على سلامة أولادها:

"الله يبارك فيكِ يا "دلال". أنا عارفة إنتي بتحبي "نيروز" قد إيه. وهي بتعتبرك أمها وبتحبك.

حتى لو جرالي حاجة، عاوزاكي تحسسيها إنك أمها ومتجيش عليها. عارفة إنك مش هتحبي حد أكتر من ولادك، وكل أم كده وحقك. بس نيروز والله بنت حلال ومتقصدش تعمل أي حاجة من اللي الشيطان بيجيبها في لحظة الشر دي. دي بتحب ابنك ومتقدرش تعيش من غيره أبداً، حتى وهو صعب وهي صعبة كده. فأنا عارفة بردو إنهم مينفعوش غير لبعض. ربنا يعلم "غسان" ده عندي إيه، لأن لو معرفتوش ومبعزوش مكنتش عطيته حتة مني.

تأثرت "دلال" من حديثها، حتى إنها ربتت عليها بقوة هذه المرة وهي تردد بلهفة لها: "متقوليش كده، ده نيروز بنتي ومعزتها من معزة وسام بالظبط. إنتي بس متحمليش هم وتفائلي كده وخير، بإذن الله هتطلعي منها كويسة." طالعتها بتأثر، ومن ثم نهضت تودعها حينما أشار لها "حامد" بلطف، ليستعد كل منهم للتجهز. نظرت بأثرها بإطمئنان، فعادت تنظر للمشادة الكلامية بين "ياسمين" و"حازم" حينما انتهى هو بقوله الجامد:

"مفيش رقص على المسرح يعني مفيش. حسّي بالمسئولية شوية بقى وإفهمي إنك حامل ولسه الحمل في أوله." نظرت "سمية" بقلة حيلة منهما، خاصة عندما عاندته "ياسمين" بحدة: "إنت فاكر نفسك كده يعني هتخوفني. وبعدين إنت بتزعقلي كده ليه، وخايف أوي كده ليه. طبعاً أكيد خايف على اللي في بطني، لكن أنا يا أستاذ مهمكش." ضغط "حازم" على فكه من انفعالاتها غير المبررة. تعمد اللين عليها حينما تبدلت ملامحه ونبرته للحنو وهو يقول:

"أكيد خايف عليكي إنتِ. إنتِ أهم حاجة عندي يا ياسمين، عشان كده بحبك وبخاف ليحصلك حاجة." كالمختلة عقلياً، ضحكت بخجل وهي توكزه. فنظر لها بيأس منها، حتى التفت برأسه سريعاً ينظر نحو صوت الضحكات العالية من "سمية" و"وردة" وحتى "بدر" الذي ضحك وعلى ساقه يحمل "يامن". "عاجبك كده، ضحكتهم علينا بهبلك." نهض تزامناً مع نهوضها ليذهب لوالدته وشقتها. فسمع هو صوت "سمية" القائلة له بمرح: "استحملها يا حبيبي، مراتك حبيبتك برضه."

"وحب عمري وكل حاجة ليا والله." قالها "حازم" بهيام، فتوجهت هي تقبله من وجنتيه بمرح، حتى قالت له بجدية مرحة وكيد لهم، دون خجل من ما فعلته للتو: "عشرة من عشرة وإجازة من النكد لمدة أسبوع." قالتها تزامناً مع سيرهما ليخرجا من باب الشقة تحت ضحكات "سمية" العالية عليهما. نهضت "وردة" بعدما توجه "بدر" مع صغيره للغرفة، فأمسكت هي يد "سمية" بحب وهي تقول: "قومي يا ماما عشان أكوي لك اللبس يلا."

"لا يا حبيبتي، البسي ولبسي "يامن" وابقي تعالي بعد ما تخلصي." "لا لسه أنا موالي موال، لسه ياسمين هتخلص وتيجي تحطلي ميكب وشوية حاجات كده. وبعدين بدر قالي إنه هيلبس يامن هو وبعد كده هيروح شقة عمو حامد علطول. وقدامنا الوقت لسه، يلا قومي."

نهضت معها بعدما تفهمت ما قالته، بل وتأثراً وحباً لإهتمامها الحاني وحتى تفهم زوجها. في كل مرة تفتخر بموافقتها واختيارها لكل من أزواج فتياتها. هذا هو المكسب بالنسبة لها، شخص يصون حتى ولو تتطلب الأمر غيابها. وأي غياب وبالنسبة لهن هي كل شيء لهن. عمليتها تعد محنة ويتمنى الكل بأن تمر سريعاً دون خسائر، فكيف ستمر؟

في شقة "حامد".. كان هو يقف في غرفته ينظر على الملابس التي فردتها زوجته على الفراش. بل يهرب في كل مرة من التأثر كما تفعل هي. وعندما وقفت تعتدل لتقوم بكي ملابسها، تقابلت عينيها المتأثرة معه هو وهو يقف ينظر بشرود. ابتلعت ريقها وهي تقف أمامه، ثم ابتسمت بفرحة وهي تسأله بكل اهتمام: "فرحان يا "حامد"؟

تسأله أم تسأل مشاعره المختلطة، لا يستطيع التصديق كما هي. بل و"غسان" بالنسبة لهما إلى الآن مازال صغير رغم نضجه وحتى مظهره ومقدرته الآن على الزواج والإعتماد على نفسه وحمل المسئولية. هز رأسه لها يجيبها، ثم قال بهدوء عميق: "مفرحش إزاي بس يا دلال، والنهاردة حاسس إنه تالت أسعد يوم بحاجة جديدة علينا. يعني في إيه أكتر من إن ابني هيتجوز وهيعمل بيت وأسرة. تالت فرحة عشان أول فرحة ليا كان بيكي وإنتِ في بيتي، فاكرة؟

صمت بحب، يتابع نظراتها التي اخترقها التأثر الشديد منه ومن حديثه ومن حبه واحترامه لها حتى بعدما مر العمر عليهما. "وتاني فرحة لما جبتيهم توأم فأول مرة وزي ما جبتيلي حبيبتي من بعدك. وتالت فرحة لما خلاص واحد منهم وأول واحد بيتجوز أهو. رغم إنه إحساس بيخلي الواحد يصدق إنه كبر خلاص، بس بيحسسني إني عملت حاجة فعلاً. ربيت وعلمت وكبرت وحافظت عليهم لحد ما كبروا. أي نعم مربيتش أوي يعني بالذات هو، بس ماشي الحال."

أمسكت كفه تقبله بحب، كي تعبر له عن ردها، خاصةً أنها لا تستطيع التعبير بالحديث. في كل مرة يهزمها هو رغم كبر سنه، لكنه يتفهم لحد كبير بأن بأوقات معينة تحتاج هي التعبير عن فرحتها. يشرح، وشرح بالفعل ما تود قوله من مشاعرها المختلفة. وجدته يتحدث مرة أخرى بتمني: "عقبال ما نفرح بـ "بسام" يا أم غسان... ونفرح بـ وسام كمان." "تفتكر يا حامد بسام هيلاقي اللي تاخده من وسطنا كده بس تكون الشخص الصح؟

ولا تفتكر إنت هعيش أنا لحد ما نجوز وسام؟ تسأله وتنتظر الجواب، وكأن التنفيذ بعد لحظة واحدة من قوله للإجابة. أمسك كفها بحنو، ثم قال بنبرة هادئة وتفهم لما تشعره: "هيلاقي يا دلال، أصل اللي بيصبر بيلاقي في الآخر. وهنفرح بيه وهتعيشي لحد ما نفرح كلنا بـ وسام. وسام اللي مش عايزها تتجوز أصلاً وتسيبني."

ضحكت بخفة عليه، وقد عانقته الآن بود، فضمها بتأثر وهو يربت على ظهرها بكفه المجعد. سمع صوت إغلاق باب الشقة، فعلم أنه "غسان" الذي أتى من الخارج بعد ذهابه للحلاق ومن ثم تزيين السيارة. اعتدلت تبدأ بفعل ما تفعله، وحتى هو.

أما "غسان" فلاحظ خلو المكان منهم، بل وسمع صوت الأغاني من غرفته. توجه ليفتحها تزامناً مع صدوح الكلمات المماثلة للوضع بل والقديمة، ولكن قد قام بتشغيلها "شادي" الذي أشار عليه سريعاً بفرحة ومرح، مردداً بصوت مرتفع كما يفعل "بسام" معه: "وعريسنا حلو.. آه.. والنعمة حلو.. آه.. وعروسته أهي.. أمورة أهيه."

ضحك بقوة عليهما وهما يشيران عليه، فدخل بينهم يتراقص بمرح، خاصةً أن "شادي" تصنع بأنه العروس و"بسام" يشير عليه. لحظات إلى أن أخفض أحدهم الصوت، فاعتدل "غسان" ينظر بفرحة، حتى قال "شادي" بتهليل له: "حلقنا وحددنا دقننا وعملنا شعرنا وبقينا جان وجذابين عالآخر.. ولّع الدنيا." غمز له "غسان" بغرور، ثم حرك رأسه قائلاً بزهو له: "طول عمري جان وجذاب يللا. عديني بقى أدخل آخد دش عشان ألبس."

قالها وهو يدفعه، فلم يتحرك "بسام" الذي ابتسم له وهو يضع يديه نحو خصلاته مردداً بصوت تعمد ظهوره بمرح وهو ينظر له: "يجدع دا ياليتني ناموسة وفي غرفتك محبوسة.. وأبوس خدك بوسة." كان قد سمع ذلك الصوت على منصة الفيديوهات المرحة. ضحك الاثنان بقوة عليه، فابتعد عنه "غسان" بريبة وهو يطالعه بخوف زائف، فتحدث "شادي" سريعاً من بين ضحكاته: "كل واحد ياخد وضعه بسرعة ويشوف هيعمل إيه عشان "حامد" مبيجيش غير في الأوقات دي."

أيدوه بمرح، فسحب "بسام" يد "شادي" خلفه ليخرجا من الغرفة تزامناً مع حديثه: "هنروح نلبس في ثواني وراجعين."

نفض "شادي" يديه بريبة، فقهقه "شادي" عليه، وسرعان ما تعالت ضحكتهما معاً وهما يسندان بعضهما لغرفة "بسام" الذي كان بها بدلة كلاهما، حيث تركا الغرفة الخاصة لـ "غسان" ليأخذ راحته بها، والذي حرك عينيه بعدما أخذ ملابسه. طالع بدلته التي كانت معلقة بغلافها، وشعور عدم التصديق رفيقه. بل وسيجتمع مع من أحببها قلبه. شعور لم ولن يشعر به سوى من وضع بنفس مكانه من قبل.

أغلق باب المرحاض خلفه سريعا. بينما بدأ البقية بالفعل في ارتداء ملابسهما، حتى "دلال" و"حامد" بعد أن كيّت الأولى ملابسها بسرعه.

ترك زجاجة العطر من يديه وهو يضعها على التسريحة من أمامه، ثم التفت ينظر إليها بعدما تجهزت أخيرًا. رفع "حازم" عينيه نحوها من أعلاها لأسفلها، خاصة عينيها الخضراء التي لم تتغير إلى الآن، وحتى وضعها لمساحيق التجميل الخفيفة ظهرت من جمال ملامحها ببساطة، خاصة ظهور لو عينيها. بل وفستانها كان بلون "زيتي" داكن، وبدلته الذي اختارها له "غسان" كانت من اللون البيج، والتي كان لونها كمثل بقية الشباب أيضًا. وضع منديلًا قماشيًا بجيبه في الأعلى بنفس لون فستانها. رمشت بخجل زائف وهي تشاكـسه قائلة بتساؤل مع نظراتها إليه

وهو يسلط أنظاره عليها بحب: "مزه صح؟ "أوي!! قال كلمته بهيام. فرفع يديه يمسح وجهها بيديه عندما وجد نقطة بلون ما على وجهها. مسحها بحنو. فتطلعت هي على مظهره بإعجاب. فأنزل عينيه نحو معدتها ينظر إليها بسعادة. لم تظهر ولم تنتفخ بطريقة ملحوظة. تفهمت معنى نظراته جيدًا. فأمسكت كفه تضعه على معدتها بحب، وهي تمررها براحة، ثم قالت بهدوء وصدق بنبرة عميقة لا تخرج إلا قليل: "بحبك انت وده!!

طالعها "حازم" بمشاعر حب صادقة، فحرك يديه يضعها على ظهرها وهو يضمها إليه، ثم قال متفهمًا ما تريد الوصول إليه: "مفيش رقص بردو يا حببتي!! ضحكت وهي تضع يديها على فمها. فلاحظت هي دقات الباب الخافتة. تحرك يفتحه حتى وجد "عايدة" تقف متجهزة. أشار لها بإعجاب وهو يمسك كفها قائلاً بسعادة: "هو أنا أمي حلوه كده ازاي؟! "حماتي حلوه طول عمرها!! قالتها "ياسمين" التي توجهت لتحتضنها بحب. عانقتها "عايدة" وهي تردد لهما عندما رأتهما معًا

برقة: "ربنا يسعدكم يا حبايبي، ويكملك على خير يا ياسمين ويقومك بالسلامة!! أرسلت لها قبلة مرحة في الهواء. فضحكت هي وهي تخبرها سريعا عندما تذكرت: "روحي لـ ورده بسرعه أصل كله جهز، وهي لسه مستنياكي!! اعتدلت سريعا وهي تومئ لها وكأنه تناست الأمر. انسحبت من أمامهم. فاعتدل هو يتنفس وهو ينظر بأثرها براحة والابتسامة لم تفارق وجهه. حرك رأسه سريعا ناحيتها فوجدها تنظر إليه ببهجة وفرحة، وقبل أن تتحدث تحدث هو قائلاً بلين يراوغها:

"حاسس باللي جواكي يا أم العروسه.. أنا زيي زيك حاسس بحاجات مختلفة.. مين كان يتوقع إنها يكتب كتابها كده.. بس عايزك تعرفي بردو إنه مش مجرد قرار سريع.. أنا وصل بيا الحال إني كنت بندم رغم إن وجهة نظري مقتنع إنها مش غلط.. بس كلامهم فوقني لحاجات كتير مكنتش واخد بالي منها.. منها أنا وياسمين دلوقتي إزاي وعلاقتها بـ أبويا كانت هي وأمها وحتى أخويا وأمه.. محدش فعلا بيختار أهله.. وزي ما ربنا أراد إني أبقى مختلف عنهم وأتمسك بيها.. كان عز بردو بيعمل كده!!

احتضنها بذراعيه عقب حديثه الصادق النابع بصراحة منه. وسرعان ما قرر الهروب من بكائها وتأثرها قبل أن تبدأ، حينما اعتدل يقول على عجالة: "أنا رايح لـ "غسان" والشباب.. شوفي انتي طنط سميه وخليكي معاهم على ما نخلص ونجيلكم!!

في شقة "حامد". خرج قبل قليل من الغرفة حتى جلس على الأريكة بجانب زوجته في الصالة، منتظرًا خروج "شادي" و"بسام"، وانتهاء "غسان". كان معهم "بدر" الذي كان يرتدي بدلة من نفس اللون بيج مثل بدلة "حامد" هو الآخر، وحتى بدلة "يامن" الصغيرة الذي كان بنطالها أسود اللون وكم الجاكيت الخاص بها بلون بيج. كانوا يشاركونه في مشاكسته لـ "يامن" وهو يضحك ضحكات طفولية، و"بدر" يقوم بتصويره للذكرى.

دقائق بسيطة وخرج "بسام" و"شادي" بمظهرهما الأنيق. هلل "بدر" لهما و"حامد". فتوجه "بسام" يمسك كف والده ليقبله كما فعل مع "دلال"، ومن ثم احتضنها بسعادة قائلاً لها بلطف: "ألف مبروك يا أم غسان، ألف مبروك يا أم العريس!! قد تعمد قولها هذه المرة بصدق، وهو يقصد اللقب الذي قاله. رددت له بتمني لزواجه هي الأخرى. ففعل "شادي" المثل معهما. فتحدثت "دلال" بتأثر له: "العريس الجاي ياواد!!

"قولي يارب.. نفوق إحنا بس من فرح غسان وبعد كده أروح بيكم وأتقدم لها بقا!!! شاكسه الشباب و"حامد". وآخر ما قاله "حامد" هروبًا من رؤيته والتأثر منه: "خش استعجل غسان يلا وإحنا مستنينه أهو أنا وامك!!

توجه "بدر" ليفتح الباب لـ "حازم" الذي دخل يرحب بهم بحرارة. ومن ثم دخل الشباب جميعًا الغرفة لـ "غسان" الذي فتح لهم الباب. دخلوا. هللوا بقوة وببهجة. وقف هو يضحك بخفة وهو ينظر لهم من المرآة تزامنا مع غلقه لأزرار قميص البدلة. ثم نثر العطر من عليه بعدما مشط خصلاته السوداء. وكاد أن يمسك جاكيت الخاص بالبدلة. فأوقفوه جميعًا، مع قول "بسام" له وهو يأخذها منه: "أنا اللي هلبسهالك.. أنا أخو العريس!! "وإحنا إخواته!!

قالوها بنفس واحد وصوت واحد بإيقاع واحد. فأشار لهم "غسان" برضا موافقًا: "طب تعالو يلا لبسوهالي كلكم!!

ساعده شقيقه و"شادي" و"حازم" و"بدر" في ارتدائها. أصبح الآن "عريس" بمظهره الجذاب الأنيق. بل ووسامته التي ظهرت بارتدائه البدلة وتنظيمه لمظهره. رفع ذراعيه وفتحهما على آخرهما بتأثر. فارتمى الشباب في أحضانه بتأثر بعدما حمل هو "يامن" بحب. وكل منهم يتحدث بوقت حديث الآخر بعشوائية لظهور المشاعر. احتضنهم بحب. ثم أفسحوا له المجال ليخرج أولاً. سار بخطوات ثابتة بعدما توسطت في السرعة ليخرج من الغرفة. وما أن خرج وجدهما يقفان بجانب بعضهما. أهبط "يامن" أرضًا. إذن لا هروب من التأثر؟!

توجه "غسان" إلى أن وقف أمامهما، وللحق وصل عمق تفاصيله لمن سيحتضن أولاً؟! ضمهما هما الإثنان معًا. ثم قبل قمة رأس كل منهما ببر وطاعة. فأدمعت عيني "دلال" بتأثر في هذه اللحظة حتى رددت بعمق ظهر في نبرتها المتحشرجة: "مش مصدقه إنك عريس.. ربنا يسعدكم يا حبيبي ويفرح قلبك ويهدي سركم يا رب..!!

حرك رأسه لها بامتنان لكل ما فعلته له منذ أن وعى للحياة إلى الآن إلى هذه اللحظة. شعر بانسحاب الشباب للخارج. بل ويهرب "حامد" منه بنظراته المكشوفة له. ضحك "غسان" بخفة وهو يسأل وقد خانته نبرته المتأثرة فخرجت لوالده وهو يسأله بإهتزاز: "مش هتقول حاجه يا "حامد"؟ مش هتقول حاجه يا صاحبي.. لصاحبك؟

تعمد قولها. تعمد قول "صاحب". حيث عاش طوال حياته صديق والده بالفعل، ويشعره الآخر بأنه صديقه. بمشاكستهما مع بعضهما وحتى معارضتهما. لذا أخرجهما سويًا نفسيًا عن غيرهما! كونه صديقهما. طالعه "حامد" بنظرات متأثرة تهز من ثباته أمامه في الأساس. هتف بنبرة هادئة يهرب منه مجددًا. ولكنه انهزم عندما هتف بقوله العميق يلبي رده للقبه:

"هقول إيه غير إني فرحان يا صاحب عمري كله. ربنا يسعدكم ويبارك فيكم.. ويهديك يا بني.. ويخليك لينا ولمراتك!!

توسعت بسمته وهو يعانقه. بادر "حامد" بفعلها وكأنه يحتضن الصغير، وكأن هذا المشهد ليلة أمس. أشار لهما بحماس ليخرجا من الشقة. خرج "غسان" أولاً حتى وجد "سمية" تغلق بابها بالفعل والكل من حولها. رفع أنامله يضرب كتفها بخفة كي تدير له. اعتقدتها "ياسمين" بمشاكستها ولكنها تذكرت بأنها قد هبطت مع "حازم" للأسفل. التفت بعدما أغلقت الباب وسرعان ما توسعت بسمتها بسعادة ما أن رأته يهتم برؤيتها له قبل المعازيم.

ولم ينسحب هو، رفعت ذراعيها تضمه بتأثر، فربت هو عليها ببر لها. نظر الجميع بتأثر عليهما، فتحدث "حامد" بمرح له: "خلاص ياض مش هتبقي البت وأمها! ورغم تبجحه في القول، ولكن الكل يعلم بأنه مثل ولده أو "غسان" الذي مثله من الأساس. ضحكوا بخفة، فتحدث "شادي" سريعا لهم: "ال وقتي الحج حامد أبو العريس وأم العريس هيركبوا معايا في العربيه ومعاهم أم حازم وأم العروسه على القاعه علطول صح كده؟

سيارته حديثة وكبيرة، فبالطبع ستأخذ ذلك العدد. حرك "غسان" رأسه تأييدا له ثم قال يكمل: "وحازم جاي هو وياسمين معايا بعرييته عند نيروز عشان بعد ما نخلص ياخد إخواته. وبسام هيجي عشان هو اللي هيسوق. وكده كده بدر مأجر عربيه عشان الفرح وواخد إبنه معاه ومراته عشان هيجوا هما كمان معانا عند نيروز!

تفهم الجميع أين موضعهم، فسبق "بسام" وقد أسند "سميه" مع "بدر" برفق لتهبط السلم كما تريد وتصمم هي. هبطت "دلال" و"حامد" و"غسان" للأسفل، ونزلت "عايده" مع "ورده" السلم أيضا خلف الٱخرين. خمس دقائق بالتحديد وكل منهم وقف أمام السيارة الذي سيركب بها وكأن ٱخرهم بعدما إطمأن على ذهابهم. "غسان" الذي عارضه "بسام" بضيق منه وهو يقول: "مش هتسوق وإنت رايح؟ اليوم كله عليا النهارده متخافش مش هسوق الجنان. هات المفتاح يلا!

وجد نبرته الحاسمة، فمد يديه له يعطيه المفتاح ثم ركب بجانب كرسي السائق. ركب الإثنان معا، وبدأ "بسام" بالفعل بالتحرك. مد "غسان" يديه سريعا في الكرسي بالخلف ليأخذ بوكيه الورد يمسكه. تعشق الورد ولانها لحظة عادية، ولكنه اهتم بأن يكون جذابا به من الورد والألوان ما تحبها هي. فتح هاتفه يقوم بتصويره، ومن ثم وجد منها الرسالة التي أعلمته بها للمرة الثانية بأنها انتهت وتنتظره بالفعل. سجل لها مقطعا صوتيا كي يخبرها بأنه بالفعل في الطريق، ولكن عاقه تعلية "بسام" لصوت الأغاني كي يشاكسه.

بعد نصف ساعة كاملة، تجهز "عز" من إرتداء حلته. حلته الرمادية الهادئة التي أظهرت طول قامته وعرض كتفيه. كان جسده كمثل جسد "غسان" و"بسام" و"بدر" بطولهما. ورغم هدوء ملامح "عز"، ولكنها تظهر بأنها ملامح رجولية بسمار بشرته. مشط خصلاته سريعا ثم ارتدى حذاءه. أمسك هاتفه ينظر إلى الساعة، وعندما خرج من غرفته وجدها تنتظر في الصالة بعباءتها السوداء وحجابها الأسود كملابس بعض السيدات. ظهرت بوقار عليها كونها سيدة خمسينية. طالعته بإعجاب وهي تفتح عينيها بانبهار منه، فعندما يهتم لحاله ولنفسه يصبح وسيما لدرجة كبرى. تعمد بأن يعيش اللحظة حتى وإن كان يليها أو قبلها وجع. وفي هذه اللحظة أمسك يديها يديرها وهو

يصفر بفمه حتى قال باعجاب: "إيه الحلاه دي! "محدش حلو قدك يا حبيبي! نظر لها "عز" باستنكار ثم عقد بين حاجبيه سريعا وهو يردد لها: "بتزنقيني يعني؟ عشان أقولك إني شبهك؟ أنا مش شبهك يا حنان.. بس كده كده إنتي إحلى! تعلم بأنه يشبه والده، ووالده يشبهه "شريف" الذي كان يتعارك بنفس مستوى جسد "غسان". حلقات متواصلة ومترابطة! وكان الثلاثة مثل بعضهم، بإختلاف دناءة أحدهم. نفض من عقله كل مر، ثم تنفس بعمق وهو يسمعها تتحدث بوضوح له:

"شبه أبوك يا حبيبي. يعني هو أبوك الله يرحمه وحش؟ بما يجيب؟ يعلم بأنها تحب والده رغم ما فعله، ولكنها كانت تحبه على عيبه. ماذا سيقول وماذا سيجيب؟ سيردف لها بأنه فعلا ظلم أشقائه لا يود فتح الحديث مرة ثانية. حرك رأسه نفيا وهو يقول: "محدش وحش يا أم عز. يمكن إنت شوفتيه حلو معاكي بس مع غيرك مكانش كده.. يلا الله يسامحه ويرحمه! تعلم تمام العلم ما قاله. تنفست براحة وهي تحرك رأسها بالإيجاب. فمد يديه يمسك كفها

ليسحبها معه ببطء وهو يقول: "يلا عشان منتأخرش بقا عليهم. راحت فين جزمتك؟ قالها "عز" وهو ينحني يفتح المكان الخاص بالأحذية وممسك بكفه يديها. لامس قلبها فعلته هذه حتى أنها عدلت من انحناءه هذا وهي تعارضه حينما قالت تعلمه سريعا: "لبستها يا حبيب قلبي! أومأ لها وقد رأي إلى ماذا وصل عمق شعورها في هذه اللحظة. تنظر له بإمتنان. فقد عاش يحملها فوق رأسه حتى وهي مريضة أو بعدما تعافت!

وكأنه يستشعر ما ستقوله فرفع كفيها الإثنان سريعا. ثم نبس بنبرة سريعة يقاطع حديثها: "ما هو أصل الجنه تحت أقدام الأمهات يا أم عز! قالها ومن ثم فتح الباب سريعا، وهو يسلط أنظاره الأخيرة على باب غرفة شقيقته قبل أن يغلق الباب خلفهما. يود الذهاب وعناقها الآن ولكنه يقهر من ما فعلته به! قبل دقائق بسيطة وقفت الثلاث سيارات أمام سنتر التجميل الكبير. من سيارة "غسان" و"حازم" و"بدر". من المفترض بأنه سيدخل للـ "first look".

دخلت "ياسمين" مع "ورده" لها قبل دقائق في الداخل، حتى أن في هذه اللحظة تطلعت "ياسمين" إليها بتأثر هي و"ورده" فقد كانت مثل الأميرة. بل وكان مظهرها جذاب وملامح وجهها الهادئة تخطف الأنظار. مظهرها بفستانها الكبير الأبيض كمثل زهرة النسيان. ملكته هي وفقط. ورغم كونها طبيعية كأي عروس، ولكن في هذه اللحظة ترى ويراها الكل بأنها أميرة بالفعل. "أنا.. أنا مش عارفه أقول إيه! "أنا كمان عاجزة عن أي كلام.. إنت حلوة أوي أوي!

جملتان قالتهما شقيقاتها بتأثر. أولها كانت "ياسمين" والثانية كانت "ورده" التي بكت مع قولها كطبيعتها. رفعت "نيروز" ذراعيها بتأثر تحتضنهما بأعين مدمعة. هنا صاحت "جميلة" لها: "لأ.. بلاش عياط أرجوكي عشان الميكاب! أيدتها "فريده" و"وسام". فأومأت "نيروز" وهي تبتسم لهما بحب. وقد احتضنتهم جميعهن هذه المرة بتأثر. انسحبت الفتيات إلى الخارج بسرعة كي ترى من منهما شقيقها وكذلك زوج كل من الٱخرين اللذان يقفان وحدهما.

خرجت "وسام" أخرهن، فتقابلت مع "غسان" الذي كان لديه خطوة واحدة لييدخل في المكان المخصص لمقابلة العروسين. توقف ينظر إليها بإنبهار، وسرعان ما ضمها وهو يتحدث بنبرة صريحة لها: "أنا كده.. هغير أوي عليكي.. مش عاوز عرسان أنا!

ورغم جديته في الحديث، ولكنها ابتسمت بحب وهي تعانقه ثم أشارت له بتأثر كي يدخل تزامنا مع بدء للأغنية ليدخل. اعتدل يمسك بوكيه الورد. ثم بدأ بالفعل. سار بخطوات واثقة والكاميرات تقوم بتصويره مع عدم علو الأغاني يشده كي تسمع العروس ما يود قوله لها زوجها. وفي هذه اللحظة تتسارع دقات قلبه كما تتسارع دقات قلبها. خفق قلبها بقوة وبتوتر وسعادة بآن واحد عندما وجدته يومز كتفيها بلطف. إلتفت ببطء والابتسامة لا تفارق وجهها وما أن

التفتت بالكامل، طالع "غسان" مظهرها بإنبهار شديد. بل ومظهرها الكامل بالفستان له شعور آخر ووجهها الذي كان يعتقد بأنه سيتغير بملامحه، ولكن ملامحها مازالت كما هي هادئة تخطفه من جديد وكأن كلما ينظر لها يخطفه ويخطف قلبه من جديد بملامحه وملامحها الهادئة. سيتعلثم؟

سيتعلثم ذلك الهادئ الواثق؟ تحدث بنبرة ليست مرتبة حينما قال والتأثر والحب يملئ عينيه بعد قلبه: "أنا.. مبهور بجمالك.. إنت خارجه من ديزني صح؟ المرة الثانية الذي أردفها لها كانت عندما ارتدت فستان بالفعل في زفاف شقيقتها. عانقها على الفور وقد منع دمعته من الهبوط بأعجوبة. أما هي فأدمعت عينيها بتأثر ولم تستطع هي إرداف حديث. وجدته يخرج يقدم لها بوكيه الورد وهذه المرة لا يعرف كلاكيت للمرة رقم كم!! ولكنه ابتسم بلطف حينما قال

كما قالها قبلها من قبل: "إمسكي Rose to rose" الورد للورد! ولكن هذه المرة مختلفة. تسحره بنظراتها. بل والكحل في عينيها هذه المرة لا يستطيع هو تخطيه. ما العمل؟ ابتلعت ريقها له ثم بدأت بتجميع الحديث له حينما قالت بتأثر: "بحبك.. واللحظه دي بتاعتك انت وبس.. يا بن البدري !!! تعبث كما يعبث ولكن أين عبثه في هذه اللحظه.. قدم لها ذراعه كي تتمسك به ثم إلتفت يبدأ بالتحرك ولكن بعدما إنحنى يهمس جوار أذنها بعبث:

"بنت الأكرمي هي وفستانها مش لحد غير لـ "غسان".. "غسان حامد البدري " يا رزقه.. يا مراتي !!!

ضحكت بخفه ومن ثم بدأ في السير معه ببطئ بسبب ضخامة فستانها. ابتسمت بسعاده للعاملات في المكان عندما إشاروا لها بالوداع ومن ثم بدأت الزغاريط منهن وحتى فالخارج ما أن ظهرت لهم. على الفور بدأت الفتيات في الزغاريد. أشارت لهم "نيروز" بيديها وهي تتوجه ناحية السياره التي نظرت على مظهرها باعجاب. دخلت بمساعده "غسان" تجلس ومساعدة شيقاتها و"وسام". جلس "غسان" بجانبها و"بسام" في الأمام وبجانبه "وسام". حتى بدأت السياره في التحرك. كما بدأت سيارة "حازم" بالتحرك ولم يفوت فكرة جمال شقيقاته في فساتينهما. التفت برأسه ينظر نحوهم في الخلف قبل أن تتحرك السياره ثم قال

بحب يرفع من شأنهما أكثر: "معايا ملكات جمال والله.. دا يبخت العربيه بيكم إنتم التلاته !! زوجته وشقيقته وشقيقته الٱخري ماذا بعد. يملك الحياه بما عليهما مادمن هن بجانبه ومعهن والدته.

أما في سيارة "غسان" عانق كفه كفها بحب. وقد أخرج هاتفه يقوم بتصوير هذه اللحظه. لا يعجز في كل مره في وصف شعوره ولكن هذه المره يعجز بكل معاني الكلمه. توجه برأسه يقبل رأسها ووجنتيها بحب. طالعته بحرج. فتنحنح "بسام" يجلى حنجرته وهو يحدجه فقد حذره بمرح بعدم فعل ذلك بتهور أمام الأنظار. والٱن الليله مازالت في بدايتها !! يعلم إلى مدى يصل عبثه. تعالت ضحكتهم جميعا بقوه عندما تبجح "غسان" في قوله لهما في الامام:

"مراتي وفرحنا.. مال أهلكم بقا.. كل واحد يخليه فحاله ويحفظ كرامته وعينه.. ويسيبني اتغزل فجمال حرم غسان البدري !!! قال ٱخره بهيام. ضحكت "نيروز" بخفه ثم حركت رأسها بيأس منه وهي تردد كالعاده: "مفيش فايده فيك أبدا." "دا أنا كلي فوايد والله حتى بصى !!

وما أن قالها "غسان" توجه يقبل وجنتيها بصوت مسموع. شهقت هي من إندفاعه بمثل هذه الفرحه وسرعان ما ضحك الكل عليه بقوه وفي هذه اللحظه قامت "وسام" بتصويرهما وتصوير عبثهما مع تهليلهما دون إستثناء عندما رفع "بسام" من صوت الٱغاني.

في المكان المحدد الٱن.."القاعه" قاعة الزفاف التي إمتلأت بالمعازيم. خاصة أصدقاء "غسان". الشباب بعائلاتهم وزوجات البعض بأطفالهم. كما كان البعض الٱخر من معارف "سميه", و"حامد". جلس الأقارب على طاوله واحده كبيره. خاصة "حامد" الذي جلس ينظر بفرحه على إزدحام المكان ببهجه. وبجانبهم "سميه" التي جلست بجانبها "عايده". والبقيه تم حجزه لهم إلى أن يأتو. أتى إليهم "شادي" من على بعد بعدما كان يقف مع أصدقائه. تراقص على الألحان الهادئه المنخفضه بعبث أمام أنظار "حامد"

الذي وقف يتحدث له بمشاكسه: "إسترجل ياض افرض عروستك جايه مع أهلها !! "نفسي تيجي الثانية دهي والله.. مش عارف.. المفروض يعني إنها معزومة !!! نظر بعشوائيه فوجدها بالفعل بجانبه ترحب بـ النساء. فتح عينيه بصدمه من كونه تأتى على سيرته بها. تعالت ضحكات "حامد" وسرعان ما اعتدل يبتسم لها بترحيب حينما قالت هى: "إذيك يا عمو !! "كويس يا قلب عمو.. انت عامله إيه.. وفين والدك ووالدتك مجوش ليه؟ ضحكت من حديثه العفوي المرح. فرددت

تجيبه من بين ضحكاتها: "عندهم برد فقالو عشان ميعدوش حد يقعدوا.. لكن ببلغكم سلامهم !! تفهم الوضع وهو يدعو لهم بالشفاء وسرعان ما جاء له أحد عمال القاعه يعلمه بقدوم العروسين حيث سيقدم هو العروس"نيروز" لـ "غسان" وكأنه والدها بعد أخذه الأذن منها بمنتهى اللطف بل وتزايدت سعادته عندما وافقت هى بصدر رحب مردده كلمة والدها !!

. إستأذن منهم سريعا. وقد قابل بطريقه الفتيات و"بدر" و"حازم" فقط. التفت ينظر إليها فوجدها تحتضن "جميله" بلهفه كبرى وحب ظهر للكل من حولها عندما تطلعت على مظهرها وفستانها. إحتضنت هى الكل. فتوجهت "جميله" و"فريده" ترحب بالنساء ووالدة الأولى. جلست "منة" بعيدا عنه فذهب سريعا يجلس بجانبها وهو يسألها بلوم: "طب ومفيش إذيك يا شادي يا خطيبي يا حبيبي ؟؟ كبتت "منه" ضحكتها وهي تنفى برأسها قائله له بمعارضة:

"لا مفيش يا حبيبي إنت مبقتش خطيبي لسه!! "بس هبقى والمصحف.. هبقى.. حنى عليا بقا !!! ضحكت بخفه فنظر "شادي" على ضحكتها بهيام. وحتى لون خصلاتها السودء القصيره. كلون فستانها الأسود اللامع رغم كونها ليست محجبه ولكن كان الفستان محتشم. طالعها بإعجاب. ثم قال لها بمراوغه: "يخربيتك في الإسود تجنني!!

وكزه "بدر" الجالس بجانبه سريعا من علو صوته. فحدجته هى بتعنيف. وسرعان ما إلتفت تضرب يديه كي ينتبه عندما جاء "عز" من على بعد منهما. نهض هو سريعا يرحب به اثار غرابتها فالبدايه حماسه وهو يرحب به حتى ذهبت والدة "عز" ترحب بالنساء. رغم حرج الموقف بالنسبه لها. لم يتفاجئ سوى من لم يعرف فقط. جاءت لحظة ترحيب "حازم" بـ"عز" رحب الاثنان ببعضهما وكأن شئ لم يحدث. وعندما جلس في المقعد الفارغ بجانبه ولحسن حظه هو جلس بجانب "جميله" الذي

حرك هو رأسه ناحيتها رغما عنه وكانت هي المرتبكه. لم يكن له الجلوس على هذة الطاوله ولكن عقد "حازم" العزم على أن يجلس. أما هي فكانت مرتبكه خائفه على أن تهبط دمعاتها الٱن بل ويخفق قلبها بشده كونه يجلس بجانبها. أي إختبار تختبر هى بهذه الصعوبه رفعت عينيها المتجمع بها الدموع حينما وجدت سؤال الموجع لها.

"إذيك يا جميله.. عامله ايه؟؟ حرك نظراته بألم على تفاصيل وجهها لا يعلم أي منهما إلى الٱن بماذا ينتظرهما من سعادة. وللصدفه أنها كانت ترتدي فتسانا نفس لون حلته الرماديه ولكن كان لونه فاتح عن حلته بقليل. حركت رأسها له وهي تحرك نظراتها بمكان ٱخر غير عينيه وقد تعمدت أن تنهض بجانبه كفا وجعا إلى ذلك. نظر بأثرها بتعب مخفي حينما رددت على مسامعه بخفوت قبل أن تهرب من قلبه وقلبها وشعورهما: "الحمد لله!!!!

لاحظ الجميع تحركها بجانبه حتى "حازم" الذي تصنع غير الإهتمام بل والتنفيذ لعقد القران في الاستراحه الخاصه بالعروسين. كان الحديث جانبي وعشوائي إلى أن أغلقت الإضاءه مره واحده وفتحت الشاشات مع فتح البوابتين التي توجد في البدايه والتي توجد عند مكان وقوف العريس. "غسان" الذي خرج ببوكيه الورد. تزامنا مع دخول "حامد" و"نيروز" تتأبط ذراعه بتوتر. بكلمات الأغنيه الشهيره التي تعالت بقوه في انغامها وكلماتها المتأثره لهما وللجميع. ترقب الكل وحبست الأنفاس من جمال المظهر والإحساس حينما وقف "غسان" ينتظر وهو يبتسم بإنجذاب. وعينيه لم تفارق وجهها. بل وكل الكاميرات موجهه نحو المشهد الذي بدأ بتحركها مع والده

والكلمات تترد بلطف وإحساس: "طلي بالأبيض طلي يا زهرة نيسان طلي يا حلوه وهلي بهالوج الريـان طلي بالأبيض طلي يا زهرة نيسان طلي يا حلوه وهلي بهالوج الريـان.." "وأميرك ماسك إيديك" وعند هذه الجملة أمسك "غسان" يديها بتقديم "حامد" لها بعدما إحتضنه بحب. أخذه منها وكأنه يأخذها من والدها بالفعل. أكمل بها الطريق لأخره حيث مكان الجلوس، وكان الطريق طويلًا بالفعل. انسحب "حامد" والكلمات واللحن يكمل بكل تأثر وإحساس.

"وقلوب الكل حواليك والحب يشتي عليك" "قلبي بيدعيلك يا بنتي بهالليلي الشعلاني يا أميرة قلبي إنت سلّمنا الأماني قلبي بيدعيلك يا بنتي بهالليلي الشعلاني يا أميرة قلبي إنت سلّمنا الأمانه"

كلمات أثرت في "سميه" بقوة، بل بكت ودموعها تهبط بتأثر شديد. و"دلال" تربت عليها بمواساه وتفرحها بالكلمات، كما كانت تساعدها "عايده" وحتى "حنان". بالفعل قلبها يدعو لها بكل ما هو صالح. يؤثر بها غيابها عنها المؤقت. مادت هي "نيروز" الصغيرة بالفعل. "ما تنسي أهلك يا صغيره بعينينا ما صرتِ كبيره ضلي معنا وطيري وطيري ع جناح الأمان"

شقيقاتها "ورده" و"ياسمين" تأثرتا بقوة. حتى أن عيني "ورده" أدمعت بشده. وكان يواسيها "بدر" بتفهم لحالتها وطبعها الدائم. و"ياسمين" التي إلى الآن لا تصدق بأن الصغيرة بالفعل تتزوج. ما تنسي أهلك يا صغيرة. صغيرة والدتها وصغيرة شقيقاتها. إذن الوضع مؤثر مؤثر جدًا من الجميع. "طلّي بالأبيض طلّي يا زهرة نيسان طلّي يا حلوه وهلّي بهالوج الريّان شعّي متل هالطرحة يا أغلى البنات بصلّي تعيشوا بي هالفرحة لباقي الحياة شعّي متل هالطرحة

يا أغلى البنات" ما جمال لهذا الشعور الآن سوى له ولها "غسان" و"نيروز" أصحاب القلب الغارق بالحب بينهما. أغلى الفتيات لديه بل ولم يرى مثلها أبدًا. وستعد هذه الليلة مختلفة بالنسبة لهما من كل الاتجاهات من الشعور والإحساس. المشاعر، الحب، الحنو، اللطف، كل ذلك يظهر منه ومنها. بل وهو الذي لا يصدق عقله ما به الآن. شعر ببرودة كفها وهو يسير بها فدلكه بحنو تزامنا مع قوله الحاني اللطيف وهو يميل لتسمعه: "متخافيش..!!

ثم عادت لتكمل بقية كلمات الأغنية، وبالنسبة للكل في هذه اللحظة: "بصلّي تعيشوا بي هالفرحة لباقي الحياة وربّي من السما يبارككن كيف ما توجهتوا يرافقكن بإيام الصعبه ينصركن عـكـل الأحـزان" كانت هذه الأمنية من الأقارب قبل بعض من المعازيم. الكل يتابع بتأثر وإحساس. حتى "شادي" و"بسام" اللذان شعرا بمعنى فرحتهما بالأخ. وكان هو لهما خير الأخ. إلتفت "شادي" برأسه ناحيتها ثم همس لها بقوله المتمني: "عقبالنا يا أم عيون قناصة!!!

إلتفتت "منة" بنظراتها نحوه. وهذه المرة ظهر الحب في نظراتها. لم ترد له قولها بحبها هي الأخرى إلا عندما تتأكد. ولكن الوقت الذي مر كفى لشرح ما يجري بداخلها. أمعنت النظر نحو عينيه الحانية دون مشاكسه ثم نبست بنبرة وصلت إلى مسامعه عندما اقتربت كي يستمع لها: "أنا بحبك يا..شادي!! فتح عينيه على وسعهما. بل لم يستطع التصديق من كونها ثقيلة كل الثقل. ولكنها في النهاية ماذا فعلت؟ إنهزمت أمام عينيه هو. ردد بفرحه وهو يقف بإندفاع:

"إيه؟ "إيه!

قالتها ببساطتها وهي تضحك عليه. انتبه له "بسام" و"حازم" و"بدر" و"عز". بل وضحك الكل بخفه عندما أمسك كفها بسرعه ثم قام بتقبيلها. على سهوه كونه يعلم بأنها سترفض هذه الحركة. وبالفعل ضربته بساقه وهي ترفع قدمها بحذائها ذو الكعب العالي. تأنى هو بوجع حتى جلس مكانه تحت ضحكات الآخرين. وخاصة "جميله" التي ضحكت بقوه على ما يحدث وهي تتابع الوضع في البدايه. نظر "عز" وهو يشرد في ضحكاتها وأول من أخذ انتباهه كان "بسام" الذي تابع الوضع بلطف وشفقه بنفس ذات الوقت. التقت عيني "بسام" و"وسام" فأرسل لها قبله طائره وغمزة عين كونها تظهر. جميله في كل الأوقات وليس الآن فقط. وعند هذه اللحظة ابتسم لها "حامد" الجالس بجانبها بحب

ثم نبس بنبره سعيده بها: "إيه الجمال ده يا حبيبة بابا!! "انت اللي جميل أوي أوي!! قالتها "وسام" بتأثر وسرعان ما عانقته بحب. ثم عانقت والدتها هي الأخرى التي تجلس بجانبها. وفي أقل من الثانيه تحولت الأغاني إلى أخرى رومانسيه ليتراقص العروسين رقص هادئ.

وفي هذه اللحظة أمسكها "غسان" بحنو وهو يسمع الأغاني تتعالى بهدوء. والذي قصد "غسان" تشغيلها من اتفاقه معهم كونها تتفق معهم هذه الكلمات بل وكونها تعشق لحن وكلمات أمير عيد. لم تبدأ الكلمات من أولها ولكنها بدأت من كلمات ومقطع معين عندما قصد هو بذلك. "عشانك أنا قادر أكمل عشانك قادر أتحمل وكل مرة بشوفك بحبك ثاني من الأول عشانك أنا قادر أكمل عشانك قادر أتحمل وكل مرة بشوفك بحبك ثاني"

حُذف مقطع "ليلي". بل وتوقفت الأغنية للحظات من إدارة تنظيم صوت الأغاني وهو يصيح عاليًا بمرح وبصوت عال وصل إلى البعض حتى ضحكوا عليه بخفه: "نـيــروز!!!! عادت الكلمات مره أخرى بعدما قام بتصويرهما البعض بحب وسعادة. وحتى هي رغم توترها تسعد وتفرح بشده. عادت تسمع بقية الكلمات التي أخذتها على نفسها بشده: "كنا أطفال وكبرنا ومع بعض إحنا كملنا الحكاية حب البراءة والسذاجة غلب الدنيا الكذابة ولسه عايش جوايا

بشوفك زي أول مرة كنتي غيرهم كنتي حره واللي في قلبك كان بره إنتي كل حلم عدى وإستخبى وخرجتيه مني بزقة بتشديني ودايما سابقة.." توقفت الكلمات سريعا عندما صفق لهم الكل. فنظر "غسان" لها بهذه اللحظة. ولم ولن يرى سواها هي وفقط. حرك شفتيه وسط الأصوات التي تعالت وهذه المرة تعالت بأغاني حماسيه جعلت الجميع يلتفتوا حولهم بسرعه قياسيه ولكنه غير عابئ بما حدث بل ردد لها بصدق: "بحبك يا نيروز!!

عانقها بشغف. بل وعانقته وهي تشدد من عناقه. وسرعان ما أمسك يديها وهو يتراقص مرددًا بعض الكلمات وكانت من أحداهما جملته التي خرجت منه بحماس: "ضحكتها يالهووي ربابه...

ومن ثم أكمل بكل حماس والكل يردد من خلفه وبتراقص معه وحولهما هما الاثنان. حتى نهض "بسام" ليتراقص معهم و"شادي" و"جميله" و"فريده" و"وسام" التي أمسكت يد "بسام" لتتراقص معه بحماس. حتى "ورده" التي تراقصت مع "بدر". ومن ثم حمل "غسان" "يامن" على ذراعه ليتراقص معه ببهجه. وقفت "ياسمين" باندفاع ثم مدت يديها تنهضه قائلة بضيق واضح منه:

"اقسم بالله ما هرقص هقف اتفرج وأسقف. قوم بقا..دا آنت هتموت وتقوم ترقص مع غسان بس مش عايز عشان مقومش معاك." حتى بص باين فعينيك. أقسمت فصدقها ونهض رغم ضحكه وضحك الكل من حولهم على حديثها. أمسك كفها يسحبها خلفه بحذر. تحت ضحكات "عز" الذي كان يتابع الحديث مع الجميع. نهض "حامد" يجلس بجانب "عز" الذي جلست بجانبه "والدته" بعدما تحركت. إبتسم له ورغم أنه رحب به قبل قليل، ولكنه ربت على ظهره بتساؤل وقد بدأ باخباره في هذا

الوقت كما اتفق مع الشباب: "معاك بطاقتك يابني." ورغم غرابة السؤال ولكنه أومأ له بتعجب. مخفي ومع قوله له: "آه معايا.. خير في حاجة ولا إيه." "أستر يارب. والله ابني غلبان ومعملش حاجة!! ضحك "حامد" على حديثها. ثم ثبت نظراته على وجهه وهو يجيبه برفض. ووضوح: "لا أبداً. كتب كتابك بعد عشر دقايق بس على 'جميلة الحب' بتاعتك!!! هز "عز" رأسه وكأن الحديث عادياً. إلى أن فتح عينيه بصدمه وهو يندفع برأسه قائلاً. بذهول:

"إيــه. بتقول إيه يا أبو غسان." شهقت "حنان" وعندما وجدته يحرك رأسه بتأييد. وهو يبتسم وقد ظهر الصدق في نبرته حينما قال: "زي ما سمعت ياض. كتب كتابك عليها. ولا انت بقا رجعت فكلامك. عادي العرسان من حواليا كتير أهه. وألف مين يتمناها. ما أصل البت جميلة دي حلوة بردو!!! وكأن عقله ذهب في مكان آخر عقب قوله. بل وتوسعت ضحكته بفرح. وهو ينظر لوالدته التي إبتسمت بسعادة. فردد هو بعفوية من عزم سعادته: "طب إحلف كده عشان خاطري!!!

"ياض عيب عليك لما تقول إحلف لراجل قدي. أي نعم يبان عليا العجز بس أنا شقي أوي. ولو علشان خاطرك فـ والله العظيم كتب كتابك المفروض يبقي بعد عشر دقايق زي ما قولتلك. وحازم عارف كمان وموافق والكل موافق. محدش كان يعرف غيرك انت وجميلة اللي لحد دلوقتي متعرفش. بس انا عرفتك أهو وكل ده من تخطيط غسان الشقي اللي زي ابوه وبمساعدة الشباب تبعنا زي ما انت عارف. واللي هتكون وبتكون واحد منهم يا عز....

لم ينتظر "عز" بأن يكمل بل عانقه على الفور. وسرعان ما عانق والدته ثم نهض سريعاً. وهو يقول: "دا كده الواحد يطلع يرقص بقا!! إختفي من أمامهما سريعاً. وقد تعمد بأن لا يخبرها. كي تبقي اجمل مفاجأه. ضحكت "حنان" عليه بسعادة بالغة وسرعان ما نظرت للآخر بأسف. وهي تقول: "معلش أصله بيحبها أوي!! "وهي تتحب يا أم عز. ربنا يسعدهم!!

نهض تزامناً. مع ردها عليه بلطف. ثم مالت إلى الجانب الآخر تحتضن "عايدة" ببهجة تردد عليها الحديث السعيد. أمسك "حامد" يد "دلال" ليسندها كي تنهض لترا العروسين وتقف تنظر عن قرب. رفضت "سميه" النهوض كي تهرب من التأثر. فتوجه "حامد" وهو يقف ينظر معم عليهما بسعادة. بل والكل يتراقص ببهجة الآن وبجنان وحركات مندفعة من الكل وبإرتداء "غسان" و"نيروز". النظارات السوداء. حتى بعدها بكثرة الشباب حول "غسان" وهم يحملانه بتهليل. والفتيات

بأجمعهن حول "نيروز" وهي تتمايل معهن بفرحة كبرى. دخل "حامد" بين الشباب يتراقص معهم. في حين وقفت "دلال" فتوجهت "نيروز" خطوتان لتمسك بيديها كي تتراقص معها. وبالفعل تراقصت معها بسعادة وشقيقتها "ورده" تعدل لها الفستان. ووقفت "ياسمين" تتابع بسعادة وبل تفعل الزغاريت الغير مسموعة الآن من الأساس. إستمر الوضع ببهجة إلى أن توجهت "نيروز" تهبط من على المسرح الواسع لـ "والدتها" التي فهمت ماذا تفعل هي هروباً منها. نيروز أكثر من

جلست معها ورافقتها بعد زواج الاثنان. أعجب الكل بإهتمام. بل ووقفت "سميه" تحتضنها وهي تنظر عليها وعلى فستانها بتأثر. فأمسكت "نيروز" يديها تتراقص معها بحب بالغ وسط بهجتهما. وهو بالركن الآخر يمسك يد والده يرقص معه كما كان يتراقص "بسام" مع "شادي" و"عز" و"بدر" و"حازم" والشباب.

وقف الكل ببطء عندما صاح "منظم الحفلة" بقوله في الميكروفون: "العروسة هنا لوحدها مع والد العروسة!!

الخمسة دقائق الباقية. كما وعدها "حامد" ووعدته "نيروز". وبالخفة. توجهت "نيروز" تقف في الساحة التي عادت فارغة ثم وقف أمامها "حامد". ووقف "غسان" يتابع بركن ما مع الشباب بعدما إحتضن والدته مرة أخرى. وهذه المرة وقف بجانبه "عز" يحتضنه بعدما علم ما فعله لأجله. فهم من يفهم الوضع من البداية. بل واحتضنهم جميعاً. حتى "حازم" الذي نظر له بأسف. ترقب الكل مرة أخرى عندما بدأ "حامد" في الرقص. لم يشعر بأنها صعبة عليها لهذه الدرجة.

ولكن الوضع الآن مختلف ولم تستطيع رفضه بل وتشعر جيداً به بشعور والدها حقاً. وهذه هي الحقيقة العجيبة بل وعاهدت نفسها من قبل بأنها لم تردف لأحد. كلمة "أبي". الذي لا يستحقها سوى والدها الراحل. تبخر كل ذلك بردود فعله وطريقته وأسلوبه وحنوه معها. بل وللحظة تشعر بأنه أحن عليها من ولده الذي يعد زوجها. تعلم حب "غسان" لها وتتيقن كلما يمر الوقت بأن الحياة من دونه ليست هينة. تأبى بأن تهبط الدموع منها هذه المرة تحاول التماسك وكان

"غسان" يقف بارتباك. من رد فعلها ولكنه لاحظ تأثرها في الوضع بل وتهاتف الناس وخروج الكلمات منهم بأنهم يصدقون بالفعل بأنه والدها و بأنها ليست يتيمة الأب كما يقال. إذن. ومن والد العريس. سؤال لبعض من الذين جهلوا عن وجود الإجابة ولكن الإجابة معروفة...

"حامد" والد العروسين معاً. انتهت رقصتهما ببطء عندما إنتهت الكلمات بـ: "آهوه انهارده بقيتِ أحلى عروسة ممكن تشوفها عيني واليوم ده أجمل يوم في عمري حلمت بيه أنا طول....

تعمدت هي عدم تشغيل أغنية "بنت أبويا" التي تحتوي على كلمات تهشم من قلبها تهشيم. إحتضنها بعاطفة أبوه. مع تصفيقهم من حولهما. إنسحب "غسان" من بين الشباب ليتوجه لها. عانق والده بإمتنان. امسك كفها بعدما رحل والده ثم رفع عينيه نحو عينيها التي كانت تحبس بها هي الدموع بأعجوبة. وجدته يفهم وضعها بل وتحدث لها بإطمئنان: "دموعك اللي عايزة تنزل دي غالية عليا. بلاش يا نيروز. أنا هنا جنبك. أنا كفاية!!!!

هذه المرة إحتضنته بتأثر. إعتدل الإثنان للذهاب إلى الاستراحة بعدما أعلن المنظم بذلك. أشار "غسان" بذراعه من على بعد إلى طاولتهم فنهض الكل بعد أنفاسهم التي سَرُقَت بسبب مشهد "نيروز" ولكنها عادت سريعاً. عندما وجدوا حالها جيد. نهض الكل. حتى ساروا خلف بعضهم ولم تفهم "جميلة" لما ذلك ولكنها أمسكت ذراع "عايدة" بمرح. وهي تذهب معها.

وبعد خمسة دقائق. إجتمع عائلته وعائلتها ومن معهم في حجرة استراحة العروسين الذي كان بها "المأذون مع "غسان". بل وأحدهم يقوم بتصوير. ومن ثم يظهر كل ذلك للمعازيم في الخارج. عقد قران "جميلة وعز" يُعلن ويُشهر وكأنه زفاف! وقفت "جميلة" بغير فهم ثم سألت "حازم" بتشتت: "هو مش غسان ونيروز كاتبين كتباهم. إيه ده." وفي هذه اللحظة توجه "عز" يقف أمامها وعقدوا العزم على إعطائها الإجابة في صوت واحد مرتفع ظهر في الشاشة لهم بالخارج:

"كــــتب كــــتابك إنـــت!!!!! وفي هذه اللحظة ارتجفت يدي "جميلة" بطريقة ملحوظة تحركت نظراتها بصدمه نحو وجه "حازم" أولاً. فوجدته يؤيد الحديث وهو يهز رأسه لها. هبطت دمعتها وهي تضحك وكأنها مختلة عقلياً. بل وجدته يقترب بقوله الخافت لها هذه المرة: "وحشتينـي!! خجلت من قوله بل وأصبح جرئ بسبب الخطوة القادمة. سحبه "غسان" من يديه مع قوله المعلن بنفاذ صبره له: "مش وقته خلينا نخلص يلا!!!

سار "عز" خلفه ولم يحرك رأسه ونظراته من عليها. إحتضنت هي والدته بسعادة بالغة والفتيات ينظرن لها بتأثر من حالها الذي إنقلب الآن وسرعان ما إعتدلن بعدما باركن لها. يتابعن الوضع. و"حازم" يمسك يد "عز" خلف المنديل القماشي وهو يردد خلف المأذون. بل. وكان الشهود. "غسان وبسام". وإن تطلب الأمر أكثر كان "بدر" و"شادي" و"حامد". جلست "نيروز" بتعب. على الأريكة الكبيرة المزينة تتابع الوضع بفرحة فإستندت بجانبها "جميلة" بل وتتذكر الأولى وقت عقد قرانها العبثي المفاجئ!

عندما لم يستطع إحتضانها بسبب كسر ذراعه. خرجت منها بسمتها هي وهي تربت بيديها على كف "جميلة" المرتعش حينما نهضت تمضي ومن ثم عادت. بل تشعر هي بما تشعره الآن. تعالت الزغاريط منهم عندما أنهى المأذون كلماته بقوله المرتفع: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير! كلل التهليل من الخارج والداخل، احتضنه "حازم" و"غسان" أولاً، تزامناً مع قول الأول له:

"خلي بالك منها يا عز، أقسم بالله لو أختي زعلت منك ما يكفيني فيك مؤبد وألبسك أي قضية وأنت حر! ضحك عليه بخفة وهو يشير نحو عينيه، فاحتضن من بعدها "حامد" وبقية الشباب. انسحب "غسان" يقف بجانب "نيروز" التي وقفت تهلل له، فأمسك كفها البارد بين كفه، وهو يرى "جميلة" تحتضن "حازم" و"فريدة" بتأثر. التفت "عز" برأسه ينظر ناحية "حازم" وهو يستأذنه بلباقة وكأنها لم تصبح زوجته قولاً: "ممكن أحضنها؟ "لأ"

ومن العجيب بأن "حازم" نفى بالفعل برأسه بكل جدية. دفعه "غسان" بذراعه بعيداً باستنكار، تزامناً مع قوله المرتفع لـ "عز" وهو يحثه بوقاحة: "أحـضن وبوس كمان ياض وعيش وزيط ولا يهمك، سيبك منه... مراتك يا صاحبي! حدج "غسان" "حازم" بغيظ، فضحك هو عليه، ونظر بتأثر وغيظ مخفي عندما رفع "عز" ذراعه بتوتر لأول مرة ليعانقها. ولأول مرة تعرف الراحة طريقه، ضمها إليه بحب. ورغم تيبس جسدها، استسلمت لأحضانه في النهاية. حينها قال هو بصدق:

"بحبك يا أجمل حاجة في حياتي! صفق له الجميع بحرارة. وهذه المرة تحركت عينا "منة" نحوه، ثم وكزته بكتفها وهي تقول له: "عقبالنا يا شادي بيه." "أمين يا أم عيون قناصة، أمين يارب! "يلا برا بقى، مش كل واحد أخد اللي عايزه؟ لم يكن القول المتبجح سوى من "غسان"، فخرج الجميع بعد أن ضحكوا عليه.

وبعد دقائق بالفعل أخذ كل منهم موضعه في الخارج بالجلوس، بل وهلل المعازيم بفرحة عندما ظهر "عز" و"جميلة" تتأبط ذراعه وكأنهما زوجين بالفعل. جلست بجانبه فحركت عينيها نحو عينيه حتى نطق هو بنبرة هادئة متأثرة بفرحته الشديدة: "أنا حاسس إن روحي رجعتلي من تاني، حاسس إني مش مصدق كل اللي بيحصل ده! "وأنا كمان!

قالتها "جميلة" بلطف، فرفع هو يديها ناحية شفتيه يقبلها برقة أول مرة تعهدها منه. وجدت "حازم" يتنحنح بحنجرته وهو يحدجهما بتحذير، فضربه "حامد" بخفة وهو يقول: "إعقل يا حبيبي بقى، إعقل وخليك في حالك وحال مراتك!

ضحكت "ياسمين" عليه بشدة وهي تنظر إليه بشماتة، كما كانت نظرات "فريدة" التي كانت جميلة في مظهرها وفستانها السماوي الهادئ. تصبح جميلة في هذا اللون بالفعل. غفل "يامن" على ساق "وردة" التي تشنجت ملامحها بتعب، فنظر لها "بدر" بحنو وهو يأخذه منها، عندما سمع تهليل المنظم بخروج العروسين من جديد والرقص مجدداً. بل وسيعد الرقص الأخير من ناحية الجميع. نهض البعض وجلس البعض الآخر، حتى وجد "عز" نفسه يتحرك وهو ينهض، ثم أمسك كفها قائلاً

لها بحماس: "تعالى نرقص! توترت "جميلة" بل وترددت وهي تنفي بخفوت، قائلة بمعارضة: "بس حازم هـ... بتر جملتها حينما اعتدل بوقفته قائلاً بحزم، لأول مرة يخرج منه أمامها: "لأ بقولك إيه، أنا مش محترم أوي كده، وبالي كان طويل أوي لحد ما صبرت على كل اللي حصل ده، وإنتي بقيتي مراتي، وحازم ده بقا سيبهولي!

قالها بمرح، فضحكت وهي ترى حدته بعدما كانت تعتاد اللين وفقط. تشجعت وهي تنهض معه. وبقت "سمية" بجانب "عايدة" التي ابتسمت لها باطمئنان. الكل يفرح، الكل يعيش بالفعل لحظة بهجة، حتى رقص "غسان" مع والدته، و"نيروز" مع شقيقتها، و"حازم" مع "فريدة"، و"بسام" مع "دلال"، و"سام"، و"حامد". ووقف "شادي" يتابع مع "منة" التي تنظر بتأثر.

لم تمر سوى نصف ساعة كاملة من الرقص المختلف، حتى أعلن منظم الحفل بانتهاء الحفل ونهض الجميع من الأقارب والأصدقاء حتى يأخذون الصور الجماعية، حتى "سمية". وانتهت لحظاتهم هذه بالفعل عندما اجتمع الكل أمام السيارات. احتضنت "نيروز" شقيقتها وشقيقتها الأخرى بتأثر، حتى رحلت كلا منهما للسيارة التي تتبعها. وبقت "سمية" تعانقها بتأثر، وهبطت دمعة "نيروز" عندما وجدتها تهتف باختناق: "خلي بالك من نفسك يا حبيبتي، خلي بالك منها يا غسان!

"في قلبي يا حماتي! قالها بصدق، وهو يحتضنها. فأسندها "شادي" برفق مع "عايدة". حتى احتضنت "وسام" "نيروز" مع احتضان "بسام" لـ "غسان" وهو يهتف بجانب أذنه بكلمات شبابية عبثية مرحة. ضربه "غسان" بمرح وخفة، حتى احتضن من بعدها "وسام". ومن ثم توجه "غسان" بها وهو يمسك كفها ليركب السيارة. دخلت لتركب، وقبل أن يركب، توجه "شادي" ليعانقه للمرة الثالثة تقريباً. ثم هتف له بمرح: "يلا يا أبو الغساسين، في رعاية الله!

ربت عليه "غسان" على ظهره، وسرعان ما ركب بجانب "نيروز" التي كانت مرتبكة وسعيدة بنفس الوقت مع ضحكها على مشاكسة "وسام" و"بسام". رحلت الثلاث سيارات بالفعل، بعدما ودعته "جميلة" بسعادة بالغة، حيث كانت سعادته تضاعف سعادتها. كتب على القلبان بالاجتماع مرة أخرى، كما سيجتمع قلبان آخران بالفعل وليس بالقول فقط!

وفي نصف ساعة كاملة توقفت السيارات بعد حركاتها على الطريق وضرب الصواريخ المزينة بتهليل وبهجة خاصة، عندما كانت تتبعهم سيارات الشباب أصدقاء "غسان". اليوم مشحون بمشاعر وأحداث مبهجة للغاية. ركن "حازم" سيارته، فهبط منها "عايدة" التي ركبت معه، ثم "ياسمين" الذي أسندها هو بحذر. ومن ثم "جميلة" و"فريدة". وكما وقفت سيارة "شادي" الذي سيقيم اليوم بغرفة "غسان" وبالأخص لوجود "بسام" كي يستطيع هو الجلوس. هبط منها "حامد" و"دلال". ومن ثم هبط من سيارة "بدر"، الذي قام بتأجيرها كي يسلمها غداً. "وردة" و"يامن" و"سمية" التي ركبت معه.

أما سيارة "غسان"، فوقفت قبل دقائق بعد فعلها لحركات جنونية بواسطة "بسام" الذي صدم البعض بجرأته وطريقته، وحتى رقصه اليوم. كانت تهاب "نيروز" ميلان السيارة قليلاً. ورغم تحذير "حامد" لهم ومهاتفاته لـ "بسام" أكثر من مرة، ولكنه لم يعير لحديثه الاهتمام رغماً عنه. هبطت "وسام" من السيارة، فتوجهت "وردة" مع "جميلة" و"فريدة" و"وسام" لمساعدة "نيروز" كي تخرج من السيارة بفستانها الضخم. وبالفعل ساعدوها من جانب ومن الآخر هو!

وضع "حازم" سيارته في الجراج مع "بسام" و"بدر" مؤقتاً. وسبقت الفتيات والنساء للأعلى مع خروج الجيران وسكان المبنى ليشاهدوا العروسين. لم ير كب المصعد سوى "غسان" و"نيروز" معاً، وهما يشيران لهما بالوداع بكفهما معاً. حتى أن "شادي" قام بتصويرهما. صعد المصعد وهما معاً، بل ويطمئنها هو بين وقت وآخر بلطف. صعد الشباب إلى الأعلى، ولكن وقف "شادي" ينظر ناحية التي بقيت في سيارته كي يقوم بتوصيلها للمنزل في ذلك الوقت المتأخر. غمز لها بجرأة وهو يردد تزامناً

مع ركوبه: "ما تيجي أخطفك؟ توجهت "منة" لتجلس في الأمام كي لا تقوم بإحراجه. وبالفعل جلست وهي تضحك، ثم أشارت له باستنكار: "أوعى! "إنت اللي خطفتيني أصلاً يا منة." يهتف باسمها دون مشاكسة. نظرت له بخجل، وقليل ما يظهر خجلها هي!

توجه برأسه في ذلك الجو المنعش الساكن الليلي كي يقوم بتقبيلها. فتحت عينيها على وسعها من قربه، ثم رفعت يديها تضربه على وجهه حتى قامت بضربه بالفعل. وقبل أن تفعلها وتخرج من السيارة، أغلقها هو على الفور وهو يسمعها تهتف له بإنفعال: "إنت فاكرني إيه يبني آدم إنت؟ نزلني حالا! هزم رغماً عنه، حرك "شادي" رأسه نفياً، ولم يخفِ صدمته عندما ضربته. هتف يسألها بنبرة جادة: "إنت بتضربيني بالقلم؟

"أه ولو كنا في مكان أوسع من كده كنت موتك، إنت قليل الأدب." عايز تبوسني وكأني جايه من الشارع؟ متعود على كده شكلك إنت يا بيه! عنفته بمعنى الكلمة، حرك رأسه بخفوت يتطلع إليها هذه المرة وهي تحاول فتح السيارة ولكنها لم تستطع بسبب ما فعله. "أنا آسف.. غصب عني والله.. بس أنا فعلاً مش شايفك حاجة من اللي في دماغك دي، أنا بس الحب وداني فداهية.. خلاص بقى! يمرح رغم جرأة ما فعله، متبجح من الدرجة الأولى وكأن ما كان سيفعله عادي!

نظرت له بإشمئزاز ثم ربعت يديها بصمت، فعلم هو بأن صمتها وعدم حديثها ذلك دل على الكثير لطالما لم تصمت هي. تحرك بالسيارة على الفور وهو يحاول مراضاتها ولكنها ليست هينة إلى هذه الدرجة! *** بعد مرور دقائق في شقة سمية الآن، بدل الجميع ملابسه، خاصة سمية التي نظرت نحو غرفة نيروز بتأثر. وجدت يد وردة الحانية توضع عليها بعدما خرجت من الغرفة، وترى والدتها تبكي بما يحدث وبما سيحدث. عانقتها وردة وهي تكتم دموعها بتأثر ثم قالت:

"متعيطيش بقى يا ماما دي ساكنة فوقك يعني! خرجت سمية من بين أحضانها ثم حركت رأسها بها بخفوت ولم تتحدث، بل كان اليوم منهك بالنسبة لها كما كان سعيد ومبهج. أسندتها كي تذهب بها نحو غرفتها كي تفرد عليها الغطاء لتستريح، والنقطة الجديدة بالنسبة للكل ما هو قادم بما يخص سمية بل ونيروز وعدم علمها إلى الآن! ***

وقف بسام ينظر على غرفة غسان بعاطفة أخوه. المنزل عاد ساكن بعد ذهاب البعض للنوم. ابتلع ريقه وهو يمسك زجاجة المياه بيديه بعدما بدل ملابسه وخرج ليجلبها باردة. تفاجأ هو بخروج حامد إلى المرحاض ليتوضأ حتى يؤدي ركعتين لله. وفي هذه اللحظة تقابلت أعينهما معاً. لم يعي حامد ماذا يقول ولكنه نظر مثله على باب الغرفة، يواسي دلال ويخرج هو ليواسيه ولده. الأمر ليس بهذه القصة المبهللة ولكنه لا يشعر بالحسن عندما ينقص أحدهم في منزله وقالها من قبل ذلك. تحدث

حامد له وكأنه كشف بنظراته: "ما أنا قولتلك.. مبعرفش أقعد فالبيت وحد منكم ناقص فيه! "لازم تتعود بعد الوقتي يا حج حامد، ابنك بخير وده أهم حاجة! حرك رأسه له إيجاباً، وترك الزجاجة ليذهب كي يفعل مثل والده، كي يشعر بالراحة وكل منهم بغرفته، بل وسيدعيا الله بصلاح حال لمن نقص منهم. وقبل أن يتوجه خلفه مباشرة، توجه يفتح الباب لشادي الذي يعلم بأنه الطارق! ***

بعد مرور وقت في شقة غسان الآن، جلس على سجادة الصلاة وهي من خلفه يصليان معاً، كبدا حياتهما بالبركة. تشعر بمشاعر مختلفة ومختلطة كونها الآن بجانبه هذا أكثر ما يطمئنها وما يربكها. ولكنها تصلي بيقين بأنه الشخص الصحيح بأنه هبة الله وعوضه. "السلام عليكم ورحمة الله.. السلام عليكم ورحمة الله."

قالها غسان بصوته الهادئ ففعلت المثل من بعده. استمر لدقائق ومن ثم نهض ببطء يمد كفه لها حتى جلس على الفراش وهي بجانبه. أمسك كفها وهو ينظر نحو حجاب الإسدال الذي تزحزح وظهرت خصلاتها منه بوضوح، بل بأكملها. وسحاب الإسدال من الأمام الذي فتح أيضاً من الحركة. تطلع نحو عينيها البنية التي أسرته. لم يذهب الحديث منه هذه المرة. ابتلع ريقه وهو يمسك كفها البارد بين كفه ثم قال بنبرة عميقة تؤثر بها:

"أنا مش مصدق نفسي يا نيروز، مش مصدق عيني إننا بجد بقينا لبعض فالآخر.. وإنك فـ بيتي.. لو حد كان بيحلفلي اننا هنبقى لبعض كده وإن حبنا زمان ليه بقية وتكملة.. مكنتش هصدق، مكنتش هصدق إني هتحط في اللحظة دي دلوقتي. بعد ما وصالنا اتقطع ورجع من تاني! أنا بحبك حب مش عارف ومحتار أظهرهولك إزاي.. بس الأهم من ده كله إنك إنت بس اللي كان وهيكون من حقها اللحظة دي!

تشبثت نيروز بكفه حتى احتضنت عينيها عينيه وهي تجيبه بتأثر هي الأخرى، خاصة أن الصدق يظهر بنبرته ونظراته بشدة: "وانت يا غسان.. محدش كان من حقه ولا يستحق اللحظة دي غيرك إنت.. مكنش هينفع اكون لحد غيرك.. أنا.. أنا بحبك.. وبتمنى متسبنيش ونفضل جنب بعض العمر كله! رفع ذراعه يحتضنها بأريحية حتى قبل قمة رأسه بحنو. ومن ثم ضم رأسها ناحية صدره وهو يمرر يديه على خصلاتها ثم ردد بنبرة صادقة مرة أخرى:

"وبقينا لبعض فالآخر يا بنت الأكرمي.. وعشان كده عاوزك تطمني ومتخافيش طالما أنا موجود جنبك.. وعاوز كل اللي بيحصل فشقتنا هنا ميخرجش براها.. عشان حالنا يتصلح.. مش عاوز حد يدخل لينا فحاجة.. عاوز أبقا أنا وإنت وبس!! إستشعرت ما يود قوله فهزت رأسها توافقه بطاعة. وجدته يحدج عينيها بشغف وهيام. ثم سألها بنبرة شديدة اللين لم تعهدها بكل ذلك اللين المفاجئ: "سحرتني ولا سحرتلي؟ "هي إيه؟

قالتها نيروز تحت تأثير نظراته، فعاد غسان يجيبها وهو يدلك كفها بين يديه مع نظراته نحو عينيها وهو يقول بنفس اللين والعمق: "عينيكِ يا نيروز.. عينيكِ يا بنت الأكرمي!! وكانت هذه هي الجملة بطريقته في قولها التي أثارت إرتباكها أكثر. لم تسحب كفها منه عندما شعرت بدفئه من جديد بعد أن كان بارد بين يديه. ابتلعت ريقها وهي تنظر إليه مبتسماً لها حتى غمز لها سريعاً، وعمق نظراته لم يخفى عنها وكأنها تستشعر ما الآتي منه.. حينما

سألها بسؤاله المعهود: "عارفه الست قالت إيه؟ لم تقوي على إرداف حديث بسبب توترها ولكنها همهمت فقط، فأجاب هو ببطء لها وهو ينحني يهمس بجانب أذنها بهمس مختلف: "ع الحب تصحى أيامنا ع الشوق تنام ليالينا!! وكأنه يلمح لها بقوله. وفهمها ففهمته. رفعت عينيها الحانية وهي تبتسم له ثم قالت أخيراً بجملتها الشهيرة: "ثبتني يا بن البدري! "عارفه غسان البدري رد على الكوبليه ده وقال إيه؟ سألها مجدداً، فرددت هي محاولة الثبات أمام نظراته:

"قال إيه؟ تنهد غسان يخرج أنفاسه وهو ينظر إليها ولم يفوت أي تفصيلة بوجهها بل ردد يجيب بكل حب وصراحة وشغف: "قالها انه كل ليلة بينام على الشوق فعلاً بس الليلة دي مش هينام على الشوق عشان اللي عاوزها وبيحبها هتنام فحضنه خلاص!! رفعت نيروز عينيها تنظر له بخجل. رفع هو يديها يقبلها بحنو وهو يهتف مجدداً تلك الكلمة التي سمعتها منه كثيراً: "متخافيش!! صمت ينظر إلى ملامحها بحب وسعادة ثم واصل يكمل بتوضيح لها رابتاً على ظهرها بحنو:

"متخافيش مني عمري ما هأذيكي ولا هاجي عليكي!! عهد ووعد.. لم يأذيها وتعلم هي ذلك. لذا قررت الحديث كونها الطرف الأقل حديثاً: "أنا عارفه ده ومتأكده منه.. علشان... بحبك!! توافقه! وهي تعلن عن حبها له للمرة التي لا تعلم كم عددها. ولكنها وجدته يبتسم بإتساع وسرعان ما هتف يسألها مرة أخرى يخفف عنها ما تشعره: "أقولك بقا كوكب الأرض قالت إيه تاني؟ "إيه؟

قالتها نيروز وعينيها تعانق عينيه بشدة وبنيتها الفاتحة تتقابل مع بنيته الداكنة المليئة بالحب المرسل لها بأفعاله وأقواله وحتى نظراته عندما وجدت لينه يظهر بعينيه. وجدته يقترب منها هذه المرة ثم همس جوار أذنها بنبرة منخفضة تأسرها مختلفة عن كل همس كان يهمسه لها بعبث.. همس جديد عليها وعلمت هي ذلك. همس الحب القوي المترابط الذي ربطهما وسيربطهما ببعضهما بعد الآن: "ياللي.. مليت بالحب حياتي.. أهدي حياتي إليك..!!

في هذه اللحظة تحديدًا شعرت بأنفاسه تلفح عنقها الذي قبّله هو برقة وعمق. ابتلعت ريقها محاولة الثبات مما يفعله من عبث. كونها تتوتر ولكنها تيقنت بأن سيذهب توترها بهمساته اللطيفة الحانية عليها، بل وعندما تيقنت بأنها الآن ستلبي ندائه وستستسلم له ليبدأا حياتهما كأي زوجين الآن وبعد الآن. بعدما رأى موافقتها بالفعل كما كان هو يستشعر إجابتها بحنوه حتى في الحديث أيضًا.

"غسان" و"نيروز"، قصة كُتبت منذ الصغر بطريقة عبثية إلى أن تحققت بالفعل عندما كبرا. بل وكبر كل منهما وكل منهما بعيدًا عن الآخر. ماذا فعل القدر؟ جامعهما الآن بالفعل. ظهر حبها في قلبه من جديد كما فعلت هي. هي التي لم تكن تتوقع بأنها ستعشق أحدهم بمثل هذه الطريقة، بل وهي التي لم تتوقع بأن لحظاتهما معًا لم تمر بمثل هذه السهولة واللين بطبيعته الحانية المعروفة لدى الجميع، ولكنها لديه شيء آخر مختلف.

هو.. هو الذي كان الهادئ الساكن عكس ما يظهر عليه وما يفعله من أقوال عبثية تزيد من توترها أينما كان وأينما رآها. سرق قلبها كما سرق أنفاسها في كل مرة تراه بها، ولكن هذه المرة معه وقلبه بجانب قلبها. هذه المرة تعانقت عيناه عينيها، بل وأصبح الجسد جسدًا واحدًا والروح روحًا واحدة على كتاب الله وسنة رسوله. وعلى رِقّته ولطف حنوه بتعامله معها باعتبارها وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الآن وقبل الآن.

بل والآن أصبحت زوجته فعليًا بكل مودة ورحمة، بعد أن كانت زوجته بالقول وليس صوريًا بعد عقد القران. الآن أصبحت زوجته. شعوره في كل مرة من الأساس معها عندما ينظر إلى وجهها شيء آخر بالنسبة له. لا يعبر عن حبه بقول جاد حانٍ بنفس الوقت، بل عاش واستمر في تعبيره عن حبه بأقواله المرحة لها والمشاكسة مع حنوه عليها. وهي التي تطبعت بطباعه الجيدة والمتبجحة وحتى الوقحة التي لم تكن تعرف معناها.

يخطف أنظارها هو الآخر حتى لو لم تكن هينة ولم تعبر له عن حبها بوضوح شديد، ولكنها تعلم بأنها لم تستطع التخلي عنه، لم تستطع بأن تفارقه. خاصة بعد ظهور حنانه عليها في كل الأوقات حتى وقتها هذا. لم يكن هو بيوم مختل عقليًا إلا بإرادته. لم يكن أهوج إلا بحبها وفقط. في الأساس شخص ناضج ولكنه عبثي وهذا ما تعلمه عنه. وأين اختلاله العقلي وأين شخصيته المندفعة في القول والحديث؟ أين جنونه؟

كل ذلك معها هي يصبح هو شخصًا آخر، حتى الآن، حتى عندما أصبحت زوجته. بعد أن كانت وتكون بالفعل حبيبته الأولى رغم بعدهما وفراقهما المؤقت. حبيبته رغم حب البراءة بينهما الذي قُطع ثم عاد. وفي نهاية المطاف والطريق تظهر مقولة: "وما الحب إلا للحبيب الأول".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...