كان أسمر يسخر منها ومن طفولتها وأشار للحرق الذي في يديها. تجمدت مهره واشتد قلبها وتصاعد الغضب من داخلها. كانت تعطيه ظهرها لتستدير مرة واحدة وتقترب منه وتنظر إليه.
"الحرق اللي بتتريق عليه ده هو اللي عمل مهره وخلاها مهندسة ورجالة زيك بشنبات يقفوا يستنوا كلمتها. الحرق ده فعلاً أهلي عملوه، عارف دلوقتي كل ما ببص ليه بقوي أكتر وبكبر أكتر عشان اللي عمل كده كان عايز يخلينا تحت الرجلين وتحت الجزم. بس مهره واللي معاها طول عمرهم فوق، قوي قوي، واللي جاي ليهم دنيا تانية. دنيا الحقوق يا أسمر بيه تعرفها." مطت شفتيها. "أشك." واستدارت تسير لتقف مرة واحدة وتقول:
"الحرق ده ليه عمر، بس عمره ما يتنسي. حرق القلب أكبر وأكبر ورحلة القطر لسه ماشية، ما نعرفش هترسي على إيه." وتركته وخرجت. وقف هو متجمداً. كان كلامها قوياً وعيونها أحس بهم بنظرة وجع. أحس بأنها تؤثر عليه بقوة. جلس يفكر فيها. تنهد. "واثقة من حالها بالجامد، يا ترى إيه اللي حصلها؟ بتبعد عن الرجالة ليه؟ وماحدش يقدر يجرب منها. ده أنا بس لو فكرت أوجعها ما بتاخدش مني غلوة. فاكرة نفسها مين؟ ومين نديم اللي طالعة بيه السما ده."
زفر بضيق. "أنت عبيط، بتفكر في إيه؟ هتوقع غراب؟ يا ساتر. المرة تبقى لينة هينة، مش تعض أكده." ليتذكر تلك الفتاة من الفندق. ابتسم. وجلس يفكر فيها. أخرج الفراشة من جيبه يتلمسها بحنان. "أيوه، تبقي عيونها خضرا وجمر. عيونها بتلمع كل ما بتشوفك يا أسمر، أنت بتحس بيها بتتغير." "جنيه بشعر ليل." هز رأسه وزفر متنهداً. "بس خسارتها في الواطي اللي معاها. ده حلها إيه؟
أنت اتلبست، بتفكر فيها بجنون وأنت عمرك ما فكرت في واحدة من أساسه. لا، أنا ما عدتش قادر، أنا هموت وأشوفها." نظر في ساعته ليقوم ويذهب إليها، يأمل أن يراها.
كانت هيا قد خافت أن يظهر إليها مرة أخرى. لم يذهب لتفس المكان، كان الفندق كبير، فذهبت لمكان في كرف الفندق لمكان للأمان لتبتعد عنه. كانت لا تحتمل شخصية مهره وتكرهها، تختنق وتشعر أنها فقدت كل أنواع الأنوثة والمشاعر. كانت تهرب من تلك الشخصية لما تشعر فيها من مسؤوليات فوق طاقتها، فمهره تتصرف مثل نديم في كل شيء وتمتثل لأوامره وتلغي حياتها من أجله.
لبست بنطال جينز ورفعت شعرها في ديل حصان وانتعلت كوتشي لتبدو كفتاة صغيرة ووضعت كاب على رأسها. نزلت تتجول حول الفندق في الأماكن السياحية. ابتاعت بعض الأشياء لتجد عباءة صعيدية مطرزة لتقترب وتلبسها وتقف تنظر لنفسها. ابتاعتها على الفور ولم تخلعها. فردت شعرها، وقفت تتأمل نفسها، شعرت بسعادة وأنهت تسوقها وعادت للفندق.
وجدتهم ينصبون قعدات بالنار في المكان تحوطها ستائر شفافة وحولها شموع. لتتنهد وتذهب إلى أحد القعدات المتطرفة وتجلس فيها. ركنت وأغمضت عينيها سعيدة، تحس بشعور غريب. فلبسها ومظهرها وجلستها في ذلك المكان الحالم يعيد إليها إحساس الأنثى. لتسمع لقطات متتالية. فتحت عينيها لتنتفض، فاسمر يقف يلتقط لها صوراً وهي في تلك الحالة. كان أسمر قد بحث عنها وانتظرها طويلاً ليجدها تعود وتدخل وهي تلبس تلك العباءة التي أخذت قلبه. لتنتفض.
"أنت بتعمل إيه هنا؟ ابتسم. "أنت فاكرة لما تغيري المكان مش هعرف أجيبك." صرخت. "مالك أنت؟ هو فيه إيه؟ أنت عايز تفضحني؟ جلس بجوارها. "لا، أفضح إيه؟ أنا عايز أسترك." قالت حانقة. "مالكش دعوة. ها تعرف تحس بقه وتتفضل." نظر أمامه وركن يتأملها. "هي الست عايزة إيه غير حنان وراجل يصونها." زفرت بضيق. "مانا عندي راجل، إيه رأيك." مط شفتيه وقال ساخراً. "ما بيصونكيش وأنا بقى قررت أبعدك عنه." نظرت إليه بذهول. "تبعدني عنه؟ وأنت مالك."
اقترب يمسك يدها. "ممكن عشان أسمر بقى جواه حاجة عايزة تعمل أكده." نظرت إليه بذهول. "تعمل إيه؟ أنت بتقول إيه؟ أنا ست متجوزة." قال مؤكداً. "خاين. متجوزة خاين." صرخت. "أنت مالك. بحبه أنت مالك بقى الله." اقترب وشدها إليه لترتجف. "لا، مش شايف أكده في عنيكي خالص." لتشيح بوجهها خوفاً. تنهد وأكمل. "بتحوشيهم ليه كيب؟ خايفة صوح؟ عشان شايف إن عيونك بتزوغ وما بتجيش في عيني. عيون الخضرة الصافية اللي بتلمع لما تشوفني."
نظرت إليه بغضب ورفعت حاجبيها. فضحك. "إيه ده؟ أنت ما بتحسش بنفسك. والله عيونك بتلمع أول ما بشوفني. أنت مش واعية لده؟ أنا بقى واعي." هزت رأسها. "أنت طبيعي؟ أنت عايش في الدنيا." ضحك. "طبيعي على الآخر وعايش ومش عايش وعمري ما كان ليا في السكة دي، بس من ساعة ما وعيت ليكي مش عارف أتصرف غير أكده وكيفي نفسك على أكده." قالت قاطبة. "أكيف نفسي يعني إيه." ابتسم.
"أسمر عمره ما بص لست ويوم ما يبص يبقى ده له ثمن كبير، أو بالأصح ده ليه تصرف تاني." قالت بنبرة استفهام. "ثمن إيه وتصرف إيه." قال مقرراً بصدق. "أسمر لو بص لست تبقى بتاعته ودا تمام القصة ونهايتها، ولو انطبقت السما ما تكون لغيره. مش أسمر اللي يسيب حاجته لغيره حتى لو مين، لأنه عارف إنها ليه وهو ليها." نظرت إليه برعب فصرخت. "أنت عايزني أخون جوزي وأعرفك! ضحك. "يا بنتي إيه ده؟ ده كلام برضه؟
لا، أنت آه هتعرفيني وأعرفك، بس بشكل غير. مانا هطلقك منه، ماتخافيش." ارتعبت منه، كان يتكلم بثقة وقوة. هبت منفعلة. "أنت واحد مخبول، أنت مين عشان تطلق." واستدارت. مد يده وشدها، يدفعها على المسند ويجلس ملتصقاً بها. لتخبطه محاولة إبعاده، إلا أنه كبلها ولم يفلتها. شدها وقرب من وجهها وسلط عيونه عليها. شعرت بخوف ورهبة وبدأت ترتجف من سطوته عليها. نظر إليها نظرة رغبة وحنان. "أقولك أنا مين؟
أنا أسمر أبو الدهب، كبير عيلة أبو الدهب والحاكم فيها. أسمر أبو الدهب اللي مشيته بتهز بلد. أسمر اللي عمر قلبه ده حجر، ما بيحسش، ما يعرفش يعني إيه مشاعر من أساسها. اللي عمره ما حد جه في عينه. أنا أسمر اللي جواه حجر صوان، أنا أسمر اللي عايش لنفسي وعيلتي وما حد بيقرب مني، واللي يقرب يبقى تحت رجليه. ماليش في دنيا المشاعر. ده أسمر يا ست الناس. يقوم لما عينه تقع على فراشه بعيون خضر تهد ده كله وتهزه. يبقى ده له ثمن. لما وعيتلك بس شوفت عيونك لقيت نفسي من غير تفكير بفكر فيكي، واللي أسمر يفكر فيه تبقى بتاعته. اللي تهز أسمر تبقى بتاعته. اللي تخلي أسمر يدور عليها تبقى بتاعته. لو بينهم جبل ينهد."
كانت ترتجف وتنظر إليه وعيونها مسلطة عليه وقلبها سيخرج من مكانه. كانت تنهج بشدة. إلا أنها دفعته وصرخت. "أنت واحد مجنون، أنت أنت." قال بقوة وشدها إليه. "مجنون؟ لا، عمرها ما اتجالت عليا. اتجال قاسي وواعر وما بيرحمش. بس دلوقتي إني صادق. ليه تجولي مخبول؟ إني شايف جواكي ماله؟
إني واعي وحاسس، لو مش حاسة أو بتنكري يبقى عندك مشكلة هنعالجها. إني واعي إن بينا راجل وست، لا مش مجنون. إني عارف لمستك بتبقى كيفها، أما بقرب بحس بيكي وجواكي." صرخ ونظر إليها. "بصيلي بعيونك وجولي إن مفيش بينا حاجة. مفيش رجفة قلب، مفيش رعشة جسم، مفيش شرارة بتتحرك وتطلع من عيونك غصب. ما عرفتش ولا حسيتها جبل سابج، بس دلوقتي حاسسها، حاسس إنت مين ليا، أنت بتاعتي." كانت مشلولة تحاول أن تستوعب كلامه.
إلا أنها انتفضت وهبت مسرعة، خوفاً وهلعاً. دفعته واندفعت تجري. كانت خائفة منه، لا تعلم ما بها وماذا يحدث لها عندما تقربه. ظلت تجري وهو ورائها، وهي تشعر بالذعر، لتندفع لتصطدم في ذلك الرجل المدعو زوجها، الذي كان يتابط الفتاة الأخرى، لتنشل مكانها عندما أتى أسمر ووقف غاضباً ينظر إليه وإليها. نعود لبراء وشجن.
أتى ميعاد مقابلة براء وشجن. لتنزل من الفندق وجدته يركن على عربته. خفق قلبها. كان يلبس قميصاً على أحدث طراز وبنطال جينز وينتعل أحد الأحذية الرياضية الراقية ويلبس نظارة تبرز وسامته. لتتنهد. "إيه ده؟ يخربيت قمرك. هو عامل كده ليه؟ فين الحلابيه؟ يا لهوي يا غلبك يا شجن." تنهدت تقترب منه. انتفض من على العربة. نظر إليها يقيمها. كانت جميلة، لطيفة، تسر العين بجمالها الهادئ. اقترب ومسك يدها. انحنى يقبلها.
"براء أبو الدهب في خدمتك يا فندم. تحبي تروحي فين النهارده؟ أميرتي تطلب وأنا أنفذ." ضحكت لأول مرة منذ أن قابلته. كانت عفوية، رقيقة. ابتسم هو. "يا بركة دعاكي ياما، أخيرا الجمر ضحك ونور الدنيا." لتستعجب منه. "إيه ده؟ حد قالك إنك مجنون." ضحك. "لا، عمر ما حد جالهالي عشان كنت بومة وقتم." ضحكت مرة أخرى. فاكمل. "آه والله، عارفة الغراب اللي بيعض في خلق الله." نظرت إليه بدهشة. "أنا كنت أكده؟ أو مع الكل أكده؟
حتى بت عمي طول النهار ماشية تجول جاعدة مع جوز غربان، واحد غراب كبير وأنا غراب صغير." ضحكت. "يا سلام، أمال إيه اللي اتغير." اقترب مسرعاً ينظر إليها بهيام. "عيون الجمر الصافية." خجلت هيا واندفعت بعيداً مرتبكة. "يلا عشان نخلص." تنهد يراقبها. همس. "نخلص نخلص إزاي بس. اتنيل غور، شوف هتقضي اليوم معاها إزاي وتفلتها بعد أكده."
ذهب ورائها وبدأ يدور بها في الأقصر ويذهب بها إلى المعابد ويريها معالم الأقصر. كانت سعيدة، فهو لبق ويعاملها كأميرة. سعدت بقربه، فهي تفتقد كونها مهمة في حياة أحدهم. كانا يسيران بلا تخطيط. وأثناء سيرهم اقترب من إحدى السيدات التي تجلس تضرب الودع. فشدها. "تعالي أما نلعب شوية." "كيفك يا خالة." ابتسمت له. "بخير يا ولدي." ابتسم بلين. "بصي، هو أنا ما بقتنعش بالكلام ده، بس يلا جربي بقى فينا."
مسك يد شجن يعطيها للسيدة لتظل تنظر إليها. "أنت من هنا يا بتي؟ مش أكده." ضحك هو. "أول الرقص حنجلة." "لا يا خالة." هزت رأسها. "جايز، متأكد أنت إياك." تمام. نظرت للفتاة وابتسمت. "طول عمرك بتحلمي بالحنية يا بتي والجسوة من الجريب. تعبتك. جايلك خير كبير يا بتي وفرح من جريب برضه، بس جريب واعر." ظلت تنظر إليها لتهتف. "كل اللي أقدر أجوله لك اللي اتمنتيه طول عمرك هتلاقيه معاه يا بتي." لتهمس شجن بلين. "هو مين يا خالة."
لتتنهد السيدة بأسى. "اللي هيوجع قلبك بزيادة يا بتي." ضحك براء. "يا خالة فرح إزاي وهيوجع قلبها؟ أنت بتجولي أي حاجة. عموما، تشمري، يلا يا شجن." مد يده يعطيها المال لتمسك يده وتقترب منه وتهمس بالقرب من أذنيه. "ارحم في وجعك يا ولدي. ارحم الضعيف ينحط جوه القلب. وحطها حلقة في ودنك، الجدر مقسوم والوجع لو زاد ممكن الجدر يتغير يا ولدي. خليك رحيم في وجعك يا ولدي."
بهت من كلامها. كانت تتكلم بقوة. استدار لينظر لشجن التي تقف ساهمة. رجف قلبه، أحس بلسعة تسير في جسده. ليبتعد عنها ويستدير ويذهب لشجن متلبكاً. "ست مهبوشة، يلا بينا. ال جريب وواعر، ماليش إني في الخبل ده." أخذها وذهب بها إلى أحد الملاهي يمرحا معا. كان يغرقها بالهدايا والحلويات. لتأتي إلى أحد ألعاب التنشين والهدايا. صرخت بسعادة. "عايزة ألعب، ممكن دي." ابتسم. "بس أكده؟ دا الجمر يؤمر." كان هو في التنشين ماهراً. ليهتف.
"يلا، أنت نفسك في إيه." ابتسمت. "عايزة القلب الأحمر ده، وعايزة عروسة السندريلا دي، وعايزة النجمة دي اللي بتلمع." كانت تتكلم بسرعة وعفوية ولهفة واضحة. ابتسم. "طب وماله، جربي يلا." اقتربت تحاول ولكنها خسرت. ظلت عدة مرات لتتنهد أخيراً وترجع إليه. ابتسم وقال. "ليه كملي." هزت رأسها. "لا، صرفنا كتير وأنا كده كده مش هطول اللي عايزاه." لتستدير وتقف حزينة. اقترب وشدها من يدها. "مالك زعلتي ليه." كانت عيونها تلمع. تنهدت.
"عارف، كنت دايماً أتمنى أطول نجوم السما وأعيش فيها. أسرح في جمالهم لوحدي، ما يعيش حد. كنت أتمنى أبقى سندريلا، آخد قلب حبيبي وأطلع السما بيه." قطب جبينه. كانت نبرتها موجعة. همس بلين. "إشمعنى السما؟ ماتقابليه عالأرض." أحنت رأسها. "عالأرض؟ الأرض ما فيهاش ليا نصيب. الأرض ليها ناسها اللي بيفرحوا بيها، أنا مش منهم. يلا يا براء." واستدارت. وقف يتأملها والوجع أصابه. عليها. لتستدير، شعر بالوجع، ليستدير ويهتف بصوت عالٍ.
"شجن، دا لما كنتي ما قابلتيش براء، ليكي حق تجولي أكده." ليستدير ويمسك النشان ليسلط السلاح على السندريلا ويطلق النار لتسقط العروسة. رجف قلبها وصرخت بسعادة. ابتسم ومسكها يعطيها لها. ليستدير ويتجه للقلب ويسلط عليه ليسقط. تجمدت ورجف قلبها. وقفت ترتعش تحتضن العروسة. شدها وقبل يدها وقال. "براء جابلك الجلب والعروسة ولسه النجوم." خافت من مشاعرها التي اجتاحتها. يشده. همست. "خلاص خلاص، مش عايزة." لتستدير.
اقترب وشدها يحتضنها. مد يده حولها. اقترب بوجهه من وجهها. همس. "جولتك هجيبلك النجوم. بس لازم أجيبها أكده." ضمها ونشن على النجوم وهي بين يديه. ركز وأطلق النار لتسقط النجوم. لتتجمد هيا وتقف بلا حراك. ظلا هكذا لفترة. اقترب من خدها يقبله وذهب يحضر النجوم. أخذهم في يده. هتف الرجل مبهوتاً. "والله يا بيه، عمرها ما حصلت حد ياخد دول مع بعض." اقترب براء من شجن. "براء مش أي حد." اقترب مبتسماً يعطيها النجوم.
"مسكتهم دامعة. براء لما يوعد ينفذ، لو على رقبته. أنا وعدت إني أجيبلك النجوم." ظلت ساهمة ترتجف. دمعت عيناها لتستدير مسرعة تتجه للعربية وتجلس فيها تحتضن أشياءها وتنزوي بقهر. فهي قضت يوم ولا في الأحلام، يوم لن تنساه لعمرها، فقد جعلها تشعر أنها أميرة. سندريلا طالت النجوم عالأرض. يوماً عاشته بسعادة ومشاعر حقيقية. كانت تنظر فقط وهو يلبي. لم تطلب من أساسه. كانت نظرة عيونها أمراً بالنسبة له.
ظلت تفكر لماذا قابلته من أساسه ولماذا مشاعرها تغيرت تجاهه. وقف بعيداً ينظر إليها وهي محتضنة ما أحضره. كان حزنها طاغياً على وجهها. أراد أن يحتضنها ويشعرها بالسعادة. تنهد واقترب. دخل وجلس. ظلا لفترة صامتين. لتهمس أخيراً. "أنا متشكرة ليك اليوم ده، عمري ما هنساه." "مسك يدها وقلبها." "وأنا كمان." لتشد يدها وتهمس. "اليوم خلص يا براء. أنا بجد سعيدة إني عرفتك." أكملت ضاحكة.
"صحيح، وقعتني في مصايب، بس أهو الدنيا بتخلص ومش هنشوف بعض تاني." أحس برجفة في قلبه. "أنت ساكنة فين." تنهدت. "مالوش لزوم يا براء، إحنا عمرنا ما هنشوف بعض تاني." تنهدت لتكمل. "أنت وعدتني إنك مش هتاذيني." "يمسك يدها." "ولا عمري هقدر." ابتسمت. "طب قطع الورقة بقى." ارتبك هو، فبداخله لا يريد ذلك. "هاه. آه حاضر حاضر." ليدور في ملابسه. تافف باصطناع. "أوبس، معلش نسيتها في البنطال التاني." تنهدت. "طيب ابقى قطعها، ماشي."
ابتسم بحنان لتهمس. "نمشي بقى." نظر إليها بعمق. "طلب أخير، ممكن." لتتنهد وتهمس. "إيه." مد يده واندفع بالعربة وذهب لمكان الصخور. رجف قلبها. "أنت جايبنا هنا ليه." نزل وشغل العربة لتصدح موسيقى. مد يده وفتح العربة وانحنى يمد يده مبتسماً. "ممكن تسمحيلي تطلعيني أنت النجوم." رجف قلبها. ظلت ساهمة. ابتسمت. لتمد يدها أخيراً وتخرج. شدها إليه يدور بها لفترة. لتحني رأسها خجلاً. همس بحنان. "عيونك، ممكن تفضل بعيوني."
لترتجف بشدة. همس. "آخر رجاء والله. هدية ليا قبل ما أسيبك."
تنهدت ونظرت إليه سهمت في نظراته. ليدور بها ويدور. ظلا فترة عيونهم ساهمة في بعضهما. لتنساب مشاعرها بقوة. تحس أنها وصلت فعلاً النجوم. غاب من حولها فقط. شعور الأمان والراحة، شعور لم تشعره شجن قبل ذلك. كانت شجن تعيش فعلاً حياة الشجن. غير مسموح لها بأي شيء. تعاني من قسوة أخيها وحرمانها من أبسط حقوقها. حتى الصداقة غير مسموحة. وحيدة تجلس تقفل على روحها. حتى أختها مهره أحياناً لا تفهمها أصلاً. لتحس بمشاعر تتحرك لذلك البراء. أحس بتلك المشاعر.
"أحلى زوجة بالدنيا." اقترب من العربة وركنها وقربها لتذوب معه. دوناً عنها. ظلا فترة لا يشعران إلا ببعضها. توقفت الموسيقى لتسكن الدنيا من حولهم. لتنتفض هيا وتنظر برعب لما فعلت وكيف تاهت معه. لتدفعه. حاول أن يقترب لتصرخ. "ما تقربش، ما تقربش."
لتستدير وتركب وهيا تبكي بقهر. ظل واقفاً يشعر برهبة لما دخل فيه. فبراء مثل أسمر يملك من قسوة القلب الكثير. كان براء وأسمر مثال لرجال المال الذين لا يرحمون أحداً تحت أي بند. نفسهم وعائلته في المقام الأول. أما ما يشعر به حالياً، يشعر أن بداخله لين عجيب. تنهد ودخل. لتنزوي أكثر. لم ينطق، لم يجد ما يقوله. انطلق بها. وصلا للفندق. لتنزل هيا دون أن تنطق. مسكها بقوة. تجمدت مكانها.
مد يده ال يدها. لمس إصبعها. كان هناك خاتم رقيق به قلب صغير. شده منها يأخذه. نظرت إليه بدهشة. مد يده إلى رقبته يخرج سلسلة كان يلبسها. أخرجها وأدخل الخاتم بها، ثم لبسها قبلها وأدخلها لقميصه. لترتجف وتنزل مسرعة. ظل ينظر إليها ويشعر بسحبة غريبة في قلبه. وقف لا يعلم ما به. بدأ بداخله خواء عجيب كان تملؤه تلك الجميلة. تنهد ورحل مرغماً، يحاول أن يستعيد شخصيته القديمة، يحاول أن يتجاوز تلك النسمة العابرة التي مرت على قلبه.
دخل حجرته بعد عودته. ارتمي على الفراش يستعيد اليوم بجماله. حاول أن يهدأ. يلتمس السلسلة ويتلمس ذلك القلب. تنهد وهمس. "وبعدين فيه إيه؟ ماتسيبها تروح وترجع لدنيتك يا براء. دي مش سكتك ولا توبك." مد يده إلى جيبه ليخرج الورقة. ظل ينظر إليها. مد يده يطويها كي يمزقها. توقف فجأة. ظل متصنماً. كل ما يفعله أن يتذكر كلامها. "نفسي آخد قلب حبيبي وأطلع النجوم."
مد يده إلى ذلك القلب على قلبه. أغمض عينه. أحس بهدوء. ركن وابتسم. ثم طبق الورقة وقبلها وقام ووضعها مع أوراقه الخاصة. وعاد مبتسماً يحلم بيوم مر عليه كحلم جميل. نسمة عابرة هبت عليه ورحلت. نعود إلى أسمر. كان أسمر يجري ورائها ليجدها اصطدمت بزوجها الذي يتابط ذراع امرأة أخرى. أحس بالألم بداخله عليها. ليشتعل ويهجم عليه و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!