الفصل 11 | من 33 فصل

رواية عودة الذئاب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
18
كلمة
3,912
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

كان أسمر يجري ورائها ليجدها اصطدمت بزوجها الذي يتابط ذراع امرأة أخرى. التفتت ونظرت إليه برعب. هنا اشتعل أسمر وهجم على ذلك الرجل. "ماسك بتلابيبه وصرخ بعنف: انت ليه زبالة أكده ما عندكش دم؟ دي يتعمل فيها أكده؟ نظرت إليه مهره برعب واندفعت مبتعدة تهرب خوفًا من فضيحة ستطولها وتنكشف حقيقتها. إلا أن أسمر لم يلاحظ ذلك، كان يشعر بالجنون والغضب. "انت فاجر ليه أكده؟ معاك جمر ياخد العجل مابتجدرش النعمة ليه؟

انت تحرج جلبها وتعيشها مكسورة ليه؟ انت راجل واطي.. ناقصك إيه؟ جمال وحتة بت مالهاش وصف غيرك هيتجنن عليها.. تمشي عيني عينك أكده ليه؟ طايح فاكر إن مالهاش حد؟ دانا هطلع روحك دلوك يا خاين يا عويل." بهت الرجل وشعر بالخوف. "انت مجنون يا جدع انت.. فيه إيه؟ صرخ أسمر بحرقة، فهو أدرك أنه يريدها بجنون وذلك الحقير يقف عقبة أمامه ولا يصونها. "مجنون إني يا واطي.. بقي تخون مراتك في المكان اللي قاعدين فيه؟ تجهرها ليه؟ منك لله."

دفعه الرجل. "امشي يا مخبول انت.. انت عايز تتعالج؟ ثار أسمر أكثر. "يا بجاحتك! بقي أنا مخبول؟ ليستدير يبحث عنها فلم يجدها. "البت انجهرت ومشت.. هجم على الرجل: أنا بقه هعرفك مين اللي مخبول.. واخدها من نن عينك يا واطي.. طلجها بجولك طلجها، لاجتلك." صرخ الرجل. "اطلق مين يا جدع انت.. ربنا يشفيك.. روح شوف مستشفى تقعد فيها." لم يدعه أسمر يكمل، فرزعه بوكس. "بقي أكده لاه؟

يبقي آخرتك على يدي.. ماهو أنا مانجهرش وسيادتك حاجزها جنبك وتلعب بديلك.. واني خلاص عايزها.. يبقي تطلج بالراحة بدل ما تطلج بموتك.. اني دلوك خلاص جبت أخري.. يالطلاج ياخد روحك." خاف الرجل وظن أنه مجنون. "حاضر حاضر.. هطلقها.. بس كده.. انت مش عايزها؟ خدها خلاص.. حلال عليك يا عم.. أنا مش عايزها." تنهد أسمر بغضب. "اسمعها بودني.. طلجها دلوك قدامي." ابتلع الرجل ريقه. "بس كده.. حاضر.. حاضر.. هطلقها.. هيا طالق خلاص."

أغمض أسمر عينيه وأحس براحة وأن روحه ردت إليه. فنظر إليه بغضب. "جولها تاني." قال الرجل بغلب. "مراتي طالق بالتلاتة وتنحرم عليا.. هاه.. إيه تاني؟ "احلفلك إنها طالق.. والله ما عايزها خلاص.. خدها.. روح." دفعه أسمر. "هاخدها.. مستنيك تجول.. يمين بالله لو عرفت إنك رديتها.. لاكون جاتلك.. فاهم؟ دفعه يسقط أرضًا. استدار بلهفة واندفع يبحث عنها. كانت هي مرعبة وقد شعرت أنها ستنفضح. "هو مجنون والا إيه؟

زماني انفضحت وهيتكشف.. نديم هيموتني.. يا نهارك الأسود يا مهره.. سنين تعب أخويا هتروح عالأرض.. يا رب إيه ده؟ طب إيه؟ أهرب.. أهرب من الفندق ده." لتصعد وتأخذ حقيبتها وتنزل تدفع حسابها. وأثناء خروجها هجم عليها أسمر وشدها لعربته واستدار وشدها إلى أحضانه. لترتعب بشدة وتحاول أن تخرج مما هي فيه. فصرخ. "بطلي خلاص.. إني ما صدقت.. انت بقيتي بتاعتي خلاص.. هو طلجك." شعرت بالغلب من جنونه. ماذا تفعل؟

ابتعد ونظر إليها وعيونه تلمع من سعادته. "أنا خليته يطلقك.. النجس ده.. خلاص.. كلها أيام ويبعت لك ورجتك." قررت أن تحاول أن تصمد حتى تهرب من أمامه. دفعته متصنعة الوجع. صرخت. "انت ازاي تعمل كده يا أخي؟ لا دا جوزي ومش هسيبه." مسكها بقوة وصرخ. "لاه.. خلاص.. ما عدتش مرته.. طلجك." قالت وهيا لم تعد قادرة أن تواجهه أكثر من ذلك. أصبحت مهزوزة. "لا والنبي.. جوزي وبحبه." شعر بالغضب، شدها لترتطم بصدره.

"لاه.. ما بتحبهوش.. واني هخليكي تنسي اسمه.. اني هخش حياتك.. أو بالاصح دخلت.. ما هسمحش بحد غيري.. إني أسمر أبو الدهب اللي يقرر حاجة لو مين وقف جصاده.. واني خلاص.. علينا أكده.. هو غار في نصيبه." دفعته بغضب وخوف. "انت واحد مجنون.. هيا مين إنت؟ خربت بيتي.. دانا استحالة أسامحك.. ويلا بقه غور.. انت مجنون.. أنا بحب جوزي." شدها إليه وضمها لصدره. ارتجفت من قربه وأنفاسه التي تظهر جنونه. كبلها ورفع وجهها.

"بصيلي كويس.. مين ده اللي بتحبيه؟ أمال جسمك بيترعش ليه في حضني؟ حاولت أن تدفعه. كانت خائفة، مرعوبة من نفسها. فهو يؤثر فيها بقوة. قالت بغلب وهيا ترتجف. "سيب بقه.. أوعي.. الله." رفع وجهها. "بصيلي في عيوني وجولي بتحبيه.. بصي وجولي." خافت منه وبدأت ترتجف وعيونها تزوغ بعيدًا. ليحتضنها بقوة ويهمس.

"مش محتاج أسمعها.. إني شايف اللي جواتك وحاسس بيه.. وعيونك بتجول من غير ما لسانك يجول.. مسك وجهها.. بدأت تحس بالانهيار.. همس وعيونه تشع مشاعر.. عيونك بتجول إن أسمر جوا العيون دي وبياثر فيها.. بتجول إن أسمر ما يتنسيش من شوفتك ليه.. ومهما كان فيه غيره.. هو وبس.. وأنك مش هتبقي لغير الأسمر وبس.. هتمشي الدنيا.. وهشوف هنقرب إزاي.. وأشوف أهلك." ارتعدت من كلامه وقوته وتصميمه وذكر أهلها. لتدفعه. "ابعد عني.. فاهم؟

ابعد.. لو انطبقت السما عالأرض.. ما هيحصلش.. وابعد عني.. بدل ما أعمل فضيحة في الفندق.. بقولك أهوه.. انت فاهم؟ دفعت يديه بعنف. استدارت تهرب من أمامه. وقف وهو يحاول أن يسيطر على روحه. كان يغلي من داخله بتمسكها بذلك الحقير. "طب.. انت طلجتها.. إيه اللي جاي؟ تعرف بقه هيا مين؟ واخدها بالراحة.. البت خايفة.. أهم حاجة.. الحزين غار في داهية تشيله." ليبتسم ويخرج الفراشة من جيبه. "فراشتي.. الجمر." ضحك بسعادة.

"أسمر أبو الدهب.. معجول رجبته جت." ليضحك ويمشي يخطط كيف يقرب تلك الجميلة. *** اجتمع الكثير من المدراء ليضعوا المخطط الأخير للشركة ليتم التنفيذ في أقرب وقت. وتم تحويل الأموال للشركة الخاصة بنديم. لتتحول الأموال باسم نديم في حسابه الخاص باسم نديم الديب. وكان مبلغًا مهولًا. دخلت مهره بعد ذلك لتقترب من أسمر.

"دلوقتي.. احنا كلها أسبوع ونبدأ وضع التصاميم.. وبعدين التنفيذ بعد أسبوع.. وطبعًا أي تأخير.. أحب أأكد لكم.. مش هيحصل.. إحنا شركتنا بتحترم الكل." رفع أسمر حاجبيه. "غير مسموح أصلًا بالتاخير.. وأظن نديم باشا ما يحبش إن شركته تنهز.. والا إيه؟ ضحكت مهره. "لا.. نديم ما بينهزش خالص.. اطمن." قطب جبينه من دفاعها المستميت عليه. ظلا يتناقشان في كل شيء لينتهيا وينصرف الكل. جلست هي تنظر إليه ثم قالت.

"هو يا أسمر بيه.. بس كنت عايزة أستفسر على حاجة.. لقيتها في العقود." رد قاطعًا. "اتفضلي." قالت بمكر. "فيه حد اسمه جابر أبو الدهب موجود؟ هو فين؟ قال مقرراً. "عمي موجود طبعًا." لتبتسم وتقول. "طب ممكن أقابله؟ والا ممنوع؟ قال أسمر باستغراب. "ليه؟ قالت. "أنا بحب أقابل كل الشركة.. أنا ما بسيبش أي حاجة للظروف.. وكمان.. ماضي على حاجات.. ماهو شريك معاكم." قال. "بس إحنا المسؤولين قدامه." ابتسمت.

"معلش.. أنا بحب كل الشركة يبقوا في باكدج واحد.. ومين عمران أبو الدهب ده؟ جدكم ده؟ تنهد وقال. "أوك.. تشرفيني.. بعد إذنك.. اتفضلي معايا."

قام ونزل معها. ركبت معه وهي لا تعلم أين يذهبان. بدأ يسير في طريق علمته جيدًا. كانت تعلم أين يذهب. كان قلبها يدق طبولًا. إلى أن توقف مرة أخرى أمام قصر أبو الدهب. كانت ساكنة وهادئة بزيادة. ولكنها من الداخل هناك مراجل تطحن بداخلها. تشجعت ونزلت وسار هو وهي خلفه. دخل بها قصر كبير. توقفت لوهلة تتذكر ذلك اليوم ببشاعته. كأنه اليوم. مر على سكونها لحظات تاهت فيهم. لتفيق على صراخ. تلفتت حولها ووجدته يندفع إلى مكان الصراخ. ذهبت

ورائه وهي وراءه. دخلت ووقفت جانبًا كأنها ليست موجودة. انصدمت عندما سمعت. وجدت جابر يصرخ في جدها. وجدها يجلس محنيًا يبدو عليه الوهن. رجف قلبها بعنف. نظرت تتأمل جدها وبداخلها مشاعر لا تعلم أهي لين أم مشاعر حب أم ماذا. فاقت على أسمر يصرخ.

"فيه إيه؟ بتزعقوا ليه؟ اقترب جابر. "هكون بزعق ليه؟ ماهو من عيشتي للسودة.. تعالي شوف جصتي كل يوم وكل ليلة.. جصة الجهر اللي ماهنخلص منها.. تعالي شوف جدك عايز يفضحنا ويجلبها حريجة." نظر إليه أسمر مستفسرًا. "فيه إيه يا عمي؟ فيه إيه يا جدي؟ كان عمران يجلس محني الرأس ودموعه تنزل بقوة. رجف قلب مهره. تذكرت كلمات أبيها. "جدك حنين يا بتي.. بس جربي منه.. وخلي خواتك يجربوا.. واصحك تسمعي لنديم.. نديم ماشي للشر.."

لتنفض رأسها على كلمات جابر وتسمعه. "تعالي شوف الحزن الأسود.. ال إيه؟ جدك عايز يدور على عامر أخويا.. اللي جابلنا العار.. جوز الغازية." نظر أسمر لجده. فأردف الجد. "مالك انت؟ إني عايز ولدي.. اللي هيحن عليا." صرخ جابر. "بعد إيه؟ هاه؟ اللي طفش وفضحنا.. ويحن إيه؟ ناجصك إيه انت؟ صرخ الجد.

"ناقصني أحس إني بني آدم.. مش كلب قاعد ياكل ويشرب.. ناقصني عزوتي وولادي.. ناقصني عامر أبو الدهب.. اللي ساب حاله وماله.. ليك تتحكم وتتجبر علينا.. ومانعني.. وأنا بصحتي.. أعِيش زي الناس." صرخ. "جابر.. قاعد بتاكل وتشرب.. ناقصك إيه انت؟ انت عايز تخربها.. وياجي ولاد الغازية.. يكوشوا عالكل." صرخ الجد. "حجهم يا جاحد.. يا اللي ماه تورثش على جنه.. حجهم.. انت إيه؟

حرابة شر.. جعدت تحرب.. لما رميت ولدي.. كت ربنا يا أخي.. تتحكم في عيلة.. مالك.. ولدي عايز ولدي.. عايز بيتي.. يخشه الحنية.. يا جاحد." صرخ جابر. "بجولك إيه؟ تجفل عالجصة دي خالص.. الا انت عارف إن إني ماهسكتش.. وتجي شري يا ابوي.. ساعتها هحرجلك جلبك.. على الحنين اللي بتدور عليه." ليقع الجد. اندفع أسمر. "فقال الجد ودموعه تنزل: هتموت أخوك يا جابر." صرخ أسمر. "عمي.. كفاية أكده.. جدي تعبان." ابتعد العم وهتف.

"اجفل عالسكة دي يا عمران يا أبو الدهب.. سكة كلها خراب ودم." واستدار وتركهم. اقترب أسمر يرفع جده. "بتكلمه ليه يا جدي؟ مانت عارف الحتة دي بتجلب له عفريت." قال الجد. "ليا سنين بدور على ولدي.. ليا سنين بأكل حالي.. ليا سنين مابنامش.. ليا سنين ربنا بيذل فيا.. إني ربنا بينتجم مني.. والله.. دورت لما مت عليه.. جلبي انخلع من روحتُه.. وكت خايف اللي منه لله يعمل فيا حاجة." كانوا يتكلمون وهيا أصابها ما أصابها.

"هو كان بيدور علينا؟ جدي ندم؟ وكان بيدور علينا؟ كان خايف على بابا؟ ابتلعت ريقها برهبة. وبدأت عيونها تلمع بدموع من أجل ذلك الرجل.. من أجل جدها. تتذكر والدها وكلماته. كان الجد محنيًا. رفع وجهه. قطب جبينه عندما رأى مهره. لاحظ أسمر أن جده ينظر خلفه. استدار. شعر بالحرج أنها سمعت كل شيء. غاضبًا. "انت إيه اللي موجفك أهنه؟ مسك جده يده. "إيه يا ولدي؟ عيب أكده.. تعالي يا بتي."

اقتربت بهدوء. كانت عيونها تلمع. ابتسمت وسلمت عليه. مدت يدها. مسك يدها وصمت قليلاً. أحنى رأسه وبدأ يشدد على يدها بقوة. استغربت منها. كانت عيناه ساهية في شيء واحد فقط. وبدأت تدور الدنيا من حوله. وترنح قليلاً. اندفع أسمر. "مالك يا جدي؟ فيه إيه؟ إلا أن الجد سقط. ل تندفع إليه وتحتضنه بلهفة. "فيه إيه؟ ماله؟ جراله إيه؟

كانت حنونة بشكل واضح ولهفتها شديدة. استعجب أسمر منها. لينحني ويشد جده ويحمله إلى الفراش. كان يسير بجده والجد مكلبش في يد مهره. لا يترك يدها. دخلا ووضعه أسمر. فجلس ودموعه تنزل بقوة. "مسحت عليه بحنان: مالك؟ حاسس بحاجة؟ ابتسم رغماً عنه. ليهتف أسمر. "معلش.. سيبيني دلوك يا باشمهندسة." اندفع الجد. "لاه يا ولدي.. سيبها.. وروح اعملي بيدك شيح.. صدري بيوجعني.. انت بتعمله زين." وقف أسمر ينظر إليه لبرهة. فقالت مهره بلين.

"روح اعمله اللي هو عايزه." قام هو مرغماً وذهب. نظر إليه الجد. ابتسم وقال. "ده شعرك يا بتي." بهتت من سؤاله وارتبكت. ابتلعت ريقها. "آه يا فندم." ابتسم. "لاه فندم إيه؟ إحنا أهنه الكل بيجولي يا جدي." لتحني رأسها وتهمس. "ما ينفعش." ابتسم وقال. "بتجولي إيه؟ تنهدت. "لا.. مفيش." مسحت على كتفه. "حاسس بإيه؟ نروح المستشفى طيب؟ يدوك دوا." تنهد بقوة.

"الدوا جاي يا بتي.. بس يا ترى جاي حلو يشرح الجلب.. ولا جاي مر علجم يخش على حلجي يملاه حنضل." همست برهبة. "انت بتقول إيه؟ مش فاهمه." تنهد. "بكرة تفهمي يا بتي.. بس شكلك طيبة وحنينة." دخل أسمر فقال مبتسمًا. "هيا مين يا جدي؟ "مهره هانم.. مهندسة.. بس عينك ما تشوف إلا النور.. ومعاها نديم الأسطورة." رجف قلب الجد. "نديم ده أخوكي يا بتي.. صوح؟ ارتبكت. "هاه.. لاه يا حاج." "نديم صاحب الشركة اللي بشتغل فيها." تنهد.

"طب.. مالكيش خوات تانيين؟ هزت رأسها وقالت. "انت بس حاول تريح.. ماتسألش على حاجة مالهاش لازمة." قال بأسى. "أنا عشت دنيتي كلها.. ماليش لازمة.. بس دلوك خلاص.. ما عاد ينفع أسيبها.. أسود أكتر من أكده.. اللي جاي لو ما الحقتوش.. هيبقى خراب ودمار.. إني خابر." لتتنهد. فقال أسمر. "ريح يا جدي.. بس.. وما تشغلش بالك.. الدنيا ماشية عالخير." نظر إليه. ثم نظر إليها. قال بنبرة موجعة.

"ده اللي انت فاكره.. الدنيا راحة للخراب يا ولدي.. اللي جاي كله سواد." رجف قلبها وأحست أن بها شيء مسها من جدها. تحس بالألم ووجعه. "ملس على يدها وقال.. انت جاية ليه يا بتي." لتتنهد. "جاية لجابر بيه.. أمضيه على أوراق لينا في الشركة." ابتسم. "ماشي يا بتي.. روحي.. وأي حاجة.. جدك موجود.. هاه.. تاجي أهنه أي وجت." نظر لاسمر. "أسمر.. ناديلي مأمون بسرعة." رد أسمر عليه. "حاضر يا جدي." ثم أخذها وهم أن يخرج. سمعت الجد يقول بحنان.

"هتاجي تاني يا مهره.. صوح؟ هتاجي لجدك يا بتي." تجمدت هيا. استدارت وابتسمت وخرجت مسرعة. جلس الجد. "يا عملك الأسود يا عمران.. يا ترى هتلحق.. ولا هتنجلب سواد وحرايج عالكل." دخل عليه مأمون. "خير يا عمران." قال مسرعاً. "ابعتلي شاكر المحامي بسرعة.. عايزُه." استغرب مأمون. "فيه إيه." قال منفعلًا. "بجولك هاتهولي.. ماتناحنيش." عند جابر كان يقف وللغل يأكله.

"عايز يدور على الغازية وولادها.. يديلهم حالنا.. ولاد شمس.. شمس.. لاه.. لاه.. ما هيحصلش." دخل أسمر. "كيفك يا عمي." صرخ جابر. "طين.. كيفي طين." لاحظ مهره ليكتم نفسه. وقفت تنظر إليه وقلبها يدق طبول الغل والكره. قطب جبينه. فنظراتها بها شيء يدعو للرهبة. "مين دي." ابتسم أسمر بتكلف. "الباشمهندسة مهره.. من شركة المقاولات.. عايزه تتحدت معاك يا عمي." اقتربت هيا وجلست دون استئذان ووضعت قدماً على قدم. تبتسم. "جابر بيه."

انصدم جابر وتصاعد غضبه من وقاحتها. كيف تجلس أمامه فتاة هكذا وتتصرف كأنها سيدة المكان. استعجب أسمر من تصرفها، ففيه تقليل من عمه. اقترب جابر وجلس أمامها ثم خبط بعصا. "إيه يا ست الناس؟ ما علموكِش أهلك إن الست ماتقعدش أكده جدام الرجال." ضحكت عالياً. "لا يا جابر بيه.. ما حدش علمني بصراحة.. أصل أمي وأبويا ماتوا من زمان." رفع جبينه ونظر إليها أسمر بدهشة. لماذا تتصرف هكذا. فأكملت.

"فزي ما انت شايف كده.. زي ما تقول.. ماتربيتش." ثم ركنت وأطلقت ضحكة عالية. رجف قلب أسمر واشتعل جابر من سخريتها. نظر لاسمر. "جاية ليه أهنه دي." نظرت إليه بقوة. "جاية أعاين خصمي يا جابر بيه." قطب جبينه. "خصمك." قالت ببرود. "قصدي.. شريكي.. بعاين أشوف هيسد والا ماهيسدش." انفعل وصرخ. "هو مين يا بت اللي عيسد؟ هو فيه إيه؟ اقترب أسمر غاضباً. "انت فيه إيه؟ بتتكلمي أكده ليه؟ ضحكت وقالت. "فيه إيه يا جماعة؟ مالكم؟ مش طايقيني كده؟

عموما.. بيس بيس.. براحة.. انتوا مش فاهمني.. اقعد يا حاج بالراحة على نفسك.. السن برضه." أخرجت ورقاً من حقيبتها. قالت بجدية. "اللي عرفته إن براء بيه وأسمر بيه ماضين على الورق.. وهما داخلين الشراكة معانا.. بس حضرتك مش داخل.. وانت شريك في الشركة بالنص.. صح؟ قال جابر. "صح.. وايه المشكلة؟ قالت ببرود. "فيه مشكلة كبيرة كمان.. أنا مشاركة شركة أبو الدهب.. مش نص شركة أبو الدهب.. فلازم حضرتك تمضي.. ونصيبك من الشراكة يندفع."

قال بغضب. "وانت مالك؟ انت اللي يهمك الفلوس تندفع لكو؟ مين يدفع؟ إحنا مننا فينا." قالت مكملة. "لا طبعًا.. افرض خسرنا مثلاً.. مع إن ده ما هيحصلش." لتنظر لاسمر وتهتف باستخفاف. "هتلبسوها انتو.. من نصيبك.. وأظن ساعتها جابر بيه يقول أمك في العشة." صرخ جابر. "انت مالك؟ انت؟ أجول والا أتهبب." لتقوم هيا وتقترب وتقول بقوة. "أنا ست حقانية يا جابر بيه.. اللي أعرفه.. الكسب يعم.. وساعة الخسارة.. لا.. ساعتها مانعرف بعض."

نظرت لاسمر وغمزت له. "ساعتها هتشيل يا وحش السوق." قطب جبينه ليحس أن عندها حق. ليهتف. "وعمي ماهيبصش للحاجات دي.. إحنا عيلة." ابتسمت. "اممم.. عيلة.. طيب." لتتقدم من جابر. "خلاص بسيطة.. امضي يا جابر بيه.. عشان تبقي من العيلة.. ونصيبك يخش في الحسابات.. وعموماً.. اللي يخش مع الديب جروب.. يكسب ملايين.. ما تخافش."

نظرت إليه بتحدي. وضعته أمام نفسه. وأسمر ليشد الورق وينظر إليها بغل. فهو غدار ولكنه يخاف من أسمر بشده. فاسمر من الممكن أن ينهش قلبه إذا تصرف أي تصرف لا يعجبه. ليمضي بغضب ويرمي الورق. لتقوم هيا وتأخذه. وتبتسم ببرود. "تمام.. حلو كده.. استني بقه.. نديم مقابلته ليك.. بصراحة.. مستنياها بشوق.. هتفرح بيها قوي يا جابر بيه." لتستدير وتنظر لاسمر. "ما تتعبش نفسك.. أنا عارفة طريقي." لتتركهن وتخرج والسعادة تحوطها. وقف جابر يصرخ.

"مين الحرباية دي يا أسمر؟ فيه إيه؟ رفع أسمر حاجبيه. "حرباية إيه يا عمي؟ زعلان ليه؟ عملت إيه؟ الست كانت بتصحح عقود.. أظن.. والا انت ليك كلام تاني؟ قال جابر بارتباك. "هاه.. كلام إيه ده؟ انت مخبول." ليقوم أسمر. "ولا مخبول ولا حاجة.. الست كتر خيرها.. فاهمة في شغلها.. دي حقوق.. واستدار وتركه." وقف جابر مغلولاً.

"آه يا بت المروج.. أنا كت عازل نفسي.. وبلهف منهم.. وهما كيف البهايم.. مابيبصوش.. مين خسر ومين كسب.. ماجرتش.. انطح.. ماجدرتش." ليجلس يأكل حاله والغل في قلبه يعلو على تلك الجميلة. خرجت هيا ووقفت تنظر للقصر وابتسامة النصر على وجهها. رفعت هاتفها وهتفت. "تم يا كبير.. والفيران.. لا فيران إيه.. الكلاب دخلت المصيدة.. خطوتك." سمعت ضحكة عالية. فضحكت في المقابل. "مستنياك تخش بالقاضية."

وقفت الخط ومضت سعيدة. وهناك آخر يقف ينظر ساهماً سعيداً. همس بفحيح. "قاضية.. قاضية وناهية يا غالية." وابتسم ابتسامة تجسد فيها كل الخبث الذي أعده لتلك العائلة. ماذا سيحدث؟ سنرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...