كان نديم جالسا في مكتبه يفكر في دنياه. لتأتي أمامه تلك الصغيره، ابتسم وظل يفكر فيها، وكيف ضمها إليه تحت جناحه بهذا الشكل، وكيف خاف عليها أن يصيبها أي شيء. هز رأسه مستنكراً ما يمر به. قطع أفكاره صوت ضحكتها. قطب جبينه، كان.. قام يرى ما تفعل. فتح الباب ووجدها تجلس على المكتب وتضحك بشدة. سمع كلام الموظف لها. والموظف يتأملها بسعادة وعيونه منصبه عليها. اشتعل من داخله. أحس بقلبه يأكله. اقترب غاضباً وصرخ: "إيه المسخرة دي؟
انتفضت هيا لتهب من المكتب. آتي غاضباً، أشار إلى أمجد بغضب ليسرع ويخرج مهرولاً. اقترب ومسك يدها بعنف وهدر بصوت غاضب: "إنت قاعدة على مصطبة بيتكم؟ هو فيه إيه؟ المكتب هنا محترم ما فيهوش لا صحوبية ولا مرافقة. إنت جاية هنا لإيه بالظبط؟ وجاية وفاتحة دراعاتك قوي للبيه؟ كانت تستعجب من تحوله، كيف تحول هكذا؟ لتدمع عيناها فصرخ: "بتعيطي على إيه؟ المكتب ده محترم وله سمعته. فين الاحترام في الشغل؟
إيه عسل وقمر ناقص يقولك هاتي بوسة وأنت سعيدة قوي؟ شهقت من كلامه. شدت يدها منه، كانت تكبت نفسها كي لا تبكي. نزلت من على المكتب بهدوء، لتهمس ودموعها تسيل: "إنت إنت بتقول إيه؟ إنت... يا نديم بيه. أنا كنت بتكلم عادي. وعموماً آسفة. واطمني أنا مش جاية أرافق ولا أصاحب ولا أقعد على مصطبة بيتنا. واسفة ليك تاني إني ضايقتك وخوفتك على سمعة المكتب. عن إذنك، ما عدتش هتشوف وشي. معلش وهرحمك من قلة احترامي."
لتندفع وتأخذ حقيبته وتنصرف مسرعة. وقف ينظر في أثرها بغضب وقلبه يدق طبول تصم أذنيه. كان لا يفهم لماذا غضب عندما غازلها ذلك الشاب. وجدها تفتح المكتب وتحاول أن تخرج. لم يتحمل، أحس بروحه تنسحب. اندفع لا إرادياً ورائها بلا تفكير. أما هيا، أحست أن قلبها سيتوقف. كان قلبها يتمزق، فهي لم تفعل شيئاً. كل أمنيتها أن تقترب من شخص حنين، من شخص لا يعاملها كأهلها. وظنت نديم هو ذلك الشخص، رغم أنها لم تعرفه إلا قليلاً.
ليأتي ويتهمها بكل بشاعة. انصرفت وقلبها تمزق أشلاء من تهجمه عليها، لتسير باكية هائمة تبكي قهراً، لماذا يفعلون بها هكذا؟ لتجده يمسك يدها ويصرخ: "إنت راحة فين؟ لم تقدر أن تتكلم، كانت تشهق بعنف وقلبها يؤلمها. حاولت أن تبتعد أكثر من مرة، إلا أن منظرها أهلك قلبه وألم فؤاده وشقه تصفينا. لم يقدر أن يتركها وهو الأسطورة في الجحود. فقد دق القلب لتلك الفاتنة رغماً عنه بلا معرفة منه وما يحول بداخله. كانت غيرته عفوية وعمياء.
شدها إليه لتنهار بالبكاء. ظل يمسد عليها لفترة حتى هدأت. لتدفعه مرة واحدة وتستدير. إلا أنه لم يتركها، قبض على يديها، شدها من يدها وهي تتلوي، يعود بها إلى المكتب. أدخلها مكتبه عنوة، ووقف قبالة الباب يمنعها من الخروج. نظرت إليه غاضبة: "إنت جايبني هنا ليه؟ خرجتي أو إما أغور من هنا، مش قاعدالك تقل أدبك، أوعي." كان ينظر إليها يتأملها ليعلم أنه لا يقدر أن يتركها. فبداخله شيء يمنعه من أن تبتعد.
كان يحس أنه راعيها قطة صغيرة طلبت أماناً، فقرر أن يعطيها ذلك الأمان. كانت تتكلم وتصرخ فيه كي يدعها ترحل. اقترب فحاها ونظر إلى عيونها بلين وقال مرة واحدة: "أنا آسف." تجمدت هيا ورفعت عيونها ببلاهة. ليبتسم بحنان، اقترب ورفع يديه يمسك وجهها بلين ورقة: "أنا غلطت وبتأسف." ظلت تطرف بعيونها غير مصدقة لما تعلمه عنه من عنفوانه وغروره. نديم الأسطورة بيتأسف لها. رجف قلبها خوفاً، لتهمس: "عايزة أمشي."
ابتسم ابتسامة أخذت قلبها: "وتسيبيني؟ أهون عليكي؟ لتتنهد وتهمس بوجع: "إنت طلعت وحش زيهم كلهم." ليبتسم أكثر: "هما مين بس؟ قالت بيأس: "ممكن أمشي؟ ضحك وقال: "وتسيبي الأسطورة؟ اخفضت رأسها بوجع: "أسطورة إيه بقى خلاص." اقترب منها: "طب ينفع اللي عملتيه ده؟ نظرت إليه غاضبة: "أنا ما عملتش حاجة. أنا كنت قاعدة عادي وبتكلم مع الحزين اللي بره اللي وشه شقق من وحدته. إيه حصل؟ ضحك: "وإنت بقى جيتي تراعي."
قالت بحماقة: "الله مش هيبقى صاحبي وهنقعد طول النهار ما بعض؟ إيه ده؟ عايز أعض في الواد دا؟ حتى طيب وعسلي وقمر." اشتعل غضباً مرة أخرى. نظرت إليه لتخاف: "إيه بتبصلي كده ليه؟ أنا ما عملتش حاجة." اقترب وقال بغضب: "هو مين اللي عسلي وقمر؟ لتهمس بخوف: "أمجد الحزين." انفلتت منه ابتسامة رغماً عنه، إلا أنه أكمل بنبرة حادة ليهتف: "فيه واحدة محترمة تقول على واحد عسلي وقمر؟ أحست بوجع من كلامه، نظرت إليه بعيون يملأها القهر.
شعر بندم على الفور من كلامه، لتهتف بدموع: "كتر خيرك يابن الناس. أنا بتكلم بعفوية وما أعرفش أتكلّف قدام حد. دا خلقي ربنا خلقني بسيطة. بس بسيطة وبرضه محترمة. ممكن أكون بعمل غلط بس مش معني الغلط إني مش محترمة. كنت فاكراك هتفهمني، بس تقريباً هو الصنف كله كده. عن إذنك." لتدفعه وتهرب من أمامه. وقف يلعن نفسه، ليندفع وراءها مرة أخرى. كانت تعدو بأقصى سرعة: "اهربي يا وجد، ما عدتش ينفع، هيوجعك، هيوجعك."
كانت تشهق ولا ترى أمامها، ولم تر تلك العربة التي أتت عليها. اندفع نديم ورائها، فراى تلك العربة. صرخ وشعر بالرعب، اندفع إليها ودفعها، لتصرخ هيا عندما صدمته العربة. اندفع بعيداً. وقفت مشلولة، تشعر أن روحها انسحبت. لتندفع إليه وتصرخ: "بيك إيه؟ نديم نديم. قلبي فيك. إيه؟ قول أنت مت. نديم، ما تموتش، والله قلبي هيقف. نديم نديم." كانت العربة قد تفادته، ولكنه مسته في النهاية ليقع أرضاً. تحامل على نفسه كونه رأى رعبها،
قال بألم: "كويس كويس، اهدي." كانت تبكي بعنف. أتى أحد الرجال يساعده ويعود به إلى مكتبه. حاول أن يجعله يذهب للمشفى ولكنه رفض. دخل وجلس يشعر بوجع في رأسه، لتظل واقفة، قلبها يأكلها عليه. نظر إليها، تنهد وقال: "هتسيبيني سايح في دمي كده؟ اندفعت مسرعة: "فين الشاش والقطن والحاجات؟ ليشير إلى مكانهم، اتجهت تحضرهم وتجلس بجواره. اقتربت منه تبدأ في تنظيف الجرح، كانت تتلمسه بهدوء وحنان واهتمام، وقلقها يظهر على وجهها.
رفع عيونه ينظر إليها، فهو أول مرة يقربها هكذا. ظل يتأملها ولا يحيد عن وجهها. شعرت بارتباك شديد من نظراته. مر وقت كحلم عليه يتأمل جمالها ورقتها، وكجحيم عليها، فوجهها أحمر كالدماء. كان يشعر بتسلية كبيرة من خجلها. انتهت أخيراً بمعجزة، قالت بحزن: "أنا آسفة، ما كانش ليه لزوم تعرض نفسك للخطر عشاني. ربنا يشفيك ويكمل شفاك على خير." كانت تحس أنها لابد أن ترحل. تحس أنه مثل أهلها سيوجعها، فهو قريب الشبه من أولاد عمها.
لتهمس: "أنا ماشية." استدارت بهدوء. قام مسرعاً يقفل الباب، واستدار بلهفة: "هتسيبيني برضه؟ ابتلعت ريقها وقالت برسمية: "من فضلك يا نديم بيه، أنا عايزة أمشي." قطب جبينه: "نديم بيه." اقترب منها وقال بلين: "وجد، أنا نديم." نظرت إليه بجمود تحاول أن تكون صلبة: "لأ يا باشمهندس، ما عدتش ينفع. أنا فعلاً غلطانة، أنا اللي مختلفة عن الناس وبتعامل بعفوية، بس فعلاً ده غلط. إنت عندك ألف حق يابن الناس تشوفني كده. عن إذنك."
اندفع يمسكها. قالت بعنف: "من فضلك ما تمدش إيدك، أنا عايزة أمشي." إلا أنه اتجه للباب يغلقه واستدار لها: "ممكن تهدي؟ أنا آسف." إلا أنها لم تتأثر. تنهد وهتف: "خلاص والله ما كان قصدي حاجة. أنا بس مش متعود عالتباسط من اللي قدامي مع الناس، مش متعود على كده." ظلت صامتة. تنهد: "طب عشان خاطري خلاص بقى بطلي. أنا أهو بقولك آسف." تنهدت، فهي تريد قربه بشدة، ولكنها تحس أنها ستوجع منه.
لتهتف: "خلاص يا بشمهندس، ما حصلش حاجة. هنبتدي الشغل وأوعدك إني هبقى عند حسن ظنك." زفر بضيق وتنهد، فهي تكلمه برسمية شديدة. فعفويتها ما شدتة إليه. اقترب محاولاً مهادنتها: "طب يلا عشان نتغدى، إنت ما أكلتيش حاجة من الصبح." رفعت نظرها تهتف برسمية: "معلش اعذرني، أنا مش هينفع، أنا هروح للأستاذ أمجد يكمل ليا الشغل. عن إذن حضرتك." لتستدير وتفتح الباب وتخرج بهدوء. وقف هو غاضباً يشعر بوجعها، تافف بضيق: "إنت اتجننت؟
حد يقول لحد لو محترم؟ حلوف ما بتعرفش تتكلم. هتعرف منين؟ إنت قافل على روحك." تنهد بغلب: "طب ماهي كانت بتتمايع معاه، إيه المشكلة؟ لازم تبطل كده. ما تحملتش. نديم، إنت اتجننت؟ إنت مش فاضي للحاجات دي. اعقل، إنت قدامك حاجة واحدة بس، اعقل كده، مش سكتك. إنت عايش عشان حاجة واحدة وبس." واتجه يجلس بتعب محاولا أن يبعدها عن تفكيره، ولكن بلا جدوى، فما استقر في القلب استقر وانتهى. عند شجن، كانوا قد استعدوا إلى الحفلة الشبابية.
لتلبس، وجدت فستانها قصيراً وتطلق شعرها. كانت طيبة وجميلة، ونفس الوقت عفوية وطائشة إلى حد ما. كانت تعمل الناس بعفوية وتحب الكل. تفتقد للحنان، فأخوها يفرض عليها قيود شديدة. ولولا مهره لكانت عانت الأمرين. كانت تنتهز أي فرصة لتتنفس بعيداً عنهم. ذهبت لمكان أقاموه للرقص، كان كل شاب يرقص أمام فتاة وتقام مسابقة بين الشباب. كانت هيا ماهرة في الرقص. اقترب منها وليد: "إيه يا شجن؟ ما تيجي نخش المسابقة."
ضحكت: "لأ يا عم أخويا، لو عرف هيقتلني." قال مبتسماً: "يا ستي إيه اللي هيعرفه؟ ثم إنها مسابقة رقص مش شرقي. غربي عادي يعني، وإنت معروف عنك إنك بتحبي كل أنواع الرقص، وإلا هتسيبي مني تتفوق عليكي." تنهدت: "وليد ما تجبليش مشكلة." ضحك: "لأ اطمني، هنخش المسابقة ولما نكسب مني مش هتنطق معاكي تاني." لتتشجع هيا وتهتف: "طب خلاص ماشي يا عم." ذهبا ودخلا المسابقة، وبدأ الشباب يتبارون في إبراز مهاراتهم.
أتى دورهم، بدأ في إشعال الجمهور. كان يرقصان رقصات مشهورة يحفظها الكل ويؤديانها معا. كان وليد بارعاً في الرقص، وهيا أيضاً، ويتناغمان مع بعضهما، والحلبه قد ضجت بالصريخ. ظلا يرقصان، كانا يرقصان أمام بعضهم دون ملامسة، فهي لا تحب القرب من أحد. لتتفاجأ به يقترب ويحتضنها ويرفعها ويدور بها، والشباب يصرخون في تلك الأثناء. كان براء قد حضر. سمع صراخاً، دخل إلى الحلبه.
تجمدت الدماء في عروقه وشعر بتصاعد نيران تلسع جسده عندما وجد ذلك الحقير يلمسها ويحتضنها. انفعل مندفعاً وتناسى أي شيء. اندفع يشدها من الحلبه بعنف ويخرج بها، والكل مصدوم، وهيا مصدومة أيضاً. أسرع بتعد بها وهيا تصرخ. إلا أن صديقها لحقه ومسكه صارخاً: "إيه ده يا عم؟ الأمور بتشدها ليه؟ ليك عندها إيه؟ صرخ براء: "وإنت مالك يا روح أمك؟ أشد وما أشدش؟ ويلا روح كمل مياعة بعيد." اقترب وليد وشدها: "وأكمل بعيد ليه؟
ما أنا كنت بتتمايع مع اللي عايزها، مالك بينا." اغتاظ براء واندفع ورزعه بوكس، ليهجم عليه وليد. شعرت بالرعب وأنها ستنفضح. اندفعت تقف بينهم وتصرخ: "بس بس، بلاش فضايح." صرخ وليد: "ماله ده بيكي؟ قالت برجاء: "وليد والنبي هنفضح، بطل." شدها براء بعيداً: "فصرخت: بس بقى يا أخي، الله." قال بغضب: "حالا تيجي معايا، معايا. مش هيحصل خير، وإنت عارف إيه ممكن أعمل." خافت من نظراته، نظرت لوليد من بعيد،
عادت إليه: "معلش يا وليد، هتصرف. ممكن." هتف: " ماشي يا شجن عشانك بس. ليستدير ويبتعد، لتشهق عندما شدها براء وذهب بها بعيدًا. ركبا العربة، لتصرخ: "إلا إنه خبط بجوارها". "اكتمي عشان هجتلك، فاهمه؟ لتنكمش برعب، تنظر إليه خائفة من عنفوانه وغضبه. لاندفع بها مسرعًا، ثم وقف في مكان منعزل، فصرخت: "إنت مجنون، إيه اللي فيه؟ ليستدير ويمسكها من يدها بعنف: "بقي واقفه في وسط الرجاله والواد المايع ده بيحط إيده عليكي، إنت إيه رخيصه؟
صرخت: "إنت تحترم نفسك، هيا مين اللي رخيصه؟ مالك بيا إنت؟ الله! كنت من بقيت أهلك، ده مصيبة إيه دي؟ إنت عايز إيه؟ ماتغور بقى من حياتي يا أخي." شدها إليه: "أغور من حياتك؟ ومالي بيكي؟ لا مالي، إنت مرتي وانكتبتي على اسمي." صرخت: "مرات مين يا مجنون؟ إنت ماتروح تتعالج، إيه واقع؟ مابتصدق تلاقي حد." نظر إليها بغضب: "لمي لسانك، أنا على آخري، آخرتها مرتي مبينة حالها وواقفه واحد يلمسها." نظرت إليه بذهول: "مراتك إيه؟
إنت مريض، تعبان بعقلك يا جدع إنت؟ ماتروح تتعالج، أنا مش مراتك." صرخ: "والورقة اللي مضيتيها؟ فصرخت بعنف: "تبلها وتشرب ميتها، إنت باين ملحوس ويلا غور بقى، إيه ده؟ أنا وقعت مع واحد معتوه باين. مالمش عندي حاجة ولا تقرب مني، وأنا حره أقرب من اللي عايزاه غصب عن عينك يا معتوه." تحولت عيناه ونظر إليها بغضب: "كني معتوه؟ لا، ويمين الله إنت تحترمي حالك وتسمعي الكلام وتقطمي، وهعرفك أنا ليا إيه وأقرب إزاي، ومافيش مخلوق يقربلك."
هجم عليها وشدها بعنف، وهيا تصرخ وتضربه، حتى أدمى شفتيها، وهيا ترتجف من عنفه، إلى أن هدأ. ابتعد، لتدفعه وتشهق بالبكاء. كان يحس بالجنون من قربها لذلك الشاب، ولم يعلم لماذا يتصرف كزوجها، فتلك الورقة على قلبه تفعل به الأعاجيب. كانت تنتحب، تنهد ونظر أمامه، يحس أنه جن أو لحس عقله كما تقول. بدأت تصمت قليلاً، لم تعلم ماذا تفعل، أحست أنه مجنون أو به شيء في عقله، خافت منه بشدة، فقالت بلين: "ممكن تهدي؟
أنا خايفة. اسمع بالله عليك، أنا ماعرفكش ولا إنت تعرفني، ورقة إيه بس؟ ولو اللي حصل ضايقك أنا همشي والله، بس والنبي ماتفضحنيش، أنا أخويا هيموتني والله لو عرف كده، أخويا ممكن يدفني، ترضاهالي؟ إنت صعيدي وأخويا أصله صعيدي، تخيل ممكن يعمل فيا إيه وهو صعب من غير حاجة... أحس أن عندها حق، تلين وجهه، تنهدت وهمست: "آه، ممكن يكون عندك حق إن اسمي جنب اسمك، بس قطع الورقة يلا، أهو ونخلص، مش كده؟ والنبي هتعمل بيها إيه؟
ما أنا همشي ومش هتشوفني تاني." تنهد وظل صامتا، لتمسك يده وتبتسم: "إنت صعيدي وهتجوز صعيدية، وماينفعش تعمل غير كده، أكيد بنت عمك مثلاً، مش البنت لابن عمها؟ إنتو ليكوا عرف؟ قطع الورقة والنبي يا براء، أنا خايفة." تنهد وظل صامتا، أدرك أنها محقة، ولكنه يتصرف بغرابة، ليهتف: "هقطعها بس بشرط." قالت مندفعة: "موافقة على أي طلب." ابتسم وقال: "تقضي معايا بكرة كله لوحدنا، ومافيش غير كده." تنهدت: "هتسيبني بحالي؟ " هز رأسه،
ابتسمت: "ماشي، موافقة، ممكن بقى ترجعني؟ ابتسم لها ومسك يدها ويقبلها، ويهتف: "عيوني، دانت تأمري." لتبتسم له ابتسامة صافية، فهي طيبة، ليعود بها ويتركها ويرحل. ظلت تنظر في أثره وتمني نفسها أن ينتهي ذلك الكابوس. دخلت مهره على أسمر وجلست أمامه، ووضعت قدماً فوق الأخرى، وقالت بتعالي: "إنت استدعيتني؟ استغفر في سره حتى لا ينفعل وتكيل له بالكلام، فهو مشتت التفكير حالياً،
تنهد وقال: "آه، أنا ملاحظ إن مافيش وجود لنديم الديب في أي مكان، خير." قالت ببرود: "لا، ماهو فيه مساعد بيعمل كل حاجة بناءً على وصاياه، نديم مش بيحب يظهر أحد." ضحك: "الرجل الخفي الأسطورة زي ما بتسموه، ليه عليه تار؟ خايف من إيه؟ نظرت إليه بغضب: "نديم مابيخافش." استعجب من غضبها: "ومالك غضبانه أكده؟ هو أنا جيت جنب المقام؟ نظرت إليه بقرف: "آه، جيت جنب المقام، نديم ده ماحدش يتكلم عليه قدامي بكلمة، نديم لوحده في حتة تانية."
تصاعد غضبه: "يا سلام، عاجبك قوي سي نديم بتاعك؟ هزت رأسها وتنهدت: "نديم، الشغل معاه يعلي، والقرب منه أمان." ضحك هو: "لا، بس إنت اللي تقريباً ما تعرفتيش على رجال كتير، فشايفه نديم قربه أمان، لا فيه رجال ضهر وسند كتير." ليغمز بعينه، "بس إنت اللي محبوسة في الوش الخشب." لتشتعل، ولكنها اتشحت ببرود: "من بعد نديم بصراحة مافيش حد قدر يخش عيني أصلاً، نديم اللي يخش حياته ما يبقاش فيه إلا نديم، والباقي جنبه ما يتشافوش."
اشتعل هو من كلامها: "دانت مصوراه كإنه مافيش راجل غيره في دنيتك، دا إيه ده؟ تنهدت ببرود: "أظن مالوش لازمة الكلام أصلاً، كل واحد وقناعاته." رفع حاجبيه: "يعني لو وقف جدامك راجل يحسسك إن نديم ده ولا حاجة، هتبقي ليه ساعتها؟ " لم يعلم لماذا قال ذلك، وأحس أن دفاعها عن نديم يشعره بالغضب. لترفع حاجبيها: "أبقى ليه؟ لااا، إنت فهمت غلط، مهره مش لحد ولا هتبقى لحد." ضحك: "يا سلام، إيه الغرور ده؟
قالت بثقة: "لا، مش غرور، ثقة يا أسمر بيه." اقترب منها: "طب ما تبقيش متأكده أكده يعني، ماهو تجريباً ما قابلتيش حد يحطك في دماغه." ضحكت: "لا، قابلت عدو، هو بالنسبالي." اقترب منها يخترق مساحتها الشخصية، وقال بنبرة مقررة أكثر منه سؤال: "على فكرة، إنت الثقة في النفس ما تمنعش إنك تحتاجي لحد، والاحتياج ده في طبع الست." ابتلعت ريقها تحاول الصمود أمامه وأمام سطوته: "أنا مابحتاجش لحد."
ابتسم: "جواكي محتاجة." أشار لقلبها فارتجف داخلها. "جوا هنا ربنا خلقه محتاج، مش بإيدك أصلاً، وإلا ماتبقيش ست. الست عايزة حنان وحد يحطها في عينه، يحاوط عليها، يحسسها إنها ست، الست اتخلقت عشان تبقى سندريلا." بدأت ترتعش من داخلها، أرادت أن تهرب من أمامه. أكملت بنبرة جليدية أخرجتها بصعوبة: "ما قلت، إنت كنت عايز إيه؟ فيه إيه؟ ليغتاظ أنها تجاهلت الموضوع، هز رأسه معترضة: "فيه إن المسؤول قدامي المساعد." هزت كتفيها
ومطت شفتيها بامتعاض: "إيه مشكلتك؟ قال بجدية: "يعني لو حصل حاجة، مين هيتحاسب؟ قالت بثقة: "نديم، هيتحاسب. بس المساعد بيدير بس." قطب جبينه، فأكملت: "نديم، أي مسؤولية عليه، أي غلط عليه، وده مذكور في العقد، بس المحاسب هو اللي بيتصرف كأنه نديم. نديم عنده مشكلة خاصة بالتواصل، وأنا والمساعد بندير مكانه." ضحك هو: "ودا بقى يبقى سند وأمان؟
لتقترب منه وتهتف: "ماتتكلمش عن حد ماتعرفش قدراته، بكرة ينولك شرف مقابلته لو إنت أثبتت جدارة إنه أصلاً يقابلك." لتقوم وتهتف: "لو عايزني، ابعتلي ميل، مالوش لازمة نعطل بعض في كلام فاضي، أنا وقتي مش ملكي." لتستدير، وقف مشتعلاً، وهب غاضباً: "بقي أنا أنول شرف مقابلته؟ ليه إن شاء الله؟ وإلا بقت مسخرة؟ إيه الجرف ده؟ مالها بت بارم ديله طايحة أكده؟ أنا ماشفتش ولا هشوف."
تنهد: "دي اللي يجي لها كلمة ترازيه بعشرة، يا ساتر. طب لما هو وقتك مش ملكك يا ست الناس، صح؟ أنا كمان أكيد مش جايبك أتسامر معاكي، أنا لما أحب أتسامر، أتسامر مع حد يستاهل." تجمدت مكانها واستدارت واقتربت منه، ورفعت يدها: "يا ريت يا أسمر بيه تخلي بالك من كلامك معايا، هاه، لأني مش هعدي كلامك ده بالساهل." كانت تشير إليه، قطب جبينه ولاحظ مكان الحرق وذلك الختم على يدها.
استدارت وتركته، فقال مندفعاً: "واضح إنك عندك مشكلة أكيد وبتحاولي تخبيها وبتعملي جويه، والله أعلم بالدواخل إيه. كانو بيعذبوكي أهلك وإنت صغيرة ويحرجوكي بالمعالجة عشان يلموا طايحتك." تجمدت مكانها وأحست أنه طعنها بخنجر في قلبها، وقفت تحاول أن تسيطر على انفجارها، لتستدير و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!