الفصل 12 | من 33 فصل

رواية عودة الذئاب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
18
كلمة
4,789
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

قامت شجن تحضر ملابسها كي تستعد للسفر صباحا. امسكت العروسة وظلت تتأملها، احتضنتها وتنهدت. "عيشتي ليه ولا في الخيال يا شجن؟ كان حنين وطيب قوي. أول مرة أحد يعاملك كأنك أميرة. جلست حزينة، ظلت تتلمس القلب. "يا ترى يا شجن لو…" قطبت جبينها. "بطلي لو إيه. خلاص قصتك خلصت، هتفضلي تفتكري اليوم ده؟ قومي وانسي واحمدي ربنا إنك ما اتفضحتيش، كان أخوكي قتلك." قامت حزينة تنهي ما بدأت فيه، وقلبها به غصة لا تعلم ما سببها.

عند براء، كان يجلس يفكر في ليلته معها، ومر وقت يحاول أن ينام ولكن لا يعلم. تنهد وأخرج السلسلة وفكها، وظل يتأمل القلب بداخله. قربه من شفتيه وظل يتلمسه بحنان. قام وجلس، ومد يده بجوار الفراش، فتح أحد الأدراج وأخرج الورقة وظل يتأملها. مد بإصبعه يلمس اسم شجن، وبدأ قلبه يدق بعنف. أغمض عينيه، وعلى الفور طبق الورقة مسرعا وألقاها في الدرج وقفل عليه بعنف، يحاول أن ينفض أفكاره ويجبر نفسه على النوم.

قضى ليلة مريرة ليقوم في الصباح مسرعا. لم يعد يحتمل، أراد رؤيتها ومعرفة مكانها. ذهب إلى الفندق مسرعا يسأل عليها ليعلم أن البعثة كلها سافرت. انفعل وحاول أن يعرف أي معلومات عنها، ليخبروه أن كل المعلومات المتاحة أنها بعثة جامعة القاهرة، كلية الهندسة، ولا يعلمون أي قسم أو من أي مكان. وقف براء يشعر بغضب. "لاه يا براء لاه، ماخلصتش أكده. هنتلاقى في يوم، إني متأكد."

عند نديم، كانت وجد قد بدأت تنخرط في شغلها بجدية، وتحولت تماما من تلك العفوية التي قابله بها في البداية والتي شدته إليها بتلك الطريقة. ولكن نعتها بعدم الاحترام، دون أن تسئ له، جعلها تخشاه وتخشي شخصه. تحس أنه نسخة لأولاد عمومتها، لتنكمش على نفسها خوفا، فهي حنونة، عفوية، تفتقد إلى الأمان، وقد دق قلبها له، فاثرت البعد على أن تؤذي قلبها. لتقرر أن تتدرب لفترة صغيرة وتعود إلى أهلها، تعمل مع أسمر وبراء.

كانت وجد تجلس تعمل في صمت. دخل نديم، نظر إليها، وقد حاول مسبقا أن يوصلها، ولكنها رفضت أن يأتي يأخذها أو يرجعها كما وعدها. دخل وجدها محنية، وقف، مد يتأملها. أحست به، لتقف تنظر بابتسامة رسمية. "نديم بيه، حمد الله ع السلامة." شعر بغضب، فهو له أسبوع يحاول أن يقربها ويعيدها كما كانت، وهي قد تحجرت بشكل معاكس لتلك الشخصية التي لمس فيها حنان يفتقده.

كانت عيونها تشع وجعا، كان لا يفكر إلا بها، لتنقلب حياته إلى ضيق مستمر من تلك الحالة التي تحولت إليها. وغضب من نفسه لتغيره، فهو ليس نديم الذي يعرفه. دخل واقترب منها. "وجد، مستنيكي في مكتبي." تنهد وقامت تدخل عليه. كان يعطيها ظهره، وقفت وهمست. "خير يا بشمهندس؟ استدار ونظر إليها، وجدها ترسم ابتسامة زائفة لم تصل لعيونها، فقال. "كنت عايزك، هننزل بالليل اجتماع مع شركة كبيرة، وكنت محتاجك معايا." اندهشت. "أنا يا مستر نديم؟

تنهد. "أيوه، هعدي عليكي الساعة سبعة تمام." مطت شفتيها ببرود. "تمام." همت أن تخرج، فقال مسرعا. "طب اقعدي راجعي الورق ده نص ساعة ويخلص." هزت رأسها في صمت، وجلس وهو يتفرس فيها. تنهد وقام وجلس بجوارها، لتتشنج وتنكمش. غضب وقال مندفعا. "هو فيه إيه؟ أنا هعضك ولا هموتك يا وجد؟ "ما أنا قاعد مرزي جنبك، ماعملتش حاجة." تنهدت وكبتت روحها، فهمس بالقرب منها. "إنتِ بتتتعبي في المواصلات؟ هاجي بعد كده آخدك." تنهدت وهمست.

"لا، ما تتعبش نفسك." كانت تفرك في يدها متوترة بقربه، حتى أصابها احمرار شديد. تنهد ومسك يدها. "يا ستي، عايز أتهبب أتعَب ولا أولع. أنا عايز أتعَب، إنتِ مالك." تنهدت. "لا، ماينفعش. نديم بيه… الأسطورة…" قاطعها بغضب. "زفت نديم، زفت! أنا نديم يا وجد، بطلي بقى ما عادش متحمل." همس ببراءة. "ما عادش متحمل إيه؟ هو حصل حاجة؟ كبت نفسه بأعجوبة. كان يريد أن يقول: "ما عادش متحمل بعدك وجمودك معايا."

رن تليفونها، قامت تتكلم، فكان أبوها. قام نديم يحضر شيئا، ثم عاد ليسمعها تتكلم بنبرة حزينة. "أيوه يا بابا، كويسة. اطمن، آه، واخده بالي من الأصول. آه يا بابا، ماليش دعوة بحد. اطمن، مابكلمش حد خالص ومش بخرج بالليل زي ما قلت. هرجع قريب يا بابا، اطمن. بقيت كويسة وهشتغل مع ولاد عمي." قالت بوجع. "ليه يا بابا؟ أنا ناقصني إيه بس؟ أنا مالي؟ ما هو مالي وحالي، ليه ما اشتغلش معاهم يعني؟ إيه! أنا بنت! أتجوز إيه؟ إنت بتقول إيه؟

يا لهوي! ما لقيتش إلا ابن عمي الكبير تقهرني كده يا بابا، حرام عليك! مالي يعني؟ كنت ناقصه إيد ولا رجل." لتنزل دمعة من عينها لتهتف. "مش بنتك أنا؟ تحن عليا؟ حرام عليك! ابن عمي جاحد! أموت نفسي والله! حرام! إنتو إيه ده؟ أموت… تصدق بتمنى أموت والله وبدعي ربنا كمان عشان ترتاح مني." "يا بابا، حرام عليك بقى. هو إيه؟

حس بيا شوية. أنا لو كلبة كان عاملتني كويس. أنا عايشة في الدنيا، ماليش حد، لا ليا سند ولا ضهر. عايشة خايفة من كل حاجة. آه، أتجوّز وأكمل ذل، مش كده؟ وأعيش عمري كله ما حدش يطبطب عليها." صرخت بعنف. "نحنة إيه اللي أنا عايزها؟ هو أنا لما أكون عايزة حد يحن عليا أبقى قليلة الأدب؟ إنت بتقول إيه؟ حرام بقى! الناس كلها ليها أب وأم وعيلة، وأنا لوحدي في الدنيا، قهر في قهر." بدأت تنتحب.

"ادعي عليا كمان يا بابا، ادعي، وأنا والله بقول آمين. أول مرة ألاقي أب بيدعي على بنته. ينحرق قلبها، مش مصدقة. هو إنت لما تدعي عليا أنا كده هنعدل؟ هو أنا معوجة قدامك؟ ظلت صامتة ودموعها تسيل. أكملت بقهر. "عموما، مالوش لازمة الكلام. معلش يا بابا، قرفتك. معلش استحمل بنتك العار اللي لبسته غصب عنك، ومش عارفة عار إيه بالظبط." كانت دموعها تنهمر. "هتجوزني له غصب؟ طب إيه رأيك إن ولاد عمي الاتنين مش عايزيني أصلا ولا بيفكروا؟

لتشهق بشدة. "إيه؟ ليه؟ ليه ترخصني كده؟ هتديهم شركتين شراكة عشان يرضوا يتجوزوني؟ ليه حرام عليك؟ ليه بس؟ بس مش قادرة أسمع، بس كفاية." لتنهار وتقفل الخط وتنتحب بشدة. كان القهر يأكلها. لتنتفض فجأة عندما أحاطها نديم بيديه. حاولت أن تبتعد، فقال هامسا بلين. "شششش بس، عيطي وأنتِ ساكتة. لـ…"

انفجرت في البكاء، كانت تشهق بشدة. سنين وحدتها وقهرها. سنين تحاول أن تعيش وسط تلك العائلة التي لا تعرف عن المشاعر شيئا. سنين فقدت معنى أن تكون أنثى لها متطلبات أو مشاعر. لا يقربها أحد ولا يتكلم معها أحد. كانت حبيسة حجرتها طوال حياتها، تذهب لمدرستها وتعود، تحبس كالكلبة، لا تخرج إلا بأمر من أبيها. حتى في الجامعة كان يرافقها رجل من رجال أبيها. لا تكلم أحدا، وليس لها حتى صديقة. ليخافها الكل ولا يقربها.

كانت تتمنى أن تبتعد عن الصعيد، تهرب منهم. تعيش على حلم أن تترك ذلك البيت وفقط. كل ذلك يدور بداخلها وهو يمسد عليها لتهدأ قليلا. ابتعدت وشدت نفسها، تمسح دموعها، هامسة. "آسفة، معلش غصب عني. عن إذنك." لتستدير مسرعة تتجه للباب. اندفع يحاوطها بالباب، تجلدت بقهر ومنعت نفسها أن تستدير. تدخل حضنه، فهي تحتاج حنانه بشدة. أحنى رأسه بالقرب من أذنها. "مش هتخرجي." قالت بجمود. "من فضلك يا بشمهندس، عندي شغل."

أدارها بحنان ونظر إليها عن كثب. رفع وجهها، أخفضت عيونها. همس بلين. "بصيلي." إلا أنها لم تستطع. أردف بلين. "بصيلي طيب، مش أنا نديم اللي قولتي هبقى من إيدي دي لإيدي دي؟ هاه." لتبتلع ريقها وتسيل دموعها بقوة. تنهد وقال. "هما وجعوكِ قوي كده؟ ابتعدت عنه. "وجعوني؟ الوجع كلمة قليلة." اقترب ومسك يدها. "طب ممكن نتكلم؟ أنا أهو جنبك." تذكرت كلامه وكيف جرحها، لتشد يدها.

"إنت مديري، مش جنبي. وما تقلقش يا نديم بيه، أنا بقدر أفصل بين شغلي وحياتي الشخصية، مش هيتأثر شغلك بحاجة، اطمن. وجد مش ضعيفة وبتحترم شغلها. القسوة بتعلم يا نديم بيه." لتستدير، ثم قال بنبرة حزينة. "أنا ما كنتش قصدي أقسي عليكي من أسبوع." شدت يدها. "لا تقسي ولا ما تقسيش، ما أعتقدش تفرق. ده شغل وحقك تطلب شغلك بطريقتك، وأنا أنفذ وأمشي بالطريقة اللي إنت تعوزها يا نديم بيه. عن إذنك."

خرجت من الباب، فقال مسرعا قبل أن تقفل الباب. "هعدي عليكي بالليل." هزت رأسها وخرجت. وقف هو يفكر في كل كلمة سمعها، ليحس أنها شبهه، نسخة مما عاناه. يفتقد للحنان، يفتقد لقرب شخص يخاف عليه. تنهد وجلس يضع رأسه بين يديه. ليأتيه تليفون من أخته أنها نفذت كل ما خطط له. تنهد مرددا. "هانت يا مهره، نديم قريب خالص هيظهر، ونشوف مين هيجيب رقبة مين." وقف وتناسى كل شيء، والغل ينهشه، يجدد عزيمته كي يأخذ حقه ممن فعلوا بهم ذلك.

كانت مهره تجلس في حجرتها، تخاف أن تنزل. "أترزي؟ اقعدي، هتروحي فين؟ هتنفضحي. كل شوية ينطلك زي فرقع لوز، واللا إيه؟ طلقني؟ ربنا يشفيه! دا عبيط ده." لتتنهد وتتذكر أول لقاءها قبل أن تعرف أنه ابن عمها. لانت ملامحها قليلا، ابتسمت رغما عنها. انتفضت تزيح أفكارها. "بتفكري في إيه؟

لا، سكتك ولا عمره هيبقي سكتك. انتِ من الأساس مالكيش سكة ولا يوم هيكون ليكي حد. انتِ دُميتك، واقفة وناشفة. إنتِ يا مهره، مالكيش حياة، المشاعر مالكيش." لتتذكر يوم أن وضعت يدها على رقبتها تتوعد له. لتبتسم. "عمري ما هنسي اليوم ده، مهما مر. عمري ما هنسي ذلنا ليهم. مشاعر إيه؟ إنتِ هبلة؟

إنتِ وأخوكي موتوا في اليوم ده. كفاية ذل أخوكي ليهم، وضربه بالكرباج من الجاحد ده. انتِ متي يا مهره هناك، وعايشة بس عشان أخوكي ياخد حقه وحقنا وبس. إحنا هناخد حقنا ونمشي ونعلم عليهم وبس. أي حاجة تانية ما هتحصلش." ظلت تشحذ همتها وتقتل أي مشاعر تنتابها من حنين لتكون أنثى طبيعية. لم تعد تحتمل ما هي فيه. سالت دموعها، لتنزع الباروكة وتقذفها بحرقة، فهي تحرقها بشدة. ظلت تبكي حتى احمرت عيناها. مر الوقت. نظرت إلى ساعتها.

"الساعة اتأخرت، استحالة يكون تحت زمامه. مشي بقني متأخر. أنا مخنوقة. أنا هكلم نديم أرجع على ما نخلص، تعبت، ما عادش قادرة." لتقوم هي وتغير من هيئتها وتعود لتلك الحالمة. نزلت وظلت تمشي في حديقة الفندق. وجدها ذلك الرجل الذي قابلته قبل ذلك. لتبتسم له. اقترب وظل يثرثر معها. علم أنها مهندسة، ليعطيها تليفونه. أخذته، وضعته في جيبها، وأمد يده يهديها أحد الورد. ودعها ثم تركها ورحل. في ذلك الوقت، كان أسمر ينتظرها حتى تعب.

هم أن يرحل. انصدم عندما وجدها تقف مع زوجها. اشتعل مرة أخرى. "واه واقف معاها ليه؟ منك لله، وبيضحكوا؟ أكيد ما هي واجعة فيه. إيه؟ ليكون ردها؟ نهار أسود! إني جولت اجتله، ماهو يستاهل الجتل الواطي." وجدها تأخذ منه شيئا وتضعه في جيبها، ليعطيها وردة. اشتعل بجنون. "هي بقت كده؟ وورد؟ منك لله، بتلفلف تاني." ما إن انصرف الرجل، اندفع إليها وشدها بعنف. بهتت وارتعبت من شكله. كان يشدها بقوة وهي تتعثر.

ذهب بها بعيدا ليقترب من منزل النيل. صرخت. "أوعى! واخدني فين؟ إنت نون! أوعى! لم يحتمل مقاومتها. نزل ووضع وحملها وأخذها في القارب ودفعها. وهي تقاومه. دفعها بقوة، فوقعت. ونظرت إليه لتخاف منه بشدة. وقف يغلي من داخله، فصرخ. "رجعتك؟ جولي رجعتك صوح. انطقي." كانت ترتعش من الخوف من منظره، ليندفع ويشدها إليه. "أداكي وردة؟ ضحك عليكي صوح؟ انطقي. آه، مانتِ عايزة ترجعيله. رجعتك، انطقي! هموتك يمين الله."

صرخت فيه تحاول أن تداري رعبها. "إنت مالك بقى؟ هو إيه ده؟ صرخ. "اكتبي! بمين بالله أجتلك؟ يعني بعد ما خليته يطلقك، ترجعيله؟ إنتِ فاكرة إني هسكت؟ هخليه يطلقك تاني وتالت ورابع. ده ما بيحبكيش، ده مش عايزك، وجالي مش عايزها. ده بيخونك، إنتِ إزاي ترجعيله؟ شدها إليه. "إنتِ بتاعتي، فاهمة؟ دفعته بقوة. "ما تبطل بقى! إنت مجنون! أنا بتاعته هو." لاقترب ومسكها بعنف. "إنتِ بتكدبي ليه؟ هاه؟ عيونك بتصرخ، عايزاني إني. بتكدبي ليه؟

انطقي. عامل إيه؟ مهددك؟ واخد عليكي حاجة؟ إني ما هسيبوش يجربلك، يمين الله. إنتِ عايزاني؟ صرخت. "بطل يا مجنون! إنت عايز إيه؟ مسك وجهها بقوة. "أيوه عايزاني إني! شايف في عيونك كده. ترجعي ليه؟ ليه بيعمل إيه هو؟ ترجعيله الواطي النجس الخاين." قالت بعنف. "بحبه، مالكش دعوة." لوي معصمها، فصرخت. "اخرسي! لاه، ما بتحبهوش! انطقي! ردك ولا لاه." صرخت. "أيوه، ردني ومسافرة معاه ومش هتشوفني تاني. ابعد عني." تصاعد غضبه.

"يبقى هجتلهولك أبو ديل النجس. إنتِ إيه؟ ما عندكيش كرامة؟ ما بتحسيش بالعار إنك متجوزة نجس وخاين؟ صرخت. "إنت مالك! أردف بعنف. "إنتِ مالي! إنتِ ما هسيبكيش له. ما يجعدش يلفلف على النسوان وحاجزك، وإني أجعد أتحسر، وإنتِ عيونك بتلمع ليا. كاتمة ليه اللي حواليكِ؟ ليه؟ "لتكوني فاكرة إن أسمر بياخد رايك؟ لاه، أسمر يجول وانتِ تنفذي. أنا لحد اهنه وما هسكتش." صرخت. "إنت واحد مجنون! إحنا ما فيش بينا حاجة!

إنت واحد جاحد ومعروف عنك إنك جاحد، مش قولت كده بلسانك؟ عايز تطلقني ليه؟ سيبني لجوزي." "أسيب مين؟ سابت روحه البعيد. لاه، آه جاحد، آه جاسي، بس دخولك دنيتي، كل اللي وعيتله من ساعتها إنك بتاعتي وخلاص، خلصت على كده، وتبقي بتاعتي. أسمر، ما فيش ست دخلت عينه، ويوم ما يحصل تروح لواحد مش عايزها." قالت بغضب. "لا، إنت مجنون! ما فيش حاجة كده. افهم! أنا بحب جوزي." شدها إليه بلين.

"هخليكي تحبيني. وإنتِ أصلا بتبصيلي بصات هتجنني. إنتِ مش واعية لحالك ولجواكِ؟ إني حاسس والله. ما رايدك وجالي خدها. مش عايزة ليه يا بت الناس؟ الذل ده." "عايزك ليا." صرخت. "إزاي؟ وإنت ما بتحبنيش؟ إنت مجنون." أردف بقوة. "وماله بس؟ عايزك ليا. إنتِ بتاعة أسمر." ابتعدت. "أنا مش بتاعة حد! أنا لجوزي، ولو انشقت السما ما هكونش غير ليه." "اسمع بقى يا بتاع إنت." تقرب من جوزي وتحاول تخليّه يسيبني، هسوج عيشتك، هاه؟

أنا خلاص رجعني. وإيه رأيك؟ أداني نمرة الجناح بتاعه عشان هروحله نقضي ليلة عسل. ماشي؟ يبقى تبعد بقى، وإلا هبلغ عنك." شعر بحرقة شديدة. "هتِقضي إيه ياختي؟ ليلة عسل؟ مديكي نمرة الجناح اللي نام مع التانية عشان تروحي له فيه وتقضي ليلة؟ وإنتِ فاكرة إنه هسيبه يلمسك؟ وإلا يحط صباعه عليكي؟ شدها أسمر. "اللي يخصه، لو حد لمسه، يجتله. جربي كده تروحي عليا وعلي أعدائي. هحش أدبحهولك جوا عشان تبقي تقضي الليلة على المقابر، هاه." صرخت.

"إنت مجنون! دا جوزي وبقولك إيه؟ إنت تحترم نفسك! راجل ومراته حرين يناموا يجيبوا عيال، هما حرين. أنا عموما كلها يومين وماشية وهغور من وشك. هو كل يوم إنت واحد مجنون؟ حياتي لجوزي وبيتي." ضحك. "عيال مين اللي هتجيبهم من الواطي ده." "عموما، إنت لازم دماغك ده يتظبط عشان إنت باينك ما تعرفيش أسمر كويس." رفعت رأسها باستعلاء. "ومش عايزة أعرف. رجعني بقولك." "حبيبي مستنيني في الجناح. نقضي الليلة مع بعض." وذهبت وجلست.

ظل واقفاً ينظر إليها. كانت محنية الرأس تخاف منه. مر وقت. رفعت رأسها، ارتجفت من نظراته. اقترب بهدوء ونظراته تشع رغبة. ارتعبت وبدأ قلبها يدق. "إيه؟ بتقرب ليه؟ فيه إيه؟ إنت." اندفع وشدها، لتصرخ. مسك وجهها ونظر إليها، كانت ترتجف. هز وجهها. رفعت عيونها، نظرت إلى عيونه، ارتجفت بقوة، ولمعت عيونها من نظراته ومشاعره. ابتسم، علم أنه يؤثر فيها. "عارفة لو جربت منك دلوقتي ما هتِقدريش عليا. عارفة ليه؟ عشان اللي جواكي رايد."

بدأ يتلمس شعرها بحنان. "رايد وحابب." أغمضت عيونها. اقترب ووضع شفتيه على جبهتها. مر وقت طويل يبثها من حنانه، لتلين شيئاً فشئياً، فهي لم تعد تحتمل صدّه أكثر من ذلك. أحس باستجابتها. قربها أكثر وهو لا يصدق أنها استجابت ولانت له. ظل يعاملها بلين لم يعرفه عن نفسه، ويداعب وجهها وشعرها بحنان، ويتلمس يديها بشفتيه. وهي مغيبة، تاهت المهرة في حنان الأسمر الذي صعد من لا شيء. أنثى أتت لتخرجه من جموده. يبثها مشاعر تمنتها لسنين.

كان لا يريدها أن تعود لنفسها، كان يصب حناناً من دلاله، لا يلمسه في نفسه. مر وقت لا يعلم ماهيته. ابتعد أخيراً يحتضنها. ظلت فترة تركن على صدره تشعر بدوار. وهو يتلمسها بحنان. همس لها. "إنتِ بتاعتي." أغمضت عينيها لتتغلغل الكلمة إليها وتدخل جوارحها. لتتذكر فجأة. "إنت حرامية أكده صوح؟ إني هموتك من الضرب عشان تحرمي تخشي لاسيادك يا جربوعة! أسمر ما هسيبش جربوعة تخش الدار دي. أسمر هيعلمك تعرفي تجربي من الأسياد إزاي."

لتنتفض وتبتعد وتنظر إليه برعب. بهت من منظرها ورعبها. اقترب لتصرخ وتنكمش برعب. ماذا حدث لها؟ وكيف جعلته يقربها؟ كيف تكون بالقرب ممن فعلوا بهم ذلك. انفجرت بالبكاء. "ما هذا العار؟ كيف خانت أخيها وذكرى أبيها؟ كانت في أحضان من عاشا سنين يخططون للانتقام منهم. كانت كل ما تفعله تنتحب بقهر وتتشنج. وقلبها ينهشها على استسلامها له. خاف. فعينها زائغة وحالتها صعبة. ظن أنها خائفة من زوجها، قال بلين.

"ما تخافيش، ما تخافيش، ما حصلش حاجة. إنتِ هتسيبيه؟ إنتِ مش خاينة. ما تخافيش." دخلت الكلمة إلى داخلها، لتتذكر أخيها وأباها وأيام عذابها. صرخت بشدة وانهارت وبدأت تلطم وجهها. "أنا خاينة… أنا خاينة." ظلت تلطم وجهها بعنف وقهر وتتشنج. فيهجم عليها يحتضنها. "لأ والله، لأ. إنتِ بتاعتي وهخليه يطلقك." كانت مهتاجة. "لأ، أنا خاينة! لاه، ابعد عني! أنا بكرهك! لازم أكرهك! ابعد عني!

كانت تلطم وجهها وتمزق شعرها. كان قربها وحنانه قد أفقدها توازنها، لتخرج تلك الشخصية التي طالما كبتتها لسنوات. شخصية الأنثى التي تشعرها أنها مرغوبة. شخصيتها الحالمة التي تدفنها من أجل أخيها ومن أجل ما يخططون له. حاول هو أن يسكتها، إلا أنها من كثرة انفعالها أُغشي عليها. شعر بالرعب عليها. كلبش فيها يحتضنها لفترة. "كل ده ليه؟ ليه؟ عاملك إيه؟ بتحبيه؟ لاه، مش حب. إنتِ كنتِ معايا عايزاني؟ أمّال إيه؟ إيه الرعب ده؟

آه، غلط اللي عملتيه، بس أنا أجبرتك تقربي مني. إني كنت عايز أثبت إنك عايزاني. هو خاين وواطي، ومعلجك بيه ليه؟ سيطرة وإلا إيه؟ منه لله." ظل محتضناً إياها. "طب هعمل إيه دلوقتي؟ ليريحها ويعود بها للمرسى. ظل جالساً محتضنها. "طب قوضتها كام؟ ما عرفش. أطلعها فيها؟ قطب جبينه. "يا مصيبة سودة على دماغك! إنت أهبل يا أسمر؟ دانت حتى ما تعرف اسمها! إنت عبيط! دا كله ما تعرف اسمها." تنهد.

"لأ، تفوج وأعرف هي مين وأطلعها فوج وأروح أطلع عين أهله يطلقها عند المأذون. آه، ماهو أنا ما هسكتش. هخليه يطلقها ويردها ويرجع يطلقها عشان ماينفعش يردها تاني." نظر إليها بحنان. "ليه تعملي كده؟ عاملك إيه؟ يكونش بيهددك بحاجة؟ وإلا عشان فلوس؟ وإلا إيه؟ جولي إنت مش عايزاه ليه بس؟ وجدها تفيق. اقترب يحتضنها. ابتسم يداعب وجهها بحنان. ظلت صامتة. لتنتفض وتبتعد. تنهد وقال. "آهدي، والله أهدي." لتتلفت حولها. لتندفع تخرج من المركب.

اندفع هو ورائها. وصل إليها، مسك يدها. لتصرخ. "سيبني، سيبني! قال بقوة. "لاه، خلاص ما عادش… ما هسيبكيش." شدها إليه. لمح زوجها يجلس مع امرأة. "نار أبوه أسود…! شدها إليه وصرخ. "آهوه جاعد معاها، آهوه. خلاص على عينك يا تاجر. هجم عليه وصرخ. إنت عاملها إيه؟ انطق، والله لاجتلك." بهت الرجل. "لأ حول ولا قوة إلا بالله. إنت تاني ياعم؟ حرام بقى. ما تروح تتعالج." حاولت أن تنفلت منه. أجلسها بعنف وصرخ. "اترزي! إياك تتحركي."

اقترب من الرجل ومسك رقبته. "مش أنا جولتلك ما تردهاش؟ هاه؟ مش جولتلك لو رديتها هجتلك؟ بتردها ليه؟ صرخ الرجل. "رديت مين؟ الله يخرب بيتك! إنت طلعت منين؟ دا كان يوم أسود." صرخ أسمر. "رديت مراتك تاني ليه؟ هاه؟ ليه يا زبالة؟ إنت عايزني أجتلك؟ إنت فاكر إني هسكت؟ لاه، دانا أسمر أبو الدهب." صرخ الرجل. "مالي بيك؟ أنا إنت مخبول." صرخ. "مالك بيا؟ لاه، إنت واخد كل مالي. إنت واخد اللي عيني عليها. إنت فاكر إني هسيبها لك؟

دانا هاخد روحك." "طلقها، والله أموتك." نظر إليه الرجل ببلاهة. ليمُسكه أسمر بقوة من رقبته. "طلقها بجولك! إني روحك هتطلع دلوقتي." شعر الرجل بالغلب. رفع يديه. "طب اهدي، اهدي. حاضر، هطلقها وهتهدي وتسيبني." قال بإصرار. "أيوه، طلق." تنهد الرجل. "طيب، بس كده… مراتي طالق مني." صرخ أسمر. "ردها تاني." بهت الرجل، ليحس أن أسمر مجنون. "هاه؟ أردها؟ ما أنا لسه مطلّقها. أردها ليه؟ صرخ أسمر. "بجولك ردها." تنهد الرجل.

"يا رب رحمتك… أرد إيه؟ ما أنا طلقـ…" رَزَعه أسمر بوكس، فصرخ الرجل. فقال أسمر. "ردها." أسرع الرجل. "طيب، براحة واهدي، وده هيريحك والله، هعملك اللي عايزه. أردها مش كده؟ حاااضر." صرخ أسمر. "أيوه، رد." تنهد الرجل بغلب. "طب، ردتها. خلاص كده." صرخ أسمر. "طلقها تاني." هنا لم يعد يحتمل الرجل هذا الجنون. صرخ الرجل. "لأ بقى! إنت عايز الخانكة؟ ليدفعه ويصيح. إنت عايز الخانكة؟ والله لأوديك العباسية." مسك في رقبة أسمر من أفعاله.

خافت مهره من الفضيحة، لتنسل بهدوء. وأسمر يصرخ. "طلقها، خلاص! ما عادش هتبقى مراتك، تبقى تالتة وخلصنا. إني هاخدها من نن عينك، طلقها." كان يصرخ بانفعال ليتجمع الناس. صرخ الرجل. "حد يحوش المهبول ده! من امبارح بطلق وبتجوز، ومحدوف عليا من أنهي عباسيه. حد يحوشه بقى! دا مرار إيه ده؟ اقترب الناس وأسمر يصرخ. "إنت فاكر إني هسيبها لك؟ والله لأطلع روحك، وهي عايزاني ومش عايزلاك يا زبالة." صرخ الرجل. "مين؟ مين يا مجنون؟ إنت."

استدار أسمر ويصرخ. "جوليله إنك عايزني." بهت، فهيا ليست موجودة. هتف الرجل. "أهو، من امبارح عقله ملحوس ونازل يطلق ويجوز في خلق الله. هو ما فيش غيري؟ ما يروح يا عم، اتنين تلاتة غيري." نظر إليه أسمر بغضب. ليهتف آخر. "يا أستاذ، براحة. إنت عايز منه إيه بس؟ حد بيطلق مراته عشان خاطر حد؟ اهدي كده. إنت مالك بمراته؟ صرخ أسمر. "مالي بيها؟ دا واحد خاين، وهي ما بتحبهوش." صرخ الرجل. "يا عم، بقى ارحم ميتين أهلي! مراته إيه؟ صرخ.

"مراتك اللي بتخونها." صرخ الرجل. "مرات مين؟ ما تتلم بقى! إنت شارب إيه؟ أهتاج أسمر. "اللي كانت معايا دلوقتي مش مراتك دي؟ وبتخونها هاه؟ وجاعد تسبسب للهانم؟ مراتك تعمل فيها كده؟ هنا صرخ الرجل مرة واحدة مما جعل أسمر ينشل مكانه ويتراجع عندما… "……يعني الواد اتهبل 😅😅😅😅"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...