دخلت مهره علي جدها ترتدي زي الممرضات وتخفي وجهها. اقتربت من الفراش ووقفت تتامل جدها وقلبها يدق بعنف. همست بوجع: "جدي.."
اقتربت اكثر ومسكت يده بحنان. كانت تتلمس يده ودموعها تتساقط بعنف. كانت تتمني ان يكون لها عزوه، أحدا يسند ضهرها يحميهم. رغم ان أخيها قوي ولا يقربه احد، الا انه مع نفسه يعيش في دائره لا يفكر الا بها. انغمس بها ولا يخرج منها وتناسي دنيا البشر وتناسي ان له اخوه يحتاجون حنان الاب والعائله. فمهره رغم قوتها وجمودها الا انها من داخله تشتاق للمسه حنان.
مسكت يده لتشعر بحنين غير عادي. اقتربت وقبلت يده وابتعدت. همت ان تترك يده لتشهق عندما مسك جدها يدها بقوه. ارتجفت عندما سمعته يقول بلين: "بتبكي ليه يا بتي." ابتلعت ريقها: "هاه.. لا ابدا.. ابدا حمدالله عالسلامة يا حج انت كويس." ابتسم وونظر اليها بعمق يتاملها: "بخير يا بتي لمسه يدك خلتني بخير." لمست يده بحنان: "ان شاء الله تخرج وتبقي كويس. الدكاتره قالو انك هتبقي كويس. انا.. انا ممرضه هنا علي فكره."
ابتسم: "صوح انت ممرضه اهنه. اني جيت اهنه كتير ماشفتكيش.. بس شكلك حنينه.. طب ينفع تاجي تراعيني في بيتي يا بتي." تنهدت: ".. هشوف حاضر. انت بس ماتتعبش نفسك ولا تزعلش." شدد علي يدها: "مازعلش.. عارفه يا بتي اني عايش الجهر كله. بجني ثمار دنيتي السوده وعفاشتي." ضغط علي يدها: "يا ريتني مت جبل ما اجلبها خراب." همست بوجع: "بعد الشر.. طب بالراحه علي روحك."
هتف بحزن: "روحي.. الروح وصلت لاخرها.. روحي موجوعه علي جلوب اتعبت غل بسببي. جلوب جايه تاخد حجها من جلوب تانيه مالهاش ذنب يا بتي." توترت وقالت: "انت.. انت بتقول ايه." تنهد وقال: "انت شكلك حنينه. اوعي يا بتي في يوم تمشي في نسل الخراب اوعي يا بتي. الخير موجود بس نفتكره ونسامح يا بتي." همست: "اسامح ايه.. انا مش فاهمه حاجه." مسك يدها يتلمسها بحنان: "ايه اللي في يدك ده." احنت راسها
وقالت بنبره تصرخ من الوجع: ".. هاه.. لا دا حرق من زمان." شدد علي يدها اغمض عينه لفتره ثم همس مسيطرا علي نفسه: "ووجعك يا بتي صوح." تجمعت الدموع بعيونها واحنت راسها وقالت: ".. ايوه يا حاج. وجعني قوي." صمت لبرهه وظل يملس علي حرقها سقطت دموعها فقال: "حجك عليا يا بتي من اللي وجعك لو اطول امسح الوجع ده." تنهدت ومسحت دموعها: "خلاص يا حج دا ليه عمر وراح لحاله."
مسك يدها في كفي يديه: "لو كان راح لحاله ما كانت الدموع نزلت انهار اكده.. بس عارفه يا بتي.. الوجع لما بيجيله الحب بيخففه. الوجع لو دخله حد يداويه هيخفف. الوجع لو جالك اللي وجعك وحط يده علي يدك يملس عليها هيخففه. جلبك لو دج هيمحي كل الوجع يا بتي." همست: "..قلبي يدق.. مش لما يكون فيه قلب من اساسه يا حاج."
تنهد: "فيه جلب وفوج الحلب جلوب.. دا لمست حنانك معديه يا بتي اني راجل كبير وعارف بالدواخل.. عارفه تلاحيكي من جواتك متمنيه الحنيه صوح." احنت راسها تنهد: "وهياجي اللي يغرجك حنيه ويداوي الحرج ده." تنهدت: "العلامه دي مابتروحش يا حج." مد يده ولمس قلبها: "انا جصدي الحرج اللي اهنه يا بتي.. وبعدين جوليلي يا جدي الناس اهنه بتجولي يا جدي." تلبكت وصمتت فقال: "ايه مش عايزه مانفعش اكون جدك." اندفعت تقول: "لا والله ابدا."
ابتسم: "طب ليه هتجولي ايه." تنهدت: "حاضر يا.. يا جدي.." شدد علي يدها: "هيروح يا بتي هيروح اثرها وابقي جولي جدك جال بس وهيا بتروح افتحي جلبك للنور." تنهدت: "طب ممكن بقه امشي عايز حاجه." قال بلهفه: "طب هتاجي تاني." لم تعلم ماذا تقول: "ربنا يسهل هحاول.." اقتربت تقبل راسه وترحل همس لها: "عيونك حلوه يا بتي بتفكرني بولدي." تجمدت مكانها فهمس: "كان ليا ولد حنين كيفك اكده. بس اجول ايه الله يسامح اللي عمل فينا اكده ويسامحني."
نظرت اليه بوجع: "فقال.. ادعيلي يا بتي يسامحني ادعيلي." مسدت علي يديه: "الله يسامحك يا جدي ويهديلك الحال.." ثم استدارت ورحلت. نظر في اثرها هز راسه بوجع: "فيكي امل يا بتي تتعالجي. الخوف من اللي مالوش علاج. يا رب هون يا رب إني تبت يا رب اهديلي العاصي." دخلت وجد علي نديم: "قوم يلا أمجد عازمنا علي فرح." قطب جبينه: "نعم ياختي فرح ايه." قالت بتذمر: ".. قوم يا نديم عشان خاطري مش بتزهق من الشغل."
تنهد: "يا بنتي ماليش في الحاجات دي انت عقلك خف." لوت فمها تنظر اليه بخبث: "خلاص ماشي خليك قاعد هروح اهيص مع أمجد." لتستدير وتتجه للباب. هب مشتعلا مره واحده اتجه بسرعه البرق الي الباب ومسكها: "راحه فين انت.. انت هبله أمجد مين اللي تروحي معاه لوحدك." تنهدت وقالت ببراءه: "ايه المشكله مانا بروح معاك لوحدي ماتخافش امجد محترم." قال بنبره غاضبه: ".. بقولك ايه ماتعصبنيش وترجعي تقولي بتنرفز." رفعت يدها تلعب في بدلته: "....
طب وبتتعصب ليه طيب." نظر اليها بحب: ".. يعني مش عارفه." احنت راسها تهمس: "..لا أعرف منين." رفع وجهها: "امال بتحمري ليه طيب." همست بلين يذيب الحجر: "نديم.." هز راسه بياس: "يا بنتي بقه بتقولي من هنا وماببقاش نديم خالص." همست: "ليه يعني.. دا انت نديم الاسطوره." ضحك: "وباجي قدامك وابقي اسطورة مطيوره. انت بتقلبيني." ضحكت: "والله انت عسليه ساعات بحس انك ملبوس. ساعه عضاض وساعه حنين وعسليات." ابتسم واستدار وخلع
جاكت بدلته وجلس بأريحية: "ليه يعني.." قطبت جبينها: ".. ليه يعني طب استني..اقتربت من الحاكت ولبسته الجاكت ووقفت أمامه وهو ينظر اليها بغرابه.. اردفت تقول: "ايه ده لا لسه.. ذهبت الي احد الكراسي وصعدت فوقها." رفع حاجبيه: "بتعملي ايه يا هبله."
قالت بمرح: "استني بس هبهرك.. مسك التليفون وجعلت صوتها خشننا.. ايوه انا نديم..بتقول ايه.. لا ماحدش اد نديم الاسطوره انا همحيه من علي وش الارض. انا نديم الديب اللي ماحدش بيقدر عليه." كانت تتكلم وتشير بيديها في حركات تمثيليه. ضحك ونظر اليها: "بقي انا بتكلم كده." قالت: "يا عم انت مابتشوفش نفسك بتبقي غراب لما بتزعق فامر يوم تسلم مشروع البني ياختاااي دانت حنجرتك تعبتلك يا عم انا والواد الحزين كنا بنترعش ومكلبشين في بعض."
نظر اليها بغضب: "كلبشك عفريت ياختي.." تنهدت: "طب خلاص اسكت اسكت وهمت ان تنزل لتتعثر في النزول وتسقط.. هب مقتربا الا انها سقطت عليه مد يده حملها بسرعه فصرخت." قربها منه كانت صغيره بالنسبه اليه ابتسم: "زي الكتكوت اقسم بالله." قالت بتذمر: "بطل بطل انت اللي غضنفر نزلني اوعي." ابتسم: "لا مش انا ملبوس اهوه شوفي بقه الملبوس هيعمل ايه." همست: "نديم بطل نزلني." ضحك ودار بها: "طب اتحايلي عليا شويه."
همست بخجل من قربه: "عشان خاطر وجد." تنهد وهمس: "طب بس بشرط.. ماتروحيش لوحدك مع زفت.." لتهز راسها.. ابتسم وانزلها لتقف بخجل تحني راسها تتساقط خصلات شعرها علي وجهها.. كانت جميله ورقيقه مبهجه شد بدلته منها.. كتكوت غرقانه في البدله. دانت شبر اخاف اتكعبل فيكي." نظرت اليه بغضب: "ت ت ايه تتكعبل.. يا عم دا المطلوب البت الصغيره دي ما بتتلاقاش اسمع مني." ضحك: "بيقولك احذرر من كل ماقترب من الارض.. مطلوبه فين اعرف في الخانكه."
نظرت اليه بغضب: "تصدق مش هرد عليك الواد امجد بيقول حاجات تفرحني انت بومه." اقترب غاضبا ومسك يدها: "بيقولك ايه سي زفت وتفرحي ليه مالك بيه." شدت يدها: "اوعي الله مش بتقول شبر.. هو بيقول البت القصيره الرجاله العرسان بتدور عليها. اقتربت.. اقвото يجبلي عريس ينجدني من اهلي." مد يده ومسك رقبتها من الخلف وقرص عليها فصرخت: "عرسه لما تقطع وشه. اتلمي هاه انا مابحبش كده."
رفعت يدها مهادنه: "اهدي يا كبير انا بهزر.. عيله عيب عليك.." تركها وزفر بضيق وقفت تتامله تنهدت وقالت: ".. انت يا نديم ابوك كان ديناصور اكيد وجدك الطائر المجنح." تجمد مكانه فهو لا يحب تلك السيره اقتربت تكمل وهيا تشاكسه: "قولي كان طول ايه. أطول منك والا اقصر ومامتك اكيد برضه.. بس الطول جين بيتاخد من الجد الأصل يا واد. زمانك بتحب جدك قوي يا نديم عشان طلعك طول ضلفه الباب."
اندفع بغضب: "انت بتلكي كتير ليه.. فاضيين احنا.. ماخلصنا ويلا شوفي شغلك." بهتت من تحوله نظرت اليه غاضبه اقتربت وخبطته: "انت بتزعق لبه تاني مش قولت هتبطل. مش قولت هنتصاحب ومش هتزعق.. ايه مابتقدرش حنجرتك بتاكلك لازم تزعق عملت ايه تزعقلي.. عيل بومه انا مخصماك وماعتش هكلمك ماشي وماعتش مصالحه بينا خلاص.." لتستدير غاضبه لتعود وتخلع البدله وتحدفها عليه ليستعجب من غضبها.. اقترب ومسكها: "استني راحه فين وسيباني."
خبطته: "مالكش دعوه بيا ماشي قولتلك مخصماك يا نديم عشان تبقي تزعقلي كويس هاه وهروح الفرح وههيص مع امجد.. هو ايه عيل بومه كل شويه تعض فيا وانا اللي عاملاك رفيق الدرب اوعي." لتستدير و لكنه عادت: ".. ماتجيش ورايا هزعلك ماشي لتستدير وترزع الباب غاضبه." وقف بغلب يتعجب من تحول الامور
بينهم في لحظات بسبب تهوره: "انت حلوف البت زعلت.. انت يا زفت مابتتحملش زعلها. يا رب بقه انت ايه اللي دخلك في القصص دي مابتعرفش انت بهيم ماتربيتش اهي قلبت عيالي وخاصمتني. طب ايه هتروح مع الواد الزفت فرح اروح اصالحها يعني." تنهد: "ماتتنيل تهمد بقه انت هيبتك بقت في الارض هتقلب عيل وتمشي وراها.. خلاص كلمتين زفت واتقالو." ظل جالسا يتحكم في نفسه حتي لا يذهب ويكرر اعتذاره وهو لا يعتذر لاحد..
مر الوقت لتدخل عليه غاضبه وفي يدها لفه اخرجت منها تضع بعض السندوتشات.. رفع حاجبيه يتاملها كانت ترزع في الأشياء أمامه نظرت اليه بغضب: "ايه بتبصلي ليه ماتبصش احنا متخاصمين." ابتسم: "طب ولما احنا متخاصمين جايبالي اكل ليه."
قالت بتذمر: "انا مش جايباليك احنا جايبين للمكتب وانت فرد من المكتب وماينفعش فرد ياكل وفرد ماياكلش ويلا كل من سكات فاهم واخش الاقيك مخلص الاكل. ماعرفش انت عايش علي ايه محنح بتتعايش علي نكد الآخرين." واقتربت ومسكت يده ووضعت اللامل بعنف واستدارت وهيا تبرطم في نفسها وخرحت ورزعت الباب.
اطلق ضحكه عاليه: "والله مجنونه.. محنونه بس قمر.." تنهد وظل مبتسما لفتره. قام ومسك بدلته يلبسها شم رائحتها.. ضغط عليها كانه يحتضنها.. "بيك ايه انت." البت بتدوب أي غضب جواك. تنهد وجلس يفكر، وهناك علامات استفهام بداخله لا يعلمها أو لا يريد أن يفسرها. عند مهره، كانت قد استعادت هيئتها وشكلها الدائم. مرت أيام وهي لا تخرج إلا بشعرها. أتى ميعاد مقابلتها مع أسمر. دخلت عليه تقابله. "كنت عايزة أناقشك في حاجة."
رفع حاجبيه مبتسمًا. "مهره هانم جاية لحدي مرة واحدة، ده يوم الهنا. طب ليه ما كنت بس تناديلي؟ " ليقوم ويقترب منها أكثر لترتبك. نزل بالقرب من وجهها وغمز لها. "كنت جيت على طول." نظرت إليه ببلاهة واتساع عين وابتسامة ساحرة تراها على وجهه. "هاه.. آه.. لا.. ما أنا جيت أهو، اتفضل." أشار إلى الكنبة، ذهبت تجلس. اقترب وجلس بقربها. فتح الألبوم وهو ينظر إليها. انحنى فجأة على جانب وجهها يهمس بالقرب منها.
"على فكرة البرفان بتاعك يجنن.. بيسحر ويدوب الحجر." لتستدير وتنظر إليه. كان كلامه فيها نبرة حانية لم تعتدها. سهمت في نظراته لتنتفض. "هاه.. هو.. هو فيه إيه؟ اقترب أكثر ونظر لشفتيها نظرة جعلتها تحمر وقلبها يدق. همس بلين. "عاجبني." همست ببلاهة. "هو إيه؟ ابتسم واقترب أكثر. "ريحتك تجنن." قطبت جبينها فقالت مسرعة، وبدأت تفرك يدها من توترها. "إيه إيه بتقول إيه؟ ضحك. "البرفان.. ما تحمريش كده."
كانت تفرك في يدها لتقوم مبتعدة. "من فضلك، أنا مابحبش حد يعلّق على حاجتي الشخصية." اقترب مرة أخرى. أحست بخوف من قربه وتغيره. نظر إليها نظرات احمرت هي بشدة. ابتسم وقال. "لا، أنا البرفان عايز منه عشان عاجبني، أديه هدية لواحدة." قطبت جبينها لبرهة. أحست بتصاعد غضبها. قالت بنبرة حادة. "واحدة.. واحدة إيه دي؟ ضحك واقترب من عيونها يتأملهم. "واحدة جمر بعيون جمر، وهي كلها جمر."
ابتلعت ريقها. "إيه.. أنت.. أنت ما حدش قالي إنك خاطب يعني." تنهد. "لا، ناوي.. يعني قريب. إحنا الصعايدة زيتنا في دقيقنا." أحست بألم في قلبها. "زيتكم في دقيقكم يعني إيه؟ أنت هتتجوز صعيدية؟ غمز لها. " عندك غيرها؟ نظرت إليه بغضب. "أنا.. أنا مالي بيك، عندي ولا ما عنديش، الله." ضحك. "طب بالراحة طيب، إيه الهبة دي؟ أكملت بغضب. "مالي أنا، شالها أكلها ولا يولعوا، أنا هنا في شغل." هتف ببرود. "ومالك هبيتي كده؟
مهره التجيله هبت نار والعة ليه؟ حقه." نظرت إليه غاضبة تتدارك نفسها. "نعم نعم.. هيا مين يا بتاع إنت؟ ما تتجوز ولا تتنيل، أنا مالي." لتقوم وتلم أشياءها بغضب. ابتسم وقال ببرود. "طب سيباني ورايحة فين طيب؟ صرخت. "رايحة في داهية! " أوى لتدفعه وتذهب. انطلق ضاحكًا. "جمر يا بت الايه، بس علي مين.. كله هيبان.. مسيرك يا ملوخية تيجي تحت المخرطة." دخل عليه صديقه فقال. "جهزت الأوراق." هتف صديقه. "أيوه يا أسمر، أنت ناوي على إيه؟
أنت انهبلت؟ إيه اللي هتعمله ده؟ ضحك أسمر. "ناوي على كل خير، مش أنا اللي أسيب حالي يرمح بعيد عني يا غالي، مش أسمر اللي يتعمل فيه كده ويسكت. كله هيبان، بس هيبان بطريقتي." مد يده وأخذ الأوراق. ليستدير ويذهب إلى مهره. كانت تقف تأكل روحها. "هيتجوز صعيدية؟
آه أعرفهم كده.. بيتحوزوا من بعض من عمومتهم.. آه من عمومتهم.. البت لابن عمها." مدت يدها لقلبها تضغط عليه تحاول أن تقلل وجعها. "أنا مالي، أنا روحي ما يتجوز ولا يولع، أنا مالي أهلي أنا، إيه اللي يخصني." ظل تأكل أصابعها. دخل عليها وابتسم. اقترب بهدوء وهي في عالم آخر. اقترب من خلفها وهمس ملامسًا أذنها. "الجمر بياكل حاله ليه؟ حد مزعلك؟ لتنتفض. "إيه؟ أنت جيت امتى؟ ضحك. "من ساعة ما خلصتي على يدك وكل.. مين مزعل الجمر؟
نظرت لأصابعها ووضعتهم بجوارها مسرعة وقالت غاضبة. "مزعلني مين؟ مزعلني ما حدش يقدر يزعلني." اقترب وهتف. "يعني يكون جلبك زعلان من حد مثلا؟ على حد مثلا؟ نفسه يبقى مكان حد مثلا؟ ابتلعت ريقها. "إيه كلامك ده؟ أنت بتهبد، بتقول إيه؟ تنهد وقال بنعومة. "يعني بريح جلبك." ظل يتأملها إلى أن قال. "آه، على فكرة فيه حبة أوراق بخصوص التصميمات، تمضي عليهم." اقتربت منه مرتبكة. "مافيش مشكلة، سيبهم وأنا أمضيهم."
اقترب يلتصق بها لتشتعل من قربه. "لاه، ماهو عشان ما فيش وقت، عايزك." نظرت إليه ببلاهة، كان ينظر إليها برغبة. أكمل مبتسمًا. "عايزك تمضي، وإلا إيه؟ لتنحني تمضي مسرعة وهو يغير الورق. اقترب منها ليهمس بهيام. "البرفان، ياخد العجل وربنا، حاجة تتوه، ما أعرفش أشتغل كده." لتشتعل وتسرع في الإمضاء دون أن تنظر فيه وتعطيه إليه وتبتعد. ابتسم ونظر إليها يتأملها بسعادة. فقالت بريبة. "أنت بتبص على إيه؟ هتصورني؟
ضحك. "يا ريت مهره عمران تتصور في أي وضع.. والأوضاع كتير، بس نتصور." نظرت إليه ساخرة تعيد نفسها إليها. "مش دي الحرمة اللي ما كنتش عاجبه.. الدكر." اقترب وغمز لها. "هيا عاجبه ومش عاجبه." نظرت إليه لا تفهم، فقال. "الجوهر لما بيبان على أصوله، ينزاح جدامه أي حاجة.. وأنت الجوهر، جوهره." نظرت إليه باستغراب. "أنت عقلك فيه حاجة؟ إيه كلامك ده؟ دانت كنت بتعض فيا."
كوى الأوراق وقال ضاحكًا. "لا، مانا عجلت خلاص، كنت غلطان يا مهره هانم. مد يده إليها. "من الأول أهو.. أسمر أبو الدهب تحت أمرك، من يدك دي ليدك دي." نظرت إلى يديه الممدودة برهبة. فقال. "إيه؟ مارضيش؟ هتتكبري علينا أيام؟ تنهدت ومدت يدها. "أبدا، عمري ما بعرف أتكبر." مسك يدها ورفعها لتنتفض عندها. رفعها لشفاهه يلثمها بلين. خفق قلبها. رفع عيونه وابتسم لتأثيره الواضح عليها. شدت يدها مسرعة.
قال مبتسمًا. "إيه رأيك.. أعزمك على فرح عندنا؟ الأفراح إيه تخبل وهتبسطي." لتتنهد. "فرح فين ده؟ قال بسعادة. "في البر التاني، حاجة هتعجبك جوي." نظرت إليه برهبة. كانت تريد أن ترافقه بشدة، فهي تفتقد كلامه معه، فمر أكثر من أسبوع على آخر مرة تقابلا. فقال مسرعًا. "ده عربون صلح، هترفض؟ والله هتبسطي نار، وهيه وعرس على تقاليدنا. ويا سلام لو لبستي صعيدي، هتفرحي جوي." تنهدت. "طب طب ماشي.. بس ما عنديش لبس كده."
قال مسرعًا. "مالكيش صالح، إني هتصرف." لتتنهد. "يلا عشان ما نتأخرش." أيتدار واتجه للباب وفتحه ينتظرها. نظرت إليه وتنهدت وخطت من أمامه. فنزل بالقرب منها فارتبكت وأسرعت. هز رأسه ضاحكًا ونزل وراءها. ركبا العربة وذهب بها إلى مكان الفرح. اقترب من إحدى النساء يحدثها.
فابتسمت واتجهت تقترب هي من مهره. "تعالي يا بتي." نظرت إليه ليشير إليها أن تذهب معها. أخذتها السيدة ولبستها عباية صعيدي، ووضعت على رأسها الإسدال الصعيدي، وأخذتها ناحية الفتيات لتنخرط مهره معهم بعفوية. كانوا يضحكون ويشاكسونها لتعود روح الأنثى إليها. ظهرت عفويتها بقوة. كانت تضحك من قلبها وتفعل ما يفعلونه. وهو يراقبها من بعيد. اقترب منها. "شكلك حلو جوي، بس الزيادة بس إنك تشيلي المكياج ده." لترتعب. "إيه؟ أشيل المكياج؟
لا طبعًا، أنا أنا." ابتسم. "ليه بتحطي كتير كده؟ أنت حلوة من غير أي حاجة." تنهدت هيا. "دي حاجة خاصة، لو سمحت." ابتسم وقال. "عارفة، فيكي شبه من حد أعرفه." ارتعبت. "إيه؟ إيه؟ ابتسم وقال بنبرة حزينة. "واحدة تاخد العجل، بس بس." تنهدت بلين وقالت. "بس إيه؟ أحنى رأسه. "راحت لحالها. ماليش حظ." ارتبكت. "حظ؟ حظ إيه؟ مش فاهمة." رفع وجهه. "كنت هاخدها ليا، أول واحدة تخطف قلبي من جمالها." همست بلين. "بجد خطفت قلبك؟
اقترب أكثر وهمس. "عالاخر، يا ريتها تعود، وأحطها بعيوني." نظرت إليه ولانت ملامحها وهو يمسد عليها. ابتلعت ريقها ونظرت إليه باستهجان. "مش هتخطب؟ ضحك هو. "يا ستي، أنت بتجلبي ليه كده؟ استدارت. "مافيش مافيش، أنا أنا." قال مبتسمًا. "طب خلاص، تعالي نفرحوا بدل النكد ده."
شدها وذهب إلى التجمع. وبدأ الناس بالصياح والرقص والرجال بالتحطيب. اقترب أحد من أسمر يخبطه بالعصا على كتفه، ليتجه إليه أسمر ويبدأ في الحطابة. كان أسمر قويًا، فارع الطول، عضلاته بارزة. كانت أول مرة تراه بالجلباب والعمامة. وقفت تتأمله. لأول مرة كان رجلًا، فذ الرجولة. لتسهم فيه ويرجف قلبها. كان أمامها لا تحيد عنه، لتسهم فيه وتبتسم بلا وعي، تشعر بسعادة من مراقبته. انتهى. وقفت تصفق بسعادة.
نظر إليها وإلى تغيرها. تنهد وذهب يمسك يدها. "تعالي نتمشى، الجو سحر." همست بخجل. "هنسيب الناس يعني؟ لا ماينفعش." لتهتف. "على فكرة، أنت شاطر قوي." تنهد. "أخيرًا عجبتك في حاجة." لتندفع. "لا والله كتير فيه." لترتبك وتستدير وتقوم ترقص مع الفتيات. لتأتي إحدى الفتيات وتغميها وبدأت تسير بها بعيدًا. أخذته السيدة إلى مكان أسمر خلف الصخور كما أمرها. لتهمس في أذنها. "أنت لحالك، اعملي ما بدالك. مغمية وعيشي يا بتي جواكي."
هنا أحست مهره أنها عادت طفلة قبل سنين، قبل تحولها إلى تلك الجاحدة. وقفت تضع يدها على قلبها بسعادة. استنشقت الهواء، كان له رائحة مميزة. بدأت تدور وتدور بسعادة. كانت لا تريد أن تزيح الغمامة. أحست أنها في عالم بمفردها. كانت تقفز وتدور بسعادة. وأصوات الرقص والموسيقى تأتي من بعيد.
بدأت تغني بسعادة. "أنا صعيدي وأبويا صعيدي، وعمي وخالي وجدي صعيدي.. إحنا صعايدة، جلولنا حديد، وهوانا للشوق بيزيد. ليه الحلو معايا عنيد، وتملي بيخلف مواعيدي. وحشني يا أبويا بجاله زمان.. يا ريته يا أبويا يظهر ويبان. لا بيرحم جلبي الولهان، ولا راضي يجينا النواحيدي. وأنا صعيدي وأبويا صعيدييييي." "كان بيحول مش راح ينساني، يكونش لجاله حبيب تاني. آه يا أبويا لوشفته جاني، بلدياتي وأصله صعيدي."
كانت تغني بصوت صعيدي يأخذ القلب. وأسمر يقف مبهوتًا من لهجتها وجمالها. أحس بخفقات قلبه. اقترب مرة واحدة. كانت تدور وتدور وتغني، لتستقر أخيرًا في أحضان ذلك الأسمر الصعيدي. رفع يده يحاوطها بقوة، لتشهق وتزيل الغمامة وتنظر إليه وصدرها يعلو ويهبط بعنف. لتبتعد مرة واحدة. كان يبتسم يتفحصها بقوة. وهنا اقترب منها قائلًا. "صوتك ياخد العجل." كان قلبها يدق طبولًا. نظرت إليه قائلة. "أنت.. أنت هنا من امتى؟
ضحك. "من أول أنا صعيدي وأبويا صعيدي." نظر إليها نظرة أخجلتها واقترب وقال. "لحد يا ريته يا أبويا يظهر ويبان." لتبتلع ريقها. "هاه؟ إيه؟ ما كنتش أعرف إنك واقف، كنت سكت." ثم استدارت ترحل مسرعة. اندفع يشدها. "ممكن نقعد شوية عند النار هناك؟
نظرت إليه لتجده ينظر إليها نظرة رجاء. تنهدت وذهبت معه. جلست هيا لتركن على الوسائد تنظر إلى السماء. سهمت هيا لفترة. كانت تبتسم بحالمية. فوجودها في ذلك المكان ورغبتها أن تكون أنثى رغما عن صلابتها أدخلها في حالة غريبة. كان يتأملها وهي تبتسم. فاقترب بهدوء. "بتفكري في إيه؟ اتسعت ابتسامتها قائلة: "بفكر في أساطير السما اللي دايماً بسمعها." نظر إليها مطولاً، ابتسم وقال:
"عارفة يا مهره، عارفة زمان فيه أسطورة بتجول الأرض والسما كانوا حبيبين وقعوا في خطيئة البعد، ومن ساعتها السما بتتزين للأرض بنجومها عشان يرجعوا لبعض، وأحياناً تبكي وأحياناً تشع حرارة من رغبتها لقرب حبيبها." "هو أكده الحبيبة تعمل أي حاجة. أو الحبيب دا لما تكون الحبيبة عايزة قرب الحبيب." سهمت هيا قليلاً. "الحبيبة." اقترب أكثر. "لما الحبيبة تتوجع بتعمل أي حاجة تقرب من حبيبها. الحب بيعمل كل حاجة." لتحني رأسها بوجع.
"الحب... علم أن بداخلها صراع. هتف بعفوية: "إيه، ما بتؤمنيش بالحب؟ سهمت قليلاً. "الحب عايز تبقى جواك سما صافية مش معكرة عشان تحط فيها نجومك زي ما تحب." قطب جبينه. "مهما كان الإنسان من جواه فيه إيه، بيجيله اللي يغرز نجومه جواه. مهما عاند، مهما بعد، مهما هرب، جواكي لازم يغلب. جواه الست حاجة بتخليها عايزة تحب وتتحب." ليقترب أكثر، كانت ساهدة في كلماته، ليهمس:
"جواكي حاجة عايزة تركن على حد، شايفها بعيونك، شايف قد إيه الست جواكي عايزة تخرج." لتغمض عينيها. كانت تريد أن تشعر أنها أنثى وليست آلة تحولت بدافع الانتقام. كانت أنفاسه القريبة تاجج ناراً بداخلها. ليهمس بالقرب من شفتيها: "البعد مش حل، الحل تسيبي جلبك ونفسك للي هيحط نجومه جواكي." كانت تتوه في كلماته. ليتشجع ويقترب. "الحل إن اللي جوا يخرج ويحس يعني إيه حب ومشاعر."
لمس يدها بحنان وهي مغمضة. تاهت في كلامه وقلبها يئن بمشاعر مكبوتة. اقترب، وضع شفتيه على خدها بجانب شفتيها، ليهمس: "هييجي صاحب النجوم ومش هتجدري تجفيله." لتبتسم وتلين ملامحها. همس: "صاحب النجوم مستني نجومه تنور جواكي تفرحك وتفرحه." كان يلمسها بحنان.
اقترب بلين إلى أن تاه معها بلين. ذابت هيا في قربه. كان لا يتحرك، لا يأتي بفعل. كانا في عالم بمفردها. إلا أنه لم يحتمل أكثر، ليشدها وينهال عليها. لتنتفض هيا وتفيق لنفسها وتدفعه صارخة. و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!