كان أسمر قد انتظر مهره حتى الصباح متربصًا بها. كان يغلي من داخله على ما فعلته. وجدها تجلس بالقرب من المنزل، محنية الرأس ويبدو عليها الحزن. اقترب منها بهدوء وروية. أخرج من جيبه منديلًا ورش عليه بعضًا من المخدر، واقترب بهدوء ووضع المنديل على أنفها. ارتعبت وحاولت التملص بلا فائدة، لتخور قواها شيئًا فشيئًا إلى أن تراخت تمامًا. تلقفها على صدره لفترة، ثم انحنى وحملها واندفع بها إلى منزل النيل.
كان هو قد أعد أحد المراكب الفخمة. صعد بها ووضعها بهدوء على الفراش، ووقف يتأملها. كانت جميلة ووجهها هادئ بشكل يخطف القلب. انحنى عليها. "أنتِ مين؟ وليه بتهربي ليه؟ لمس خدها بحنان. هز رأسه وتراجع وجلس على أحد المقاعد يتأملها.
بدأت مهره تعود لوعيها رويدًا رويدًا. فتحت عينيها وبدأت تتأوه، تحس بدوار. ظلت تطرف بعينيها. فاقت لتنظر حولها لتجد نفسها في مكان غريب، لتهب مرة واحدة شهقة برعب عندما وجدت أسمر جالسًا على أحد الكراسي، يضع قدمًا على قدم وينظر إليها وعلى وجهه ابتسامة لا معنى لها. لتهب من مكانها وتنظر لنفسها وتفتش في جسدها برعب. سمعت ضحكة عالية منه. نظرت إليه بغضب عندما قال: "لا، اطمني. الاغتصاب مش دلوقتي خالص." لترتعب وتنكمش خوفًا.
ابتلعت ريقها وهمست: "أنت... أنت جايبني هنا ليه وعايز إيه؟ ضحك بقوة. "بقي مش عارفة جايبك هنا ليه." لتقوم وتحاول أن تستعيد شخصيتها الأخرى، قالت بغضب: "أنت خطفتني صح؟ أنت مجنون. أنت عايز إيه يا جدع أنت؟ الله! مشيني من هنا لأسود عيشتك. أنت فاكرني إيه؟ لا فوق، ده أنا... لتصمت مرة واحدة. اهتزت بخوف عندما قام بهدوء. اقترب منها ونظرة التسلية على وجهه، لتتراجع وهو يتقدم إلى أن خبطت في الحائط. مال عليها قائلًا:
"أيوه بقي، أنتِ إيه ها؟ يلا عرفيني بالكتكوت عشان بس نبتديها صح." رفع يده يلمس جانب خدها. دفعته بقوة. "نبتدي إيه يا بتاع أنت؟ أنت عايز إيه؟ تنهد وابتسم. "بهدوء كده. أنتِ بقي بتعملي إيه في الفندق؟ ولا بتخشي تتفسخي وتخرجي؟ والا إيه؟ مان لازم أعرف أنتِ مين. وهعرف على فكرة." صرخت. "لا مش هقول. مالك بيا أنت؟ دا سواد إيه ده؟ أنت عايز إيه مني؟ وعرفت تجيبني إزاي؟
اقترب يلصقها في الحائط، حاصرها بيديه وقلبها يصرخ من داخلها. كانت تنهج بقوة. ظل يتأملها فصرخت. "فيه إيه؟ رفع يده يمررها على ذراعها. "تتخيلي كده عايز إيه؟ لترتعب وتصرخ. "ابعد. والله أموتك. أنت واحد شمال وقليل الأدب. أنا أنا... كانت نظراته تحولت لرغبة أربكتها. لتصرخ. "متبصليش كده، احترم نفسك." ضحك بقوة. "أبص لك... أبص لك إزاي طيب؟ ماهي بتخرج غصب عني. هو عيب إني أعوزك ليا؟ صرخت. "لما تنطبق السما على الأرض." ضحك بسخرية.
"ليه؟ عشان متجوزة؟ لتبتلع ريقها وتخاف بشدة. شعرت بنظرته تتحول لغضب. ليقترب أكثر. لتهتف. "إيه إيه؟ هتعمل إيه؟ والله أموتك. أنا مش سهلة." ضحك. "من جهة مش سهلة، عارف. بس برضه أسمر مش أي حد. اسمك يا كتكوت عشان فيه حاجات هتحصل واسمك هيتحط فيها." بهتت. "اسمي؟ اسم إيه يا جدع أنت؟ قال. "هقولك بعدين. بس أعرف اسمك إيه الأول." صرخت. "مش هتعرف ومش هقولك. وأنت مالك؟ ومش طايقة وشك." شدها يحتضنها فارتجفت. "ليه؟
أنتِ كنتِ بين أياديا؟ عايزاني ليه بتبعدي؟ صرخت بانهيار. "بقولك ماينفعش." مط شفتيه. "عشان الجواز الفشنك." لترتعب وتخاف. وعلى الفور اندفعت إلى الباب تحاول أن تفتحه. اندفع يحاوطها وضمه إليه من الخلف. اقترب من أذنها وقال بنبرة غاضبة. "عارفة أنا عايز أعمل فيكي إيه؟ عايز أفقك نصين." أدارها بقوة ومسكها. "بقي يا جائرة تفضحيني قدام الناس وأروح لواحد زي المعتوه أخليه يطلق ويجوز ويطلق ويرد وأنا أهبل والهانم مش متجوزة من أساسه."
كان يصرخ فيها، لتنكمش خوفًا. فاردف. "أيوه انكمشي أكده عشان أنا عايز أطلع روحك في يدي." همست بخوف. "مالك أنت؟ أنا حرة." صرخ. "تحرجيلي قلبي وتعيشيني أيام هتجنن على الهانم المتجوزة. لا مش حرة. من ساعة ما أسمر دخل حياتك اتغير كل حاجة." احتضنها. "أنتِ بقيتي بتاعتي." قالت بقهر. "لا مش بتاعتك. عيب واحترم نفسك." رفع وجهها ونظر إليها ومشاعره تصرخ من جواه. "أي كلام أهبل مش هيبعدني. عارفة ليه؟
عشان أنا أسمر اللي عمري ما التبس لوحدي أصلا. أسمر اللي قلبه حجر. أسمر اللي لو مين حلف ما حد يصدق إنه يدخل واحدة حياته. أنا واحد نافِر وجاحد بدون سبب. لما يجي بقي اللي يشقلب ده كله ويخليني زي بقية الخلق. فاكرة إنك هتقدري عليا؟ الجبل ما بيهتزش يا... ليهمس. "يا مملوكة الأسمر." "عمومًا، أيًا كان اسمك، ما يهمنيش." لتدفعه تحاول أن تتصدي له. "روح يا بابا بلا ما يهمنيش. أنت مخبول؟ يلا. وأنا حرة، مابعملش علاقات أنا." ضحك.
"أنتِ غلبانة قوي. علاقات إيه؟ بقولك بتاعتي." نظرت إليه برهبة. كانت تشعر أنها ستنفضح. لا تعلم ماذا تفعل. لتتنهد وتكبت نفسها. اقترب منها، شدها يحتضنها. "مالك بس؟ خايفة من إيه؟ رفع وجهها لتلين من نظراته. همس بلين. "أنا مش مؤذي. خايفة ليه؟ وبتبعدي ليه؟ اقترب من وجهها يتلمسها بحنان. "هحطك بعيوني. والله بعيوني." داعب خدها. "بصيلي." لتهز رأسها نفيًا. ابتسم. "هنس. خايفة تبصيلي." لترفع عيونها. رجف قلبها عنوة. أنفاسه تلفحها.
"بتحاربي ليه جواكي؟ شوفي عيونك عاملة كيف تجنن وتسيح الحجر. إيه اللي مانعك؟ قالت بقهر. "أنت اللي مانعني." هز رأسه باستغراب. "ليه؟ ليه أنا؟ همنعك ليه؟ هنبقى لبعض." لمعت عيونها بوجع. "ماينفعش. عمرنا ما هنبقى لبعض. ولا هيكون بينا حاجة. ومافيش أصلا بينا. ده وهم عندك. ابعد بقي." شدها أكثر. وهم. "كأنه وهم. عيونك دي وهم. وماينفعش. طب عشان تعترفي إن فيه وفيه وفيه، لازم أثبت لك. أنتِ جواي ليه؟
وهتعرفي إنك هتبقي ليا. وأسمر هيخليه يبقي." ونزل عليها بقوة يحتضنها ويشدها إليه. يدخلها بين ضلوعه. وضع رأسه في عنقها يتلمسها برغبة تجتاحها. لتحاول وتحاول أن تبعده وهو يزيد من قربه. لتنهار بين يديه وتستكين في أحضانه. ظل يمسد عليها ويداعب شعرها وهي في أحضانه. تنهد وهمس. "شوفي قلبك كيفه. شوفي رجفتك. شوفي عايزة تبقي بحضني كيف." تنهد وأبعدها ورفع وجهها. "اسمعي. أنتِ تقوليلي أنتِ مين وفين أهلك؟ وهروح آخدك منهم."
لتتشنج برعب وتكبت روحها. في تلك اللحظة علمت أنها ستدمر حياة أخيها وما عاش من أجله. واستكانتها تلك عار على نفسها. لم تعلم كيف تهرب منه، فهو لن يتركها. لتتصنع الدوار وتقع. ارتعب وحملها ويهتف. "إيه إيه؟ همست. "لا بس ممكن توديني حتة أركن فيها." أعادها للفراش بهدوء. همست بوجع. "ممكن تعملي حاجة سخنة؟ قام على الفور. "عيوني." ابتسم وقبل رأسها وقام. لتهب مرة واحدة برعب. "نهار أسود!
أهلي. أخويا. ده يقتلني. منك لله. أنت هتبوظي كل حاجة." لتقوم تبحث حولها. وجدت شباكًا من المركب لتنسل منه بهدوء إلى ظهر المركب. نزلت إلى المياه وهي تتسحب حتى لا يسمعها. شعرت بلسعة في أوصالها. لتكمل بقهر وتعوم بهدوء حتى وصلت إلى المرسى. صعدت على الفور إلى حجرتها وأغلقت على روحها. ودخلت إلى الحمام تجلس منكمشة. تذكرت لحظة أنها كانت في أحضانه، انهارت من البكاء على قلبها ومشاعرها التي تريد الخروج عنوة. ظلت هكذا حتى هدأت.
"لا يا مهره خلاص كده. أنتِ مهره واستحالة بعد كده يوصلك. خلاص. أنا استحالة أظهر تاني بشعري ونفسي خلاص. من هنا ورايح حاجة داخلة بهيئة مهره. خلاص يا مهره خلاص. اهدي. مش هيعرف. أو لو حصلت تمشي آه. هيعرف منين يعني؟ واحدة واختفت." لتحاول أن تهدي من روعها. أخذت حمامها واتجهت تنام وهي تنوي أن تبتعد عن من أوجع قلبها قلبًا وقالبا.
عند أسمر، عاد إلى المقعد فلم يجدها. انفعل وألقى بالكوب. اندفع يدور يبحث عنها. شعر بغضب عارم، فهي تتسلل دائمًا من بين يديه. ليعود إلى الفندق. لم يكن أخبرها أنه فرغ الكاميرات ورآها. ذهب إلى الرجل وإلى حجرة المراقبة ليريه الكاميرات. وجدها تندفع مبتلة إلى الداخل. أشار إليها. "أيوه هيا دي." هتف الرجل. "دي نزيلة كده في الفندق. طالما طالعة فوق." بدأ في تتبعها. وجدها وصلت إلى أحد الطوابق ودخلت حجرة وقفتلت على روحها.
صرخ أسمر. "رقم القوضة. خمس دقايق تجولي هي مين. فاهم؟ هتف الرجل. "حاضر. بس مش بسرعة كده حضرتك. دي أوامر. ما بنديش حد الأسماء. إحنا خدمناك بس المدير مش موجود. لو أمر نديهالك. هو هييجي الصبح." صرخ. "هو أنت بتجول إيه؟ أنا مش همشي إلا أما أعرف." تنهد الرجل. "يا أسمر بيه، كلها كام ساعة وتعرف. ما أقدرش والله أديك الاسم. المدير يموتني. بكرة والله."
حاول أسمر بعنف مرارًا إلا أن الرجل خاف وطلب منه أن ينتظر المدير. تنهد أسمر ورحل مرغمًا على أمل أن يعرف اسمها ومن تكون. ولماذا تهرب منه. دخلت وجد. علي نديم يعطيه بعض الأوراق. قام هو وجلس على الأريكة وقذف الأوراق بعيدًا. قطبت جبينها. "إيه يا عم؟ براحة. فيه إيه؟ تنهد. "تعبت يا وجد. عايز أطفش." ضحكت. "تطفش؟ تصدق وأنا والله هموت وأطفش من عيلتي. عيلة كلها غيلان." رفع حاجبيه. "محسساني إنك بلسم. دانت يتفلتك بلاد."
اقتربت وطرفت بعينيها ببراءة. "أنا؟ أنا ملاك بجناحين يا عم. ويلا بقى كمل شغل. ورانا حاجات." قال. "لا بجد. اقعدي شوية. مخنوق." اقتربت وجلست. "مالك بس؟ ماتحكيلي. أنت مخبي جواك إيه يا نديم؟ تنهد. "ماينفعش يا وجد. فيه حاجات ما تتقالش." قالت. "تصدق ساعات بخاف منك لما بتبقى غامض كده." تنهد. "عارفة؟ أنا ساعات بخاف من نفسي. بس تخافي ليه؟ أنا عملت حاجة؟ أنا شايلك من عالأرض زي القطط والله."
سهمت قليلاً. فهو فعلًا يعاملها كالملوك. كيف ستعود ويخبرها أبوها على الزواج من أولاد عمومتها. اقترب وفرقع أمامها. "إيه سرحتي في إيه؟ تنهد. "أبويا يا نديم هيجوزني ولاد عمي." انتفض وقال مندفعًا. "والله ما هيحصل." نظرت إليه وخفق قلبها. فقال مرتبكًا. "يعني يعني أنت حد حنين ولازم يعني تاخدي حد برضه يراعيكي وحنين." ابتسمت. "أجيب الحنين منين؟ ما فيش في حياتي حد حنين." نظر إليها بغضب. دخل أمجد وبدأ يشاكسها وهي تضحك.
مر وقت وهو صامت. وما إن خرج حتى قالت. "الواد أمجد ده حنين موت والله." هب هو غاضبًا. "يعني إيه؟ هو حنين وأنا إيه؟ بعض يا ست وجد." قطبت جبينها. "أنا قلت كده؟ زفر بضيق وكبت نفسه. "خلاص خلاص خلصنا، هاتي الزفت الشغل ونتش الأوراق." وجلس يغلي من داخله. ابتسمت هي واقتربت منه. "وأخذت الورق." وابتعدت. قام غاضبًا. "هاتي الزفت." وضعته خلفها. "لأ مش هجيب، افرد وشك الأول، ماتبقاش بومة، هخاصمك." قال ومد يده.
"بقولك هاتي، أنا على آخري." وظل يحاول أن يأخذ منها الأوراق وهي تتراجع وتضحك وتشاكسه. إلى أن اصطدمت بأحد الكراسي واختل توازنها ووقعت. فأسرع نديم وشدها إليه مسرعًا وبيده الأخرى حملها بالقرب منه من خصرها. رفعت وجهها إليه وقلبها يدق بعنف. سهم كل منهم في الآخر. كانت تنظر لعيونه وكيف تنظر إليه. كانت مشاعره تظهر بقوة وأنفاثه تلفح وجهها. وهي يدها على صدره تحس بدقات قلبه تصرخ من داخلها. كان قربها مهلكًا إليه.
نظر إلى شفتيها رغما عنه وسهم فيهم. ابتلعت ريقها وتملصت منه بخجل ووجهها يشع حمارًا. وأعطته الورق من سكات واستدارت بسرعة تخرج من الباب. أما هو فكان في عالم آخر. قربها يثيره بشكل كبير وبداخله أشياء يحاول أن يكبتها ولكنها تخرج عنوة. سقط على الكرسي وركن برأسه يتذمر. قربه من شفتيها أغمض عينيه وابتسم وتساءل كيف سيكون ملمس شفتيها. سهم لوهلة. إلا أنه انتفض. "إيه يا نديم؟ انهبلت؟
عيب كده، أنت نسيت نفسك، ارجع لنفسك، ماتنجرفش، مش دنيتك خالص، كل وقت له حاجته وأنت وقتك لعيلة أبو الدهب وبس." عند شجن كانت قد اعتادت أن تكلم براء كل يوم وتنام على صوته. كان يبثها حنانه ويتوغل بداخلها بهدوء. كان بارعًا في قربه لتتعلق به كصديق أو أكثر ولكنها لا تعلم ما بداخلها. اتصلت به يومًا ليرد عليها سعيدًا. "إيه ده؟ الجمر بيرن عليا مرة واحدة." ضحكت. "شوف بقى، أهو راضية عنك يا بروئتي." ضحك بقوة. "بروئتك؟
ده أنا هيبتي راحت خالص." ضحكت. "مش عليا يا بابا." لتتنهد وتكمل. "على فكرة يعني احتمال مش عارف، احتمال أسافر عندكوا." قال سعيدًا. "والنبي إيه؟ إزاي طيب؟ تنهدت. "أختي بتشتغل عندكوا وأنا عايزة أجيلها، أصل أخويا صعب وأنا مش عارفة أتفاهم معاه." ابتسم. "فرحتيني، نفسي أشوفك بجد." تنهدت وقالت. "أما أختي تيجي أقدر أتصرف براحتي، أخويا مبهدلني يا عم." هتف. "طب ما تيجي أشوفك، كلها طيارة ساعة أبقى عندك." ضحكت.
"لأ يا عم، بطل هبل، ليه يعني؟ قال بهيام. "نفسي أشوفك." رجف قلبها. "تشوفني بجد يا براء؟ عايز تشوفني؟ قال بمرح. "آه، حتى بصي من الشباك كده." لتشهق وتقفز تنظر من الشباك. وجدته يقف. صرخت. "أنت تحت بجد؟ ضحك. "لأ دا خيالي، انزلي." قالت بخوف. "أنزل إيه يا مجنون؟ قال مشاكسًا. "انزلي وإلا هطلع." صرخت. "يا مصيبتي، بطل، طيب طيب." لتتنهد وتقفل وتتصل بأخيها تخبره أنها ذاهبة لصديقتها ليخبرها ألا تتأخر.
نزلت مسرعة تمشي بعيدًا لتركب معه. اندفع مسرعًا. "براء، براحة، فيه إيه؟ بعد فترة نزل بها لمكان بعيد جانبًا وشدها إليه لتشهق وتحاول أن تبتعد. قال بلهفة وشوق. "بس بس، وحشتيني، وحشتيني." ابتعدت بخجل. "براء، بطل، إحنا أصحاب." ضحك وقرص خدها. "والنبي إيه يا شيخة؟ همست بخجل. "إيه؟ مش أصحاب؟ نظر إليها بهيام، غمز لها. "أحلى أصحاب، وبعد الصحاب حاجات وحاجات." أشاحت بوجهها بخجل. "حاجات إيه؟ أنت بطل."
مسك يدها وضعها على سلسلته تلمس القلب. قطبت جبينها ليخرجه. نظرت إليه. "إيه ده؟ أنت كسرت الخاتم؟ قبله وهتف. "لأ، سيبت الجلب بس، ماهو لازم يتضبط على قلبي." خجلت واحنت رأسها. "إيه؟ ما وحشتكيش؟ اياكي تكدبي." لتهمس. "لأ، مش هكدب." اقترب. "يعني وحشتك؟ هزت رأسها. ابتسمت بخجل. رفع وجهها. "ما تجوليهالي تنستري؟ همست. "أقول إيه؟ قبل يدها. "جولي وحشتيني يا براء." همست بلين. "بطل بقى، بتكسف." ضحك. "أمال أنا إيه؟ وشي مكشوف؟
اياك، ده أنت وحشتيني لما كنت هموت." أسرعت تقول. "عرفت مكاني إزاي؟ ابتسم وقال. "من التليفون، جبت العنوان يا جمري." همست بخجل. "ليه يعني؟ ما إحنا كنا هنكمل كلام وخلاص." ضحك. "أنت يا بنتي عبيطة؟ مين اللي هيكمل كلام؟ لأ دا بدايه حاجات، جاي حاجات تانيه." ضحكت وخبطته. "حاجات إيه؟ أطلق ضحكة عالية. "لاه، لو جولتلك هتسورجي مني." قطبت جبينها. "أسورق ليه يعني؟ غمز لها. "دا براء، هي هيص، بس اصبري." خبطته. "أنت هتهيص؟ اخص عليك!
لأ يا عم، أنا شقيه وبحب أهيص أنا كمان، أنا مكتومة يا عم، ههيص معاك." انطلق ضاحكًا. فضربته بقوة. "أنت بتضحك على إيه؟ براء. "أنت مسخرة، أنت متربية فين؟ أنت مابتتعرفيش حاجة خالص." قطبت جبينها. "إيه؟ متربية فين دي؟ ضحك. "بتفكريني بالبنات عندنا في الصعيد، ولو إن فيه بنات وشها مكشوف." قالت ببراءة. "طب ما أنا وشي مكشوف." ضحك. "يا بنتي بقى." تنهد وقبل يدها. "أنت طيبة جوي يا شجن، واسمك حلو جوي وجميلة جوي." خجلت منه.
"وأنت كمان طيب قوي واسمك حلو قوي." داعب يدها. "وجميل برضك، كملي." قالت مشاكسة. "يا سلام يا أخويا، عادي يعني." ضحك. "يا بت، ده أنا جمر براء اللي مفيش منه، مفيش اتنين مني." شجن. "أنت مغرور." لتخرج لسانها. "وأنا مابحبش المغرورين." مسك يدها.
"وباجي عندك أبقى غلبان والله. عارفة يا شجن، إحنا عيلة جاحدة، أقسم بالله، مافيش إلا البت وجد الهبلة. كلنا خناشير بيت، تحسيه ما فيهوش حنية. بيت ناشف وتلاقي كل واحد فينا حلوق في نفسه أكده. عندك أسمر أخويا، يا ساتر، أنا واعر وجامد صحيح، بس أسمر جاحد. حجر طالع لعمي، بس عمي جابر فيه حتة شر أكده." لتهتف شجن. "إيه ده؟ أنتو أشرار يا براء؟ ضحك. "لأ والله، داني طيب خالص ولين وحنين." همست بحنان.
"أوعى تبقى شرير يا براء، أزعل منك." مسك يدها. "ما أقدرش يوم تزعلي مني." شجن. "ولو زعلتني بقى يا أخويا وخصمتك." ضحك. "يا ختااااي، هتلاقيني غتيت وراكب فوق نفسك لما تتصالحي. أنا مابسبش اللي يخصني." ضحكت. "لأ اطمن، أنا هبلة وبتصالح بسرعة، ماعنديش كرامة باين." ضحك. "هو الجلب الطيب يتجال عليه أكده." تنهدت. "قلب أبيض بس ملوش بخت وموجوع. موجوع ووحيد." لمس يدها بحنان. "وأنا فين من هنا ورايح؟ الجمر مش لوحده." خجلت. فأكمل.
"يلا بقى عشان عامل لك يوم ملوكي." استدار واندفع بالعربة أخذها وذهبا يقضيا اليوم معًا. كانت مهره تجلس مع أسمر يتناقشان. دخل معتصم. "إزي جدك يا أسمر؟ طمنا يابني." لتتجمد مهره ويخفق قلبها. تنهد أسمر. "مافيش، وجع فجأة أكده ونجلناه المستشفى، وكلها يومين ونرجعه البيت." قالت مهره مندفعة. "مستشفى؟ مستشفى ليه؟ ألف سلامة." ليخبرها أسمر بما حدث واستدار ينخرط يتكلم مع معتصم. لتسهم هي وتتذكر أباها.
"مهره جدك يا مهره، اياكي تخلي نديم يأذيه يا بتي. جدك جواه خير، إني مسامح." لتهب هي مرة واحدة وتقول. "أنا أنا ماشية." نظر إليها أسمر باستغراب. "خير؟ فيه حاجة؟ قالت مسرعة. "هاه، لأ، أصل ورايا مشوار." لتقوم وتنصرف وتتجه مسرعة إلى المستشفى تسأل على الجد. علمت أنه في العناية. رجف قلبها. لتتجه إلى أحد الممرضين وتدفع له مالًا كي تدخل بعد أن لبست لبسًا يشبه الممرضات. دخلت على جدها. رجف قلبها.
كان مسجى على الفراش لا حول له ولا قوة. اقتربت دامعة لتمسك يده. لتحس بداخلها يأكلها خوفًا عليه. دمعت عيونها. كانت تلبس كمامة وتغطي شعرها ودموعها تنزل بقهر. ظلت تملس على يده. مسكت يده تقبلها. لتتصدم عندما...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!