الفصل 16 | من 33 فصل

رواية عودة الذئاب الفصل السادس عشر 16 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
23
كلمة
2,866
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

كانت مهره ساهمه عندما لمس أسمر شفتها. ظلت برهة هائمة في دنياها. فتحت عيونها لتنتفض بقوة وتشعر برعب شديد. هبت ودفعته بقوة. "انت اتجننت؟ انت ازاي تعمل كده؟ انت فاكرني إيه؟ انت مجنون يا جدع انت. انت ازاي تتطاول وتتجرا وتعمل كده؟ انت... انت... " صرخت. "انت مفكرني إيه؟ نظر إليها برغبة شديدة. "ست. ومش أي ست." اقترب وشدها.

لتدفعه وترتعب وتستدير مسرعة لا تعلم أين تذهب. إلا أنه اندفع وراءها. مسك يدها بقوة لتنفض يده وتدفعه بغضب عارم. "إيدك يا أسمر بيه. مهره مش بيتلعبك بيها فاهم؟ ومالهاش في السكك دي. أنا مش مصدقة إنك... إنك... بس عموما انت بعد كده لما تشوفني في مكان تبعد عنه عشان أنا مش هفوتهالك فاهم؟ ده أنا مهره هاه." لتستدير. فقال بصوت جهوري عالٍ: "مهره ست زي أي ست وعايزة راجل. إيه جالك؟ استدارت غاضبة تستعد نفسها.

قالت بغل: "مهره مش عايزة حد ولا عايزة رجالة. مهره بنفسها ولنفسها. واللي يقرب منها أشيله من على وش الأرض. مهره ليها دنيا لوحدها ماحدش يخشها. ولو جرب أندمه إنه بس بس فكر يقرب. أنا مش مصدقة إيه ده؟ هو انت بتتحول؟ مش... ازاي تجرؤ وجاي تقول عايزة وزفت... مشي أيامك يا أسمر بيه هاه. إحنا بنشتغل مع بعض فاهم؟ بنشتغل. وعيب قوي اللي عملته ده." اقترب ومسكها من يدها بقوة. "مش انت اللي تقولي أعمل إيه فاهمة؟

واصحك تاني مرة تعلي صوتك عليا. أنا عديتها جبل سابق. بس بعد أكده ليا مطرح تانية." شدت يدها وصرخت: "والله ولا يهمني فاهم؟ وعندك الميه اشرب منها. وإلا أفلق دماغك في الصخور. مهره مابتخافش." لتستدير مسرعة وتتركه غاضبة تتجه إلى العربة. فتحت الباب لتجد الباب اتزق بقوة وهو يحاوطها بقوة لتحس بأنفاسه ونبضاته. صارخة، وضع رأسه في عنقها من الخلف. "...

لا لازم تخافي وتخافي جوي عشان أنا آخرتها هبهدلك بحاجة تجيب أجلك هاه. رمحتك دي مابتمشيش معايا أسمر غير." تنفس شعرها وهمس: "بتترعشي ليه ياللي مش عايزة حد؟ " لتتململ برعب من مشاعرها وهو يكبلها. قال بلين: "... عارفة لو دورتك دلوقتي هيحصل إيه؟ " لترتعب وتحاول أن تبتعد. أدارها ورزعها في الحائط. كان غاضباً من بعدها وتصديها له. رفع يده ليمسك وجهها. كانت تحاول أن تبتعد. ركن عليها يشل حركتها.

ظل يتأملها لفترة. "حاسس بصدرك هينفجر. إيه اللي بتحرجيه جواكي؟ وليه؟ بصيلي... " ضغط على رقبتها. نظرت إلى عينيه. هتف: "شايفة إيه؟ كانت تنظر في عيونه وقلبها سيخرج من مكانه. اندفع يلمسها ويملس على وجهها ونظراته تلتهم تفاصيلها. لترتجف. كتمت مشاعرها وحاولت أن تتجلد. أن لا تنساب معه. فعيونه تحرقها. أحست بنفسها ترتعش بشدة. بدأت تنهج وتغرز يدها في ذراعيه. شعر أنها ستدخل في هيستيريا من كتمتها. رأى حالتها شدها بقوة يحتضنها.

"بس بس. فيكي إيه؟ بس اهدى. بتعملي ليه أكده؟ بتحاربي إيه جواكي؟ ليه هتموتي روحك من كتمتك؟ ظلت ترتجف وهو يمسد عليها لتهدأ أخيراً. لتدفعه وتبتعد مسرعاً وتصرخ: "انت عايز إيه؟ انت... انت... انت اتجننت؟ انت كل واحدة هتشوفها هتقرب منها؟ ابتسم ورفع حاجبيه: "كل واحدة... مين جالك؟ شعرت أنها تهورت. "... مش انت اللي قلت هتخطب يا بيه قريبتك؟ والتانية اللي بتتكلم عليها خلاص؟ هو... صحيح واحد غدار. كلكم كده."

اقترب منها مد يده لخدها فدفعته. "طب وزعلانة ليه إني سبت اللي بتكلم عنها؟ صرخت: "ما زعلاناشي. أنا هزعل ليه بس؟ انت اللي بتقلب. وإيه اللي جد يا بيه؟ ده انت كنت بتعض فيا." ضحك واقترب منها ونزل بالقرب من وجهها. "اللي جد إني حسيتك من جوا... فرسة عايزة خيال يلجمها." نظرت إليه مذهولة. "يلجمها؟ نهارك أسود. انت مريض؟ عايز تفرض سيطرتك على أي حد؟

ضحك. "لا مش سيطرة من اللي بالك فيها." مد يدها شدها بعنف. وضعت يدها على صدره. "السيطرة لما تخش للجلب الناشف تخليه يسيب حاله وينسي إنه جامد وجاحد. يرجعه لين هين. يدوب في يد خياله تبقي سيطرة ناعمة. رغبة إنك تبقي ست ورغبة الست ما بتندفنش مهما أظهرتي وبينتي." تململت. "انت واحد مجنون. روح يا بيه بلا سيطرة بلا زفت. أنا مش سكتي." واستدارت ولكنها شعرت بالقهر فرجعت إليه. "والهانم اللي هتخطبها عارفة هاه؟

والحزينة اللي سبتها وقعدت تشعر فيها لو رجعتلك هترمي مين ولا مين؟ انت ازاي كظه؟ مش قلت دخلت قلبك يا جاحد؟ نظر إليها مبتسماً. فصرخت: "انت بتبص على إيه؟ عموما أنا مالي. أنا بشتغل وبس. وانت انت روح لف على ستات البلد. شالله تموت وانت بتلف." واستدارت غاضبة تشعر بنار داخلها تهرب منه. ركن وهو ينظر في أثرها سعيداً بغضبها. "الجميل والغدار. هتبقي أيام لوز... ماشي يا مهره هنشتغل بس قابلي الشغل ده."

اتصل نديم بمهره يسألها عن أمور خطتهم. فأخبرته أنها تسير ولكن هناك بعض العقوبات لم تكتمل. غضب نديم وبدأ ينهرها بشدة أنها لا تمتثل لأوامره وأنه لابد أن ينتهوا قريباً. وقفت هي بقهر. "يا نديم أنا لوحدي براحة. مش كله عليا. أنا تعبانة قوي والله تعبانة. ارحمني. أنا عايشة عشانك وبس." صرخ فيها: "تعبانة من إيه؟ أنا راسملك كل حاجة تتنفذ. انت إيه؟ هتهدي كل حاجة؟ إيه؟ مش قادرة؟ مالك في إيه؟ ناقصك إيه؟ هاه؟ حارمك من حاجة؟

لم تحتمل. "كفاية بقى كفاية. أنا تعبت والله تعبت. ناقصني كل حاجة. ناقصني أنا. ناقصني جوايا الميت اللي بيوجعني. ناقصني مهره تحس. أنا ما عدتش بحس. بخاف أحس عشان دي مش دنياي. انتوا بتعملوا فيا كده ليه؟

حرام والله. قلبي بيوجعني. بيوجعني." وقفلت الخط وانهارت من البكاء. في تلك اللحظة كان أسمر قد دخل وسمع الجزء الأخير. رجف قلبه وشعر بألمها. اندفع وشدها إليه وهي منهارة. حاولت أن تبعده فنهرها فانهارت أكثر. حاوطها بشدة وظلت تبكي بداخل صدره تنعي دنياها القاحلة التي أصبحت تخنقها. همس بالقرب من أذنها: "اهدئي. أنا جارك. مش هسيبك. مين وجعك وأنا أحطه تحت جزمتي." تجمدت للحظة وانسلت من بين يديه ونظرت إليه بغضب. "تحط مين؟

هو عيشتك كلها كده؟ تحط الناس تحت جزمتك؟ انت إيه يا أخي. انت عايز إيه؟ ما تبعد عني. ابعدوا عني. أنا تعبت. تعبت." واندفعت وتركته يقف مبهوتاً لا يعلم ما بها وما كم الوجع الذي تشعر به. خرج نديم من المكتب فلم يجد أحداً. قطب جبينه. ليال استدعى الساعي يسأله ليهتف: "راحوا الحفلة يا بيه. الست وجد والأستاذ أمجد." اشتعل عن آخره واستدار ورزع الباب من غضبه. دخل المكتب ووقف بداخله يأكله. "...

أنا قولتلها ماتتنيلش تروح. بس طبعاً أنا مشغل مسخوطة عندي. مابتسمعش ومخاصماني ومزفتاني." ظل يأكل روحه ليهتف: "... لا. انت هتفضل قاعد. والبت هبلة حد يضحك عليها. دي أمانتك." تنهد. "... طب إيه؟ هروح. مانا قلت مش رايح. إيه قلة القيمة دي؟ " هلبس زفت. إيه دي تنكرية؟ تنهد وقام. "غور. مانت مهزأ." ليستدير ويذهب إليها في الحفل. اتصلت شجن ببراء. "براء البس بسرعة." ضحك وقال: "خير؟ هنتقابل؟ يا بركة دعاكي ياما." لتبتسم: "إيه؟

عايز تقابلني يا برؤيتي؟ تنهد بهيام: "عايز بس... ده أنا عايز كل دقيقة." قالت بسعادة: "طب هديك عنوان. ماشي؟ حفلة تنكرية. البس أي حاجة وأنا هقابلك هناك." ولو عرفتني تبقي عسليه. ضحك. والله انت مجنونه. حاضر يا ستي. لتقفل الخط وتنظر لنفسها. عايزه حاجة مطرقعه. يا رب نديم ما يجي انهاردة ويبات بره. ذهبت لدولابها لتلمع عينيها وتضحك. مجرمة انتي يا شجن. لتلبس مسرعة وتضع عليها عباءة تخفي ما تلبسه وتتجه إلى الحفلة.

وصلت شجن وخلعت العباءة وبدأت تتجول تبحث عن براء. تنهدت بلين. فين قمري يا ناس. قلبي بيدق. الواد عسليه ومز ويتاكل. لتتنهد. قلبك بيدق يا زفتة. وقعتي ولا إيه. ماهو قمر ويوقع الحجر. كفاية حنيته. كانت تدور وتدور. شعرت بالحزن. هو مش جاي ولا إيه. لتشهق عندما شدها أحدهم. لتلتفت تنظر إليه. براء انت بتشدني ليه كده. كان غاضباً وعيونه تشع. فصرخ فيها. إيه الزفت اللي لابساه ده.

نظرت لنفسها. كانت تلبس فستان ملتصق بجسدها وبه نقوش ومفتوح من الجانبين وبه دلايات على الفتحة وتلبس خلخال وتلبس على رأسها منديل صغير يشبه راقصات الفنون الشعبية. لتنظر إليه بحزن. مالي يا براء. صرخ بحرقة. زفت وطين على أيامك. انت انهبلتي. ماشية كده في الشارع. حد يعمل كده. انت عايزة تحصريني. غضبت من صوته العالي. بطل بتزعق ليه. ما أنا حلوة أهو. بتنكر. صرخ.

بتنكري في رقاصة. ها. سيادتك هتجيبي رقاصة وجايباني إيه أطبلك. إيه المسخرة دي. إيه ما تربيتيش إزاي تلبسي كده. نظر إليه بوجع ولمعت عيونها. لا بقوا لك إيه. لحد هنا وتكلمني كويس. أنا متربية أحسن تربية و... و... لم تحتمل. أرادت أن تنفجر بالبكاء. لتدفع يده وتستدير. أوعي. مش عايزة أشوفك بقى. يلا. اندفع ومسكها يشدها وهي تتعثر معه. ذهب إلى العربة. أدخلها عنوة ورزع الباب.

دخل هو وخبط على مقود السيارة بغضب وصرخ صرخة عالية أرعبتها. كان يشعر بنار في جوفه. ارتعبت هي وفتحت الباب وخرجت مسرعة من خوفها. تجري منه. كانت خائفة. ليلعن نفسه من تهوره. نزل بسرعة خلفها. كانت تجري تحاول أن تختفي. لترتعب عندما وجدت أخيها يظهر أمامها. لتستدير برعب مسرعة وتجري في الاتجاه الآخر. وجدت براء يجري عليها. لتندفع وتدخل في أحضانه منكمشة ترتعش منهارة تشهق وأنفسها تتقطع. بهت وقال بلهفة. فيه إيه. فيه إيه.

قالت برعب. ففففففييي ففيي فيه ففف.. احتضنها وأخذها بعيداً وهي ترتعش. كانت متصنمة تحس أنها ستموت من رعبها. نزل وحملها فوراً يعدو بها إلى العربة. أدخلها لتنكمش وتنظر حولها برعب. دجل العربة لتهتف. مش مش مشينا مشينا من من من هنا بسبرعة. شغل العربة وانطلق مبتعداً. وقف مؤخراً لتنفجر في البكاء. شدها إليه. فيه إيه. رعبتيني عليكي. فيه إيه. جولي طيب. ظلت تنتفض وهو يمسد عليها. لترفع عيونها. أنا خايفة قوي. تنهد.

من إيه. إني جارك أهو. همست. أخويا كان في الحفلة. كان هيقتلني. قطب جبينه. يجتلك يجتلك ليه. تنهد بغلب وركنت على صدره ليحاوطها. أخويا ده لوحده معيشني جحيم رعب. ما تخرجيش. ما تتكلميش. ما تبصيش. محرم عليا كل حاجة. أنا لما ببقى قدامه مابعرفش أقول كلمتين. قال بغرابة. للدرجادي ليه طيب بيعمل كده. هزت رأسها.

ما أعرفش. هو وأختي بينهم حاجات أنا معرفهاش ولا بفهمها. ساعات كتير يقعدوا ويقفلوا على روحهم ويخرجوا شكلهم غريب. ما بنصاحبش حد. مالناش دعوة بحد. مالناش أهل ولا نعرف قرايب. أنا لا شفت أمي ولا أبويا. الوحيدة اللي بتحن عليا أختي. رغم أنها برضه شكل أخويا. بس لو سابتني ليه ممكن أموت نفسي. قاسي قوي. أنا بخاف يا براء. نفسي أبطل خوف. نفسي أحس إن ليا قيمة. إن حد هيقرب مني عشاني ويرحمني من القسوة اللي عايشة فيها.

تنهد يمسد عليها. طب اهدي. كل حاجة هتبقى كويسة. أنا جنبك أهو. نظرت إليه بلين. بجد يا براء. انت جنبي وهتفضل جنبي. شدد عليها. أوعدك إني هفضل جنبك. تنهدت. انت الوحيد اللي بتحن عليا. أوعي يا براء يجي يوم وتوجعني. أنا ماليش حد. انت صاحبي الوحيد. مسك يدها وقبلها. صاحبك الوحيد. ضحك. ماشي يا ستي. لا لو وجعتك ساعتها ابقي انتش الجلب من على صدري وارميه لإني ماستحجوش. لتتنهد بلين. طب طب روحني بقى. ليرجع يسود عيشتي. ابتسم براء.

ماشي. بس استني بقى عشان خدتيني في دوكة. ما يمنعش إن الهانم غلطت ولازم تتعلم تصون نفسها. نظرت إليه قاطبة. ليهتف. ينفع تلبسي كده. تنهدت. مالي يا براء. حلوة أهو. تنهد. حلوة بس. حلوة وجمر وتاخدي العقل. بس جتتك باينة. الكل شايفها. نظرت إليه بغضب. باينة إيه. مش عريان. تنهد. دا لو عريان أرحم. اهو كله على عينك يا تاجر. إنما دا لازق ومفسر وظاهر كل حاجة. بجد شكلك صعب. همست. بطل. انت معقد. تنهد.

لا مش متعقد. إني والـ. بتاع وجتتك كل حاجة فيها باينة. وإني حاسس إني عايز أطبج في زمارة رقبتك. لتتنهد. ليه طيب. كتير بيلبسوا كده. هتف. ما يخصنيش. انت تخصيني. همست بلين. أخصك. قال محذراً. أه تخصيني. ولا يوم اسمح بكده. فاهمة. لتهز رأسها. ليهتف. مش هعديهالك بعد كده. ابتسمت ببراءة. خلاص بقى. هاخد بالي. عادي يعني. ما أنا جسمي عادي. ما يشدش زي البنات التخان. تنهد بغلب. ما يشدش. دا يهبل. خجلت منه. عيب بقى. قرص خدها.

ماهو إني مجهور حالي باين ومفسر. ابتسمت. حالي. شدها. أيوه. انت حالي. فاهمه. يبقى تخلي بالك. عشان لو جلبت ببقى وحش. لتهمس. بطل. بخاف. تنهد. يا رب. إيه دي مابتخلنيش أغضب ساعتين على بعض. قالت بلين. وعايز تغضب عليا يا بروئتي. ضحك. والله إني عايش مسخرة. براء على سن ورمح. بقى بروئتي. بس أحلى بروئتي دي. ولا إيه. ليقبل يدها ويهتف. آخر مرة، ماشي. هزت رأسها ليقبل يدها وينصرف بها. *******

كانت وجد تلبس زي سنو وايت وتدور حزينة. كانت تظن أنه سيأتي، إلا أن الوقت تأخر لتتنهد وتجلس حزينة. ليأتي أمجد: "ما تيجي يا وجد تقفي معانا نهيص." همست حزينة: "لا معلش، أنا كده مبسوطة." ظلت واقفة لتحس بيد على كتفها. استدارت لتجد رجلاً يخفي وجهه بقناع لتبتسم له. همس بحشرجة: "ممكن أنول شرف الرقصة؟ تنهدت وهمست: "معلش ماينفعش." قال برقة ولين: "أصل حبيبتي سابتني، ممكن أقع جنبك." أحست بوجع في صوته لتتنهد: "موجوع أنت كمان."

هز رأسه. قالت بأسى: "إحنا عايشين في الدنيا دي نتوجع وبس." قال بلين: "مين وجعك وأنت قمر كده؟ حد يقدر يوجعك. الدور والباقي على اللي سابتني، أمل روحي." سهمت قليلاً. لتنطلق في الكلام: "حبيبتك لو بتحبك ما تسيبكش. ما تزعلش على اللي مش عايز يكون ليك، حبيبي. عارف مش عارفة هقولك إيه بس عارف أنا مثلاً بحب الحب للحب، مش عشان حبيبي، لأني ما عشتش لحظات حب." تنهد: "يعني ما يفرقش معاكي." لتسهم وتنظر بعيداً وتتنهد:

"لا يفرق. عارف أنا لابسة سنو وايت ليه؟

عشان مستنية قبلة الحب، الحب الحقيقي، الحب اللي من غير دنيا تلوثه. الحب اللي الحبيب يعرف إنه مالهوش غيره عايزاه. يرمي أي حاجة وراه، يتغاضى عن أي حاجة توقف الحب ده. بوسة الحب مش تقولي بحبك ونعيش وخلاص. لا، بوسة الحب من قلب صادق يحيي قلب اللي قدامه. ممكن تقول عليّ في دنيا تانية، بس أنا حاسة إني هعيشه في يوم. هعيش حب ما حدش عاشه لأني اتمنيته كتير وطلبته من ربنا. مستنية حبيب يجي يلاقيني ميتة، يسيب دنيته عشاني، يسيب كل اللي عاشه وخطط ليه عشاني. ساعتها قلبي هينبض وأعيش أحلى حب. أنا ميتة ومستنياه يحيي لي قلبي."

ليبتسم ويهتف: "أنت اسمك إيه؟ قالت بسعادة: "وجد، أنا وجد." تسأل: "وبتعملي إيه وبتشتغلي إيه؟ لتضحك: "بشتغل مع نديم الأسطورة، عارفه المجنح أبو عضلات. على فكرة شكلك خالص في جسمه." لتتنهد بحزن. هتف: "ليه مزعلاك؟ مزعلك؟ ما بتحبهوش؟ لتهمس: "نديم...

نديم حالة خاصة. ساعات ما بفهمش، ساعات يبقى طيب وحنين، عنده شخصيتين. لما بيبقى طيب بحبه قوي، مش بقدر أزعل منه. بس لما بيقلب بيوجعني قوي. أنا عايشة مع نسخة نديم أبويا وولاد عمي. أنت عارف إني صعيدية." ضحك: "بس مش باين في كلامك." صمتت قليلاً ثم قالت:

"عشان عشت عمري كله محبوسة، ما بكلمش حد. عشت عمري أفكر إزاي هسيبهم، فكرهت لغتهم. عشت عمري كله بفكر أكون غير نفسي، ما بحبش شخصيتي الصعيدية. مطلوب مني حاجات مش أنا. مطلوب أكون قوية زي أبويا وأنا مش عايزة. مطلوب أعمل عيلة فيهم وأبقى لولاد عمي وأنا مش عايزة. مطلوب أبص للفلوس والسلطة وأنا مش عايزة. مطلوب عشان أعيش في وسطهم إني أموت. ويوم ما يحصل كده هموت فعلاً وتلاقيني منهم وبتكلم زيهم." تنهد وهتف:

"مش كل حاجة بنعوزها بنلاقيها." هزت رأسها: "لا، اللي بنعوزها بنسعى ليه ونعيشه. ما تخليش حد يعيشنا عيشة مش على توبنا. لتتنهد وتهمس: أنا أكلت ودانك صح؟ أنا همشي بقى." قال مسرعاً: "طب ما تخليكي شوية." نظرت حولها بحزن: "لا، مالهوش لازوم." لتسمع صوت أمجد: "وجد تعالي أروحك." لتبتسم له. اقترب الشاب، وجد نديم ليهتف: "عن إذنك." مد يده ليضع يده على ظهر وجد. احترق نديم واقترب نديم وشد يده: "إيدك." قطب الشاب جبينه ليستدير ويهتف:

"روحي يا وجد. نظر لنديم: وأنت مالك؟ إيدي ولا رجلي، مالك بيا." رفع نديم حاجبيه ليهتف: "أظن ماينفعش تحط إيدك عليها يعني." هتف أمجد: "خطيبتي يا عم، أنت مالك." بهت نديم وأحس بحرقة داخله: "نعم يا أخويا؟ خطيبة مين؟ أنت انخبلت؟ هتف الشاب: "آه، مالك بينا؟ خطبتها؟ مالك أنت؟ خليك في حالك." ليبتعد ويتركه يأكل بعضه. وقف نديم يشعر بغصة. وجد يأخذها بعيداً ويقفان يضحكان. شعر بكوية في قلبه. "خطبها؟ خطبها إزاي؟ وإمتى؟ هو لحق؟

نهارك طين يا أمجد، لحقت خطفت البت." كانوا يضحكان ليشعر أنه سيقتلهم معاً. "طب أنا واقف مقهور ليه؟ ما يخطبها إلا يولع فيها، ده أنا نديم أبو الدهب." ظل واقفاً ليستدير ويجبر نفسه ويرحل والغضب ينهش قلبه. في الصباح دخل نديم غاضباً، فقد قضى ليلة مريعة. دخل ولا يكلم أحداً. لتقف وجد غاضبة، فهو لم يأت الحفل. "إيه ده؟ هو داخل غضبان كمان؟ إيه السداجة دي؟ هو مش هيصالحني؟ عبوشكله عيل شرير مجنح.

ظلت تأكل روحها لتتنهد: وحشتني يا جزمة. من امبارح مخصماك وأنا هموت وأصالحك، بس لا اجمدي يا بت، اعملي لك كرامة عشان يصالحك. هتحبني إمتى يا واد؟ ده أنا واقعة لشوشتي بحبه يا ناس." لتتنهد: "آه بحبه، هخبي لحد إمتى؟ " كانت تمنع نفسها. ليرن الجرس لتهتف: "أمجد قوم خش له." قال أمجد بخوف: "لا يا ستي، هيعضني. داخل شايط." قالت بغضب: "ما تقوم أنت الراجل، الله." ليتنهد أمجد ويدخل عليه. نظر إليه نديم بغيظ، فهيا لم تدخل. ليهتف:

"خلصت التصاميم." هتف أمجد: "أيوه، بس لسه فيه حاجات بسيطة." هب نديم مشتعلاً ينفث عن غضبه: "طبعاً مالبيه بيروح حفلات ويحب ويسبسب، ما عادش فاضي لنا." ليخاف الشاب: "نديم بيه، فيه إيه؟ صرخ نديم: "بلا نديم بلا زفت! هو فيه إيه؟ بقالك فترة مش مضبوط. إيه اللي جد؟ أنت بتحب يا واد؟ ارتبك الشاب: "هاه؟ أحب؟ أحب إيه بس؟ أنا مش بتاع الكلام ده." تجمد نديم لبرهة واشتعل: "نهار أبوك أسود! أمال بتلعب بالبت اللي وافقت عليك؟ هتف أمجد:

"بت مين؟ أنا مش فاهم حاجة." دخلت وجد: "فيه إيه؟ نظر إليها نديم بغضب ولم ينطق، يشعر بقهر. فأمجد قد طلبها ووافقت وهو لا يحبها. ماذا يفعل؟ كان يشعر أنه سيجن. صرخ: "مفيش! بره! مش عايز حد." خرجوا على الفور. ليقف هو ليزيح مكتبه. ظل يدور. "الواد بيلعب بالبت وهيا هبلة؟ طب إيه؟ حبته؟ هو حبته خلاص؟ آه، ماهي هبلة، واللا إيه؟ عايزة الحب للحب. نهارك طين يا نديم، البت هياخدها الحزين. لا، وما بيحبهاش. أعمل إيه؟ أبعده عنها إزاي؟

أرفده؟ لا ترفد إيه." ظل يفكر. "آه خلاص." ليستدعيهم. "أمجد، أنت من بكرة هتروح فرع الشركة في بيروت." بهت أمجد: "إيه؟ أنا يا نديم بيه؟ " انسعد الشاب. قال هو وهو يراقب وجد، فلم تأت بفعل، فاكمل: "آه، وهتشوف حياتك هناك." أنا من بكرة تسيب هنا. ابتسم الشاب. أنا متشكر لحسن ثقتك يا نديم بيه. قال ببرود: روح جهز نفسك يلا ومن بكرة ماتجيش، ماشي؟ وشوف حياتك لسه قدامك حياة تكون نفسك، انسي أي خطط تانية. ليبتسم الشاب ويخرج.

لتستدير هيا فصرخ: راحة وراه ليه؟ هيسافر، سيبيه يشوف حاله. نظرت إليه باستغراب: إيه راحة وراه دي؟ أنا راحة أقف جنبه. صرخ نديم: مابيحبكيش، إنتِ إيه هبلة؟ تصدقي أي حاجة. رفعت حاجبيها: هو مين اللي مابيحبنيش؟ صرخ بغضب: سي طين اللي بره، قالي كده وسيبيه يسافر وانسيه خلاص. رفعت حاجبيها بذهول: انساه؟ شعر بحرقة أنها لا تستطيع أن تنساه. هجم عليها ومسكها من يدها وصرخ.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...