الفصل 4 | من 33 فصل

رواية عودة الذئاب الفصل الرابع 4 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
37
كلمة
2,364
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

وقف جابر يقرأ الرسالة. تجمد مرة واحدة. هب منفعلاً يصرخ: "هو فيه إيه؟ مين ولد المحروق ده؟ فيه إيه؟ هيا حصلت يبعتلي كمان بالدار؟ هتف أسمر: "إيه يا عمي؟ فيه إيه؟ صرخ: "فيه إيه؟ ده بقالي ياما أكده بيجبلي رسالة أهيه، شوف." أخذها أسمر يقرأها ليستعجب من الرسالة. رسالة عليها آثار دماء وبها جملة واحدة: "دم أبو الدهب غالي، وفيه الرخيص. بس الغالي تمنه هياجي من دم الرخيص." قطب أسمر: "إيه ده يا عمي؟ فيه إيه؟ صرخ جابر منفعلاً:

"ما خابروش يا ولدي، بقالي شهر بيجيلي رسايل منين ماروح. ماعرفش إيه ده. تليفون ورسايل ومراسيل وكتابة على العربية. حاسس إني هنجن. كل دقيقة رسالة. مرة لقيتها في جلابيتي. ما خابروش. منين مروح." أسمر: "ما جلتش ليه طيب؟ جليل: "إنت عقلك بيه حاجة؟ أجبهولك متربط لحد عندك." جابر: "يا ولدي، إني جلت إنه عيل خروبي، بس كتير أكده. إنه يبعتها ملخبطة بدم. لا فيه حاجة واعرة. هو فيه إيه بس؟ إني تعبت، وأعصابي تعبت." قطب أسمر وهتف:

"إحنا ما علينا تار يا عمي. إحنا عيلتنا كلها مالهاش حق عند حد. أمّال مين ده؟ جابر: "ما خابروش. جايز منافس بينا يا ولدي، والا إيه ده؟ حد فاضي ليا أنا وبس؟ وإني ما عملتش حاجة لحد. وعلاقتي زينة مع المل. عمك مالوش عدو يا ولدي. إني يا ولدي مرة لقيت دم مكبوب على العربية وجطمت، جلت ده واغش وخلاص. إنما لحد الدار." هنا هب أسمر:

"عموماً يا عمي، منافس مش منافس، أسمر هيدفنه مكانه. اطمن، مش أسمر اللي يقدر حد يجرب من عيلته، والا بس يفكر. إن كان هو خط بالدم، إني هجيب رقبته ودمه يسيح لحد عندك. ماحناش جليلين. أسمر سليل عيلة أبو الدهب، جادر ووجت الفجر فاجر. اطمن، إني هتصرف." استعدت شجن للسفر. اقتربت من مهره: "مهره، حضريلي شنطتي. أنا هنزل أجيب حبة حاجات، وما تنسيش الفستان الروز." تنهدت مهره: "وده هتاخديه ليه؟ إنت رايحة رحلة والا فرح؟ نظرت إليها شجن:

"الله؟ مش جايز نحضر مناسبة؟ وأخطف قلب صعيدي وأجيبهولكو عندكوا؟ مش صعايدة إحنا يا بت أبوي." ضحكت مهره: "قولي كده قدام أخوكي عشان يجيب رقبتك نصين. يلا يا هبلة، ما تتأخريش عشان لو جه، إنت حرة." رفعت شجن يديها: "لا لا لا. خلاص، بسرعة أهو."

وتركتها مسرعة وخرجت. اتجهت مهره إلى دولاب شجن وبدأت تعد لها الشنطة. اقتربت من الفساتين ولمستها رغماً عنها. فشجن من النوع الحالم، تحب الفساتين الرقيقة التي تشبه لبس الأميرات. كانت مهره لا تقرب الفساتين أو تفكر أن تشتريها، ولكنها بداخلها تتمنى. اقتربت من فستان شجن وظلت تتلمسه وتبتسم. كان فستاناً بأكمام منفوشة من التل وفتحة صدر مربعة صغيرة، ينزل من الخصر منفوشاً بطبقات من التل الناعم. بدأت تلمسه وتتحسس نعومة الفستان. أخذته واتجهت للمرآة وبدأت تضعه على جسدها وتنظر إلى نفسها وتبتسم وتدور به. تنهدت ووقفت. تلاشت ابتسامتها، وأحنت وجهها، واحتضنت الفستان بقوة.

"قلبك يا مهره جواه ميت وجع. بتعملي إيه؟ بتوجعي نفسك ليه؟

بس دي مش دنيتك. تلمست الفستان. نفسي ألبسك وأبقى أميرة في عالم بعيد. يجي أميري يحاوطني ويحسسني إني تحت جناحه. أنا آه قوية وقادرة، بس مش عايزة ده. قوتي بتوجعني. نفسي أبقى ضعيفة. نفسي حد هو اللي يمشيلي حياتي. أسمع وأقول حاضر. أبقى ست. هفضل عمري كله باردة وقادرة. واللي يشوفني يخاف يقرب مني. بيقولوا مهره اللي مابيهمهاش حد. جبروت. ما يعرفوش الجبروت ده شكله. بس مسكت يدها ونظرت لأثر الحرق. جبروت اتختم بالنار والحرق جاب رماد وغبار الموت. موت مهره وأحلامها."

هنا دخلت شجن ونظرت بأسى لأختها وهي تحتضن الفستان. اقتربت منها لترتبك مهره وتتصنع أنها ترتبه. اقتربت شجن بمرح: "إيه؟ استني. ما تيجي أشوفه عليكي. أنا نفسي أشوفه عامل إزاي." تجمدت مهره: "تشوفي إيه يا هبلة؟ أنا بتاعت كلام من ده. بطلي ويلا، اخلصي." اقتربت شجن: "وحياتي، وحياتي، ورحمة أبويا يا شيخة."

ظلت تتوسلها. تنهدت مهره بغلب وهي من داخلها تتمنى أن تلبسه. خلعت ملابسها ولبست الفستان. اقتربت شجن وفكت شعرها لتصبح أميرة عن حق. أطلقت شجن صفيرة: "يا لهوي! إيه ده يا بت؟ مزة يا بنت الـ... أنا ما أعرفش إنت يا بت مجنونة؟ حاطة باروكة على شعرك الأسود ولونها يقرف الكلب؟ إنت عاملة زي الخرامية اللي بيتخفوا." نظرت إليها مهره بغضب. تنهدت:

"خلاص، هقلعه. أهو. دانتوا صعبين. الخط وأخته. بصي والنبي قمر إزاي. يا بت، بدل العساكر دي، مخبية بلاوي. منك لله." خبطتها مهره: "أوعي عبثك شكلك. مش شفتيه؟ يلا، هقلعه." اندفعت شجن: "طب استني." بدأت تصورها ومهره تنظر إليها بغضب وتحاول أن لا تجعلها تفعل ذلك. خرجت تجري من الحجرة وهي تصرخ فيها. لتبهت عندما وجدت نديم يدخل من الباب. تجمدت وبلعت ريقها.

وقف نديم يتأملها وعلامات الغضب بدأت تظهر عليه. شعرت شجن بالذعر وعلمت أن هناك عاصفة ستنال منهم. اقترب نديم. نظر إليها بغضب: "هيا حصلت النسخرة دي يا بت أبوي؟ لم تنطق مهره. فاندفعت شجن: "ده كنت بتقسهولي والله عادي." صرخ: "اخرسي. وخشي غوري جوه." ارتعبت وهربت من أمامه. اقترب يلف حول مهره ويتأملها وهتف بغضب: "إيه الجرف اللي لابسااه ده؟ إنت عقلك اتلحس يا مهره؟ تنهدت بوجع: "اتلحس ليه يا نديم؟ فستان عادي." صرخ:

"لأ مش عادي. مهره مش بتاعة فساتين. هاه؟ مهره ما تفكرش في فساتين ولا كيف الحريم. إيه؟ هتلبسي فستان وبتحلمي بإيه؟ ينسيكي إحنا إيه؟ اقترب ومسكها بعنف: "مهره ما عندهاش جلب ولا تعرف الضعف. مهره ما تلبسش كده، فاهمة؟ إنت تلبسي اللي خطتهولك وحبتهولك وشكلك يفضل كده." صرخت بانفعال: "بباروكة وعدسات. تعبت. تعبت." صرخ. مسك يدها بعنف: "مهره ما بتتعبش. مهره ضهر النديم. اصحك تنسي العهد." أحنت رأسها بوجع. فمسك وجهها بين يديه:

"عهد مهره للنديم. حالك هو حالي يا بت أبوي. والا إيه؟ فيه جوامي جديد؟ ابتسمت له: "جوايا. أنا عمري ما كان جوايا إلا إنت يا نديم، إنت وشجن وبس. أنا عمري ما كان ليا حاجة أصلاً. اطمن، مهره عهدها سيف على رقبتها." واستدارت وتركته. وقف هو يشعر بداخله بوجع داخله لا يفارقه أبداً. فبداخله يشعر ببعض الذنب تجاه ما فعله بأخته.

سافرت شجن إلى الأقصر مع أصدقائها. نزلا معاً في أحد الفنادق وبدأت رحلات السمر والخروج. وكانت تصاحبهم سيدة صعيدية تساعدهم على لبس الثياب الصعيدية وتضع لهم لمسات الطبع الصعيدي. لتقترب شجن منها: "ممكن أسألك سؤال؟ قالت السيدة: "جولي يا بتي." ابتسمت ببراءة: "نفسي أحضر فرح أو أي مناسبة. ممكن يا طنط؟ لتبتسم السيدة: "وماله يا بتي؟ هتجيه إنت وأصحابك اللي هناك دول؟ لتخاف شجن: "لأ، هاجي لوحدي. هما مش بيحبوا."

كانت تعلم أن مشرف الرحلة سيرفض. "بصي، نص ساعة وهاجي معاكي. بس معلش، ما تقوليش. هاجيلك كمان شوية، ماشي." لتبتسم السيدة وتنصرف. ذهبت هي إلى المشرف تتصنع المرض: "أنا هطلع أوضتي أنام يا مستر محمود. أنا تعبانة وبكرة هنزل ليكو." تمنى لها الرجل الشفاء. لتصعد وترتدي فستانها الذي يظهر جمالها، لتنزل للسيدة. هتفت السيدة: "إيه ده يا بتي؟ لبسك ده ينفع عاد عوايدنا يا بتي." قالت شجن: "إيه يا طنط؟ ما عيش غيره." قالت السيدة:

"طب تعالي، وربنا يستر." لتاخذها ويذهبا إلى أحد الأفراح القريبة. لتقف شجن ترقص مع الفتيات. كانت سعيدة وكانت تجاريهم في الرقص بالصعيدي وتتحدث معهم بالصعيدي، فاخوها يخاطبهم في البيت بذلك.

مر الوقت لتجلس هي متعبة. كانت تسمع الألحان والموسيقى من بعيد. سهمت في السماء وجمالها. لتقوم بهدوء وتتسلل إلى أحد الأماكن القريبة من الصخور. جلست عليها تسمع موسيقى الرجال من بعيد وتراهم يمرحون ويصيحون. لتحس بإحساس يأتيها غصب عنها. كانت تحب الرقص بشدة، وكان اخوها يحرم عليها ذلك، ولكنها لم تستطع أن تقاوم نفسها. لتقوم وتلتف حول الصخور وتفتح تليفونها وتنيره بهدوء وتبدأ في التمايل بهدوء وتصور نفسها.

كانت تعشق التصوير أيضاً. لظل تتمايل بحالمية وشعرها يتمايل حولها. كانت تلمع في الظلمة من جمالها. ليمر وقتاً وهي حالمة ولم تحس بذلك الذي كان يمر وشل مكانه. كان يجلس مع الرجال ليقرر أن يرحل ويأخذ مكاناً مختصراً عائداً إلى القصر. ليمر بين الصخور. قطب جبينه عندما سمع صوت موسيقى. انشل عندما وجد تلك الفاتنة تقف وحيدة ترقص بمفردها. تلفت حوله مرعوباً أن يراها أحد. "نهار أبوك وعيلتك طين؟ مين دي يا مصيبة سودة؟ أهلك فين؟

لابسة وواقفة تتمايل كيف الجمر؟ سمع صوت أحد الشباب يأتي صاخباً من قريب. ليندفع مرة واحدة يذهب إليها. تسحب واحتضنها من الخلف. كتم فمها. كان يعلم ماهية أولئك الشباب ويعلم أنهم لو رأوها في ذلك المكان سيفترسوها حية. وبينما هي تتمايل ارتعبت حين انقض عليها من الخلف ما لم تتوقعه.

شعرت بالرعب. ظلت تتملص منه. فشدد عليها وكتم صوتها بقوة خوفاً عليها. لتسقط مغشياً عليها. فهي من محاصرة أخواتها لها ضعيفة، هشة، تشعر بالخوف من أقل شيء. أخذها بعيداً وحملها بسرعة وذهب بها إلى عربته حتى يحميها. فمن يراها حتى لو كان قديساً لن يفلتها. ظل يقود حتى وصل إلى مكان آمن لهما. مكان أيضاً بين الصخور بعيداً عن الناس. اقترب ينظر إليها وهي نائمة يتأملها. أزاح شعرها عن وجهها ليهتف: "مين الجمر اللي بيبرج ده؟

يا جماله. كان يتفرسها وينظر لها برغبة شديدة." همس بهيام: "واقفة تهز يا جامدة في الخلا؟ مخبولة إنت؟ إياك والا فين ناسك؟ حد يسيبك كده؟ دا ينجفل عليها ألف باب وباب. تلمس شعرها. حلو نار ده." وضعه على أنفه ليحس بها تتغلغل بداخله. تنهد: "طب أعمل إيه دلوقتي؟ طلعتيلي منين يا بت الجنية؟ جمر وكله جمر. ومافيش فيه حتة إلا ما تاخد العقل. بس ده لازم يتخبي. ما حد يوعى له. حد يشوف الجمر ده." داعب وجهها بحنان وظل يمسد عليها:

"أنا ما شفتش حد أكده واصل. لمس وجهها. إيه النعومة دي." وجدها تتململ ليبتسم وهو يتأملها ولا يحيد عنها. بدأت تفيق. هي نظر إليه هامساً: "يا جمدانة. دا مخدته تبقي نار أكده تصحى تاخد العقل. جمر يا بت الـ... فتحت عيونها. ظلت تنظر إليها لتهب وتبتعد وتنظر لنفسها برعب. تفتش في نفسها. اندفع قائلاً: "أهدي. أهدي." اندفعت تخرج من العربة بخوف. نزل مسرعاً يقف أمامها. لتنظر إليه دامعة: "إنت مين وعايز إيه؟

والله لو قربت وقللت أدبك كده، والله هموتك موت. وريني نفسك." ضحك: "مالك عاملة سبع رجالة كده يا بت؟ دانت كتكوت. لو قربت منك هتموتي في يدي." أحست بنواياه: "إنت قليل الأدب صح؟ أنا عرفتك. إنت من بتوع قلة الأدب." ضحك وهتف، غامزاً: "لو عايزني أقل أدبي؟ ياه، دا يوم الهنا يا أم الشعور." تحولت نظرته إلى رغبة وبدأ يقترب منها. ارتعبت وتراجعت. "لأ بقولك إيه. أموت أنا. مؤدبة." غمز لها: "طب هاتي بوسة. طالما بتجولي عليا كده." صرخت:

"آه يا زبالة يا واطي. أنا ما حدش باسني قبل كده. منك لله. عايز إيه إنت؟ كانت تشعر بالجنون وتحاول أن تبحث عن أحد الأحجار وهو يتأملها باستمتاع. لتجد فرع شجرة لتحمله. كان ثقيل عليها. لتهجم عليه وهو يضحك بشدة، وهي مغتاظة من ضحكه. صرخت: "غور عبّوشكلك غور! كانت تحاول أن تضربه. اندفع يحملها لتصرخ. وهو يحملها على ظهره، لتصرخ وتضربه على ظهره وتصرخ: "نزّلني يا حيوان! خبطها على مؤخرتها: "أما تتلمي."

صرخت: "بقولك نزّلني هاه بقولك." ضحك: "تحايلي عليا شوية." لتتنهد وتسكت. دار بها: "يلا." كلبشت فيه: "ممكن تنزلني؟ أحس برقتها ليبتسم وينزلها ويهمس: "بس بشرط ما تهبّيش فيا." تنهدت وقالت: "طيب نزلني." ليهتف: "أحلفي." قالت: "والله ما هزعق خالص. نزلني بقى." ابتسم: "عيون القمر تؤمر." نزلت وظلت واقفة. اقترب منها وقال: "بتقوللي ما حدش باسني. القمر ما حبّش جبل أكده." فنظرت إليه غاضبة. فهتف: "لا، أنت حلفتي إنك مش هتزعجي."

تنهدت وقالت: "أنا ما قربتش من حد قبل كده. وحتى لو قربت مش هسمح يقرب مني كده. الحاجة العزيزة غالية. ما حدش يطولني إلا بالحلال عشان لما أكون ليه يعرف إن هو أميري مش حد تاني وما أقولش من نفسي." نظر إليها مستعجباً: "على فكرة دلوقتي البنات بيصاحبوا وبيجرّبوا وفاكرين إنهم كده عادي."

تنهدت: "طب افرض سبنا بعض ولمسني أبقى كده عملت حرام وعيب، ويجي واحد تاني أعمل معاه الحرام والعيب. أبقى أنا بقى لغيره ولغيره، وأستسهل الحرام. اللي يعمل الحرام ويعتاد عليه بيعمل حرام أكبر وأكبر." نظر إليها بتعجب. فابتسمت: "إيه مش مصدق؟ نظر إليها: "شكلك مش باين عليكي كده."

تنهدت وقالت: "أنا آه مش محجبة وطايشة، بس أصلي صعيدي وأخويا دايماً نصب عيني. واستحالة أعمل حاجة توجعه، وأختي ما بتسبنيش. بصراحة هما مختلفين عني وفي عالم بعيد، بس أنا من غير حتى ما يراقبوني استحالة أعيب في حقهم." ابتسم وقال: "نادر لما ألاقي بت بتتكلم أكده." ضحكت: "لا فيه، بس بصراحة مش كتير قوي." قال: "طب لو حبيتي بقى وكده. عندكم بيحبوا المستوى والفلوس. المصاري طموحاتهم عالية." نظرت إليه: "مين أنا بتاعة فلوس؟

لا خالص. أنا عايزة حنية وبس. عايزة قلب وبس. أخواتي صعبين قوي. عايشة لوحدي. ما بحسش إني حد عايزني. عايزة قلب يشبعني حب. قلب يشوفني غالية في عينيه، مش بنت جميلة وخلاص. عايزة لما يجرالي حاجة يشوفني أجمل واحدة. فلوس إيه؟ الفلوس ما بتشتري حياة، ما بتشتري مشاعر." اقترب منها ونظر إليها نظرة كلها مشاعر: "يعني لو جالك اللي يشيلك في عينيه وما معهوش حاجة." قالت مندفعة: "أحطه في قلبي وأشيله في عيني."

سمع صوتاً من وراءه ساخراً. ليشدها مسرعاً خلف ظهره وينظر أمامه ليجد ما جعله يرتعب على تلك الجميلة التي معه. في مكان قريب...

كانت مهره قد سافرت للأقصر من أجل أول خطوة في خطة أخيها. كانت تجلس في فندقها لتقوم وتنظر لنفسها. كانت تكره تلك الشخصية المتكلفة. كانت ذات شعر أسود وعيون خضراء وبشرة بيضاء. أما شخصيتها بالشركة مختلفة. مهره القوية المتكلفة تلبس باروكة مائلة إلى الحمار تنزل على وجهها تخفيه تقريباً. وعيونها الزرقاء تعطيها شيئاً من الجدية. كانت تضع مكياجها يغير وجهها وتلبس نظارة وتضع حسنة بجانب شفتيها لتكتمل الصورة. صورة قاسية لامرأة حديدية تقود شركة بيد من حديد. وصيتها ذاع باسم المرأة الحديدية.

سنين منذ أن أسس نديم الشركة وهي لا تظهر إلا بتلك الصورة. ونديم لا يظهر من الأساس. كانت الشركة تكبر وتكبر وهو يخطط لها أن تسير على نهج واحد لا تبتعد عنه. وقفت تنظر لنفسها بقهر: "هتفضلي لحد إمتى عايشة الهم ده؟ هترتاحي إمتى يا بنت عامر؟

عايشة عمرك بشخصيتين. شخصية مغلولة ماشية ورا أخوكي في سكة الله أعلم بيها. وشخصية نفسها تعيش حد يحن عليها ويطبطب. أنا عشت عمري كله من غير حنان. نديم صعب ما ادانيش حتى فرصة أبقى بنت. كله أوامر وتحكمات. لما قلبت جلده ما بتحسش. أعمل إيه؟ تعبت من تكلفي. تعبت والله تعبت." لتتنهد وتلمس وجهها لتهتف: "هارتاح بس لما القلم ده يترد أضعاف أضعاف. هرتاح لما قلب أخويا يرتاح." وقفت أمام المرآة. أمسكت الباروكة. تنهدت: "إيه القرف ده؟

أعوذ بالله. غراب شكلي. شكل الحداية. أقسم بالله العالم بتخاف مني." شدت منديلًا ومسحت مكياجها والحسنة وأزاحت النظارة. خلعت عنها عنفوان القوة وتعود تلك الجميلة لهيئتها الطبيعية. عيونها رائعة خضراء وتدلي شعرها الأسود اللامع بلا كل المساحيق البشعة لتبدو أنثى تخطف القلب. تنهدت. شعرت بالخنقة. لتنزل إلى الأسفل.

نزلت تدور في حديقة الفندق. كان هناك مكان يطل على النيل. اتجهت إليه تجلس عليه وتسهم في دنيتها كيف تغير بهم الزمن. كيف اجتهدت مع أخيها. كان يصارع الحياة ليعلو ويعلو بذهب أمهم. ذهب تلك الغازية التي وصموها بالعار. وهي تابت لربها فقبلها رب العباد ورفضها العبد. ورغم كرهها لتلك العائلة كانت تعيش على وصية أبيها. تتمنى أن تنفذ وصية أبيها. ولكن لنديم رأي آخر. أراد نديم أن يأخذ حقه من تلك العائلة التي خلعت قلب أبيهم وأمهم. هزت رأسها تطرد أفكارها. تخلي رأسها الذي لا يكف عن التفكير. لتمد يدها إلى الماء ولكنها انزلقت بشدة إلى الماء. لتشهق عندما رفعت لفوق محموله في أحضان أحدهم.

تتعلق به تهمس بخوف: "ما بعرفش أعوم." ليحتضنها ويشدها إليه بقوة. رفعت عيونها ويدها على صدره. نظرت إليه لتصدم وتنشل مكانها. لتجد أمامها تلك العيون التي نامت عليهم كثيراً. تحفظها عن ظهر قلب. وهيا عيون...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...