الفصل 3 | من 33 فصل

رواية عودة الذئاب الفصل الثالث 3 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
38
كلمة
2,289
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

مرت الأيام والسنين، وكلٌّ على قلبه همومٌ كالجبال، تتصاعد رغبات الانتقام والانتقام فقط. عاش نديم راهبًا عن الحياة، لا يعرف منها إلا مرّها. لم يذق متع الدنيا، لأن قلبه مسكونٌ برغبة سوداء قضت على إنسانيته. فمن جُلد في الصغر، قد تحجر في الكبر. تخرج نديم من كلية الهندسة، وبدأ يتدرب في أكبر الشركات. يتنقل ما بينها، كان عقلية جبّارة، وما بداخله يجعله

يصمم على النجاح بهدف واحد: الوصول لهدفه، وهو عائلة أبو الذهب وجابر أبو الذهب. تحوّل لقطعة من الحديد، مهما طرقت عليها لا تتأثر. هو الآمر الناهي، والكل ينصاع إليه. تملك نديم أخواته بعد والده.

قرّب مهره بشدة، وجعلها رفيقته. هو العقل، وهي المنفذ لكل شيء. ظهر النديم عن حق، وكانت تستحق ذلك اللقب بجدارة. فكان لا يترك لها فرصة لتكون نفسها. وإذا حصل وجنحت قليلاً، تصبو لمشاعر افتقدتها، يمسك يدها وعلامة الختم عليها، ويفكّرها بأبشع الطرق الممكنة لتعود وتنساق في طريق خطّه لهم، ألا وهو طريق واحد: حق أولاد عامر من أولاد عمران أبو الذهب.

تقلد مناصب، وتعلم الكثير. والتحقت به أخته أيضًا. كانا يصممان أن يصبحا مهندسين بكل ما أوتي من قوة، يمحطان في الصخر بجدارة. لتمر سنوات التعلم والخبرة، وتأتي سنوات التجهيز. أنشأ نديم شركة وهمية بذهب أمه. ادّخره لسنوات ليكون هو أول طوبة في نعش أولاد أبو الذهب، ويكون ذهب الغزية هو سبب في أخذ الثأر. أسّس نديم شركة باسم مستعار، باسم نديم الديب، وزوّر كل الأوراق الخاصة بهم. وبدأ

بشخصية أخرى غير شخصيته: نديم الديب، مهندس معماري على أعلى مستوى. حاوط نفسه بهالة من الغموض، لا يقابل أحدًا ولا يراه أحد. انزوى في مكتب خاص به، ليس معه إلا الحارس والمحاسب الخاص، وطبعًا مهره. ليصبح هو أمام الناس نديم الديب، أسطورة الهندسة، لا يعرفه ولا يلمحه أحد. ومهره كانت تستعجب لذلك، فهو لا يخبرها بخطته كاملة، كبتها في قلبه وفقط. ليصبح نديم اسمًا على مسمى، مشهورًا بالديب، وحش التصاميم، لتتهافت عليه الشركات وتعلو شركته رويدًا رويدًا. وانتظر سنوات أخرى لكي تكتمل الخطة، سنوات صبر وجلد.

أما أخته، فكانت مجتهدة، ليس لها إلا في الجد، قوية، لا تهاب أحدًا. لا تفكر بنفسها، أخيها وفقط. ماتت منذ سنوات، منذ العهد ووفاة والدها. نسيت أنوثتها وأصبحت مثل الرجال في عالم الرجال. فهي التي تتقلد الشركة، ونديم لا يظهر. فانفردت هي وتوحّشت، وزاد توحّشها بناءً على أوامر أخيها. ولكن ما في القلب وأمانيه، لا يظهر إلا في وحدتها التي تنهشها. أما تلك الشجن، فلم ترَ من الحياة مرّها. كانوا جميعًا يعاملونها بحنان.

شجن، فهي فعلاً مثال الشجن. حنونة، مرحة، مختلفة عن أختها. فهي لم تعش ما عاشوا، ولم ترَ ما رأوا، لتصبح شخصًا حالمًا، جميلًا، مشاكسًا، ذو حس فكاهي، فتاة براقة تخطف الأبصار في أي مكان. ثلاثي ضحية، لا يعلمون ما ينتظرهم وما سوف تأتي لهم الأيام. *** كان يجلس في مكتبه، مغمضًا عينيه. لتأتي لمحة أمامه، ابتسم رغما عنه. ومد يده إلى محفظته، وأخرج جنيها مهترئًا، عاد به الزمن. وتنهد، تذكر تلك الطفلة البراقة...

التي ترن كلماتها في أذنيه: "أنا طيبة، هما وحشين... خليك طيب". تنهد. "ما عرفش ليه كلمتك دايما في بالي يا صغيرة". تنهد وزفر. "أخليني طيب إزاي بس؟ دا جاي سواد ماحدش هيحوشه". دخلت عليه أخته، فأخفى ما يتأمله في جيبه. دخلت عليه تناقشه في أمور الشركة. مر وقت، لتتنهد مهره. "أظن جه الوقت اللي نبدأ بتخطيطنا يا نديم. أظن حان الوقت. إنت مستني إيه؟ قال مبتسمًا: "اصبري بس، حاجة بسيطة ونبتدي. ولما تبتدي النار هتهب على الكل".

ابتسمت وهتفت: "ماشي يا نديم. عمومًا أنا هخطو أول خطوة، وبعدها أستناك تخطي بعدي، تمام؟ ابتسم: "ماشي يا مهره. ابدي إنت الأول، وأنا هبتدي من حتة تانية خالص. نديم هيعلم عليهم، بس تعليمتي مش زي أي تعليمة. لازم نلاعب الأول بشوية ساسبنس وحتة غموض كده يلفوا حوالين نفسهم. إيه؟ هنرزع مرة واحدة؟ أمال المتعة فين؟ دانا نصبت القاعدة من دلوقتي ومجهز الشريط نتفرج بس، ابقي حضري الفشار". ابتسمت: "دماغك فيها إيه؟ ربنا يستر".

ضحك. "دماغي... عدي كده كام سنة بنام وأحلم. كنت تلاتاشر، والوقتي عديت التلاتين. أكتر من سبعتاشر سنة عايش بحلم وبفكر في يوم وقفتي في قلب دارهم، يوم ما أكون غرزت خنجري وعليت جزمتي عليهم. ولاد الغزية والحرامي، دخلتهم بتعليمة على قلوبهم. خلي عمران أبو الذهب يفرح بنسل ابنه". ثم ركن مبتسمًا، وفرحة عيونه تلمع بما يخططه.

تنهدت هي، فذكر جدها يؤلمها، فوصية والدها لا تنساها. وهي أحيانًا تخاف من عاقبة أفعال أخيها، ولكنها على العهد. *** في بيت النديم. هناك فتاة تجلس ترقص في حجرتها. "سوق البنات كله قمارة حلوين طعمين وأنا نفسي دي تكون حلوة من الطعمين قال تبقى بلدي وحلاوتها تسحر ملايين لا تقولي بابي ولا مامى ولا أروح مشاوير وتبقى بيضة ياما ونبي بيضة بيضة ونبي ياما ياما هموت علينا ياما"

كانت ترقص، لترتعب عندما انفتح الباب وتسمع صراخًا. "بتعملي إيه يا محروقة؟ بترقّصي؟ " كان هو نديم أخيها. اندفع يمسكها من شعرها، لتصرخ: "لا والله يا نديم، أنا بغني بس". صرخ: "ميت مرة جولتلك تبطلي عمايلك دي، بس أقول إيه؟ النبت غالب". لدمعت عينها وسالت دموعها. إلا أنه سمع صوتًا قويًا يقول بعنف: "نبت إيه اللي غالب يا نديم؟ قول فيه إيه؟ مالك بيها؟

دفعها بعيدًا، لتسقط على الفراش تنتحب بقهر من معاملة أخيها. ينظر إلى أخته مهره بغضب. "عاجبك السفالة اللي هيا فيها دي؟ نظرت إليه بقوة: "مالها؟ بتعمل إيه في أوضتها وقافلة على روحها فيه إيه؟ صرخ: "ما ترقصش، فاهمة؟ قالت مقتربة منه بتحدٍّ، فهي لا تتهاون معه في حق أختها: "ما ترقص، مالك بيها؟ كانت رقصتلك! صرخ نديم: "إنتِ دايمًا واقفاها أكده، بتدفعي عنها عن الغلط؟ إنما تسيبيني أربيها؟ لأه. لأه دايمًا واقفاها؟

لما طلعت أكده ماهياش زينا". لتقترب مهره وتهتف بقوة: "ماهو ماهيبقاش إحنا والزمن يا ابن أمي وأبويا، الغلبانة اليتيمة اللي لا شافت أب ولا أم. عايز إيه انت ها؟ أسيبهالك تقطع فيها؟ لأ، انت عارفني معاك في أي حاجة إلا شجن. هتتجبر عليها وتخليها زيي؟ لأ". ليستدير بوجع. كان لا يحب أن يرى أحد مشاعره. خرج، لتتنهد. فهي تعلم أخيها جيدًا. ذهبت وراءه قائلة: "لحد امتى يا نديم؟

ماتسيبها يا حبيبي. أنا وانت يا نديم شكل بعض، بس شجن غيرنا يا حبيبي. شجن طبيعية. شجن بتحس وبتعيش حياتها. أنا وانت مش طبيعيين، ماتحاكمهاش إنها طبيعية. إحنا اللي متعبين وجعان ومش بني آدمين بتحس. ويا ريت تخلي بالك من كلامك، ماهسمحش سيرة أمي تيجي بكلمة". قال غاضبًا: "ما جبتش سيرتها أنا". قالت ساخرة: "والله النبت غالب واللي بتقوله!

عارف يا نديم، إنت فيك كل حاجة حلوة إلا الحتة دي. مش قادر تغفر لأمي إنها السبب في بعدنا عن العائلة المقدسة". صرخ: "مين دول اللي أنا بفكر فيهم؟ اتجننتي إياك؟ لتقترب: "ممكن سؤال؟ إنت بتعرف تتكلم مصري كويس جدًا. ليه يا نديم بتتكلم معانا صعيدي؟ إيه اللي مكلبشك كده في لغة الصعيد وكلامهم؟ عارف ليه؟ لأنك مربوط بنسلك الصعيدي وجذورك. مع إنهم ما يستاهلوش حتى اسمنا يبقى موجود جنبهم. بس إزاي نديم الديب يخرج من نسله؟

دي عقدتك ونفسي. بعد ما نخلص قصتنا، تخلص بجد، ما يبقاش فيها وجع ليك". تنهدت مسترسلة: "اهدي يا نديم. إنت أخويا الكبير، بس إنت عارفني، مش هسمح أبدًا لحد يقرب من شجن. ماشي؟ أكل قلبه لو حد قرب، فاهم؟

شجن لأ يا نديم. أنا مع أي حد، طوبة، مابحسش، مش بني آدمة. نسيت دنيتي وإني ست أصلًا عشانك. بس شجن بتحسسني إني لسه إنسانة يا نديم. أنا أه قوية وما حد يقدر عليا بسببك، بس ساعات ببقى نفسي أبقى ضعيفة، حد يتحكم فيا ويشيلني بدال ما أنا شايلة الكل. شجن بتحسسني إن جوايا عايش، مش مسخ". لتستدير وتتركه وتذهب لأختها. كانت تقف باكية. دخلت عليها. "بتعيطي على إيه يا حزينة؟ قالت شجن بوجع: "شفتي؟ كل شوية يعض فيا. أنا ما عملتلوش حاجة".

ابتسمت مهره: "معلش حبيبتي. يا بت، أنا وأخوكي اتنين معاقين في مشاعرنا، ما بنحسش. فشايفينك كائن فضائي معانا في الشقة. لتخبطها على رأسها. ما تزعليش خلاص". لتبتسم شجن وتمسح دموعها: "لا، زعلانة منكم يا وحشين وهخاصمكم". ابتسمت مهره: "طب أصالحك؟ أجيب لك شيكولاتة؟ هزت شجن كتفها: "لا، عايزة حاجة تانية". قالت مهره: "اشجيني". قالت بطفولية ورجاء: "أنا طالعة رحلة مع الجامعة، انت عارفة رحلة الوداع بتاعة التخرج، وكلنا رايحين".

لتتنهد مهره: "رايحة فين يا آخرة صبري؟ اقتربت تحتضن أختها: "طالعين الأقصر يا مزتي". لتقطب مهره جبينها: "ما أعتقدش إن نديم هيوافق". قالت شجن مسرعة: "لأ بقى، أمال بقولك ليه؟ ها؟ والنبي، والنبي". لتتنهد مهره، فهي لا تستطيع رفض طلب لها: "حاضر يا حبيبتي. عيوني". لتقبلها شجن وتهتف: "خلاص، هروح أقول للعيال". وتركتها وذهبت. وقفت مهره تفكر كيف ستفاتح أخيها، ولكنها تعلن أنه لا يرفض لها طلب. ***

في مكان بعيد، يجلس في الشرفة يتأمل الأراضي الشاسعة والخضرة، ونسمة الهواء تدخل قلبه، تخرج بتنهيدة ألم. دخلت عليه فتاة جميلة تحاوطه. "إزيك يا جدي؟ وحشتني موت". ابتسم وهتف: "يا بت يا بكاشة، بطلي. بقالي كتير ماشفتكيش". لتقبله وتهتف: "كده يا عموري؟ مش عارف إنّي كنت في المدينة وخلاص خلصت الحمد لله. أهه بقيت فاضية وخالية، بس بقولك هتفرغ ليك وأحب فيك براحتي". ابتسم عمران: "إنتِ فرحة الدار دي يا بتي، نوّارة الدار كلها".

اقتربت تدغدغه ليضحك: "أيوه كده، اضحك. أنا ما بحبش النكد". اقتربت تقبله: "كنت عايزة منك طلب يا وزتي". خبطها بالعصا: "إني جولت أكده برضك... طلب لإيه ده؟ قالت برجاء: "كنت عايزة أسافر مصر يا جدي. عندنا مؤتمر تبع وزارة الإسكان، وهناك مهندسين كبار يا جدي. بالله عليك نفسي. عايزة أروح، بالله يا جدي خلي أبويا يوافق". تنهد: "أبوكي يوافق؟ مالجتيش إلا الغراب ده ناخد رأيه". لتحزن وجد من كلام جدها: "كده يا جدي؟

بنت ابنك بقت مهندسة أد الدنيا، نفسها تعلي يا جدي وتخش في شركاتك. أسمر وبراء ماسكين الشركة، وأنا نفسي أبقى معاهم. بس أروح المؤتمر أتعلم، وآخد من خبرات المهندسين". تنهد عمران: "طيب، روحي وابعتيلي براء أو أسمر". "لتقبله وتتجه إلى حجرة براء تخبط عليها. خرج لها. "فيه إيه؟ عايزة حاجة؟ قالت مبتسمة: "كلم جدي، عايزك". قطب جبينه: "طب ما تقولي عايزة إيه؟ أنا عارف، أكيد وزّة على حاجة، ماهو مابيرفضش ليكي طلب".

قالت متزمرة: "براء، روح لجدي بلاش غلاسة". قال متسائلاً: "إيه ده؟ هو قالك براء؟ هزت رأسها نفيًا: "هو قال براء أو أسمر، وإنت عارف أسمر بيعض في خلق الله. قولت أجلك إنت. بتعض نص نص. أصلكم عيلة عضاضة، كلكو". لتحس بيد تمسكها من رقبتها بخشونة، لترتعب. سمعت صوتًا قاسيًا: "هو مين يا محروقة اللي بيعض؟ لترتعب وقلبها يرجف: "هاه هاه، مفيش يا ابن عمي، مفيش. دا دا دا براء". ابتسم براء على خوفها، رفع حاجبيه: "لأ والله".

ضغط أسمر على رقبتها فصرخت. لسانك يا بت عمي، هاه عشان مازعلكيش؟ إني ماهفوتهاش إنك تتمجلتي على حد منينا، هاه. مش معنى إن جدك مدلعك تركبي وتدلدلي. وبطلي تتكلمي مصراوي، إنتي صعيدية. اتخبلتي؟ إيه طريجة حديتك دي. لتدمع عيناها. اقترب براء... سيبها، إنت عارف إنها ملحوسة. سيبها يا أخوي. دفعها ليهتف براء... جدك عايزك. هتف... طب هروحله، وإنت تتلمي. فاهمة؟ استدار وذهب لجده، لتقف وجد مقهورة. قال براء بجدية...

خلي بالك، أنا مش هحوش عنك كتير. هاه، إنت حرة. لتخبطه... امشوا، إنتو عيلة شريرة، كلكو منكو لله. إيه ده، قاعدة في وسط غربان. لتستدير حزينة، فهي لا تنسجم مع تلك العائلة إطلاقًا. فهي فتاة رقيقة، تعامل من قبل الكل بقسوة كبيرة، وخاصةً أبوها الذي يعاملها كأنها عار وفضيحة. دخل أسمر على جده. خير يا جدي. ابتسم...

تعالي يا ولدي. بجولك عايزك تكلم عمك جابر، ماحدش بيقدر عليه إلا إنت. وجد عايزة تسافر مؤتمر المهندسين ده يا ولدي، وعايزك تخليه يوافق. قطب أسمر... جدي، تسافر فين دي؟ بجولك إيه؟ مش كفاية إننا خليناها تكمل علامها؟ البت مالهاش إلا إنها تخدم وبس. بطل تمرعها يا جدي. هتف الجد... أكده يا ولدي، بتجهرني؟ وإنت عارف إن روحي فيها. دانت اللي بتاخد وتدي معايا يا ولدي. بالله خليه يوافق. تنهد أسمر، فهو لا يراجع جده. حاضر يا جدي.

ذهب إلى عمه بـ... ودخل عليه. ليبتسم عمه، فهو يحبه ويخشاه. فاسمر شخصية جبّارة، قاسي، لا يرحم أحدًا، ولكنه ليس كعمه، فهو يعرف الحقوق ويردها لأصحابها. اقترب... كيفك يا عمي. ابتسم... أسمر. تعالي يا ولدي، اجعد. خير. قال أسمر... كنت جايلك في طلب. تنهد جابر... جدك حدفك أكده صوح. هتف أسمر... وجد هوديها المؤتمر بتاع الوزارة، أهو ممكن تروح كواجهة للشركة. هب جابر غاضبًا... مالقيتش إلا الحزينة الهبلة دي يا ولدي؟

عملي الأسود وخلفتي العار. تنهد أسمر... عار إيه يا عمي، عيب أكده. صرخ جابر... لاه، عار البنت لما ميبقاش إلا هي، تبقى عار. إني عملت إيه في دنيتي عشان ربنا يبعتلي خلفة أكده. أحنى أسمر رأسه باسي، فعمه قد أنجب وجد وأصيب بكنسر، ليصاب في رجولته، ليصبح بلا خلف طوال حياته، ويشعر بنقمة شديدة على ابنته. صرخ... أمال إني بعمل ده كله لمين يا ولدي؟ شفت عمك وجهرته؟

ما عادش إلا اللي ييجي ياخدها ويشيل الجمل بما حمل، وآخرتها حالنا ومالنا للغريب. تنهد أسمر... مش وقته يا عمي، خلينا بس نراضي جدي.

تنهد جابر، فهو لا يقدر أن يرفض لأسمر طلبًا، فهو فوق الكل وكلمته مسموعة. وأصبح له اليد العليا في الشركات. فبعد أن مات والده، أصبح هو وأخيه يتحكمان في نصيبهم الخاص بالشركات. وأيضًا لا يجرؤ جابر، رغم قوته وجبروته، أن لا يمثل لأسمر. فـأسمر فريد في طباعه، أخذ العنفوان والقوة، وضع فوقهم القسوة والصلادة، ليصبح الأسمر هو فارس عائلة أبو الدهب التي يهابها الكل. جابر... طب يا ولدي، بس إنت عارف إني مش هأمن ليها تروح لوحدها.

هتف... هخليها تروح عند خالتها، خلاص أكده. ليبتسم جابر... اللي تشوفه يا ولدي. قام أسمر وتركه، فهب جابر غاضبًا إلى ابنته، ينغص عليها يومها كالعادة. دخل جابر على ابنته... إنت يا بت، إنتِ ما وراناش غيرك وشاغلة جدك وأسمر. إني وافقت بس عشانهم، إنما إنتِ ولا تسوي حاجة. أحنت وجد وجهها بحزن. صرخ فيها... اسمعي، هتروحي تقعدي عند خالتك، تتنيلِ تخلصي وتيجي من سكات. قالت بوجع... يا بابا، أنا راحة أتعلم حاجات كويسة، هبقى كويسة.

اقترب منها ومسكها من شعرها، فصرخت... هيا مين يا محروقة اللي هتبقى كويسة؟ لتكوني فاكرة نفسك حاجة؟ لاه، خلي بالك، إنتِ هنا، آخرتك هتتجوزي وتجيبيلي خلف رجالة أتباهى بيهم بدل العار اللي انحدف عليا. إنتِ آخرتك هحدفك لولاد عمك، وأراضيهم كمان ياخدوكي. دمعت عيناها بقهر... ليه، حرام عليك. أنا بإيه عيب، ليه. فصفعها على وجهها... بيكي عيوب الدنيا يا أختي، بيكي إنك مرة مالكيش خوات رجالة، ملطشة للكل. نظرت إليه...

وأنا ذنبي إيه أنا. صرخ وقال... ماتنطقيش. ولو فاكرة إنك هتبقي حاجة، لاه، فُوقي. إنتِ آخرتها تحت جزمة الأسمر أو براء. فاهمة؟ وفلوسنا تبقى على بعضها، ويبقى قدامي راجل في عيلتي وخلفي بدل الشين اللي انحدف منك. ليرميها أرضًا ويخرج. وتسقط هي تنتحب بقهر، فهي تشعر أنها تعيش الجحيم من ذلك الأب الذي فقد الرحمة. في أحد الأيام، دخل أحد الخدم... سي جابر، جايلك رسالة. نظر إليه واجمًا... مين، يا فتاح. قال الرجل... ما خابرش.

مسك الرسالة، ليتجمد هو ويهب بعنف وغضب، ليهتف صارخًا، ما جعل أسمر يهب إليه...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...