الفصل 13 | من 33 فصل

رواية عودة الذئاب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
22
كلمة
4,454
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

كان أسمر مهتاجا يقف بين الجمع، يصرخ ويمسك في الرجل. هنا لم يعد الرجل يحتمل، ظن أن به مسا من الجنون. صرخ الرجل في الناس: "الراجل ده واحد مجنون، له يومين بيلف ورايا وماسك فيا. يطلقني ويجوزني. إزاي؟ أنتم فندق محترم وسايبين المهابيل تلف فيه؟ صرخ أسمر: "احترم نفسك يا حيوان، أنت مش عارف أنا مين! قال الرجل بغضب: "واحد لسه خارج من الخانكة. مرات مين يا معتوه اللي بتطلقها كل شوية؟ صرخ أسمر: "اللي كانت قاعدة هنا من شوية."

هتف الرجل: "اسمها إيه بقى وقاعدة فين؟ أنت بتشرب إيه؟ أنا واحد مش متجوز أصلا." بهت أسمر وقطب جبينه، ليعود ويصرخ: "أنت كمان هتتنصل من جوازتك؟ أنت فاجر ليه أكده؟ صرخ الرجل: "يمين بالله ما متجوز، أنا عازب. أعمل إيه؟ تعالي نروح السجل يا عم، دا حاجة بقت تشيب." اندفع أسمر يمسكه: "أنت بتكدب ليه؟ هتف الرجل: "طب أعمل إيه عشان تحشوه عني؟

حد يجبلي مصحف يا عالم، والله ما متجوز. روح شوف مين اللي ضحكت عليك يا عم أنت.. ولا أنت تعبان ولا إيه؟ أخرجلك أم البطاقة مش متهبب، ولا أجيبلك مين؟ أنا عاااازب سنجل متهبب لحالي." وقف أسمر مصعوقا. تنهد الرجل واقترب: "أنت بيك حاجة طيب؟ عايز تتعالج واحنا نقف جنبك." نظر أسمر إليه بغضب حارق، ولكن ليس من الرجل، من داخله. ليدرك أن تلك الفتاة خدعته بأبشع طريقة وجعلته يعيش جحيم العذاب عن حق، إنها تنتمي لآخر.

رجف قلبه وابتلع ريقه: "يعني مش متجوزة؟ يعني هي مش متجوزاك بجد؟ تنهد الرجل: "والله ما متجوز يا عم." تراجع أسمر وجلس يلتقط أنفاسه الهائجة. ظل جالسا يمر شريط علاقتهم ببعض، ليدرك ما فعلته تلك الشقية. لينطلق ضاحكا مرة واحدة. نظر إليه الجميع، ظنوا أنه مجنون، فكانت عيونه دامعة من كثرة الضحك. مر وقت، ليعود لنفسه ويبتسم ابتسامة خبيثة، ليقوم. "حلوة، أنا بحب اللعبة الحلوة. بس اللي يلعب على أسمر، رقبته تنجاب."

نظر إليهم وتركهم، ولم يبالي بنظرات الاستنكار التي أصابته منهم. اتجه إلى الفندق، دخل على صاحب الفندق. يعرفه بنفسه، فهو نار على علم. بدأ يتحدث عنها ويذكر له مواصفات مهره. هتف الرجل: "أسمر باشا، احنا خلال يومين هندور، مش هنسكت. احنا مانرضاش حد نصاب يقعد مابينا." ابتسم أسمر:

"طب يا ريت أول ما تجيبوها تعرفوني. أصلها خدت مني ساعة بميت ألف جنيه، واظن الفندق ماهيستحملش فضايح. واكيد الكاميرات هتجيبها وهي بتركب معايا المرسي، مش بكدب أنا." قال الرجل: "العفو يا أسمر بيه. يومين يا باشا بالضبط واجبلك خبرها. احنا مش هنسكت وهندخلها السجن." ابتسم له وقال: "لا سجن إيه؟ أنا مش هبلغ. يا ريت ماحدش يأذيها، ماشي؟ أنا هتصرف وأرجع حقي. ويا ريت لما تشوفوها ماحدش يمسكها ولا يجبلها سيرة. أنا بس اللي همسكها."

وعده الرجل أن يجدها في أسرع وقت، لينصرف أسمر وهو يتوعد لها أن يأخذ حقه منها ويعرف من تلك التي تجرأت وخدعته. *** كان براء يجلس بالشركة. دخل عليه أسمر وجلس معه دون أن ينطق بكلمة. نظر إليه براء مستعجبا: "مالك أكده داخل قامط صامت؟ جلس أسمر وتنهد ولم ينطق. فهتف براء: "مالك ياض قاطم ليه؟ قال أسمر: "اششش، دماغي مش متحملة." قطب براء جبينه: "هو إيه اللي هششش؟ هو إني فرخة شالله؟ ما جولت عيل ثقيل." نظر إليه أسمر بغضب.

فهتف براء مسرعا: "خلاص يا عم، إيه؟ هتقتلني؟ خلصنا." ليتفاجأ بدخول الجد عليهم. بهت أسمر: "جدي؟ أنت جيت هنا؟ فالجد لا يأتي الشركة. دخل الجد ومعه مأمون، جلس وقال بسخرية: "إيه يا أسمر؟ أكونش اعتبرتوني مت خلاص وطيحتو في الدار؟ هتف أسمر: "العفو يا جدي، دانت الخير والبركة." هتف الجد: "خير؟ لا يا ولدي مافيهاش خير. إني سبب الخراب. إني أستاهل اللي هيحرالي. وعشان أكده قررت أعدل المايل." قال براء: "خير يا جدي؟ مايل إيه؟

حد جه جارك وزعلك؟ نظر إليهم بأسى: "إني اللي جيت جار نفسي، إني اللي وحلت نفسي بنفسي. حاسس إن المصايب هتخش بسببي." أردف أسمر باستغراب: "مصايب إيه يا جدي؟ قال الجد: "مصايب عمك لعمك. عمك يا ولدي ذنبه هينهش الكل." هتف براء: "عمي جبران هيعمل إيه؟ صرخ الجد: "العملية طالته الجاحد، منه لله سبب الخراب." هتف أسمر: "أمال تقصد مين؟ عمي عامر تقصد؟ قال الجد: "عامر راجع يا ولاد سلطان." بهت أسمر: "عمي عامر راجع؟ عرفت إزاي يا جدي؟

دانت دورت لما غلبت عشان ترجعه." قال بوجع: "آه دورت، بس عمك راجع عشان ينتقم يا ولدي." بهت أسمر وصمت قليلا: "ينتقم؟ نظر إلى جده: "يكونش هو اللي بيبعت لعمي جابر الرسايل؟ نظر الجد مبهوتا وقال بلهفة: "رسايل إيه دي؟ هتف أسمر: "عمي جابر كل يوم تجيله رسالة. مكتوبة مرمية في كل حتة، العربية والمكتب، حتى الدار عندنا. ليه شهر هيتجنن." قال الجد مسرعا: "إيه؟ هيا فيها إيه؟ اقترب أسمر وأخرج من جيبه ورقة:

"أهيه يا جدي، بتترش علينا كل يوم." وقف الجد ومسك الورقة. كانت مخطوطة بكتابة حمراء عريضة. نظر واحس أن قلبه سيتوقف. ليعود به الزمن للخلف. تذكر ذلك الطفل يوم أن مال عليه وهمس في أذنه: "دم الغالي هيجي من دم الرخيص." عاد لزمن تذكر وعد الطفل وعودته. لم يتحمل، ترنح مرة واحدة. اندفع أسمر يمسكه، فوقع الجد مرة واحدة. ونظر إلى أسمر ونزلت دموعه:

"يا مصيبتك يا عمران. الموت حل يا ولدي والخراب عشش. النسل نسل وجع وجاي بالوجع يا ولدي. النسل من النسل عار وفيه نسل من النسل شايل جهر نسل الخراب." هتف أسمر: "فيه إيه؟ مالك يا جدي؟ ما فاهمش حاجة." هتف الجد وهو يشهق: "فيه جباض أرواح، بس ماعرفش هيجبضها بأنهي طريقة. خايف عليكو يا ولدي، وانتو مالكوش ذنب. يا خراب نسلك يا عمران، أنت اللي سمعت للشيطان. جاي نسل الغالي ياخد حجة من نسل الخراب. يا خراب بيتك يا ابن أبو الدهب."

صرخ الجد ووقع أرضا. اندفع أسمر وحمله وذهب به إلى المشفي. ليخبروه الأطباء أنها أزمة قلبية ويحتاج إلى المكوث بالعناية لفترة. جلس أسمر وبراء. فهتف براء: "جصده إيه جدك بنسل الغالي ونسل الخراب؟ إني ما فاهمش حاجة." هتف أسمر: "ما عرفش، بس حاسس بحاجة واعرة هتاجي. فيه حاجة هتحل علينا، بس إيه هيا ماخابرش. جدك ما بيجولش حاجة من غير ما يكون فيه وراها حاجة. ربنا يستر."

جلس الاثنان يفكران ماذا يكون يقصد الجد، وبداخلهما آلاف الأسئلة. *** ذهب نديم ليأخذ وجد، يذهب بها إلى أحد أماكن الاجتماعات. كانت وجد حزينة أنها ستتركه بعد فترة، وهذا ما عزمت عليه. تصون بذلك قلبها الذي دق له. كانت لا تتكلم ولا تنطق، ونظرة الحزن لا تفارقها ولا تنظر إليه من الأساس. أما هو، فلم يعد يحتمل ذلك التحول. يريد أن تعود إليه تلك المشاكسة الحنونة التي دخلت حياته فجأة تمنحه ما يفتقده من سنين.

انتهى الاجتماع، انصرف المجتمعون مبكرا. ظل جالسا ينظر إليها ويتأملها مبتسما. رفعت عيونها واخفضتها بسرعة وهمست: "مش هنقوم بقى؟ هز رأسه بيأس، تنهد وقال: "للدرجادي مش عايزة تقعدي معايا؟ ابتلعت ريقها بصعوبة وارتبكت: "هاه؟ أقعد؟ لا ليه؟ إيدا.. أنا بس بس.. آه خلصنا شغل، هنقعد ليه؟ اقترب منها: "وأنا مش قاعد عشان الشغل، ولا عايز أقعد عشانه." همست بخجل: "أمال قاعد ليه؟ فيه حاجة تانية؟ قام واقترب منها، مد يده ومسك يدها:

"آه فيه." ارتبكت وشدت يدها. فقال: "سبيهم عشان أنا مش هسيبهم." ارتبكت هيا واحمر وجهها: "من فضلك مستر نديم." خفض وجهه في مستوى وجهها وقال بابتسامة: "نديم يا وجد. بقالك فترة ما قولتي نديم." لتهمس بوجع: "ما ينفعش، أنا.. أنا بشتغل مساعدة حضرتك." تنهد: "وقبل كده كنتي بتشتغلي إيه؟ كنتي بتشتغلي مساعدتي برضه." شدت يدها وهمست: "أرجوك كفاية كده." زفر بضيق: "طب أعمل إيه؟

عارف غلطت. أنا لو قعدت أعتذر ألف مرة، ماهيكفيش. ندمي على كلامي اللي قولته. وجد، أنا مش شايفك إلا حاجة غالية." قالت محاولة أن تنهي الموضوع: "مفيش حاجة، أنا عادي أهوه." اندفع ومسك يدها: "لا مش عادي. مش عادي. فين وجد وعفويتها؟ فين همسك ليا اللي كان بيشع راحة وكلامك اللي يخرج من القلب؟

وجد، أنت كنتي بالنسبالي النسمة اللي بتخلي قلبي يلين من جحوده. من ساعة اليوم الزفت، أنت بقيتي حاجة تانية، موجوعة ومنزويه وفي دنيا تانية. أنا ماعتش قادر أشوفك كده." دمعت عينها وهمست: "ما دي حياتي، إيه الجديد؟ تنهد ومسد على يدها:

"ممكن تكون حياتك، بس أنا عرفتك بطريقة تانية. عرفتك فرحانة بتشعي طاقة. عيونك لما كانت بتبصلي بحس إنك فرحانة. أنا حاسس إني قتلت الفرحة دي بطريقة غصب عني. واعتذرت كتير، بس مش عارف أرجع نظرة عيونك للأول. وجد، أنا عشت أيام وجع فوق الاحتمال، ما حبيتش حياتي إلا الفترة اللي دخلتي فيها." نظرت إليه بخوف: "مستر نديم، من فضلك بطل كلامك ده، أنا مش ناقصة." أردف بلين: "أبطل إزاي؟ من بعد ما سمعتك وأنت بتكلمي باباكي؟

أنا حاسس إني أنا وأنت نسخة واحدة. مافيش إلا الوجع في قلوبنا. مافيش حد في حياتنا إلا أما دخلنا حياة بعض. بس الفرق، أنت لما دخلتي حياتي حسيت بحاجة جوايا. عايزك زي مانتي، جميلة وحنينة وبتشعي فرحة. أنا دخلت حياتك بقيت سبب وجع زيادة. أنا مش مستحمل أشوفك كده. وجد، أنا آسف إني وجعتك. من فضلك ارجعي زي ما كنتي، وأنا أوعدك إني مش هأوجعك تاني." لتتنهد وتهمس بحزن: "أرجع؟ أرجع ليه يا مستر نديم؟

ولما أرجع هقعد قد إيه عشان أنوجع تاني؟ عارف أنا عشت عمري أحلم إني أقابل حد أتكلم معاه بعفوية وما أخافش. ومش هنكر إني أول ما شفتك حسيت إنك أنت الشخص ده. وفرحت واتصرفت بطبيعتي اللي مابتطلعش مع ناسي. بس اكتشفت إن أنت زيك زي أبويا وولاد عمي." اندفع قائلا: "لا والله أبدا." لتتنهد: "أبدا. عايزة أقولك إن أنا ماعتش عايزة حلمي ده، لأن حلمي وجعني وأنا بستناه." مسك يدها:

"أوعدك والله إني ما هضايقك تاني. وجد، أنا محتاج عفويتك وبساطتك. أنا بجد تعبت من دنيتي الناشفة. وجد، أنا عايش من غير مشاعر، ولا قلب حجر صوان. أرجوكي سامحيني، أنا بطلب منك بجد تنسي اللي حصل." قالت بوجع: "يا نديم، صعب. أنا خايفة ومرعوبة." ابتسم لذكرها اسمه، تلمس يدها: "خايفة من إيه طيب؟ تنهدت: "مش عايزة نسخة أبويا في حياتي. مش عايزة نسخة ولاد عمي في حياتي." ابتسم: "طب ما تجربيش؟

جايز أطلع مش زيهم. نبقى أصحاب وهبقى زي مانتي عايزة." لتتنهد: "نديم، بالله بلاش. أنا خايفة." ضحك مشاكس: "شوفي نديم طالعة منك قمر إزاي؟ طالعة تاخد العقل والله." خجلت من نظراته. ليبتسم: "خايفة أوجعك صح؟ نظرت إليه بلين. ليقول: "أنا محتاجك جنبي بجد. إحنا شكل بعض، الوجع طالنا من الأهل. نبقى جنب بعض نداوي بعض." لتهمس: "أنت كمان أهلك وجعوك؟ تنهد وظل ينظر إليها. ليقوم: "قومي." نظرت إليه بخوف: "ابتسم: قومي يا وجد، مش هعضك."

قام وأخذها وذهب بها للمكتب. استغربت: "أنت جايبني هنا ليه؟ جلس على الكنبة محني الرأس، يستعيد ما فات. ظل جالسا لتخاف منه ومن صمته وتعابير وجهه. اقتربت وهمست: "نديم." رفع وجهه وأشار إلى الندبة بجوار عينيه: "شايفة دي؟ قطبت جبينها. اقترب ومسك يدها يجعلها تتلمس ندبته. ليهتف:

"دي يوم ما مات نديم الإنسان. مات وماعتش جواه إلا الخراب. نديم العلامة دي نتشت قلبه من دمه. أهلي وعزوتي وناسي دعسو روح نديم، ماعتش أصلا موجود. بتقولي أبوكي قاسي وجاحد؟ أنا بقي أهلي كلهم جاحدين واتسببوا في موت أمي وأبويا. عايش عمري بفكر واحد مابيبصش لنديم أو أشوف ممكن يحس بإيه. لا نديم اتحط على طريق واحد. ماقدرش يكون إلا نديم القاسي الموجع. ولازم يكمل طريقه للآخر. وهو بيكمل كل شوية جواه حاجات بتموت." أشار لقلبه:

"هنا مابيحسش، هنا اله بتوجع. الكل فاكر إن القسوة عادي طبع. بس قسوتي بسبب قسوتي، ماينفعش إلا تبقى قسوة عشان ما أقعش وأضعف. نديم ليه سنين ميت." نظر إليها بلين: "لحد ما جيتي أنت بعفويتك وبساطتك. ليندفع ويمسكها: والله يا وجد، دخولك حياتي بيديني روح. جربي يا وجد، مش هأذيكي. نبقى حتى أصحاب. بطلب طلب بتمني توافقي عليه." لتتنهد وتصمت. ليهتف:

"يعني نديم الأسطورة اللي مافيش حد يعرف عنه حاجة بيتراجيكي تحني عليه وتخشي حياته برضه؟ تقعدي ساكتة كده؟ لتتنهد وتهمس بتذمر: "إيه؟ نديم الأسطورة؟ يعني مانا وجد برضه." ضحك: "ماشي يا ستي، أحلى وجد. إيه خلاص صافي يا لبن؟ لتتنهد وتنظر إليه وترفع إصبعها محذرة: "يعني مش هتزعقلي تاني؟ ضحك وقال: "عمري. نديييم." هز رأسه مبتسما. فاكملت: "ومش هتقول حاجات وحشة تزعلني خلاص وتبقي وحش." ضحك مرة أخرى: "عيوني، أنت بس تأمري."

قامت ووضعت يدها في خصرها: "ولما أتكلم مع أمجد ماتقولش مش محترمة؟ فاهم؟ أموتك." ضحك: "عن آخره. مش هقول، بس برضه أمجد ماتتكلميش معاه وتهزري." قطبت جبينها: "ليه بقى؟ دا حزين هو كمان، لازم أحن عليه ثواب." ليهتف بضيق: "يا ستي، ماتتهزريش مع حد غيري، تمام؟ لتنظر إليه وتتنهد. فاسرع: "إيه؟ خلاص كده؟ وقفت وقالت بتعالي: "خلاص عفوت عنك." ضحك ومسك يدها يقبلها: "ياااه، قلبك أسود. دانا أخاف أزعلك." رفعت إصبعها:

"عارف يا نديم، لو زعلتني هعمل فيك إيه." ليضحك ويهتف: "يا ساتر، أنا خوفت، هتعملي إيه؟ تنهدت بغلب ونظرت إليه بطيبة: "مش هعمل حاجة، ما بعرفش أعمل. كل اللي هعمله هسكت وانقهر وبس. أنا لما بزعل بحس إني ميتة يا نديم." اندفع: "بعد الشر، ولا عمري أقدر." خبطته وهتفت: "طب خلاص خلاص. أما نشوف. ويلا بقى، مش هتاكلني، وإلا هتقعد كده كتير؟ ضحك: "أهو أنا جبته لنفسي، ألك حد يقول لريسة بتلك." قالت بتذمر: "لاااا، بقلك إيه؟ هتقلب بومة؟

هخاصمك." ضحك: "لا يا ستي، ماهقلبش. ويلا، عايزة تاكلي إيه؟ قالت بسعادة: "عايزة أركب مركب على النيل، إيه رأيك؟ ابتسم: "أنت بس تأمر." لياخذها يتجه بها إلى المكان الذي أرادته، ليبدأ رحلة التنازل عن قسوة النديم. يقترب من قلب الوجد الذي يشع حالمية وطيبة لا يستحقها إلا من يدرك جمالها. *** كانت شجن تجلس تحتضن القلب الذي أحضره لها براء، لتظل تداعبه وتبتسم وتتذكر مرحه معها. لتتنهد: "بتفكري في إيه؟ ما خلاص كل حاجة راحت."

قامت تفتح الشباك تقف فيه لتتنهد. كانت تفتقد أختها، أما أخيها فلا تقربه، فهي تخاف منه بشدة. ظلت واقفة ساهية. لتستدير وتشغل الموسيقى وتظل تدور وتدور، لعلها تنسى ما بها. توقفت عندما رن تليفونها. فتحت التليفون لتسمع صوتا: "وحشتيني." شهقت مرة واحدة، فهي عرفت صوته، لترتعب وتغلق الخط. نظرت برعب إلى الفون: "عرف تليفوني إزاي؟ نهار أسود! إيه؟ إيه؟ عايز إيه طيب؟

رن تليفونها مرة أخرى لترتعب وتظل تنظر إليه ولم تعلم ماذا تفعل. كانت ترتجف. وصلها رسالة منه: "افتحي التليفون بدل ما تلاقيني عندك." رن التليفون ففتحته مسرعة: "عايز إيه أنت؟ فيه إيه؟ أنت جبت نمبرتي منين؟ وتكلمني ليه؟ أنا ماينفعش أكلمك خلاص." قال بسرعة: "حيلك حيلك، إيه راديو؟ لتتنهد بخوف: "براء." همس: "عيون براء." قالت بخوف: "بتكلمني ليه؟ عايز إيه؟ همس: "وحشني صوتك." قالت بلين: "عيب كده، مش قولنا خلاص." تنهد:

"طب بزمتك خلاص؟ مش ماسكة القلب بتاعي دلوقتي في حضنك؟ لتشهق برعب وتنظر حولها. ضحك: "قلبي حاسس بيكي." تنهدت وهمست: "بطل والنبي، أنا ممكن أتأذى. ماتتصلش تاني." قال بنعومة دخلت قلبها: "ماقدرش، من ساعة ما مشيتي وأنا مابنامش، والله مابنامش." همست: "وأنا مالي بيك." هتف بحنان: "مالك بيا؟ مالك إزاي؟ إنك طيرتي النوم من عيني. شجن، عايز أشوفك." ارتبكت: "لا.. لا تشوف إيه؟ هتف بإصرار:

"لا هشوفك. أنت عارفة أنا لما بقرر حاجة، أنسي إنها ماتتنفذش." قالت بتذمر: "أنت مغرور على فكرة." ضحك: "لا مش مغرور، بس حاسس بالقمر موجوع. مش قمر برضه موجوع وقاعد لوحده؟ لتخجل وتتنهد. انفتح الباب لترتعب، فكان أخوها. لترمي الفون برعب. دخل نديم واندفع يمسكها بعنف: "إيه؟ أنت إيه؟ مش قولت ميت مرة الزفت ده ما يشتغلش؟ أنت إيه؟ عايزاني أفلقك نصين." همست بخوف: "ما عملتش حاجة يا نديم، والله دا صوت واطي أهوه." اقترب يمسكها بعنف.

صرخ: "لا واطي ولا عالي، أنت عارفة إن الموضوع ده بيهيجني. أنت تلمي نفسك، فاهمة؟ مش هتفلت بـ عمايلك دي. والله لو ماتعدلتي، لأسود عيشتك. أنا أختي تمشي زي القلم، فاهمة؟ كانت تبكي. فصرخ: "فاهمة؟ لتهز رأسها بعنف. دفعها ورحل. لتبكي بقهر، فهي تخاف منه بشدة. وجدت تليفونها مازال مفتوحا. لـ تتجه وترفع الفون وتشهق بالبكاء. سمعته يهتف بحنان: "عمل فيكي إيه ده؟ أخوكي." تنهدت تحاول أن تهدأ: "أهدي عشان خاطري." همست بوجع: "براء."

تنهد بضيق: "أعمل إيه بس في نبرة الحزن بتاعتك دي؟ مش قادر وأنت بعيدة كده." قالت باكية: "خلاص روح بقى عشان نديم ما يجيش تاني ويأذيني." همس محاولا أن يلين قلبها: "طب ينفع تسمحيلي نتكلم؟ أنا عايز أفضل أكلمك على طول." لتتنهد: "مالوش لازوم، بلاش يا براء." هتف براء: "أنا ما أعرفش أسيبك لوحدك ولا أقدر." لتتنهد. فأردف مندفعا: "خلاص صح، هكلمك. كل يوم. ماشي." قالت بلين: "عايزنا نبقى أصحاب؟ ابتسم: "أتمنى نبقى أصحاب." همست بقهر:

"أنا ماليش أصحاب." قال ببهجة: "وخلاص، جه براء بقى أحلى صاحب. دانا صاحب على كيفك والله." لتتنهد: "أنا هكلمك كل يوم قبل ما تنامي عشان أبقى آخر حد كلمك." لتتنهد: "أنا ماحدش بيكلمني خالص والله." همس بنبرة حنونة: "طب يا ستي، هنتكلم. جايز ييجي وقت ونتكلم ونقابل." ضحكت: "نقابل إزاي؟ أنت في آخر البلد وأنا أولها." هتف بسعادة: "أنا متأكد إني هقابلك تاني. وساعتها فيه حاجات هتظهر وترجع كل واحد وياخد اللي ليه." تهمس: "مش فاهمة."

ضحك: "بكرة ييجي اليوم وتفهمي." ليظلوا يثرثران معا لوقت متأخر. يتكلم معها عنه وعن حياته، وهيا تتكلم معه عن دنياها واحتياجها لمشاعر لا تستطيع أن تنالها من أخوتها. ظلا هكذا إلى وقت متأخر. وأغلقا الخط. وهيا حالمة وقلبها يدق بمشاعر حصلت عليها أخيرا في تلك الحياة التي تشع قسوة بلا روح. ***

كانت مهره قد مر عليها أسبوع، قد هربت من الفندق منه، تاركة كل شيء. حتى لم تذهب للعمل خوفا. ولكن أحست أنها لابد أن تكمل أو ترحل وتلملم أشياءها. مكثت اليوم كله ولم تنزل من الفندق، تخاف بشدة. كانت لا تعلم رد فعله. لتختنق من نفسها. لتقوم وتلبس وشاحا على شعرها تخفي نفسها حتى لا يعرفها أحد. نزلت بهدوء وظلت تتلفت يمينا ويسارا.

ذهبت إلى الخارج بهدوء ولم يلاحظها أحد. ظلت تتجول طوال الليل بالخارج في الشوارع بلا هدف. حتى أتى الفجر وأصبحت الشوارع فارغة. عادت إلى الفندق حلول الصباح. فوجدته شبه فارغ. لتحس بحنين لمنزل النيل. نظرت في ساعتها، لفت وشاحها جيدا عليها. اتجهت إلى المنزل تجلس بجواره. لتتنهد وتظل جالسة تفكر به. ابتسمت وهزت رأسها: "أنت بتفكري في إيه؟

ماينفعش تفكري فيه. أنت بعيدة وهو بعيد وماينفعش أصلا تتلاقوا. ماينفعش يا مهره، مش سكتك ولا مكانك. ولا ينفع." لتحس بوجع: "ذنبي إيه يتعمل فيا كده؟ ذنبي إيه أعيش وقلبي مابيحسش؟ نفسي أحس، نفسي أبقى طبيعية." نهرت نفسها: "أنت مش طبيعية يا مهره، أنت ميتة. موتي في اليوم ده بقيتي مسخ. مالكيش تحسي، مالكيش تبقي ست وليكي مشاعر. مش ده اللي قال عليكي جربوعة وحرامية؟ وهما أسياد؟ مش دول اللي هانوكو وقالوا عليكوا ولاد الغزية؟

مش دول اللي خلوكي مسخ؟ أنت مسخ يا مهره، أنت مش ست وماينفعش تبقي ست وتحسي." شعرت بوجع ينهش صدرها: "أمال بتوجع ليه؟ بتوجع ليه؟ لتخبط على صدرها: "ده بيوجعني ليه أنا دلوقتي؟ لتشهق بالبكاء. كانت تنتحب بشدة. لتحس بيد على وجهها. لترتعب مرة واحدة. تحاول أن تفلت نفسها بلا جدوى. كانت تتملص بعنف واليد تكبلها بقوة. لتتراخى رويدا رويدا، لتتوه ويغشى عليها. و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...