الفصل 17 | من 33 فصل

رواية عودة الذئاب الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
16
كلمة
2,533
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

كانت وجد ستنصرف لتذهب إلى أمجد، إلا أن نديم لم يحتمل. اندفع وقلبه يأكله صارخًا: "أيوه انسيه، انتِ يعني لحقتي تعرفيه؟ وايه يخطبك؟ مالكيش أهل تسأليهم؟ وعمالة تقولي هيجوا زوّني ولاد عمي والبت لابن عمها، هو فين كل ده؟ نظرت إليه بذهول: "هو مين؟ انت بتتكلم عن إيه؟ صرخ: "مش أمجد خطبك يا هانم، وأنا قرطاس! بهتت: "خطبني؟ صمتت قليلاً تراقبه وهو ينهج بشدة، ثم ابتسمت: "عرفت منين؟ قال بحرقة: "قالي امبارح في الحفلة."

فتحت عينيها ودق قلبها: "قالك؟ هو انت حضرت الحفلة؟ ارتبك: "هاه؟ لا.. آه حضرت، كنت عايز أمجد في حاجة و... و... وقالي." قالت بتساؤل: "بس أنا ماشفتكش، ليه ماجتليش؟ صرخ: "انتِ بتحوّدي على موضوع تاني! اتخطبتي للحيوان ده ليه؟ ده عيل صغير ولسه ماكوّنش نفسه." نظرت إليه وقطّبت جبينها: "هو الواد محرق ليه؟ يكونش الحزين حس وغيران؟ يا لهوي، قمري غيران؟

طب إيه، أدوس وأولّع في قلبه لحد ما يعرف. ماهو طور مابيحسش ولا بيفهم في المشاعر." تنهدت وذهبت بالقرب منه: "طب وانت زعلان ليه؟ تكره لي الخير؟ شعر بحرقة: "ودا خير؟ دا طين على دماغك." لتقول بدلال: "إيه، وحش أمجد؟ ميجو وحش؟ قال بغضب: "آه وحش. طين زفت قطران." خبطته على صدره: "أنا هخليه حلو، يلا أروح أشوفه." واستدارت. ليندفع: "هو إيه ده؟ راحة فين وسيباني؟ همست بهيام: "نديم... عايز إيه طيب؟ تنهد بلين من نبرتها: "ما...

ماتروحيش له ومالكيش دعوة بيه." همست: "ليه يا نديم؟ ابتلع ريقه: "كده مش نافع ليكي ده." هزت كتفيها ببراءة: "مش مهم، عادي بقى." قال بغضب: "إيه، بتحبيه؟ لتقترب أكثر وتهمس: "لا والله." اشتعل وصرخ: "أمال بتتهبي تتخطبي ليه؟ ليه؟ أمسكها بعنف: "انطقي، مابتحبهوش بتتخطبي ليه؟ لييييه؟ همست: "نديم، دراعي براحة بيوجعني والله." كبت نفسه وشد يده: "أهوّه، هتنيل أكتم. انطقي، بتتهببي تتخطبي ليه طالما زفت مابتحبهوش؟ همست: "أصل... أصل...

صرخ: "ما تنطقي بقى، بدل ما أبدّك بحاجة." لتتنهد: "أصله هينقذني من عيلتي." قال بحرقة: "يعني عشان تتنجدي تروحي لأي حد؟ هزت رأسها ببراءة: "آه، عشان وحيدة وماليش حبيب خلاص. اعملي حبيب." اقتربت ونظرت إليه بحب: "عايزة حبيب يا نديم." تنهد بغلب: "طب... طب اصبري، هيجي والله أكيد." همست: "لا، مش عايزة أصبر. أهلي وحشين وأنا محتاجة حبيب يداويني." لتقترب أكثر: "والله محتاجة يداويني." نظر إليها وابتسم بلين:

"هيداويكي، بس بس، اديله فرصة طيب." لتتنهد: "فرصة؟ امممم، طيب." واستدارت. ذهب وشدها: "هو إيه اللي طيب؟ لتدفع يده: "أوعى، الله! انت نسيت؟ مش إحنا متخاصمين؟ يلا، مش هكلمك ومش هقولك هعمل إيه عشان انت وحش." لتخبط على قلبه: "وهنا وحش ومش بيحس." لتستدير وتتركه يقف مقهورًا: "هنا مابيحسش، ومخصماني؟ يا رب، إيه السواد ده؟ مالي مش على بعضي؟ هموت؟ آه، مخصماني عشان حلوف؟ بس مش هتحمل تسافر." جلس يفكر، يأكل نفسه: "ليه؟

هب مرة واحدة: نهار أسود! ممكن ياخدها ويسافر؟ دانا أخلص عليه! لا، لا، تقعد، ماهتروح هي وتسيبني؟ أنا محتاجها، ماصدقت لقيت حد يحن عليا ويخليني أحس." تنهد: "طب إيه، مش عارف أعمل إيه؟ وعايزة حبيب؟ هيا؟ عيلتها عقارب، يعني ولاد عمها من ناحية، وسي زفت من ناحية، هياخدوا البت الحنينة اللي دخلت حياتي." ظل جالسًا يفكر، لا يعلم ماذا يفعل وماذا نوّت هي أن تفعل. ... اتصل براء بشجن يخبرها أنه سيعود إلى الصعيد. شعرت بالحزن، ليقول:

"إيه رأيك أشوفك قبل ما أمشي؟ قالت بخوف: "أنا كنت هتدبح امبارح يا براء، أخويا صعب. إن قابل حد." قال بحب: "أنا غير، ومش أي حد. أنا أحطك بعيوني، أقسم بالله، وأخبيكي من العالم." لتهمس بخجل: "براء، بطل، انت بتكسفني." ليقول: "طب ماشي يا ستي، بس هستناكي قبل ما أطلع الطيارة، لازم أشوفك." تنهدت وقامت لتستعد للذهاب إليه. وبينما هي خارجة، فتح نديم الباب. قطّب جبينه: "رايحة فين؟ ابتعلت ريقها: "هاه؟ رايحة...

آه، رايحة لمنى صاحبتي، كانت خدت مني حاجة بقالها فترة." قال: "لا، مش مهم، خليها تجيبها براحتها." واستدار ودخل وتركها. وقفت هي حزينة. مر الوقت واقترب ميعاد الطيارة. شعرت بالقهر لتدخل إليه: "النبي يا نديم، خليني أروح، هما أصحابي هناك مستنيني." نظر إليها وعلم أنها لن تسكت، ليقول: "طيب، ماتتأخريش، ساعة وتكوني هنا."

لتبتسم له وتسرع تقابل براء. كان الوقت تقريبًا قد شارف على الانتهاء، وبراء يقف ينتظرها. علم أنها لن تأتي، شعر بالحزن، فهو يريد أن يراها بشدة، فقد تعلق بها. تنهد واستدار وذهب إلى صالة الانتظار. دخلت شجن إلى المطار تبحث عنه، تشعر أن روحها ستفارقها. فهما قضيا أيامًا ملتصقين ببعضهما. كان يعطيها من الحنان الذي تفتقده، وهي نظراتها له كلها تفصح عن مشاعرها. وبدأت من داخلها تتمنى قربه.

دخلت المطار، سمعت أن الطائرة على وشك الرحيل، لتتجه إلى صالة الانتظار. منعها الحرس، لتتجه إلى الاستعلامات: "من فضلك، عايز بس راكب رايح الأقصر، والنبي حياة أو موت." قالت الفتاة: "معلش، آسفة، ممنوع." لتستدير ودموعها تنزل. فلن ترى من دق قلبها له في تلك اللحظة. خرج براء من الصالة يريد أن يراها لآخر مرة. وجدها تسير ودموعها تنزل. صرخ: "شجن!

توقفت مرة واحدة، تستدير لتجري عليه. مرة واحدة حملها بقوة يدور بها، لتحاوطه بيدها وتبكي. كانت خائفة أن يمشي، كانت تشعر أنها بمفردها وأن رحيله عنها يفقدها الأمان. همس: "كنت خايف ماتجيش." ظلت تبكي. تنهد وابتسم لتبتعد بخجل. مسك يدها يجلسها ويجلس بجوارها ويمسح دموعها. همس: "طب بطلي عياط، مش آخر حاجة أشوفك بيها دموعك دي." لتزداد دموعها: "طب بتعيطي ليه بس؟ كانت تبكي، فهمست: "عشان... عشان... قبل يدها: "عشان انت ماشي." ابتسم:

"يعني عايزاني ما أمشي؟ همست بوجع: "لا، امشي، هتقعد ليه؟ نظر إليها مطولاً، نظرات تشع حبًا: "أقعد عشانك." رفعت عينيها الذابلة: "عشاني؟ حد بيقعد عشان صاحبته؟ اقترب منها وقال: "برضه صاحبته؟ تنهد: "طب أنا همشي بقى يا صاحبتي، الطيارة هتفوتني." نظرت إليه ببراءة وقالت: "طب طب، هتكلمني كتير صح؟ مسح على يدها بحنان: "كل دقيقة وكل وقت." لتبتسم وتهمس: "I will miss you." أحس بقلبه ينبض. اقترب منها وقال:

"لا، أنا مابفهمش إنجليزي، حوليها بالعربي." أحنت رأسها وقامت خجولة: "أنا لازم أمشي بقى عشان أخويا." استدارت مسرعة، ليشدها إلى أحضانه بقوة. واقترب من أذنها: "I will miss you too." لتدفعه وترحل مسرعة. ظل واقفًا ينظر في أثرها: "هتوحشيني، بس مش عارف أصلًا هبعد إزاي." واستدار وقد ترك أجمل وأرق من دخلت حياته. كانت الشركة تعج بالموظفين، وكان جابر يجلس يتكلم مع أحد أقرانه. سمع هرج ومرج، ليقوم: "هو فيه إيه بره؟

انفتح الباب ليتفاجأ بدخول الجد. وقف: "أبوي، بتعمل إيه هنا؟ انت لسه خارج من المستشفى." اقترب الجد بهدوء: "إيه يا جابر، جاي مكتبي وشركتي، فيه حاجة؟ وقف جابر: "إيه شركتك ومكتبك؟ هتف الجد: "أمال إيه يا جابر؟ هتموتني بالحيا، يابن مرزوقة." وقف جابر غاضبًا: "أبوي، من مته مانت سبت الجمل بما حمل لينا؟ إيه الجديد؟ والدنيا ماشية بالتوكيلات، فيه إيه انت الله؟ هتف الجد: "ماشي يا جابر، سايب الدنيا؟ إيه مزعلك إني أجي آخد نفس؟

عايز تكتم نفسي يا ولدي، وإلا إيه؟ ليسمعوا خبطًا. دخلت مهره مندفعة، تقترب وتسلم عليه: "حمد الله عالسلامة يا جدي." رفع جابر حاجبيه: "هو إيه ده؟ أصله؟ نظرت إليه مهره بغضب: "خير يا جابر بيه، فيه حاجة؟ قال بسخرية: "لاه، بس مابحبش المحن ولا الممحونين." رفعت حاجبيها تهم أن ترد. قاطعها الجد: "ماتاخديش في بالك، هو جابر ولدي أكده بيحب يهري في روحه لما كبّيدته انهرت من الغل." هب جابر غاضبًا: "فيه إيه يا أبوي الله؟

دا حاجة تحزن." قالت بغضب: "براحة عالحاج يا جابر بيه، أبوك برضه؟ وإلا انت دايماً كده، مش هامك لا قريب ولا بعيد." صرخ جابر: "مالك انت؟ يهمني ولا مايهمنيش؟ صرخ عمران: "انت هتزع فيها جدامي؟ خلاص، ماعاد فيه احترام واصل." وقف جابر: "أنا فايتهالك أهوّه، ابلعها، دا حاجة حزن." ذهب ورزع الباب، ليترك الجد. اقتربت مسرعة تمسك يده: "إيه اللي جابك؟ مش لسه بتتعالج؟ تنهد: "حتى انتِ كمان يا بتي، عايزاني أقعد مرمي في الدار؟ تنهدت:

"بعد الشر." واقتربت ومسكت يده. مسك يدها وسهم في يدها قليلاً ليهتف: "أقعدي يا بتي، رايد أتكلم معاكي، ما لاقيش حد." ابتسمت بلين وجلست. هتف: "وانتِ بقى يا بتي، عيشتك كلها بمصر صوح، مع خواتك؟ أمك زينة يا بتي؟ تنهدت بوجع: "أمي ماتت يا حج." صمت قليلاً يشعر بالحزن: "ماتت، الله يرحمها، من زمان يا بتي." همست: "من وأنا صغيرة يا حج." قال بلهفة: "يبقي أبوكي شال الشيلة أكيد، مليح راجل زين يشيل عيلته." قالت بوجع:

"شال، يا جدي، شال." ابتسم: "وهو زين يا بتي؟ أحنت رأسها بالم: "لا، تعيش انت يا حج." تجمد عمران وضغط على صدره فجأة وبدأ ينهج. قامت مرتعبه: "مالك بيك؟ ليه؟ فيك إيه؟ بدأ يشهق، يحاول أن يتمالك نفسه. اقتربت مسرعة تحتضنه. هنا انفجر الجد في البكاء وعلا صوته، وهي لا تفهم ما به: "مالك بيك؟ إيه؟ ظل يبكي لفترة طويلة في أحضانها، إلى أن هدأ أخيرًا. تراجع مبتعدًا ونام على الكرسي وسند برأسه. اقتربت بقلق: "مالك؟ حصل إيه؟

طيب طمني عليك." ظل فترة صامتًا وهي تمسد عليه. فتح عينيه واعتدل ومسك يدها بحنان: "جولتيلي إن أبوكي مات صوح؟ وأمك؟ تنهدت: "آه يا جدي، ماتوا، الله يرحمهم." "وأبوكي يا بتي، مات ميتة؟ تنهدت: "من زمان يا حج." قال بحزن: "ودفنتوه مع أهله أكيد؟ أحنت رأسها: "كان موصي والله يا حج، بس أخويا رفض." نظر إليها بوجع: "ليكي خوات؟ صوح؟ لتتنهد: "آه، ليا... أخويا الكبير واختي الصغيرة." ابتلع ريقه: "الصغيرة، كد إيه؟ ابتسمت: "أختي شجن."

ليقطب جبينه ويسهم قليلاً ويتذكر شيئًا: "خيتك اسمها شجن؟ ضحكت: "آه، اسمها شجن، الصغيرة بتاعتنا، بت طايشة وهبلة حبتين وبندلعها، ماهي ما شافت ماما وما حضرت بابا كتير." ابتسم: "حلوة زيك أكده؟ ضحكت: "شجن... قمر، عيونها خضرا وشعرها أسود. اللي يشوفنا يقول فولة وأقسمت نصين." قطّب وقال: "بس انت شعرك أحمر." لترتبك: ... ربت على يدها. يا تري ليه يا بتي. قالت مستفهمه. ليه إيه. قال. ليه شكلك غير أختك.

لتسهم. الزمن يا جدي مابيسيب حاجة على حالها. قال بحزن. الزمن بيجي بقوته يا بتي ويعدي ويهرس، وبيجي نفس الزمن ويداوي الجسوة دي، بس لو عايزين إحنا نتداوى. قالت هيا ساهمة. فيه قسوة مابتتداواش يا جدي. ربت على يديها. ربنا حنين يا بتي، يطبب على قلوبكم ويجلب النار رماد ويهدي العاصي. لتتنهد وتهتف. يهدي العاصي، الله أعلم يا جدي مين اللي هيتهدى ومين هيتقلب. وضع يده على قلبه. اقتربت واحتضنته. أنا خايفة عليك إيه.

هنا دخل أسمر فوجدها تحتضن جده. تصاعد غضبه واقترب. هو فيه إيه بعدي. نظرت إليه باستغراب. ونظر إليه الجد. وجد حفيده غاضباً. هتف الجد. فيه إيه يا ولدي. اقترب منها وشد يدها. إيه، انت أي حد تحضني فيه أكده. نظرت إليه بغضب. وأنت مالك، أحضن وأهبب، مالك أنت. صرخ. مالي، مالي، كيف انتي، انتي تسمعي من سكات، عيب أكده. هتف الجد. يا ولدي مايصحش، داني راجل كباره. صرخ. وهي حرمة ماتحضنش في حد. صرخت. مالك أنت، أنا حرة، دا إيه ده.

مسك يدها. ماتعليش صوتك أحسنلك. شدت يدها. لا بقولك، أنا أعلي براحتي، ماحدش ليه عندي حاجة. هتف بغضب. طب يمين الله لو حصل تاني جدامي هتشوف أسمر هيعمل إيه، يلا وريني هتحضني إزاي. كان يشع غضباً. نظرت إليه وشعرت برهبة. فقالت. تصدق ما هردش عليك. وتركته ورحلت. استدار ورفس الكرسي بغضب. هتف الجد. مالك اتجنيت من ميته، بتغضب على حرمة.

نظر إليه أسمر بغضب. ما غضبانش وزفت، أما أروح أشوف شغلي. ماشي يا مهره هانم. وترك الجد مزهولاً من تصرفات حفيده. تنهد وجلس شارداً. كلو هيتهدى يا بتي، كلو هيتهدي. آه يا وجع قلبي، آه. عايز أصرخ بعلو حسي، بس أقول إيه، لله الأمر. مر الوقت ودخل معتصم على مهره يهتف. مهندسة مهره. رفعت رأسها.

اقترب منها ثم قال. فيه اجتماع بعد نص ساعة على ضهر المركب بتاعتنا. فيه المجموعة اللي هتشارك معاكي كلها. أنا حجزت هناك عشان تعرفي تكوني براحتك يعني. رفعت حاجبيها. يعني لزومه إيه، ماكنا اجتمعنا هنا. ضحك. أنت مابتزهجش من خنقة المكتب. جومي العربية هتوصلك لهناك. تنهدت هيا وقامت تلم أشياءها لتركب العربة وتنزل توصلها إلى المكان المخصص للاجتماع.

صعدت على المركب. كانت هناك طاولة معدة بعناية. لتستعجب. هما الناس فين. اندهشت عندما اندفع المركب لنصف النيل. صعدت إلى الأعلى صارخة. أنت يا عم استنى. لتنصدم عندما وجدت أسمر يقود المركب. انفعلت واشتعلت غضباً. أنت بتعمل إيه. أنت أنت مجنون، الناس جاية. هنا ضحك أسمر قائلاً. اجعدي واهدي قدامنا شوية ونوصل. قطبت جبينها. هو إيه اللي نوصل، هنروح لهم.

هز رأسه لتتنهد وتصمت وتنزل هيا وتجلس على الوسائد المعدة بعناية. توقف المركب في منتصف النيل في بقعة واسعة من المياه عند اتساع النيل في منطقة ولا أروع. والأراضي تحاوط المكان وتوقف عند منزل صغير. لتقوم وتذهب إليه. أنت وقفت ليه. تنهد هو بحزن. الزفت وجف، اعمل إيه يعني. هنا شعرت بالخوف. إيه، وقف وقف إزاي، طب هنعمل إيه. لتفتح شنطتها تتصل بأحد أصدقائها فلم تجد إشارة. تكلم وقال. مافيش شبكة في الحتة دي للأسف.

صرخت. طب هنعمل إيه. هنا قال. هنعمل إيه يعني، هنجعد. ذهب إلى الوسائد وجلس عليها. نظرت إليه بغيظ وذهبت تجلس بجواره. وبعدين هنعمل إيه. نظر إليها مطولاً. ثم غمز إليها. اللي الجمر يأمر بيه. قطبت جبينها. بقولك إيه، اتعدل. ضحك. اتعدل إزاي، هو إني معوج. قالت بحده. أسمر بقولك إيه. خفق قلبه. اندفع ومسكها. أسمر طالعة تخبل منك. لتبتلع ريقها وتشد يدها. ماتحترم نفسك، الله، إيه ده. ابتسم. إيه، خايفة مني لسه.

قطبت حبينها. أخاف من إيه، أنا مابخافش. قال مبتسماً. طب اثبتيلي. ليقوم ويمسك يدها. نظرت إليه. وماله، يلا اتفضل. رجف قلبها حين نظرت أمامها. إيه ده. ابتسم. هنجف عالنيل، إيه. أسمر خايفة منه. لتنظر إليه بقوة. أنا مابخافش من حد يا بابا. ضحك. لاه، جامدة، تعجبيني. خلاص طالما مش خايفة، خلاص اتفضلي. لتتنهد لتقف على المركب. سبقها وقفز ومسك يدها شدها لتقع في أحضانه. نظرت إليه لترتبك وتشيح بوجهها.

نزلا من عالمركب. لتخاف هيا وتهمس. أنت رايح فين، إحنا لازم نرجع. ضحك. لا ارجع إيه، اهدي بس، إحنا لسه بنسخن. نظرت إليه غاضبة. هو إيه اللي لسه بنسخن، بقولك رجعنا خلاص، مش عايزة أتهبب. ضحك. مهره عمران شكلها خايفة، وإلا إيه. صرخت. أنا مابخافش. ليه أنت تخوف. قال بخبث. والله على حسب، جعدتي مؤدبة هنقضي بسلام، غير أكده ممكن أخوف. قالت بسخرية. طب روح مارس عقدك على حد أدك، أنا ماحدش يقدر يجي عليا.

رفع جبينه اقترب منها. لتبتلع ريقها فقال. على فكرة ماتبقي متأكدة أكده، دانا سامع دقات جلبك من أهنه. شدها إليه لترتجف. بتترعشي ليه، فيه إيه، مش ما بتخافيش. حاولت أبعده. أنت مخبول، فيه إيه أنت. ضحك. مش عارف، مزاجي حلو وعايز أجرب. لتندهش. تقرب تقرب، يعني إيه. رفع يده يمررها على شفتيها. أجرب من الوحش. لتحاول أن تبتعد. شدد عليها لتصرخ. أنت واحد مش محترم، والله هفضحك، أنت فاكرني إيه يا بابا، دانا مهره عمران اللي ماحد يطلها.

قال برغبة. متأكدة. مش هتجدي عليا. لتحاول أن تفلت ليحتضنها أكثر. حاولت بعنف ليختل توازنهما ليسقط بها عالكنبة. صرخت. قوم، أنا كنت عارفة إنك مش مضبوط، قوم، منك لله. ضحك. مش مضبوط إزاي، كنتي جربتي، عموما لازم تتأكدي. تلمس جسدها. صرخت. أوعي، أوعي، والله لأخرب بيتك يا حيوان. مسك وجهها. بصيلي.

لتبتعد وهيا ترتجف فقال بقوة. بصيلي بقولك. لتهز رأسها. مسك وجهها عنوة. بصي في عيون أسمر جوه، مش هتجدر تقف جدام عيوني. أنت من جوا عايزة تبقي ست، من جوا عايزة حد يطوعك ليه. همست بانين. بطل، أنت مجنون، دا شغل، ابعد.

هنا اقترب أكثر. شغل شغل إيه اللي يحولك أكده. مهره حاجة تاخد العقل، مهره عن حق. نافرة ليه، أنت فاكرة إنك هتعيشي عمرك نافرة أكده. مهره عايزة حد واعر جوي يجدر عليها. يجبولها رماح فارد جلوعه عشان يعشش عليها عشان تعرف إنها لازمن تنام تحت جناحه. صرخت. بطل، بطل، جناح إيه، بطل، أنا لوحدي، ماليش حد، ولا هبقى لحد.

نظر إلى عيونها. عنيكي بتتمنى إنها تبقي ضعيفة، بتتمنى إن قلبها حد يملس عليه، لما بلمسك بتدوبي في يدي. حاولت أن تبتعد. هنا شدها. لا، أنا كده الكيل طفح، ولازم أعرفك أنت إيه من جوا. لينهال عليها لتحاول أن تقاومه ولكن هيهات، فالأسر هو الجواد الذي سيجعل مهرته تعرف أنه هو الأوحد الذي ستركن إليه. ليهيم بها لفترة لتنساب المهره أخيراً رغماً عنها، تنساب مشاعر مكبوتة لسنين، أنثى تحارب من أجل الخروج، ليأتي ذلك الفارس الأسمر ويخرج تلك الجميلة، يكسر قيود زنزانتها، لتستنشق عبير المشاعر. هام وهام وعاش في جمال مشاعر مهرته التي أيقن أنها خلقت له. حاولت أن تصده كثيراً لتنهار بين يديه، يطوعها كيف يشاء، لتأتي تلك اللحظة الفارقة. مد يده بروية و...

وإيه يا عيال، الواد عمل إيه. يا غلبك يا بنت عامر. والنبي غلبانة منك لله يا جابر الكلب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...