كانت مهره طائعه بين أحضان أسمر. تناست تلك المهره التي تلبسها سنين، تناست الجدار الذي شيدته أسوارًا عالية لحماية نفسها وقلبها. لتعود مهره لجوادها، تعود للأسمر الذي كبلها بعنفوانه لتخضع له عن طيب خاطر. كان أسمر قد أحس بخنوعها وكيف تاهت وغاصت معه في مشاعر كبتتها وحاربت مرارًا لكي لا تخرجها. إلا أن الجميلة استجابت لنداء أنوثتها وهامت مع فارسها.
مد يده بهدوء يزيح باروكتها وهي في عالم آخر. فرد شعرها الأسود وغاص بيده في شلالات كالحرير يشعر بها وكأنه لاول مرة يلمس طبيعتها، تلك الطبيعة التي تخفيها لسبب لا يعلمه. فرد شعرها بنعومة يعيدها إلى هيئتها التي قابلها قبل سابق ووقع لها ليبتعد ومشاعره تصدح في عينيه. كانت مغمضة العينين، حالمة، وجهها يعكس نار قلبها. اقترب مرة أخرى يمسد على وجهها بروية هامسًا: _مهرتي…
لمس شفتيها بنعومة ورقة. أحست بملمس شفتيه، انتفضت مهره برعب وابتعدت بسرعة ووضعت يدها على شفتيها بقهر، منهارة من داخلها. تذكرت أخيها، تذكرت أمها وأبيها. لتصدر أنات منها مكتومة، كانت كالمذبوحة تنظر إليه برعب وتكتم أنفاسها وعروقها برزت من كتمتها. ارتعب من حالتها ليصرخ: _فيه إيه؟ ببتعملي أكده ليه؟ فيكي إيه؟ قامت مسرعة تبتعد، تستعد نفسها، تأكل روحها التي خانتها. دبحت نفسها بكلامها. _انتِ واحدة زبالة! نسيتي يا مهره؟
مش دول اللي قهروا أهلك؟ مش ده اللي ضربك وهانك وقال جربوعة وحرامية؟ وضعت يدها على خدها. مش ده اللي هتديله القلم عشرة؟ هتقولي لأخوكي إيه؟ هتكسري ضهر أخوكي اللي فقد حياته وعاش عشانك؟ هتكسري ضهره وتخلي ولاد الجاحدين يودوكم ويجيبوكم؟ عايز يطوعك البيه.
كان صوتها بشرخ بداخلها ما أظهرته من أنوثة رغما عنها. كان صوتها عقاب أكثر ما هو لوم وعتاب. صوت يؤجج نارها تجاههم. دموعها تسيل كأنها نار تسلخ قلبها، القلب الذي خان العهد. عهد المهره للنديم، عهد الذئاب. كان ينظر إليها باستغراب، فهي ساهية فيه، تنفض رأسها بقوة. ثم صرخت فجأة… _انت إزاي تعمل كده؟ انت فاكرني إيه؟ أنا مهره. كانت لم تعي أنه أزال باروكتها، لتقترب منه بقوة. ظل يتأملها وهي منهارة وعلم سبب انهيارها، فهتف قائلاً:
_إزاي أعمل؟ دي مش بتاعتك. وفاكرك إيه؟ فاكرة ست بتلين وعايزة القرب. كانت تأكل روحها فصرخت: _أنا مش بتاعة قرب. ضحك. _أمال كنتي بين إيديا بتاعة إيه؟ _اغمضت عينيها تحاول أن تهدأ. اسمع يا بتاع إنت، لو فاكر إن مهره عمران حد يقدر يهوب منها تبقى بتحلم. مهره يتبصلها بس، فاهم؟ أنا لحد دلوقتي هعديها ومش هتصرف تصرف يخرب شغلنا. واعقل كده، أظن أسمر أبو الدهب سمعته سبقاه إنه مش بتاع مسخرة ولا مشاعر. قال بحده: _ليه؟
هو المشاعر عيب ولا حرام؟ صرخت بقهر: _مش لينا، فاهم؟ مش لينا. واستدارت مبتعدة. اندفع هو يحتضنها بقوة. _مش انتِ اللي تقولي إيه اللي لينا وإيه اللي مالناش. كان قربه جحيم، ولكن أخيها كان نصب عينيها فاندفعت بعيدًا. _لا يا بيه، أنا اللي أقول وانت تسمع وتنفذ. كان يقترب منها وعيونه مسلطة عليها، فهتف: مهره عمران برواز بس مش أكتر. ضحك واقترب. _طب مانا عارف إنه برواز. والعينة بيئة. حاجة تانية. والأحمر أسود والأزرق أخضر.
قطبت جبينها لا تفهم شيئًا. ليقترب ويهتف: _الشعر كحل ليل والعيون مروج خضرة. بهتت من كلامها تنظر إليه بجمود. مد يده مسك شعرها لتشهق مرة واحدة. ابتسم. _مهره ما طلعتش مهره. طلعت جنيه بعيون خضرا. كانت ترتعش بقوة، فهي انكشفت أمامه. شعرت بالذعر، ماذا تفعل؟
خطط أخيها من سنين ستنهار. ظلت تبتعد، وضعت يدها على شعرها تحاول أن تصدق ما حدث، وهو يتأملها بروية. شدت على شعرها بقوة كأنها تريد أن تنتزعه، تنتزع المهره وطبيعتها التي خرجت عنوة رغما عنها. ظلت تهز رأسها بعنف. إلا أن الجميلة لم تعد تحتمل كل ذلك لتسقط مغشيا عليها بين أحضانه.
اندفع برهبة يحملها مسرعا يذهب بها إلى الداخل يريحها بحنان. اقترب منها يتأملها، يلمس شعرها بحنان. تنهد وابتسم ليخرج تليفونه ويلتقط لها صورًا كثيرة. كان يعلم أنها ستنفره وتقاومه، ولكن للاسمر حسابات أخرى. بدأ يربت على وجهها بحنان يفيقها. عادت لنفسها وانتفضت وقامت مسرعة تبتعد عنه كأنه نار ستحرقها. نار مشاعر ترتعب منها. صرخت واندفعت تلبس باروكتها تحاول أن تقوي نفسها. _انت عايز إيه مني؟ ابعد عني بقولك.
قام يتأملها. اقترب منها. ما قالتش كلمة، بس عينيها كانت زي سهام تقتل اللي قدامها بوجعها. قرب منها قال بصوته الهادي بس الأمر فيه عالي. _شيلي الباروكه. ردت بجمود. _لا. قرب أكثر. قرب يزيل المسافة وما يعرفش إن المسافات بينها جواها عشان تقويها. مد إيده وشال الباروكه ورماها بعيد. بص لها وكأنه بيغوص جواها بيشوفها لأول مرة. وببره حانية. _كده مهره. كده الجمال اللي بتحاربيه. مهره عضت شفايفها بتحاول تمسك نفسها. قال بقوة.
_أنا كده كده عارفك وعرفتك وعارف شعرك وشكلك، بس كان يهمني تشيلي كل ده بإرادتك. بس الواضح إن الخطوة دي عليا أنا. ده دوري. ما فهمتش ليه الجملة دي وجعتها. حست إنها اتشافت أكتر من جوا. اتراجعت بقوة. _ده شكلي ودا اختياري. ابتسم بسخرية. _وأنا كمان ليا اختياراتي. انت أولها. واخترتك كده أشوفك بطبيعتك اللي بتهربي منها. وأنا كفيل إني أرجع طبيعتك لأنك محتاجة ده. وأنا أهو، دي أول خطوة. صرخت بقوة.
_أنا استحالة أكون من خياراتك. واعقل يا أسمر بيه. مهره بعيد قوي. لو دخلت دنيتها ممكن تقتلك جواها. وابعد أحسن لك بدل ما أخليك تندم ندم عمرك. اقترب وشدها بقوة. _لا نهدي بقى. وطيحتك دي ماتمشيش معايا، فاهمة؟ كان يقرص على يدها. صرخت. _أشرب من البحر ولا أخبط راسي في حيطة. لتكون فاكر إنك هتخوفني. ضغط على يدها بقوة لتتأوه. _آه، هخوفك ومن سكات. كده تقوليلي لابسة عروسة المولد ليه وعاملة في نفسك أكده ليه. دفعته وصرخت بعنف.
_مالك إنت؟ اعمل وأتهبب. شكلي وأنا حرة فيه. اقترب لتبتعد برهبة. ظل يقترب لتتصطدم بالحائط. ابتلعت ريقها من نظراته وقربه. نزل بجوار أذنها يهمس بنعومة. _طب هو ينفع حد بعيونه الجمر تتخبي أكده؟ ولا شعره الليلي ده حد عاجل يعمل أكده. رفعت نظرتها إليه بتحدي. _أنا حرة، مالكش حاجة عندي. ضحك. _لا، وانت صادقة. دانت بقيتي كلك عندي. كلك على بعضك في يدي. كيف وإزاي هتعرفي؟
وساعتها أسمر هو اللي ليه الكلمة. بس الصبر، أما نشوف الدماغ رايحة فين وحادفة شمال ليه. وساعتها هعرف أجيبك تحت جناحي إزاي. نظرت إليه بغل. _جناحك؟ طب يلا يا شاطر. أنا حرة، أعمل ما بدالي، انت مالك؟ هاه. وتاني يا أسمر بيه، مشي أمورك بدل ما أطربقها على دماغك وتخرب على الكل. وتجيبني تحت جناحك لما أبقى شايفاك راجل. روح اعمل دكر على حد غيري يا شاطر. اشتعل من إهانتها. رفع يده ومسك وجهها بقوة والغضب قد اجتاحه. _اعمل دكر؟
ماشي يا ست مهره. بكرة أوريك هعمل دكر إزاي. بكرة تعرفي أسمر هيكون ليكي إيه، إن أصلاً ما كانش. بكرة أسمر هيخرج المهره اللي جواكي اللي بتحاربي تمحيها. مش عارف ليه. وجبل ما تطربقيها، اعرفي إن أسمر مابيتهددش. وإنك من هنا ورايح الخطوة بحساب والنفس بحساب. ودا هتعرفيه بعدين وتجولي حاضر وطيب. أسمر جابته نار وعجابه دمار. حتى لو مين اللي قدامه. التصق بها يلهبها بأنفاسه. بكرة هتبقي في يدي كيف ما أنا عايز. وده عهد الأسمر لمهرته. بصيلي كويس عشان كلامك ده ليه حساب تاني مش هاخده دلوقتي. بصيلي وصدرك بيصرخ من جواه، حاسس بيه وبناره. أسمر بقى لمهره كل حاجة. وهيعرفها هي هتبقى إيه وهيمشيها إزاي.
لم تعد تحتمل قربه فدفعته بقوة. وابتعدت واستدار هو غاضبًا ليعود بها إلى الشاطئ. لتندفع وتترك له المركب. وقف هو ساهما ينظر في أثرها. _بكرة هتعرفي إن كنت راجل ولا لأ. *** دخلت وجد بخطى خفيفة على نديم الذي كان يأكل نفسه لمدة يومين، فهو يراها تحوم حول أمجد الذي آخر نفسه لينهي بعض الأوراق. اقتربت منه مبتسمة. _أمجد ماشي خلاص. سلم لي كل حاجته. قطب جبينه وحاول أن يتمالك أعصابه. _ويسلمك ليه؟ كان انشل مش عارف يجي يسلم لي؟
قالت بخبث بريء. _لا، ما إحنا ما فارقناش بعض يعني. عادي بشيل وراه وأسانده. وقف منفعلًا وبدأ صوته يعلو. _ما فارقتوش بعض؟ إزاي يعني؟ هو فيه إيه؟ ابتسمت تتصنع الخجل. _فيه كل خير. قريب هتسمع خير خالص. شعر بحرقة داخله فهب إليها. _انتِ بتقولي إيه؟ فاستدارت ليهجم عليها يشدها. _تعالي هنا، رايحة فين. رفعت إصبعها. _إيه ده؟ الله! انت نسيت؟ نديم، إحنا متخاصمين ولا نسيت؟ وبطل الله أنت إيه. ما بتعرفش تفرح لحد؟ شعر بالجنون. _أفرح؟
آآآفرح لمين يا زفتة؟ تنهدت تهز كتفها كأنها تستفزه. _مش هقولك. فمسكها بقوة. _انطقي! هفلقك نصين. أفرح لمين؟ شدت يدها. _إيدي بقولك! الله ومالكش دعوة بيا خالص. ههه، يلا. لتخرج لسانها وتستدير صارخة. أما تبقي تصالحني أفرحك. وخرجت تركت وراها بركانًا مشتعلًا. وقف يغلي من داخله. _أصالحها وتقولي؟ تقولي إيه؟ نهار طين وأفرح وأطين إيه؟
هيخطبها قبل ما يسافر. آه، ماهو هيكون نفسه وهيقبض هناك كتير. آه، يشوف نفسه بقى. ويفرح وياخد البت وولّع في جثته. أمي… ظل جالسًا يأكل نفسه. فهب مرة واحدة واندفع بالخارج ليجدهم جالسين يضحكون. ليصمتوا مرة واحدة. نظرت إليه بهيام ولهفة عاشقة. فابتلع ريقه بقهر. تنهدت هي هامسة. _يا واد… بموت فيك. ما تيجي تشدني وتقولي بتحبني. عبوشكلك الغلاية هترشق في الحيط. نفسي أبوسه يا ناس. بحب طور. كانت ساهية. هنا هتف أمجد.
_إيه يا بنتي خليكي معايا، أنا ماشي. اندفع نديم بغيظ يجلس معهم. خبط على قدمه. _إيه يا أمجد؟ مش هتسلم؟ ما حجزتش؟ ابتسم أمجد بسعادة. _بعد بكرة يا نديم بيه. أنا فرحان قوي، انت خدمتني خدمة عمري. مرتبتي زاد وأقدر أتجوّز وأجيب بيت. اشتعل نديم. _اممم… آه، تتجوز؟ آه… دا حاجة حلوة والله. قال أمجد. _بفضلك يا نديم بيه. وطبعًا هتبقى أول المدعوين. همست وجد بجانب نديم ولم يسمعها أمجد. _هندعي كل الحبايب يفرحوا.
أحس نديم أنه سيقتلها. فهب وقام وشدها من يدها ودخل بها المكتب ودفعها بقوة. كان غاضبًا بشدة. _بقي هندعي الحبايب وتفرحي البيه، هاه. كانت مرتبكة، فهو مشتعل وغضبه واضح. _همست. _انت غضبان ليه؟ أنا ما عملتش حاجة. صرخ فيها. _ولما تتجوزيه الجنازة خدته تبقي ما عملتش؟ أريل أنا قاعد بينكم بتسلكوا لبعض، هاه؟ نظرت إليه غاضبة. برضه… برضه بتقل أدبك…
اندفع ومسكها من يدها صارخاً… اسكتي اسكتي سيبيني أطرشق بكلمتين بدل ما أهدك بحاجة تموتك. وقفت غاضبة تنظر إليه… أعمل في دماغه إيه حلوف ويهيموت عليا ولا بينطق أنا تعبت منه بقى بحبه يا رب… نظر إليها وجدها ساهية فصرخ… انتي هتسرحي فيه وأنتي معايا؟ نهارك أسود. هو فيه إيه؟ فغضبت منه بشدة وطفح كيلها فاقتربت منه… انت زعلان ليه؟
الله كل شوية تعض فيا… انت ما بتعرفش تعمل غير إنك تعض وبس، إنما تبقى زي بقية الخلق تحس لأ. انت إيه يا أخي بقى؟ اندفعت وجلست حزينة وقلبها يئن وجعاً… نظر إليها وقلبه يأكله أحس بوجعها فاقترب وجلس ومسك يدها فنتشتهم بغضب فمسكها مرة أخرى… سيبيهم بقى ده حاجة هم. حدقته بنظرة نارية فتنهد… طب خلاص بقى مش هنيل أزعق. شدت يدها… ما بكلمكش خلاص أنت وحش أنت عامل زي ولاد عمي وأبويا عضاضين كلكم. رجالة عضاضة كلها.
فضحك… والله يعني بقيت زيهم. قالت متبرمة… أه يا نديم بس أوحش. هما أشرار بره وجوه. إنما أنت شرير بره بس. جواك كويس بس بتحاول تموت الطيب اللي جواك. فتنهد وقال بلين… يعني لو طلعت لك الطيب اللي جوايا هتفرحي.
أحنت رأسها وتنهدت بوجع… أفرح… عارف يا نديم بخاف أفرح. أه والله. أنا بمثل إني مش صعيدية عشان لما بوعي إني صعيدية بنوجع. ما بكلمش زيهم ولا بتصرف زيهم… خايفة يجي يوم أبقى زيهم وأبقى شريرة زيهم قاسية. عارف اليوم اللي أتكلم فيه صعيدي يا نديم أبقى اعترفت خلاص إن دي حياتي وإني لازم أمشي في دنيتهم أبقى شكلهم من غير إحساس… عارف يا نديم فيه ناس بيحسوا بزيادة وعايزين يعيشوا إحساس الحب والأمان وبيدوروا وسط الدنيا عاللي شبههم… بيتوجعوا لأنهم مش لاقيين اللي شبههم فيه فرق إحساس… ولاد عمي طيبين بس إحساسهم مكتوم ما عرفش ما بيفكروش أو مش سكتهم لتنظر إليه بحب… نظرة عيونهم جاحدة ما بتدخلش القلب. القلب اللي تبص له تعرف مشاعره من عيون اللي قدامك يا نديم.
تنهد نديم فإحساسها وصل لقلبه بقوة… فيه ناس بتحس بزيادة بس مش بتبين.
خفق قلبها وترقرقت عيونها… دول بقى بيتعذبوا أكتر لأنه بيحس بزيادة ويتوجع إنه بيكتم الإحساس ده. مش عايز يبين أصلاً إنه بيحس فاكر إن ده ضعف ورافض… رافض يحس. بس عارف اللي زي دول مهما خبوا يا نديم اللي حاسسهم عارف هما مخبيين إيه… خبّي على قد ما تقدر بس مش هتهرب من إحساس بيدخل قلبك غصب. فيه دايماً ناس تقول… ده شكلي. شكلي يعني أنا وهو واحد من غير ما نتكلم بنحس ببعض… الإحساس نعمة يا نديم والله نعمة وخايفة إن في يوم أكره إني بحس أو حسيت واللي حسيت بيه ده مش ليا ساعتها أموت.
همس لا إرادياً… حسيتي بيه؟
اقتربت منه وعيونها تشع مشاعر… حسيت… وجدت طول عمرها عايشة تتمنى لحظة تحس باللي قدامها. أنا جوايا مكان سايباه للي هحس بيه… نفسي يحس بيا زي ما خُقّت بيه نفسي يبكل يكتم جواه ويخاف يطلع إحساسه… إحنا هنعيش مرة واحدة… الوحدة بتوجع وخنقة المشاعر بتموت. بتقولي فيه ناس ما بتبين… أنا بقى ببين عشان تعبت والله تعبت تعبت أبقى لوحدي تعبت من قلبي الناشف… عايزاه يحس… نديم عايزاه يحس بيا وبقلبي اللي نفسه في مشاعره… نظرت إليه… يا ترى
هيحس يا نديم وإلا هرجع لدنيتي وأموت بأصلي اللي اتكتب عليا أعيش من غير مشاعر. يوميها هسلم خلاص إني صعيدية اتكتب عليها الموت. هتجوز وأخلف نسل صعيدي من أي حد ما تفرقش ماساعتها هكون قلبي ميت. هلبس الملس الأسود وأغطي على وجد وأدفنها تحت سواده وأكمل جثة تجيب عيال ونسب وعزوة وبس. نفسي ده ما يحصلش نفسي حد يحس… وضعت يدها على كتفه… هيحس صح؟
ظل ساهياً وقلبه يرجف… استدار نديم فجأة وهتف بلا مبرر… بتحبي أمجد يا وجد؟ قطبت جبينها ونظرت إليه غير مصدقة كيف ينقلب بهذا الشكل… تنهدت بغلب… ما فيش فايدة… هزت رأسها ووضعت يدها على رأسها وجلست تشعر بالبؤس. اقترب وجلس بجوارها فقال برجاء… طب هتكلميني إمتى أنا خلاص أهو أسف يا ستي وبصالحك هاه قولي بقى بتحبيه. ضحكت رغماً عنها… كان كطفل متذمر… والله أنت حكاية… نظرت إليه ملياً تتأمله كان متلهفاً… لا ما بحبهوش يا نديم.
فمسك يدها مسرعاً… طب إيه ليه هتتخطبي؟ خلاص يغورر أنت لازم تاخدي اللي بتحبيه. فقالت بلين… وافرض ما جاش أقعد أتحسر بقى وأقلب خشبة في الصعيد. تنهد وقال… لا هيجي أكيد أنا متأكد. تنهدت ونظرت إليه نظرة ساحرة… هيجي بجد؟ فهز رأسه ومشاعره تصرخ من عينه… فقالت… أكيد… ابتسم لها. قالت ببراءة مصطنعة… هتجبلي عريس صح؟ نظر إليها بغضب فهبت وقالت… طب خلاص مش مشكلة أنا واثقة فيك هاتلي… هاتلي بقى عريس عسلية كده.
اقتربت منه وهو ينظر إليها بغضب فهتفت… طب بص هاته شكلك كده أمور ووسيم وهيبة وقوي يدافع عني عايزاه يحميني يا نديم مش هيحميني برضه. لانت ملامحه وابتسم لها وهو يهز رأسه… تنهدت هي… طب تمام خلاص… هتجبلي اللي طلبته… اتسعت ابتسامته… همست بلين… إيه عرفت طلبي؟ هز رأسه… رفعت إصبعها… واحد إيه؟ ابتسم… طويل. رفعت الإصبع الآخر… فأكمل… أمور ووسيم وهيبة. همست بعشق… وأهم حاجة إيه؟ قال بسعادة… يحميكي. نظرت إليه بحب… هتجيبه طيب؟
ابتسم أكثر وهز رأسه… قالت واقتربت منه… هيبقي شكلك مش كدهو… مسك يدها يمسد عليها… ظل ساهياً فيها يمسد عليها… فهمست… انطق قول بتحبني. لم ينطق ابتعدت وقالت… طب خلاص مستنياك ماشي. واستدارت فوقفت مرة أخرى… نديم مستنياك. فهتف وهو ينظر إليها برهبة… مستنياني؟ فقالت وعيونها ترسل شرارات قلبها… أه… مستنياك تجبلي أحلى عريس لتغمز له وخرجت تدندن… طلع عاشق طلع مهتم… هيبقي حبيبي خلاص.
وهو واقفاً مبتسماً… أحلى عريس أه والله أحلى عريس. ما فيش إلا هوه… شكلي وهيبة وطويل أغضن عينه وتنهد تنهيدة كبيرة… بس إمتى بس مش دنيتي ولا سكتي. جلس وقلبه يخفق من قربها ويتمنى أن يرتاح من النار التي تتأجج بداخله. كان براء وشجن يتكلمان بصورة دائمة وتعلق كل منهم بالآخر ولكن لم يصرح أحد بمشاعره كانت هي مندفعة و تشاكسه وهو سعيد بشخصيتها المرحة لتندمج معه وتقول… إيه يا عم براء أنت ما وراكش غيري ما بتكلمش حد غيري.
فهم قصدها ليقرر أن يشاكسها… لاه بكلم أنا براء ساحر النساء يا بنتي. لتغتاظ هي… لا والله كأنك بتكلم بنات بقى كتير مش كده يا سي براء. ضحك وقال… يووووه… ما تعديش بعدد شعر راسي. قالت غاضبة… وأنا بقى رقم كام يا سي براء؟ قال بنبرة حانية… لا أنت في حتة تانية أقسم بالله. تنهدت… اممم طب يا أخويا ربنا يهني سعيد بسعيدة. ضحك وقال… لا ما تفكريش حاجة براء ما بيتربطش براء طياري.
قطبت جبينها وابتلعت ريقيها بصعوبة وصمتت… أحست بوجع… همست… طياري وما بيتربطش. ليحس أنه أخطأ في الكلام فقال مسرعاً… على فكرة أنت وحشتيني جوي. تنهدت وقالت… أه طبعاً ما إحنا أصحاب. فقال متنهد… يا شيخة بطلي كل شوية أصحاب دي طب بزمتك ما وحشتكيش. فتنهدت وصمتت. قال مشاكسًا… لا هتسكتي مش متعود على كده… الجمر ما بيحبوش يسكت. تنهدت… بسكت لما بحس بوجع يا براء.
فقال مندفعاً… وإيه يوجعك وأني موجود معاش والله. شجن أنت بقيتي حاجة كبيرة جوي عندي بفكر فيها ليل نهار. تنهدت… أمال مش بتكلم أصحابك بتكذب. ضحك… وأنت بتصدقي برضك. يا بت والله ما فيه غيرك. ابتسمت وتنهدت… همس شجن… هو يعني لو حد جه اتكلم عليكي دلوك هتوافقي. قطبت جبينها… والله يا براء لو عفريت جه هوافق. قال بنبرة متبرمة… إيه أنت واجعة مش هتحبي الأول؟
تنهدت… أحب… نفسي يا براء والله أحب وأتحب وأسيب دنيتي دي. أنا مكبوتة ومقهورة بحس ساعات إني ماليش قيمة ما حدش هيعوزني. بحس ساعات إني مش هقابل حد يصون قلبي. دايماً عندي خوف إني هنجع بخاف أفكر في عيشة حلوة عشان ما نوجعش. أنا كلي مشاعر نفسي أديها للي يقدرها ويديلي قدامها قلبه. همس بنبرة حانية… وحشتيني… نفسي أشوفك ما تفتحي الكاميرا. رجف قلبها… إيه… لا بتقول إيه.
ضحك وقال… يا بنتي بقى ما أنا بشوفك في الخروج بلبسك مش لابسة محترم. فقالت… أه والله خالص. فضحك وقال… طب بالله أشوفك وحشتيني بجد. تنهدت وظل هو يرجعوها ففتحت الكاميرا فهتف بشوق… أخيراً شفت الجمر والله وحشتيني نايم جايم بفكر فيكي وليالينا مع بعض. رغم إني قضيت معاكي أيام إلا أن اليوم اللي قضيناه مع بعض في الخلا لوحدنا كان ياخد العقل.
كانت هائمة في كلامه سعيدة وقلبها يصرخ من فرحتها بمشاعرها ومشاعره التي لم يعد كل منهم قادرًا على كتمانها… وبينما هي تنظر إليه بوله هائمة فيه لتصرخ مرة واحدة عندما… ياختااااي… عزرائيل طب… يا غلبانة ادعولها يا عيال.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!