الفصل 21 | من 31 فصل

رواية عراك التماسيح الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم منه عماره

المشاهدات
20
كلمة
2,585
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

بقصر الشرقاوي أنهت مليكة حديثها مع والدها الذي لم يتعد الخمس دقائق. وتوجهت صوب غرفتها مجددًا لإكمال ما بدأته. جلست على الفراش أمام اللابتوب وسرعان ما فتحت فمها بذهول عندما لم تجد الفلاشة. حكت رأسها بعدم استيعاب ورددت: -راحت فين دي؟ دا أنا حطاها بإيدي في الجهاز قبل ما أخرج. امممم يمكن وقعت. أحسن حاجة أقوم أدور عليها. وبالفعل قامت لتبحث عنها بأرجاء المكان. أخذ منها البحث عنها أزيد من خمسة عشر دقيقة.

وقفت بمنتصف الغرفة بضيق وهي تضع يدها بمنتصف خصرها، وتمتمت بضجر: -وبعدين بقى؟ هاتكون راحت فين يعني؟ وقعت ناظريها على أدراج المكتب فذهبت لها وأخذت تبحث عنها مليًا بين مقتنيات الأدراج. لمعت عينيها بذهول عندما أخرجتها من أحد الأدراج وأردفت وفاه مفتوح بصدمة: -انتِ إيه اللي جابك هنا؟ دا أنا متأكدة إني حطيتها في الجهاز بإيدي. البيت دا أكيد فيه عفاريت.

أردفت آخر كلماتها وأخذت الفلاشة واضعة إياها بجهاز اللابتوب لتظهر لها منها عدة صور لها مع رفيقاتها. اعتلت ابتسامة ثغرها وبدأت بفعل ما طلبته منها صديقتها. زفر بضيق وغضب وهو يخرج من الغرفة بعد أن تركها بها حبيستها. كاد أن يتوجه للخارج، ولكن أوقفه صوت أخته المنادية إياه برفق. التفت لها رامقًا إياها بحنو وهو يردد: -نعم يا حبيبتي. ابتسمت له برقة وأردفت: -عاوزة أتكلم معاك شوية. ارتسمت ابتسامة حانية على

وجهه وأردف وهو يتجه إليها: -ياسلام. أوامر سموك. اتفضلي. ضحكت سارين بخفة وهي تسير معه إلى أن وصلا إلى الشرفة. وقفا ناظرين منها برهة وهما يستندان على السور الخاص بها. التفتت له وأردفت على حين غرة: -ما بالك بقى؟! التفت هو الآخر ليقف أمامها وأردف وهو يعقد ما بين حاجبيه باستغراب: -مالي إيه؟ مش فاهم! بجمود رددت: لأ فاهم بس بتستعبط. تقدمت منه وأمسكت كفيه مرددة: أنت مش إياس أخويا اللي أعرفه، مالك؟

بتعمل في نفسك وفيها كدا ليه؟ صدقني يا إياس شاهي طيبة وجميلة جدًا من جواها بلاش تكسرها أرجوك. صعب أوووي تكون مكسورة. تنهد تنهيدة طويلة تحمل في طياتها الكثير، وأردف بغموض: أنا بعمل كدا علشان ماتكونش مكسورة. عقدت ما بين حاجبيها بعدم فهم، وأردفت باستفهام متعجب: قصدك إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة!!! ردد بغموض: مش لازم تفهمي يا سارين، كل حاجة في وقتها كويس. سارين: آآآ قاطعها: خلاص يا سارين، ماتضغطيش عليا.

رأت الأرهاق بادٍ عليه فاقتربت منه تضمه بحنان أخوي فطري وهي تقول: شكلك تعبان جدًا، روح ارتاح شوية. تنهد بتعب وردد مؤكدًا: فعلًا محتاج أنام ساعتين بس أريح عقلي فيهم، عشان عندي عملية مهمة. ابتسمت له برقة وأردفت: ربنا معاك يا حبيبي ويوفقك. قررت الذهاب إليه وإخباره بكل شيء عله يساعدها ولو قليلاً. ستخبره بأفعال ابنه الهوجاء وقسوته وتجبره عليها، فإلى هذا الحد فاض الكيل. كفى ذلاً. كفى قهراً. كفى ظلماً. كفى حزناً.

رفعت رأسها بثقة عارمة وهي تتجه نحو غرفة مكتبه. رفعت يدها وكادت أن تقرع الباب، ولكن توقفت في الهواء عندما استمعت إلى هذه الكلمات التي صدمتها. سيرين بهدوء: ممكن أعرف أنت متضايق ليه يا بابا؟ مش طنط ناهد قبل ما تموت وصتك إنك ترجع شاهي وتجوزها لإياس؟ أجابها بحزن: أيوا يا بنتي يتجوزا، بس مش بالطريقة دي. بس أنا اللي عاوز أفهمه، مش شاهي كانت مخطوفة إزاي رجعت متجوزة أخوكي؟ سيرين بحيرة: مش عارفة بقى!

بس كدا وصية طنط ناهد ليك تبقى اتنفذت وقُضي الأمر. وصلت دينا إلى الطابق المنشود وتوجهت صوب مكتب رئيس مجلس الإدارة. وقفت أمام السكرتيرة مرددة بابتسامة: دينا الشرقاوي، المصممة الجديدة. ابتسمت لها السكرتيرة بتكلف، وأردفت: -أهلاً وسهلاً بحضرتك يا فندم. استأنفت وهي تشير لها على المقاعد الوثيرة: حضرتك ممكن تتفضلي تستريحي، لحد ما أدي لمستر علي خبر إنك وصلتي. -تمام آوي. ميرسي.

أردفت دينا بهذه الكلمات وتوجهت نحو أحد المقاعد وجلست عليه. بينما رفعت الأخرى سماعة الهاتف لتبلغ رب عملها بوصول المصممة الجديدة. بداخل، كان هو يصب كل تركيزه على الأوراق أمامه إلى أن قاطعه صوت الهاتف الذي صدح في المكان. رفعه ليأتيه صوت السكرتيرة مرددة: المصممة الجديدة وصلت يا فندم. نظر إلى ساعته، وسرعان ما ردد بعنجهية: خليها شوية عندك وابقى دخليها. -تمام يا فندم، حضرتك تأمر بحاجة تانية؟ بغلظة أجابها: لأ، وركزي في شغلك.

استقبلت هي بحرج من كلماته وسرعان ما أغلقت الهاتف بغضب. نظرت لدينا محاولة رسم ابتسامة على ثغرها وهي تجيبها: -مستر علي معاه شغل مهم يا فندم حضرتك هاتضطري تنتظريه شوية. ابتسمت دينا بضيق وأردفت: تمام. -انتِ يتعمل لي إيه عندك؟! أردفت مليكة بهذه العبارة بحدة بوجه شاهي، عندما رأتها تقف خلف مكتب عاصم. نظرت لها الأخرى بغضب وصاحت بها: وانتِ مالك؟!

هاتان الكلمتان كانتا كفيلتين بجعل مليكة تتأجج غضبًا، وخاصة أنهما من هذه التي سرقت منها ما تحركت مشاعرها نحوه. صرخت بوجهها بهياج: مالي إزاي بقى؟ انتِ واقفة بتتصنتي على أنكل عاصم وبنته؟ على أثر صوت صراخهما اجتمع الجميع لرؤية ما الذي يحدث بقلق. صرخت بها شاهي بغضب: أتصنت إيه يا بتاع انتِ؟ دي مش أخلاقي، دا نسيب اللي زيك!! -شــــــااااااهـــــــي. انتفضت في وقفتها من صوته الذي هدر بها على حين غرة.

اعتلت ابتسامة واثقة وساخرة على وجه مليكة وقامت بتربيع يديها ببعضهما وهي تنظر لها رافعة حاجبها الأيسر. هئيتها هذه كانت كفيلة بجعل شيطان الإنس والجان يتقافز أمام وجه شاهي كما يقولون. رمقتها باحتقار، وتوجهت إلى الأعلى دافعة إياها بقوة عندما مرت بجوارها. تنهد إياس بتعب، وصعد خلفها بعد أن رمق مليكة الذي احتل الضيق والحزن وجهها بأسف. بالأعلى، دفع الباب بقوة ودلف إليها ممسكًا إياها من ذراعها بقسوة مقربًا إياها منه،

وهو يقول بغضب: بتعملي كدا ليه؟ أنتِ ماينفعش معاكي اللي يسيبك بحريتك، ماينفعش معاكي إلا البيت اللي كنت محبوسة فيه من الأول. كرر نفس الجملة، ولكن بغضب أكبر: بتعملي كدا ليه يا شاهي؟ متصورة إني ممكن أسيبك لما ألاقيكي عاملة مشاكل هنا مع الكل، والكل كارهك؟ بيتهيألك. قولتلك قبل كدا إني مستحيل أسيبك. أكمل صائحاً بقوة: مـــســـتــحــيــل. لم تكن هي لتشعر بكل ما يقوله، كانت بعيدة كل البعد عن هذا الواقع.

تكاد تموت من قربها المهلك منه. عيناه المسلطة عليها بقوة لتلقي بسهامها على عينيها. أدركت بوضعها هذا كم أن حجمها ضئيل بالنسبة إليه، وكم هي قصيرة أمامه. رأها هو على وضعها هذا، فشقت ابتسامة تلقائية جانب فمه. وأردف وهو يتفحص ملامحها: ما كنتش أعرف إني حلو كدا. أفاقت من شرودها به على صوته مرددًا هذه الكلمات، شعرت بسخونة وجنتيها فأدركت أنها الآن أصبحت مثل الفراولة من فرط الخجل. ابتعدت عنه سريعًا،

وأردفت بلخبطة: هـ ها.. لا مـ مش حلو ولا حاجة. ضحك بخفة وردد: ماشي يا شاهي. استأنف بتحذير: بس أنا بحذرك تعملي أي تصرف غبي. قال جملته وتركها وذهب متجهًا إلى عمله بمشفى جده. جلست هي بتهاوٍ على الفراش واضعة يدها على قلبها تشعر بنبضه ورددت بعد أن ابتلعت ريقها بصعوبة: هو فيه إيه؟ أنا قلبي بيدق كدا ليه؟ أغمضت عينيها في محاولة فاشلة منها لتهدئة روعها، ولكن لم تجد في مخيلتها سوى صورة عينيه.

نظرت دينا بساعتها للمرة التي لا تعرف عددها. زفرت بضيق وهي جالسة منذ أكثر من ساعتين، وسيادته لم يتفضل عليها بعد بدخولها إليه، حقًا لم تخطئ عندما نعتته بالوقاحة وقلة الذوق. هكذا رددت بعقلها الغاضب. رأتها السكرتيرة بهذه الحالة، فرددت بتحرج: تشربي حاجة يا فندم؟ نظرت دينا أمامها على الطاولة إلى فنجاني القهوة اللذين شربتهما، ورددت: مالوش لازمة. أكملت بضجر غاضب وضيق وبسخرية في آن: هو مشغول أوووي يعني؟

صمتت السكرتيرة لا تعرف لماذا ترد عليها. أنقذها من هذا الموقف صوت الهاتف التي رفعته سريعًا مجيبة: أيوا يا مستر..... تمام حضرتك. وأغلقت الهاتف، وأردفت لدينا الذي يحتل الضيق ملامحها: اتفضلي يا فندم مستر عمر منتظرك. أمسكت دينا حقيبتها بضيق وتوجهت صوب الداخل. طرقت الباب بخفوت ليأتيها صوته الحاد سامحًا لها بالدخول. دَلفت بخطوات متمهلة تحت نظراته العنجهية الدونية.

أشار لها أن تجلس، فجلست بهدوء بينما أكمل هو تفحص الملف الذي بيده. ظلت على هذه الوضعية دقيقتين، إلى أن ملأ الضيق صدرها من قلة ذوقه وغروره، فأردفت بسخرية ونبرة تهكمية: هو حضرتك مشغول أوووي كدا؟ لو وجودي مضايقك مثلاً ممكن أمشي وأجي وقت تاني، عادي. أغلق الملف الذي بيده بقوة، وأردف وهو يرمقها باحتقار: غلط... بداية غلط يا أستاذة، وواضح كدا إنك مش هاتعمري هنا كتير.

أغمضت زرقاوتيها محاولة كبح جماح غضبها، لكي لا تتصرف بحماقة تؤدي إلى تخريب كل شيء. رمقها بسخرية مرددًا: الـ C.V بتاعك. فتحت عينيها على صوته الآمر، فقامت بإعطائه السيرة الذاتية خاصتها. تطلع فيها بنظرات شمولية، وهو يحاول جاهدًا إخفاء صدمته عندما علم سنها الذي لا يظهر عليها. أغلقه وقام بإلقائه بإهمال على سطح المكتب وردد بعنجهية: مش بطال. اتسعت مقلتاها وهي تستمع إلى كلمته التي تعمد التقليل من شأنها بها.

هي دينا الشرقاوي الابنة الكبرى المدللة لهذه العائلة المعروفة، معها أعلى الشهادات والكورسات وشهادات خبرة وغيرها، يأتي هذا الشخص اليوم ويتعامل معها هكذا. صرخ كبرياؤها وكاد أن ينفجر. لبت هي له. فقامت من جلستها بهياج وأردفت بغضب جم وهي تضرب بيدها على المكتب بقوة: على فكرة بقى إنت إنسان قليل الذوق. نظر لها ببرود رغم فوران دمه بسبب سبتها له، وأردف وهو يرمقها باحتقار: مش قولتلك مش هاتعمري هنا؟

استشاطت غضبًا من نظرته الاحتقارية لها وأردفت وهي ترفع حاجبيها: لأ وبارد كمان. -بـرالو بإمكانها لأن لقامت بقتله، فكلمته تلك كانت كفيلة بجعل دمائها تغلي بعروقها. وأردفت صارخة بوجهه: أنت بتطردني أنا، دينا الشرقاوي. إنت مش عارف أنا مين ولا إيه. دا انت اللي محتاجلي مش أنا. تقوس فمه للأسفل، وردد بوقاحة: طــظ. -إيييه. رددت بهذه الكلمة المصدومة ليكمل: إيه ماسمعتيش؟ تحبي أعيدهالك تاني؟ طــظ.

انتفضت هي من جلستها كمن لسعته عقرب وأخذت حقيبتها مرددة له بصراخ قبل خروجها: انت إنسان وقـــح وعديم الذوق والاحترام، وأنا اللي جبتوا لنفسي أما فكرت إني هاشتغل مع ناس محترمين عليهم القيمة. وخرجت ووجهها يكاد ينفجر من الحمرة الغاضبة. بينما ضغط هو على القلم بيده بغضب حتى سقط مهشمًا قطعتين. وأخذ يسبها بأبشع السباب بسر. صدح بأرجاء الأقسام والأخبار بالصحافة. خبر قتل رجل الأعمال المعروف كمال الشناوي، ليصيبهم جميعًا في مقتل.

كانت شاهي تسير شاردة بالحديقة الخلفية للقصر ولم تنتبه أنها تسير على أعتاب حوض السباحة. رأتها مليكة التي كانت تتحدث بالهاتف مع إحدى صديقاتها فسارعت بإغلاق المكالمة. وهي تراقبها بحقد لا يلائم شخصيتها أبدًا. تطلعت حولها جيدًا لتتأكد من عدم رؤية أحد لها وقامت بسحب هذا السلك الطويل أمامها بطريقة خاطئة. فسقطت شاهي على أثرها بحوض السباحة غارقة. صرخت باسمه بزعر عندما وجدت نفسها تسقط كليًا بحوض السباحة.

أخذت صرخاتها تتعالى بهلع وهي تحاول فعل أي شيء داخل المياه ولا تستطيع. أغمضت رماديتيها مدركة أنها النهاية فهي بالفعل تغرق، وما من منقذ لها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...