ركد إياس عندما رأها تغرق بحوض السباحة العميق. اجتمعت العائلة على صرخات شاهي، وأصابها حاله من الخوف فور رؤيتهم لها بهذه الحالة المُهلكة. وبدون أدنى تفكير قفز إياس بقوة بداخل الحوض، وبدأ بالسباحة سريعاً متجهاً إليها. وصل إليها، وقام بسحبها من ذراعها بقوة مقرباً إياها منه. وسريعاً ما قام بحملها بيد وبدأ السباحة بالأخرى، دفنت هي رأسها برقبته بخوف، غير مصدقة أنها كانت على وشك فقدان حياتها للتو.
شعر هو باطراب أنفاسها على رقبته، فزاد من ضمها بقوة، إلى أن خرج من المياه. لم يقف ليستمع أي كلمة من العائلة بل حملها سريعاً، ودلف بها إلى الداخل راكداً بعد أن ظهرت حالة من الإعياء على ملامحها. دفع باب الغرفة الموصود بقدمه وهو يضمها لصدره بشدة. وضعها على الفراش برفق، وكاد أن يقوم، ولكنها تشبثت به أكثر رافضة تركه كالطفل الصغير المتشبث بوالدته، واعتلى صوت شهقاتها المرعوب.
شعر هو بوخزة داخل قلبه بمجرد التفكير، ما الذي كان سيحدث إن تأخر عنها ولو دقيقة. وتلقائياً رفع يديه يربت على رأسها وظهرها بحنو مردداً بجانب أذنها بخفوت: "ششش أهدى، إنتِ كويسة ما حصلش حاجة... أنا معاك ومش هاسيبك." بثت كلماته الطمأنينة بداخل قلبها قليلاً. إبتعدت عنه تكاد تموت خجلاً ودقات قلبها تتعالى، ونكست رأسها بإحراج، بينما أتاها صوته الحاني: "قومي غيري هدومك عشان ما تبرديش! وأنا كمان هادخل أغير."
وبالفعل قام من جلسته جوارها وأولاها ظهره، كاد أن يدلف لغرفة الملابس، ولكن أتاه صوتها: "إيــااس." تصلب موضعه عندما سمعها تردد اسمه منادية إياه بخفوت خجل. بينما أخذت دقات قلبه تتعالى مثل قرع الطبول بعد استماعه لاسمه من بين شفتيها. إلتفت لها مردداً: "نعم." أخفضت رأسها مرددة بخفوت خجل: "شكراً." تشكلت ابتسامة جذابة على ثغره، وأردف بحنان: "إنتِ مراتي يا شاهي، أكيد ما فيش بينا شكر."
أنهى جملته وبعدها اتجه إلى غرفة الملابس لتغيير ملابسه. بينما ظلت هي أنظارها معلقة في طيفه، وبعدها قامت لتغير ملابسها سريعاً. *** ذهبت سرين على عجالة إلى القوات الخاصة فور أن وصل لها خبر مقتل كمال. إرتعشت وهي تجلس أمام التمساح المستغرق بتفكيره. وأردفت بخوف وهي تبتلع ريقها: "قدروا يوصلوا لكمال... وهو في السجن... واحنا كنا مأمنينه كويس... أكيد قتلوه بعد ما روحتله... بعد ما عرفوا أنا كنت عايزة منه إيه."
نظر إلى حالة الخوف البادية عليها، واقترب منها مردداً ليبث الطمأنينة بداخلها: "أهدى يا سرين، بلاش الخوف دا. في شغلنا دا لازم تجمدي قلبك، وبعدين هما بدأوا يصفوا اللي منهم ودي خطوة لصالحنا." سألته بتفكير: "تفتكر؟ أجابها بثقة: "أكيد." طرق الباب عدة مرات فسمح كنان للطارق بالدلوف، فتقدم منهم علاء مردداً بشحوب: "إسلام يا جماعة." انتفضت من جلستها، مرددة بحذر ودقات قلبها تتعالى: "مـالو؟ بلل علاء شفتيه بطرف لسانه وهو يجيبهم:
"حصلتله حالة تسمم، والدكاترة لحقوه في آخر لحظة... بس الموضوع اغتيال." شهقت بقوة واضعة يدها على فمها من هول الصدمة، أردفت ودموعها تتسابق: "بسببي... أنا السبب!! أنا اللي دايماً بعمل مشاكل للي حواليا." نظر لها مبتسماً بحزن، فأميرته لا تزال حساسة أقل شيء يحزنها رغم عنادها. أردف لتهدئتها: "لا إنتِ مالكيش ذنب في حاجة." رددت ببكاء: "إزاي وأنا اللي بعتُّهم عندهم، بعتُّ لتماسيح زي دول." بحركة تلقائية أمسك يدها وأردف:
"اسمعي، إحنا بنبقى خارجين من بيوتنا مش ضامنين هانرجع تاني ولا لأ. شغلنا مليان مخاطر، فهمتي؟ استأنف بسخرية: "بلاش بقى دراما." علاء: "إحنا كدا محتاجين نودي إسلام مكان أمان وخصوصاً إن في خطر على حياته." أخذ كنان يحك ذقنه وهو يفكر ملياً بالأمر، وسرعان ما تساءل بحذر: "بس إسلام فاق من بدري إيه اللي خلاهم يفكروا يقتلوه دلوقتي؟ سرين بتفكير: "اممم ممكن كانت محاولة يشوشوا بيها على تفكيرنا." علاء:
"بس إحنا برضو لازم نفكر في كل الاحتمالات ونأمن إسلام." كنان: "أكيد، بس في كل الأحوال دا بيدل إننا سابقينهم بخطوة، وخصوصاً الفلاشة." انتفضت من جلستها كمن لسعته عقرب مرددة: "الفلاشة!! أنا نسيتها خالص، أنا رايحة البيت... سلام." وخرجت راكضة من المكان متجهة إلى القصر، وخاصةً لمليكة. *** وصلت دينا إلى القصر وهي تسب وتلعن به بغضب شديد. احمر وجهها من فرط الغضب والغيظ وهي تسير تحدث نفسها: "عديم الذوق أووووف."
ارتطمت بطريقها بسيرين التي تسير على عجالة هي الأخرى، فأردفت بحدة: "مش تفتحي إنتِ كمان..!! عقدت الأخرى ما بين حاجبيها بعدم فهم، وأردفت: "مالك يا دينا؟ متعصبة ليه؟ استأنفت بحماس: "وعملتي إيه في شغلك؟ ردت: "اسكتي يا سرين هاطق، هافرقع من الغيظ، بقا أنا واحد رابش زي دا يتعمل معايا بالطريقة دي." عقدت سرين ما بين حاجبيها بعدم فهم وقلق، وسرعان ما قامت بسحبها من يدها خلفها، وهي تردد: "تعالي احكيلي اللي حصل معاكي!
وبالفعل توجها إلى غرفة دينا، لتبدأ بسرد عليها ما حدث معها منذ دخولها للشركة إلى خروجها. سرين بإستنكار: "إيه الأسلوب المتعجرف دا، أمّال لو كنتِ اشتغلتِ معاه، كان هيعمل إيه؟! دينا بغيظ: "نفسي اقتله، بقا أنا دينا الشرقاوي بنت الحسب والنسب، اللي البشوات بيتمنوا نظرة مني، ييجي الوقح دا يبصلي باحتقار ويعاملني بالأسلوب الديرتي دا." أكملت بغيظ أكبر: "دا...
دا أنا لو طلبت من بابا ولا عاصم ولا إياس، في خلال أربعة وعشرين ساعة يقدروا يجبولي شركة قد بتاعته دي مرتين." حاولت سرين تهدئتها مرددة: "إهدي طيب... شخص زي دا ما يستاهلش تحرقي دمك عليه كدا، إيه يعني فرصة وراحت!!! استأنفت بثقة: "بكرة ييجي أحسن منها ميت مرة.... *** انتهى إياس من تبديل ثيابه إلى بدلة سوداء داكنة، ومشط شعره، ونثر عطره الجذاب، وخرج من حجرة الملابس ليجدها أبدلت ملابسها هي الأخرى.
نظرت له متأملة ملامحه الرجولية الجذابة بإعجاب واضح. لم تشعر به عندما اقترب منها وجلس أمامها على الفراش بعد ملاحظته نظراتها. تطلع بملامحها لوهلة وأردف بعبث بعد أن غمز لها: "مش بقولك حلو." شهقت بخفة، وأخفضت نظرها تماماً بعد أن احمرت وجنتيها وأرنبة أنفها من فرط الخجل. اتسعت ابتسامته حتى وصلت من الأذن للأخرى، ورفع ذقنها بطرف أصابعه. فتعلقت أعينهما ببعضها، ظلا على هذه الحالة برهة من الزمن.
وبدون إرادة أخفض رأسه مقبلاً وجنتها المتوردة وهو يردد لها بخفوت: "أنا رايح الشغل يا حبيبتي، خلي بالك على نفسك." وهب من جلسته متجهاً إلى الباب وخرج منه متجهًا إلى عمله. وضعت هي يدها على وجنتها موضع قبلته، وأخذت دقات قلبها تتعالى بقوة لتصبح مثل قرع الطبول. تمتمت بصدمة: "هو باسني وقالي حبيبتي!!!!!!!! هو ده إياس اللي أعرفه؟!!!! ***
أنهى مروان الأخر الأكبر لعاصم أعماله بالشرقية، وبدأ يستعد هو وزوجته إيمان للذهاب إلى القاهرة، بناءً على طلب والده. "الشرقاوي الكبير." *** طرقت سرين غرفة مليكة، ودلفت بعد أن سمعتها تسمح لها بذلك. سرين بتساؤل: "طمنيني يا مليكة، لقيتي الفلاشة؟ نكست مليكة رأسها بحرج وهي تقول: "للأسف لأ." أستأنفت سريعاً بعد تذكرها شيئاً ما: "بس هو في حاجة غريبة أوي حصلت معايا امبارح." "حاجة إيه؟ أجابتها:
"بصي هو أنا صاحبتي كانت مدينيالي فلاشة أنقل عليها شوية حاجات، وأنا جيت وأكملت وهي تشير إلى أحد الأدراج: "وحطيتها في درج هنا، امبارح بقا طلعتها عشان أنقل عليها الحاجات، حطيتها في اللابتوب، وطلعت أرد على بابي لما سمعتكم نديتوني، رجعت مالقيتهاش.. دورت عليها كويس جداً لحد ما لقيتها في درج مختلف تماماً عن اللي لقيت فيه التانية." نصبت سرين تركيزها كاملاً عليها. ابتلعت ريقها بخوف، وهي تسألها:
"ركزي معايا يا مليكة ارجوكي، الفلاشة اللي طلعتيها للمرة التانية، كانت فاضية؟ ولا كان فيها إيه بالظبط؟ أجابتها: "كان فيها صورنا أنا وأصحابي." تعالت دقات قلب سرين بخوف وهي تردد: "تبقى الفلاشة الأولانية دي اللي بندور عليها." وضعت يدها على مقدمة رأسها وهي تقول بتوهان: "هاتكون راحت فين؟ ومين اللي خدها؟ بيأس أكملت: "حلها بقى ياااارب." *** بعد برهة. دق باب غرفة مليكة فتوجهت لفتحه.
تشكلت ابتسامة سريعة على محياها وهي ترى إياس يقف أمامها. أردفت بسعادة: "إنت جايلي بنفسك." أفسحت له المجال ليدلف مرددة وهي تشير للداخل بيدها: "اتفضل." أردف بجمود: "وهو يصح إني أدخل أوضتك، وإنتِ لوحدك؟! رمقته بعبوس ورددت: "آمال إنت جاي ليه؟! رفع يده عالياً وهو يهوي بها على وجه مليكة بصفعة أسقطتها أرضاً. وضعت يدها على وجهها بصدمة موضع صفعته، وقامت قائلة بصراخ: "إنت إزاي تسمح لنفسك تمد إيدك عليا؟! إزاي تتجرأ....
تجاهل قولها تماماً، وقبض على ذراعها بعنف مردداً بقسوة: "شاهي خط أحمر. واللي يفكر يقرب منها أو يؤذيها يبقى هو الجاني على نفسه معايا.... !!! ابتلعت ريقها بتوتر وخوف. سألته بتوجس: "قصدك إيه؟ تركها بقوة مردداً: "إنتِ فاهمة قصدي كويس يا مليكة، فبلاش تلعبي معايا أحسنلك." وتركها وذهب. بينما تخشبت هي موضعها، وشحب وجهها تماماً متخيلة معرفته أنها من أسقطتها بحوض السباحة.
دلفت للداخل سريعاً صارخة الباب خلفها بقوة، وهي تسب وتلعن بهم جميعاً. *** "إنت بتستعبط ياااا علي." أردف بهذه الكلمات شاب في أواخر العقد الثالث من عمره. نظر له علي شذراً وردد بحدة: "إلزم حدودك يا ياسر." هدر به المدعو ياسر بغضب: "حدود إيه وزفت إيه اللي ألزمها، شكلك نسيت إني شريكك في المخروبة دي، وده ما يديلكش الحق إنك تتصرف من نفسك في أي حاجة غير أما ترجعلي." أغلق على عينه وفتحها أكثر من مرة بملل ورد بنبرة تهكمية:
"اممم... نفس الأسطوانة المشروخة... خلصت ولا لسه؟! صاح ياسر بغضب: "إنت إيه يا أخي ما عندكش دم؟! صاح علي هو الآخر بغضب: "اوووووه ما خلاص بقى، كل ده عشان واحدة متسواش تلاتة تعريفه في سوق الحريم." بغضب أردف ياسر: "بقـا دينا الشرقاوي ماتسواش تلاته تعريفه في سوق الحريم اللي البشوات بيتمنوا منها نظرة، ماتسواش تلاته تعريفه في سوق الحريم... هو إنت البعيد بجح...
بغبائك ووقحتك ضيعت كل تعبي وكمان اسم زي الشرقاوي كان هينقلنا نقلة تانية خالص." علي ببرود: "أنا اللي وقح ولا هي اللي قليلة أدب." ياسر بغضب: "لا يا علي هي مش قليلة أدب، إنت اللي معقد وبتطلع عقدك على أي واحدة بتشوفها قدامك." تصنم على موضعه وهو يستمع إلى كلمات صديقه الجارحة. أردف وهو يبتلع غصة مريرة بحلقه: "إيه اللي إنت بتقوله ده يا صاحبي؟! ياسر بغضب:
"بقول الحقيقة اللي حضرتك مش شايفها أو بالأحرى مش عاوز تشوفها ومغمض عينك عنها، فوق بقى ضيعت شبابك بسبب عقد ملهاش لازمة." أكمل بصياح: "مش كلهم رانيا، مش كلهم خونه، فوق بقى من الهدر اللي إنت فيه ده... فوووق." وتركه وغادر المكان. بينما انهار جسد علي، على أقرب مقعد وهو يتذكر رانيا بنت الحسب والنسب اللي حبها وفنى عمره لأجلها. زرع لها الورد، ولكن لم يحصد منها سوى الشوك.
أغمض عينيه بألم، وكلمات صديقه المؤلمة تتكرر بذهنه مراراً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!