وصل التمساح بصحبة سرين لملاقاة جمال كما اتفقا. وبالفعل أخذهما وذهبوا إلى منزل ما. دق جمال عدة دقات لتفتح لهم فتاة الباب. جمال مبتسمًا: إزيك يا شذا. إعتلت ابتسامة رقيقة ثغر شذا ورددت: -الحمدلله يا جمال اتفضلوا. دلفوا إلى الداخل ليردد جمال: -أستاذة سرين يا شذا.. وسيادة المقدم كنان الدهشوري. شذا مبتسمة: تشرفت. أكمل جمال ليصدمهم بقوله: -أحب أعرفكم.. شذا كمال الشناوي! تصلب جسد كل منهما بموضعه بصدمة وذهول! كيف ابنته!
ليس لديهم أي معلومة عنها مسبقًا، فكيف هذا؟ ¤¤•¤•¤•¤¤•¤•¤¤¤•¤•¤¤•¤¤•¤• بمكان ما مجهول الهوية. شاب ما بغضب عبر الهاتف: -اللي بيحصل دا اسمه استهبال. جاءه صوت أكرم من الجهة المقابلة مرددًا بتوتر: -أنا حاولت أتصرف يا سمير. صاح به هذا سمير بغضب جم:
-مفيش حاجة اسمها حاولت يا أكرم، اسمها اتصرفت. الواد دا خطر علينا، هو والبت المحامية اللي خرجتوا من القضية زي الشعرة من العجينة والتحقيق اتفتح وبدل ما كانت واحدة مقتولة بيدوروا على قاتل بتاعها بقوا اتنين. حاول أكرم التحدث، ولكن جاءه صوت سمير الغاضب هادرًا به: -انجز يا أكرم قبل ما يوصل خبر لـ"البوص"، وأنت عارف البوص مابيرحمَش. ابتلع الآخر ريقه بصعوبة بالغة ليكمل (سمير) بأمر:
-اسمع، عينك على الواد والبت دول لحد ما نشوف هانعمل إيه. ¤¤•¤•¤¤•¤•¤¤•¤•¤¤•¤•¤•¤• وصلت (إيمان) زوجة مروان من زيارة بيت أهلها بعد أن قام أخوها بإيصالها. إيمان بإصرار: ما يصحش يا علي تيجي توصلني لحد هنا وما تدخلش معايا. خلع هذا الشاب الذي يبلغ من العمر 36 عام نظارته الشمسية وأردف وهو لا يزال بداخل سيارته: -معلش يا إيمان، مرة ثانية. إيمان بإصرار: خمس دقائق بس يا علي، ده حتى تسلم على مروان وأبا الحج.
وبالنهاية تحت إصرارها الذي لا يعلم سببه ترجل من سيارته الحديثة وتوجه معها إلى الداخل. مصافحًا زوجها ووالده اللذين رحبا به بشدة وأصرا على أن يأخذ معهم قدحًا من الشاي. وبالفعل أنهى مشروبه بعد أن تحدث معهم بأمور عدة، ونهض متجهاً للخارج بعد أن صافحهم بتهذيب. ليلقي بهذه التي دخلت من الباب لحظة خروجه، لتلتقي أعينهما لثانية قبل أن يذهب غير مكترث بها.
فكل السيدات بنظره ليسوا إلا عاهرات تستغل مظهرهن الجمالي وجسدهن لكسب المال لا أكثر! ¤¤•¤•¤•¤¤•¤•¤¤•¤¤•¤•¤¤• بقصر الشرقاوي. جلس لطفي بجوار عاصم وردد بتساؤل: -لسه ما فيش أخبار عن بنت ناهد؟ أجابه عاصم بحزن: -مش عارف البنت اختفت راحت فين يا لطفي، كأنها الأرض انشقت وبلعتها. لطفي بتفكير: -تفتكر تكون سافرت؟ نظر له عاصم برهة وردد: -احتمال.. مش عارف. لطفي: -اممم خلاص إحنا ندور في المطار. قاطعه عاصم بحماس وأمل:
-يارب نلاقيها يارب.. دي كانت وصية ناهد قبل ما تموت. نظر لطفي أمامه متنهدًا بحزن على هذه ناهد الذي عشقها يومًا ما ولم تكن له. وإنما أقسم بداخله ألف مرة أنه سيحاول جاهدًا استعادة هذه القطعة المفقودة منها. ....................... شاهي........ ¤¤•¤¤•¤¤•¤•¤¤•¤•¤¤•¤•¤¤• صاحت سرين مستنكرة: -مــــيـــــن؟! كثرت علامات الاستفهام والتعجب لدى كل منهم وهو مختلط بفكرة الخاص. أخرجهم من هذا الموقف صوت شذا الذي أردف بهدوء:
-ممكن تتفضلوا وأنا هافهمكم. وبالفعل دلفوا للداخل وجلسوا جميعًا متأهبين ما ستقوله. أخذت هي نفسًا عميقًا وزفرته براحة مرددة بضيق وضجر: -أنا عمري ما كنت أتخيل إني أقول أو أعترف بكده، بس دي الحقيقة. أنا بنت نفس الراجل اللي أنتوا بتدوروا وراه، شذا كمال الشناوي. كنان بتساؤل: -إزاي؟ إزاي قدر يخفي وجود إنسان واحنا ما عرفناش بدا إلا دلوقتي؟
كررت هي فعلتها مرة أخرى وأخذت نفسًا زافرة إياه براحة ورددت ناويّة سرد إليهم القصة منذ بدايتها، وهي تشعر بغصة مريرة بحلقها الذي جف تمامًا: -كمال الشناوي.. شاب طايش، أهوج، متعدد العلاقات، علاقته بأي بنت ما كانتش بتزيد عن 24 ساعة بس. أغرورقت عينيها بالعبارات المريرة وهي تكمل:
-لحد ما ظهرت بحياته أمي، ما كانتش إنسانة عادية زينا، كانت ملاك نازل من فوق. ظروفها المادية كانت صعبة جدًا، فـ اضطرت تشتغل عمل إضافي مع شغلها عشان تقدر على مصاريف علاج جدتي، ودراستها، والمعيشة وغيره. صمتت برهة وأكملت بصوت متهدج مقهور يشوبه الكره: -راحتله برجليها عشان يدمرها ويدمر حياتها. اشتغلت في مطعم من التابعين ليه وفمره وهو هناك مع أصحابه لفتت انتباهه، ما كانتش سهلة، فـ بقت بالنسبة ليه زي الهدف.
أخذت تتعالى شهقاتها المتألمة وهي تكمل بوهن: -لحد ما في يوم.... Flash Back انتهت من عملها وتوجهت لغرفة العاملات لإبدال ملابس العمل بملابسها. دَلفت خلفها امرأة ما ورددت متسائلة وهي تتفحصها: -خلاص ماشية يا سارة. التفتت لها سارة التي تبدو في غاية الجمال، مبتسمة لها بعذوبة وهي تردد: -آه يا أمال.. أصل خلصت ورديتي. أمال: -آآه، طب خلي بالك من نفسك. أومأت سارة برأسها مرددة: -حاضر.. يلا سلامو عليكم.
مصمصت الأخرى شفتيها وهي تراها متجهة للخارج، ورددت بنزق: -وعليكم يا أختي! وسرعان ما أخرجت هاتفها من جيب تنورتها وأجرت اتصالًا مرددة بمكر: -أيوا يا باشا.. هيا خرجت دلوقتي. تمام سعادتك... اللي تأمر بيه. وأغلقت هاتفها وهي تنظر أثر من رحلت بشماتة. أما عند سارة. كانت تسير بخطوات متعجلة لتصل سريعًا لوالدتها، فالوقت أصبح متأخرًا الآن. وبدون مقدمات أو سابق إنذار وجدت من يكمم فمها ساحبًا إياها للخلف.
اتسعت مقلتيها بهلع، وحاولت الصراخ، فخرج منها صوت مكتوم وبأقل من الثانية كانت توضع بداخل سيارة وهي تشعر بشيء صلب يضرب بقوة فوق رأسها، حتى غابت عن الوعي. استغرق الأمر معها ساعتين لتستفيق وهي ممسكة برأسها بألم شديد، ليأتيها صوته من حيث لا تدري قائلاً: -إيه يا قمر كل دا نوم؟ انتفضت من جلستها ناظرة إليه بزعر، وأردفت وهي تبتلع ريقها بصعوبة: -أسـ أستاذ كمال.. حضرتك آآ حضرتك. قطب كمال شفتيه للأمام وأردف مقاطعًا إياها:
-حضرتي ما تعوّضش لما يعوز حاجة ما ياخدهاش.. أو أما يشاور لواحدة تتمنع عنه. أمسك بخلاصتها بعنف وردد بجانب أذنها بفحيح وغضب: -دول بيترموا تحت رجلي وأنا اللي برفضهم يا بت الـ... صرخت به بقوة: -ابعد عني بقى يا أخويا.. أنا بكرهك.. أنت إيه؟ مابتحسش! ماعندكش دم! رد بنبرة أرعبتها: -مش بمزاجك، أنا هابعد بس بعد ما آخد اللي أنا عاوزه منك يا...
اتسعت مقلتيها بهلع فور أن استمعت إلى جملته، بينما لم يمهلها هو الفرصة للتفكير وشرع بالاعتداء عليها. أخذت أصوات صراخها ومقاوماتها تتعالى بشكل مخيف، بينما انقض هو عليها كالأسد الجائع الذي ينقض على فريسته ناهشًا إياها بقوة. اغتصبها.. وبدون رحمة أو رأفة بحالها، كل ما كان يشغل باله وفكره هو رفضها المستمر له. أخذ منها الشيء الوحيد الذي تمتلكه، وأغلى ما تمتلكه بعالمها الزهيد، وأصبحت الآن حطام أشلاء متبقية من أنثى. Back
بكت سرين.. لأجل هذه المرأة التي لا تعرفها، ولكن قصتها تمزق نياط القلب. بينما نكس جمال رأسه أرضًا واحتدت نظرات التمساح التي أصبحت لا تبشر بالخير. أكملت شذا بقهر محاولة السيطرة على شهقاتها العالية: -رماها في الشارع وعملها فضيحة. ستي ماتت بحسرتها على بنتها الوحيدة واللي حصلها واللي كانت بتسمعه وتشوفه في كلام ونظرات الناس، واللي زاد أما عرفت إن أمي حامل.. حامل فيا أنا... لحد ما ظهر بابا محمد الله يرحمه.
أكملت بحب لهذا الرجل: -كان جارها قديم وبيحبها ولما عرف باللي جرى اتمسك بيها أكتر، ومرت الشهور وولدتني. كتبني على اسمه، قدر يغير اسمي بس ما قدرش يغير حقيقتي. اعتبرني بنته وهو اللي رباني. سعى طول حياته إنه يرجع لها حقها. أخرجت من جيبها فلاشة سوداء اللون، وناظرتها بقوة وثبات ورددت:
-ورجع لها هنا، في الفلاشة دي، فيها اللي يدين كمال وأخوه واللي أعلى منهم. أنا بسلمهالكم النهارده وكلي أمل إني أشوف كمال متعلق في حبل المشنقة، أشوفه مذلول، ضعيف، مكسور، زي ما كنت بشوف أمي طول عمري. التقط كنان منها الفلاشة ليسمعوها تردد بقوة: -حافظوا عليها.. بابا الله يرحمه عاش عاجز آخر شهور ليه بس عشان يحمينا.. أنا والفلاشة دي.
رفع كنان الفلاشة أمام عينيه متفحصًا إياها بنظرات الصقر، بينما لم تستطع سرين منع نفسها من التقدم من شذا ضامتها إياها برفق وإشفاق. ¤¤•¤¤•¤•¤¤•¤•¤¤•¤•¤¤•¤•¤¤• جلست شاهي بإنهاك شديد بعد أن انتهت هذه الساعة التي أمهلها إياها خاطفها. وزعت أنظارها على المكان حولها، انقضت الساعة، ولكن لم ينقض عمل المنزل بأكمله. زفرت كثيرًا بتعب مستغفرة ربها عدة مرات بسرها وهي تحاول تهدئة نهجان صدرها وقلبها. رددت بتعب وهي تمسح
على وجهها بإجهاد وضيق صدر: -اللهم لا إله إلا أنت ربي استغفرك وأتوب إليك، اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي، اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، اللهم إني أشكو إليك بثي وحزني. أخذت تردد هذه الكلمات داعية راجية إلى الله وهي تنساب دمعاتها واحدة تلو الأخرى إلى أن انفجرت بنوبة من البكاء وهي تردد هذه الكلمات متمنية من الله أن ينجيها من خاطفها. ظلت على وضعيتها بضع دقائق غافلة عن وقوفه خلفها يرمقها بتفحص.
-لو خلصتي حلقة الدين بتاعتك دي قومي كملي شغلك الساعة خلصت وانتِ لسه ما خلصتيش. أردف هذه الكلمات بحدة غريبة أفزعتها من جلستها. نظرت له، مبتلعة ريقها بتوجس ورددت محاولة استعطافه: -لو سمحت كـ كفاية كدا أنا تـ تعبت ومش وش بهدلة. رمقها بنظرات أفحمتها وردد: -أنتِ تخرسي وتنفذي اللي تتأمرى بيه.. فــااااهمـه؟! أغمضت عينيها تعتصرها مبتلعة هذه الإهانة الجديدة، وسرعان ما فتحتهما ورددت بصراخ وشجاعة لا تعرف من أين اكتسبتها وهي
تضربه بقبضتها على صدره: -أنت مين أصلًا عشان تحبسني هنا؟ ، وتحبسني ليه؟ ، ليه بتعمل معايا كدا؟ ، أنا عملتلك إيه؟ .. حرام عليك، أنت آذيتني كتير! وظلت على هذه الوتيرة بضعة دقائق إلى أن أغمضت عينيها فاقدة هذا الواقع المرير. حملها هو واتجه إلى غرفتها، ووضعها على الفراش برفق وهو يتأمل ملامحها الهادئة، وأردف بغموض وبنظرات لا تُفهم: -لسه يا شاهي، لسه المعاد!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!