الفصل 25 | من 31 فصل

رواية عراك التماسيح الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم منه عماره

المشاهدات
17
كلمة
2,583
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

ظلت تجوب المكتب ذهاباً وإياباً، وبالمقابل لها علاء، الذي يكاد عقله ينفجر من التفكير. بينما يجلس التمساح بثبات، ينظر أمامه في اللاشيء بشرود تام. موت أكرم كان بمثابة صفعة قوية لهم جميعاً، أو بالأصح قتله. فبعد فحوصات الطب الشرعي أثبت أنه قد تم سمه بسم قوي وفعال. لا ينكر أنه لم يزعجه أمر إطالة القضية، بل كان الأمر محببًا لقلبه، لاستطاعته البقاء معها لأطول فترة ممكنة، هذه التي لم تتعرف إليه إلى الآن.

سؤال يجوب خاطرهم جميعاً. لماذا تم قتل أكرم؟ فهو بالأحرى لم يعاديهم أو يخطئ بشيء يخصهم. أفاق من دورة شروده على صوتها الصارخ: -لا بقااا... كدااا كتير!!! جاءها صوت علاء مردداً بضيق من هذه القضية المعقدة: -أنا حاسس إننا بنلف في متاهة ملهاش آخر، دي لو مسألة هندسة كانت اتحلت بما أن بما أن أذن، دا إيه المرار دا؟ توقفت سرين عن المشي مرددة: -أنا خلاص قربت اتشل، يعني إيه أكرم يموت دلوقتي، يعني القضية ضاعت من إيدينا؟

رد كنان بنبرة هادئة: -مين اللي قالك إن القضية ضاعت من بين إيدينا؟ أجابته: كمال كان أول الخيط، واتقتل، كملنا مع أكرم واتقتل والفلاشة ضاعت، كل حاجة ضاعت. ضيق عين التمساح مردداً: -سمير. نظروا إليه بعدم فهم ليقول: -سمير هو اللي أخد الفلاشة. رددت ببرود: عارفة. ارتسمت ابتسامة تهكمية على ثغره مردداً بسخرية: -ويا ترى عارفة إن جيسيكا هي اللي أخدت الفلاشة؟ الآن يكاد فاها يصل للأرض من صدمتها، أردفت بعدم تصديق: -جيسيكا...

أكمل بجدية: سمير اللي بعت جيسيكا من البداية عشان تنقلوا أخبارك يا سيادة النقيب. ابتلعت ريقها بتوتر ملحوظ، ليقول هو: -أنا عايز البنت دي يا سرين تجيبهالي هنا في أقرب فرصة. تأوه إياس بألم وهو يتسطح على الفراش بمساعدة والده وشاهي: -آآه براحه. عاصم بضيق وقلق: -مش كنت قعدت في المستشفى يا إياس يا ابني عشان نطمن عليك. رد بتعب: -ما انت عارف إني مش بحب قعدة المستشفيات دي يا والدي. جاءه صوتها مردداً بحنق:

-أنا مش فاهمة أنت مكبر راسك ليه. أستأنفت بنبرة ساخرة: -إيش حال شغلك كله في المستشفيات يا دكتور. تجاهل هو سخريتها الواضحة وأردف لأبيه: -بابا بعد إذنك كلم لي طارق خليه يجي ويجيب معاه أوراق صفقة (... تدخلت بحوار مرددة بضيق: -صفقة إيه وشغل إيه وانت في الحالة دي، وبعدين انت إيدك اليمين مكسورة يعني مش هتعرف ولا تكتب ولا تعمل حاجة. التجاهل...

سلاح ذو حدين، له مفعول سريع كالبرق، ويتضح هذا على محيا شاهي التي تكاد تنفجر من الغضب والغيظ، ليردد هو بعند: -كلم طارق يا والدي وخليه يجي زي ما قولتلك. أومأ عاصم برأسه وخرج وهو يكتم ضحكاته عليهما بصعوبة. إنتظرت هي حتى غادر والده الغرفة وجلست أمامه مرددة بغضب: -ممكن أفهم بقا مالك، بتتجاهلني ليه؟ وهو مين اللي المفروض يزعل من التاني أنا ولا انت؟ رمقها ببرود وسرعان ما ردد: -انتِ عايزة إيه بالظبط؟

سؤال لا تعرف هي إجابته، فمشاعرها الآن متضاربة بحد كبير، باتت لا تعلم هل هي تكره أو تحبه. فرقع بأصابع يده السليمة أمام وجهها الشارد مردداً: -هاااااي بكلم روحتي فينو. وجهت أنظارها إليه بتركيز: -هاه... مـ معاك. عاود سألها: -سألتك عايزة إيه بالظبط؟ نظرت له بلخبطة ورددت: -هاتصدقني لو قولتلك مش عارفة. نظر لها برهة وسرعان ما نظر أمامه ببرود جاف. إستشاطت هي من بروده فقامت بدون إرادة بضربه على قدمه المصاب. مرددة:

-ماترد عليا وأنا بكلمك. صاح بعد أن شعر بهذه الألم تكاد تفتك بقدمه: -آآآآآآهـ. "آهـ منك لله يا شيخة، آهـ." إتسعت مقلتيها بخوف بعد أن أدركت ما فعلته فرددت: -آسفة، آسفة صدقني ما أخدتش بالي. زمجر بها بغضب: -أمشي أطلعي برا يا شــاهي. رسمت ابتسامة بلهاء على وجهها ورددت: -هاروح أجيب ليك أكل وأجي. وقفت دينا ترفع رأسها بكبرياء مغتر، بينما يسبها الآخر بنفسه سباب لاذع.

مقرته بنظرة جانبية مغترة منتظرة اعتذاره كما اتفقت مع ياسر، ليأتي صوته التي بث بداخلها شيء من التوتر: -حقك عليا يا آنسة دينا ماتزعليش. إبتسمت بسخرية، فهذا العلي يتكبر أن يقول بصراحة "أنا آسف"، يبدو واضحاً كموضوع الشمس أنه مجبور على هذا، وبتأكيد لا تحتاج لسؤال لمعرفة أن من أجبره على هذا هو ياسر. تم مضى العقد بينهم والتزمت هي مكتبها التي أعده لها ياسر في الأونة الأخيرة لتبدأ بالعمل.

حالة من الهرج والمرج تسود هذه الفيلا الفخمة. الخدم يركضون من هنا إلى هناك، فرب عملهم الآن مثل الليث الهائج، ولكن ما لا يعلوه أنه مثل الليث المجروح. أخذ يُلقي ويحطم كل ما يأتي أسفل يده إلى أن أصبحت الغرفة الفخمة عبارة عن خرده، خرابة. زمجر صائحاً بغضب: -هاااااتووووهااااالى هنا، عاوزها تحت رجلياااااا. بعد أن استمع كل من بالقصر إلى صياحه الغاضب توجهت إحداهن، لغرفة هذه التي تكاد تموت خوفاً مكانها. اقتربوا منها لتتراجع

إلى الخلف مرددة بهلع: -انتوا عاوزين مني إيه، ابعدوا. وكأنها لم تتحدث، أمسكاها جيداً وأخذا يجراها قسراً. ابتلعت شذا ريقها بخوف حقيقي، لا بل ذعر، إلى أن أدخلوها غرفة هذا الرجل. دفعتها المرأة بقوة لتسقط أسفل قدميه واتجهتا سريعاً للخارج قبل أن ينالهما من غضبه. سندت شذا بكفيها على الأرضية الصلبة بألم يكاد يفتك بها، وسرعان ما رفعت رأسها ليتخشب جسدها فور رؤيته. همست بصدمة: -أدهم... دَلفت نهلة غرفة إياس

بدون أن تطرق الباب مرددة: -يعني ينفع أعرف من برا أنك خرجت وسبت المستشفى وكمان وانت بالحالة دي يا إياس. ابتسم لها مردداً: -تعالي يا أوزعة. ضيقت نظراتها عليه، وسرعان ما صرخت بغضب: -ماتقولش أوزعة. ضحك ملء فمه عليها وردد: -هههه، امال أقول إيه؟ مطت شفتيها للأمام بضيق، وأردفت وهي تتجه للجلوس جواره: -ماعرفش، بس ما تقولش أوزعة. ضمها إياس بيده السليمة مردداً: -خلاص ماتزعليش يا أوزعة. فتحت فاها بغضب مرددة: -اياااااااسوه.

وهنا لم يستطع كبت ضحكاته بل انفجر ضاحكاً وبشدة عليها، وهو يراها غاضبة هكذا، ووجنتيها وأرنبة أنفها محمرة من فرط الغضب. لتتعالى ضحكاته المستمتعة. دَلفت شاهي الغرفة تحمل بيدها صينية بها العديد من الأطعمة التي أعدتها له، لتراهم هكذا. لمحها هو بطرف عينيه ليزيد من ضم نهلة إليه وهو ينتظر منها أي ردة فعل، ولكن لم يجد من نظراتها ومنها سوى البرود والتبلد. وضعت الصينية أمامه مرددة: -الأكل. نظر إليها برهة وردد ببرود ولم

يبتعد عن نهلة أنشأ حتى: -شكراً. مدت نهلة يدها للصينية وأخذتها على قدمها، نظرت له بحنان، وأردفت بحماس: -أنا هاأكلك عشان دراعك. ابتسم لها بنفس الحنان مردداً: -تسلمي. وجه أنظاره إلى هذه التي تقف ترمقهم ببرود سقيعي، لتبادله: -عن إذنكم، هانزل أتمشى تحت شوية. لم تنتظر أن تستمع لردهم بينما خرجت سريعاً. عقدت نهلة ما بين حاجبيها بإستغراب مرددة: -هيا مراتك مالها؟ نظر موضع طيفها بضيق وردد: -سيبك منها، مش هاتأكليني.

استمعت شاهي إلى كلمته فأكملت طريقها للأسفل بغضب يكاد يحرق من يقف أمامها. بينما رددت نهلة بحنان: -هاأكلك طبعاً، بس بجد، حساها متضايقة مني. أكملت بحذر: -أوعى تكون ما تعرفش إننا أخوات. نظر لها إياس بتسلية مردداً: -لأ، ما تعرفش. شهقت نهلة بخفة مرددة: -وسيادتك بقا بتستغل النقطة دي عشان تخليها تغير صح؟ رد بضيق: -وهيا دي بتغير ولا عندها دم؟ للمرة التي لا يعرف عددها حاول جمال الوصول إلى شذا التي اختفت فجأة وبدون سابق إنذار.

نظر إلى هذه الفتاة التي تجلس جواره مردداً: -أنا هاتجنن يا أسماء، بقالها يومين مختفية، هاتكون راحت فين يعني. رددت المدعوة بأسماء بتفكير: -طب ما تروح للأستاذة سرين يمكن تساعدك تلاقيها يا حبيبتي. نظر لها برهة بشرود، كيف غفلت عنه هذه الفكرة، سرين... بالتأكيد هي لن تتردد بمساعدته للعثور عليها. قام سريعا متجهاً صوب خزانته يخرج منها ثياب، لتسأله: -الله! انت رايح فين يا جمال؟ أجابها: -رايح للأستاذة سرين زي ما قولتي.

نظرت له مرددة: -طب مش تعرفها الأول إنك رايح لها! أبدل هو ثيابه على عجالة وهو يرد: -هي في الوقت دا بتكون في المكتب. توجهه إليها مقبلاً جبينها وهو يقول: -سلام يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك. لم ينتظر أن يسمع ردها، وأنما اتجه صوب الباب مغرداً على عجالة. بينما قامت هي من جلستها لتبدأ بالأعمال المنزلية وهي تدعو الله له ولشذا، هذه التي تعتبرها أكثر من أخت لها. زفرت شاهي بغضب وهي تجلس بالحديقة تفكر ما الذي يحدث معهما الآن.

وكأي امرأة مصرية أصيلة جائها صوت من داخلها مردداً بصراخ: -انتِ هاتفضلي قاعدة هنا وسايبة جوزك للهانم اللي فوق دي تأكله.. آه يا ناري.. بيهزروا وبتأكله والباشا مبسوط أوي والضحكة من الودن للودن... بقا بتحاول تخليني أغير بالبورصة دي، طب والله ما أنا منولةالك يا إياس، يوووووه أنا هافضل أهرى وأنكت في نفسي كدا والباشا فوق عايش الحياة على الآخر ومبسوط. رددت آخر كلماتها بغضب وسرعان ما قامت متجهة إلى الداخل.

في هذه الأثناء، كانت نهلة متجهة إلى الأسفل بيدها هذه الأطباق الشبه فارغة بعد أن تناول إياس بعض ما فيها. وضعتها بالمطبخ وخرجت لتصطدم بطارق الآتي من الخارج، ابتسمت مرددة: -ازيك يا طارق؟ رددت بضحك: -أهلاً بالأوزعة. عبست ملامح وجهها بضيق وأردفت بغضب: -بطلوا تقولوا ليا أوزعة بقا. ضحك طارق ملء فمه عليها وتركها وصعد لإياس. بينما وقفت شاهي أمامها ترمقها بإحتقار، وصعدت هي الأخرى. نفخت نهلة بضيق مرددة:

-اوووف، ودي مالها دي كمان؟ مرت عدة أيام بهدوء تام. بدأت سرين بالبحث عن شذا بصحبة علاء مع شكهم بأن سمير له يد باختفائها. بدأت حالة إياس تتحسن تدريجياً إلى أن أصبح معافى تماماً، وهو لا يزال يعاملها ببرود تام. توقفوا فترة عن العمل بالقضية بأمر مباشر من اللواء مهاب. الأمور مع دينا تسير على ما يرام، هو لا يحتك بها، وهي لا تعيره أدنى اهتمام. بينما شاهي تكاد تموت كمداً من تجاهله لها ووجوده أكثر أوقاته بصحبة نهلة.

بقصر الشرقاوي. وقفت مليكة بجانب والدها الذي يودع عاصم. عاصم بضيق: -يا عدلي ما تخليك، هو حد ضايقك في بيتي. رمق مليكة شاهي وإياس نظرة جانبية متهكمة ليأتي رد والدها: -ما انت عارف يا عاصم أنا جيت لحد ما الفيلا بتاعتي تتشطب، وأديهم خلاص كملوها.. مالهوش لزوم إننا نتقل عليكم أكتر من كدا. عاصم بزعل: -اخص عليك يا لطفى، احنا أكتر من أخوات. ابتسم له لطفى بحب واقترب منه ليعانقه وهو يردد: -أكيد طبعاً، ربنا يديم المحبة.

وبعد الانتهاء من السلامات، توجه لطفى مع ابنته منزلهما الجديد. رفع سمير الهاتف ليجيب على اتصال "البوص". أصغى بإحترام بعد أن جاءه صوته الغليظ من الجهة الأخرى مردداً: -أنا راجع مصر قريب يا سمير. أستأنف بأمر: -عاوز أرجع ألاقيك صفيت الدكتورة. وأغلق الهاتف. لم يتخذ سمير الكثير من الوقت لفهم أن "الدكتورة" ما مقصود منها سوى "سرين". لتزداد ابتسامته الخبيثة اتساعاً وهو تلمع عينيه بمبيض الشر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...