الفصل 26 | من 31 فصل

رواية عراك التماسيح الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم منه عماره

المشاهدات
16
كلمة
2,773
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

أشرقت الجوناء لتعم المكان بلونها الذهبي الساطع، معلنة عن إشراقة يوم جديد بأحداث جديدة. كانت شذا تجلس على أرضية الغرفة الصلبة، تسند رأسها وظهرها على الحائط متجاهلة البرودة التي تنبعث منه، وهي تضم ركبتيها إلى صدرها، تتذكر ما حدث معها منذ أن رأته. **Flash Back** حالة من الهرج والمرج تسود هذه الفيلا الفخمة. الخدم يركضون من هنا إلى هناك، فرب عملهم الآن مثل الليث الهائج، ولكن ما لا يعلوه أنه مثل الليث المجروح.

أخذ يُلقي ويُحطم كل ما يأتي أسفل يده إلى أن أصبحت الغرفة الفخمة عبارة عن خرده، خرابة. زمجر صارخاً بغضب: -هاااااتووووهااااالى هنا، عاوزها تحت رجلياااااا. بعد أن استمع كل من بالقصر إلى صياحه الغاضب، توجهت إحداهن، لغرفة هذه التي تكاد تموت خوفاً مكانها. اقتربوا منها لتتراجع إلى الخلف مرددة بهلع: -انتوا عاوزين مني إيه، ابعدوا. وكأنها لم تتحدث، أمسكاها جيداً وأخذا يجراها قسراً.

ابتلعت شذا ريقها بخوف حقيقي، لا بل ذعر، إلى أن أدخلوها غرفة هذا الرجل. دفعتها المرأة بقوة لتسقط أسفل قدميه، واتجهتا سريعاً للخارج قبل أن ينالهما من غضبه. سندت شذا بكفيها على الأرضية الصلبة بألم يكاد يفتك بها، وسرعان ما رفعت رأسها ليتخشب جسدها فور رؤيته. همست بصدمة: ادهـم....... !!!!! لم يعطها فرصة للتفكير أو الصدمة، بل رفعها من خصلاتها التي سقط عنها الحجاب بقوة.

فصرخت بألم وهي تضع يدها بتلقائية على يده المغروزة بشعرها. أردف بفيح بجانب أذنها: -أهلاً بيكي في جحيمي.. يا بت عمي. صدمتها الأن أكبر من خوفها بمراحل. آدهم.. الشاب الوسيم، الذي أتى يوماً ما إلى المشفى التي تعمل بها محمولاً على أكتاف أصدقائه محاولين إسعافه وإيقاف النزيف بجسده. الشاب التي مرضته، الشاب الوحيد الذي استطاع نيل إعجابها، الشاب التي تهافتت عليه الممرضات بالمشفى ليحظون بنظرة واحدة منه. الآن يصدمها بقوله، أنه

(ابن عمها) أكرم الشناوي، ثاني أكبر عدو لها بعد أخيه ووالدها. اشمئزت منه ومن المدعو بوالدها ومن عمها ومن نفسها.. لأنها ابنة هذه العائلة، لأن دماءهم تسري بدمائها. لا تعلم من أين أتتها القوة، ولكن لن تصمت كمداً أو خوفاً بعد اليوم. دفعت يده عنها بقوة وأردفت بصراخ: -انتواااا عااااوزين مـــنـــى ايــه، ابعدووووووا عـــنـــى بقاااا، أنــااا بــكــرهـــكــم كلكوووووا ....

دمـــرتوووووا حــــــيــــااااتى، أنا بـقـرف منكم كلووا ومن نفسى لأنى مـنـكـم .... بــكــرهــكــم. أردفت آخر كلماتها ببكاء حار. صُدم هو من ردة فعلها هذه، لم يكن يتوقع مثل ردة الفعل هذه. أكملت بصوت ضعيف واهن: -بكرهك. لتسقط بعدها مغشياً عليها. **Back** أفاقت من شرودها، لم تتذكر ما الذي حدث بعد ذلك. ولكن عندما قامت من غيبوبتها لم تجده، ومر يومان إلى الآن وهي لم تره.. فهي مسجونة بغرفتها.

مسحت هذه العبرة التي انسابت على وجنتها بدون أن تشعر. وجدت شيئاً يسد عليها ضوء الشمس المنبعث من أحد نوافذ الغرفة. رفعت رأسها لتجده يقف أمامها بطوله الفارع. ابتلعت ريقها بخوف وهي تردد بصوت مهزوز: -عاوز إيه؟؟! ¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤¤ -أيوااا يعني انتِ عاوزة إيه دلوقتي؟! أخذت أنفاسه تتعالى بلهث بعد أن أردف كلماته تلك بصياح غاضب. وقفت أمامه بغيظ، وسرعان ما رددت بصراخ: -عــااااااوزه أطــلــق.

لو كانت النظرات تحرق، لألهبتها نظراته حريقاً، ولو كان بحالة صحية تسمح له لقام بلفك بها. ارتعدت هي داخلها من نظراته الحارقة الموجهة عليها. ولكن هذا لا يهم، هي تريد إنهاء هذه العلاقة بشتى الطرق. قام من جلسته مستنداً على عكازه، وتوجه للوقوف جوارها مردداً بأذنها بفيح: -كلمة طلاق دي تشيليها من قاموسك نهائي، وإلا ورحمة أمي يا شاهي لآتشوفي أيام سودة. ابتلعت ريقها بتوتر، وابتعدت عنه سريعاً تحاول لملمة شتات نفسها.

حاولت إخراج صوتها، ولكنه خرج مبحوحاً، رمقها هو برهة وتوجه إلى موضعه مرة أخرى بألم. نظرت له بأعين متسعة وصرخت: -انت يا بارد، انت فاكر إنك كده بتخوفني، طب إيه رأيك بقا إنك هاتطلقني يعني هاتطلقني. أظلمت عيناه بدرجة كبيرة وهو يستمع إلى هذا الهذو الذي تلقيه. لصاح بوجهها: -اخرسي. دلف عاصم وسيرين الغرفة بخوف أثر هذه الأصوات المرتفعة والضجيج. عاصم بخوف: -في إيه يا ابني انت كويس؟ بدأت أنفاسه تهدأ قليلاً من اللهث وأردف:

-أنا كويس يا بابا متقلقش. سرين بقلق: -متأكد يا إياس؟ ابتسم لها مؤكداً: -آه يا حبيبتي. جاءهم صوتها الغاضب: -بس أنا بقا مش كويسة. التفتوا لها جميعاً لتقول بغضب: -أنا عاااوزه الطلاق، طلقني!! عقد عاصم ما بين حاجبيه بضيق، وأردف: -ليه يا بنتي؟ سألتها سرين: -ليه يا شاهي، هو حصل حاجة؟ ابتسامة ساخرة تشكلت على محيا شاهي وهي تردد بنبرة تهكمية: -وهايحصل إيه يعني. أكملت بصياح: -جواز من الأول غلط ومجبوووورة عليه. -شااااااااهــى.

أخذا يتبادلان النظرات الحارقة. بهذه اللحظة هو يود قتلها لتصمت. رددت بقوة: -مش هاطلقك يا شاهي، انتِ ملكي وبس، فاااهمه، انتِ ماينفعش تخرجي من البيت ده. ردت بصراخ: -لــيــه، هو انت فااااكر نفسك اشتريتني، ولا أنا جارية عندك. إلى هنا وكفى، طفح الكيل من هذه الخرقاء، أردف بصراخ يكفي أن يسمعه من بالقصر جميعاً:

-ماااااشــى يـا شاااهـي، هاطلقك وامشي، خلي الزفت اللي اسمه حازم اللي بيدور عليكِ من ساعة ما اختفيتِ ياخدك وياخد اللي عاوزه منك وبعدين يرميكي في الشارع، ولا أقولك روحي لأهل أبوكي وأخواتك.. اللي برضو بيدوروا عليكِ بس عشان يقتلوكي. أردف آخر كلماته بصياح أعلى، وصمت يلتقط أنفاسه بلهث بسبب هذا المجهود الذي بذله. تخشبت هي موضعها، نعم تتذكر حازم.. من حاول التودد إليها مراراً.. الشاب السمج اللذج من يفرض نفسه عليها باستمرار.

وأخوانها، عند هذه النقطة هبطت عباراتها تحمل العديد من المعاني، حزن، يأس، ألم، خذلان. فاقت على صوته يردد ليزيد جرحها: -انتِ في كلا الحالتين كنتِ ميتة واللي أنا عملته هو اللي أنقذك. شفقة يشفق عليها لذا تزوجها. أغمضت عينيها بألم بعد أن تهاوى جسدها على أقرب مقعد جوارها، تتمنى بهذه اللحظة أن تنشق الأرض وتبتلعها. دائماً ما تشعر بالألم ممن حولها، وخاصة هو، وتكتشف الآن أنه فعل كل هذا لحمايتها. ويأتي السؤال هنا (لماذا؟

مشاعرها الأن هائجة لا تجد لها مسمى. أفاقت على صوت عاصم مردداً بصرامة: -يبقا تعملوا حسابكم مفيش حاجة اسمها طلاق، وآخر الأسبوع هانعمل حفلة كبيرة وهانعيد كتب الكتاب بعقد صحيح. توجهت سرين صوب شاهي وأردفت وهي تأخذها: -تعالي معايا يا شاهي. وك مسلوبي الإرادة، قامت شاهي معها وسارت بهدوء. جلس عاصم جوار ابنه وأردف بهدوء: -ليه قسيت عليها كده؟ رد بغيظ وضيق ووحدة في آن:

-عــشــاان تقف وتبطل تقول كلمة طلاق، لازم تعرف إني مش متمسك بيها عشان سواد عيونها. أغمضت سرين عينيها بسبب حماقة أخيها، فتحتها لتجد هذه البائسة، عاودت دمعاتها في الهبوط مرة أخرى. هو لا يفعل شيئاً سوى جرحها، وبارع بهذا وبجداره. تركت يد سرين متجاهلة ناظراتها المشفقة وتوجهت للأسفل بخطوات بطيئة، بينما توجهت الأخرى لغرفتها عازمة أمرها أن تصلح زمام الأمور. عند إياس، استمع والده إلى ما قاله محاولاً فهم منه أي شيء.

عاصم بتساؤل: -أما هو مش عشان سواد عينيها.. عملت كده من البداية ليه؟ أجابه بسخرية: -عادي، حالة إنسانية. نظر له والده برهة وقال: -لو كانت أي بنت غير شاهي، كنت هاتعمل كده برضو؟ سؤال عجز عن الرد عليه، لماذا فعل معها هذا؟ هي تحديداً، لو كانت غيرها، لكان فاعل مثلما فعل. طال صمته بينما ارتسمت ابتسامة هادئة على وجه عاصم. نظر لوالده ليجده يناظره متفحصاً، ليقول بتلجلج: -لو كانت بنت غيرها أكيد كنت هآآآ. قاطعه:

-ماتكذبش على نفسك يا إياس، أي بنت غيرها كنت نبهتها حذرتها، ماكنتش هاتعمل معاها زي ما عملت مع شاهي، ظاهر إن مش هيا بس اللي محتاجة تفوق.. انت كمان محتاج تفوق قبل ما تضيع منك. أردف آخر كلماته رابتاً على كتفه برفق، وخرج وتركه عائماً ببحر من الفكر. هو يتذكر شاهي ذات الضفيرتان، كانت تأتي مع والدتها عندما كانت تأتي لزيارة والدته، ولكنه لم يحتك بها أو يتحدثا يوماً. تنهد بتعب مردداً: -وبعدين؟ سؤال ستجيب عليه الأيام.

¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤ وصلت دينا للشركة لتلتقي معه على البوابة. تجاهلها تماماً مكملاً طريقه للمصعد تحت همهمات الموظفين والموظفات. دلف المصعد، لتدلف هي الأخرى بعده.. ليقوم بالضغط بعدها على زر الطابق العاشر. احتل الصمت المكان إلى أن أعطى المصعد صوت الوصول إلى الطابق المنشود. فُتح الباب ليخرج سريعاً لتتمتم بغيظ: -قليل الذوق. وبعدها ذهبت لتأدية عملها. بعد دقائق، دلفت السكرتيرة مخبرة إياها على اجتماع أعده ياسر لرؤساء الإدارة.

أنهت أعمالها سريعاً وتوجهت صوب القاعة المعدة للاجتماعات. أخذت نفساً عميقاً وطرقت الباب دالفة بعدها لتجد ياسر يجلس وبجانبه علي، التي تجلس أمامه من الجهة الأخرى فتاة بقمة جمالها وأناقتها، وعلى جهة أخرى تجلس امرأة أربعينية العمر ورجل في عقده الخامس. قام ياسر مرحباً بها وبدأ بتعريفهم مردداً: -أعرفك يا دينا. أشار على الرجل مردداً: -عامر باشا. أكمل مشيراً على الفتاة: -آنسة علياء ابنته. ابتسمت لهم مجاملة ليكمل مشيراً

على المرأة: -مدام ليلى والدتي. ابتسمت لهم جميعاً مرددة: -تشرفت. أشار إليها ياسر مردداً: -أحب أعرفكم يا جماعة دينا الشرقاوي الشريك الرابع معانا في المجموعة. ومن هنا بدأوا العمل تحت نظرات علي الساخطة لكل من دينا وعلياء. ¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤¤ -اممم يعني هما عاملين حفلة بنهاية الأسبوع. هكذا ردد سمير بعد استماعه هذه الكلمات من جيسيكا بالهاتف. ردت بصوت يكاد يكون مسموع وهي تتلفت حولها لتتأكد من عدم رؤية أحد لها:

-سمير فرصة جات آندك، موش تضيعيها. تشكلت ابتسامة خبيثة على ثغره، وأردف بخبث: -وهي دي فرصة ينفع تتضيع يا جيسي. ردت: -سلام سمير عشان موش هاد يشوفني. أغلق الهاتف بيده، وردد بخبث: -هانت. ¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤¤ -عاوز إيه؟ لم يجيبها، وإنما امتدت يده قابضاً على ذراعها وأوقفها أمامه عنوة. ردد بفحيح: -انتِ تعرفي إن عمي اللي هو أبوكِ مات، بسببك. هزت رأسها بالنفي بهستيرية مرددة:

-لأ لأ مش بسببى، بسبب جرائمه وأفعاله.. كل اللي زرعه طول حياته حصده.. دا إنسان مجرم وقاتل ومغتصب.. المفروض كان يموت عشان الناس ترتاح من شره. صفعة قوية تلقتها على وجنتها. أغمضت عينيها بألم ومهانة ليأتيها صوته المزمجر: -اخرسي يا****، عمي ده هو اللي رباني، كان راجل بجد.. دا ماكنش بيفوت فرض.

استمعت كلماته وبعدها انفجرت قهقهة، لا تصدق ما يقوله، كيف لمغتصب أن يصلي، كيف لمن يتاجر بأرواح الأبرياء أن يصلي، كيف لقاتل دام لسنوات على القتل والخراب في الأرض أن يصلي؟!!! رمقها ببرود حتى انتهت من الضحك ليردد: -انتِ عارفه إيه أكتر حاجة ممكن تخليني ما أقتلكيش دلوقتي؟ ظلت صامته تستمع له ليكمل: -إنك بنت الراجل اللي رباني بحب وإخلاص طول عمري، وعاملني بحب ما لاقيتهوش مع أبويا.

ابتسمت بسخرية، فكيف لرجل مثل كمال الشناوي يعرف الحب. رددت: -كلامك ودفاعك وحبك ده ليه، جريمة جديدة تضاف لـ لاستة جرائمه. ضربت بأصابعها على صدره مرددة: -روح دور وراه، وفَتح المتأفل لسنين يا أدهم، صدقني وقتها مش هاتكره حد قد كمال وأكرم الشناوي. ظل يقف أمامها يناظرها بنظرات غير مفهومة برهة، وخرج تاركاً إياها. ¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤¤ مرت الأيام ببطء تام على الجميع مع تجاهل كل من شاهي وإياس إلى بعضهما.

وتحضيرات الحفل تسير على قدم وساق. حتى جاء هذا اليوم، موعد الحفلة، والذي سيغير حياة جميع أبطالنا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...