الفصل 4 | من 31 فصل

رواية عراك التماسيح الفصل الرابع 4 - بقلم منه عماره

المشاهدات
13
كلمة
1,041
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

أردفت فتاه يستحي القمر من جمالها بهذه الكلمات وهي تبكي تحت يدي أخيها الذي يتفنن بتعذيبها. وكان الرد لهذه الكلمات صفعه قويه جعلتها غير قادرة على الوقوف، فكادت أن تسقط لولا يدي أخيها المكبله بخصلاتها. شدها من خصلاتها بعنف وهو يقول بقسوه: -أنا أختي ماتت من ساعة ما أخدوها السوالميه، واللي قدامي دي واحدة ***** نجسه ولازم نغسل عارنا منها. اقتربت منه امرأة تحمل بيدها سكينًا ذا نصل يبدو عليه الحدة، وأردفت:

-خد يا محمد اغسل عارنا من الفاجره الـخاطيه دي. اتسعت عينا الفتاة بذعر وهي تردد بصراخ: -لا يا محمد لا أنا أختك.. أختك شاهي ماتعملش كدا. وكأن قلبه قد أُزيد ووضع مكانه حجر، وطمس شيطانه على قلبه وعقله، أخذ السكين من يد هذه المرأة متجهًا لأخته. لقيتها، بينما أغمضت "شاهي" عينيها مدركة أنها النهاية لا محال. فتحت عينيها مرة أخرى على وسعهما عندما سمعت هذا الصوت الجهوري يقول بغضب: -مـــــحــمــد.. انت اتجننت ولا ايه؟

التفتوا جميعًا إلى الصوت ليجدوا الشرقاوي الكبير يقف بهيبته ومعالم الغضب تحتل وجهه. وقف أمامه المدعو محمد باحترام وهو يردد: -أهلاً وسهلاً يا شرقاوى بيه اتفضل. رد بغضب: -ولا أهلاً ولا سهلاً، انت اتجننت عاوز تموت اختك؟ محمد بغضب أكبر: -السوالميه خدوها يا شرقاوى بيه. نظر لها باحتقار وأكمل: -والله اعلم ايه اللي حصل، جلبتلنا العار والفضيحه الـ****.

تسابقت دمعاتها في صمت وهي تستمع إلى كلمات أخيها التي مثل الخناجر تطعن روحها وقلبها. قاطع فكرها صوت الشرقاوي الكبير وهو يقول بصرامة: -سيبها يا محمد اختك هنا زيارة مش من أهل البلد. سابهارد محمد بهياج: -أسيبها.. مستحيل لازم نموتها الـ****. جاءت صوت الشرقاوي الكبير صائحًا بحزم وشراسة: -هاتسيبها وهاخدها معايا وأنا ماشي دلوقتي يا محمد. والآن، تجلس شاهي بحرج بجوار سرين التي بدأت بتناول التسالي وهما بداخل الحديقة.

ابتسمت لها سرين وهي تسألها محاولة إنهاء السكون السائد بالمكان: -طيب لما انتِ عايشه في القاهرة ايه اللي بيجيبك الشرقية؟ أجابتها: -أهل والدي في الشرقية بس أنا عايشة مع مامتي في القاهرة. تمتمت سرين: -اهاا فهمت. شاهي بتساؤل: -وانتِ؟ أجابتها: -أنا عايشة أنا وبابا واخويا ودينا في القاهرة، حياتنا وشغلنا وكل حاجة هناك بس جدو هنا. سألتها شاهي بفضول أكبر: -وانتِ بتشتغلي ايه؟ -احم نقيب. شاهي بإنبهار: -اووو ظابط يعني.

أومأت سرين وهي تردد: -وانتِ؟ أجابتها: -أنا لسه بدرس أخر سنة تجارة. وهكذا ظل الحوار سائر بين الفتاتين حتى أصبحا صديقتين. أشرقت الجوناء بلونها الذهبي لتعلن عن بداية يوم جديد حافل بالأحداث. رفع الجد يده مودعًا حفيدته التي بدأت بقيادة سيارتها لتوها عائدة إلى القاهرة بصحبة "شاهي". ابتسم لإبنته التي تقف جواره والتي أبت تركه مرة أخرى. ودلفا إلى الداخل. على الجانب الآخر بداخل سيارة سرين. تنهدت شاهي بتعب وهي تردد:

-مش قادرة أصدق اني راجعه القاهرة تاني.. حاسة كأني كنت في كابوس وخلاص فقت منه. سألتها سرين بفضول: -ايه حكاية السوالميه دول؟ أجابتها بتنهيدة: -عيلة في بينها وبين عيلة أبويا طار ومش عارفين ياخدوه. أكملت بسخرية: -فاخدوني أنا عندهم يومين ومن ساعتها ومحمد مصر يموتني. وبعد سويعات قليلة وصلتا الفتاتان إلى القاهرة وأوصلت سرين شاهي إلى منزلها على وعد بلقاء آخر. وذهبت سريعًا لرؤية والدها.

صفت السيارة وترجلت منها سريعًا وهي تدلف إلى الداخل بلهفة لرؤية والدها. -بــاابـي. أردفت بها وهي تدلف إليه بداخل مكتبه وتلقي نفسها برفق بين أحضانه متمتمة: -بابي واحشتني أوي. ضمها بسعادة وهو يقول: -وانتِ واحشتيني أكتر يا حبيبتي، ايه المفاجأة الجميلة دي؟ ردت بمشاكسة: -مش أجمل منك يا عسل. ضحك على طفلته وسرعان ما تذكر ما حدث فسألها بقلق: -المهم يا حبيبتي انتِ كويسة، حد اتعرضلك؟ وفين دينا؟ أجابته:

-أنا كويسة يا حبيبي ماتقلقش عليا، بنتك أسد. ودينا اتصالحت مع جدو وفضلت هناك معاه. ابتسم بحزن وهو يتذكر والدتها التي عاش عاشق لها، فهي تشبهها هي وجدتها كثيرًا. وسرعان ما تحولت ابتسامته إلى سعيدة عندما علم بصلح أبيه وأخته الذي سعى له منذ سنوات. أخرجه من فكره قولها: -المهم أنا هاروح دلوقتي للوا علشان عاوزني. كادت أن تذهب ولكنه أمسك يدها قائلاً بقلق: -خلي بالك من نفسك يا بنتي وبلاش تحطي إيدك في عش الدبابير يا سرين.

عاودت الاقتراب من والدها مقبلة رأسه وهي تقول: -حاضر يا حبيبي وبعدين ماتقلقش عليا وأنا مع سيادة اللوا. ضحك عاصم قائلاً: -تصدقي شوقتيني أشوف اللوا دا. ردت بضحك هي الأخرى: -نخلص القضية اللي مش راضية تخلص دي وأوعدك إنك هاتشوفه وهاتتعرف عليه كمان. في القوات الخاصة بمكتب اللواء مهاب. كان مهاب يجلس على مكتبه يعبث بالأوراق أمامه تحت نظرات كنان وعلاء المستغربة. قاطعه دخول العسكري قائلاً: -سيادة النقيب سرين يا فندم. مهاب:

-خليها تدخل بسرعة. -تمام يا فندم. خرج العسكري وأخبر سرين أن تدلف إلى الداخل. طرقت على الباب برفق ودلفت بحرج إلى الداخل. وقفت أمام المكتب قائلة: -احم السلام عليكم سيادة اللوا. ابتسم مهاب وردد وهو يشير لها على مقعد أمامه: -وعليكم السلام يا بنتي.. اتفضلي اقعدي. اتسعت عينا علاء وأردف بصدمة: -سـريـن. نظرت هي إلى هذين الذي لم تنتبه لهما منذ دخولها وأردفت باستغراب: -علاء باشا. مهاب بتساؤل مترقب: -انتوا تعرفوا بعض ولا ايه؟

أجابه علاء سريعًا: -ايوا سرين كانت المحامية في قضية كانت تحت ايدي. ابتسم وهو يكمل: -بس بصراحة براڤو عليها شاطرة جداً في شغلها. أكمل باستغراب: -بس اللي أعرفه إنك محامية مش نقيب. كادت أن ترد لكن أوقفها مهاب قائلاً: -معاها كليتين محاماة وشرطة. أكمل بصرامة: -ودلوقتي نخش في الموضوع وكفاية تضيع وقت. حمحم علاء بحرج، بينما لم يتأثر كنان الذي يجلس بهدوء يتابع ما يحدث منذ البداية ببرود جم. أكمل مهاب لسرين:

-أنا اديت لزمايلك فكرة عن القضية أما الباقي والأوراق معاكي انتِ هاتوضحي لهم كل حاجة. أومأت وهي تقول: -تمام يا فندم. أكمل: -أتمنى إنكوا تتعاونوا مع بعض علشان القضية دي تخلص، ولو حصلت أي حاجة والأمر يستدعي إني أتدخل مش هاتأخر. -يعني حل اللغز دا عند جمال. أردف علاء بهذه الكلمة وهو يناظر سرين التي بدأت تقص عليهم لوتها عن "جمال". ردت: -مش بالظبط لأن تقريبًا جمال مايعرفش مين هو البوص. رد كنان بهدوء وثقة

وهو مثبت أنظاره عليها: -بس يعرف مين هو القاتل. نظرت له باستغراب، وأردفت بتعجب: -يعرف القاتل!! ازاي؟ علاء: -يعرف القاتل!! نظر له صديقه وأردف متجاهلاً سرين عن عمد: -ايوا يعرف القاتل اللي هو كمال. سرين بسخرية: -وانت كمان حددت أن القاتل هو كمال. نظر لها بأعين الصقر نظرة أرعبتها فابتلعت لسانها وجلست في صمت. أردف علاء: -وانت ايش عرفك انو يعرف القاتل وان كمان كمال هو القاتل. أجابه:

-أولاً عارف القاتل لأنو ما نفاش التهمة عن نفسه وثانياً بقا وده الأهم كمال هو القاتل علشان ده. قال الأخير وهو يخرج لهم عدة أوراق. التقطتها سرين من أمامه وهي تقول: -ايه دا؟؟ كنان: -دي تحاليل الطب الشرعي وبتثبت أن نهى كانت حامل قبل ما تموت. سرين بصدمة: -حـــاامـل!! كنان: -والطفل اللي كانت حامل فيه ابن كمال الشناوي. اتسعت عينا سرين بصدمة أكبر وصمتت وكأن لسانها قد رُبط. علاء بإستفسار: -وانت عرفت الكلام دا منين؟؟

كنان بغموض: -واحد حبيبي هو اللي جابلي المعلومات دي.. الـمـهـم. وجه حديثه لسرين: -التحاليل دي هاتظهر بعد يومين المفروض هاتستلموها لازم تبقي طبيعية علشان محدش يشك في حاجة. أومأت برأسها في صمت ليكمل بحده: -وتحاولي تطلعي من جمال حاجة مفيدة، الـ**** اللي هو فيها دي ماتنفعش علشان مطرش ادخل علشان لو اتدخلت هاطلع ***** أمـوو. اتسعت عيناها فور سماعها ألفاظه البذيئة وسرعان ما لملمت أشياءها بسرعة وقامت قائلة بتوتر:

-طـ طب أنا هامشي دلوقتي. حمحم علاء بحرج وهو يقوم مصافحاً إياها: -ماشي يا سرين.. مبسوط إني قابلتك واتعملت معاكي مرة تانية. ابتسمت برقة وهي تقول: -دا شرف ليا أنا سيادة المقدم إني أتعامل وأشتغل مع حضرتك تاني. وخرجت من المكان. اعتلت ابتسامة خبيثة وجهه كنان وهو ينظر محلها بخبث. التقطها صديقه فردد سريعًا: -لأ بقولك ايه الا سرين. نظر له كنان بعينين الصقر وهو يردد: -يعني ايـه؟ بثبات ردد علاء:

-مالكش دعوة بيها يا تمساح هي هاتساعدنا لحد القضية دي ما تخلص وخلاص بلاش تأذيها. كنان بخبث: -بس دا ماكنش كلامك في البداية. نظر له علاء بضيق وردد: -افتكر إني نبهتك يا صاحبي. وذهب وتركه تعتلي وجهه نفس الابتسامة الخبيثة. تمتم بخفوت: -أيامك السودا ابتدت على إيدي بعون الله. نهلة: -بين كل اللي حكيتيه دا أنا مش مريحني غير كنان دا. تنهدت سرين بتعب وهي تردد: -ولا مريحني أنا كمان. دلف أحمد قائلاً: -سرين في معلومات جديدة. عقدت

ما بين حاجبيها وهى تقول: -معلومات ايه؟ أجابها: -كمال الشناوي ماضي عقد على شحنة كبيرة لألعاب الأطفال والمفروض هاتتسلم بعد ساعتين. رفعت إحدى حاجبيها وهي تردد: -ألعاب أطفال!! وساعتين!! نهلة: -وهو من امتى بيتاجر في لعب الأطفال؟ ارتجعت سرين بجذعها العلوي على المقعد وأردفت: -تفتكروا مهرب الأدوية والمخدرات في اللعب دي. أحمد: -والله جايز دلوقتي كل شئ بقا وارد. لملمت سرين أشياءها سريعًا وهذه الأوراق الذي أعطاها لها أحمد.

قاطعها صوت نهلة وهي تقول باستغراب: -الله!! انتِ رايحة فين دلوقتي؟ أجابتها: -هاروح لجمال السجن وبعد كدا هاروح لسيادة اللوا. وبالفعل بعدها بدقائق كانت تجلس أمام ظابط الشرطة منتظرة قدوم جمال. ثواني وتعالت أصوات طرقات على الباب تلاها دخول العسكري بصحبة جمال. الضابط: -طب أنا هاسيبك مع المحامية بتاعتك شوية.. عن إذنك يا أستاذة. سرين مبتسمة: -اتفضل. وبالفعل خرج الضابط وتوجه جمال وجلس أمام سرين.

نظرت له ثواني محاولة قراءة تعبيرات وجهه ولكنها لم تجد سوى الجمود. ربعت ذراعيها وهى ترتجع سانده بظهرها على المقعد ورددت: -قول أنا سمعاك. عقد ما بين حاجبيه وهو يقول بحده خفيفة: -أقول ايه؟ أجابته بجمود: -الحق. بدأ صوته يعلو وهو يردد: -حق ايه يا ست انتِ.. انتِ مجنونة؟ ردت بحده: -الزم أدبك وانت بتتكلم معايا وماتنساش إني المحامية بتاعتك. جمال بوقاحة: -أنا ماطلبتش محامين.. انتِ هنا بتفرضي نفسك عليا. تشكلت شبه ابتسامة

على وجهها وهي تقول: -انت عاوز ايه؟ عاوز توصل لإيه؟ رد على سؤالها بنفس السؤال، وهو يقول: -انتِ اللي عاوزة ايه؟ وعاوزة توصلي لإيه؟ بجمود أجابته: -الحقيقة. فكت عقدة ذراعيها واقتربت قليلاً بجذعها العلوي وهي جالسة، وأردفت: -اللي انت ساكت علشانه صدقي مش هايفيدك، هو عايش حياته بره عادي وكأن مفيش حاجة حصلت وانت هنا هاتموت بريء. ابتلع ريقه بتوتر وبعض الخوف وهو يقول: -هو مين؟ وبعدين انتِ ايش عرفك إني بريء مش يمكن قتلت فعلاً.

أجابته: -هو مين فهو كمال الشناوي، أما عرفت منين إنك بريء. أكملت بثقة: -أنا متأكدة إنك بريء.. وأنت بتقر التهمة على نفسك. بتوتر أكبر ردد: -أنا ما قرتش حاجة على نفسي. بعناد رددت: -بسكوتك وعدم دفاعك عن نفسك قررت يا جمال. قامت وهي تردد: -أنا هاديك فرصة تفكر كويس في اللي قولته.. بس لازم تعرف إن اللي أنت ساكت علشانه ها يقع. أكملت بعزيمة ووعيد: -مش هاسيبه ولا هارتاح غير لما يلف حبل المشنقة حوالين رقبته. أكملت

بنظرات تشوبها الغموض: -هو واللي أعلى منه. وذهبت تاركة هذا الجمال خلفها يذوب مثل السائل المسكوب خوفًا لا بل ذعرًا، واضعًا يده على رقبته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...