قام الإثنان بعصبية وغضب ملقين التحية العسكرية وخرجا من المكتب. ابتسم مهاب بمكر ثعلب. "إيه اللي أبوك بيعمله دا يا كنان؟ أردف علاء بهذه الكلمات مستنكراً ما فعله قائده ووالد صديقه منذ دقائق. جلس كنان على مكتبه وأخذ يهز ساقيه بعصبية من فرط الغضب وهو يقوم بإشعال سيجارته المفضلة. أردف بحيرة مجيباً إياه: "مش عارف! أبويا ناوي يجنني يا علاء." علاء: "عايزين نركز على القضية لحسن دي شكلها غويطة أوووي." أردف
كنان بضحك بعد أن غمز له: "عيب يا ابني إحنا قدها وجامدين أوووي." علاء: "ههههه المهم كمان نخلص من البت اللي أبوك لازق لنا دي." ارتجع كنان بجذعه العلوي مستنداً على مقعده وهو ينظر أمامه بشرود لثوانٍ قبل أن يقول بشر خبيث: "دي أيامها الجاية سودة بعون الله. بقا أنا أبويا يزعق لي عشانها، لأ وكمان يجبرنا على الشغل معاها." علاء: "اوووباا.. التمساح حطها في دماغه، دي أكيد أمها داعية عليها في ساعة استجابة."
تأففت سرين بضيق وهي تناظر الأوراق بين يديها بملل. "مالك بس يا قلب جدك." أردف حامد الشرقاوي بهذه الكلمات وهو يدلف الشرفة التي تجلس بها حفيدته تتابع أعمالها. أجابته بسلاسة وبتزمر طفولي، ويبدو على وجهها معالم الضيق: "قضية صعبة أوووي يا جدو." جلس جوارها، وأردف وهو يناظرها بتشجيع: "مفيش حاجة تصعب على سرين الشرقاوي أبداً." ردت بمشاكسة: "يا سلام على العيون الزرقا الحلوة دي أما تشجعني." قال بنفس نبرتها:
"ويا سلام على العيون الزرقا الحلوة دي أما تضحك." لوت شفتيها بتزمر طفولي وهي ترد: "عيب يا جدي إنت كبرت على الكلام دا." الشرقاوي بضحك: "أنا أتعاكس آه، أعاكس لأ." ضحكت سرين وهي ترد: "هههههه صح كدا، براڤو عليك يا جدي." ضمها إلى صدره بحنان. خرجت من بين ذراعي جدها عندما رأت دينا مقبلة عليهم بتردد، وأردفت بتردد أزيد: "صـ صباح الخير." ابتسم الشرقاوي وهو يرى ابنته. ورد بحب: "صباح الياسمين والخيرات كلها." جلست جواره بتردد، وهي
تقول بصوت يكاد يكون مسموع: "إزي صحتك يا بابا؟ زادت ابتسامته اتساعاً وأخذها بين ذراعيه ضاماً إياها. تأوهت بألم تدفن رأسها بصدر والدها وهي تتذكر كل السنوات التي حرمت نفسها بغبائها من حضنه الحنون. أخرج هو رأسها بهدوء مقبلاً إياها منها وأردف معاتباً برقة، وبصوت يحمل كل معاني الألم والانكسار: "ليه؟ ليه يا بنتي؟ هبطت دمعاتها وأردفت بأسف:
"سامحني يا والدي أنا بغبائي خسرت حاجات كتير أوووي أولهم إنت وأخرهم مهاب الشخص اللي حبيته بجد ومش بس كدا أنا كنت سبب في قطع العلاقة بينه وبين عاصم." آآآآآآآآآآهـ'هٍ؛ خرجت من قلب الشرقاوي الكبير وهو يستمع إلى كلمات ابنته. "إنتِ اتجننتي يا دينا عاوزة تتجوزي واحد ابنه أكبر منك." أردف الشرقاوي بهذه الكلمة بصدمة وهو يناظر ابنته. ردت عليه بسلاسة: "وفيها إيه يا بابا مدام بنحب بعض." صفعة قوية.
ركضت اختبأت جسدها الضئيل بحضن وملابس والدها الواسعة. ليقول هو بعصبية: "والله عااال يا مروان بتمد إيدك على أختك الصغيرة وأنا واقف." رد مروان بلهجة صعيدية: "دي بت جليلة حاجة ورباية كمان. أنا مش بس هاضربها، أنا هكسر عضمها. حب إيه وجلة حاية إيه!! "مـــــروااااان." أردف والده اسمه بصرامة قبل أن يقول وهو يشعر بارتجافها بخوف بين يديه: "دينا لسه صغيرة ماتفهمش حاجة وكلمة ورد غطاها إنت ملكش دعوة بالموضوع دا وما تدخلش فيه."
وقام بجذبها والتوجه بها إلى الداخل. دينا: "ياريتك كنت سبت مروان يوميها يضربني يبهدلني بس ماكنتش وصلت لكدا." "هشششش خلاص اللي حصل حصل مش هانعترض على قضاء ربنا أهم حاجة يا بنتي نتعلم من غلطنا." أردف حامد بهذه الكلمات بحنو أبوي فطري. تخرجت سرين من كلية الشرطة بعد التحاقها بكلية الحقوق. وبهذا فهي محامية وشرطية في آن. كانت تجلس تتفحص الأوراق أمامها بعناية تامة إلى أن قاطعها دخول نهلة وجلوسها جوارها بصحبة "أحمد"
(محامٍ تحت التدريب) رفعت أنظارها التي يشوبها الشرود والتفكير من الأوراق، وأردفت بريبة: "الورق دا فيه دليل براءة جمال من القتل وفي نفس الوقت فيه دليل إدانة ضد كمال الشناوي." أحمد بذهول متسائلاً: "كمال الشناوي رجل الأعمال المعروف؟ أومأت برأسها، لتقول نهلة: "دليل إدانة!! إزاي، يعني فيه علاقة بين جمال وكمال الشناوي؟! سرين: "بالظبط، ولما راجعت الأوراق أكتر اكتشفت أن البنت اللي جمال متهم بقتلها كانت سكرتيرة كمال."
أحمد بترقب: "يعني إنتِ قصدك إن كمال هو القاتل؟ أجابته بحيرة: "تقريباً بس الموضوع وراه لغز ولغز كبير كمان." نيرة بتساؤل: "هاتعملي إيه دلوقتي؟ أجابتها بثبات: "كمال الشناوي.. الراجل دا هو اللي هايوصلنا للي إحنا عايزينه." اتسعت عينا نهلة بذهول وأردفت بتوجس: "بلاش يا سرين الراجل دا مش سهل بلاش نحط إيدينا في عش الدبابير." تجاهلت سرين كلماتها وأردفت موجهة حديثها لأحمد:
"أحمد عاوزاك تجيبلي فايل فيه كل حاجة عن حياة كمال، شغله، علاقاته العامة، بيته، حتى مواعيد أكله ونومه. مش عايزك تسيب حاجة إلا وتجبهالي، وكمان عايز فايل عن البت السكرتيرة اللي اسمها نهى دي.. عايزة أعرف كل حاجة عنها حياتها كانت ماشية إزاي قبل ما تموت، أدق التفاصيل ممكن تفرق معانا." أحمد وهو يقوم: "تمام يومين بالظبط وكل اللي طلبتيه يبقى عندك." خرج من المكتب بينما تنهدت نهلة بضيق. "ناوية على إيه يا بنت الشرقاوي؟
أجابتها بنظرات شارده: "ناوية أعرف الحقيقة.. أنا متأكدة إن كمال له دخل بموت البنت دي." وبالفعل بعد مرور يومين كان أحمد قد أحضر لسرين كل ما طلبته. "اتفضلي يا ستي دي فلاشة عليها كل اللي طلبتيه." التقطتها منه وأردفت: "شكراً يا أحمد أنا متأكدة إن البيانات دي هاتفيدنا كتير." لتظهر المعلومات أمامها. لترفع رأسها بذهول مصدوم وهي تردد لنهلة وأحمد الجالسين أمامها:
"كمال الشناوي بيتردد لأماكن مشبوهة، لأ ومش بس كدا دا اتعرف على البنت دي هناك لأن هو دا شغلها.. فتاة ليل." نهلة بإستنكار: "فتاة ليل؟ أكملت بسخرية: "يعني الصبح سكرتيرة وأخر النهار فتاة ليل هاهاهاه." سرين بشرود: "أكيد اتعرف عليها من مكان من الأماكن اللي بيروحها." أحمد بتفكير: "ودا إن دل فبيدل على إن كان فيه بينه وبينها علاقة." نهلة: "دا أكيد أمال شغلها عنده ليه من ذاكائها يعني." سرين:
"صح لأن حتى مؤهلها الدراسي دبلوم هاتشتغل سكرتيرة ولأن كمان فيه سكرتيرة تانية في المكتب." أحمد بتساؤل: "تفتكري يكون هو اللي قاتلها؟ ارتجعت سرين بجزعها العلوي إلى الخلف وهي تردد: "أنا متأكدة إنه له دخل بموتها." نظرت إلى الاب توب أمامها مرة أخرى فلمحت كلمة بسيطة. اعتدلت في جلستها سريعاً وأخذت تقرأ مرة أخرى تحت نظرات أحمد ونهلة المستغربة. رددت بشك: "صفقة ألعاب... ومن إمتى وهو بيتاجر بلعب الأطفال؟
أخذت تقرأ مرة أخرى إلى أن قرأت هذا الخبر الذي كان بمثابة صدمة بالنسبة لها. رفعت رأسها فجأة وأردفت بصدمة: "جمال كان بيشتغل سواق عند كمال قبل الحادثة بشهر!! نهلة: "دي شكلها ولعت على الآخر!! قامت سرين وهي تأخذ الفلاشة من جهاز الكمبيوتر وعدة ملفات، وأردفت: "أنا هاروح للوا ماينفعش القضية دي أكمل فيها كدا." وبالفعل بعدها دقائق. كانت جالسة أمام اللواء مهاب الذي بدوره تفحص الأوراق والفلاشة بدقة وعناية تامة.
رفع رأسه إليها قائلاً: "إنتِ عارفة إيه معنى إن فيه صلة بين كمال وجمال؟ أومأت وهي تردد: "أيوا يا فندم، معناه إن ممكن جمال فعلاً يكون قتل." أكمل هو: "بأمر من كمال." ردت بحماسة: "بالظبط علشان كدا أنا جيت لحضرتك." "وكويس إنك جيتي في معلومات كتير أنا كنت محتاجها.. كمال الشناوي يا سرين بيشتغل في الممنوعات بأنواعها." "كنت متوقعة كدا وخصوصاً بعد صفقة الألعاب دي."
"المشكلة بقا مش فيه فاللي أعلى منه راجل جبار مدوخنا وراه سنين دا غير الحكومة اللبنانية والإماراتية اللي بقالهم سنين مش قادرين يعرفوا حاجة عنه لا اسم ولا شكل ولا حتى دين، راجل حرباية بيتلون بكل لون." بذهول خافت رددت: "ياااه للدرادي." اللواء مهاب: "أنا هاعين معاكي ظابط كفء وتمسكوا القضية دي سوا وتفضلي ورا جمال لأنه أكيد يعرف حاجات كتير." وبعدها بيومين حدثت حادثة والدها الذي أجبرتها على التوجه إلى الشرقية.
عضت على شفتيها بحيرة وأردفت بتفكير خافت: "مش معقول كمال يكون هو اللي بعت رجاله لبابا." ليأتيها صوت داخلها يقول: "وليه لأ مهو غشيم." ردت على نفسها: "بس ماشي بدماغ اللي أعلى منه." ليأتيها نفس الصوت يقول: "ما يمكن اللي أعلى منه هو اللي مديه أمر بكدا." تنهدت بحيرة وتعب ورددت: "يااارب القضية دي تخلص بسرعة." قاطعها رنين هاتفها معلناً عن اتصال من اللواء مهاب. تناولته وأجابت قائلة: "السلام عليكم سيادة اللوا." رد مبتسماً:
"وعليكم السلام يا بنتي عاوز أقولك إنك تقدري ترجعي تاني اللي حصل مع عاصم كان بالنسبة لهم قرصة ودن ليكي.. إنتِ دلوقتي هاترجعي تشتغلي على القضية دي بس بصفتك سيادة النقيب مش المحامية." سرين بسعادة: "تمام يا فندم إن شاء الله من بكرا الصبح هاكون عندك حضرتك." وأغلقت الهاتف وأخذت تنط بسعادة. "ليه الفرحة دي كلها." أردف بهذه الكلمات جدها وهو يقف على أعتاب غرفتها لترد بدلال وهي متصنعة الحزن: "أخص عليك يا جدو إنت تزعل إني أفرح."
رد: "لا إزاي بقا دا لو أنا أقدر آخد من عمري وسعادتي وأديكوا يا ولادي مش هاتأخر." "ربنا يخليك لينا يا حبيبي، آحم.. جدو كنت عايزة أقولك إني هرجع القاهرة بكرة." في مكان آخر. "حرام عليك يا محمد سيبني أنا عملتلك إيه.. دا أنا أختك." أردفت فتاة يستحي القمر من جمالها بهذه الكلمات، وهي تبكي تحت يدي أخيها الذي يتفنن بتعذيبها. وكان الرد لهذه الكلمات صفعة قوية جعلتها غير قادرة على الوقوف. شدها من خصلاتها بعنف وهو يقول بقسوة:
"أنا أختي ماتت من ساعة ما أخدوها السوالمية واللي قدامي دي واحدة **** نجسة ولازم نغسل عارنا منها." اقتربت منه امرأة تحمل بيدها سكينًا ذو نصل يبدو عليه الحدة، وأردفت: "خد يا محمد اغسل عارنا من الفاجرة الـخاطيه دي." اتسعت عينا الفتاة بذعر وهي تردد بصراخ: "لا يا محمد لا أنا أختك.. أختك شاهي ماتعملش كدا." وكأن قلبه قد أُزيل ووضع مكانه حجر. آخذاً السكين من يد هذه المرأة متجهاً لأخته.
بينما أغمضت "شاهي" عينيها مدركة أنها النهاية لا محال.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!