ظلت الأيام تدور بملل دون جديد يُذكر. أنكب إياس بعمله سواء بالمشي أو بالشركة، لاجئاً إليه لينسيه ما حدث. بينما حازم لا يزال محتجزاً. شاهي، تحسنت حالة كنان وتعافى كتفه، بينما سرين تتحاشاه بقدر استطاعتها. إلى أن جاء هذا اليوم التي كُشفت به الحقائق. (صباحاً) كان يقف ببهو القصر يراها وهي تتسابق كلماتها بحزن، من قرار والدها الصارم.
فهو ببساطة قرر أنها لن تعمل بمجال الشرطة مجدداً، وستذهب مع جدها إلى الشرقية للإقامة معه فترة كبيرة. إياس بضيق: -لازمتها إيه بس السفرية دي يا والدي؟ عاصم بغضب: -عاوزني أقعد أتفرج على بنتي وهي بتتقتل وماعملش حاجة يا أستاذ؟ تنهد إياس بتعب ليقول بهدوء: -أكيد مش قصدي يا بابا، حياة سرين وسلامتها عندي بالدنيا.. بس دا مش معناه إنها تسيب شغلها وتهرب زي الأطفال. أومأت برأسها سريعاً مؤكدة على كلمات أخيها، وهي تتمتم بخفوت:
-أيوا صح.. أكملت ببكاء وهي تتشبث بذراعه مثل الأطفال: -أنا قدامي هدف وعاوزة أحققه يا بابا، أرجوك ماتحرمنيش إني أكمل. مسحت دموعها بعنف وهي تكمل بشراسة: -مش معقول هنسيب الراجل ده يدخل سمومه البلد والبلاد العربية ونقف نتفرج، أنا دلوقتي بقا حلمي إني أوصله. حك لطفي ذقنه وأردف وهو يطالع عاصم بجدية: -سرين بتتكلم صح يا عاصم، مهو مش معقول يسيبوا مجرم زي ده هربان ويسافر الشرقية. صاح بهم بألم:
-اسكتوااا كلكوااا، محدش فاهم حاجة.. ولا حد يعرف حاجة. امتلأت مقلتيه بالدموع الساخنة التي تحمل الكثير، وهو يكمل صراخه بحرقة: -محدش شاف اللي أنا شفته، نفس القضية من أكتر من خمسة وعشرين سنة أنا كنت بحقق فيها كان نتيجتها إيه.. دبحوهم. بدأت دموعه تتساقط وهو يصيح بألم يكفي العالم: -دبحوا لينا قدام عيني.. ودبحوا معاها أختك.. توأمك.. انتهكوا روحهم بدون وجه حق ولا رحمة. بدأت دموعها تنساب بقهر ليكمل هو: -نفس الراجل.
صمت برهة ليكمل بمرارة: -نفس الراجل اللي كان السبب إن لينا وسادين يموتوا، بيحاول يموتك دلوقتي، عشان بتعملي نفس اللي أنا كنت بعمله زمان. صاح بحده: -عرفتوااا بقاا أناا سـبت الـشـغـل لـيـه؟! ماكنش عندي أي استعداد إني أخسر إياس وسيرين كمان بعد لينا وسادين. صاح بها بحده: -حياتك مش ملكك يا سرين، مش من حقك تغامري وتخاطري بيها. اقتربت من والدها بخطوات واهية وضمته مرددة ببكاء:
-أنا آسفة يا بابا، آسفة يا حبيبي على كل الهموم اللي جواك دي، حاضر هاسيب القضية بس بلاش دموع... دموعك غالية أوي يا بابا. ضمته إليها مرددة بنحيب: -دموعك دي بتحرقني. ضمه إليه بشدة خوفاً من فقدانها. بينما ضمته هي الأخرى، تحولت عينيها لأشد درجات الأزرق الداكن. ابتعدت عن والدها ممسكة يده وأردفت: -تعالى معايا يا حبيبي عشان ترتاح.
وبالفعل صعد معها إلى غرفته، وتسطح على فراشه بينما دسّته هي جيداً، وظلت بجواره إلى أن ذهب بثبات عميق. قبلت رأسه بحنان، ورددت بخفوت لا يُسمع، بعد أن تحولت عينيها لكتلة جمر: -وحياتك عندي وحياة دموعك الغالية، لأجيبه راكع تحت رجليك، وأجيب حق أمي اللي قتلها وحرمني منها وأنا بنت شهور بس وحق أختي اللي لسه عارفة بأمرها من دقايق. عاودت تقبيل رأسه مرة أخرى وخرجت من الغرفة متجهة للأسفل. ¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤ بالأسفل،،
نزلت بخطى هادئة لتجد الصمت يسود المكان. أخرجت تنهيدة حارة من صدرها تحمل بين طياتها الكثير والكثير. رددت بصوت هادئ: -نام. أقترب منها جدها رابتاً على ظهرها بحنان وهو يردد: -ماتزعليش من أبوكي يا سرين يا بنتي.. هو زي أي أب خايف على ولاده. قبلت هي يد جدها واردفت: -مش زعلانة يا جدو، أنا مقدرة الحالة النفسية بتاعة بابا. ربت جدها على رأسها مردداً:
-ربنا يكملك بعقلك يا حبيبتي.. المهم إحنا لازم نمشي دلوقتي، خلي بالك من نفسك ومن أبوكي. أردف إياس بمرح: -واياس لأ. الشرقاوي مبتسماً: -ومن سي الدكتور إياس. وبعد العديد من السلامات والتوديعات، انصرف الشرقاوي بصحبة ابنه وزوجته، وذهب لطفي ومليكة إلى بيتهم ولم يبق سوا مهاب والتمساح يقفان بصحبة إياس. مهاب بجدية: -انتِ هاتسيبي القضية فعلاً يا سرين؟ نظرت له برهة، ثم أجابت بجدية:
-أكيد لأ يا انكل، مش معقول بعد اللي سمعته من بابا أتراجع.. لازم أكمل عشان أرجع حق أمي وأختي. إياس بتعب وهو يمسح وجهه بيده: -بس ده خطر عليكي يا سرين. أخيراً أردف هو، ولكن بجمود: -إياس معاه حق، انتِ ممكن تسيبى القضية وأنا وعلاء نكملها. نظرت له شزراً وأردفت بسخرية: -لا كتر خيرك، مستغنين عن خدمات سعادتك. نظر لها نظرة أبتلعتها لسانها، ليخرج بعدها صوته يقول بجدية: -سرين والدك عنده حق، هو خايف عليكي وده حقه. صرخت بوجهه:
-أنا عارفة إن ده حقه، بس اللي مش من حقك بقا إنك تتكلم معايا أصلاً. استطاعت كلماتها البسيطة إشعال فتيل غضبه، فزمجر بوجهها بحده: -اتكلمي كويس وإلا وربى يا سرين آآآآ. قاطع كلماته صوت إياس مردداً بمرح لتخفيف حدة الأجواء: -إيه يا تمساح هاتبلع أختي ولا إيه؟ وجه حديثه لها وهو يضربها على مؤخرة عنقها: -اهدى على نفسك شوية، إيه بتوجاز... !!!! وجه حديثه لمهاب مردداً: -عاوز أتكلم معاك شوية.
أومأ مهاب برأسه، واتجه معه للمكتب، لرؤية ماذا يريد. بينما يقف الاثنان أمام بعضهما.. نظراتهم فقط هي من تتحدث. ألم، حب، ندم والعديد من المشاعر الأخرى التي تكن فقط بالقلوب. خرج صوتها مبحوح متسائل بألم: -ليه؟ .... ليه ماقولتليش؟ ... انت ماتعرفش إني كنت بنام كل ليلة أمنيتي إن أمير يرجعلي، حب الطفولة، ولا دي أوهام عندي، وأنا بالنسبة ليك مجرد طفلة، أخت صاحبك وخلاص. نظر لها برهة وأردف:
-كنتِ مستنية إيه، أرجع أقولك بحبك عشان إياس يبعدنا نهائي ويقول إني خاين ولا أؤتمن، على الأقل كنت بشوفك بشوف أميرتي. تسابقت دموعها بصمت، ليقول هو: -أنا عرفتك من أول نظرة يا سرين عرفت إن دي أميرتي واتأكدت لما تعبتي بعد الملاكمة وإياس جه يشوفك، بس انتِ ماعرفتنيش. رددت بنحيب: -أنا ماعرفتكش بس انت عرفتني، المفروض انت كنت قلت. أردف بغضب: -تاني هاتقولي كنت قُلت. نكست رأسها بأسى وأردفت: -انت عاوز إيه دلوقتي؟!
صمت تماماً هو نفسه لا يعلم ماذا يريد.. كل ما يعلمه أنه يحبها، لا بل يعشقها فهو قد تخطى مرحلة الحب بمراحل. رددت بضيق من صمته: -أنا بحب أمير، مش كنان.. والاتنين استحالة يجتمعوا في شخص واحد. أردفت آخر كلماتها وخرجت من المنزل. صعدت سيارتها وبدأت كلماتها بالأنسياب مع بداية قيادتها. ¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤ -يعني أنت ماتقدرش تحدد مكانها؟ أردف إياس بهذه الكلمات بتسائل وهو يحدث مهاب الجالس أمامه. أجابه:
-أيوا بس لما تتصل بيك تاني، ماقدرش أحدد مكانها من خلال الشبكة غير لو هيا متصلة بيك وإلا الموضوع هايكون صعب أو شبه مستحيل. مسح على خصلاته بعنف مردداً: -أنا لازم أوصلها، أنا عارف إنها مش بتحب حازم زي ما قالت، لأنها قبلت تكمل معايا لمجرد إني هاحميها منه. مهاب: -ومدام أنت بتحبها وقلقان عليها كدا، سبتها تضيع منك ليه؟ رد: -عشان غبي.. أرجوك يا عمي ساعدني ألاقيها. ربت مهاب على كتفه وأردف بصدق:
-ماتقلقش، إن شاء الله هانلاقيها... ¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤• -انت اتجننت، انت بتقوووول ايييييه؟؟؟!!! زمجر علي بهذه الكلمات الغاضبة بوجهه ياسر الذي يجلس ببرود وكأنه لم يلقى كلمات حمقاء استطاع بها إشعال فتيل غضب الآخر. ياسر ببرود: -اتجننت ليه يعني، هو الواحد لما يحب يتجوز يبقى اتجنن؟ علي بفظاظة: -لا ده انت بتستهبل بقا!! ياسر بحده: -الزم حدودك يا علي أنا ماسمحلكش.
-ماتسمحليش بـ إيه، اعمل حسابك يا ياسر أنا أول واحد هايقف في وشك لو عملت الجنان اللي بتقول عليه دا. ياسر بصياح: -أنا مش عارف انت متضايق ليه، واحد وهايتجوز، أنت مالك؟؟؟؟؟ علي بصياح: -انت عايز تجنني يا ابني، ما انت متنيل متجوز ومخلف كمان. رد الآخر ببرود: -عادي الشرع محلل ليا أربعة. -ماشي يا ياسر أكلم بقا ريماس أقولها البوقين دول. أردف علي بهذه الكلمات وهو يأخذ هاتفه على وشك مهاتفة زوجة ياسر. جذب منه الآخر الهاتف
بحده وهو يزمجر بغضب: -انت الظاهر اتجننت!!!! بس عمتاً يا علي أنا عارف انت متضايق ليه.. انت متضايق لأني قولت إني عاوز ارتبط بدينا، لو كنت قولت على أي بنت تانية ماكنتش انت عملت اللي أنت عملته ده. صمت علي تماماً، فربما كلمات صديقه صحيحة، شعر بالنيران تتأجج داخله لمجرد التفكير أنها قد تكون ملك لغيره. لن يكابر بعد ذلك. قام من جلسته واردف بحده: -أيوا يا ياسر عشان دينا، وعشان بحبها ولو انت حاولت تقرب منها هانسى إنك صاحبي.
بتر آخر كلماته وخرج وتركه محله، سرعان ما ارتسمت ابتسامة ماكرة على ثغر ياسر وهو يردد: -وأخيراً. ¤¤•¤¤•¤¤•¤•¤¤•¤•¤¤• بعد غياب يومين،، دلف أدهم غرفة شذا ليجدها تجلس على الفراش تنظر أمامها بشرود. تنهد تنهيدة طويلة وأردف فجأة: -حريتك بين إيدك. نظرت له سريعاً لتسمعه يردد: -أنا فعلاً كنت زي ما قولتي، بس فوقت أخيراً. أكمل بمرارة: -كان صعب أوي، صدمتي فيهم ماكنتش سهلة، صدمة نسلت روحي. ردت بألم:
-أنا عشت طول عمري في الصدمة دي.. بتألم وبتوجع على أمي والشخص اللي ياريت كان أبويا بجد مش مجرد جوز أمي. اقترب منها وجلس أمامها، وأردف: -تعالي ننسيهم وننسى هما عملوا فينا إيه ونبدأ من جديد، كأنهم مش موجودين في حياتنا. ابتلعت ريقها بصعوبة، وأردفت: -صعب.. حاولت كتير، صدقيني صعب! رد بأمل: -هانحاول تاني وتالت وهانقدر صدقيني. نظرت له تستشف النظرات الصادقة المملوءة بالأمل في عينيه، لتبتسم بهدوء مرددة: -هاحاول.
ابتسم هو الآخر، وأردف بجدية: -تتجوزيني؟ ¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤•¤¤ -غبية، غبية يا سرين.. أنتِ لسه بتعاتبيه.. بتعاتبيه على إيه، على خوفه ولا إيه بالظبط.. أنتِ أصلاً معرفتيهوش اشتغلتي معاه شهور يا غبية وماعرفتيهوش. أردفت سرين هذه الكلمات الغاضبة لنفسها وهي تقود السيارة. لاحظت هذه السيارة التي تسير خلفها منذ فترة. فتوجهت ناحية اليمين لتجدها خلفها، لفت مرة أخرى لجهة اليسار لتجدها كما هي تسير خلفها.
لتتأكد حينها أن هذه السيارة ليست عادية وأنما تتبعها لهدف ما. وبالتأكيد سؤال إجابته واضحة كوضوح الشمس. فالـ "بوص" لا يريد سوى حياتها. ¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤•¤¤• ظلت متسمرة موضعها فور أن استمعت إلى كلمته. هل طلب حقاً الزواج منها؟ أردفت بتقطع: -اا انت قـ قولت إيه؟ أردف مبتسماً: -تتجوزيني؟ ابتسامة سعيدة شقت وجهها فالشاب الوحيد، من استطاع نول قلبها يطلبها الآن لتكمل معه دربه. لم تجبه وانما ألقت نفسها بين ذراعيه تضمه بقوة.
بالدلها هو العناق بقلب يرقص طرباً، يعاهد نفسه أمام الله أن يحبها ويعوضها عن أيام الشقاء. لتغلق الستار عن هذان العاشقان، ليبدآ حياة جديدة مليئة بالحب والتفاهم. ❤¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤•¤ ظلت تركض بالسيارة، ولكن لسوء حظها، وشك الوقود على النفاذ. أخرجت هاتفها واتصلت به دون تردد.. ليجيب هو سريعاً فور أن رأى اسمها ينير هاتفه. ردت بصوت شبه باكي: -الحقني يا أمير. سألها سريعاً بقلق: -انتِ فين وإيه اللي حصل؟
-أنا في العربية وفي عربية بتجري ورايا والبنزين قرب يـ آآآآآآ. صرخت بقوة عندما ارتطمت السيارة بالسيارة التي تطاردها. لتسقط فاقدة وعيها.... !!! ¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤¤•¤• بعد ساعتين،، فتحت عينيها بتثاقل لتجد نفسها جالسة فوق مقعد خشبي هزيل مربوطة الأيدي والأرجل. دلف آخر من كانت تتوقعه إلى هذا المكان المهجور ووقف قبالتها. فقالت بصدمة: -أنت. ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجهه وهو يجيبها:
-إيه رأيك في المفاجأة دي، أظن محدش فيكم توقع إني أنا البوص....... !!!! ................... !!!! ................................ !!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!