الفصل 23 | من 31 فصل

رواية عراك التماسيح الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم منه عماره

المشاهدات
18
كلمة
2,396
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

كانت شاهي تجلس بغرفتها بيدها إحدى الروايات تقرأها بإندماج تام. قاطع تركيزها صوت قرع الباب. ثنت هى الورقة التي كانت تقرأها، وتركت الكتاب وتوجهت صوب الباب لتفتحه. تسمرت موضعها عندما وجدت عاصم يقف أمامها. تنحنح هو بحرج مردداً: -ينفع أتكلم معاكي شوية؟ تنحت جانباً، تاركة له المجال للدخول، وهي تقول بتحرج: -آه طبعاً يا أنكل، اتفضل. دلف هو وجلس على أحد المقاعد الموجودين بالداخل، بينما جلست شاهي أمامه. فبادرها:

-قبل ما أتكلم أو أقول أي حاجة، أنا عاوزك تحكيلي كل اللي حصل معاكي من ساعة ما خرجتي من النادي مخطوفة.. لحد ما رجعتي متجوزة ابني. -اختفاء أكرم ده مش مريحني. أردف علاء بهذه العبارة وهو يجلس أمام كل من التمساح وسرين. ضيقت هي عينيها بنقطة ما بالفراغ، وأردفت بتساؤل: -تفتكروا يكون بيخطط لحاجة؟ ردد التمساح مستنكراً عبارتها: -لا ما أعتقدش، بس في احتمال يكون هربان. نظر له علاء برهة وسرعان ما ردد: -هربان من البوص؟ أردفت بذهول:

-مش معقول، يعني دلوقتي حياة أكرم في خطر هو كمان. قال كنان بثقة: -أكيد، وخصوصاً بعد اللي حصل مع كمال. أردفت بحيرة: -يعني إحنا دلوقتي هنعمل إيه؟ أجابها بابتسامة واثقة: -ولا أي حاجة، إحنا نهدي اللعب الفترة الجاية، وخلينا نتفرج هما هيعملوا إيه. صفعه صفعة قوية على وجهه إياس الذي اتسعت مقلتيه على أثرها.

تسمر بصدمة بعد تلقيه هذه الصفعة من والده، بينما شهقت هي بقوة واضعة يدها على فمها بعد أن رأت هذا المشهد وهي تدلف إلى الغرفة. ردد بذهول: -بابا. قاطعه والده بصرامة وحزم: -اخرس، ما تقولش بابا، اللي قدامي ده واحد غير اللي أنا ربيته وتعبت عليه. أشار إلى شاهي المتسمرة موضعها وردد: -هو ده اللي أنا علمتهولك؟ تخطف بنات الناس وتجبرهم يتجوزك، تقبلها على أختك؟ تقبل حد يعمل كده في سرين؟ أردف آخر كلماته بصياح وغضب مضاعف:

-اسمع يا إياس، أنت هاتطلقها. قاطعه مردداً بصدمة: -لأ.. مش هاطلقها. استأنف موجهاً حديثه لها: -مستحيل أطلقك.. أنتِ ليا وبس.. فاهمة. وخرج وترك لهم المكان. بينما اقتربت منه شاهي مرددة: -ليه بس رد الفعل العنيف ده يا أنكل؟ إحنا ما اتفقناش على كده. قال عاصم بصرامة: -اللي غلط لازم يتعاقب يا شاهي، وأنا ابني غلط كتير. أكمل بعد أن اعتلت ابتسامة خبيثة وجهه: -وبعدين انتِ متضايقة ليه؟ أجابته:

-يا أنكل إياس زي أي راجل شرقي، مش هيتقبل إنّه يتهان بالشكل ده قدام مراته. قال عاصم بتساؤل: -شاهي.. أنتِ بتحبي إياس؟ تخشبت من سؤاله بصدمة. هي لم تتوقع مثل هذا السؤال وخاصة من عاصم. كيف ستجيب وهي لا تعرف الإجابة من الأساس؟ فإياس لم يكن بالنسبة لها سوى الشخص العنيف الذي اقتحم حياتها بدون إذن ليسلب منها العديد من الأشياء. أخرجها من شرودها صوت عاصم المردد: -ما جاوبتيش يا شاهي! أنتِ بتحبي إياس؟

احمرت وجنتها خجلاً من تكرار عاصم لنفس السؤال على مسامعها. ردت بلخبطة: -لأ.. مهو.. لأ.. أصل، يوووه بقا مش عارفة! ضحك عاصم ملء فمه عليها، وتساءل مجدداً بنبرة خبيثة: -يعني أنتِ دلوقتي عاوزة تطلقي ولا لأ؟ ردت بتلقائية: -لأ. اتسعت ابتسامته، فأردفت سريعاً بحرج: -أصل دي يعني كانت وصية مامتي الله يرحمها، غير إني مش عاوزة أبعد عنكم. ابتسم لها عاصم بود وقال:

-صدقيني يا شاهي، إياس إنسان كويس، مش بقول كده عشان هو ابني لأ.. بس كل اللي هطلبه منك حالياً تديله فرصة وتخليكي جنبه. -فكري كويس يا بنتي، وتأكدي إنك لو اخترتي الطلاق محدش هايجبرك على حاجة حتى إياس نفسه. ابتلعت غصة مريرة بحلقها وهي تردد بنبرة تشوبها الألم: -صعب.. صعب يا أنكل، أنا ماشوفتش من إياس قليل أبداً، إياس بهدلني وأهانى جامد وأخرتها مش هاشوف أمي تاني. أردفت آخر كلماتها وسرعان ما ترغرقت عيناها بالدموع.

ربت عاصم على كتفها مواسياً إياها. هو يشعر بحزنها تماماً، فقد آلمه من قبل مرارة الفقد. أردف بمرارة: -أنا حاسس بيكي يا بنتي.. حاسس بيكي جداً.. لأني جربت قبل كده.. جربت أخسر حد كان بالنسبالي هو الحياة نفسها. نظرت له بعدم فهم عاقدة بين حاجبيها، ليبتسم لها بحزن وهو يقول: -الحياة زي ما بتاخد زي ما بتدي، اصبري واحتسبي، وما تيأسيش من رحمة الله. ردت باقتناع: -ونعم بالله. قال عاصم:

-فكري كويس في اللي قولتهولك عليه، بس لازم تعرفي إن ابني ما كانش عنيف كده، إياس مر بصدمة عصبية هي اللي خلته بالشكل ده، لو كملتي يا شاهي لازم تكوني قوية. أردفت بتساؤل: -صدمة إيه؟ ابتسم لها مردداً: -هو يبقى يحكيلك. أردف كلماته تلك وخرج من المكان. تمددت هي على الفراش وأخذت تفكر بكلمات والده. اعتلت ابتسامة رقيقة على ثغرها وتمتمت: -ماشي يا دكتور، ماهو يا أنا يا أنت، وهاوريك القطة تقدر تروضك ولا لأ.

أنهت شذا عملها بالمشفى، وخرجت للذهاب إلى منزلها. وقفت بالطريق مترقبة قدوم الحافلة التي ستستقلها إلى المنزل. وقفت سيارة سوداء كبيرة أمامها ثوانٍ. احتل الخوف قلبها وهي ترى هذين الرجلان يترجلان من السيارة. ارتجعت خطوة للخلف بخوف وهي ترى هذين الرجلان يتقدمان منها ببنيتهم القوية حاجبين عنها أشعة الشمس. أردفت بخوف: -انتوا مين؟ لم يرد أحد عليها.

وإنما اقترب منها أحدهم مكمماً فمها وأنفها بمنديل ورقي، جابراً إياها على استنشاق ما بداخله. حاولت الصراخ أو الاستغاثة بأحد، ولكنها فشلت. حاولت مقاومتهم بكل قوتها، ولكنها شعرت بخدر يسري بداخل جسدها وثقل برأسها وجفنها. خرت غائبة عن الوعي وهي تشعر بأحدهم يحملها. وضعها بداخل السيارة، وانطلقا بها إلى ما سيقلب حياتها رأساً على عقب. كانت دينا تجلس بغرفتها تتابع أحد مواقع التواصل الاجتماعي.

إلى أن تعالت أصوات قرع الباب، فأذنت للطارق بالدخول. دلفت الخادمة جيسيكا إلى الداخل ورددت: -سيدة دينا، هناك ضيف بانتظارك في الأسفل. عقدت دينا ما بين حاجبيها متسائلة: -مين هو؟ ردت: -لم يخبر أحد باسمه، فقط أراد رؤية حضرتك. قالت دينا: -حسناً، اذهبي أنتِ لمضايفته وأنا سآتي بعد دقائق. وبالفعل انصاعت جيسيكا لها، بينما قامت دينا لإبدال ملابسها لملاقاة الضيف. نزلت بخطوات متأنية وهي ترسم ابتسامة بسيطة على ثغرها.

اختفت تماماً فور أن رأت ياسر يجلس بأحد المقاعد. فور أن رآها هب من جلسته راسماً ابتسامة لطيفة على وجهه. وقفت هي أمامه راسمًة ابتسامة فاترة على وجهها. فمد يده لمصافحتها وهو يردد: -إزيك برينسس دينا؟ مدت يدها تصافحه مرددة: -تمام مستر ياسر. رفع هو كفها مقبلاً إياه بعملية وهو يقول: -أتمنى زيارتي ما تكونش جت في وقت غير مناسب. ردت: -لا أبداً، اتفضل. أردفت آخر كلمة وهي تشير له على المقعد. جلس وهو لا يزال محتفظاً بابتسامته.

وسرعان ما أردف بحرج: -أنا جاي دلوقتي لعدة أسباب وأولهم إني أعتذرلك عن تصرف علي السخيف، واللي حصل في الشركة، وثانياً بسبب الشغل، أنتِ عارفة إننا محتاجينك جداً في الشركة كمصممة محترفة وكمان وجود حد من عيلة الشرقاوي ده لوحده مكسب لينا، أرجوكي تقبلي وما تكسفنيش، هاسيبلك فرصة تفكري وتردي عليا. نظرت له برهة وسرعان ما رددت: -مستر ياسر، حضرتك ما غلطتش عشان تعتذر ودي أول نقطة، نيجي بقى لتاني نقطة واللي هي الشغل.

أخذت نفس عميق لتكمل: -أنا موافقة أشتغل معاكم، بس عندي شروط. رد بسرعة وسعادة: -أشرطي براحتك، أهم حاجة إنك وافقتي. ابتسمت دينا بتهكم، وأردفت: -طب مش تسمع شروطي الأول يا مستر ياسر، مش يمكن ما تعجبكش. نظر لها بتوجس مردداً: -إيه هي شروطك؟ دينا: -هما 3 شروط بس. قال: -اتفضلي! -أول شرط أنا عاوزاه هو اللي يعتذرلي على تصرفاته الوقحة والسخيفة معايا، مش حضرتك. نظر لها برهة دون أن يتحدث، يفكر ملياً فيما قالته. أخرجه

من شروده صوتها الذي ردد: -تاني شرط، أنا مش هاجي أشتغل عندكم زي أي موظف، هدخل شريك بالربع، عشان لو فكر بس يتطاول ما بقاش شغالة عنده وبيتحكم فيا. بهت ياسر فور أن استمع إلى شرطها الثاني، وأردف بذهول: -أيوه يا دينا بس الربع. قاطعته سريعاً مرددة: -قليل صح؟ خلاص يبقى التلت عشان أكون زيه بالظبط. نظر لها بعينين متسعتين لتكمل:

-الشرط التالت، مش عاوزاه يحتك بيا نهائي ولو في أي احتكاك عملي يبقى معاك أو مع أي موظف في الشركة، لكن هو لأ، وما يبقاش فيه بينا كلام أصلاً. استأنفت باستهجان: -ويا ريت صباح الخير كمان ما يقولهاش، يكون أحسن! نظر لها بصدمة من هذه الشروط التي أملتها عليه للتو. لترد سريعاً بحزم: -أنا كده قلتلك شروطي مستر ياسر، وأنت حر الاختيار، يا تقبل.. يا ترفض.

كان يجلس هذا المدعو سمير بأريحية، وهو يصب كامل نظراته وتركيزه على هذه الفلاشة بيده. نعم.. إنها هي نفس الفلاشة، التي فعلت سرين ما بوسعها لاستعادتها. أخرجه من تركيزه صوت قرع خطوات تقترب بخطوات متمهلة. رفع رأسه لتقع عينه على هذه الأجنبية المبتسمة بإغراء. زادت ابتسامته الخبيثة في الاتساع تدريجياً مردداً اسمها: -جــيــســيــكـا. ابتسمت له جيسيكا بإغواء وأردفت باللغة العربية التي ظهر أنها تجيدها: -أمرك سمير بيك.

أردف وهو لا يزال يحتفظ ببسمته الخبيثة: -إيه آخر الأخبار عندك؟ أجابته: -ما فيش أي جديد غير فلاشة بين إيديك. عاود هو النظر للفلاشة مجدداً بنظرات غامضة، وأردف لها: -جبتيها إزاي؟ وكانت فين؟ أجابته: -تلصصت عشان أعرف أجيبها، وكانت في غرفة مليكة. عقد ما بين حاجبيه وسألها بتوجس: -مين مليكة؟ -هي بنت سيد لطفي صديق عاصم. عاود سألها بقلق: -هي شافتها؟ عرفت محتواها؟ هانحتاج نصفيها؟ أومأت جيسيكا برأسها بنفي ورددت:

-كانت هاتشوف بس أنا لحقت موقف. *** وضعت مليكة الفلاشة بجهاز الكمبيوتر المتنقل وخرجت سريعاً لترى والدها. وقفت أمام الغرفة تحدث والدها الذي طلب منها مهاتفة والدتها التي انفصل عنها منذ فترة. بينما فور أن وضعت الفلاشة بداخل الجهاز بدأت معلومات قاتلة بالظهور. كانت جيسيكا تمر من جانب غرفة مليكة، لكنها لمحت اسم سمير يضيء الشاشة. تلصصت لتستطيع الدلوف إلى الداخل. وفور أن جلست أمام الجهاز، اتسعت مقلتاها مما رأت.

لم تعطِ لنفسها فرصة تفكير أو ضياع للوقت، حيث قامت بسحب الفلاشة سريعاً من الجهاز وخرجت تلتفت حولها لتتأكد من عدم رؤية أحد لها. *** نظر لها سمير بإعجاب، وسرعان ما نظر إلى نقطة ما في الفراغ، وأردف بكره وتوعد: -سرين الشرقاوي.. أنتِ كده تخطيتي كل الحدود الحمرا.. استعدي للي هايجرا لك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...