أنهى مصطفى آخر درجة في السُلم فتفاجأ بخروج إحداهن من المطبخ، رفع ذراعه للأعلى أمام وجهه يمنع عينيه من التمعن بها وهتف متسائلاً بغلظة: -مين اللي خالعة راسها ديي؟ متعرفيش أن فيه رجالة في السرايا؟ لم تتحمل صفاء الوقوف خلف الباب ومراقبة ما يحدث دون أن تضع بصمتها، دلفت للخارج مسرعة ولم تكترث لنداءات والدتها الآمرة التي تحثها على التوقف مكانها وعدم التدخل فيما لا يعنيها. أقتربت من مصطفى وأردفت بخبث:
-دي ورد مراتك يا سي مصطفى، معرفهاش ولا إيه؟ "ورد! ردد بإسمها يستوعب حديث صفاء، إزداد ريقه فهو ليس على استعداد لمواجهة ذات الوشاح الأسود، لا يريد الإختلاط معها على حالتها تلك فتُحسبه زواجاً حقيقياً ما إن رآها. لا يوجد مفر أمامه، أخفض ذراعه ببطء وتعمد أن يتحاشى النظر عنها لكن شئ ما جذبه لأن ينظر إليها وكأنه رأى تلك الهيئة من قبل. سمح لسودتاه أن تلتفت حيث تقف فذُهل مما وقع أمام مرأى عينيه. إنها هي!
التي تفارق عقله في النهار ولا يعلم للنوم سبيل لصورتها التي يبدأ برسمها بوضوحٍ في مخيلته ليلاً. تمعن النظر فيها بعدم تصديق، أهي كانت أمامه طوال الوقت ولا يعلم أنها نفسها من جمعتهم الصدفة ليلة زفافهم! كم أراد لكم نفسه بكل قوته ندماً على هروبه منها، اضطرابات غريبة قد أصابته لحظتها ناهيك عن تدفق الأدرينالين في الدم المندفع في شرايينه فتسبب في خفقان قلبه بقوة كما زاده حماساً وعنواناً.
تفحص كل أنحائها بإهتمام واضح، صوب بصره على زرقاوتيها التي تشبه صفاء السماء والتي تختفي بين أهدابها الكثيفة التي تسر الناظرين. أخفض بصره قليلاً ليرى وجنتيها الحمروتين وشفاها الوردية المنتفخة كحبة البرقوق. ثم تمعن النظر أكثر على انحناءات جسدها الصارخة ذات اللون الحليبي، لم تكن نحيفة بل مليئة بعض الشئ ذات قوام ممشوق وياحبذا فستانها بنفسجي اللون الذي يتماشى بتناسق مع منحنياتها وينتهي طوله قبل ركبتيها.
ماهي إلا ثوانٍ قليلة إلا أنها قلبت كيانه بالكامل. إقترب منها حين إستشف أن ذاك الجمال الرباني يمكن لغيره رؤيته، هرع إليها ووقف قبالتها فخفق قلبها رعباً من طوله اليافع الذي شعرت به للمرة الأولى، فعلى الرغم من كونها طويلة القامة إلا أنها شعرت بضآلتها أمامه. جف حلقها من شدة التوتر التي وقعت بين ثناياه وخصيصاً بعد قربه منها لتلك الدرجة. خرج مصطفى عن صمته حين طُرق باب السرايا وهتف بعصبية: -محدش يدخل إهنه. أمسك
بيدها وأمرها بوجه محتقن: -همي جدامي. أجبرها على السير خلفه بخطى سريعة كادت أن تتعرقل إثرها، حركت رأسها عفوياً لتنظر إلى صفاء موحية إليها بإشارات معاتبة لخطتها اللعينة التي ستسبب لها المتاعب حتماً. غزت الإبتسامة شفاه صفاء حين طالعتها ورد ثم غمزت إليها بمرح وإنسحبت سريعاً داخل المطبخ بسعادة، فلقد نجحت خطتها. وصل مصطفى إلى غرفته السابقة وأوصد الباب خلفه والغضب يتطاير من عينيه. أوقفها أمامه ونهرها معاتباً بغلظة:
-كيف توقفي في نص السرايا بخلاجتك ديي؟ متعرفيش أن فيه رجالة داخلة خارجة على السرايا إياك؟ إزداد ريقها فالتوتر والإرتباك سيّدا الموقف وتملكا منها حتى كادا ينهيانها بالكامل، فتلك مرته الأولى لمحادثتها وبالأحرى معاتبتها، فكيف ستواصل الحوار معه؟ فغرت فاها لتبدأ بالحديث لكن الكلمات لا تريد الخروج من جوفها، إبتلعت ريقها مراراً لتبلل حلقها الجاف وقالت بتلعثم: -الغفر بيدخلوا السرايا بعد ما يستأذنوا، يعني مفيش حد هيشوفني.
رفع حاجبه الأيسر بعدم إعجاب لهرائها وردد: -وأبويا! هيستأذن هو كماني وهو هيمشي في سرايته؟ أجابته مبدية استنكارها لحديثها الساذج: -أبوك مش حرام يشوفني أكده؟ أسرع مصطفى بالرد عليها بنبرة حادة لا تريد النقاش: -ولو.. خجلك ديي أني بس اللي أشوفك بيها!
إزدادت نبضات قلبها كما ارتفعت وتيرة أنفاسها المتهدجة التي تسمع صداها داخلها، لم ترفع زرقاوتيها من عليه إطلاقاً، فقوله لمس شيئاً ما داخلها لا تعلم ماهو لكنه أزاد من انجذابها إليه. كذلك لم يرف لمصطفى جفن وهو يطالع زرقاوتيها بتمعن يتأكد من كونهما حقيقيتان وهي نفسها من تسببت في هروب النعاس من عينيه طيلة المدة الماضية بسبب التفكير والانشغال بها. لكن ليس بتلك السهولة على عقله يستطيع استيعاب ما توصل إليه في دقائق معدودة.
إنسحب من أمامها فأسرعت هي باللحاق به وأمسكت بيده فرجف جسده إثر قبضتها الرقيقة. التفت إليها مصطفى عاقداً حاجبيه مستفسراً عما تريد: -في حاجة؟ ترددت في السؤال الذي تريد طرحه عليه لكن دفعته في وجهه دون تفكير زائد قبل أن تتراجع قائلة: -لساك معتبرني مرات أخوك؟ وقع سؤالها على عقله فنشط كل ذكرياته وقد تذكر أنها كانت امرأة لأخيه قبله، فكيف له أن يتقبل فكرة أن من انشغل العقل وطالب القلب بها نفسها زوجة أخيه رحمة الله عليه.
حرر يده من بين قبضتها وأولاها ظهره وانصرف من الغرفة سريعاً أسفل نظراتها المبهمة عليه، فلم يجيب على سؤالها، إذا ما الذي عليها افتراضه الآن؟ كلماته ومعاتبته لن تكون إلا لزوج لزوجته، لكن ماذا عن هروبه وعدم رده عليها؟ نفخت بتذمر شديد، فعلى ما يبدو أن هناك المزيد من الوقت تقضيه في الانتظار المرهق التي تكرهه من أعماق قلبها.
أسوأ شعور هو الانتظار، انتظار الأشياء التي يتمناها قلبك وتطالبها حاجتك، انتظار كلمات حنونة صادقة تربت على القلب وما يعيشه من حزن طالت أيامه، انتظار حدث عظيم يغير الحياة إلى الأفضل. صراع أزلي تعيشه مع ذاتها المغلقة لا يشعر بك من حولك، لا يشاركك أحدهم ذلك الانتظار الذي يشبه الموت بحد عينه لكن ببطء شديد.
عادت إلى الخلف وجلست على طرف الفراش، تشتت عقلها بالأفكار اللعينة التي تسببت في خنقها، فهناك الأحلى فيما حدث منذ ثوانٍ وهو أنه تجرأ وأمسك بيدها ووقف قبالتها ونظر بسودتاه إلى عينيها، لقد لمست في نظراته شيئاً ما، تجزم أن شعورها لن يخدعها وحدسها سيكون في محله وما شعرت به كان صحيحاً حقيقياً وأنه لم يعد يعتبرها زوجة أخيه كما أدلى من قبل، لكن عقله يأبى قول ذلك.
ظهرت ابتسامة عريضة على ثغرها الوردي وهي تتمنى أن يصيب حدسها تلك المرة ولا تعود وحيدة كما كانت ولا تزال تعيش كذلك. *** ولج للغرفة وتوجه نحو المرآة مباشرةً، وقف أمامها يطالع سودتاه التي بدت حدتان تشبه طباعه. رفع يده وأدخل إصبعين داخل عينيه واقتلع عدساته اللاصقة ثم أعاد فعلته في العين الأخرى لتظهر عينيه بلونهما الأصلي. طالع عيونه باهتمام بالغ فالآن يبدوان كعينان ورد تماماً، تشبهان زرقاوتيها وكأنهما نفسهما.
شعور ما قد تغلغل إلى أوتاره فأجبره على لوي شفتيه للجانب مشكلاً ابتسامة على ذلك التشبيه المريب. سرعان ما اختفت ابتسامته حين تردد داخل عقله سؤالها التي طرحته عليه، أهو انسحب لأن أمره قد فضح أمامها أم لأنه لا يتقبل فكرة زواجها من رجلاً آخر؟ رمق صورته المنعكسة في المرآة وأغلق على أسئلة رأسه داخله دون أن تخرج للحياة. لقد تمنى زواجاً لم يقترب منها رجلاً غيره، فماذا الآن؟ هل سيقبل بها فقط لأنه رآها مرة واحدة!
كان تفكيره دوماً يعود به إليها كلما حاول نسيانها حتى لا يعيش على أمل كاذب، لكن ما حدث اليوم كأنه دليل قاطع على أن الأمل يمكن أن يتحقق بين ليلة وضحاها ويكون حقيقة يلمسها بمشاعره قبل لمسها بالأيدي! حرك رأسه ينفض أفكاره التي لا يتوصل معها لنهاية ترضيه. أعاد وضع عدساته اللاصقة ودلف من الغرفة وهبط سريعاً دون أن يلتفت وينظر خلفه. لمحت صفاء طيفه فانتظرت حين غادر السرايا وأسرعت نحو الطابق العلوي لكي تعلم نتيجة خطتها.
طرقت على الباب ثم فتحته دون استئذان فالحماس يكاد يتساقط منها، فلم تلحق ورد رفع عينيها على الباب فتفاجئت بولوجها، شعرت بالضيق لفعلتها المتكررة وعزمت أن تحادثها في تلك المسألة إن كررتها مرة أخرى. ركضت إليها صفاء ووقفت أمامها متسائلة في عجالة: -ها جوليلي حصل إيه؟ خطتي نجحت؟ إوعاكي تجولي لاه أزعل والله. نهضت ورد من الفراش وأجابتها بتهكم: -محصلش حاجة، جالي مينفعش أقف بخجلتي أكده والسرايا داخلها وخارجها رجالة.
نفخت ورد بضجرٍ بيّن ورددت بعدم استيعاب: -أني معرفش طاوعتك كيف في اللي جولتيه ده، منابنيش غير التأنيب وبس. قطبت الأخرى جبينها مستنكرة حديثها وأسرعت بتوضيح اعتقادها الساذج: -تبجي خطتي نجحت، طالما عاتبك يبقي غيران عليكي، العتاب من الحب. قلبت ورد عينيها غير متقبلة حديثها وأردفت وهي تحرك رأسها بعدم تصديق: -غيرة إيه وحب إيه ده، أني سألته لساك معتبرني مرات أخوك، سابني وخرج من غير ما يرد عليا، تبجي غيرة كيف ديي؟
لم تختفي الابتسامة من على وجه صفاء وأوضحت لها ما تقصده: -هو مردش عليكي يبقي أكده فيه احتمالين يا أيوة يا لاه، لكن لما يرد عليكي يبقي حسم أمره ومهيغيرش عليكي، إفهمتي؟ جلست ورد على الفراش بإهمال ورددت بنفاذ صبر: -أني زهجت من كل اللي بيحصل، ياريتني ما جولت لأمي تسافر، ياريتني مشيت وياها. نفخت بضيق شديد تشعر به، فحاولت صفاء التخفيف من عليها: -هانت يا جلب أختك، أني متأكدة أن اللي عملناه ده هيرضيكي، بس انتي اصبري وشوفي.
أوصدت عينيها، فلقد نفذ صبره ولم يعد له مكان داخلها. نظرت إلى الأعلى وهتفت بحنق: -صبرت كتير قوي يارب، هون اللي جاي بجا. *** عاد مصطفى إلى السرايا بعد أن بدأت الشمس في الغروب وكالمعتاد استقبلته والدته بحفاوة شديدة وقالت: -ثواني والأكل هيكون جاهز. بادلها الإبتسام فأسرعت هي إلى المطبخ تؤمر خادمتها بإعداد الطعام ووضعه على المائدة. تفاجأ مصطفى بنزول والده فتوجه نحوه دون تردد يريد مساعدته: -يدك يا بوي، أساعدك.
أبعد خليل يديه عن مصطفى وهدر به شزراً: -لساتني واقف على رجليا، ممحتاجش مساعدتك. هتف مصطفى وهو يطالع الأرض بخجل: -ربنا يديك الصحة يا أبوي. تابع خليل نزوله إلى الأسفل ثم نادي بنبرة جهورية: -صفية يا صفية. جاءته السيدة نادرة راكضة فلم تسعها السعادة حين سمعت نبرته تتردد في أرجاء السرايا مهللة بفرحة: -يا ألف نهار أبيض يا عمدة، حمد الله على سلامتك. لم يعقب على ما قالته وكرر ندائه بنبرة مرتفعة: -يا صفية. جاءت
مهرولة فنهرها بإنفعال: -مش بنادم عليكي مبترديش ليه؟ إزداد ريقها بخوف واجابته بتلعثم: -ستي جالتلي خليكي مطرحك وأني هشوفه بنفسي. مرر أنظاره بين السيدة نادرة وصفية ثم أمرها بغضب: -بعد أكده لما أنادم عليكي بالاسم تاجي طوالي. أومأت رأسها بطاعة فواصل حديثه: -جهزيلي الأكل يلا عشان أروح أشوف مصالحي. أومأت برأسها وهتفت: -أمرك يا عمدة.
أولاته ظهرها وأسرعت داخل المطبخ لكي تكمل إعداد الطعام وهو معهم، جلس ثلاثتهم حول المائدة، بدأ خليل في تناول طعامه سريعاً حتى يغادرهم ما إن ينتهي منه. وزع مصطفى أنظاره بين الجالسين وبين باب غرفة ورد الذي يظهر منه جزء أمامه. تردد في فعل ذلك لكن داخله يحثه على فعلها فنادي بنبرته الرخيمة: -صفاء. لم يكرر ندائه فهي كانت متابعة لما يحدث وجاءته مهرولة ما إن أصغت إلى اسمها فقال:
-جولي لصفية تحضر طبق زيادة واطلعي نادي ورد تاجي تاكل معانا. الدهشة دون غيرها قد تشكلت على تقاسيم الجميع. إتسعت حدقتا صفاء بذهول على أمره ورددت بعدم تصديق: -أطلع أنادم ورد تاجي تاكل وياكم! رمقها بطرف عينيه وأردف مؤكداً: -أيوة جولت حاجة غريبة إياك؟ أسرعت بتحريك رأسها يميناً ويساراً نافية سؤاله وهتفت بحماس: -هنادم عليها طوالي.
ارتفعت نبرتها وهي تخبر والدتها بإحضار صحن زائد لورد قبل أن تصل إلى المطبخ، فحماسها قد أنساها ثباتها التي تتلبس ثوبه أمامهم. صعدت إلى الأعلى ما إن أخبرت والدتها وتلك المرة لم تتطرق باب ورد بل ولجت للغرفة مباشرة. إنتفضت ورد من مكانها إثر دخولها المفاجئ، لم تتحمل تصرفها تلك المرة وكادت أن تعاتبها لكن لم تترك لها المجال لتتحدث وأسبقت هي بالحديث بأنفاس لاهثة: -سي مصطفى جالي أنادم عليكي تنزلي تاكلي معاهم تحت!!
إبتسمت صفاء ما إن أنهت جملتها بينما عقدت ورد جبينها بغرابة ورددت متعجبة: -جالك تجوليلي أكده ولا ديي لعبة من ألاعيبك؟ أسرعت صفاء بالرد عليها نافية ظنونها: -جسماً بالله جالي كيف ما جولتلك أكده يلا إنزلي طوالي. إرتبكت ورد على تلك الخطوة التي لم يسبق وأن خطتها من قبل سوى مرة واحدة لكن لم يكن مصطفى زوجها بعد، فهل حان فعلاً جني ثمار صبرها؟
إختارت عباءة باللون الأخضر مطرزة بالفضة، لا تعلم لما ارتدتها فبالأخير سيغطيها وشاحها لكنها شعرت أن عليها التألق لذاك النداء الأول. وضعت أعلاها وشاحها وهبطت الأدراج سريعاً. إرخت ملامح خليل وقد تحولت إلى الراحة ما إن لمح طيفها ناهيك عن سعادته بطلب مصطفى لمشاركتهم المائدة، بينما لم تبعد السيدة نادرة نظريها عن مصطفى بغضب شديد لطلبه المبهم، تتآكل غيظاً من الداخل كذلك احمر وجهها بسبب كظم غضبها.
تقابلت عيناها مع عيني مصطفى فأرسلت إليه إشارة موحية بعدم رضاها عن طلبه فحاول هو توضيح الأمر لها بنظراته التي يشير بها على والده فاستشفت أنه افتعل ذلك من أجل أن يوطد العلاقة بينه وبين والده. إلتوت شفتي نادرة للجانب بتهكم ما إن رأت هطول ورد عليهم عكس ابتسامة خليل التي اتسعت بسعادة وهلل مرحباً بوجودها: -أيوه أكده الأكل بجا له طعم تاني مع الجمر.
أخفضت بصرها في حياء قد انعكس على ملامحها فاحمرت وجنتيها لكن حمد الله لم يراها أحد. تنهدت وردت عليه بارتباكٍ حرج: -ربنا يخليك يا عمي. أسرع خليل بالرد عليها قائلاً: -لاه، جوليلي يا بوي لو تحبي يعني. رفعت ورد بصرها عليه بامتنان كبير ورددت بحياء: -أكيد طبعاً أحب أكده. بادلها خليل ابتسامة فسارت هي متوجهة نحو مقعدها التي اعتادته بجوار خليل. توقفت قبل أن تجلس حين وجه مصطفى حديثه لها: -تعالي اجعدي جاري يا ورد.
إتسعت مقلتاها بعدم تصديق لما وقع على مسامعها وطالعته من أسفل وشاحها ثم اقتربت منه وهي لازالت أسفل تأثير الذهول. نهض مصطفى ما إن جلست هي فخفق قلبها رعباً من ابتعاده عنها فهو من طلب أن ترافقه مقعده فما هذا إذن؟ اقترب مصطفى من باب السرايا تحت نظرات الجميع المندهشة عليه ونادي بنبرة جهورية قائلاً: -عسران. جاءه ملبياً ندائه فأمره مصطفى بثبات:
-تؤمر الغفر محدش منهم يهوب داخل السرايا واصل وأني هؤمر صفية تطل كل شوية عليهم تشوف لو محتاجين حاجة وأي دخيل تعرفني بوجوده جبل ما يدخل السرايا، مفهوم؟ أماء له بطاعة وقال: -مفهوم يا باشمهندس. أغلق الباب خلفه وعاد لمقعده، التفت حيث تجلس ورد وأردف بلطف: -دلوك تجدري تخلعي وشاحك وتطلعي وتنزل على كيفك. إنحنى بقرب أذنها وواصل حديثه هامساً: -مش بكيفك جوي يعني، اعملي حساب أبويا.
ابتعد عنها فلم تستطع هي منع ابتسامتها العذبة التي أشرقت وأضافت لوجهها حيوية وأزادته عنفواناً. كانت السيدة نادرة تتابع ما يحدث أمام مرأى عينيها بعدم تصديق، تكز على أسنانها ببغض واضح وهي ترى ابتسامة ورد تزداد إشراقاً، لكنها لن تقف تشاهد في صمت، بالطبع ستوقف ولدها عند حده وقبل وقوعه فيما تخشاه. *** أعدل من وضع جلبابه ليكون مهندماً ودلف للخارج بخطى متأنية قاصداً سرايا العمدة لكي يطمئن على ابنة عمه وأمانة زوجته. توقف
عن السير وردد بنبرة خافتة: -وعشقي... سحب شهيقاً عميقاً وتابع سيره متلهفاً لسماع نبرتها مع تذكره لملامحها الطفولية آخر ما يتذكره منها. أوقفه والده بسؤاله: -على فين العزم؟ أوصد عينيه لثوانٍ ثم استدار إليه وأجابه على مضضٍ مختصراً الحديث معه: -على سرايا العمدة، هطمن على ورد. رمقه حمدان لبرهة ثم بدأت ترتفع ضحكاته في العلن بسخرية، حاول التحدث من بين قهقهته مردفاً: -لساك عايش على الأحلام اللي متصحاش منها ديي. دنى
منه حمدان وواصل سخريته: -البت اتجوزت، رملناها جامد، اتجوزت أخوه، خايف تترمل تاني؟ تتجوز عسران نفسيه؟ طالعه طاهر بتقزز وقال بإزدراء ناهياً الحوار: -عتتحدث براحة غريبة، أني نفسي معرفش أعيشها من يوم اللي حصل وأني مليش علاقة بالموضوع، كانهم شالوا جلبك وحطوا مكانه حجر. اتسعت حدقتا حمدان بذهول لسماعه ما تفوهه طاهر، رفع ذراعه للأعلى يريد تأديبه بصفعة تعيد إليه صوابه لكنه تفاجئ بمنعه للوصول إلى وجهه.
قبض طاهر على يد والده بقوة وهو يكز على أسنانه بغضب، كم يكرهه ويبغض تلك الحياة التي يعيشها معه أسفل سقف واحد. سحب طاهر يده إلى جانبه ثم توجه إلى الخارج بخطى سريعة يهرب من مخاوفه، لطالما تمنى أن ينتصر عليها لكنه لا يمتلك الشجاعة، فبالأخير هو والده وله حق الطاعة. نفخ بضيق شديد ربما يحاول إخراجه مع أنفاسه التي يزفرها، عاد ليكمل سيره متجهاً إلى سرايا العمدة.
وصل بعد دقائق ليس إلا وتفاجئ بأحد رجال الغفر يمنعه من دخول السرايا موضحاً: -ديي أوامر الكبير، خليك إهنه على لما نعطيه خبر. قطب طاهر جبينه بغرابة فالأمر لم يكن هكذا من قبل، لم يملك سوى الانتظار لحين إعطائهم خبر بوجوده، بينما هاتف الرجل مصطفى وأخبره بنبرة خشنة: -طاهر ولد حمدان المنشاوي إهنه. ألقى مصطفى سؤاله متعجباً: -وديه جاي يعمل إيه عندينا؟ رفع الرجل بصره على طاهر وسأله بحدة: -رايد إيه؟
مفاجئة أخرى قد تلقاها طاهر من خلف سؤاله المريب الذي لا يوجد له معنى. حاول التحلي بالصبر قدر المستطاع وأجابه على مضضٍ: -جاي أطمن على بت عمي. أخبر الرجل مصطفى ما قاله له طاهر فنهض مصطفى عن مقعده ونظر إلى ورد وأردف: -طاهر بيجول جاي يطمن عليكي، خير يطمن عليكي من إيه؟ عقدت ورد حاجبيها بغرابة فالأمر يبدو مريباً بعض الشئ وخصيصاً سؤال مصطفى الذي يليه العديد من الأسئلة المحملة بالتهم، وأجابته بنبرتها الرقيقة:
-مخبراش، أني هروح أشوفه رايد إيه. نهضت هي الأخرى فتفاجئت بيد مصطفى تمنعها من المرور قائلاً: -خليكي إهنه أني هشوفه. عارضته بلطف: -معلش سيبني أني أشوفه رايد إيه. سمح لها مصطفى بإيماءة من رأسه فأسرعت هي بوضع وشاحها أعلى رأسها وأقتربت من الباب فظهر طاهر من خلفه بملامح مشدودة بسبب تصرفات هؤلاء الحمقى. وقف قبالتها وسألها بتوجس: -أنتِ زينة؟ حركت رأسها مؤكدة سؤاله وقالت بقلق: -أني بخير، في حاجة جلجتني؟ سحب نفساً
وأوضح لها سبب زيارته: -مرات عمي وصتني عليكي جبل ما تهمل البلد وأني جيت أطمن عليكي لو محتاجة حاجة كيف ما جالتلي. شعرت ورد بالامتنان لاهتمامه فهي حقاً في أشد الحاجة لوجود من يهتم لأمرها. كادت أن تجيبه لكن أسبق مصطفى بالحديث بنبرة جامدة: -هيحصلها إيه عاد وهي في سرايا العمدة؟ اقترب منه قليلاً وربت على كفته وواصل حديثه: -اطمن يا طاهر، ورد في حمايا.
رفعت ورد بصرها عليه ما إن أدلى أنها في حمايته، لم تستطع السيطرة على نبضاتها التي ازدادت باضطراب شديد. أجبرت عقلها على العودة إلى الواقع فليس بحين يسمح لتصرفاتها البلهاء في الحضور. نظرت إلى حيث طاهر وهتفت ممتنة: -أني زينة متجلقش عليا، وشكراً على مجيتك ديي، حسستني إني ورايا أهل مش لحالي. تقوس ثغر طاهر ببسمة لم تتعد شفاهه وردد حديثه الذي يأباه قلبه ساخراً لكن حان وقت الاقتناع به:
-أنتِ في مقام خيتي وواجب أطمن عليكي، وبما إنك زينة هستأذن أني بجا، العوافي. رددت ورد ممتنة له عكس نبرة مصطفى الحادة: -الله يعافيك. أولاهما طاهر ظهره وغادر وقلبه يعتصر حزناً، فأي شعور يمكن أن يصف وجهه في تلك اللحظة التي يعترف بكونها شقيقته وهي لم ولن تكون كذلك! التفتت ورد إلى يمينها فتفاجئت بسودتاه تطالعنها وأحست أن خلفهما شيئاً يريد قوله.
انتظرته ربما يدلي ما في جوفه لكنه لم يفعل فولجت للداخل بخطى متأنية فقلبها يرقص فرحاً على تلك الأحداث الجديدة التي حدثت اليوم. كان يقف العمدة في انتظارها وحين اقتربت منه ابتسم في وجهها وأردف معاتباً بلطافة: -بجا أكده بردك متاجيش تطمني عليا؟ مش بتعتبرني كيف أبوكي ولا إيه يا ورد؟ شعرت ورد بغصة مريرة في حلقها فهي حاولت مراراً لكنها دوماً تتلقى الرفض من السيدة نادرة.
وجهت بصرها عفوياً خلف خليل حيث تقف نادرة فاستشف خليل الأمر كله من خلف نظراتها. حرك رأسه مستنكراً أفعال نادرة الدنيئة ثم حاول تغيير مسار الحوار الذي بدأه: -بس الأكل كان له طعم تاني وأنتِ مشاركانا فيه، ربنا يديمها نعمة يا بتي. إلتوى ثغرها للجانب مشكلة ابتسامة خجولة وردت عليه بحياء: -ربنا يخليك يا أبا الحاج ويديم وجودك بيناتنا. ربت خليل على ذراعها بحنو وردد: -ويديمك في حياتنا يا بتي ويتعرف جميتك.
قال آخر جملته وهو ينظر إلى مصطفى الذي استشف ما يرمي إليه جيداً. أخفض رأسه بخجل ثم حاول إنهاء ذلك اللقاء باقترابه من ورد قائلاً: -بكفيّكِ واقفة في نص السرايا، اطّلعِ على أوضتك أو ادخلي أوضة الضيافة أهي مقفولة بردك. انتظر تلبيتها لأمره لكنه فوجئ بحديثها: -شيفاك عتؤمرني في الراحة والجيه، كاني مش مرات أخوك عاد؟ تعمدت ورد إلقاء حديثها لكي تأخذ منه اعترافاً صريحاً باعتبارها زوجته.
تقوس ثغر خليل ببسمة حاول إخفائها حين فهم ما تحاول هي فعله ووقف يتابع رد مصطفى على أحر من الجمر عكس نادرة التي كانت تقف كمن يقف على جمر متقد لا ترضى نبرة تلك اللعينة التي تحدث بها والدها كما تعترض كل ما حدث من مصطفى إلى الآن فهي كانت مطمئنة حيث ترى عصيانه لأمر والده وتمردها على تلك الفتاة! خرجت من شرودها وتابعت الأحداث على مضضٍ.
وقف مصطفى يتخبط بين إجاباته، لا يجد إجابة واضحة صريحة يرد عليها بها فهو في الأساس لا يعلم ماذا يكن لها داخله. حسناً، الانسحاب في ذلك الوقت هو الحل الوحيد. لم يتردد مصطفى في الخروج من السرايا بخطى مهرولة قبل أن تعيد سؤالها مرة أخرى والنتيجة ستكون ساحقة أمام الجميع. ظهرت شبح ابتسامة على ثغر ورد فهي توقعت هروبه لكنها لن تتراجع عن اعترافه بها زوجة له وأمام من أدلى لهم من قبل أنها في اعتباره زوجة أخيه وليست زوجته!
عادت بأدراجها إلى غرفتها فقط يكفيها ما حدث اليوم من روائع فلقد فقدت الأمل في حدوث نصفها. استلقت على الفراش وهي تعيد كلماته التي همس بها في أذنها فقشعر له بدنها فلم يسبق وأن تقرب منها رجلاً بتلك الحميمة برضاها. ستعترف أنها استمتعت بقربه كثيراً ربما لأنها أرادته هو عكس أخيه التي نفرت منه. *** مساءاً. تردد قبل أن يفاتح والده في ذلك الموضوع لطالما تأخر عنه كثيراً.
حسم أمره أن ينهي ذاك الحب الذي يعيشه معها في الخفاء ويخرجه للنور أمام الجميع بدلاً من اللقاءات التي تجمعهم صدفة ولا يحق له أن يحادثها على راحته بل يختلس النظر إليها كالسارق الذي يسرق شيئاً ليس من حقه. شهيق وزفير فعل هو ثم بدأ حديثه مباشرة قبل أن يتراجع: -بجولك يا أبوي كنت رايد أفاتحك في موضوع أكده. انتبه جميع الجالسين إليه ثم التقط والده جهاز التحكم وأغلق التلفاز وأجبر أذنيه على الإصغاء إليه جيداً حيث
تابع الآخر حديثه بتلعثم: -عايز أتقدم لصفاء بت عم رياض الله يرحمه. شهقت والدته بصدمة ورددت بدون تصديق: -صفاء بت صفية الخدامة!! تدخلت شقيقته معاتبة والدتها: -مالها صفاء ياما؟ بت زينة ومتتعايبش. استشاطت والدتها غيظاً وهدرت بها شزراً: -اجفلي خشمك أنتِ وملكيش صالح عاد بالموضوع ده. تضايقت مروة من أسلوبها الفظ معها وانسحبت من بينهم فتابعت الأخرى حديثها برفض تام:
-أنت متعرفش انت مين ومن عيلة مين إياك عشان تطلب أننا نناسب بنت الخدامة! شعر ضيف بالاختناق الشديد يجتاحه بسبب حديثها الذي تقلل به من شأن حبيبته وحاول أن ينفيه: -صفاء في كلية الطب ياما وبت ناس محترمين وكيف ما مروة جالت ميعيبهاش حاجة، يبجي إيه المانع؟ انتفضت من مكانها والغضب قد سيطر على تقاسيمها وصاحت بإنفعال:
-الموانع كاتير، أولهم أنها متناسبش عيلة الحمايدي وتانيهم متناسبش ضيف ولد أميمة، أودي وشي من الخلق فين وولدي عيتجوز بنت خدامة ومش أي خدامة ديي خدامة نادرة يعني تاكل وشي لما تعرف. لقد بلغ ضيف ذروة تحمله، نهض من مقعده وأجابها بصوت عالٍ: -ديي مش طريقة حدبث ديي، أني لا ليا دخل لا بنادرة ولا بغيرها، اني أحب البت ورايدها في الحلال. دنى من والدته وواصل حديثه بغضب: -وبعدين إيه خدامة خدامة، كانها عيبة!
مش بتشتغل من عرق جبينها وبسبب شغلها ديه دخلت بنتها كلية الطب. دوى صوت والدته في المكان بعصبية بالغة: -كلية طب كلية طب، خلاص عرفنا إن السنيورة في طب بس برده لاه لو آخر واحدة مهاتخدهاش يا ضيف، وعايز تعرف مالهم الخدامين هجولك. صاحت عالياً: -بت يا عزة أنتِ يابت. جاءتها خادمتها راكضة ملبية ندائها: -أمرك يا ست أميمة. توجهت أميمة إلى الطاولة التي تبعدها بضعة سنتيمترات ثم التقطت الكوب من عليها وألقته أرضاً حتى بات حطاماً.
وجهت نظرها إلى عزة وأمرتها بتعالي: -جمّعي يابت اللي اتكسر ده بسرعة. انتظرت أميمة حتى انتهت عزة من جمعها لحطام الكوب والتنظيف بعده ثم أعادت النظر إلى ضيف وقالت بتهكم: -يرب الرسالة تكون وصلت لمخك الضلم ده. لن يخضع لها ضيف بتلك السهولة، حرك رأسه لليسار قليلاً حيث يجلس والده ويتابع ما يحدث في صمت وقال له: -ساكت ليه يا أبوي جول حاجة. نهض الحاج حنفي بشموخٍ وتحدث ناهياً الحوار: -البت متلِقش بعيلة الحمايدي، خلص الحديث.
مر بجواره دون إضافة المزيد فصعق ضيف من رده الذي حسم الأمر، لم يرفع عيونه على مكان وقوف والده بصدمة قد حلت عليه وانعكست على تقاسيمه. تركته السيدة أميمة وغادرت وهي تتمتم بالحديث: -معتش إلا بنتهم الخدامين كماني. إزدادت أنفاس ضيف باضطراب فلقد شعر لوهلة أنه لا يستطيع التنفس بشكل صحيح. جلس على المقعد خلفه لعله يعود إلى رشده لكن صدمته كانت أكبر وغطت على تفكيره في أي شيئ ولم يستطع أن يهدئ من روعه بسهولة.
نهض عن مقعده وغادر المنزل وهو يشعر بالضياع ولا يرى أمامه، فلقد أصبحت الرؤية مشوشة بسبب سيطرة حديث والديه الذي يتردد بداخله ويمنعه من رؤية وسماع شيئ آخر سواه. قادته قدماه إلى حيث سرايا العمدة ربما يحالفه الحظ ويرىها فيشعر بالتحسن القليل أو يصادف صديقه ويبوح له بما يخفيه لعله يشعر بالراحة. *** رفض ضيف أن يخرج ما يخبئه الآن ربما لأنه شعر بضعفه في تلك الأثناء وهو يكره ما يتفوه به في تلك الحالة.
إلتزم الصمت طيلة الجلسة على الرغم من إلحاح مصطفى عليه أن يخبره سبب تحوله هكذا لكنه دائماً يتلقى الرفض منه. كان ميعاد بداية السهرة لدى عسران فلقد أنهى جميع ما عليه من أعمال شاقة اليوم. جاء بجهاز الصوت الخاص به وحرص على تنقية أغنية مختلفة اليوم لكنها حتماً لن تبعد عن مسار الطرب القديم، فكانت تلك المرة لـ "سعاد محمد". وحشتني عدد نجوم السما وحشتني عدد كلام الهوى وحشتني في كل يوم انما وحشتني أكتر وأكتر واحنا سوا
تعالى نخلي الحلم حقيقة تعالى تعالى تعالى نعوّض كل دقيقة تعالى تعالى من خوفي لبكرا يفرقنا واحنا يا روح قلبي ما صدقنا اشتقت لي ورجعت لي وقلت لي وحشتني آخر كلمات المقطع الأول كان يضغط على وتر حساس في قلب ضيف، فهو فعلياً يخشى فراقها، هو يحبها حباً جماً ولا يقدر على تحمل فكرة فراقهم. لن يتنازل عنها بتلك السهولة فإن كان للعمر بقية سينازع حتى تُكتب على اسمه!
لم يتجرأ مصطفى على رفع بصره تلك المرة على الشرفة، فليس لديه القدرة على مواجهة عينيها حتى وإن لن يراها فحتماً تراه هي بوضوحٍ. اكتفى بسماع كلمات الأغنية وتخيل ملامحها التي فوجئ بها اليوم على تناغم الموسيقي. ليالي ليالي ليالي ما فارقتش ثانية خيالي ليالي بستنى الفرحة وبستناك وبغني وأنا بحلم بلقاك الله على لقا الحبيب بعد الغياب حلاوته بتخلي الهوى يرجع شباب
مع انتهاء آخر كلمات المقطع الثاني تغلب مصطفى على نفسه ورفع بصره للمكان المراد النظر فيه وفوجئ بعدم وقوفها كما اعتاده في تلك الأثناء. لم يرفع بصره من على الشرفة لعله يلمح طيفها لكنها لم تفعل، تسلل القلق بداخله فاليوم قد عاملها بلطف بالغ فما المانع أن تقف؟ يا قمر يا سهر راجعين راجعين بحنين كل العاشقينا اسهرو ونورو ليالينا نادا الشوق ياما دوب فينا ربنا يوعدنا ويسعدنا ولا تخلص ابدا مواعيدنا ونقول لبكرا يستنى
ونقول لبعدو ابعد عنا تعالى نخلي الحلم حقيقة تعالى تعالى تعالى نعوّض كل دقيقة تعالى تعالى من خوفي لا بكرا يفرقنا واحنا يا روح قلبي ما صدقنا اشتقت لي ورجعت لي وقلت لي وحشتني انتهت الأغنية ولم تظهر إلى الآن. نهض مصطفى ولم يلتفت لأحدهم وسار متوجهاً داخل السرايا حيث غرفته السابقة ليعلم سبب اختفائها. طرق بخفة على الباب فلم تجيبه، أعاد تكرار فعلته مراراً والنتيجة واحدة.
تملك منه القلق وقد توجس خيفة في نفسه خوفاً أن قد مسها ضرراً وحسم أن يلج للداخل ليطمئن عليها. لم يجد لها أثراً في الغرفة لكن هناك مصدراً لصوت ما يأتي من داخل المرحاض. أقترب بخطى سريعة فتفاجئ بما رآه أمام عينيه وخفق له القلب والفؤاد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!