مرت أربعة أشهر وتسعة أيام لم يدق بابهم حدث جديد. وها هي ورد قد أوشكت عدتها على الإنتهاء. كما استبعد نفادي طاهر عن القضية لعدم وجود أدلة ضده. القضية لازالت مستمرة والتحقيقات لا تنتهي. كذلك لم يغمض جفن لخليل طيلة المدة الماضية وهو يبحث عن قاتل ولده ولا يصل إلى شيء في نهاية المطاف.
يقضي مصطفى يومه كاملاً في حرث الأرض وجني الزرع وإطعام البهائم. كما يتابع مواعيد تطعيماتهم حتى يكونوا بصحة جيدة. يلهي نفسه في العمل نهارًا، ويبدأ برحلة البحث عن قاتل أخيه ليلاً. ابتعد عن الجميع مؤخرًا. ليس في مزاج يسمح له بخلق حديث مع أحدهم، حتى مع صديقه المقرب "ضيف". صامت طيلة الوقت ولا يكل من العمل الذي يرهق بدنه فيه يوميًا، على أمل أن يشعر بالراحة الداخلية قليلًا.
لم تبرح ورد غرفتها طيلة الشهور التي مرت عليها وكأنها أعوام. تأتي السيدة سنية لزيارتها من حين لآخر تطمئن على حالتها سريعًا وتعود حيث جاءت. بسبب تحذيرات حمدان التي يقف لها في الدخول والخروج ويمنعها من المكوث عند ابنتها فترة طويلة خوفًا من أن يشي عليه.
وقعت ورد في براثن ذلك الشعور الموحش ما يسمى "بالاكتئاب". ترفض الطعام عشرات المرات وتقبله مرة من بينهم عندما تضطر إلى ذلك بسبب هلوسة عقلها التي تظهر بوادرها عليها كلما امتنعت عن الطعام مدة طويلة.
باتت باردة المشاعر جامدة الملامح كجهاز آلي ليس إلا. لا تفتح فاها إلا في وجود والدتها. تعد الثواني لكي تعود إلى منزل والدها رحمة الله عليه. ربما تتحسن نفسيتها إن ابتعدت عن تلك السرايا التي دومًا ما تذكرها بأفعالها الحقيرة مع هلال. تشعر بتأنيب الضمير في كل حين يمر عليها. لا ينقص أبدًا بل يزداد مع مرور الوقت. وقفت أمام خزانتها تحضر جميع ثيابها وكل أشياءها الخاصة وتضعهم في حقيبتها الضخمة التي سترافقها في رحلة عودتها.
أخذت نفسًا عميقًا وهي تهون على نفسها بترديدها للكلمات: "معتش إلا ليلة واحدة يا ورد. هانت جوي وتعاودي دار بوكي." أغمضت عينيها مستاءة مما ينتظرها وتابعت تمتمتها بتهكم: "وترجعي لجرف عمك وبته." تأففت بضجر بائن وألقت ما بيدها على الفراش بإهمال. جلست على طرف الفراش تطالع الفراغ أمامها وعقلها مزدحم بالأفكار السوداوية التي تتخيل مدى بشاعة حدوثها ما إن غادرت السرايا. أخرجت تنهيدة حارة بقلة حيلة ورددت متوسلة ربها:
"دبرها من عندك يارب." أجبرت نفسها على النهوض وإكمال ما بدأته لكي تنهيه سريعًا حتى لا يعطلها عن المغادرة شيء. *** تلفت يرمق المكان من حوله بتفحص يتأكد من أن لا يراه أحد. جلس القرفصاء ما أن وصل إلى المكان المراد. حفر بيده عمقًا قليلًا ثم سحب جورب قطني. مد يده داخله وأخذ سلاحه الذي أخفاه بعيدًا عن ولده حتى لا يكرر فعلته التي كان سيقع فيها لولا وصوله في الوقت المناسب.
عاد حمدان بذاكرته إلى ذلك اليوم المشؤوم حين عاد إلى منزله ورأى طاهر يقف أمام خزانته ويأخذ سلاحه. أسرع نحوه وسأله بإرتباك ممزوج بالحدة الرافضة لأخذه لسلاحه: "وااه واجف عنديك بتعمل إيه؟ ورايد إيه من سلاحي عاد؟ التفت طاهر نحوه ورمقه بنظرات احتقارية ولم يتردد في الرد عليه بخشونة: "هسلم السلاح للحاكومة. أني مهكنش أخرس كيف الشيطان وأجف اتفرج على عمايلك."
صعق الآخر من صراحته الوقحة واقترب منه يريد استعادة سلاحه بأي ثمن كان. رفض طاهر التخلي عن السلاح بتلك السهولة ولأن قوته مضاعفة لقوة والده الهزيلة استطاع أن يهرب من أمامه. كاد أن يغادر المنزل لكن توقفت قدماه حين استمع لحديث والده الذي حاول التلاعب به بنبرة متوسلة:
"أني مخايفش على نفسي، أني خايف عليك أنت وأختك، خايف على سمعتكم اللي هتتلط لو اتعرف إن أني اللي جلت ولد العمدة. أختك حالها هيجف أكتر ماهو واقف. العرسان مهدقش بابنا واصل، معلوم مين هيناسب جتال جتله؟ توجه حمدان نحو طاهر بخطى ثابتة وهو يرى سكونه. لابد أن حديثه سيجدي نفعًا. وقف خلفه ووضع يده على كتفه وتابع حديثه بانكسار مزيف: "وأنت كمان يا ولدي خايف عليك، مين هيجبل يجوزك بته وأبوك قاتل؟
بلاش ديي تفتكر ورد هترضي تتجوزك بعد ما تعرف أن بوك هو نفسه قاتل جوزها اللي كسر فرحتها؟ استدار إليه طاهر ونظراته توحي إليه بإشارات تلومه وتعاتبه عما بدر منه والآن يطالبه أن يعرض عن الحق بتلاعبه على أوتار حساسة للغاية لديه. أضاف حمدان وهو يتراقص داخله على سذاجة ابنه، لم يتصور أن الموضوع سيمر دون عناء بتلك السهولة:
"أنت خابر زين سرو بلدنا وخابر إن محدش هيتعامل معاك تاني لو عرفوا الحجيجة. وأنت بلي رايد تعمله ديه هتظلم نفسك وديه أولهم وتظلم أختك وأمك وديه تانيهم. لو لساتك رايد تبلغ عني روح مهمنعكش بس متبجاش تزعل من اللي هتجابله بعدين." تركه حمدان وعاد إلى غرفة الضيافة. أغلق باب الخزانة متأملًا في رجوع طاهر إليه وتسليمه السلاح لكنه تفاجأ بخروجه من المنزل. استدار ونظر إلى الباب بصدمة شديدة. أيعقل أنه لم يصغِ إلى أي شيء مما قاله؟
ازدادت نبضات قلبه متوجسًا خيفة من تهور طاهر. حاول أن يطمئن نفسه لكن لم يعرف للراحة سبيل. تراجع خطوة إلى الخلف وجلس بإهمال على الأريكة في انتظار مجيء الشرطة لكي يلقوا القبض عليه. بعد وقت ليس بقصير عاد طاهر وقد تحول لون بشرته إلى الاحمرار القاتم. لابد من انعكاس الغضب الذي يتبدد داخله. ألقى السلاح أرضًا وصاح به مندفعًا: "أني عاودت عشان أختي وأمي مش عشانك واصل. لو عليك فأني مش هتردد إني أسلمك بيدي للحاكومة."
ألقى ما في جوفه وغادر يلعن ضعفه وقلة حيلته التي منعته من الإبلاغ عنه. لا يرضى بتصرفه. لماذا عاد؟ أليس الله موجود وسيرعى شقيقته ووالدته؟ لماذا خشى أن يعرضهم للنبذ؟ ربما لأنه لن يتحمل تأنيب الضمير الذي سيأتي من خلف ما ستعيشانه بسبب فعلته؟! عاد حمدان من ذكرياته وهو يبتسم بانتصار. أعاد السلاح كما كان وألقى عليه الأتربة إلى أن اختفى تمامًا. نهض ودار حول نفسه يتأكد من خلو المكان ثم غادر سريعًا قبل أن يراه أحدهم. ***
مساءً، اجتمع خليل وزوجته على مائدة الطعام لا يشتهون أي شيء. على الرغم من تعمد صفية في تنويع الأكلات لكي تغري أعينهم. تفعل كتلك المقولة "العين تأكل قبل الفم". نهضت السيدة نادرة من مقعدها مرددة بنبرة هادئة منكسرة: "مليش نفس للوكل. كُل أنت." لحق بها خليل قبل أن تبتعد عنه بحديثه: "عاودي مكانك يا نادرة. خلينا ناكل كيف البني آدمين كيف ما كنا بنعملوا زمان." تقوس ثغرها للجانب مشكلة بسمة ساخرة ورددت بتهكم: "كيف زمان؟
هنرجعوا زمان كيف يا عمدة؟ طيب لو الزمان رجع اللي فارجونا هيرجعوا تاني؟ تنهد خليل بحزن ورفض أن يتأثر بحديثها وأمرها: "جولت عاودي مكانك. هتعصيني إياك! تفاجأت بحدته التي تعامل بها وعادت بهدوء إلى مكانها فمزاجها ليس في محله لكي تدخل معه في جدال لن ينتهي إلا بمشاجرة كبيرة. نادى خليل بصوته الأجش ما أن جلست نادرة: "صفية." جاءته مسرعة ووقفت أمامه مجيبة على ندائه: "نعم يا سيدي؟ رمقها خليل لبرهة قبل أن يردف:
"نادي على مصطفى ياجي يتعشى معانا ومتنزليش إلا وهو معاكي. بكفيانا فراج لغاية أكده موتنا بالحياة بلي بنعمله في نفسنا ديه." دقت أسارير السعادة قلب صفية وهي تراه يريد استعادة حياتهم السابقة. تشكلت بسمة عفوية على محياها وأجابته بحماس: "أمرك يا سيدي." أوقفها خليل قائلاً: "وبلغي ورد تنزل تاكل هي كمان. ولا أجولك خدي لها الوكل عشان مهتعرفش تاكل في وجود مصطفى."
أومأت له بالقبول وأسرعت إلى الأعلى مهرولة تتمنى لهم صلاح الحال وأن تعود حياتهم كما كانت مليئة بالسعادة والهناء. طرقت باب مصطفى وولجت للداخل حين سمح لها. قابلته بوجه بشوش وهتفت بسعادة: "العمدة رايدك تنزل تتعشى معاهم. وجبل ما تعترض جالي متنزليش غير وهو معاكي. وأنت خابر إن العمدة ميحبش كلمته تتعصي أبدا." نفخ مصطفى بضجر بائن وردد بفتور شديد: "وأني مراديش أكل. جوليله لجيته نايم." لم تتحرك صفية وحاولت
أن تلين عقله الحجري ذاك:
"لو تاخد بنصيحتي يا مصطفى يا ولدي جوم أنزل إتعشي وسط أهلك. العيلة مبتتعوضش أبدا. رجع لمتكم من تاني وإضحكوا. الحياة جاسية جوي ومشكلتها أنها مبتجفش على فراج حد واصل مهما كان غالي. بتكمل كيف الجطر اللي ماشي ومش هيجف غير في محطته حتى لو واحد من الركاب رايد ينزل في نص الطريج. بوك وأمك مهمومين وجلوبهم شايلة حزن كابير وأنت اللي في يدك ترجع لهم بسمتهم تاني. لو ليا خاطر عنديك يا ولدي جوم كُل وياهم ومتكسرش بخاطرهم."
تأثر مصطفى من حديث صفية كما أنبه ضميره على حالة والديه الذي لم يفكر في التخفيف عنهم قط. لكن كيف وهو يفشل في التخفيف عن آلامه!! سحب مصطفى شهيقًا يحاول به إقناع عقله على النزول إلى الأسفل وأردف وهو ينهض من مكانه: "هنزل معاكي."
ظهرت ابتسامة عريضة على وجه صفية مبدية مدى سعادتها في تلك اللحظة. هبطت إلى الطابق السفلي برفقة مصطفى الذي ما أن رآه والده حتى تبسم براحة فهو لم يصدق أنه امتثل لأمره. لقد عانى في الأيام السابقة من عصيانه المستمر. ألقى مصطفى عليهم التحية وهو يجلس مكانه: "مساء الخير." أجاباه في نفس واحد: "مساء النور."
شرع الجميع في تناول الطعام. شعرت نادرة بالتحسن القليل في وجود مصطفى معهم. في تلك الأثناء همت صفية بتحضير العشاء خصيصًا لورد وصعدت إليها. طرقت الباب وانتظرت حين فتحت لها وقابلتها بود قائلة: "إتفضلي يا صفية." ولجت للغرفة ووضعت الطعام أعلى الطاولة ورددت مؤكدة بمرح: "كلي الوكل كلاته وديه أمر من العمدة واجب التنفيذ." ضحكت ورد على داعبتها وقالت بنبرة تميل إلى الرجاء:
"ما تجعدي تاكلي لجمة معايا بدل ما باكل لحالي أكده وباجي على تاني لجمة ونفسي تتصد." طالتها صفية بشفقة شديدة ولم تعترض طلبها بل قابلته بصدر رحب مهللة: "بس أكده عيوني التنين. وكمان هنادي البنتة ياكلوا ويانا." ازدادت ابتسامة ورد بسعادة دقت أبواب قلبها. خرجت صفية تنادي هويدا وصفاء اللتان جئن مهرولين. جلسن جميعهن على الأرض حول صنية الطعام وشرعن في الطعام ولم تكف إحداهن عن الثرثرة طيلة الجلسة. ***
انتهى خليل ومن معه من الطعام ونهضوا عن المائدة. أوقف خليل مصطفى قبل أن يفر هاربًا كعادته ويتسلل خارج المنزل قائلاً: "تعالي يا مصطفى رايد أتحدت معاك." أومأ له بقبول بينما ابتعدت عنهم نادرة لكن أوقفها خليل مرددًا بصوته الجهوري: "إستني يا نادرة رايدك تحضري أنتِ كمان." استدارت إليه وهي تريد الهروب من بينهم وتعود إلى فراشها الذي بات رفيقها في الأوان الأخيرة. لكن إصرار خليل أجبرها على الجلوس معهم في غرفة الضيافة.
حمحم بخشونة ثم بدأ حديثه لطالما طال التفكير فيه. لقد حان موعد إخبارهم عن قراره الذي عزم على فعله: "عدة ورد خلاص هتخلص بكرة." رمقه مصطفى بفتور فهو لا يعي ما شأنه في ذلك الأمر. تحلى بالصبر قدر المستطاع لحين فهم ما يشير إليه أباه الذي تابع حديثه المسترسل: "رايدك تتجوزها." وقعت جملته ألجمت ألسنتهم من هولها. لم تستوعبها عقولهم حتمًا يمازحهم. انتفض مصطفى مذعورًا وعارضه باحترام: "بتجول ايه يا بوي؟ أتجوز مين؟
نهضت نادرة هي الأخرى ودعمت ابنها معارضة زوجها بحدة: "مين يتجوز مين يا خليل إيه اللي چاب مصطفى لورد؟ أضاق خليل بعينيه على نادرة مستنكرًا آخر ما تفوهته وأجابها مستاءً: "ما سبج ورديتي بيها لهلال ولا مصطفى مش زييه؟ أسرع مصطفى بالرد عليه يوضح له سبب رفضه: "أديك جولتها يا بوي." حرك خليل رأسه بتهكم فهو لم يعي قصده وردد متسائلاً: "أني جولت إيه؟ أجابه الآخر بوجه محتقن: "ورد كانت مرت هلال يعني مرت أخوي الله يرحمه."
أزفر خليل أنفاسه بضجر بائن للجميع وصاح به مندفعًا: "وأنت جولت أهاه الله يرحمه يبجي إيه اللي يمنع؟ اتسعت حدقتا مصطفى على آخرهما لا يصدق عقله ذلك الحوار المنتهي لديه. لقد فاجئه والده لدرجة أنه لا يدري من أين يأتي بسبب الرفض تحديدًا لأن الموضوع غير مقبول لديه بالمرة. حاول التحلي بالقليل من الصبر الذي على وشك النفاذ وأردف موضحًا سبب اعتراضه: "يا بوي كيف أني وأخوي نتشاركوا حرمة واحدة؟ هدر به خليل شزرًا
لعدم استيعابه للأمر بعد: "تتشاركوا إيه يواد إتحشم عاد، وبعدين لا عيب ولا حرام وأنت لا أول ولا آخر واحد يتجوز مرت خوه ومن الأخر ديه عُرفنا إن الولية إن مات جوزها خوه أولى بيها من الغريب." لن تجدي نفعًا العصبية الآن. أوصد مصطفى عينيه لبرهة وعاد بأدرجه إلى حيث مجلسه وتحدث بهدوء: "العُرف ديه يتنفذ لو معاها كوم عيال لكن هي لحالها." لم يقتنع خليل بحديثه وتابع بإصرار واضح:
"وعشان إكده أني رايد الجواز يتم إكمنها لحالها وعمها ديه أني مبرتحلوش واصل." خرجت نادرة عن صمتها هذه المرة. لم تتحمل سماع المزيد من السخافات لأكثر من ذلك وصاحت في زوجها مبدية رفضها التام للأمر: "مصطفى مسبجش له جواز يعني يستاهل بت بنوت مش أرملة! تقوس ثغر خليل للجانب مبدي تهكمه من هرائها:
"البنية أرملة ولدك يا نادرة، وبعدين ما كان جدامه البنتة كاتير وجبناله عرايس ياما وكان مصمم على كلمة لاه لاه مهتجوزش يبجي فرجت أرملة من بت بنوت طلاما هو رافض الفكرة نفسها." "فرجت يا خليل يا جبلاوي، ثم أني معتش مرتاحة للبت ديي جدمها جدم الشوم، البيت خرب من أول ما دخلته سيبها تغور ونخلصوا من شومها." هتفت بهم نادرة بعصبية بينما ضرب خليل الأرض بعصاه ونهرها بغضب شديد: "رطرطت الحريم ديي متهمنيش بلا جدم بلا أربعتاشر جدم."
وجه خليل بصره نحو مصطفى الذي انسحب من الحوار وسأله بتجهم: "ها جولت إيه يا مصطفى؟ لم يأتي مصطفى بفكرة يمكنها إقناع عقل خليل الجبلاوي. نعم هو الآن يتحدث كعقل عائلة الجبلاوي وليس بعقل الأب. نهض مرة أخرى ووقف أمامه وألقى ما في جوفه دفعة واحدة: "بصراحة يا بوي أني من حجي اتجوز بت بنوت كيف ما أمي جالت مش أرملة!
يعلم جيدًا أن ما أفصح به ماهو إلا هراء فهو ليس بتلك العقلية كما أن والده يعرفه جيد المعرفة ولا يمكنه تصديقه بتلك السهولة. طالت نظرات خليل على مصطفى بعدم اقتناع فهتف مصطفى قائلاً حين استشف ما يوجد خلف نظراته: "يا بوي الله لا يسيئك إفهمني، ورد ديي أني مشيفهاش غيرت مرت أخوي مش هجدر أغير نظرتي ليها واصل. كل ما هبصلها هفتكر هلال الله يرحمه ولا يمكن أخد خطوة نحيتها كزوجة ليا. بالله عليك تفهمني وتجدر اللي بجوله."
أومأ له خليل برفض تام وحاول الدخول له من ثغر آخر لعله قلبه يلين: "ورد أمانة خوك مينفعش نهمل الأمانة، هتجف جدام خوك بعد عمر طويل تجوله مجدرتش أحافظ لك على الأمانة يا خوي؟ لا وألف لا لن يقبل بتلك السخافات مطلقًا. لم يرفض الفتيات جميعهن من أجل واحدة رسمها في خياله تليق مع شخصيته ثم في نهاية المطاف يقع مع أرملة أخيه ذات الوشاح الأسود!!
غادرهم دون زيادة أو نقصان. لم يكن هناك داعي لإبداء رفضه الآن فعلى ما يبدو أن والده أخذ عهدًا على نفسه ولابد من تنفيذه ولا يكترث للظلم الذي سيحل على ولده بربطه بفتاة بالتأكيد لن ينظر إليها يومًا. كذلك هي سـ يمسها من الظلم قدرًا لأنها تستحق حياة أفضل تعويضًا عن فراق أخيه لكن مع شخص آخر وليس هو. تفاجأ مصطفى بوجود ضيف في حديقة السرايا ما أن خرج منها. اقترب منه وسأله بقلق: "في حاچة ولا إيه؟ أجابه ضيف يحاول طمأنته
حين رأى القلق في عينيه: "كنت جاي أطل عليك. غيبتك طالت جوي يا صاحبي والواحد مبيعرفش يتحدث معاك في الأرض بيحس أنك هتاكله." انفجر ضيف مقهقهاً على داعبته الأخيرة بينما بدا مصطفى جامدًا لا يهتم لا لحديثه ولا لضحكاته. سرعان ما اختفت الابتسامة من على وجه ضيف وأردف معاتبًا: "يا ساتر عليك يا أخي حتى مش هاين عليك تبتسم."
عقله مشوش وكلمات أبيه تتردد داخله لا يوجد مفر منها. تنهد بإرهاق حين لم يصل لحل لتلك الورطة التي وضعه والده بها. رفع بصره على ضيف وقال بعبوس: "تعالى نبعد عن إهنه مناجصش خنجة." وافقه ضيف واقترح هو مكان يذهبان إليه: "تعالي نروحوا الجهوة يامة دارنا." أومأ له بالرفض واعترض موضحًا: "معايزش أشوف أي مخلوج رايد أبجي على راحتي." حرك الآخر رأسه يمينًا ويسارًا وهو يحاول الوصول إلى مكان ما فقطع مصطفى حبال أفكاره بقوله:
"تعالى نروح الإسطبل." لم يتردد ضيف ثانية ووافق فلقد اشتاق للحديث معه كثيرًا. *** داخل السرايا، لم ترد نادرة الذهاب قبل أن تصر على رفضها لتلك الزيجة الذي يريدها زوجها هاتفة بحنق: "أني مريداش الجوازة دي تتم يا خليل كفاية جوي اللي راح مني مهتحملش التاني يروح بسبب جدمها الشوم." نهض خليل ناهيًا الحوار معها بصوته الجهوري:
"محدش عارف هيموت ميتي يمكن أطب ساكت دلوك ده جدر ربنا مش جدمها كيف ما بتجولي وإوعي أكده بلاها حديت ماسخ." تركها بمفردها تتآكل غيظًا. أليس من حقها أن تختار عروس ابنها البكري أول ما العين رأت وأول ما القلب نبض لحبه. أول من شعرت معه بالأمومة ولانت طباعها الحادة من أجل عينيه. لم يكن أمامها سوى الرضوخ الآن لكن لم ينتهِ الحوار على ذلك هناك المزيد سيتحدثان فيه لاحقًا. ***
"أنا ياما قولتلك تعالي إقعدي عندي هنا وأنتِ اللي كنتي بترفضي." أردفهم معاتبًا بدافع الإخوة فأجابته الأخرى موضحة: "مكنش ينفع أهمل ورد لحالها يا خوي. أني كلمتك لما فاض بيا وعِدتها خلاص هتنتهي بكرة، أني مجدراش أجعد إهنه مع حمدان أكتر من أكده ديه حابسني في داره حاسة إني في سجن مش دار." حدثها بتلقائية حين انتهت مما تقوله: "الشمس تشرق وأني من نجمة هكون عندكم أخدك وأرجع بيكي على مصر أنتِ وورد."
"ياريت ياخوي الواحد كره عيشته بسبب المخلوج اللي بيرازي فيا في الداخلة والخارجة ديه." هتفت سنية بنبرة تريد الخلاص من مرارة الحياة مع حمدان الذي يغلق عليها كل السبل والأبواب حتى أنفاسها تضطر إلى حشرهم بداخلها في بعض الأحيان لكي لا يبوخها.
أنهت المكالمة ونظرت للهاتف بحماس شديد. ستنتهي تلك المأساة التي تعيشها في القريب العاجل. تشكلت بسمة سعيدة على ثغرها وهي تتخيل لحظة التحرر من ذلك السجن النتن. مالت بظهرها على الفراش ترسم مشاهد أخرى حين تصل إلى مصر التي لم تزورها إلا مرتان فقط. ها هي الزهرة تتفتح من جديد وتطلق نسماتها. حتمًا ستبدل حياتهم إلى الأفضل فقط بمرور الغد. *** "وأنت رافض ليه؟
سأله ضيف بعدما أخبره مصطفى بطلب والده. رَمقه الآخر بطرف عينيه وهتف مستاءً: "أنت ممكن تتخيل إنك تتجوز مرت أخوك؟ لوى ضيف شفتيه وأجابه بهدوء: "وإيه يعني مش أمانة أخوي." تفاجأ مصطفى من رده كما اتسعت حدقتاه بذهول وصاح به: "لاه وأنت الصادج مش موضوع أمانة خوك بس أنت ديب حريم مبتعتجش." قهقه ضيف عاليًا ومن ثم أوضح له اعتقاداته وما يؤمن به: "أصل إيه الفرج يعني؟ أو فين المشكلة طالما إكده هتجوز وإكده هتجوز فرجت هي مين؟
يا صاحبي الحريم دول نعمة كابيرة من ربنا محدش يجولهم لاه أو يرفضهم." "يا أخي معترضتش عليهم بس أني رايد واحدة تكون إتخلجت مخصوص عشان مصطفى الجبلاوي محدش لمسها جبلي، جلبها مدجش لحد غيري." حاول ضيف التفكير معه بصوت عالٍ: "حوار جلبها اللي دج ديه مفتكرش أنه لحج يدج يا مصطفى ده هو يوم بليلة اللي عاشتها مع خوك يعني جلبها ملحجش يدج دجاته العادية من أساسه والحوار التاني ديه مفتكرش يكون حوصل غير مرة!
أضاق مصطفى بعينيه على صديقه بعدم اقتناع فطريقته ساذجة للغاية ولا تقنع حتى طفل صغير. حرك رأسه باستنكار يلوم نفسه على إصغائه لتلك الترهات. طالت نظراته على ضيف الذي صاح به بارتباك من خلف نظراته: "إيه؟ هتفضل تبحلج فيا كاتير؟ بنبرة هادئة للغاية لا تشبهه سأله متهكمًا: "أنت مصدق اللي بتجوله؟ أجابه ضيف بتلقائية دون تفكير: "لاه." انفجر كلاهما ضاحكين. طالت قهقهاتهم لبعض الوقت قبل أن يواصل ضيف حديثه مضيفًا:
"أجولك إيه يعني أني خابر زين كيف عجل عمي خليل وأنه مش هيسيب الموضوع بسهولة إكده إلا لما ينفذه. حاولت أبين لك إن الموضوع عادي يعني." "حاولت تجلطني مش تبين لي الموضوع عادي." أردفهما مصطفى بنبرة مرهقة كما انعكست ملامحه تمامًا وتحولت إلى الضيق الشديد فهو على علم جيد بقرارات والده التي يبدأ في تنفيذها فور ترديد الفكرة في عقله وهو ليس على أتم استعداد الآن أن ينفذ ذلك الطلب مطلقًا.
التزم الصمت طيلة سهرته مع ضيف وأفكاره باتت في الذهاب والعودة ولا يرى سوى الرفض يتجلى داخله. أخرج تنهيدة حارة متمنيًا أن يقلع والده عن الفكرة وذلك هو الحل الوحيد أمامه. ***
صباحًا، لم تنم ورد تلك الليلة الأخيرة من فرط تدفق الحماس المندفع في شرايينها. أمسكت بحقيبتها ورمقت الغرفة بنظرة سريعة مودعة جميع أحزانها وآلامها التي عاشتها بها. طالعت ذلك الفراش الذي بات وحيدًا ومن ثم أخفضت بصرها على الوسادة التي لازالت آثار عبراتها لم تجف من عليها بعد.
شهيقًا وزفيرًا فعلت هي ثم انسحبت إلى الخارج. رباه شعور مختلف كليًا قد تغلغل لأعماق قلبها. ها هي تستعيد جزءًا من حريتها تدريجيًا وسوف تستعيدها كاملة بخروجها من تلك السرايا. انتبه خليل لنزول ورد ممسكة بحقيبتها. لم يتفاجأ بذهابها لكنه لم يتوقع ذهابها بتلك السرعة فاليوم لم ينتهِ بعد. حمحم بخشونة وأردف متسائلاً: "على فين يا ورد من بدري أكده؟
وضعت ورد الحقيبة جانبًا واقتربت منه على استحياء. رفعت وشاحها عن وجهها فظهر جمال زرقاوتيها وأجابته بنبرة رقيقة: "معدلهاش عازة الجعدة إهنه يا عمي." عارضها خليل متحدثًا بالأصول: "لسه اليوم مخلصش يابتي تبجي عيبة في حج الجبلاوية لو خرجتي جبل ما العدة تخلص حتى لو بدجيجة." طالته ورد بذهول وحاولت إقناعه بحديثها: "بس أمي جاية هي وخالي ياخدوني." توقعت منه أن يعترض لكنها تفاجئت بترحيبه:
"يا أهلاً وسهلاً بيهم ينوروا الدار يابتي حتى ياكلوا لجمة ويانا وبعديها نشوف موضوع الخروج ديه." "بس يا عمي." قالتها ورد معترضة بينما قاطعتها خليل مردفًا: "مبسش يا ورد إسمعي حديتي."
وصلت السيدة سنية برفقة شقيقها إلى السرايا. رحبت بهم صفية ثم أمرها خليل أن تنادي السيدة نادرة لكي تستقبلهم هي الأخرى. لبت نادرة أمره ورحبت بهم بحفاوة بعدما رأت حقيبة ورد. حتمًا ستغادر السرايا وهما هنا الآن ليأخذوها. تهللت أساريرها بسعادة ما أن شعرت أن خليل قد نسي الأمر. أمرت صفية بإحضار أشهى أنواع الطعام لهم. لحقت بها سنية ممتنة لكرمها قائلة: "ملوش لزوم يا ست نادرة إحنا يدوب نلحج الجطر." عقدت نادرة ما بين حاجبيها
بغرابة ورددت متسائلة: "جطر! ليه عاد أنتوا رايحين على فين؟ تولى شقيق سنية الرد عليها بلهجة مصرية: "هيقعدوا عندي في القاهرة يا ست نادرة." تصنعت نادرة الحزن وهتفت بلهجة تميل إلى الندم الزائف: "أكده هتجطعي بينا يا ورد، المهم تكوني بخير يابتي وإحنا هنبجي مطمنين طول ما أنتِ زينة." ابتسمت لها ورد ممتنة وردت عليها بلطف ك لطف ملامحها: "تسلمي يا ست نادرة هبجي أكلمك على المحمول أطمن عليكي."
أزفرت نادرة بعض العبرات الزائفة وضمتها لحضنها عكس قلبها الذي يرقص طربًا من فرط السعادة وأردفت من بين بكائها: "معلوم هنتحدت في التلافون دا أني يومي مهيبدأش إلا ما سمع صوتك اللي كيف الكروان ديه." ابتعدت عنها ورد وانحنت على يدها وطبعت قبلة رقيقة عليها. ربتت نادرة على رأسها بحب ووجهت بصرها إلى ضيوفها وقالت بإصرار: "محدش هيهمل السرايا جبل ما نتغدوا ويا بعض الله أعلم هشوف حبيبة جلبي تاني ميتي."
أردفت آخر جملتها وهي تطالع ورد بمسة زائفة بينما اعترض شقيق السيدة سنية بذوق: "معلش يا ست نادرة بس معاد القطر التاني هيكون متأخر أوي وده أنسب وقت نمشي فيه." تولى خليل مهمة إقناعه بنبرته الرخيمة: "يفوت الجطر نوصولك لحد دارك بعربية مخصوص ده أنت خال غاليتنا يا أستاذ ماهر." تقوس ثغر ماهر مشكلًا ابتسامة خجولة ورد عليه ممتنًا لذوقه: "يسلم ذوقك يا عمدة بس.." قاطعه خليل بإصرار وقد تحولت نبرته للحدة قليلًا
ليجبر ماهر على الموافقة: "مبسش يا راجل تبجي عيبة في حجنا لو مشيتوا جبل ما نجوم بواجبنا معاكم ويا سيدي أعتبرها عزومة الوداع." وجه ماهر بصره إلى سنية يأخذ موافقتها فأومأت له بقبول عكس الرفض الذي بدا على ورد ونظرت إلى والدتها متذمرة فأشارت الأخرى إليها بأهدابها لكي تتحلى بالصبر فلن يعد هناك إلا القليل. استقبل خليل ضيوفه في غرفة الضيافة وقبل أن يولج إليهم نادى صفية أمرًا إياها: "نادي على مصطفى ياجي يجعد مع ضيوفنا."
أجابته صفية تلقائيًا دون تفكير: "مصطفى معاودش من وجت ما خرج يصلي الفجر يا عمدة." التوى ثغره بتهكم وقال: "جولي لعسران يشيع له حد من رجالته وميعاودش إلا بيه." أومأت له بطاعة ثم انصرفت لكي تلبي ما أمره. نظر خليل متعجبًا من حالة نادرة التي بدت عليها من وقت معرفتها بسفر ورد وسألها بفضول: "مالك عتضحكي كانك مبسوطة أن البت هتسافر." انشرح قلب نادرة بسعادة حينما وقعت كلمة سفر على مسامعها وهللت بفرحة عارمة:
"الود ودي أزغرط وأرقص بس لو الوجت يسمح." حرك رأسه وهو يطالعها بشفقة على فرحتها التي لن تدوم طويلاً وعزم أن يلبي طلبها بصدر رحب وقال بابتسامة عريضة مرسومة على وجهه: "هتزغرطي وترقصي متستعجليش على رزقك."
لم تفهم ما رمى إليه خليل الذي عاد إلى ورد وعائلتها. جلست نادرة تتسامر مع السيدة سنية وهو كذلك مع ماهر بينما وزعت ورد أنظارها عليهم بفتور وملل. تريد ترك البلدة وما فيها من هموم وأحزان كثيرة قد انحشرت بينهم الفترة الماضية. حمحم بخشونة معلنًا عن وصوله. رفعت ورد وشاحها حين أصغت إلى صوته الأجش التي دوت في المكان. ناداه خليل بصوت جهوري: "تعالي يا مصطفى إحنا في أوضة الضيوف."
طل بقامته المرتفعة وبنيانه العريض الذي لاحظه الجميع. أخفضت ورد وسنية بصرهن بحياء حين دخل عليهن بينما رحب به ماهر بحفاوة قائلاً: "أهلاً بيك يا بني." صافحه مصطفى مرددًا بود: "أهلاً يا بيك يا أستاذ ماهر نورت السرايا." رد عليه ممتنًا: "منورة بأهلها." استأذنت صفية للدخول فسمح لها خليل. توجهت الأنظار عليها في انتظار سماع ما تريد بينما أوضحت هي سبب مجيئها: "الوكل جاهز يا عمدة." نهض خليل من مكانه ونظر
إلى ضيوفه يدعوهم للطعام: "إتفضلوا يجماعة وإعتبروا نفسيكم أهل الدار يعني مش محتاجين نعزم عليكم في الوكل." ربت ماهر على ذراع خليل بخجل من لطفه: "تسلم يا عمدة يا أبو الكرم كله." اجتمع جميعهم حول المائدة وشرعوا في تناول الطعام في صمت طال لحين قطعه خليل بسؤاله: "شكلك معرفاش تاكلي مليح يا ورد من وشاحك ديه." كادت أن تجيبه لكن وقوف مصطفى منعها. نظر إليه الجميع متعجبين من أمره فأوضح السبب بنبرته الرخيمة:
"هاكل جوا عشان تعرِف تاكل على راحتها." أسرعت ورد بالرد عليه بنبرة عفوية: "أني إتعودت مفيش مشكلة." كانت تلك المرة الأولى لأن يصغي مصطفى إلى نبرتها المبحوحة. لم يكن هناك داعي لأن يغادر بعد أن علم بعدم تقيده لها. انتهوا من الطعام وقامت ورد تساعد هويدا وصفاء في حمل الصحون على الرغم من رفض الجميع لذلك إلا أنها أصرت لكي تقضي آخر وقت لها في السرايا معهم.
تفاجأت ورد بذلك الحضن الذي كادت أن تسقط إثر قوته. إنها صفاء المجنونة لا تخرج تلك التصرفات التلقائية والمفاجئة إلا منها. ابتسمت ورد بسعادة وبادلتها الحضن بصدق. ابتعدت عنها ورد ما إن أصغت إلى أنينها. لم تتفاجئ حين رأت عبراتها تنسدل بغزارة على مقلتيها دون توقف ولأمتها بدافع الحب: "متبكيش عاد أني صحيح همشي لكن هكلمكم على طول حتى نبجي نتحدث على البرنامج ديه اللي إسمه سكيب." قهقهت صفاء عاليًا وهتفت ساخرة:
"يختي إسمه سكايب، سكيب إيه عاد." ضحكت الفتاتان ثم دخلت هويدا ووجهت حديثها مباشرة إلى ورد: "العمدة رايدك يا ورد." أومأت لها بتفهم وتوجهت حيث يجلس الجميع. التوى ثغر العمدة ببسمة عريضة ما أن طلت ورد عليهم وأمرها بنبرة متحمسة قد استشفها الحاضرين. جلست ورد بجوار والدتها ولم ينتظر خليل الانتظار فبدأ حديثه قائلاً: "مصطفى رايد يتجوز ورد يا أستاذ ماهر ايه جولك؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!