الفصل 20 | من 48 فصل

رواية عروس الصعيد الفصل العشرون 20 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
16
كلمة
2,390
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

الحياه ماهي الا حروب وصراعات يعيش فيها كل انسان ويختار الانسان الجزء المريح بالنسبه له. في صباح اليوم التالي، كانت تنام نواره على الفراش وهي تنظر إلى السقف بكل هدوء، كأنها تريد أن تتحدث وتخرج ما في قلبها، ولكن كيف؟ حتى هي لا تعرف كيف تتحدث وكيف تتكلم. فاكل لحظة تمر عليها تشعر بألم كبير، ألم بسبب بعد حبيبها عنها، وألم لأنها تعلم أنها سوف تموت، سوف تبتعد عن ذلك الصغير الذي ينمو داخل أحشائها. مسحت

على بطنها بحب وهي تقول:

"عارفه إنك ممكن تزعل مني، وعارفه إنك ممكن تقول عليّ إني أنانية وما بفكرش غير في نفسي، بس أنا باحبك، أنا باحبك أوي. بحبك من قبل ما تيجي على الدنيا دي. عارف لما عملت تحليل الدم وعرفت إنك موجود جوايا وبتكبر، حسيت إن روحي بتروح مني، حسيت إني أسعد واحدة في الدنيا دي، حسيت إن الشعور اللي أنا اتحرمت منه بدأ يكبر جوايا وينمو. عمري ما كنت سعيدة زي الوقت ده، لحظة ما حسيت إن حياتي أحسن بكتير من اللي أنا فيه. اللحظة دي حسيت إني

مرتاحة جدا، حسيت إني مش عاوزة حاجة تاني من الدنيا، حاسة إني طايرة، طايرة في السماء بين السحاب. بس بعديها رجعت تاني لوعي، وعرفت وفهمت إني ممكن أسيبك. ساعتها قلبي اتقبض وحسيت إن لا مش عاوزة أسيبك، عاوزة أفضل معاك. في إحساس كتير أوي متلخبطة جوايا، بس أنا عاوزاك تعرف إن أنا هبقى معاك في كل لحظة، لأن روحي هتكون جزء من روحك. أصل انت حتة مني، وحتة من قلبي، وحتة من عمري. انت مش مجرد نطفة صغيرة زرعت جوه بطني، لا ده كل حاجة

حلوة جوايا، انت عمري اللي راح وعمري اللي جاي. عشان كده أنا باتكلم معاك نفسي، قبل ما أموت، نفسي أبص عليك، ونفسي أحس بدقات قلبك. لو عاوزة أطلب من ربنا حاجة، مش هاطلب غير إني أبص في عينك، ولو مرة واحدة قبل ما أموت. لو أطلب من ربنا حاجة، يطول في عمري لحظة عشان أعيشها معاك، عشان تصبر قلبي على فراقك. كنت دايماً أسمع إن أمي تقول إن الضنا غالي وبيوجع، وانت وجعك ولا أي وجع. ده انت كل حاجة. كل الأمهات نفسهم يطمنوا على عيالهم،

يبقوا قدامهم، وأنا أتمنى من ربنا إني يطول في عمري يوم عشان آخدك في حضني وأحسسك بحبي ليك."

قطعها دخول جنه عليها وهي تنظر لها بابتسامة وتقول: "إيه يا مامي، عاملة إيه؟ هتفضلي نائمة على ظهرك كده ولا إيه؟ نواره بابتسامة: "عاوزني أعمل إيه يعني يا جنه؟ أنا تعبانة. لسه كنت فاكرة إن رحيم هينبسط لما يعرف إني حامل." جنه بحب: "عارفه نواره، انت كل شوية بتكبري في نظري أكتر من الأول. بس أنا زعلت منك، زعلت منك لما عرفت إن ممكن يحصل لك حاجة، بعد الشر عليكِ. طبعاً، ورغم كدا كملتي الحمل ليه عملتي كده؟ نواره بحزن:

"وانتي عاوزاني أعمل إيه؟ لو انتي مكاني، هتوافقي إنك تموتي ابنك أو بنتك، ولا هتعملي إيه؟ جنه بجدية: "لا طبعاً مش هعرف أموت ابني، بس برضه هفكر إن أنا أموت نفسي." نواره بحزن: "أنا فاهمه إنك عاوزة تسيبي لرحيم حتة منك، بس انتي فاكرة إن رحيم هيبقى مبسوط لما انتي تعملي كده؟

"نواره، على فكرة رحيم من امبارح ما بيعملش حاجة غير إنه قاعد في البلكونة بيفكر في موضوعك، ما نامش أصلاً. نواره، انتي الحاجه الوحيدة اللي ممكن تخلي رحيم ينسى كل الهم والحزن اللي فيه." نواره بدموع وهي تقولها:

"أنا خلاص مليش وجود. رحيم لازم يتعود على غيابي، لازم يبدأ يحس بغيابي، لازم يتعود إن أنا مش هبقى موجودة معاه ومش هطبطب عليه زي كل مرة. لازم يتعود إن انتي اللي تكوني واقفة جنبه. عشان كده انتي اللي لازم تروحيله وتقفي جنبه وتطبطبي عليه." جنه بسخرية: "آه، والمفروض إني أعوضه صح؟ يعني انتي قررت ونفذتي وما فكرتيش في أي حد. هو انتي متوقعة إني اللي ممكن أوافق على الجنان اللي انتي بتعمليه ده؟

ولو أنا وافقت، رحيم مش هيوافق. ولو رحيم وافق، أنا مش مستعدة إني أوافق. نواره، أنا مكاني مش هنا، وأنا عمري ما هعيش هنا. أنا هنا عشان أنقذ حياة أبويا، وعمري ما هتقبل إني أعيش في بيئة أنا مش حباها. عشان كده ريحي نفسك، ده بيتك انتي ورحيم، ولازم تحافظي عليه. أنا ممكن أساعدك في أي حاجة غير إني أكون زوجة ثانية فعلاً لجوزك." ثم أكملت بهدوء: "انتي عارفة أسعد لحظة في حياتي إمتى؟

لما جوزك جه وقالي إنه مش عاوزني زوجة ليه. كنت حاسة إني مبسوطة جدا، وكنت حاسة إني طايرة من الفرحة. وأكيد مش هضيع نفسي وأقوله لأ، أنا عاوزة أبقى زوجة ليك. وحطيها حلقة في ودنك يا نواره، إني مش هعيش هنا كتير." قالت ذلك وخرجت من الغرفة، وتركت نواره تنظر إلى طيفها بهدوء وتفكر ماذا عليها أن تفعل في القادم من حياتها. ***

أما جنه، خرجت من الرواق وهي تقسم أن كل من في ذلك البيت مجانين، ليس أكثر من ذلك، فكل ما يحدث يؤكد جنون ما في ذلك البيت، ليسوا سوى مجانين، لا أكثر من ذلك. ولكن أوقفها صوت بهيه وهي تقول لها: "إيه ده؟ تعالي يا جنه، عايزكِ في حاجة." جنه بجدية: "حاضر يا ماما." دخلت بهيه إلى غرفتها، ودخلت جنه إلى الغرفة خلفها. فقالت لها بهيه بهدوء: "اقفلي الباب وتعالي اجعدي إدامي." أغلقت جنه الباب بهدوء وجلست على الفراش: "خير يا ماما تحيه؟

بهيه بهدوء: "أنا عاوزة أعرف إيه أخبارك انت ورحيم، ولادي؟ جنه باستغراب: "الحمد لله بخير." بهيه بهدوء: "عاوزة أعرف حاجة، كنتِ بتعملي إيه في أوضة نواره؟ نظرت لها الجنه بابتسامة وهي تقول: "وفيها إيه؟ بطمن عليها. نواره زي أختي وأنا باحبها وباحترمها." بهيه بسخرية: "أول مرة أشوف ضرة بتحب ضرتها." جنه بسخرية: "وفيها إيه؟ هو لازم عشان إحنا ضراير نمسك في راس بعض ونضرب بعض؟ لا بالعكس. وبعدين أنا بحترم نواره، قلت لحضرتك."

بهيه بسخرية: "طب انتي عرفتي إن نواره تعبانة؟ نظرت لها جنه بهدوء وهو تقول: "ربنا يشفيها، وإن شاء الله تقوم بالسلامة لابنها وجوزها." بهيه بهدوء: "يارب. بس أنا عاوز أفهم برضه، انتي أكيد ليكي رأي. يعني انتي أكتر واحدة مستفادة في الموضوع ده، لأن جوزك هيبقا ليكي لوحدك. عاوزة تقولي إنك مش مبسوطة؟ جنه بهدوء: "استغفر الله العظيم. في إيه بالظبط؟ هي حاجة تساعدني؟

بالعكس، دي حاجة تحزني. عمر ما حد يشمت في المرض، وأنا عمري ما هفرح في المرض. وأنا زعلانة على نواره، وأمنية حياتي ربنا يتمم لها على خير وتشيلي ابنها بين إيديها. لكن أي حاجة تانية، لا طبعاً. وبعدين حضرتك، أنا مش وحشة أوي كده. أنا واحدة عمري ما حبيت الشر لحد. بالعكس، أنا باتمنى الخير لكل الناس، مش أكتر من كده." بهيه بجدية: "طب جهزي نفسك عشان نروح بيت أبوكي، إيه رأيك؟

نظرت لها جنه باستغراب، في تلك المرأة غريبة بنسبة كبيرة جداً بالنسبة لها، فقالت بهدوء: "حاضر، هاطلع أحضر نفسي." قالت ذلك وخرجت من الغرفة دون أن تقول أي كلمة. أما بهيه، نظرت إلى طيفها بهدوء وتفكر مع نفسها في ما يحدث معها. *** أما عند حمزه، كان يحضر نفسه لكي يذهب إلى عمله. كان ينظر إلى المنظار وهو يعدل الكرفته الخاصة به، ولكن قطعته يد رنا التي التفت حول خصره وتريح رأسها على ظهره وهي تقول له: "هتوحشني الحبة دول."

حمزه بابتسامة: "وانتي أكتر. مش هتأخر عليك، هاخلص الشغل وأحي جارى." رنا بحب: "وهتحفظني الأجزاء اللي فاضلة؟ مسح حمزه على رأسها وهو يقول: "من العين دي قبل العين دي. هو أنا يجيني أغلى منك؟ نظرت له رنا بحب وهي تقول: "بحبك." حمزه باستغراب: "استعجلتي ليها وقلتيها؟ بس أنا مش هستعجل وأقولها زيك. لا، أنا بعاملك بما يرضي الله. بس الحب كلمة كبيرة، بس اللي أقدر أقوله لك إن قلبي بيدق ليكي." هنا وضعت رنا إصبعها موضع قلبه وهي تقول:

"وأنا متأكدة إنه بيحبني وهينطق باسمي كمان، وماتأكدة إنك هتيجي تقولي بحبك زي ما بقولها." حمزه بحب: "طب وبتقوليها كلام ولا انتي حساها فعلًا؟ رنا: "بعشق. عمري ما حسيتها غير دلوقتي. عارف يا حمزه، انت عوض ربنا ليا. انت أحلى حاجة في حياتي، انت الحاجة اللي عوضتني عن كل حاجة وحشة شفتها في حياتي." حمزه بحب: "الجاي أحلى بإذن الله." ثم أكمل بهدوء:

"أنا ما سألتكيش انتي دخلتي كلمتي مرات عمي فيه، لأني مش عاوزة أدخل في أي حاجة تخصكم. بس اللي عايزة أقوله لك إن مرات عمي طيبة وغلبانة، بس خايفة على بنتها." رنا بهدوء: "أنا بقى عاوزة أسألك، انت دمرت خطة جدك ليه؟ أصلاً كنت معدية قدام باب الأوضة وسمعتكم، وعايزة أعرف انت عملت كده ليه؟ يعني أي واحد تاني هينقذ بنت عمه." حمزه بهدوء:

"ممكن تقولي عليّ أناني، وممكن تقولي عليّ ما بحسش، بس أنا مش عارف. حسيت إني لازم أعمل كده. لازم أفوق جدي من اللي بيحصل معاه. جدي غلط لما فكر إن الدنيا هتمشي بتفكيره وبرايه. فكر إن هو ممكن يمشي كل الناس على دماغه على هواه. أنا بقى حبيت أثبت العكس. مفيش حد بيمشي على هواه الثاني." رنا بهدوء: "تمام يا حمزه. بس أنا برضه عاوزة أقعد معاك بعد ما تيجي من الشغل وتفهمني كل حاجة، تفهمني كل حاجة من أولها لآخرها وتعرفني."

حمزه رأسه بهدوء وهو يقول: "تمام يا روحي." ثم وضع قبلة على رأسها وهو يقول: "لا إله إلا الله." رنا بابتسامة: "محمد رسول الله." خرج حمزه من الغرفة وترك رنا تنظر له بهدوء، ثم دخلت إلى المرحاض لكي تجهز نفسها لكي تذهب إلى الأسفل. *** أما عند جنى، صعدت إلى غرفتها هي ورحيم لكي تبدل ملابسه. أخذت تختار ملابسها بعينيها، ولكن أوقفها صوت رحيم الغاضب وهو يقول: "رايحة فين يا هانم؟ جنى باستغراب: "إيه؟ في إيه؟ بتزعق؟ رحيم بغضب:

"لما الهانم تبقي عايزة تنزل وتحضر هدومها من غير ما تستأذن جوزها، تبقى دي قلة أدب. ولا انتي ما اتعلمتيش كده في بيت أبوكي؟ "استغفرت جنه ربها وهي تقول له: صوتك يكون واطي أكتر من كده. انت مش بتتخانق معي، انت بتسألني السؤال يبقى باحترام، يا أما لو السؤال مش باحترام، يبقى بلاش منه. وأحسن حاجة ما نتكلمش مع بعض لو كلامك هيكون كله شخط ونطر." رحيم بغضب وهو يقترب منها:

"انتي اللي صوتك ما يعلاش وتعرفي انتي بتكلمي مين، عشان انتي الوحيدة اللي هتندمي." جنى بسخرية: "هندم على إيه؟ إن شاء الله اللي هتعمله هتخليني أندم عليه؟ لم تتحمل جنه كل ذلك، فدخلت المرحاض دون أن تضيف كلمة. ذهب خلفها رحيم وأخذ يطرق على الباب بكل قوة، كأنه حتى أنه كاد أن يكسره على جنه من كثرة غضبه، ولكن أوقفه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...