الفصل 19 | من 48 فصل

رواية عروس الصعيد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
20
كلمة
2,210
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

نزل رحيم من على الدرج بكل غضب وقهر. لا يعلم لماذا تفعل معه نوارة هكذا. في تلك الأثناء، كانت تقف جنة في آخر الدرج. وجدت رحيم ينظر لها بوجه غاضب. فقالت له بجدية: ممكن أتكلم مع حضرتك شوية. رحيم بغضب: بقولك إيه، أنا مش طايق نفسي، ابعدي بقا عن خلقتي عشان ما أطلعش جناني عليك. جنة بجدية: طب بعد إذنك، ممكن نتكلم مع بعض شوية في حاجة مهمة جداً. رحيم بسخرية: إيه المهم عند حضرتك، أحب أعرفه. جنة بهدوء:

أنا فاهمة شعور حضرتك، أكيد أنت متضايق وزعلان عشان مراتك، لأن أنا عارفة إن حضرتك بتحبها. بس أنا عايزة أسألك سؤال، اللي أنت بتعمله ده هينفع معاها في حاجة؟ يعني أنت هتفيدها في حاجة؟ المفروض إنك تكون واقف جنبها في الوقت ده، مش تكون أنت بعيد عنها أو بتفكر تجرحها. رحيم بغضب: بقولك إيه، ابعدي عن خلقتي، أنا مش طايق نفسي، بقولك. وبعدين مش انتي اللي هتيجي تقوليلي أنا أعمل إيه ولا ما أعملش إيه. جنة بسخرية:

فعلاً مش أنا اللي هقول لحضرتك تعمل إيه ولا ما تعملش إيه، بس أنا عايزة أفهم هتستفاد إيه؟ يعني الإنسان بيستفاد حاجة من كل حاجة بيعملها. حضرتك هتستفاد إيه من اللي أنت بتعمله ده؟

هيخسرك مراتك مش أكتر من كده، وأنت مش هتستفاد حاجة غير إنك تخسر مراتك. روح وجسد نواره دلوقتي عايزة اللي يقف جنبها ويطبطب عليها ويحسسها بالأمان ويحسسها إنه معاها. ماشي اللي يزعلها ولا يضايقه، لأ بالعكس، دي عايزة أك تكون جنبها، عايزة تكون معاها في كل لحظة وتحسسها إنك سندها وظهرها. تديها إحساس إنك كل حاجة في حياتها، ولو دي أيامها الأخيرة، أكيد هتبقى محتاجة راحة وحب، مش هتحتاج زعل.

احمرت عينا رحيم بالغضب، فهو لا يريد أن يسمع أن تلك أيام حبيبته الأخيرة. تحدثت جنة وهي تنظر داخل عيونه:

أستاذ رحيم، أنا عارفة إنك أكيد زعلان زي أي واحد حبيب بيزعل على حبيبته، بس والله أنا بتكلم ده عشان خاطرك وعشان ما ينفعش إنك تؤذيها أو تدوس على مشاعرها. اقف معاها، طبطب عليها، عرفها إنك جنبها، حسسها إنك معاها، خليها تحس إنك واقف معاها. وبعدين كل اللي بتعمله نواره يدل على حبها الكبير ليك، يدل إن هي فعلاً بتحبك ومش عايزة حاجة في الدنيا دي غير إنك تكون مبسوط. واحدة مستعدة تدمر حياتها لمجرد إن هي تجيبلك البيبي اللي نفسك فيه، تبقى الست دي عايزة تمثال، وأكيد هيكون قليل أوي عليها، لأن هي تستحق أكتر من كده بكتير.

لم يرد عليها رحيم، بل خرج من البيت دون أن يضيف أي كلمة. أما عن جنة، هزت رأسها بتعب من ذلك الرحيل. التطبيق وصعدت إلى نواره، فهي تعلم أن الآن قلبها مجروح للغاية. *** أما عند حمزة، كان يجلس على طاولة الطعام يضع الطعام أمام زوجته ويعاملها بكل هدوء والابتسامة لا تغيب عن وجهه. أما رنا، كانت تشعر أن طاولة الطعام ما هي إلا ساحة للحرب من النظرات ليس أكثر من ذلك. أنهت طعامها وقامت واتجهت إلى غرفة جانيت تحت نظرات حمزة المبتسمة.

طرقت على الباب بهدوء، فإذنت جانيت لها بالدخول. دخلت رنا إلى الغرفة ولم تغب الابتسامة عن وجهها. نظرت لها جانيت بغضب وهي تقول: إنتي داخلة هنا ليه وعايزة إيه؟ رنا بابتسامة: عايزة أتكلم مع حضرتك شوية، طبعاً ده لو مش هيضايقك. جانيت بغضب: لأ هيضايقني، اطلعي بره أحسن لك، ويا ريت ما تدخليش الأوضة دي تاني. رنا بهدوء: أنا عارفة إن حضرتك متضايقة وزعلانة مني، وأكيد ده شعور أي أم. بس ممكن أتكلم معاكي شوية. ثم أكملت برجاء:

والله ما هضايقك بالكلام، بالعكس، أنا عايزة أتكلم معاكي، أعرفك حبة حاجات على أخويا. جانيت بسخرية: تعرفيني إيه؟

أنا مش عايزة أعرف حاجة خالص، أصل كل حاجة واضحة. إنتي جوزك بيحترمك، حتى لو مش بيحبك، بس فيه احترام. إنتي مش زوجة تانية، ولا كل الناس بيحلفوا بقصة حب جوزك مراته السابقة. شوفي بقا الفرق الكبير بينك وبين بنتي، إنتي جوزك بيعملك أحسن معاملة، وأنا بنتي مش عارفة جوزها بيعملها إزاي. وبعدين إنتي رضيتي أنا بنتي مجبورة ومش موافقة، إنتي الفرق مش كبير بينك وبين جوزك. أنا بقا فيه فرق بين بنتي وجوزها كبير. إنتي سنك مناسب لجوز، أنا بنتي عياله، ما تعرفيش حاجة، إنتي عايشة هنا في وسط البلد والأرياف من زمان، يمشي عليكِ سلوكهم، لكن بنتي إنتي كل حاجة في صالحك، وأنا بنتي كل حاجة في ضدها.

رنا بجدية: يا هانم، أنا عارفة ده كله، وده حقك، ومحدش يقدر يقول غير كده. بس ده كله مليش ذنب في أي حاجة، أنا ما عملتش حاجة عشان تعاقبي عليها. بالعكس، لو بنتك مجبورة، أنا كمان مجبورة، بس الفرق إن أنا ربنا جبر بخاطري، زي ما أكيد هيجبر بخاطر بنتك. بس أنا والله مليش ذنب، زي ما بنت حضرتك ملهاش ذنب، زي. جانيت ببكاء:

بس أنا صعبان عليا بنتي، أنا مش عارفة حتى أسعدها، مش عارفة أعمل معاه حاجة. إنتي اتجوزتي واحد بيعاملك بما يرضي الله، بلاش بيحبك، لكن أنا بنتي مش عارفة عنها حاجة، مش عارفة جوزها بيعملها إزاي، ومش عارفة هي مبسوطة ولا لا. بس حتى لو هي مش مبسوطة وكارهة كل حاجة، حتى ما تقدرش تقول لأ، لأن خلاص هي اتجبرت. قالت ذلك وهي تنهار في البكاء، لا تعرف ماذا عليها أن تفعل لكي تنقذ ابنته. نظرت لها رنا بضعف وهي تقول:

طب أهدي، أرجوكي ما تضايقيش، ما تزعليش، وأنا والله عارفة إن أخويا عمره ما هيضايق بنت حضرتك، بالعكس، أخويا طيب وكويس وحنين، وحتى مراته والله وأنا متأكدة إن مراته بتعامل بنت حضرتك كويس. نواره غلبانة وطيبة وبتحب الخير لكل الناس، وما بتحبش غير إن هي تعمل حاجة تبسط الناس كلها، ما تحبش تزعل حد ولا تضايق حد، عشان كده أنا واثقة إن هي بتعمل بنت حضرتك كويسة. هزت جانيت رأسها بتعب وهي تقول:

أنا مش مهم عندي تعامل بنتي كويس ولا لا، أنا مش عايزة غير إن آخد بنتي وأمشي من البيت ده. رنا بحزن: يا ريت أقدر أساعد حضرتك، كنت عملته والله، يا ريتني كنت قادرة أقف مع حضرتك وأشوف الحاجة اللي تساعدك إنتي وبنتك وأعملها. جانيت بسخرية: أنا وبنتي لينا ربنا، مالناش أي أحد تاني، حتى جوزي ما عرفش يسعدني. ثم نظرت إلى رنا بحزن:

أنا آسفة، أنا برضه غلطت، شعوري كأم خلاني مش عارفة أتصرف إزاي، بس أكيد مامتك دلوقتي برضه حاسة نفس الشعور ده اللي أنا حاسه. رنا بسخرية: آه طبعاً، أكيد. كنت تقول هذا بسخرية كبيرة، كأنها تقول: هل أنتِ تصدقين ما تقولين؟ ثم أكملت بابتسامة: أنا هخرج بعد إذنك. هزت جانيت رأسها بجدية وهي تقول: اتفضلي. خرجت رنا من الغرفة. أما جانيت، ظلت تفكر ماذا تفعل. ***

أما عند رحيم، كان يجلس في المزرعة بكل غضب بعد أن أخذ تحاليل نواره إلى أكثر من طبيب، لا يصدق أن كلهم أجمعوا أن حالتها ميئوس منها وأن الحمل مضر جداً لها. لا يعرف ماذا عليها أن يفعل في معذب قلبه كما يقول. هل يصمت أم يستمع إليها؟ حتى أنها لم تترك له خيار، بل أجبرته. هي حامل في طفله بين أحشائها، لا يعرف هل يشعر بالكره تجاه ذلك الطفل الذي ينمو بداخلها أم يشعر بالسعادة لأن يوجد طفل بداخلها؟

فنواره وضعته أمام مشكلة صعبة، لا يعرف كيف يحلها. وضعته أمام أصعب مشكلة يمكن أن يكون أمامها رجل مثل رحيم، أو يواجهها. نعم، الآن يريد أن يذهب وينزع ذلك الطفل من رحمها، ولكن كيف؟ فإذا الحمل مضر عليها للغاية، فإن إسقاط هذا الطفل أيضاً مضر. يعني رفض أو قبل ذلك الطفل، في تلك الحالتين خطر عليها. شيء مؤلم للغاية، لا يصدقه عقل بشر، أو لا يصدقه رحيم أساساً.

فرحيم الذي كان ينتظر أن تحمل نواره داخل أحشائها ابناً له، الآن أصبح يكره الموضوع. هو يريد قتله، لا! والأكثر من ذلك أنه لا يعرف كيف يقتله. إذا قتله سوف يقتل نواره وطفله، وإذا وافق أن يتم حملها سوف تموت نواره. شيء صعب ومحزن للغاية. جلس يفكر حتى الفجر. عاد إلى دواره، وجد أمه تجلس تنتظره وهي تنظر له باستغراب وتقول له: خير يا رحيم، فيك إيه؟ رحيم بحزن: نواره حامل يا ماما. أمه باستغراب: وهي دي حاجة تخليك زعلان؟

بدل ما تفرح إن مراتك حامل، مش دي نواره حبيبة القلب اللي كنت رايد يكون أول عيل منها؟ اهو ربنا كرمك. زعلان ليه بقى؟ رحيم بغضب: نواره هتموت لو كملت الحمل، ولو سقطت هتموت آخر. هي والجنين. أعمل إيه يا ماما؟ من ساعة ما عرفت الخبر وأنا قلبي وجعني، مش عارف أعمل إيه. بهية مستغربة: إنت بتقولي إيه يا ولدي؟ رحيم، نواره عمرها في يوم ما اشتكت من قلبها ولا قالت إن هي تعبانة ولا فيها شيء. نام رحيم على قدم أمه وهو يقول بتعب:

ما حبتش إنهي تخبرنا يا ماما. نواره ما حبتش تقول على تعبها لنا عشان ما نزعلش عليها. فضلت هي تعاني مع المرض لوحديها وإحنا منعرفش عنها حاجة. قوليلي يا ماما أعمل إيه في المصيبة دي؟ مش إنتي كنتي دايماً تقولي إنك دايماً واقفة جنبي ومعايا؟ قوليلي بقى أعمل إيه؟ مسحت بهية على وجهه وهي تقول: ومين قال بس يا ولد إن هي ممكن تموت؟ مش يمكن ربنا مش رايد إن يحصلها حاجة؟ مش يمكن ربنا يجبر بخاطرك وخاطرها ويتمم حملها على خير. رحيم بحزن:

طب ولو ماتت أعمل إيه؟ لو راحت من بين إيدي؟ أنا عمري العيل ده اللي خدها مني. ثم أكمل بدموع: أنا أخدت الورق ورحت لكذا دكتور، وكلهم قالوا نفس الكلام، محدش قال كلام غير التاني، كأنهم متفقين وحافظين الكلام. مسحت أمه على رأسه وهي تقول: ادخل نام يا ولدي، ادخل نام، وباذن الله خير، وربنا يجبر بخاطرك وخاطرها. ادخل نام يا ابني، نور عيني وروح قلبي. صعد رحيم إلى الأعلى وهو يبكي، بدل الدموع دماء على نواره.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...