ذهب رحيم إلى الباب، فتح الباب ووجد نواره تقف أمامه وهي تنظر إليه بحسرة. رحيم بجدية: إيه عاوزه إيه يا نواره؟ نوارة بهدوء: عاوزه أتكلم معاك، عاوزه أقعد أنا وانت وأقولك على كل حاجة. ممكن؟ رحيم بسخرية: يعني انتي ما جيتيش كلمتيني زمان، جايه تكلميني دلوقتي بعد ما حطتني قدام الأمر الواقع؟ نوارة بحزن: أرجوك يا رحيم، بلاش تتعب قلبي معاك. تعال تعال نقعد نتكلم مع بعض وأحكيلك كل حاجة، يمكن تفهم وتقدر.
رحيم بسخرية: يعني أنا اللي المفروض أفهم وأقدر؟ أنا المفروض اللي أستحمل، صح كده؟ كادت تركع نواره على قدميها وهي تنظر له بضعف وتقول: أرجوك يا رحيم. أمسكه رحيم من ذراعيها وهو يقول: تعالي يا نواره، تعالي. قال ذلك وأخذها إلى غرفتها وهو يسندها. مهما حدث هي حبيبته التي لا يحب أحد سواه.
كل هذا كان يحدث تحت أنظار جنه المبتسمة. نعم هي مبتسمة للغاية، فهذا يعني أن رحيم سوف يعود إلى نواره ويعامله بحب مرة أخرى. لا تعرف لماذا، عندما ترى حب رحيم إلى نواره تشعر أنها في أحد القصص والروايات. تتذكر تلك الروايات التي كانت تقرأها عندما كانت في بيتها الهادئ. والدتها تتذكر تلك الروايات التي صورت أن الزوجة الأولى شريرة للغاية ولا تصلح سوى أن تكون عاهرة، ولكن العكس تماماً يحدث مع رحيم ونوارة، أنثى رقيقة وطيبة للغاية.
نهرت نفسها بقوة وهي تسأل نفسها: هل سوف يحدث كما يحدث في الروايات ويقع رحيم في عشقها؟ هل سوف يفعل مثلما فعل يونس مع شهد؟ هزت رأسها بضعف وهي تقول: حتى لو عملت كده أنا مش هقبل أصلاً، رحيم ملك نواره. حلوة معه جداً. قال ذلك وذهبت إلى المرأة لكي تضبط حاجبها. أما عند نواره في الغرفة، كانت تقف أمام رحيم
بكل ضعف وحزن وهي تقول: عارفة إنك بتقول عليا إنانية وإني مش بفكر غير في نفسي وبس، بس والله أنا عمري ما كنت أنانية يا رحيم، أنا كنت بعمل كده عشان موجعش قلبك عليا. رحيم بسخرية: نواره، قولي انتي عايزة تقولي إيه وخلينا نمشي، لأن صدقيني مش قادر أتحكم في أعصابي أكتر من كده. نظرت له نواره بحب وهي تقول: معقولة يا رحيم؟ بعد ما كنت بتبقى عايز تفضل قاعد معايا وجنبي، عايز تسيبني؟ بقيت بتكرهني يارحيم؟ مبقتش عايزاني؟
انهارت كل حصون رحيم التي كان يبنيها حول قلبه لكي لا يضعف أمامها. أمام تلك الكلمات البسيطة التي قالتها نواره، قال بعشق جارف: انتي ما بتفهميش، أكرهك إزاي؟ أنا عمري ما أقدر أكرهك، الكره في حتة وانتي يا نوتره في حتة تانية. ده انتي حبيبتي وروحي وقلبي. أنا زعلان، زعلان ومقهور منك. ما كنتش مصدق لما عرفت من رنا إنك تعبانة ومش راضية تقوليلي. ما كنتش مصدق لما صاحبتك جت قالتلي، وإنتي مقولتيش. للدرجة دي؟
انتي شايفه إن مش هقدر أحافظ على سرك؟ للدرجة دي شايفاني ماليش لازمة عندك؟ نوارة بحب: مين قال كده بس يا ضي عيني؟ ده انت حبيبي وتاج راسي وكل حاجة في حياتي. بس أنا يا رحيم والله ما كان قصدي حاجة. أنا بس كنت عايزة يبقى في حتة مني. رحيم، أنا حالتي بتسوق كل فترة والتانية وكده كده هاموت. رحيم بسخرية: طب وفيها إيه؟ طب ما أنا هاموت هو أنا مش ممكن أموت دلوقتي وأنا واقف قدامك؟ مش ممكن أموت لما أجي أنام؟
بس الفرق إن أنا هاموت برضه، بس مش هنتحر. هو انتي فاكرة لو اللي انتي هتعمليه ده مش انتحار؟ لا، انتحار انتحار. إنك تبقي عارفة إنك هتموتي وتجري وتسعي عشان تموتي. ده ربنا قال: "ولا تلقوا بأيديكم في التهلكة". وانتي بتلقي بنفسك ليه بس؟ ليه يا نواره؟ ليه عايزة تحرقي قلبي عليكِ؟
نوارة بضعف: عمري ما فكرت إن حرق قلبك عليا، وعمري ما فكرت إني أكون سبب حزن ليك. أنا كنت عايزة أكون سبب فرح وسعادة ليك ولقلبك مش أكتر من كده. عرفك ممكن تقول على كل حاجة وحشة، بس أنا بحبك، بحبك وماقدرش أستحمل إني أشوف واحدة تانية جنبك، حتى لو أنا بعملها كويس. أنا ست وبغير عليك من نفسي، ده أنا كنت بغير عليك من هدومك. فجأة لقيت نفسي واحدة تانية بتشاركني فيك، واحدة تانية بتنام جنبها وتتكلم معاها. أمسكها رحيم من ذراعيها
وأخذ يهزها بكل قوة ويقول: انتي السبب، وافقتي وما قولتيش لأ. وحتى لما جيت أنا أقول لأ، انتي قولتي أه، وإنتي عارفة إن أنا ما حبيتش غيرك. نوارة بمرح: بس الغربال الجديد له شدة. رحيم بسخرية: بس القديمة تحلى، حتى لو كانت وأحلى. وإنتي طول عمرك حلوة في عيني يا نواره. نظرت له نواره بضعفها وهي تقول: عايزة أطلب منك طلب، عايزك تنفذه. عايزة الشهور اللي فاضللي تفضل جنبي، ما تسبنيش. ضمها رحيم إلى حضنه بكل قوة وهو يقول: مين قال كده؟
انتي مش هتكوني غير في قلبي وروحي وعقلي وهتفضلي معايا. ولو على البيبي، أكيد فيه حل. ربنا خلق كل داء وخلق له الدواء بتاعه، وأنا متأكد إني هلاقي الدواء بتاعك يا نواره. وضعت نواره قبلة خفيفة على شفايفه وهي تقول: حتة لو مفيش علاج، أنا مش عايزة حاجة أصلاً غير إني أموت في حضنك. ضمها رحيم إلى حضنه وهو يقول: ده مكانك انتي لوحدك. نوارة بعشق: لا بس في واحدة تانية ليها الحق فيك. رحيم بهدوء: محدش ليه حق فيه غيرك انتي، غير كده لا.
أراحت نواره رأسها على صدر رحيم بسعادة. فتلك الكلمات قد أدخلت السرور إلى قلبها. فمهما حاولت أن ترسم أنها لا تغير عليه وأنه تقول إن هذا شيء عادي، إلا أن عشقها الكبير إلى رحيم يجعل منها كثيراً وتغار عليه بقوة. أما عند جنه، كانت تنزل من على الدرج وبكل هدوء، ولكن قطعها جلوس طارق على الأريكة أمامها وهو ينظر لها بابتسامة. ركضت إليه بكل سعادة وهي
تنضم إلى صدره وتقول بحب: بابا، انت وحشني أوي. أنا مبسوطة جداً لما شوفت حضرتك، كنت حاسة إن روحي بتروح مني، ودلوقتي رجعت ليا تاني. طارق بحب: ما تقوليش كده. كنت عارف إنك عايزة تشوفيني، فقلت أجي أطمن عليكي وأشوفك عاملة إيه، كويسة؟ جنه بحب: أنا كويسة طول ما حضرتك كويس. ثم أكملت باستغراب: انت جاي لوحدك ليه؟ فين مامي؟ ينظر لها والدها بضعف: أنا جاي أطمئن عليكي وأشوفك، وأخدك تروحي بيت جدك شوية تغيري جو. انتي ما زهقتيش؟
جنه بابتسامة: برضه طنط بهية كانت هتاخدني عشان أروح بيت جدك. في تلك الأثناء خرجت بهية من الغرفة وهي تقول: ملوش لازمة خلاص، والدك جه عشان ياخدك ويطمئن عليكِ. روحي معاه، وأنا بالليل هخلي رحيم يروح ياخدك من البيت. هزت جنه رأسها بابتسامة وهي تقول: تمام. خرجت جنه مع والدها من البيت. طارق بهدوء: قولي يا جنه، عاملة إيه واحكيلي كل حاجة.
جنه: صدقيني أنا بحبك، وكان نفسي أساعدك، وكان نفسي إني آخدك ونمشي من المكان ده وما يحصلش معاكي كل ده. جنه بحزن: عارفة يا بابا، عارفة إن كل ده حصل غصب عنك، وإنك أكيد ما كنتش عايز كل ده يحصل معايا. بس خلاص، المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين، وأنا لازم أشوف الحقيقة كلها قدام عيني. ما تخافش يا بابا، أنا مش زعلانة من حاجة. بالعكس، أنا شايفة اللي حصل معايا دي حاجة عادية، وإن ربنا شايلي حاجة أحسن.
طارق بابتسامة: برغم إنك صغيرة، بس عقلك كبير يا بنتي. برغم إنك طفلة، بس عقلك يوزن بلد زي ما بيقولوا. جنه بابتسامة: أنا عمري ما كنت طفلة، أنا فاهمة كل حاجة، بس بحاول أعمل نفسي هبلة. المهم، طمني عليك انت ومامي. مامي عاملة إيه، وهل المشاكل اللي ما بينكم انحلت ولا لسه؟
طارق بهدوء: لسه يا جنه، والدتك عايزة تاخدك وتمشي، بس مش قادرة تفهم إن ما ينفعش. ما ينفعش تاخدك وتمشي عشان خاطر حاجات كتير، من أولها إنك بقيتي في عصمة راجل وما ينفعش تسافري من غير إذنه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!