الفصل 5 | من 48 فصل

رواية عروس الصعيد الفصل الخامس 5 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
77
كلمة
2,136
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

فتحت جانيت الباب وهي تنظر إلى محمدي بتوتر. "خير يا عمي، في حاجة؟ محمدي بسخرية: "في أي يا مرات ولدي، انتي خايفة مني ولا إيه؟ جانيت بخوف حقيقي نابع من القلب: "لا، بس عايزة أعرف إيه الحاجة المهمة اللي حضرتك عايزها." وقعت نظرات محمدي على جنه التي كانت تقف خلف أمها بتوتر وترتعش من الخوف. فقال: "خلصي يا أم راجل، وجهزي انتي وبتك، وبعدين متخافيش جوي، ومتنسيش إن أنا جدها، وعمري ما هعمل حاجة تؤذيها."

جانيت بتوتر: "حاضر، بس حضرتك عايزنا نلبس لإيه؟ محمدي بهدوء: "عشان عايزكم في حاجة مهمة، يلا ادخلي وجهزي انتي وبتك." جهزت جانيت رأسها ودخلت إلى الغرفة وأغلقت الباب، ونظرت إلى جنه التي كانت ترتعش. جانيت بتهدئة: "اهدّي، متخافيش، مفيش حاجة، يلا ابعتي لبابا وقولي له إن جدك عايزنا ننزل معاه." جنه بخوف: "هو إحنا فعلاً هنخرج معاه؟ هو مش بابا قال منحركش من البيت؟ هزت

جانيت رأسها بتعب وهي تقول: "ده جدك يا جنه، هو أنا قلبي مش مرتاح، بس هنعمل إيه؟ لازم ننفذ اللي هو قال عليه، لأني مش عارفة جدك ممكن يعمل إيه. اجهزي وأنا هجهز، وكمان لحد ما نشوف آخرتها إيه." أمسكت جنه هاتفها وأرسلت رسالة إلى والدها. *** في الدوار الخاص بشيخ البلد، كان يجلس رحيم ينتظر شيخ البلد. دخل شيخ البلد المجلس وعلى وجهه ابتسامة وهو يقول بترحيب: "أهلاً أهلاً رحيم، كيفك، عامل إيه؟

رحيم بهدوء: "الحمد لله، انت اللي عامل إيه؟ شيخ البلد بابتسامة: "الحمد لله بخير، خير يا ولدي، جاي ليه؟ رحيم بهدوء: "جاي عشان أقول لك إني مش موافق على موضوع الكردية." الشيخ باستغراب: "كيف يا ولدي، انت متحددتش وإحنا قاعدين في المجلس، جاي دلوقتي تقول إنك مش موافق عليه؟

رحيم بهدوء: "متحددتش في المجلس عشان إني قلت نخلص الطار، لكن الموضوع مش عاجبني، وكمان مش عاجب حد. وبعدين أنا مش عجوز، خيتي لوحدها، منعرفش عنه حاجة، وأنا مش هقدر أتجوز واحدة غير مرتي." ابتسم شيخ البلد بهدوء وقال: "انت عايز الناس تلف في البلد وتقول إن رحيم كبير الرحايمة مالوش كلمة، واحد قصر عليه."

رحيم بابتسامة: "عيب يا شيخ البلد إنك تقول كده، وأوعى تفكر إن ممكن بكلامك ده تلغي الكلام اللي أنا جاي أقوله. لأ، أنا فكرت، وأنا مش هقدر أجبر خيتي على حاجة هي مش عايزها ومش رايدها، وأظن ده من أصول الدين." ابتسم

شيخ البلد بحب وهو يقول: "فعلاً من أصول الدين، بس متنساش كمان إن خيتك لما تتجوز من دوار الحوامدية، هتُقفل سلسال دم ممكن ياخد أرواح ناس كتير، وكمان مين اللي قال إن ممكن أي حد يضايقها ولا حتى يزعلها. وبعدين هي خيتك هتتجوز أي حد، دي هتتجوز واحد من عيلة الحوامدية، وأنا عارف ومُتأكد إن مع الحاج محمدي مش هيجوزها أي حد." رحيم بهدوء: "أي حد أو مش أي حد، أنا مش فارق معايا، أنا اللي فارق معايا خيتي، وغير كده لأ."

شيخ البلد بهدوء: "يا ولد افهم، اللي انت بتفكر فيه بتفكر فيه من ناحية خيتك بس، لكن أنا لما فكرت فكرت في القتل وسلسال الدم اللي هينتشر في البلد كلها، والمفروض تكون انت واحدة عارف الموضوع ده." رحيم بغضب: "وأنا عارف ومُتأكد إن سلسال الدم هينتشر في البلد كلها، بس برضه مش هغصب اختي على حاجة هي مش رايدها ومش عايزها."

شيخ البلد بهدوء: "صدقني، اختك هتفهم اللي إحنا عملناه ده بعد فترة، بس دلوقتي أهم حاجة إنك توافق على الموضوع ده يا ولدي. انت لو رفضت، في ناس كتير هتموت، وانت متأكد وعارف كده. الناس لو ماتت هيبقى ذنبها في رقبتك، عايز تشيل ذنب الناس دي كلها يا ولدي."

هز رحيم رأسه بتعب، فهو لا يعرف ماذا عليه أن يفعل. لأول مرة منذ وفاة والده يشعر أنه لا يقدر على فعل شيء. لأول مرة منذ أن أمسك كبير الرحايمة، شعر أنه لا يليق بهذا المنصب. خرج من دوار شيخ البلد وهو يشعر بتخبط كبير بداخله. ذهب إلى المكان الوحيد الذي يمكن فيه أن يستريح، إلى ذلك المكان الذي يوجد فيه والده. بعد مرور دقائق، كان يجلس أمام قبر والده

وهو يتحدث بضعف كبير ويقول: "مش عارف يا أبويا أعمل إيه، حاسس إني مش فاهم حاجة، ولأول مرة حاسس إني مش عارف حاجة. دلوقتي أنا ما بين نارين، نار اختي، ونار الناس اللي هتموت لو رفضت الموضوع ده. أعمل إيه يا أبويا، أتحمل ذنب الناس دي كلها، ولا أدوس على اختي وعلى قلبي وأوافق. كنت الأول فاكر إني بعمل الصح، لكن من بعد كلام بتك وأنا حاسس إني ما بعملش حاجة صح. وصل كلام بتك عصر في قلبي عصر، وخلاني مش عارف أعمل حاجة، ولا عارف حتى أحدد وأقول اللي في قلبي. أعمل إيه يا أبويا، مش انت لو كنت معايا دلوقتي كنت قولتلي أعمل إيه زي كل مرة، بس انت بعدت يا بوي، وأنا تعبت."

قال ذلك وانهمرت الدموع من عينيه. لا يعرف ماذا يفعل. *** خرجت جنه من غرفة أمها وهي تشعر بتوتر كبير داخل قلبها. لا تعرف ماذا تفعل. وجدت جدها يجلس على الأريكة بكل هدوء وحولها أعمامه. نظرت لهم بتوتر وهي تقول: "أنا جهزت يا جدو، ماما دقيقتين وتجهز." نظر لها جدها بسخرية وهو يقول: "طب تعالي اجعدي جدامي، عايز أتحدث معاكي في شيء مهم." هزت جنه رأسها بخوف وجلست أمامه وهي تقول: "خير يا جدو، في حاجة؟

محمدي بسخرية: "في إيه يا بت ولدي، خايفة مني كده ليه؟ هو أنا هاكلك؟ جنه بهدوء: "لا، مش خايفة من حاجة." ظهرت ابتسامة ساخرة على وجه محمدي وهو يقول: "آه، ما أنا عارف." ثم أشار لها لكي تجلس أمامه على الكرسي. جلست جنه على الكرسي وهي تبتلع ريقها بتوتر تحت أنظار محمدي الساخرة. تحدث بهدوء: "بص يا چنه، انتي بت ولدي، والمفروض تبقي عارفة ومُتأكدة إني مش هعمل حاجة تضرك انتي ولا أبوكي."

جنه بدموع: "امال حضرتك عايز تجوزني واحد معرفوش ليه؟ محمدي بهدوء: "يرضيكي تبقي السبب في موت ولاد عمامك؟ هزت جنه رأسها بضعف وهي تقول: "لا طبعاً." محمدي بسخرية: "انتي بقى لو رفضتي تتجوزي العريس اللي أنا جايبه، هيكون ليكي يد في موت عيال أعمامك كلهم، وممكن أبوكي يموت هو كمان." توسعت عينا جنه عند تلك الكلمة وقالت بصدمة: "بابا؟ محمدي بسخرية: "آه، امال انتي فاكرة إيه؟ انتي بقى عايزة أبوكي يموت؟

ارفضي العريس، وساعتها محدش هيقدر يجبرك على حاجة، بس ساعتها هتكوني موتّي أبوكي بيدك." قالت جنه بخوف: "لا، لا، بابا، لا. أنا عمري ما أقدر أعمل كده في بابا." محمدي بهدوء: "يبقى انتي معندكيش غير حل واحد بس، توافقي على العريس، ولو أبوكي سألك في أي حاجة، قوليله إنك موافقة، لأن لو أبوكي عرف إنك انتي كمان رافضة، هيرفض، وكده إيدك هتبقى ملطخة بدم أبوكي." نظرت جنه بدموع، لا تصدق أنها يمكن لها أن تكون السبب في موت والدها.

وقالت: "خلاص، يا جدي، أنا موافقة إني أتجوزه، بس أرجوك محدش يقرب من بابا." هنا ظهرت ابتسامة خبيثة على وجه محمدي وقال: "ما تخافيش، محدش هيقرب من أبوكي." كل ذلك يحدث تحت أنظار محمد وبكري المصدمون، لا يصدقون أن والدهم قد جعل جنه توافق بكل تلك السهولة. لا، والأكثر من ذلك، أنها هي من قالت إنها موافقة. في الأثناء، خرجت جانيت من الغرفة ونظرت إلى جنه التي أخذت تجفف دموعها باستغراب وتقول: "في إيه يا جنه؟

جنه بهدوء: "مفيش حاجة يا ماما." خبط محمدي بعصاه في الأرض بقوة وهو يقول: "بصي يا مرات ولدي، انتي قدامك دلوقتي حل من الاثنين، يا تيجي معانا الصعيد، يا إما تفضلي هنا." نظرت له جانيت بصدمة وقالت: "أجي الصعيد فين؟ حضرتك مقلتش إننا هنروح الصعيد، وأنا مش رايحة في حتة، لا أنا ولا بنتي." محمدي بهدوء: "انتي أه، ماشي. بتك لها، ملكيش دخل بيها، لأنها جاية معانا." ثم نظر إلى جنه بتساؤل: "مش انتي هتيجي معانا يا جنه؟

هزت رأسها بضعف وقالت: "آه يا ماما، أنا هاروح مع جدي الصعيد، وأنا موافقة على العريس اللي جدي جايبه." لم تتحمل جانيت تلك الكلمات التي قالتها ابنتها. صفعتها جانيت بقوة وقالت: "انتي مجنونة؟ إيه الكلام اللي انتي بتقوليه ده؟ تروحي فين ولا تتجوزي مين؟ جنه، فكري في الكلام اللي انتي بتقوليه ده كويس أوي، وبعدين جدك قالك إيه عشان توافقي بالسرعة دي؟ جنه بدموع: "مقالش حاجة يا ماما، وأنا موافقة، وأرجوكي انتوا كمان توافقوا."

أمسكتها جانيت من هدومها وهي تقول: "نوافق إيه يا غبية؟ انتي اتجننتي؟ قولي جدك قالك إيه؟ ثم قبل وجه جنه. "حبيبتي، متخافيش، محدش هيقدر يلمسك، ولا أحد يقدر يمس شعرة منك. جنه حبيبتي، صدقيني." هزت جنه رأسها وقالت: "محدش قالي حاجة يا ماما، وأنا موافقة من نفسي. أرجوكي انتي كمان توافقي، انتي أو حتى ما توافقيش، مش مهم، أنا كده كده هاروح الصعيد دلوقتي مع جدي." نظرت جانيت: "إيه اللي انتي بتقوليه ده يا جنه؟ انتي أكيد اتجننتي."

نظرت إلى محمد بغضب وقالت: "انت بتعمل معانا كده ليه؟ هو انت فاكر نفسك مين عشان تعمل كده؟ هو انت فاكر نفسك محور الكون وكل الناس لازم تمشي تحت أمرك؟ لا، انت ولا حاجة. انت راجل مبني على الغرور والتكبر والحقد. حتى ده كله بقى جزاء منك ومن حياتك، بتحب الظلام، متعرفش حاجة عن العدل. فاكر نفسك كبير العيلة وانت مش عادل. المفروض إن كبير العيلة بيكون عادل ويفكر في مصلحة العيلة كلها، مش بيفكر في مصلحته هو. انت إنسان ظالم."

نزل صفعة قوية على وجه جانيت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...