دخل رحيم إلى غرفته وهو يشعر بحزن كبير داخل قلبه. هو يعشق أخته إلى حد كبير ولا يتمنى أن يجرحها أبدًا، حتى أنه لا يصدق أنه جرحها بهذه الطريقة. اتجه إلى الأريكة وجلس عليها بكل تعب وحزن تحت أنظار نوارة المستغربة. نظرت له نوارة باستغراب وهي تقول: مالك يا رحيم فيك إيه؟ جلس رحيم بتعب على الأريكة وهو يقول: أنا قاسي يا نوارة. نظرت له نوارة بصدمة وقالت: مين اللي قال كده بس يا ود عمي؟
ده أنت قلبك طيب وصافي كيف اللبن الحليب ويمكن أكتر. نظر لها رحيم بحزن وهو يقول: شكل قلبي طيب عليك بس يا نوارة. خيتي بتقولي إن قلبي قاسي ومش حنين عليها. بتطول إنها ما شفتش يوم حلو بعد موت أبوي. نظرت له نوارة بهدوء وهي تقول: متزعلش منها، هي أكيد مش قصدها. يمكن بتقول كده عشان أنت مش بتجلعها كيف عمي كان بيجلعها. رحيم بتعب:
والله يا أنوارة أنا بحبها وبخاف عليها. ده هي بنتي أنا. لما بـ قاسي عليها ما كانش قصدي أعمل معاها كده. أنا ببقى خايف عليها. نظرت له نوارة وقالت بهدوء: متزعلش يا ود عمي. أنا هاروح أكلمها وأعرفها إنك بتحبها وإنك مش قصدك تزعلها أو تضايقها. نظر لها رحيم بسخرية وهو يقول: خلاص يا نوارة. خيتي كرهتني وحطت ما بيني وما بينها. دي بتقول نار الحوامدية ولا جنتي؟ للدرجة دي هي مش طايقاني. نوارة بحزن وهي تقول:
ما تزعلش يا ود عمي. ما أنت عارف خيتك بتقول كده عشان تضايقك مش أكتر. رحيم بحزن: أنا هاكلم شيخ البلد يلغي الموضوع من أوله لآخره. أنا مش هابيع خيتي عشان خاطر حد. وإذا كان ع الطار، خلي الحوامدية أعلى ما فخالهم يركبوا. وحتة لو جـ تـ لـ ونـ ي أنت مش فارق معايا. أهم حاجة عندي بت أبوي. نظرت له نوارة بغضب وهي تقول: كيف اللي بتقوله ده يا رحيم؟ عاوز تطلع صغير جدامهم. ثم أكملت بحزن:
ده حتى أنا دوست على قلبي وقلت مش مهم، أهم حاجة إنك تبقى جد كلامك. حتى لو هتتجوز واحدة غيري دلوقتي، بتجولها وبعدين ماتنساش إن الجواز ده هيخلي الطار اللي ما بين الحوامدية والرحايمة ينتهي. تنهد رحيم بتعب. فهو لا يعرف ماذا عليه أن يفعل في هذا الموضوع. هو كان في الأول يفكر أن هذا خير له ولعائلته، والآن يراه شر له ولعائلته. لا يعرف ماذا عليه أن يفعل. أما نوارة، فنظرت له بحزن كبير. فهو زوجها وحبيبه ولا تتمنى أي شيء يؤذيه.
*** في دوار الحوامدية، كان يجلس ذلك الشاب الذي يظهر على وجهه البشاشة والطيبة. في غرفته، يقرأ ما ترتل من القرآن بكل هدوء، ولكن قطعه دخول أخيه الأصغر وهو يقول بسعادة: إيه يا شيخ حمزة، عامل إيه؟ تصدى حمزة وأغلق كتاب الله وهو يقول: استغفر الله العظيم وأتوب إليه. لي يا ابني؟ قلت لك 100 مرة أنا مش شيخ. نظر له أخوه أحمد وهو يقول بابتسامة: طب تحب نقول لك إيه يا شيخ حمزة؟ نقول لك يا درويش؟ تنهد حمزة وهو يقول:
لأ، ماتقولش حاجة. جولي أنت عايز إيه؟ وخلص. ما أنت دخولك كده مش بالساهل. أحمد بابتسامة: عندك حق والله يا شيخ حمزة. أنا جاي عشان نقعد نتحدث مع بعض. عايز أتحدث معاك زي زمان. فرد حمزة جسده على الفراش وهو يقول: عايز تتحدث في إيه إن شاء الله؟ جلس أحمد هو الآخر على الفرا فراش ويقول بهدوء: جاي أقولك إيه رأيك في اللي حصل في الجعدة اللي حصلت امبارح. حمزة بهدوء: أنهي جعدة فيهم حصل امبارح؟ جعدتنا. أحمد بابتسامة:
الجعدة بتاعة أبوك وجدك. حمزة بغضب وجلس: أبوك وجدك كلها غلط في غلط. اتبنت على الظلم. نظر له أحمد باستغراب وهو يقول: ده إزاي ده؟ حمزة بهدوء:
جدك عشان ما عندوش العروسة وعشان ما يخسرش نسب رحيم، لأنه عارف إن رحيم تقيل، عايز يجيب بنت عمك طارق ويجوزها له. حتى لو البنت مش رايدة، مش مهم. أهم ما شيء إن جدك يستفاد من الموضوع وما يطلعش عيل ولا مش جد كلمته. جدك بص على الموضوع من ناحيته، مش شايف إن هو ظلم عمك طارق زمان وكمان عايز يظلم بنته دلوقتي. لعووو. وكمان المفروض إن عمك يوافق على كلام جدك وما يتكلمش. ويبقى هو انظلم زمان من جدك وبنته دلوقتي.
"يلهوا يا ود أبوي، ده أنت دماغك كبيرة قوي قوي." ثم أكمل بتساؤل: طب وأنت إيه رأيك في كلام شيخ البلد؟ حمزة بهدوء: شيخ البلد فكر إنه يقفل سلسال الدم من غير خسائر. ما أنت عارف إن الطار عندنا عار ومش بهدا غير لما تاخده. وأكيد ده اللي كان هايحصل. أحمد بتفكير: بس ده برضه فيه ظلم. حمزة بهدوء:
فعلاً فيه ظلم للبنتين اللي هيتجوزوا. يعني أنت عندك دلوقتي لو عمك طارق نفذ كلام جدك، هيظلم بنته وتتجوز واحد متجوز وعنده ولاده. والبلد كلها عارفة إن رحيم ما بيحبش غير نوارة. يبقى ظلمت بنت عمك وظلمت أختها. أحمد بابتسامة: بس أنا مش شايف إن فيها ظلم لأخت رحيم. ماهي هتتجوزك. حمزة باستغراب وهو يقول: ليه بتقول إنها ممكن تتجوزني؟ طب ممكن تتجوزك أنت؟ أحمد بتفكير:
لأ، جدك هيقول إن أنت اللي هتتجوزها عشان أنت الكبير. المهم دلوقتي، عايز أسألك سؤال: لو جدك قال كده، هتعمل إيه؟ هتوافق ولا ترفض؟ وممكن تعامل أخته كيف؟ نظر له حمزة بهدوء وهو يقول: وأنا هأعملها كيف؟ أعملها زي ما ربنا قال. نظر له أحمد بهدوء وهو يقول: يعني مش هتقول الطار ولا العار؟ ضحك حمزة من كل قلبه وهو يقول: طار إيه ولا عار يا ود أبوي؟
اللي اتقتل مش عشان مظلوم، لأ، ده غلطان وأنا وأنت عارفين كدا كويس والناس كلها عارفة سبب موته. نظر له أحمد بهدوء: أنا ما جلتش حاجة، بس يعني ده في الآخر وده عمك برضوا مات وطاره مطلوب. وأنت عارف إن الطار لازم يجي، حتى لو بعد عمر. أهم حاجة الطار. حمزة بسخرية وهو يقول: عشان كده شيخ البلد قال على موضوع جواز. لأن لما تبجي العيلتين عيلة واحدة، مش هيبجا فيه طار ما بينهم. نظر له أحمد بابتسامة وقال:
عارف يا ود أبوي، أنا بستريح لما بتحدث معاك. أنا بنبسط وأستريح لما باتكلم معاك. فعلاً التعليم في مصر بيفرّج. نظر له حمزة بسخرية وهو يقول: والله يا أستاذ، أبوك جالك كمل تعليمك، بس أنت اللي مارضتش. أحمد بهدوء: ما أنت عارف يا ود أبوي، أنا مليش في التعليم. أنا واحد بحب الأرض. ده الأرض زي عيني، ده الأرض عرض. حمزة بسعادة: وديك جنب أرضك بتحميها وتحرسها. قام أحمد بابتسامة من على الفراش وهو يقول:
هجوم أنا بقى هروح أستحمى عشان أنام. حمزة بهدوء: تصبح على خير. أحمد بسعادة: وأنت من أهل الخير. *** في الصباح، استيقظت جنى على صوت والدها وهو يقول لها: جنى حبيبتي، أنا نازل الشغل. اقعدي مع ماما وما تنزليش خالص النهارده. نظرت له جنى باستغراب وهي تقول: لأ يا بابا، أنا عندي جامعة. والدها بهدوء: اسمعي مني يا جنى. ثم نظر إلى جانيت وهو يقول:
جانيت، ماتتحركيش من هنا واسمعي كلام بابا. وأي حاجة يقولك عليها، قولي حاضر. وأنا هاروح بعد ما أخلص شغل على المطار. ممكن أحجز لكم، أو كمان هحجز من الشغل. نظرت له جانيت بتوتر وخوف وقالت: طارق، ارجوك بلاش تتأخر عليا. وضع طارق قبلة على رأسها: متخفيش، أنا جنبك ومعاكي. قال ذلك وخرج من الغرفة وهو يشعر بتوتر كبير. لأول مرة منذ أن غادر البلد، يشعر بخوف وهو في بيته. خرج ووجد والده يجلس على الأرض يجلس بهدوء. طارق بتوتر:
إيه اللي مصحيك بدري يا أبويا؟ محمدي بهدوء: لأ، أنا أصلاً مانمتش من امبارح. أصل الواحد مايعرفش ينام غير في بيته وعلى فرشته. طارق بتوتر: طب يا بابا، ده بيت حضرتك برضه. نظر له محمدي بخبث وهو يقول: آه، ما أنا عارف. المهم، أنت دلوقتي نازل شغلك؟ طارق بتوتر: آه. في حاجة حضرتك محتاجها؟ محمدي بهدوء: لأ، مفيش حاجة. انزل أنت.
غادر طارق الشقة وهو يشعر بخوف لا يعرف ما سبب ذلك الشعور. أما محمدي، فأخذ ينادي على بكرى ومحمد بصوت عالٍ. خرج محمد من الغرفة وهو يمسح عينه باستغراب ويقول: خير يا أبوي؟ في حاجة؟ محمدي بهدوء: جهز عشان هنسافر البلد. طارق باستغراب: هنسافر البلد؟ هو أنت مش قلت هتسافر البلد بعد ما تاخذ موافقة بنت طارق وتاخذها معاك؟ محمدي بهدوء: بنت طارق كده كده جايه معانا. محمد باستغراب: هو طارق وافق؟ محمدي بسخرية:
هيوافق ولا ما وافقش، حاجة ما تخصكش. ادخل صحي الحلوف اللي جوه. دخل محمد إلى الغرفة لكي يقظ بكرى. أما محمدي، فذهب إلى غرفة جانيت وجنى وقال: أجهزي يا امرأة ولدي، أنت وبنتك، عشان عاوزكم في حاجة مهمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!