وضعت جنات يدها مكان الصفعة وهي تنظر إلى طارق بصدمة. طارق بقوة: إيه اللي انتي بتقوليه ده يا جنات؟ انتي بتهيني أبويا في بيتي؟ جنات بغضب: أنا مش بهين أبوك، أنا بقول الحقيقة. أبوك الراجل المحترم هدد بنتك بحاجة، خلاها توافق على اللي هو عايزه. عاوز يدمر حياة بنتي. طارق بصراخ: حتى لو كان عامل إيه، مالكيش حق إنك تقولي على أبويا كده. أوعي تنسي يا جانيت في يوم إن اللي بتتكلمي عليه هو أبويا. نظر له محمدي
بالسخرية وقال بقوة وجبروت: دي مراتك اللي أنت وقفت جدامي بسببها. دي مراتك اللي أنت سبت بلدك وناسك وأرضك عشان خاطرها. مراتك بتهين أبوك في بيتك اللي المفروض أنت رجله. بس الظاهر إنك مش راجل ومش عارف تحكم بيتك. طارق بتهدئة: أنا آسف يا أبويا، ارجوك متزعلش. محمدي بسخرية: ما أزعلش؟ كيف ما أزعلش؟ ده أنا اتهانت كرامتي، اتهانت كرامة كبير الحوامدية على لسان حرمة عشان ابنه مش راجل ومش عارف يحكم بيته.
قال ذلك تحت أنظار محمد المصدوم، فهو لا يصدق أن والده قد قلب الآية لصالحه. لا، والأكثر من ذلك، أنه أصبح هو المظلوم بعد أن كان هو الظالم. لا يعرف لماذا يشعر بالخوف، برعب داخل قلبه بسبب جبروت والده وقوته. فهو يعلم أن والده قوي وجبار، ولكن لا يصدق أنه لتلك الدرجة، وهو لا يفرق معه أحد. أما بكري، فشعر بتخبط كبير بداخله. لاول مرة يرفض قرار أبوه، لاول مرة بعد أن كان ينظر إلى أبوه بحب، نظر له بخوف وخوف كبير. هنا
تحدثت جنة برجاء وهي تقول: بابا، ارجوك ماتزعلش من ماما. ماهي أكيد مش تقصد اللي هي قالته. بابا، أبوس إيدك. ثم نظرت إلى جدها برجاء: أبوس إيدك يا جدي، اهدأ. طارق بجدية: تمام يا شهد. ثم نظر إلى والده بأسف وهو يقول: أنا آسف يا بابا، ارجوك ماتزعلش. تحدث محمدي بقوة وهو يقول: أزعل ولا مزعلش، مش فارقة واصل. المهم دلوقتي أنا هسافر البلد، مش هاعد في البيت ده دقيقة واحدة بعد ما اتهانت كرامتي فيه.
نظر له طارق بهدوء: ارجوك يا بابا، اهدأ. محمدي بقوة: ما تجولش اهدأ. وبعدين، أنا كده كده كنت ماشي وراجع البلد النهارده. ثم نظر إلى جنة بقوة: يلا يا بتي، ادخلي جهزي نفسك عشان نسافر. نظر له طارق بتساؤل وهو يقول: تجهز ليه؟ هي رايحة فين؟ محمدي بسخرية: إيه يا ولدي؟ أنت ناسي أنا جاي هنا ليه؟ أنا جاي عشان أدخل ونرجع البلد. طارق بجدية: وأنا لسه مقولتش قراري. لسه مقولتش أنا موافق ولا لأ.
محمدي بسخرية أكبر: أنت كده فعلاً شكلك نسيت إن أنا كمان جولت إن رأيك مش مهم، لأن كدا كدا أنا هاخد جنه ونسافر. وحتة بتك موافقة على الكلام ده. ولو مش مصدق، اسألها وشوفها هتجول إيه. لو جالت لأ، يبقا هرجع البلد طولى من غير ولا كلام. قال ذلك وانظر إلى جنه بتساؤل، كأنه يقول لها ردي. ردت جنه بتوتر وهي تقول: بابا، أنا موافقة على إني أرجع البلد عند جدي. وموافق كمان أتجوز العريس اللي هو جايبه. هنا صدحت ضحكات
جانيت الساخرة وهي تقول: اتفضل شوف أبوك قال إيه لبنتك. خليها توافق بسرعة دي وتوافق على اللي هو عايزه. شوف أبوك عمل إيه! لو أنت شايفني قلة الأدب، تقدر أنت ترد بقى وتقولي أبوك قال إيه لبنتي؟ إيه يخليها توافق على كده؟ ثم نظرت
إلى محمدي بقوة وهي تقول: لو أنت فاهم إنك ممكن تجبر بنتي على حاجة هي مش عايزاها، تبقى غلطان. أنا دلوقتي هانزل أروح السفارة وهقول إنك بتهددني أنا وبنتي. أصل أنا مش هسيب بنتي لعبة بين إيدك. وهحبسك. أصل أنا مش مهم عندي غير دي. قالت ذلك وهي تشير إلى جنه. حتى لو اللي واقف قصادي جوزي. قالت ذلك وهي تنظر إلى طارق. تحدث
محمدي بابتسامة وقال بهدوء: وأنا معنديش مانع. روحي السفارة، بس السفارة هتحميكي مني، لكن مش هتحمي حفيدتي مني. أوعي تنسي إن بتك مصرية، وإن السفارة بتاعتك اللي أنت بتتكلمي عليها ملهاش قيمة هنا. وإنك مهما عملت مش هتعرفي تعملي حاجة. وبعدين، ما تنسيش إن أبوها موافق هو كمان. توسعت عيون طارق وهو يقول: أنا مش موافق على حاجة. وبنتي مش هتتجوز اللي أنت جايبه. كلامك هيقدر يمشي عليا، لكن مش هيمشي على بنتي.
محمدي بسخرية: أنا كلامي يمشي عليك وعلى بنتك ويمشي على أي حد. أنا أوعى في يوم تفكر إن أنا عشان كبرت خلاص، تقدر تعمل اللي انت عايزه. أنا لسه زي ما أنا. ثم انظر إلى جنه وقال: جنه، يلا يا بنتي عشان نروح عشان نلحق نبدأ في تجهيزات جوازك أنت ورحيم. لم تفكر جانيت للحظة، ولكن تصرفات بقلب أم وهي تقول: أنا عايزة أروح مع بنتي. محمدي بسخرية: تمام يا مرات ولدي. عايزة تيجي مع بتك؟
معنديش مانع. اهو على مرة تعرفي الأصول والعادات اللي انتي ما تعرفيهاش في بلدك. ثم نظر إلى طارق بسخرية: هتجيء بلدك وبلد أبوك ولا لأ؟ طارق رأسه بتعب وهو يقول: آه. ظهرت ابتسامة ساخرة على وجه محمدي. ثم نظر إلى بكرى بجدية وقال: نزل جهز العربية يا ولد. ابتلعت جنه ريقها بتوتر وحزن. فجأة انقلبت حياتها رأسًا على عقب.
دخل رحيم إلى البيت بحزن وتوتر وخوف كبير. يشعر بمشاعر كثيرة ومختلطة. لا يعرف لماذا يشعر بكل هذا التوتر. لا يعرف لماذا يشعر أن حياته على المحك. كان دائمًا يجد الحلول لكل شيء، ولكن الآن لا يجد حل لأي شيء. الآن يشعر أنه مكسور، مصدوم، يشعر أنه أضعف إنسان على وجه الكرة الأرضية. قطعوا صوت والدته وهي تقول بقوة: تعال يا رحيم، عايزك في موضوع. دخل رحيم الغرفة خلف أمه وهو يشعر بخوف. وجدها تجلس على كرسي والده.
نظر لها بتساؤل وهو يقول: خير يا أمي؟ في إيه؟ بهية بقوة: أنا اللي المفروض أسألك السؤال ده. في إيه مالك؟ شكلك عامل كدا ليه؟ في إنك مش عارف طريقك ماشي فين ورايح فين؟ رحت لشيخ البلد ليه يا رحيم؟ رحيم بتعب: رحت عشان أشوف حل في الموضوع ده. رحت عشان أعرف أعمل إيه. ظهرت ابتسامة ساخرة على وجه بهية وهي تقول: ولجيت حل ولا لسه؟ رحيم رأسه بتعب وهو يقول: لا، مالجتش حل. لجيت نفسي تايه أكتر. لجيت نفسي مش عارف حاجة.
وقفت أمه وعلى وجهها ابتسامة. ونظرت له وقالت: مين اللي قال إن مفيش حل؟ الحل معك وجنبك وفي يدك. رحيم بهدوء: يعني أوافق على الموضوع؟ جوز اختي الوحيدة؟ ماعرفوش أجوزها لمين. ثم نظرت له أمه بهدوء وهي تقول: هتضحي بواحدة عشان الكل، ولا تضحي بالكل عشان واحدة؟ رحيم بتعب: دي واحدة بس. دي تبقى اختي.
ابتسمت له بهية وهي تقول: والباجية دول أهلك وعزوتك. ولو أنت فكرت فيها هي بس، لو حصلك أي حاجة، مش هيعتبروك وكبرهم. لأنك لما جيت فكرت، فكرت في نفسك. ما فكرتش فيها. وبعدين، مين قال إن اختك ممكن تعيش حياة شاينا أو وحشة؟ بالعكس، ممكن تعيش حياة كويسة ومرتاحة. وبعدين، كل ده في علم الغيب يا ولدي. كل ده حاجات محدش يعرفها غير ربنا. حط الكلام ده في دماغك على طول. أوعى تحط الحاجة الوحشة هي الحل. وباذن الله، كله اللي هيحصل خير.
رحيم بهدوء: جلبك مش هيوجعك لما نعمل فيها كده؟ بهية بهدوء: مين اللي جال كده؟ أكيد قلبي هيوجعني. ويوجعني أكتر لو في حد مات. أنا بنتي هتفضل عايشة، لكن لو حد مات، هحس بذنبه كل دقيقة. ثم أكمل بابتسامة: يلا اطلع غرفتك، اتحمم ونام. صعد رحيم إلى غرفته لكي يتحمم ويزيل بعض الهموم من على أكتافه. بعد مرور ثلاث ساعات، كانت تدخل جنه إلى الدوار الخاص بجدها وهي تشعر بتوتر وخوف. ولكن أوقفها صوت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!