مرت الأيام حتى أنه مر ثلاث شهور ولم يحدث أي شيء جديد يذكر. جنه تقضي وقتها كله مع نواره التي بدأ يظهر على وجهها علامات التعب الكبير، ولكنها كانت دائما تحاول أن تظهر العكس، لا تريد أن تجعل رحيم يقلق عليها.
لكنها لا تعرف أن رحيم كان قلبه يتاكل بالخوف في كل لحظة تظهر فيها على وجهها علامات الحزن، فهو يرى كل شيء ويلحظ أبسط الأمور، ولكن كان يحاول أن يظهر عكس ذلك لكي لا يجعلها تحزن على حاله، فهو يعلم أن الحالة النفسية تؤثر على صحتها إلى حد كبير جداً. أما عن نواره، فكانت تختار كل شيء لابنها الحبيب، فهي تريد أن تترك له ذكرى لتكون شيئاً تتركه له.
كانت تجلس نواره على الفراش وأمها الكاميرا، فقد جعلت جنه تنزل إلى الأسفل لتحضر لها طعام. نظرات نواره إلى الكاميرا بابتسامة:
"حبيبي، أنا عارفة إنك وقت ما تكون بتشوف الفيديو ده هكون أنا مش معاك، بس أحب أقول لك إني هكون محوطك في كل حتة، أصل أنا مليش غيرك أنت وبابا. أنا عايزك تبقى مبسوط وسعيد ومش عايزك تضيق أبداً، وأنا عارفة إنك عمرك ما هتكون زعلان أبداً لأن معاك أم زي جنه، جنه دي طيبة، أنا عايزك تحبها وأنا متأكدة إنها بتحبك." ثم أكملت بدموع:
"أنا بس عايزك تزورني كل فترة، مش عايزة أحس إنك بعيد عني، عايزك تكون على طول جنبي زي ما أنا هكون جنبك." أغلقت الكاميرا وهي تمسح دموعها، ولكن قطعها دخول رحيم المستغرب وهو يقول: "مالك يا نواره، فيكي إيه بتعيطي ليه بس؟ نواره بابتسامة: "مفيش حاجة يا نور عيني، أنا بس مبسوطة إن ابني بيكبر جوايا. ثم أكملت بحب: عارف يا رحيم، أنا مبسوطة جداً، ده أجمل إحساس هو إحساس الحمل ده." رحيم باستغراب: "ده إزاي بقى؟
المفروض إن الست بتكون تعبانة في الحمل ومش طايقة نفسها، أنتِ بقا مبسوطة؟ نواره بسعادة: "أنا مبسوطة جداً كمان وبحمد ربنا إني حسيت الشعور ده. المهم تعالى قولي أنت كنت فين." خرج رحيم الهاتف من جيبه وهو يقول: "فضلت أقعد أتفرج على أوضة نوم الأطفال محتار نعمل أنهي أوضة." قال ذلك وهو ينظر داخل عينيه. نواره برفعت حاجب: "لا أنا مليش دعوة، أنا اللي هختار، وبعدين أنا أصلاً اخترت الأوضة أنا وجنه." رحيم بسخرية:
"يعني أنا أبوه ومخترتش وجنه هي اللي تختار، ده ظلم على فكرة." صدح صوت جنه وهي تقول بابتسامة: "فعلاً، وإحنا ناس ظالمة." قالت ذلك وهي تنظر إلى نواره بضحكة. نواره بابتسامة: "طبعاً، وبعدين أنا وجنه مامته، لكن أنت مين بقا إن شاء الله؟ رحيم بسخرية: "لا أنا مليش لازمة، أنا أبوه بس مش أكتر من كده." قال ذلك وهو ينظر إلى جنه ونواره بسخرية. حكت جنه رأسه بحرج من كلام رحيم. أما عن نواره، فنظرت إلى رحيم بملل وهي تقول:
"رحيم، اطلع بره." توسعت عيون رحيم بصدمة وهو يقول: "بقا كده يا ست نواره، ماشي براحتك، بس انتي اللي خسرانة." قال ذلك وهو مال على بطنها المنتفخ من ذلك الصغير الذي يكمن بداخله وهو يقول بملل: "شايف يا ابني إن أبوك راجل غلبان وإن أمك قوية ومفترية كمان." نواره بهدوء شديد: "رحيييييم." رحيم بمرح: "لا مش مفترية أوي يعني، أمك حلوة جداً الصراحة." قال ذلك وهو يضع قبلة على بطنها. أم نواره نظرت له بحب وسعادة.
أما عند حمزة ورنا، كان يجلس حمزة على الفراش بكل هدوء يراجع بعض الأوراق، وكانت تجلس رنا داخل أحضانه. وفجأة شعرت بغثيان غريب، فجأة قامت من المكان وتوجهت إلى المرحاض. نظر لها حمزة باستغراب لا يعرف ماذا حل بها، قام بسرعة خلفها، ولكن أغلقت رنا الباب بسرعة، ولكن فتحه حمزة وهو يقول: "مالك يا رنا، فيكي إيه ياقلبي؟ رنا بتعب: "اخرج يا حمزة، بلاش تدخل عليا وأنا بالمنظر ده." حمزة بابتسامة:
"أنتِ في عيني أحسن واحدة في الدنيا دي، المهم تعالى بس نروح لدكتور، أنتِ بقالك أسبوع كده وأنتِ كل يوم تقولي لا أنا النهاردة أحسن، لكن ده مش بيحصل، أنتِ كل شوية حالتك بتسوق أكتر من الأول، وأنا أكيد مش هسيبك كده تروحي من إيدي." رنا بابتسامة: "لا، أنا عارفة أنا مالي." حمزة باستغراب: "عندك إيه إن شاء الله؟ وضعت رنا يده على معدتها وهي تقول: "لا، فيه هنا بيبين." نظر لها حمزة بصدمة كانها تقول شيئ غريب،
ثم توسعت عينه وهو يقول: "لا، انتي أكيد بتهزري صح؟ قولي إنك بتهزري." هزت رنا رأسها بنفي وهي تقول: "لا، بقول الحقيقة، أنا عملت اختبار وطلعت حامل." ضمها حمزة إلى صدرها بقوة وهو يقبل رأسها بكل قوة ويقول: "مبروك يا قلبي، مبروك يا أحلى هدية بعتها ربنا ليا." في المساء، كانت تنام نواره على الفراش بجانب رحيم، ولكن منذ الصباح تشعر بتعب كبير داخل بطنها. ولكن فجأة شعرت أن الماء تنزل من بين قدميها، أخذت تصرخ
بقوة وهي تحرك رحيم وتقول: "رحيم، قوم بسرعة، أنا بولد." قام رحيم بسرعة من على الفراش وهو ينظر لها بصدمة وهو يقول: "تولدي إيه؟ أنتِ لسه فاضل بدري." نواره بصراخ: "أععععع، بولد، أنا بقولك بولد، الحقيني يا رحيم." قام رحيم من على الفراش وهو يرتدي العبايه الخاصة به، ووضع الملاءة على نواره وحملها. أم جنه، عندما استمعت إلى صراخ نواره، قامت بسرعة وأخذت تجمع ملابس الصغير ونواره.
بعد مرور ساعة، كان يقف رحيم أمام غرفة العمليات بتوتر كبير، يشعر أن روحه في الداخل مع نواره. أم جنه، كانت تنظر له بحزن، قلة تعلم أنه يموت من القلق على معشوقته الصغيرة، أخذت تدعو الله أن يكرمه ويقف بجانبه ويخرج له نواره. أما في الداخل، كانت تقف الطبيبة وهي تشعر بخوف كبير، فقد قلب نواره توقف مرة وتخشي أن يعود التوقف مرة أخرى، كانت تلك أصعب عملية جراحية قامت بها. بعد مرور نصف ساعة، مرت كالعام على كل من رحيم وجنه.
خرجت الطبيبة وهي تنظر لهم بهدوء. رحيم بتساؤل: "نواره فين؟ هي كويسة؟ نظرت له الطبيبة بهدوء وهي تقول: "...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!