الفصل 26 | من 48 فصل

رواية عروس الصعيد الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
20
كلمة
1,310
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

فى تلك الغرفه المظلمه كان يجلس رحيم على الكرسي بكل تعب وحزن. فاهو لا يصدق ان نواره رحلت وتركت. لا يصدق انه اصبح وحيد بعد كل هذا. لا يصدق انها تركته ورحلت حتى دون ان تفكر فى ذلك الصغير الذي كان داخلها. فاهي ماتت منذ اكثر من شهرين وهو يشعر انها مازالت متوفيه اليوم. اخذ يبكى بكل قوة، يبكى على كل شئ قد مر بها. مسك تلك الصورة التى تجمع بينه وبين نواره وهو يقول: "سبتنى ليه؟

انا حاسس مش انتى اللى موتى، انا حاسس ان انا اللى موت، حاسس ان روحى بتروح منى فى كل يوم بيعدى وانتى بعيد عنى. اه لو تحسي بيا، اه لو يرجع بي الزمن مره تانيه وساعتها عمرى ماهقبل انك تعملى فى نفسك كدا، عمرى ماهقبل اى حاجة ولا هقبل اللى انتى عملتى فى نفسك ده." قال ذلك وانهار فى البكاء المرير. دخلت جنه الغرفه بكل غضب. فهي تشعر بغضب عارم تجاه رحيم، فهو منذ وفاة نواره لم ينظر في وجه الطفل.

لقد مر شهرين حتى انه لم يكلف نفسه لكي يسمي ابنه او حتى يحمله بين ايديه. اي اب هذا يفعل ذلك مع صغيره؟ دخلت الغرفه بكل غضب وهي تقول بهدوء: "هتفضل تعيط كده زي العيل الصغير؟ كثير اللي انت بتعمله دوت مش هيعمل حاجة ولا هيرجع حاجة." رفع رحيم عينه ونظر لها بوجع وهو يقول: "عايزاني اعمل ايه؟ جنه بسخرية: "عايزك تعملي؟ عايزك اي؟

عايزك تفوق وترجع زي الاول، عايزاك تقوم وتشد ظهرك وتصلب طولك مره تانيه. انت دلوقت مش مسؤول عن نفسك وبس، انت مسؤولة عن طفل نواره. لو راحت هي سايبه منها حته، سايبه جزء لازم انت اللي ترعاه وتبقى قريب منه عشان ما يحسش بالوحدة." رحيم ببكاء:

"انا اليتيم، انا اليتيم بعد موت نواره. نواره ما كانتش حبيبتي بس نواره كنت كل حاجة. انا لغايه دلوقتي مش مصدق ان هي ماتت وسابتني. لغايه دلوقتي انا مش قادر افهم ازاي جالها قلب تعمل في كده، تسيبني بعد ده كله تمشي وتسيبني." جنه بسخرية: "ده اللي فارق معاك انها مشيت وسبتك؟ طب ما تبص على ابنك اللي باقي يتيم وانت عايز تخليه يتيم ابوه كمان؟ انت ايه للدرجة دي اناني؟ للدرجة دي ما بتفكرش غير في نفسك؟ نظر لها رحيم بغضب وهو يقول:

"ابن ايه؟ الابن ده هو سبب موته، هو اللي اخذها مني." نظرت له جنه بسخرية وهي تقول: "بقا حضرتك المتعلم بتفكر بالطريقة دي؟ ثم اكملت بغضب: "انا مش فاهمه انت بتفكر ازاي." نظر رحيم لها بغضب وصراخ في وجهه بقوة وهو يقول: "اطلعي برا، انا مش عاوز اشوفك ولا انتي ولا هي، انتوا الاتنين السبب في موته." نظرات له جنه بغضب وصراخت في وجهه: "انت مجنون؟

اكيد انت مش واعي للي انت بتقوله، بس على فكرة انت لو فضلت على الموضوع ده انت هتخسر ابنك. لان الطفل في الوقت ده بيكون قريب من اهله احسن ليه، بس انت هتدمر ابنك من التصرفات اللي بتعملها دي. ده حتى ابنك انت معرفش حتى اسمه ايه، متعرفش لون عينه ايه ولا حتى لون بشرته عاملة ازاي، بس انت خليك كدا، انت صح ومفيش حاجة غلط في اللي بتعمله."

قالت ذلك وخرجت من الغرفه وعلى وجهه ابتسامه ساخره من رحيم، فكل ما يفعله رحيم بنسبه لها ليس له قيمة. اما رحيم جلس يفكر في كلام جنه. فاهو فعلا لا يعرف اي شي عن ابنه، حتى انه لا يعرف حتى اسمه. فجنه فعلت كل شئ من اجل صغيره وهو لم يفعل شي. ولكن هو لا يريد ان يرى ذلك الصغير يشعر انه لن يتحمل ذلك ابدا. يتذكر ذلك اليوم المشؤوم الذي فقد فيه حبيبته. *** نظر رحيم الى الطبيبة بهدوء وهو يقول: "بقولك مراتى فين؟ انتي مش بتردي ليه؟

نواره حصلها ايه؟ الطبيبة بهدوء: "انا حاولت اكتر من مرة اخلي قلبها ينتعش مره تاني، بس ده محصلش. قلبها واقف خلاص، احنا حاولنا على قد ما نقدر نخلي قلبها شغال عشان حياة البيبي." نظرا رحيم لها بصراخ وهو يقول: "لا انا مش عاوزة، انا عاوز مرتي، خديه بس رجعي نواره." هزت الطبيبة راسها بحزن ورحلت. ترك رحيم ويرحل. في تلك الاثناء كنت تخرج السيارة التي كنت تنام عليها نواره. نظر لها رحيم بحزن وهو يرفع تلك الملاية

من على راسه وهو يقول: "نواره ردي عليا يا نواره، انا عارف انك بتعملي كدا عشان انتي زعلانه مني صح يا نواره؟ بس متخفيش، انا هعمل اي حاجة عشان متزعليش مني. طب بصي قومي شوفي حتى ابننا، مش انتي كان نفسك انك تشوفى ابننا؟ قومي بقا شوفي يلا يا نواره، قومي يا نورتي. ده انا حاسس اني بموت من غيرك، حاسس ان قلبي بيروح مني. يلا يا نواره." عاد من تلك الذكرى على صوت الرياح التي تعصف بالغرفه بكل قوة.

كانها تخبره ان ما يفعله ليس له قيمة وان كل ذلك لا يصنع شئ. سوى انه يجعله يزداد في الحزن ليس اكثر من ذلك. *** اما في غرفه جنه، كنت تنام على الفراش بجانب الصغير بكل حزن. وهي تمسح على راسه بهدوء وهي تقول:

"متزعلش يا روحي، بابا هو بس زعلان على ماما، وحقه يا حبيبي. ماما كانت ست طيبة جدا، انا عارف انك حزين عليها، اكيد زينا، ماهو انت حتى منها وهي حته منك. طب انت عارف ان ماما بتحبك جدا، بتحبك بطريقة غريبه، حتى انها هي اللي اختارت كل حاجة في الاوضة بتاعتك عشان تبقى على طول فاكراها وعارف انها موجودة جنبك." ثم مسحت على راسه بابتسامه: "طب انت عارف ان انا بحسدك على حب والدتك ليك، لانها بتحبك جدا جدا." قالت ذلك بحب شديد.

فاهي فعلا تشعر بحب نواره محيط ذلك الصغير. مالك؟ فنواره قد طلبت من جنه ان تسمي صغيره مالك. ذلك الاسم التي كانت تتمناه ان تسمي صغيرها به. غفت جنه بجانب الصغير بكل هدوء وحب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...