بعد مرور شهر كانت الأمور تسير بشكل طبيعي للغاية، حيث اقترب حمزة إلى حد كبير جداً من رنا. أصبحت تكره الوقت الذي يذهب فيه حمزة إلى العمل، فهي ترى أن العمل هو الزوجة الثانية التي تزوجها حمزة عليها. فقد أصبحت تعشق قربه إلى حد غريب. أما حمزة، فأصبحت عيون رنا صديقته، وأصبحت ضحكتها عشيقته. فهي ليست زوجته، هي مثلما قال في السابق، هدية من الله ليس غير ذلك، وعليه أن يحفظ عليها لكي لا يأخذها الله منه.
أما عن نوّارة، فقد أصبحت حاملاً في الشهر الثالث، وأصبح كل من جنة و رحيم لا ينتقلان بعيداً عنها. فـ جنة تشعر أنها أخته التي لم تنجبها أمها لها، ونوّارة تشعر بسعادة كبيرة داخل قلبها. فبرغم عشقها الكبير لزوجها المحب لها، رحيم، إلا أنها تعلم أن جنة تستحق فرصة من قلب رحيم لكي يطرق لها، ليس من أجله فقط، بل من أجل ذلك الصغير الذي يكمن داخلها. نعم، هي قد جهزت نفسها وعلى استعداد تام أن تلحق بكل أحبتها، وهي تشعر براحة كبيرة لأنها وضعت زوجها وصغيرها في يد أمينة.
جنة كانت تشعر بحزن كبير على حال كل من رحيم ونوّارة، فهما يذكرانها بذلك الفيلم العربي الذي شاهدته من قبل (حبيبي دائماً)
. قاهر، برغم حزنها من رحيم، إلا أنها تشعر براحة عندما تراه يتعامل مع نوّارة بكل ذلك العشق والحب، حتى أنها بدأت تشعر ببعض الغيرة. حتى أنها أصبحت تحسد نوّارة على ذلك الزوج الحنون المراعي، فهي مثل أي سيدة تتمناها أن يصبح لديها زوج عاشق مثل رحيم، يعشق كل شيء فيها. ولكن دائماً تذكر نفسها أنها ليست سوى زوجة ثانية، كما يقولون عنها، "خطفت رجاله".
رحيم كان يشعر بقلبه ينقبض بين كل لحظة والثانية، فهو يخشى أن تموت نوّارة في أي لحظة بين يديه. لا يعرف ماذا عليه أن يفعل. لقد أرسل التحليل والأشعة لأكبر دكاترة في مصر، وكلهم قد قالوا إن الموت هو الشيء الوحيد لتلك الحالة. كانت تجلس جنة بجانب نوّارة بكل هدوء، حيث كانت تطعمها في فمها مثل الطفل الصغير. نظرت لها نوّارة بهدوء وهي تقول: "جنة، ممكن أطلب منك حاجة؟ جنة بابتسامة: "طبعاً، إنتِ تأمري." وضعت نوّارة يد
جنة على معدتها وهي تقول: "أنا عايزة أطلب منك إنك تخلي بالك من ابني." توسعت عينا جنة بصدمة وهي تضع يدها على فم نوّارة ونظرت داخل عينيها بقوة، كأنه تبث داخلها القوة، وهي تقول: "لا، إنتِ مش هتموتي ولا هيحصلك حاجة. إنتِ هتقومي بسلامة، أنا متأكدة من كده. ربنا مش بيعمل مع حد فينا حاجة وحشة، وإنتِ طيبة وربنا بيحب الإنسان الطيب وبيحب يعوض." نظرت نوّارة داخل عينيها وهي تقول: "ومين قال إني زعلانة عشان هموت؟
بالعكس، أنا متقبلة الفكرة ولدرجة كبيرة كمان، وحاسة إني مرتاحة عشان ابني في إيد أمينة، وأنا متوقعة إنك هتكوني أمه بجد. وبعدين بقى، أنا نفسي أروح عند "علي"، يا جنة، أنا "علي" واحشني أوي." جنة بغضب:
"لا، إنتِ ملكيش حق إنك تموتي أو حتى يحصلك حاجة، لأن إنتِ واجب عليكِ تقومي. بلاش عشان خاطر جوزك اللي بيحبك، ولا حتى عشان ابنك اللي عاوزك معاه. لا، أنا عايزك تقومي وتبقي كويسة عشان أنا أعمل معاكي زي أي زوجة تانية ما بتعمل. أكيد أنا عايزة أعمل زي ما بشوف في الأفلام، مش عايزة كدا." ارتسمت ابتسامة جميلة على وجه نوّارة وهي تقول:
"جنة، بجد أنا بتكلم معاكي لأن عاوزاكي تاخدي بالك من عائلتي، عاوزاكي تحفظي على كل حاجة في العائلة دي. وخلي بالك، أنا ابني عندك أمانة، هسألِك عليها يوم ما أشوفك، فاهمني يا جنة؟ ضمّت جنة داخل أحضان نوّارة بقوة وهي تقول: "لا، إنتِ مش هتسبيني ولا حتى هتسبي. أنا عايزك معايا ومعاه. نوّارة، أنا اتعودت عليكي في كل حاجة في حياتي، إنتِ مش بس ضرتي، لا، إنتِ أختي." قالت ذلك وانهارت في دموع بقوة. أما نوّارة، فمسحت
على ظهرها وهي تقول بهدوء: "لا، بقولك إيه، أنا مش بقولك كدا عشان تعيطي. أنا عايزكي تكوني قوية. بقولك، المهم قومي كدا اخرجى عشان عايزة أنام." نامت جنة بجانبها على الفراش وهي تقول: "طب وأنا كمان هنام معاكي." نوّارة بابتسامة: "لا، ملوش لازمة يا أختي، أنا عايزة أنام لوحدي. يلا بقى اتفضلي اخرجى عشان أنام." ثم أكملت بهدوء: "وامسحي دموعك دي." هزت جنة رأسها وخرجت من الغرفة بهدوء.
أما عن نوّارة، نظرت إلى سقفها بحزن، فهي تعلم أن جنة صغيرة للغاية على ما يحدث معها، ولكن هذا هو قدر الله ولا أحد له أن يتدخل فيه. أما جنة، خرجت من الغرفة وهي تبكي على حاله تلك المسكينة. لا تعرف ماذا عليها أن تفعل لكي تنقذ تلك الملاك، فنوّارة ملاك نزل من السماء، لا توجد سيدة مثلها. ولكن قطع كل ذلك نظرات رحيم المستغربة بكل خوف، وهو يقول: "مالك يا جنة؟ في أي؟ نوّارة حصلها حاجة؟ فيها إيه؟ قوليلي."
لأول مرة، جنة ترمي نفسها داخل أحضان رحيم وهي تقول بدموع: "نوّارة صعبانة عليا أوي يا رحيم. نوّارة طيبة، لو أقدر. لديها عمري مش هتأخر عليه." نظر لها رحيم بابتسامة وهو يقول: "أصيلة يا جنة." ثم أكمل بهدوء: "اهدّي يا جنة، أنا مش عايز نوّارة تشوف نظرات شفقة واحدة في عيون أي حد، لأن ده ممكن يأثر عليها." جنة ببكاء قوي: "أنا مش قصدي إني أزعلها أو حتى أخليها تضيق، بس أنا بجد صعبانة عليا جدا." طبّط رحيم على رأسها وهو يقول:
"أنا واثق في ربنا إنها هتقوم." تلك اللحظة فقط، علمت جنة، أرمت نفسها داخل أحضان رحيم. نظرت له جنة بأسف وهي تقول بأسف: "أنا آسفة يا رحيم، مكنتش أقصد." رحيم بهدوء: "مفيش حاجة يا جنة." فركت جنة يدها بهدوء: "أنا عايزة أعتذر على الكلام اللي قولته من وأنا راجعة عند جدي اللي مرة اللي فاتت." نظرت له رحيم باستغراب: "ياااا، إنتِ لسه فاكرة؟ على العموم يا ستي، أنا مش زعلان، بل بالعكس، أنا عارف إنك قولتي كدا لأنك مجروحة."
نظرت له جنة بخجل، فهي لأول مرة تشعر بمدى جمال رحيم الداخلي والخارجي. رحيم بهدوء: "إنتِ اتغديتي؟ هزت جنة رأسها بنفي وهي تقول: "لا، أنا أكلت نوّارة الأول." رحيم بهدوء: "طب تعالي ننزل نتغدى مع بعض، إنتِ عارفة إن ماما راحت عند عمتي." هزت جنة رأسها بهدوء وهي تقول: "تمام."
نزلت جنة ورحيم من على الدرج بكل هدوء. من الخارج فقط، أما في الداخل، كانت تشعر بتوتر كبير وغريب للغاية. تشعر به ولاول مرة في حياتها. أما رحيم، كان يحاول أن يهدأ من نفسه معها، فهي ليس لها يد في أي حاجة حدثت معاه من قبل. أما عند جانيت، كان يحاول طارق أن يقترب منها ويكسر ذلك الحاجز الذي وضعته بينهم. ولكن كيف ذلك؟ فهي تضع ألف سوار وسوار بينهم.
كانت تقف جانيت في شرفة غرفتها بكل هدوء. تنظر إلى السماء وهي تسبح الله على تلك اللوحة الجميلة التي أمامها. ولكن أخرجها يد طارق التي التفت حول خصرها وهو يضع بعض القبلات على كتفيها. أزاحت جانيت رأسه برفض وهي تقول: "عايز إيه يا طارق؟ طارق بهدوء: "أنا عايز أفهم، إنتِ إيه؟ قلبك حجر؟
بقالي شهر بتحايل عليكي عشان تسمحي وتغفري، بس إنتِ رافضة كدا. جانيت، أنا تعبت، كل شوية أعتذر وأقول آسف وإنتِ ولا هنا. أنا عايز أفهم، إنتِ بقيتي بتكرهيني ولا خلاص مش عايزاني؟ لم تجب عليه جانيت، بل دخلت إلى الحجرة. ولكن أوقفها يد طارق التي أمسكتها بقوة وصفعها بغضب وهو يقول: "أنا لما بكون بتكلم معاكي، إوعي في يومي تمشي وتسبيني. لا، فاهمة ولا لأ؟ جانيت بغضب كبير: "لا، مش فاهمة يا طارق. هتعمل إيه؟ هتضربني تاني؟
يلا اضرب كدا، كدا أنا مش فارق معايا، ماهي مش أول مرة حضرتك تعملها. فاكر يا طارق، أول قلم خدته منك كان بسبب مين؟ بسبب أبوك. إنتِ ضربتني عشان كنت بدفع على بنتي. ودلوقتي بتضربني عشان عايزني أرجع معاك زي الأول؟ طب إزاي؟ ثم أكملت بهدوء: "عايزني أرجع زي الأول، تمام. أنا معنديش مشكلة. إنت كمان ارجع زي الأول، إنت كمان، خلينا نرجع تاني في بيتنا تاني، أنا وإنتِ وبنتنا. إيه رأيك؟ مش فكرة حلوة؟ أمسكها طارق بقوة من يدها:
"إيه، إنتِ إيه يا شيخة؟ قولتلك غلط. عايزة تعملي فيا إيه؟ أموت نفسي عشان تحسي إنك مرتاحة ولا إيه بالظبط؟ جانيت بهدوء: "لا، مش عايزك تموت نفسك. بس برضوا سلمي لوحدك. إنت مش عارف أنا في قلبي إيه دلوقتي. أنا حاسة إني بموت." ثم أكملت بدموع في عينيها: "أنا عارفة إنك برضوا زعلان على بنتك، ومأكدة من كدا جداً كمان. بس أنا مش قادرة أفهم، إنت عملت كدا إزاي يا طارق؟ طارق، أنا موجوعة أوي على كل حاجة عليك وعلى بنتي." ضمّها
طارق إلى صدرها وهو يقول: "بس جنة قالت إنها عايشة مرتاحة." كان يقول ذلك الكلام وهو متأكد أنه كذب، ولكن أراد أن يقول ذلك لكي يخفف الضغط النفسي الكبير اللي هيا فيه، لكي لا يجعلها تحزن أكثر على ابنتها. ولكن قطعته ضحكة جانيت الساخرة وهي تقول: "إنت شايفني مجنونة ولا إيه يا طارق؟ أنا عارفة إنك لما بتقول كدا عشان متحرقش قلبي عليها، بس أنا حاطة جزمة في لوفي وساكتة." نظرت له طارق بهدوء وهو يقول:
"كل حاجة هتتحل، أنا واثق في كدا." جانيت بدعاء: "يارب يا طارق."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!