كان ينظر لها رحيم وهو على وجهه ابتسامة، فهو يعلم جيدًا أن مالك هو نقطة ضعف جنة. هو يعلم أن مالك هو الشيء الوحيد القادر على أن يجعل جنة تعود له مرة أخرى. نعم، كل شيء مباح في الحب والحرب. وهو يرى أن ضغطه عليها ليس شيئًا غير مناسب أو خطأ، بل هو شيء عادي، فهو يضغط عليها من أجل أن تبقى معه وأن تبقى داخل أحضانه. كان ينظر لها وعلى وجهه ابتسامة ساحرة قادرة على أن تخطف قلب كل من ينظر له.
كان يتابع حركات كل من جنة ومالك وهو ينظر لهم بحب، ويدعو الله أن تظل جنة معه دائمًا وأبدًا. كان ينظر عبد الله إلى ذلك اللقاء الأسري وعلى وجهه ابتسامة فرحة. نظر إلى رباب بهدوء وهو يقول لها: "يلا بينا يا رباب، نخليهم مع بعض." نظرت له رباب بالنفي، فهي لا تريد أن تتركه، لا تريد أن تجعل جنة معه، لأنها تعلم أن جنة ستتركهم من أجل ذلك الصغير الذي تضمه داخل أحضانها بحب.
مسكها عبد الله من يدها وخرج من الغرفة لكي يتركهم مع بعضهم البعض. رفعت جنة أنظارها ونظرت إلى رحيم الذي كان يقف على باب الغرفة بكل هدوء وعلى وجهه ابتسامة، وهي تقول: "جيت لي وعايز إيه؟ نظر لها رحيم
بابتسامة وحب وهو يقول: "جئت عشان مالك. أنتِ ما تعرفيش قد إيه هو كان تعبان إزاي وأنتِ بعيد عنه. أكيد أنتِ كمان كنتِ تعبانة نفسيًا وهو بعيد عنك. جنة، أرجوكي اسمعي مني، اسمعي ولو لآخر مرة. اديني فرصة أخيرة أقول كل حاجة وأفهمك كل حاجة." نظرت
له جنة ببكاء وهي تقول: "دست عليّ أوي. حسستني إني إنسانة معنديش كرامة. كل دقيقة كانت بتمر كنت باحس إني مليش كرامة عندك ومليش قيمة. عارفة إنك مش بتحبني وعارفة إنك مش عايزني، بس برضه كنت ممكن تعاملني بطريقة أحسن من كده. كنت ممكن تحسسني إني ليّ أهمية. بس أكتر من كده بلاش، عشان خاطري، عشان خاطر ربنا. أنت عارف إني حسدت ولأول مرة في حياتي، لمّا اتجوزتك. كنت بروح عند ابن عمك واختك، كنت باحس قد إيه إني إنسانة زبالة. لمّا
باشوف معاملته لها ومعاملتك لي، كنت باحسدها. كنت أول مرة في حياتي أحسد حد. كنت باحسد نوّارة على حبك لها، وكنت باحسد رنا على حب حمزة لها. كنت باشوف نفسي إنسانة زبالة، كنت باشوف نفسي ناقصة حتة. ما أنا كل واحدة أدخل بيتها ألاقي جوزها بيحبها وأنا جوزي مش بيحبني. بس كنت باقول عادي، هيتغير مع الوقت. لمّا ماتت نوّارة، ما كنتش فرحانة في موتها قد ما كنت زعلانة ومقهورة، بس كان في قلبي أمل إنك ممكن تحبني لمّا هي تروح. بس ده ما
حصلش. مكنتش عايز تبقى راجل زبالة. آه، ده حقك إنك متكونش راجل زبالة، بس كنت ممكن تطبطب عليّ. يا شيخ، بلاش تحبني، كنت عاملني كأني زوجة ليك، كنت هارضى والله، ما كنتش هاطلب أكتر من كده. أنا واحدة بأحمد ربنا على القليل. كنت ممكن تديني القليل وأنا مكنتش هاطلب أكتر من كده. بس أنت ما قبلتش تعمل كده. معرفتش حتى تعمل كده. كنت شايفني إنسانة زبالة، بس أنا والله عمري ما كنت في يوم زبالة. كنت دائمًا ساكتة ومستحملة عشان خاطر الناس
قالت كده." وانهارت في البكاء.
اقترب منها رحيم وهو
ينظر داخل عينيها ويقول: "عارف، عارف إني ظلمتك ودست عليكي وعارف إني دمرتك. اسمعيني، أنا مكنتش عارف أديكِ مساحة في قلبي لأن نوّارة كانت واخدة كل حاجة. نوّارة مكانتش مراتي، نوّارة كانت مراتي وحبيبتي وأختي، نوّارة كانت كل حاجة في عمري. نوّارة كنت يتيمة مع أهلها، أهلها كانوا بيعاملوها معاملة وحشة، كنت أنا الإنسان الوحيد اللي باحن عليها في الدنيا دي. عشان كده كانت نوّارة دائمًا حاسة إنها حتة مني. ولأن نوّارة كانت طيبة
وحنينة، عشان كدا حبها في قلبي بيكبر يوم عن اليوم التاني. بس ربنا يعلم إني لمّا شفتك حسيت بحاجة غريبة في قلبي، عشان كده كنت حاسس إنك إنتي اللي هتيجي تغيري حياتي. عشان كده أنا ما قبلتش وحاولت إني أدوس على نفسي وأدوس على قلبي. وحتى لمّا بدأت أحاول أتأقلم مع الموضوع، نوّارة تعبها ظهر وعرفت إنها مريضة وممكن تروح في أي وقت، وده شيء خلاني حزين عليها. عندي إحساس إني معملتش حاجة عشان أنقذها."
كانت تشعر جنة بحزن شديد لأن حبيبها يتكلم على زوجة أخرى أمامها بتلك الطريقة. ثم أكمل بهدوء: "بس لمّا أنتِ مشيتي، أنا كنت هموت. حسيت إن الدنيا واقفة معايا، حاسس إني بموت. يا جنة، أرجوك يا جنة، أنا مش عاوز منك حاجة أكتر منك. تقبل إنك ترجعي معايا. بلاش ترجعي معايا، اديني فرصة، اديني فرصة ولو صغيرة بس أقدر أثبتلك فيها قد إيه إني بحبك. وارجوك يا جنة، اديني فرصة ولو صغيرة، فرصة عشان خاطر مالك." ترقرقَت
عينا جنة بالدموع وهي تقول: ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!