ترقرقت عينا جنه بالدموع وهي تقول: "خائفة، خائفة أديك الفرصة تدوس على قلبي أكتر. خائفة أديك الفلوس تدمرني أكتر. والله ما في حيل أدمر تاني. ما فيش حيل حتى إنك تجرحني ولو بإبرة. بجد أنا اتدمرت بما فيه الكفاية." قال رحيم بحب: "وأنا عمري ما هزعلك ولا هاجي عليكي، لأن لو جيت عليكي يبقى بجيت على نفسي." نظرت له جنه داخل عينيه، تريد أن تعلم هل ما يقوله هو الحقيقة أم لا.
أما عند محمدي، كان ينام على الفراش بكل تعب وهو ينطق اسم جنه من بين شفتيه. لا يصدق أن جنه قد رحلت عن عالمنا. لا يصدق أن تلك الفتاة التي جلبها إلى الصعيد هي من ذهبت وتركته. هو من جلبها إلى هنا، وإذا فعلاً ماتت، فهو الوحيد الذي يتحمل ذلك. كان يريد أن يبكي بكل قوة، يريد أن يصفع نفسه ألف مرة. لا يصدق أنه يحمل بين يديه دماء حفيدته. لقد جلبها هنا لكي يلعب لعبة، لم يعلم أن تلك اللعبة سوف تنقلب عليه رأسًا على عقب. لم يعلم أن تلك اللعبة التي صنعها سوف تدمره هو، لن تدمر أي أحد آخر.
كان يجلس حمزه بجانب جده وهو ينظر له بضعف. لا يصدق ما حدث معاه. فهو يرى نفسه هو أيضًا يتحمل ما حدث. هو الآخر يرى نفسه يحمل بين يده دماء ابنة عمه، بين يده لأنه هو من أعطى فرصة إلى كل هذا. في غرفة رباب وعبد الرحمن، كانت تتحرك في الغرفة بكل توتر وخوف. تخشى أن يؤثر عليها رحيم. نظرت إلى زوجها بغضب وهي تقول له: "أنا عايزة أفهم، أنت ليه خليتني أدخل؟
ما تسيبني أقف معاهم. ده ممكن يؤثر عليها بكل سهولة. أنت مش شايفه جايب ابنه معاه عشان يؤثر عليها؟ مسح عبد الرحمن على وجهه بغضب وهو يقول: "يا رباب، أنا عايز أفهم حاجة. أنتِ ليه فاكرة إن اللي بتعمليه ده صح؟ اللي بتعمليه ده غلط. أنتِ عايزة تاخدي واحدة من ابنها وجوزها؟
رباب مش بنتك. افهمي النقطة دي كويس. وحتى لو بنتك، ما ينفعش اللي انتِ بتعمليه دا. انتِ لو بتحبيها بجد هتحاولي تساعديها إن هي ترجع بيتها مرة تانية. لكن اللي انتِ بتعمليه دا مش حب. اللي انتِ بتعمليه دا بيأذيها. يا رباب، عشان خاطر العيل الصغير اللي كان هيموت من العياط برا، اهدى وسبيهم يحلوا مشاكلهم مع بعض." نظرت له رباب وهي تقول: "وأنا هاموت لو هي بعدت عني. دي بنتي اللي أنا ما خلفتهاش. مينفعش ياخدها كدا." أدخلها عبد
الله داخل أحضانه وهو يقول: "اهدّي يا رباب. جنه مش بنتك، وأنتِ عارفة كده كويس. عشان كده، بلاش تعملي كده في نفسك." قال ذلك، وأخذها في حضنه يريد أن يبث فيها الحنان والحب. يريد أن يجعلها تعلم أن هو الشيء الوحيد الباقي لها في تلك الحياة. أما عند رحيم، كان ينظر إلى جنه بحب وهو يقول: "بحبك يا جنه، وأسف. أرجوكي ارجعي معايا."
نظرت جنه إلى ذلك الصغير الذي كان ينظر لها بعيون تشبه عيون الجرو الصغير، وكأنه يريد أن يترجاها أن تبقى معاه. ضمته إلى صدرها بكل حب وحنان. كان ذلك بمثابة أنها توفق على أن تبقى مع رحيم وأن تعود له. ذهب لها رحيم بسرعة وضمها داخل أحضانها بكل عشق وهو يقول: "هعوضك عن كل حاجة يا أغلى حاجة في حياتي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!