الفصل 35 | من 48 فصل

رواية عروس الصعيد الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
19
كلمة
1,300
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

كنت تستمع إلى تلك الكلمات بكل صدمة، لا تصدق أنهم يتحكمون في قدرها بكل ذلك البرود. يكفي أنها تحملت كل ماسبق دون أن تتحدث أو تقول شيئاً، ولكن يكفي إلى هذا الحد. يكفي ما فعلوه معها، ليس لهم الحق في أن يقرروا طريقها بكل ذلك البرود. كدت أن تنزل الدموع من عينيه، ولكن لن تبكي على أحد، يكفي كل ما فعله معها، لن تظل هي المظلومة في تلك الحياة. يكفي إلى هذا الحد، يجب أن تصبح هي الظالمة ولو لمرة واحدة. مسحت دموعها بكل قوة، ونظرت

إلى رحيم بجدية وهي تقول: "لأ، بس أنا ليا شروط قبل ما يطلق. أنا مش تحت أمرك ولا أمره، أنا ليا رأي في كل حاجة، ومش معناه إني كنت ساكتة على كل اللي فات إن خلاص. لأ، أنا مش هسكت تاني." نظر لها رحيم بصدمة. نعم، هو لم يكن يقول ذلك الكلام لكي تسمعه هي، هو كان يريد أن يعلم لماذا أحضرها جدها إلى هنا. ولكن حاول أن يدري صدمته وتحدث ببرود: "وأي بقى شروطك عشان أبقى عارفة؟

نظرت له جنة بوجع. هي لم تفكر بذلك أبداً، ولكن يجب عليها أن ترد عليه، يجب عليها أن تثبت له أنه لا يفرق معها ولو قيد شعرة. وقالت: "أنا عايزة تلاتة مليون جنيه، ده غير كل الحقوق بتاعتي. أنا مش هسيبك ولو حتى مليّم واحدة من حقك." توسعت عيني محمدي وهو يقول: "جنة! جنى بسخرية:

"إيه يا جدي، استغلتني بدل المرة اتنين وتلاتة، وأنا من حقي إني أستغل نفسي ولو مرة واحدة. وبعدين يا جدي، أنا كمان ليا عندك شرط، إنك تراجع ورث أبويا كله ليا، إللي أنت حرمته منه كأنه مش ابنك." كان يستمع كل من محمدي ورحيم إلى تلك الكلمات، وأعينهم تتوسع من الصدمة. لا يصدقون ما تتفوه به جنة، فكل شيء تتفوه به ليس شيئاً سوى جنون. نظرت لهم جنة بجدية وهي تقول: "إيه يا جماعة مالكم مستغربين ليه؟

ده حاجة قليلة على اللي انتوا بتعملوه فيا. عاملين تبيعوا وتشتروا فيا كأني جزمة ولا شبشب. على أي فكروا في كلامي، وأنا عن نفسي موافقة إني أطلق بس بالشروط اللي قلتها. ولو عاوزني أفضل معاه، أحب أقولكم إني ممكن أعمل حاجات انتوا ذات نفسكم متصدقوش إني أعملها." قالت جنة تلك الكلمات وغادرت الحديقة بكل سرعة دون أن تنتظر رد أي أحد منهم، فهي كما تقول لا يهمها أي أحد في هؤلاء. هي قد حسمت قرارها بكل هدوء، ولن تجعلهم يضغطون عليها.

أما عن محمدي، كان يقف مصدوماً، لا يصدق ما تفوهت به جنة. لا يصدق أنهم ضغطوا عليها إلى كل ذلك الحد، حتى أنها أخرجت تلك الكلمات. هو لم يكن يقصد أي شيء عندما طلب من رحيم أن يطلقها، ولكن هو كان يريد أن يجعله جنة حرة طليقة، ولكن ما حدث هو العكس. جنة قد انفجرت في وجهه ووجه رحيم. أما رحيم، لا يعرف. هو لا يشعر بحزن، وأيضاً لا يشعر بفرحة. لا يعرف ماذا عليه أن يفعل؟ هل يطلقها وينهي ذلك الموضوع، أم ينتظر ويحاول أن يميل قلب جنة؟

كل هذا يحدث تحت أنظار حمزة، الذي كان يراقب كل شيء من بعيد. حيث أنه كان يقف هنا منذ بداية الحديث، كان يراقب كل منهم. لا يعرف كيف كانوا يخططون، وفجأة انهار كل ذلك ووقع على الأرض. مجرد ما تحدثت جنة وأخرجت ما في قلبها، فهي لديها الحق فيما فعلت. كل ما يحدث معها لا يتحمله عقل بشر، وهم فعلوا الكثير، لذا يجب عليهم أن يتحملوا كل ذلك وأن يدفعوا ما فعلوه مع تلك الصغيرة.

أما عند جنة، قد دلفت إلى الداخل وعيناها مغرقتان بدموع. لا تصدق ما فعلته، ولكن يوجد شيء وحيد هو من زاد حزنها أضعاف مضاعفة، هو بعدها عن ذلك الصغير، بعدها عن مالك، ابن قلبها. كما تقول، لا تصدق أنها سوف تتركه. تتمناه من الله أن يجبرها رحيم على البقاء معه لكي تظل مع ذلك الصغير الذي ملك قلبها. أوقفها صوت حمزة، الذي تحدث بهدوء وهو يقول: "أوعي تزعلي على حاجة، انتي مش خسرانة، بالعكس انتي كسبتي حاجات تانية كتير."

حاولت أن تتحكم في تلك الدموع التي كانت تهدد بالنزول، وقالت: "أنا مش زعلانة على حد، بالعكس." حمزة بابتسامة:

"زعلك واضح على عينك. بصي يا جنة، أنا ممكن ما أكونش أعرفك من كتير، آه فاكر إن ليا عم اسمه طارق، وآه فاكر إن جدي طرده من كل حاجة، بس أكيد مش فاكرك وما شفتكيش. بس ربنا يعلم إني من أول ما عرفت خبر جوازك من رحيم وأنا كنت بحاول أوقف كل حاجة، وكنت بحاول كمان أمنع الجوازة دي بأي شكل من الأشكال. بس ده ما حصلش وربنا ما أراد إن تتجوزي. ودلوقتي ربنا أراد في الوقت ده إنك تتطلقي، يبقى ما تزعليش. أنا عارف إنك عملتي كل حاجة بوسعك، وكنتِ أم لابنه وعملتي حاجات كتير، أي واحدة ممكن ما كانتش تقبل اللي انتي قبلتيه. عشان كده أنا عاوز أقولك ما تزعليش على حاجة، خليكي واثقة إن ربنا اختارلك الأحسن والأفضل، مش حاجة تانية غير كده."

نظرت له جنة بحزن وهي تقول: "ساعات كتير بكون بفكر في حاجة ونفسي إنها تحصل، وما بتحصلش. أنا ما كنتش عايشة على قد حالي، بس كنت مبسوطة أوي، بس كنت راضية. كنت عايزة العيشة دي تستمر، بس ربنا ما أرادش إنها تستمر، وأراد إني أجي وأعيش هنا وأشوف المشاكل اللي أنا باشوفها دي. أنا بجد تعبت." قالت ذلك وانهارت في البكاء. لم يضمها حمزة إلى صدره، بل أخذ يدها وأخذ يربت عليها بكل هدوء وهو يقول:

"ما تزعليش نفسك، إن شاء الله اللي جاي كله خير." كان يقول ذلك في تلك اللحظات التي كان يدخل فيها رحيم من باب المنزل لكي يأخذ كل من جنة وولده إلى الدوار. كان يبحث رحيم عن جنة بعينه، وعندما وقعت عينه على ذلك المشهد، تحولت عينه إلى اللون الأحمر الشديد، ونظر لهم بغضب وتحدث بقوة وهو يقول: "جنة! قال تلك الكلمة ونظر إلى جنة بغيرة وغضب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...