بعد مرور ربع ساعة، كانت جنه تنزل من سيارة والدها وتتجه إلى البيت بكل سعادة وفرحة. عند دخولها، وجدت محمدي ينزل من على الدرج بكل كسرة وحزن. ولكن تحوّل كل ذلك إلى سعادة وفرحة عندما وقعت عيناه على جنه، التي اتجهت له بكل قوة وارتمت داخل أحضانه وهي تقول: "جدو، واحشني جدًا." محمدي بفرحة أكبر وهو يضمها إلى أحضانه، يقول: "أنتي اللي واحشاني يا جنه." ثم ضم
وجه جنه بين يديه وهو يقول: "برغم إني معشتش معاكي كتير، بس حاسس إن روحي راحت. لم مشيتي من البيت، كرهت نفسي على كل اللي عملته معاكي. كرهت نفسي لما جوزتك رحيم، وكرهت نفسي أكتر إني افتكر إني معشتش معاكي. عارفه يا جنه، برغم إنك معشتيش في البيت كتير، بس أنا حاسس إن البيت ملوش طعم ولا ريحة من غيرك. حاسس إن البيت حزين." جنه بسخرية: "إيه الكلام ده بس يا حج؟ ده كله من شهر عيشته معاك، امال لو قعدت معاك أكتر من كده كنت عملت إيه؟
محمدي بعشق: "مكنتش هجوزك خالص." ضمت جنه نفسها إلى أحضان جدها، ولأول مرة تشعر بسعادة غامرة في حياتها. فهي ترى أن الله قد عوضها بشيء كثير للغاية. ولكن قطع تلك اللحظة الجميلة صوت طارق الساخر وهو يقول لوالده: "إيه يا بابا ده؟ منظرك انت وجنه عامل زي الأب وبنته." محمدي بابتسامة: "طب ماهي فعلاً بنتي، ولا انت متعرفش إن أعز الولد ولد الولد."
طارق بفرحة: "لأ طبعًا عارف. بجد ربنا يخليكم لبعض يا بابا. ده أنا أسعد لحظة في حياتي لما تكون انت وجنه مبسوطين." محمدي بحب وهو ينظر إلى جنه: "تعالى يا جنه نتكلم مع بعض حبة. وانت يا طارق، قولهم يحضروا الأكل، لحسن جنه باين عليها مش بتاكل كويس." قال ذلك ومسك يد جنه وصعد بها إلى الأعلى. بعد دقائق، كانت جنه تجلس أمام محمدي بهدوء. محمدي بقوة: "قوليلي بقا يا جنه، إيه اللي حصل معاكي في الفترة دي؟ وانتي مبسوطة ولا لأ؟
رحيم عمل معاكي أي حاجة تزعلك ولا بيعملك بما يرضي الله؟ جنه بابتسامة، فهي لا تريد أن تخبر جدها بأي شيء. لا تريد أحد يعلم أي شيء عنها. فهي تعلمت أن أسرار الزوج والزوجة لا أحد يجب عليه أن يعلم أي شيء يدور بينها هي ورحيم، فقالت بهدوء: "الصراحة يا جدي، هو محترم جدًا وبيحبني جدًا وأنا مبسوطة معاه." "انتي كدابة يا جنه، وده واضح أوي عليكي يا بنتي. بلاش تقوليلي حاجة كدابة، لأن ده بيظهر جدًا عليكي." ابتلعت
جنه ريقها بتوتر وهي تقول: "جدي أنا... محمدي بابتسامة: "بصي يا بنتي، أنا عارف إن مينفعش تقولر أسرار بيتك لحد. بس أنا عاوز أعرف، مش عشان حاجة. لأ، أنا عاوز أطمن عليكي بس مش أكتر من كده. وأنا عارف إنك كده صح. لأن الست الكويسة اللي متخرجش أسرار بيتها لأي حد، حتى لو كان أمها. وأنا مش زعلان منك على كدبك، بس عاوز أقولك على حاجة. لو في يوم رحيم عمل معاكي أي حاجة، أو حتى قرب منك، قوليلي وشوفي جدك هيعمل فيه إيه يا جنه."
نظرت جنه إلى جدها بابتسامة وهي تقول: "ربنا يخليك ليا يا جدي، يا أحسن جد في الدنيا دي كلها." جدها بسعادة كبيرة: "ويخليكي يا روح جدك. المهم دلوقتي، انزلي روحي لأمك، لحسن شكلها تعبان خالص يا بنتي." انتفض قلب جنه عند تلك الكلمة. لا تصدق أن أمها حبيبتها مريضة وهي لا تعلم. نزلت على الدرج بكل سرعة واتجهت إلى غرفة والدتها. دخلت إلى الغرفة بكل سرعة، ولكن انتفض قلبها بسبب ذلك الظلام الدامس التي كانت تجلس فيه أمها.
جنه بصدمة: "ماما مالك يا روحي؟ فيكي إيه بس؟ جانيت بضعف كبير وبكاء مثل الطفل الصغير، فهي وجدت بعد ابنتها بعيد عنها ضعفًا لا يتحمله قلبها. فاخر وجدت كل شيء بعيد. أن جنيته الصغيرة ليس له قيمة: "أنا بموت يا جنه." ذهبت جنه بسرعة إلى أمها وهي تأخذها في أحضانها وتقول: "إيه اللي انتي بتقوليه ده بس يا ماما؟ أوعي تقولي الكلمة دي تاني. أنا أموت بعدك على طول. ده أنا مليش غيرك انتي وبابا." جانيت وهي
تضم ابنتها إلى أحضانها: "وأنا مليش غيرك انتي بس يا جنه. أنا مش عاوزة أي حاجة في الدنيا دي غيرك انتي. أنا لقيت في بعد عنك ضعف كبير أنا مش قده. لقيت في بعدي عنك إني وحشة جدا. عارفه يا جنه، أنا لأول مرة في حياتي أندم على حاجة. أنا ندمانة على جوازي من أبوكي. أنا دلوقتي أتمنى الزمن يرجع تاني عشان أضرب نفسي مية جزمة لما قررت إني أقف قدام أهلي." جنه بصدمة: "إيه اللي انتي بتقوليه ده يا ماما؟ انتي أكيد بتهزري صح؟
جانيت بجدية: "لأ يا جنه، أنا مش بهزر. أنا بالعكس، أنا بقول الكلام ده بجد. أنا لأول مرة يحصل معايا كده، بس ده بسبب أبوكي. هو اللي عمل كده فيا وفي نفسه. حتة دمرك أنا كمان. وانتي ملكيش ذنب في أي حاجة غير إنك بنته. أنا مش فاهمة هو بيعمل معايا ومعاكي كده ليه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!