أوقفها صوت رحيم وهو يقول بجدية: "يا رنا، اللي أنتِ بتعمليه غلط، مش هينفعك في حاجة." نظرت له رنا بدموعها المنهمرة وهي تقول: "إن راح من عمري ابني بعد ما كبر في بطني، ما بقاش موجود. أنا عايزة ابني يا رحيم، عايزة ابني. أنا ما عملتش حاجة وحشة مع أحد عشان ربنا ياخده مني. طب ليه ربنا خده مني؟ ضنايا عقاب؟ لكن أنا ما عملتش حاجة وحشة عشان أتعاقب عليها يا رحيم." ثم نظرت إلى حمزة بهدوء وهي تقول:
"حمزة، أنت مش أنت قلت إن ربنا بيحبنا كلنا وبيحبني عشان كده خلينا اتجوزك؟ طب خد ابني ليه؟ أخد الحتة اللي مني ليه؟ طب ما كانش جاي من الأول، لكن ليه فضل يكبر وفي الآخر يموت؟ وأنا ما عملتش حاجة والله مع حد عشان يحصل فيا كدة." تحدثت جنة بهدوء وهي تنظر لها وتقول: "ربنا بيختبر صبرك بس مش أكتر، وأنتِ اصبري. وباذن الله خير، وربنا يعوضك بدل البيبي اتنين وتلاتة وعشرة كمان، وباذن الله خير." رنا بغضب:
"هو أنتِ حسيتي بشعور الأم عشان تتكلمي عليه؟ أنتِ ما تعرفيش حاجة عن الأمومة، لكن أنا لأ. ده كبر جوايا، كل يوم كان ابني بيكبر في بطني. أنا عايزة ابني." نظرت إلى حمزة بغضب وهي تقول: "أنا عايزة ابني يا حمزة." لم يتحمل رحيم أكثر من ذلك، فذهب بسرعة إلى الطبيبة المعالجة لكي تعطيها حقنة مهدئة، فهي دخلت في حالة صدمة عصبية ونفسية كبيرة، لا تريد شيء في تلك الدنيا سوى ذلك الطفل الذي أخذه الله.
بعد مرور نصف ساعة، كان يستأذن رحيم أن يرحل لكي ترتاح جنة هي والصغير، وسوف يعود لهم مرة أخرى. في السيارة الخاصة برحيم، كانت تحمل جنة مالك بين يديها بكل هدوء وتمسح على رأسه. أما رحيم، كان يقود السيارة يريد أن يتحدث معها، ولكن يفضل الصمت. ولكن قطعته صوت جنة الهادئ وهي تقول: "مالك يا رحيم؟ عينيك فيها كلام. قولي اللي أنت عايزه كله." رحيم بهدوء: "أنا عايزة أعتذر عن اللي حصل من رنا." جنة بهدوء: "تعتذر ليه؟
أول حاجة، رنا معها حق. هي فقدت ابنها، وظن لو أي حد مكانها كان عمل نفس الحكاية دي. ربنا يعلم هي عاملة إزاي دلوقتي، أكيد قلبها مكسور على البيبي اللي راح ما بين يديها. وأنا لو زعلت منها أبقى إنسانة مش كويسة، وأنا عمري ما كنت مش كويسة." رحيم بابتسامة: "كل مرة بتكبري في عيني أكتر من الأول يا جنى، كل مرة بتعلي في نظري أكتر." جنة بابتسامة: "أنا على طول عالية أصلاً." هنا صدحت ضحكات رحيم، فقال بمرح: "ده غرور ولا تكبر؟
جنة بابتسامة: "الاثنين." نظر رحيم إلى جنة بهدوء وهو يقول: "ضحكتك حلوة." خجلت جنة من كلمة رحيم، فنظرت إلى الطريق بتوتر. رحيم بهدوء: "أول مرة نتكلم كده ونضحك." جنة بهدوء: "العيب مش فيا أنا، العيب فيك أنت." رحيم بجدية: "بصي يا جنى، أنا مش عاوزك تعتبريني جوزك. خلينا أصدقاء أحسن ليا وليكي، لأن قلبي مش هيقدر يدخل حد تاني غير نواره. نواره ماتت وأخدت قلبي معاها." جنة بهدوء:
"وأنا شرف ليا نكون أصدقاء. وبعدين نواره كانت صحبتي، وأنا مش هقبل إني آخد مكانها أصلاً." نظر لها رحيم بهدوء وهو يقول: "تمام يا جنى." بعد مرور نصف ساعة، كانت تضع جنة مالك على الفراش بكل حب، وهي تضع قبلة على خده وتقول: "تصبح على خير يا قلب ماما." وضعت جنة الصغير على فراشه، وأخذت تفكر في كل تلك الأشياء التي مرت بها، ولكن ذهب تفكيرها إلى مكان بعيد. ماذا كان سوف يحدث لو لم يأتِ جدها لهم؟
ماذا لو كانت تسير الحياة معها بشكل طبيعي؟ كنت سوف تكون سعيدة مع عائلتها الصغيرة. نعم، لم تكن تتعرف على كل هؤلاء الأشخاص الذين تعرفت عليهم في وقت قصير. وأيضًا نظرت إلى ذلك الصغير بحب، فهي لولا ما حدث معها، لم تكن أم إلى ذلك الصغير. نظرت له بحب وهي تقول: "ربنا يرحمك يا نواره، أكيد أنتِ في مكان أحسن من هنا بكتير، وأنا متأكدة من كده ألف المائة. وابنك أمانة في رقبتي لحد يوم الدين."
قالت ذلك ودخلت إلى الغرفة لكي تنام بجانب صغيرها. بعد مرور أسبوع، كانت فيه رنا مازالت في حالة الانهيار العصبي، لم تتعود على بعد ابنها عنها، حتى أصبحت لا تنام سوى بالمهدئات، ولا تستيقظ سوى دقائق، تأخذ قرص المهدئ وتعود مرة أخرى إلى نوم عميق. كانت تقوم رنا من على الفراش، تذهب إلى المرحاض بكل تعب وحزن. أوقفتها أمها وهي تقول: "اسمري يا رنا، أنا هساعدك حتة عشان تاخدي سوار وترتاحي." أوقفتها رنا بيدها وهي تقول:
"وأنا مش عايزة حاجة من حد." أمها باستغراب: "حد يا رنا؟ هو أنا حد؟ وبعدين يا بنتي حرام اللي أنتِ بتعمليه في نفسك ده. خلي عندك أمان وصبر أكتر من كده، بلاش تكوني كدة." رنا بضعف: "أنتِ مش هتحسي بيا." أمها بسخرية: "ليه على أساس إني مش أم؟ وبعدين هو أنتِ كل مشكلة هتعملي كدة ليه؟
يعني آه، ابنك يروح من بين إيدك حاجة مش كويسة، بس خلاص أمر الله نفذ، يبقى أحسن حاجة ليكي تفكري في اللي جاي عشان تفرحي باللي جايالك وتحمدي ربنا على كل حاجة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!