لكن انتي لا، إزاي تحمدي ربنا على كل حال؟ لازم تقعدي تعيطي وتندبي حظك على كل حاجة. يا بنتي، اللي انتي بتعمليه ده كفر، مش أكتر من كده. طبعًا انتي شايفاني ست قاسية ومعنديش قلب، وشايفاني إن أنا ربنا شايل قلبي وحط مكانه حجر صوان. لكن في الحقيقة لأ. الحقيقة إني بفكر بعقلي، وده الفرق ما بيني وما بينك يا رنا. أنا بفكر بعقلي أكتر ما بفكر بقلبي، لكن انتي عكسي، واخدة كل الصفات بتاعت أبوكي.
أه أبوكي كان راجل حنين وطيب، ويتحط على الجرح يطيب. لكن كمان كان بيفكر بعقله، كان بيفكر إزاي يفيد ويستفيد. وأتمنى يا بنتي في يوم إنك تبقي عاملة زيه. أتمنى في يوم إنك تفكري زيه. ما تفكريش بس في نفسك يا رنا. مهما بكيتي على اللي فات مش هيرجع. احمدي ربنا على اللي جاي، وبصي على جوزك اللي منظره بقى يقطع القلب، حزين عليكي كأنك مش مراته، لأ كأنك أمه. وده لو دل على حاجة، يدل على حبه الكبير ليكي. عشان كده لازم تقومي وتقفي على
رجلك وتمسكي نفسك عشان جوزك. على الأقل لازم نوريه إنك مش ضعيفة ولا مكسورة. لازم يشوفك قوية عشان يشد نفسه بيكي، عشان خاطر اللي جاي. وباذن الله ربنا يعوضك بعيل أحسن من اللي راح. وبعدين ربنا لما بياخد حاجة بيعوض بالأحسن منها. خليكي واثقة من الموضوع ده كويس أوي يا بنتي.
قالت بهية تلك الكلمات البسيطة وخرجت من الغرفة الخاصة بابنته. أما رنا فنظرت لآثر والدتها بحزن، فهي تعلم أن كلام والدتها حقيقي 100%. في حال زوجها حمزة قد تغير إلى الأسوأ منذ أن أغلقت على نفسها ودخلت في ذلك الدور من الاكتئاب.
قامت من على الفراش واتجهت إلى المرحاض لكي تتوضأ وتصلي، فهي لا تريد شيء في حياتها الآن سوى أن تكون بين يدي الله تناجيه وتقول كل ما في قلبها. فهو السند والظهر وكل شيء، هو من يقدر على أن يجعلها أسعد واحدة في العالم. بعد مرور الدقائق، كانت رنا تسجد على الأرض والدموع تنهمر من عينيها، تطلب من الله أن يزيل الألم من قلبها وأن يعوضها بطفل خير منها. كانت تبكي بكل قوة وحزن.
في نفس اللحظة، كان يدخل حمزة من الغرفة. وعندما وجد رنا في ذلك المنظر، شعر بألم كبير في قلبه. أكثر شيء محزن عندما ترى حبيبك يبكي ولا تعرف كيف تداوي شيئاً، عندما ترى أغلى شيء في حياتك يتقطع إلى أشلاء وأنت لا تعلم ماذا عليك أن تفعل. هو لا يريد شيئاً في حياته سوى أن يعوضه الله بطفل آخر لكي يخفف ذلك الألم الذي كان يحتل قلب صغيرته. فرنا ليست حبيبته أو زوجته، بل هي كل شيء له.
كان يقف حمزة على باب الغرفة، حتى أنه لم يلاحظ أنه ترك الباب مفتوحاً. ولكن ما جعله يفيق من كل تلك الأشياء يد جده التي وضعت على كتفه، الذي تحدث بجدية وهو يقول: "حمزة تعال، أنا عايزك." أشار حمزة برأسه بهدوء وذهب خلف جده. "حمزة، بجدية: خير يا جدي؟ "محمدي، بجدية: أنا عايز أتكلم معاك في حاجة مهمة. يعني رائد أعلم بتفكر في إيه وناوي تعمل إيه." "حمزة باستغراب: أعمل إيه؟ في إيه؟ مش ناوي أعمل حاجة." "جده
بهدوء: يعني مش ناوي تطلق مراتك عشان مش هتعرف تخلف؟ كان يقول ذلك وهو ينظر داخل عيني حمزة، فهو يعلم الإجابة منذ سابق، ولكن يريد أن يتأكد هل فعلاً حمزة يحب رنا أم ماذا. "حمزة
بهدوء وهو يقول: لأ يا جدي، أنا مش هطلق رنا. رنا هتفضل مراتي لحد آخر يوم في عمري. وبعدين أنا مش عايز طفل، قدام مش منها. العيل لو مش من رنا يبقى مالوش لازمة. وأنا لو عايز عيل هيبقى من مراتي رنا، مش من أي واحدة تانية. وحاجة تالتة، ودي الأهم، إن ربنا قادر على كل حاجة، وقادر يكذب الدكاترة وتحمل وتجيب بدل العيلة عشرة. محدش يعلم الغيب، وربنا قادر على كل شيء. وأرجوك ما تتكلميش معايا في الموضوع ده تاني، لأن المرة دي قبلت، لكن المرة الجاية مش هقبل. أنا مراتي خط أحمر بالنسبة لي."
قال ذلك وهو ينظر إلى جده بجدية، فهو لا يريد أن يتحدث جده مع رنا في أي شيء، فهو لا يريد أن يجرح قلبها، حتى أنه لا يريد أن تنزل دمعة واحدة من عينيها. فرنا كل شيء بالنسبة له. "محمدي
بهدوء: فهو تحقق مما يريد، وقد علم أن حفيده يحب زوجته ولا يريد أن يبعد عنها ولو للحظة. ولكن إذا وجدت مشكلة، فهي جنة. هذا الشيء الوحيد الذي يريد أن يطمئن عليها. لا ينكر أنها عندما رآها تحمل ذلك الصغير بين يديها ونظرات رحيم الهادئة لها، شعر ببعض الراحة، ولكن يريد أيضاً أن يطمئن عليها أكثر من ذلك، فهي حفيدته وحبيبته الصغيرة."
أما عند جنة، كانت تحمم ذلك الصغير وعلى وجهه ابتسامة جميلة، حيث كان يلعب في الماء ويضحك، وجنة تضحك على تلك الضحكات الصغيرة التي كانت تخرج من فمه الصغير. "جنة بسعادة: إيه يا روح ماما، مالك يا عمري، حلوة المية؟ ضحك مالك بصوت عالٍ، فقالت جنة بضحك: "يا لهوي على الجمال، في قمر كده يا ناس؟ في حد حلو كده؟ ده أنا ابني قمر، قمر إيه ده، قمرينا." أخذ يلاعب مالك في المياه، وجنة تداعبه أكثر وأكثر.
تهت أنهم لم يلاحظوا ذلك الذي يقف ويستند على الباب بهدوء ويفكر في القادم. هل يكمل حياته مع جنة من أجل ذلك الصغير أم ماذا يفعل؟ حتى أنه هو الآخر ذهب إلى مكان آخر. انتهت جنة هي وذلك الصغير من الاستحمام، حملته جنة وهي تغني بهدوء: "يا خارجة من باب الحمام، وكل خد عليه خوخة خوخة." ضحك رحيم في وجهها وهو يقول: "إيه يا أستاذ مالك، خدت دوش التمام يا قمر؟ "جنة بابتسامة: طبعاً ده حبيبي مامان." نظرت له رحيم بجدية وهو يقول لها:
"جنة جهزي نفسك عشان نروح عند أهلك." هزت جنة رأسها بهدوء وهي تقول: "حاضر يا رحيم." قالت ذلك وذهبت لكي تحضر نفسها هي والصغير تحت أنظار رحيم. أهداه، فهو كان يفكر هل الذي يصنعه جيد أم لا، فهو لا يريد أن يخزنها، قد فعل جيداً معها، ولكن هو قد حسم قراره وقد فات الأوان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!