الفصل 3 | من 48 فصل

رواية عروس الصعيد الفصل الثالث 3 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
81
كلمة
2,056
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

وقعت تلك الكلمة على أذن جانيت بصدمة كبيرة، حتى شعرت أن قلبها قد توقف. دقائق، ولكن سمعت صوت محمدي وهو يقول بغضب: "وه انت بتعلي صوتك على أبوك؟ طارق بجنون: "هو ده كل اللي همك صوتي العالي؟ مش همك إنك جاي تقول لي عايز تاخد بنتي كبش فداء ليك ولعيالكم؟ محمدي ببرود: "أنا اللي قلت هيتنفذ، ولو حتى على رقبتك أنت ومراتك وبنتك." طارق بقوة وغضب: "خلاص يبقى موتني أنا الأول قبل ما تفكر تاخد بنتي مني." محمد بسخرية: "إيه يا طارق؟

عايز تكسر كلام أبوك؟ إياك فكرتني هجبل إنك تكسر كلامي زي ما كسرت جبل سابك؟ طارق بغضب: "أنا كسرت كلامك زمان لأنك كنت عايز تؤذيني. والنهاردة هكسر كلامك عشان عايز تؤذي بنتي وتدمر حياتها. معرفتش تؤذيني زمان جاي تؤذيني دلوقتي؟ لا، وكمان عايز تؤذيني في بنتي. وبعدين انت جاي دلوقتي ليه؟ افتكرت إن ليك ابن دلوقتي؟ ولا افتكرت بسبب الطار؟ الطار خائف على عيال عيالك والمفروض ومش خايف على بنتي؟

لا، وجاي مستني مني أقول لك آه تمام، أنا تحت أمرك أنا وبنتي، وأدام بنتي قربان ليك عشان محدش من عيال عيالك يحصل له حاجة، لكن أنا بنتي مفيش فيها مشكلة. لا، أنا مش هقبل بكده. وبعدين ما تخلي بنت بكري تتجوز، أو بنت محمد، على الأقل هما قاعدين في البلد، قاعدين في خيرك، مش زيي انطردت منه عشان اتجوزت اللي بحبها، اختارها قلبي." بكري بتهدئة:

"اهدا يا طارق واسمع كلام أبوك للآخر. وبعدين الطار ممكن يوصلك هنا حتى أنت في مصر، وبدل ما يقتل واحد في البلد يقتلوك." نظر له طارق بسخرية وهو يقول له: "ليه إن شاء الله؟ وأنا مالي بموضوع الطار ده؟ بكري بهدوء: "شكلك عيشتك في مصر نستك إن الطار مش بيسيب حد يا ولد أبوي. عشان كده لازم توافق عشان ميجيش على الدور." طارق بغضب: "مش مهم أموت، ولا حتى أولد. أنا أهم عندي حاجة بنتي ما يحصلهاش حاجة." بكري بهدوء:

"بنتك مش هيحصل لها حاجة. بنتك هتتجوز كبير الرحايمة، يعني مش هتتجوز أي حد. هتتجوز واحد يقدر يحطها في مكان تاني، يقدر يخليها ست الكل، وهتكون ست البلد كلها." قطعه محمد وهو يقول: "وكمان تقدر ترجع البلد وتعيش في دوار أبوك وتحت جناحي كمان." نظر له طارق بسخرية وهو يقول: "المفروض إني أفرح لما تقولوا كدا صح؟ المفروض إني أوافق عشان خرجت بيتي؟ لا، أنا مش عاوز بيتك، مش عاوز أشوفكم أصلاً. أنا كنت مرتاح وأنا بعيد عنكم."

لم يتحمل محمدي كل ذلك، فضرب بعصاه الأرض بقوة وهو يقول: "بقولك إيه يا طارق؟ بلا حديث كتير. الموضوع أصلاً مش محتاج ل وعجن، عشان كده كده بنتك هتتجوز رحيم غصب عن عينك وعن عينيها هي كمان." كاد طارق أن يتحدث بغضب، ولكن أوقفه صوت محمدي القوي وهو يقول: "أنا مش عاوز أسمع رأيك. أنا بقول لك وعرفك اللي هيحصل، وأنت معندكش إنك تعترض واصل." قال ذلك ونظر إلى أبنائه وهو يقول بقوة: "ودي إخواتك الأوضة بتاعتهم يا طارق."

أما عند جانيت في الخارج، كانت تبكي بقوة على ابنتها، وتشُد على أحضان ابنتها بقوة، تخشى أن يفعلوا معها هذا حقاً، تخشى على ابنتها. فهي تتذكر محمدي عندما ذهبت له وهي تحمل تلك الصغيرة بين أحضانها، وذهبت له هي وطارق. كانت تجلس على الأريكة بكل توتر وهي تقول: "طارق، أنا أخاف من ولدك للغاية." طارق بهدوء: "اهدأي يا جانيت. بابا هينسى كل حاجة لما يشوف جنة على إيديكي."

ونكدت أن تتحدث جانيت، ولكن أوقفه نزول محمدي من على السلم الدرج وهو يقول بكل قوة وجبروت: "إيه اللي جابك يا طارق تاني هنا؟ أنت ناسي إني طردتك من البيت؟ طارق بتهدئة: "أرجوك يا أبويا اسمعني. أنا جيت لك ومعايا بنتي، حفيتك يا حاجة." محمدي بقوة: "أنا معنديش أحفاد غير عيال بكرى ومحمد. أنت موت ليا لما عصيت أمر أبوك عشان تتجوز بنت متعرفش حاجة عن عاداتنا ولا تقلدها." طارق بهدوء: "أرجوك يا أبويا فهمني." محمدي بغصب وقوة:

"اطلع بره بيتي يا كلب وخد حرمتك معاك. ولو في يوم رجلك خطت البلد، هتتجتل أنت وهي." قال ذلك وأنهى كلامه بصراخ وهو يقول: "بره." عادت جانيت من تلك الذاكرة وجسدها يرتعش بقوة وخوف، فهي لا تريد أن تدمر حياة ابنتها بتلك الطريقة. وجدت طارق يخرج من الغرفة وهو ينظر لها بضعف وكسرة. تحدثت بهدوء وهي تقول: "طارق، تعال عايزة أتكلم معاك." دخلت جانيت الغرفة هي وطارق وجنى. قالت جانيت بدون تفكير:

"أنا هاخد بنتي وأسافر إيطاليا عند إخواتي، وأنت خلاص شغلك وتعالى لينا." جنى باستغراب: "أسافر ليه يا ماما؟ إحنا مالناش علاقة باللي بيحصل ده. نسافر ليه؟ جانيت بغضب: "اسكتي انتي خالص وملكيش دعوة، انتي تقولي حاضر مش أكتر من كده." ثم نظرت إلى طارق بضعف وهي تقول: "طارق، أرجوك وافق. أنت عارف إني مليش غير جنى وبس. طارق، أنا مش عاوزة حاجة غير إنك توافق، لأن أنا وانت عارفين إن ولدك ممكن يعمل أي حاجة عشان يمشي كلامه."

طارق بهدوء: "أنا كنت لسه هقولك كده. أنا هحجز على أول طائرة رايحة إيطاليا، وأنا هخلص الحاجات اللي هنا وهسافر وراكم." نظرت له جنى بدموع وهي تقول: "بابا، أنا مش عايز أسيبك. أنا عايزة أفضل معاك." طارق بتهدئة: "جنى، اسمعي كلام ماما. إحنا لازم نعمل كده." ثم ذهب إليها وأخذها في حضنه وهو يقول: "خليكي واثقة في ماما وكل حاجة هتكون كويسة. مش انتي عارفة إنك أغلى حاجة عندنا؟ هزت جنى رأسها بالإيجاب. فقال طارق بابتسامة:

"يبقى خليكي متأكدة إننا ممكن نقدم حياتنا عشان خاطر حياتك انتي." ابتسمت جنى بحزن، فهي كانت تفكر أن جدها أتى لكي يجمع شملهم مرة أخرى. لم تفكر للحظة أن جدها سوف يأتي لكي يدمر حياتهم السعيدة. في غرفة بكري ومحمد، كان يجلس والدهم على الفراش وهو يتحدث بجدية:

"عاوزك تراقب أخوك كويس يا بكري، لأن طارق مش غبي، وأكيد مش هيوافق من أول مرة. شوف بيروح في أي حتة. عشان لو اضطر الأمر ناخد مراته وبنته ونروح بيهم للصعيد، يبقى هو اللي اختار." محمد بصدمة: "هتخطفهم يا أبويا؟ عايز تخطف بنت ولدك وأمهم؟ محمدي بقوة: "وإلا عايزني أعمل إيه؟ إياك أطلع مش راجل ومش جد كلمتي؟ لا عاش ولا كان اللي يخلي الحاج محمدي كبير الحوامدية مش راجل ومش جد كلمته. ده أنا كلمتي سيف وعهد على رجالة الكلمة."

محمد بهدوء: "يا أبويا، إحنا ممكن نعمل أي حاجة تانية غير إننا نعمل كدا في البنت الغلبانة اللي معملتش حاجة أصلاً." محمدي بجدية: "بقولك إيه يا محمد؟ بلاش قلبك الطيب ده." ثم نظر إلى بكري بقوة وهو يقول: "اللي جلت عليه يتنفذ يا بكري، ولو عرفت إنك ما عملتوش، اعرف إن ممكن أقتلك بيدي." بكري بهدوء: "تحت أمرك يا أبويا. اللي عاوزه كله هيكون تحت أمرك."

في المساء، كانت تجلس تلك الحسناء في الحديقة الخاصة ببيت رحيم، ودموعها تنهمر من عيونها. فهي تتذكر حديث والدتها القوي وهي تخبرها أنها سوف تتزوج شخص لم تراه ولا تعلم ولا تعرف أي شيء عنه، حتى اسم لم يحدد بعد. كانت تبكي على حالها، فهي منذ أتت إلى هذا العالم وهي مجبورة على كل شيء. أمها تتحكم بها إلى حد كبير، حتى أنها لا تجعلها تتنفس إلا بإذنها. أخرجها من كل ذلك الحزن التي كانت تعيش فيه، صوت أخيها رحيم وهو يقول بابتسامة:

"الجمر بتاعنا قاعد لوحده ليه يا جلب أخوكي؟ رنا بضيق: "بنفس شوية هواء ولا حتى الهواء هتمنعوه؟ نظر لها رحيم باستغراب وهو يقول: "إيه اللي بتقوليه ده يا بنت أبوي؟ للدرجة دي شايفاني جسي؟ رنا بغضب: "آه جسي يا رحيم. جسي عليا يا ولد أبوي، مع إنك المفروض تكون الحنين وتكون سندي وظهري، بس أنت العكس خالص. من ساعة ما مات أبويا وأنا ماشفتش يوم حلو. انتوا مقفلين عني كأني عار، حتى هتجوزوني من غير ما تقولولي؟

لا، والأكثر من كده، بتجوزوني تخليص حق، كأني معيوبة ولا كان فيا شيء شين." تحدث رحيم بقوة وهو يقول: "مين اللي يقدر يقول كدا ده؟ أي حد يتكلم عليكي بكلمة واحدة أقطع لسانه. ده كلها أختي وحبيبتي. وبعدين يا رنا، مش معنى إني بخاف عليكي وبحبك يبقى بكرهك. ده أنا بحافظ عليكي يا بت. وبعدين انتي ماسمعتيش كلام هشام الجخ لما قال لو عندك حتة ماس هتخليها مداس للناس؟ ترضي تبقي مداس يا بنت أبوي؟ تحدثت رنا بضعف ودموع:

"ما أرضاش أبقى مداس، بس برده ما جبلش إني أتجوز عشان طار. أتجوّز تخليص حق، جلت من قيمتي قوي يا ولد أبوي، حسستني كأن مليش قيمة عندك ولا عند حد. يا ريتني كنت موت قبل اليوم اللي يحصل فيه كل ده." أخذها رحيم في حضنه وهو يقول:

"لا يا بنت أبوي، اوعي تجولي كدا. ده انتي أغلى حاجة عندي. ده انتي بنتي وحبيبتي، انتي بنتي اللي ربيتها على إيدي. ولو انتي مش عاوزة، هاروح أكلم شيخ البلد دلوقتي ونقفل الموضوع خالص، وعندي استعداد يموت بدل الواحد ألف، بس أهم شيء ما تنزلش من عينك دمعة." نظرت له رنا بهدوء وهي تقول: "لا يا ابن أبويا، أنا موافقة. ونارهم أحسن من جنتك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...