جانيت بغضب: أنا مش فارق معايا حاجة في الدنيا دي غيرك انتي. انتي أهم حاجة في حياتي يا بنتي، حتى أبوكي مش حاجة عندي. انتي بنتي وحبيبتي وكل حاجة ليا. أبوكي يقدر يعيش من غيرك، لكن أنا لأ. أنا عاوزك معايا. دخلت جنه في أحضان أمها وهي تقول:
أنا مش عاوزة غيرك، بس برضه عاوزة راحة بابا. عاوزة أكون معاكم انتوا الاتنين. أنا مش هقدر أبعد عنكم انتوا الاتنين. أنا حياتي ملهاش طعم من غيركم. وبعدين أنا مبسوطة مع رحيم جداً، ده بيعمل كل حاجة عشان يفرحني، ده مش عاوز حاجة في الدنيا غير إن هو يرضيني. تخيلي يا ماما، المهم بقا تعالي ناكل مع بعض. انتي عارفة أنا نفسي نأكل أنا وانتِ وبابا تاني مع بعض، نتجمع زي ما كنا بنتجمع في بيتنا القديم، ممكن يا ماما؟ نظرت لها
جانيت بابتسامة وهي تقول: ماليش نفس، روحي انتي اطلبي يا حبيبتي بالهنا والشفا. نظرت لها جنه بحزن مصطنع وهي تقول: لأ، أنا عاوزة آكل أنا وانتِ وبابا، يلا بقا يا ماما. وبعدين يرضيكي إني أسيب زوجي قُرة عيني عشان أجي آكل معاكم؟ وانتي تقوليلي لأ؟ انتي عاوزة تكسري قلبي؟ وضعت أمها قبلة على رأسها وهي تقول: ما عش ولا كان اللي يكسر قلب بنوتي الصغيرة ده، أنا أموته. جنه بعشق: يبقى يلا بينا.
قالت ذلك وهي تقوم مع والدتها وتتجه إلى الخارج لكي يلتفوا حول المائدة بسعادة، حيث أخذت جنه تضع الطعام أمام والدتها ووالدتها بكل عشق وحب، الذي في الدنيا، والابتسامة لا تغيب عن وجهها. لا تعلم أن تلك الابتسامة سوف تختفي. *** أما عند رحيم، كان ينزل من على الدرج وهو يضع يده على خصر نواره بكل حب وغرام. نواره بعشق: بقولك إيه يا رحيم، إيه رأيك تطلع تقول لجنه تنزل تاكل معانا؟
يعني بلاش تاكل لوحدها، وبعدين هي غلبانة والله يا رحيم. انت لو تعرف هي طيبة إزاي، أنا مش عارفة انت بتعملها كدا ليه، مع إنها غلبانة وطيبة. دي أقعدت تتكلم معايا حتة عشان خاطرك، أرجوك يا رحيم. تذكر رحيم ما فعله مع جنه منذ أن دخلت المنزل. تنفس صاعداً وهو يقول: حاضر يا نواره، اللي انتي عاوزاه. قال ذلك وكاد أن يصعد إلى الدرج مرة أخرى، ولكن أوقفته يد نواره التي قالت بهدوء: رحيم، ممكن تبتسم؟
بلاش تكشر. على فكرة التكشيرة دي واحدة، والصراحة مش لاقية عليك أصلاً. انت قمر والتكشيرة دي تخليك مش قد كدا. ضحك رحيم وصعد إلى الغرفة. أما عن نواره نزلت إلى الأسفل. دخل رحيم إلى الغرفة وأخذ يبحث عن جنه في كل مكان، ولكن لم يجدها. نزل إلى الأسفل باستغراب. وجد بهيه تجلس على المائدة تأكل بكل برود، وأمامها نواره التي لم تضع أي شيء في طبقها. نظر إلى أمه باستغراب وهو يقول لها: فين جنه؟ بهيه بهدوء تام: راحت مع أبوها عند جدها.
عند تلك الكلمة، تهجم وجه رحيم بقوة. لا يعرف كيف جاءت لها القوة أن تخرج من المنزل دون أن تقول لها أي شيء. لا، والأكثر من ذلك، برود والدته الغريب. لم ينطق بكلمة، بل توجه إلى باب المنزل لكي يتوجه إلى بيت جدها. كادت تذهب نواره خلفه، ولكن أوقفها صوت بهيه وهي تقول: بلاش تمشي بسرعة عشان الواد. نظرت لها نواره باستغراب. هزت رأسها بقوة من تلك السيدة. ***
عند جنه، كانت تجلس مع عائلتها بكل سعادة وحب، حتى أنها نسيت الوقت ونسيت كل الهموم التي كانت تحزنها. ولكن أخرجهم من تلك السعادة الفاخرة دخول رحيم غاضباً. نظر محمدي إلى رحيم ترحيباً وهو يقول: أهلاً يا رحيم يا ابني، عامل إيه؟ نظر رحيم إلى جنه بضيق وهو يقول: أنا الحمد لله يا حج. محمدي بهدوء: طب تعال اقعد معانا. رحيم بهدوء تام: ثم نظر إلى أخته بابتسامة وهو يقول: إيه يا رنا مش هتيجي تسلمي على أخوكي؟ دخلت رنا في أحضان
أخوها بسعادة وهي تقول: وحشني قوي يا رحيم. رحيم بابتسامة: انتي أكتر يا رنا، واحشني جداً جداً كمان. رنا بدلع: بجد؟ طب ليه مسألتش عليا؟ نظر رحيم إلى محمدي كأنه يطلب منه أن يأخذ أخته ويذهب بها إلى الخارج. أشار له محمدي برأسه وهو يقول: خد اختك واقعدوا في المكان اللي يعجبك. رحيم بابتسامة: شكراً يا حج.
خرج رحيم من البيت وخرج البيت وهو يحتضن رنا بابتسامة، تحت نظرات جنه المتوترة للغاية، تشعر برعب كبير. لا تعرف لم قد غاب عنها، أنها لم تخبر رحيم بأنها ذاهبة مع والدها إلى بيت جدها. ابتلعت ريقها بخوف، فهي تخشى أن يفعل معها أي شيء. ولكن أخرجها صوت جدها المبتسم وهو يقول: مالك يا جنه؟ فيكي إيه؟ شكلك اتغير ليه؟ نظرت جانيت باستغراب وهي تقول: مالك يا جنه؟ وشك أصفر ليه كدا؟ في إيه؟ جنه بابتسامة:
مفيش حاجة يا ماما، أنا كويسة. بس حاسة إن الجواز حر مش أكتر من كدا. ثم أكملت بابتسامة وهي تنظر إلى طارق بهدوء: بابا، ممكن أتكلم معاك شوية لوحدنا؟ طارق بحب: تعالي. قال ذلك وهو يشير بيده لكي تقوم معه. قامت جنه وتوجهت معه إلى غرفته هو ووالدته. *** في الخارج، كان رحيم يجلس أمام رنا وهو ينظر لها بهدوء وهو يقول: مالك؟ فيكي إيه؟ شكلك عاوزة تقوليلي حاجات كتير. قولي كل حاجة انتي عاوزة تقوليها. رنا بابتسامة:
عاوزة أشكرك ومبسوطة بكل اللي انت عملته معايا. أنا مش عارفة أشكرك إزاي، بس يا رحيم انت بجد اديتني هدية حلوة جداً، هدية معرفش أعمل حاجة غير إني أشكرك عليها وشكر ربنا كمان. رحيم بابتسامة: يعني انتي عاوزة تقوليلي إنك مبسوطة مع حمزه؟ رنا بفرح: مبسوطة دي كلمة صغيرة جداً على الشعور اللي أنا بحسه مع حمزه. حمزه طيب جداً وبيعملني بطريقة حلوة جداً، بيخاف عليا من أي حاجة ممكن تزعلني. رحيم بهدوء:
طب أنا عاوز أعرف حد بيضايقك أو حتى بيزعلك؟ رنا بهدوء: لأ، الصراحة مفيش حد بيزعلني ولا حتى بيرضى يزعلني. نظر لها رحيم بحب وهو يقول: ربنا يسعدك أكتر وأكتر. أنا مش مهم عندي حاجة غير سعادتك يا رنا. وأنا قولتك قبل كدا كدا انتي بنتي مش أختي. رنا بعشق: ويخليك. والصراحة جنه كيوت خالص، بس ده برضه يخلي عندي سؤال. انت بتتعامل مع جنه إزاي؟ يعني عشان نواره يعني؟
حاول رحيم أن يغير الحديث، فهو لا يريد أن يتحدث تفاصيل حياته مع أحد. يكره ذلك إلى حد كبير. فتحدث بسعادة وهو يقول: نواره حامل. اتسعت عيون رنا بصدمة وهي تقول: بجد؟ ألف مبروك يا رحيم، بجد مش عارفة أقول إيه. ثم أكملت بسعادة: يعني أنا هبقى عمه ويجي طفل صغير ألعب بيه وأفضل ألعب معاه؟ لاء، انت بتهزر. رحيم بسعادة: لأ، مش بهزر. بس ادعي لنواره كتير يا رنا، لأن الحمل صعب عليها. رنا بابتسامة:
متقلقش يا رحيم، بإذن الله خير. ربنا هيسهل الحمل عليها لأن نواره طيبة وغلبانة. رحيم بدعاء: اللهم آمين. كادت رنا أن تتحدث، ولكن أوقفها صوت حمزة زوجها الذي قال بترحيب: أهلاً أهلاً أبو نسب، عامل إيه؟ رحيم بابتسامة: الحمد لله، انت اللي عامل إيه؟ حمزة بهدوء: الحمد لله بخير والله. ثم نظر لهم باستغراب: انتوا قاعدين هنا ليه؟ تعالوا ندخل جوا أحسن. رحيم بهدوء: لأ، ملوش لازمة. أنا كدا كدا هاخد جنه وأمشي. ثم نظر
إلى رنا بابتسامة وهو يقول: بقولك إيه يا رنا، ممكن تندهي على جنه؟ رنا بابتسامة: حاضر، من عيني. قالت ذلك ودخلت إلى المنزل. أما رحيم نظر إلى حمزة بهدوء وهو يقول: رنا عاملة إيه معاك؟ حمزة بهدوء: أنا أتقي الله في أختك ومش عاوز حاجة غير إنك تتقي الله في بنت عمك، لأن ده أبسط حاجة. لأن الزوجة ملهاش حاجة عند الزوج غير إنه يعملها بحب واحترام. ولو انت مش بتحبها، يبقى الاحترام كافي.
نظر له رحيم بهدوء. شعر أن جنه قالت له شيء، ولكن قطعهم خروج جنه. *** قبل قليل، كانت تقف جنه أمام والدها وهي تقول له بهدوء: بابا، ممكن أطلب منك حاجة؟ نظر لها والدها باستغراب: انتِ تأمري يا جنه، مش تطلبي. جنه بهدوء: أنا عاوزاك تقرب من ماما أكتر من كدا. عاوزاك ترجع تاني انت وهي زي الأول. عاوزه أشوفكم بخير زي زمان. عاوزة أحس بدفء زي زمان بينكم. طارق بهدوء:
أنا بعمل كدا يا جنه، بس والدتك هي السبب في البعد ده. مش عارف هي اتغيرت كدا ليه. أنا عارف إني غلطت لما وافقت على فكرة بابا، بس أنا فكرت إن ممكن ينفذ اللي هو كان بيفكر فيه. يعني هو لما جاه وتكلم معايا، قالي إني هاخدك شكل مش أكتر من كدا، بس اللي حصل عكس كدا. اللي حصل إنك اتجوزتي. عارف إني غلطان وعارف إني ظلمتك، بس أنا آسف. أنا بعتذر على كل اللي حصل، بس هي مش مستقبيلة كدا، مش قادرة تسامح. نظرت له جنه بابتسامة وهي تقول:
حاول يا بابا، بدل المرة ألف، أرجوك. ضمها طارق إلى أحضانه وهو يقول: انتِ على طول كدا يا جنه، انتِ الحاجة الحلوة اللي في حياتي. انتِ. جنه بابتسامة: وانت وماما أجمل حاجة في عمري. كاد أن يرد عليها طارق، ولكن أوقفه صوت الطرقات على الباب وصوت رنا الذي يخبرهم بأن رحيم ينتظر جنه في الخارج لكي يرحلوا مع بعضهم البعض. بعد مرور دقائق، كانت جنه ورحيم في السيارة في طريقهم إلى المنزل، والصمت يعم المكان. رحيم بهدوء:
انتي خرجتي ليه من غير ما تقوليلي؟ جنه بهدوء هي الأخرى: أنا مخرجتش بمزاجي، ماما بهيه هي اللي قالتلي. وبعدين انت ناسي إني قولتلك إني هروح أنا وهي لبيت جدي؟ أوقف رحيم السيارة على جنب الطريق وهو يقول: جنه، أنا آسف على كل اللي عملته معاكي. أنا عارف إني اتصرفت معاكي غلط وبطريقة زفت، بس أنا بعتذر منك. بس أنا مكنتش أقصد، بس كان فيه حاجات كتير شاغلة بالي. يعني أختي اللي مجبورة على الجواز، ومراتي، وحاجات كتير. جنه ببرود:
اممم، وأنا دلوقتي عندي حالين ملهمش تالت. أقولك أوك تمام يا أقعد أضرب فيك وأقولك لأ، أنا مش هقبل كدا، صح؟ أنهت كلمتها وهي ترفع حاجبها بطريقة مضحكة. جعلت من رحيم ترتسم ابتسامة على شفايفه وهو يقول: لأ، مش شرط ده أو ده. ممكن تهدّي وتفكري كدا. يعني لو انتي متجوزة حد وانتِ بتحبيه، هتقبلي حد تاني يجي ياخد مكانه من قلبك؟ جنه بسخرية: مين بيقول كدا؟
أنا ولا عاوزة آخد مكانه ولا نيلة. وبعدين أنا عارفة إنك بتحب مراتك، وأنا مليش علاقة بعلاقتك بيه. بس أنا عندي سؤال. رحيم بهدوء: اتفضلي. جنه بهدوء: قدام انت بتحب مراتك أوي كدا، إيه اللي يخليك تتجوز واحدة غيرها؟ يعني لو أنا مكانك، حتى لو على. رقبتي مش هيحصل. نظر رحيم أمامه بهدوء وهو يقول:
انتي بتقولي كدا لأنك بتفكري بقلبك، لكن أنا بفكر بعقلي مش أكتر من كدا. وفيه حاجة تانية، ودي الأهم، إن مراتي اللي بحبها هي بالذات اللي طلبت مني كدا. انتي عارفة أنا ساعتها حسيت إني مليش لازمة في حياتها خالص، حسيت إني ولا حاجة بالنسبة ليها. جنه بهدوء:
عارفة، كنت بفكر مين اللي مظلوم في الحكاية وكنت بقول أنا وأختك أكتر ناس مظلومين، بس اللي أنا اكتشفته إن أختك مش مظلومة، لاء ده ربنا كرمها وواقف معاها، لكن أنا لاء. وفي الآخر اتفاجئت إني أكتر اتنين مظلومين أنا ونواره. رحيم: عشان كدا أنا بعتذرلك على كل حاجة حصلت مني. جنه بهدوء: واعتذارك مش مقبول. إيه رأيك كدا؟ حلو؟ بعد إذنك، أنا عاوزة أروح. قالت ذلك وهي تنظر أمامها بكل هدوء. نظر لها رحيم بحزن وضيق وقال: حاضر.
قال ذلك وقاد السيارة تجاه المنزل. أما جنه تشعر بغضب كبير. ماذا يفكر؟ هل يظن أنها عندما يأتي لها معتذراً سوف تقول له: لا يهم؟ هل هو مجنون أم ماذا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!