الفصل 27 | من 48 فصل

رواية عروس الصعيد الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
22
كلمة
1,602
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

في صباح يوم الثلاثاء، كان رحيم يخرج من الغرفة وهو يشعر بأنه لم يخرج منها منذ سنين. من ينظر إليه يشعر بتغيره، فقد أصبح جسده هزيلًا وضعيفًا، حتى أن عينيه أصبحتا سوداوين بطريقة كبيرة، وشعره أصبح طويلًا بطريقة غريبة. فهو منذ موت نواره لم يخرج من الغرفة. في تلك الأثناء، كانت بهية تصعد على الدرج لكي ترى حفيده. فمنذ موت نواره، لم يترك مالك جنه، حتى هي من سمته باسم مالك. نظرت إلى ابنها الذي لأول مرة يخرج من الغرفة بصدمة،

وتقول بسعادة كبيرة: "رحيم! أنت أخيرًا خرجت يا ابني من الأوضة." قالت ذلك وهي تذهب إليه وتضمه إلى صدرها، وهي تقول بحب:

"وحشت حضن أمك يا رحيم. أخيرًا خرجت من الأوضة دي، أخيرًا رجعت لي تاني. لو كنت تعرف أنا حاسه بإيه، كنت مش هتعمل كده. أنا كنت حاسه إن روحي راحت مني يا بني. ساعة ما قفلت على نفسك. عارفه إنك بتحب نواره وعارفه إنك ما كنتش قادر تبعد عنها، بس مش للدرجة دي. زي ما انت كنت بتحبها، إحنا كمان كنا بنحبها. وزي ما انت زعلان على فراقها، أنا كمان زعلانة على فراقها. بس أنا برده مش رايدة منك حاجة غير إنك تفضل معي ومنور حياتي ودنيتي يا ابني. ده انت نور عيني وكل حاجة."

رحيم بهدوء: "فين ابني؟ نظرت له بهية بصدمة: "انت عاوز تشوف مالك؟ أكيد انت بتهزر صح يا رحيم؟ رحيم بجدية: "فين مالك؟ بأنه بقولك." بهية بجدية: "مالك في أوضة جنه. بصراحة، من ساعة ما ماتت نواره وهي مرعياه ومخليه بالها منه." رحيم بضعف: "عايز أشوفه." شعرت بهية بضعف ابنها الكبير، فحتّى لم يحاول أن يخفي بحت صوت ضعيفه عنها. فنظرت إليه بهدوء وهي تقول: "تعالى يا ابني، تعالى يا حبيبي، هوديك لها."

مسكته بهية من يده كالطفل الصغير، وأخذته إلى غرفة جنه، التي كانت استيقظت منذ الصباح الباكر. فمالك يعشق أن يستيقظ في الصباح، حيث يأخذ طريقه في البكاء ولا يتوقف إلا عندم تستيقظ. كانت تجلس تداعبه على الفراش، فبرغم أنها ليست أمه، إلا أنها تشعر معه بحنان غريب، تشعر كأنها والدته. نعم، صدق من قال إن الأم ليست التي تنجب من بطنها، لا، الأم هي من تربي. وفعلاً جنه تشعر بأن مالك قطعة من روحها، تشعر بأن مالك شيء غالي عندها، تظن أنها لو وهبه الله بطفل، لن تحبه بتلك الطريقة التي تحب مالك بها. كانت ترضعه من الببرونة وهي تمسح على رأسه بحب،

وتغني له: "نامي يا عصفورة، نامي يا عصفور. يلا بينا، يلا يلا نطفي النور، يلا نطفي النور." قطعت تلك اللحظة الجميلة صوت طرقعات بهية على الباب. قالت جنه بهدوء: "ادخل." دخلت بهية بهدوء، وهي تقول: "هو مالك نام ولا إيه؟ جنه بهدوء: "لا، أنا كنت بس بهدي مالك عشان ما يعيطش." بهية بهدوء: "طيب يا ستي، أبو مالك حابب يشوفه. ممكن يدخل؟ نظرت جنه إلى بهية بهدوء، وهي تقول: "آه طبعًا، اتفضل."

دخل رحيم إلى الغرفة وهو ينظر إلى تلك القطعة الصغيرة التي تلتف في البطانية بترقب. فهو منذ ولادته لم ينظر إليه، كان يخشى حتى أن يقترب منها. كان يقول إنه لا يريد أن يراه، ولكن لا يعرف لماذا، عندما أصبح على بعد أميال منها، أصبح قلبه يطرق بكل تلك القوة. كان يشعر أنه يطير بين السحاب، كان يعيش، قلبه يحلق في الأفق. زاد ذلك الشعور عندما نظر إلى وجه ذلك الملاك الذي كان ينظر له بهدوء، ويبتسم في واجهه بهدوء. عندما نظر إلى ذلك الصغير، إلى رحيم، شعر رحيم بسعادته تتضاعف.

أعطت جنه الصغير إلى والده، كأنها تخبرها أنه قطعة منه، يجب عليها أن يحملها. ضمها رحيم إلى حضنه بكل سعادة وفرحة، ضمها إلى حضنه بكل سعادة وحب، وهو يقول: "مالك حبيب بابي." نظر الصغير إلى والده، وأخذ يحرك قدميه في كل مكان. شعر رحيم بالحزن، وضم صغيره إلى أحضانه وهو يقول: "مامتك كان نفسها تشوفك. أكيد هي شايفانا دلوقتي."

خرجت بهية من الغرفة وتركت رحيم إلى جنه، فهي تعلم أن جنه هي الشخص الوحيد القادر على أن يجعل رحيم يخرج من كل تلك الأحزان الذي كان يعيش فيها. فشخصية جنه القوية تجعلها تقسم على ذلك وتفرض سيطرتها على رحيم. حتى نظرات جنه إلى رحيم بسخرية، وهي تقول له: "نواره شايفه كل حاجة وعارفة كل حاجة. أكيد عارفة اللي انت عملته مع ابنها." نظر رحيم لها باستغراب وهو يقول: "وأنا إيه اللي عملته مع ابنها؟ جنه بغضب:

"أنا مش عايزة أتكلم معاك ومش عايزة أفتح مواضيع. أنا اللي عايزة أقولهولك إنك لازم تتحمل مسؤولية الطفل دا. وبعدين حاجة كويسة إنك بدأت تخرج وتتعامل. يا ريت بقى تحاول تنسى كل حاجة وتبدأ تتعايش مع الطفل اللي ما بين إيدك دا." ثم قالت بهدوء:

"بقالي شهرين سايب كل حاجة على كتافي. شغلك كله أنا اللي بديره. حتى ابنك متعرفش عنه حاجة، متعرفش إذا كان ماشي صح حتى ولا لأ. ده انت متعرفش حتى حاجة عن ابنك اللي مفروض يعرفها أي أب. عشان كدا انت لازم تشيل معايا المسؤولية شوية. تقف حاطط كتفك في كتف عشان البيبي دا ما يحسش بشعور اليتم، ما يحسش اليتيم." ورحيم بهدوء: "عايزني أعمل إيه؟ جنه بسخرية:

"عايزك ترجع حياتك الطبيعية. ترجع تاني تشوف شغلك، تشوف نفسك. نواره مش هتستفاد حاجة من اللي انت بتعمله. بالعكس، انت ما بتعملش حاجة غير إنك بتضايقها وبتخليها زعلانة عليك، وعلى نفسها، مش أكتر من كده. وعلى ابنها اللي هي ضحت بعمرها عشانه. أحسن حالك إنك تنسى كل اللي فات وتفكر في اللي جاي وبس. تفكر في ابنك اللي ما بين حضنك دا."

قالت ذلك وخرجت من الغرفة، وتركت رحيم يقف وهو يضم ذلك الصغير إلى صدره. ذلك الصغير الذي كان يضحك بكل سعادة وفرحة في وجه والده، كأنه يشعر بعشق وسعادة لأن والده يضمه إلى صدره. مسح رحيم على رأسه وهو يقول: "فيك شبه كبير قوي منها. نظرة عينك حتى شبه نظرة عينها. عارف إني مقصر معاك. أنا آسف يا ابني، ما تزعلش مني. هحاول أعوضك عن كل حاجة. بس هل هقدر أعوضك عن والدتك؟ ثم ضحك بسخرية:

"مفيش حاجة تقدر تعوض والدتك. والدتك ست مش هتتكرر ولا بعد 100 سنة." أما عند رنا وحمزة، كانت تجلس رنا على الفراش بتعب، فهي في الشهر الرابع من حملها، تشعر بثقل كبير في معدتها. قطعها دخول حمزة، الذي نظر لها بابتسامة وهو يقول: "إيه رنا، عاملة إيه يا قلبي؟ رنا بتعب: "قوي يا حمزة. حاسة إن عيالك هيموتوني." حمزة بجدية: "ليه بتقولي كده؟ للدرجة دي انتي تعبانة؟ رنا بهدوء: "لا مش قوي، بس الصراحة كده بدلع عليك." حمزة بحب:

"ادلع براحتك. هو مين يدلع؟ لو مش انتي اللي تدلعي، يبقى انتي كمان من حقك تدلعي." ثم أكمل بضحك: "ده من حق الجميل يدلع. حتى." ابتسمت رنا بخجل في وجهه، وهي تقول: "على طول انت كده تقول كلام حلو يدوخني ويخليني مش عارفة أرد عليك. حتى. هو انت ما بتطلش كلام حلو؟ حمزة بسخرية: "هو حد يبطل كلام حلو؟

وبعدين الحلو كله قدام عينيكى. ملوش لازمة. طب يا شيخ اتق الله. حتى ده انتي حتة كريزة محطوطة في كريمة عليها شربات. حاجة كده من الآخر." رنا بسعادة: "يخليك لي ويديك الصحة." وضع حمزة قبلة على يد رنا، وهو يقول: "ويخليكي يا نور عيني. ليكي هي الحياه يوجد فيها أشخاص قد وجدت السعادة طريق إلى حياتهم، وأشخاص أخرى خلقت لكي تعاني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...