جنه ببرود: طب ممكن تخرج عشان عايزه انام. نظر لها رحيم باستغراب، لماذا يشعر بغضب تجاهها بسبب تلك الكلمات البسيطة التي قالتها؟ لا يعرف ما ذلك الشعور الغريب الذي انتابه، ولكن خرج من الغرفة دون أن يقول أي كلمة أخرى.
أما جنه، جلست على الفراش وهي تحاول أن تضبط أنفاسها. لا تعرف لماذا شعرت بكره وحقد، لا تعرف لماذا شعرت بالغضب تجاهه، ولكن أيضاً تشعر براحة لأن كلماته التي قالها جعلتها تعلم أنه لن يقترب منها أبداً، ولذلك شعرت ببعض الراحة والسعادة. أما عند رحيم، خرج من الغرفة وذهب إلى زوجته وحبيبته الأولى والأخيرة. ذهب إلى نوارة قلبه. دخل وعلى وجهه ابتسامة، ولكن اختفت تلك الابتسامة عندما وجدها تجلس على الفراش تبكي.
ذهب إليها بسرعة وهو يقول: "إيه يا نوارة فيكي إيه؟ بتبكي ليه؟ نظرت له نوارة باستغراب وهي تجفف دموعها: "انت إيه اللي جابك دلوقتي يا رحيم؟ كيف تسيب عروستك وتيجي؟ قال رحيم بسخرية: "عروستي إيه وهيبقي إيه؟ أنا عايز أعرف إيه سبب الدموع دي، عايز أعرف بتبكي ليه؟ إيه اللي حصلك يا حبة القلب خلاكي تبكي وخلى الغاليين ينزلوا من عيونك؟ مش أنا جلتلك جبل كده بلاش تبكي لأن دموعك بتقطع في قلبي." نظرت له نوارة بحب:
"تسلملي يا رحيم من كل شر، بس إيه اللي جابك دلوقتي؟ كيف تسيب عروستك في يوم زي ده؟ هو انت مش عارف إن اليوم ده مهم عند أي بنت؟ قال رحيم بابتسامة: "اليوم ده مهم عند كل الستات، بس مش مهم عندي يا نوارة. اليوم ده كان مهم عندي يوم ما اتجوزتك انتي." نظرت له نوارة بسخرية: "ما كفاياك بجى يا رحيم كلام حلو يدوب الجلب." مسح رحيم دموعها التي كانت تنزل من عيونها وهو يقول: "عايزاني أعيش يوم حلو إزاي يا نوارة ودموعك عم تنزل من عيونك؟
أنا لو النهاردة يوم فرح يبجى يوم فرحي عليكي يا نوارة، جلبي وبس، مش يوم فرحي على أي حد تاني." احتضنت نوارة رحيم داخل أحضانه وهي تقول: "باحبك يا رحيم، باحبك جوي، بس برده زعلانة منك. البنت غلبانة وملهاش يد في أي حاجة عشان كده عايزة تروح لها وتجعد معاها، تقول لها كلام حلو ويبسطها ويخليها تحس نفسها سعيدة، هي ملهاش ذنب في أي حاجة حصلت معاها، وانت كمان مش لازم تعاجبها على حاجة هي ملهاش يد فيها." قال رحيم بغضب:
"انتي بتجولي إيه؟ انتي عايزة تجننيني؟ عايزة تموتيني ناقص عمر؟ يا نوارة إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ بقولك إيه يا نوارة أنا مش هخرج من هنا غير الصبح. أخرج أروح لها عشان أمي ما تتكلمش، لكن أي حاجة تانية، لع، ملوش لازمة عندي، عشان كده هدى نفسك وريحي بالك، أنا مش خارج من هنا." نظرت له نوارة بغضب وهي تقول:
"وحياتي عندك لو كان ليا عندك خاطر تروح لها يا رحيم، بلاش تبقى قاسي عليها. أنا على طول عارفة إنك حنين وتتمنى الخير الغريب قبل القريب، عشان كده اخرج، اخرج يا ود عمي وروح لها." نظر لها رحيم بحزن وهو يقول: "ليه عايزني أدوس على جلبك وعلى جلبي؟ ليه عايزة توجعيني وتوجعي نفسك؟ هترتاحي كده؟ هترتاحي لما تشوفيني مع ست تانية؟ قالت نوارة بهدوء: "أه، هبجى مرتاحة ومبسوطة كمان، هارتاح وهابجى مبسوطة. ملكش انت اللي صالح، يلا يا رحيم."
قال رحيم بغضب: "حاضر، حاضر يا نوارة." قال ذلك وخرج من الغرفة. أما نوارة شعرت بوجع في قلبها لأجل المسكينة ولأجلها. لا تعرف ماذا صنعت لتلك المسكينة لكي يحدث معها كل ذلك، وأخذت تدعو وتقول: "يارب، وحياة حبيبك النبي اقف معها، باين عليها غلبانة وملهاش حد، يا رب خليك جنبها وسعدها وخلي جلب رحيم يدخلها."
أما عند رنا، كانت تجلس على الفراش بكل خجل وتوتر. تشعر بمشاعر كبيرة داخلها ومضطربة أيضاً. تشعر أن قلبها كاد أن يتوقف، ولكن أخرجها من كل ذلك دخول حمزة وعلى وجهه ابتسامة وهو يقول: "ألف مبروك." رفعت رنا عيونها إليه وعلى وجهها ابتسامة متوترة: "الله يبارك فيك." قال حمزة بابتسامة: "بسم الله ما شاء الله عليكي، زي القمر." نظرت إلى الأرض بخجل وأخذت تقول: "شكراً." قال حمزة بابتسامة: "شكراً على إيه؟
بجد انتي حلوة جداً وأنا ربنا بيحبني عشان خلّى زوجتي أحلى من حور الجنة كمان." تلك الكلمات البسيطة التي خرجت من فم حمزة جعلت من رنا تطير في السحاب. قالت رنا باستغراب: "انت بتقول كلام حلو قوي." قال حمزة بابتسامة: "عشان خارج من القلب بيكون حلو." ثم أكمل بابتسامة: "انتي اكلتي؟ هزت رنا رأسها وهي تقول: "مليش نفس." قال حمزة بابتسامة: "لا، تعالي كلي معي، وبعدين أنا أريد امرأتي تكون بتاكل حلو." رفعت رنا
عيونها مرة أخرى وهي تقول: "انت غريب أوي." قال حمزة بابتسامة: "ليه غريب؟ ليه كنتي رايدة إني أقولك إنك مش امرأتي وإني مش باحبك وإني مغصوب على جوازي منك؟ مين اللي قال كده يا بنت الناس؟ انتي رزق ربنا كاتبه لي وأنا راضي بيه وعارف إن ربنا بيكتب لي كل خير وكل حاجة حلوة، وأكيد انتي حاجة حلوة عشان كده ربنا كاتبه لي." نظرت رنا بصدمة: "انت متأكد إنك بجد؟ مسح حمزة على رأسها وهو يقول: "أيوه بجد. المهم يا دلوني، تعالي يلا كلي."
قامت رنا وجلست بجوار حمزة على الأريكة. كان حمزة يطعمها في فمها مثل الطفل الصغير ويهتم بها إلى درجة كبيرة. كل تلك الأشياء جعلت من رنا تشعر أن هذا الحمزة كثير عليها أكثر مما تتخيل. أما حمزة، كان ينظر لها بحب. بعد أن أطعمها، نظر لها بجدية وهو يقول: "رايدة تعملي أي حاجة؟ تحبي أعملك أي حاجة؟ قالت رنا بابتسامة: "انت بتعملي كده ليه؟ قال حمزة بهدوء:
"مش قلت لك إني باحب الرسول صلى الله عليه وسلم وبحب أعمل كل حاجة هو كان بيعملها، والرسول صلى الله عليه وسلم كان بيحب زوجته، وأنا كمان باحبك، باحبك من قبل ما أعرفك. عارفة يا رنا، أنا عمري ما كلمت ولا بنت، مش لاقيه حاجة والله، بس كنت دايماً باقول أنا باحب امرأتي و باحبها قوي كمان ومش رايد أعمل أي حاجة تزعلها مني." نظرت له رنا بابتسامة: "انت بجد؟
كل دقيقة بتثبت لي إنك مش حقيقة. أنا عارفة إن الرجالة الصعيد بيحبوا مراتهم، بس مش للدرجة دي الصراحة." ضم حمزة وجه رنا بين يديه وهو يقول: "بعشق. بصي يا بنت الناس، أنا قلت لك شروطي الأول وانتي وافقت، وافقت إنك تكوني معي في السراء قبل الضراء، عشان كده أنا كمان هاكون واقف جنبك وسندك وظهرك في كل حاجة انتي عايزاها وعايزة تعمليها. إحنا ملناش غير بعض." قالت رنا بخجل: "ممكن أحكيلك حاجة؟ قال حمزة بابتسامة: "اتفضلي، أنا سامعك."
قالت رنا بهدوء: "أنا البنت اللي انت خبط فيها في السوق. بصراحة كده، لما شفتك حسيت بحاجة غريبة جوايا، حسيت إني مبسوطة، وانبسطت أكتر لما لقيتك انت العريس اللي متقدملي. عارف أكتر حاجة عجبتني فيك إنك ما رفعتش عينك فيا، بل العكس تمام." ضمها حمزة إلى صدره بحب.
أما عند جنه، دخل رحيم إلى الغرفة بكل غرور وتكبر. وجدت جنه غيرت ملابسها وجلست على الأريكة تأكل بكل هدوء. نظر لها باستغراب، كان يظن أنها سوف تبكي وتنهار، ولكن لم يحدث ذلك. تحدثت جنه وهي تملا فمها بالطعام وتقول: "ما تيجي تاكل." ضغط حمزة على شفتيها بغضب ونظر لها بقرف وهو يقول: "مش عايز حاجة." حركت جنه كتفها وهي تقول بهدوء: "براحتك." ثم عادت للأكل مرة أخرى. أما عن حمزة، جلس ينظر لها بغضب لا يعرف ما سببه، ولكن يشعر بغضب.
كانت تجلس جانيت على الفراش بكل غضب وشراء. لا تعرف ما الذي يحدث معها، ولكن قطعها دخول زوجها الساخر وهو يقول: "كل اللي عملتيه باظ، برافو عليكي يا جانيت، بجد اللي انتي عملتيه ما استفدتش حاجة غير إنك ضربتي ابن أخوكي، لا أكتر من كده ولا أقل. بجد أنا مبهور بيكي." قالت جانيت بغضب: "على الأقل أنا حاولت ادافع عن بنتي، على الأقل أنا حاولت أنقذ بنتي، لكن انت كنت مستسلم. أرجوك ما تتكلمش." قال طارق بسخرية: "آه، وعملتي إيه بقى؟
ما عملتيش حاجة. بجد يا جانيت أنا بقيت مستغربك، بس على العموم اعملي اللي انتي عايزاه، بس اعرفي إنك لو عملتي حاجة تانية هيكون طلاقك هو الحل الوحيد." قال ذلك ودخل إلى المرحاض دون أن يضيف أي كلمة أخرى.
بعد مرور أسبوع، كان يسير فيه كل شيء على النحو الطبيعي. لا يحدث أي جديد في العلاقات، ولكن الجديد أن جنه أصبحت متعودة على كل شخص في العائلة، حتى أنها أصبحت صديقة لنواره بشكل غريب. في المساء، كان يدخل رحيم إلى الغرفة ووجد كل من جنه ونواره ينامون على الفراش وهم يشاهدون التلفاز وأمامهم طبق كبير من الفشار. كانوا يشاهدون فيلماً قديماً وصوت الضحك يعم أرجاء الغرفة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!