الفصل 18 | من 48 فصل

رواية عروس الصعيد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
23
كلمة
1,986
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

نظر لها رحيم بغضب وهو يقول: أنا عاوز أفهم حاجة، إزاي تبقى مراتي عيانة وأنا معرفش؟ مع إن المرض اللي عندها خطير وممكن تروح مني في أي لحظة. ريم بتوتر: أنا قلت لها كذا مرة إنها لازم تقولك، وإن ليك حق إنك تعرف إنها عيانة وتعرف إنها مش هتقدر تخلف بسبب ده. بس هي دايماً كانت خايفة على مشاعرك، كانت خايفة لاحسن تزعل. نظر لها رحيم بغضب وهو يقول لها: يعني هو أنا ممكن أزعل لأني عرفت إن مراتي مش هتخلف؟

وأزعلش لما أعرف إن مراتي هتموت وأنا ماعرفش عنها حاجة؟ حتى معرفش أسعدها. أنا عايز أفهم، إنتوا كنتوا بتفكروا إزاي إنت وهي؟ بس مش مشكلة، ممكن تديني كل الورق بتاعت حالتها؟ ريم بتوتر: أنا معيش الورق، بس معي نسخة منه لأن هي خدت كل الورق من عندي. رحيم بغضب: طب ابعتلي النسخة اللي معاكي، أو هاتيها دلوقتي. أخرجت ريم نسخة من الشنطة، بيد مرتعشة وهي تعطيها لي رحيم وتقول له:

دي كل الأوراق بتاعتها، وكل الإشاعات والتحاليل، حتى التحليل اللي لسه عاملينه من أسبوع أهو. ثم أكملت بتوتر وأسف: أنا آسفة، بس هي كانت طالبة مني إني ما أقولش لحضرتك. وصدقني أنا كنت عايزة أساعدها، بس هي دماغها قفلت إنها لازم تخلف طفل لحضرتك، وحتى مش فارق معاها أي حاجة غير إنها تجيب لك بيبي. نظر لها رحيم بجدية وهو يقول: مش خلاص، خلصت كل اللي عندك؟ اتفضلي امشي. قال ذلك وانظر إليها بغضب. خرجت ريم من القصر بخوف وقلب مرتعش.

أما رحيم جلس على الأريكة بغضب كبير تجاه تلك نواره. لا يعرف ماذا يصنع معها. نعم هو يعلم أن الحب يجعل الإنسان يصنع كل ما بوسعه لأجل حبيبه، ولكن هل لتلك الدرجة؟ نعم هو يعشقها ويريد أن يفعل أي شيء تتمناه، أو حتى أن ينفذ لها أي شيء. ولكن هل نواره تحبه إلى ذلك الحد الكبير؟ جلس ساعة كاملة يقرأ كل التحاليل والأوراق الخاصة بـ نواره. لا يصدق أن حبيبته تريد أن تموت وترحل لأجل طفل.

خرج من المزرعة بالقوة والسرعة وذهب إلى الدوار. بعد مرور 10 دقائق كان يدخل الدوار بكل غضب وهو يبحث بعينه عن نواره. لم يجدها في الأسفل. علم أنها بالتاكيد في غرفة جنه. صعد على الدرج وتجه إلى غرفة جنه بسرعة. كانت تدخل نواره إلى غرفة جنه وعلى وجهها ابتسامة بسيطة. جنه بفرح: كنت بحضر الفطار، بس لقيتك اتأخرت. نواره بتعب: معلش، راحت عليا نومة. نظر له جنه باستغراب وهي تقول: مالك؟ شكلك عينيك بتقول إنك عيطتي.

مسحت نواره وجهها وهي تقول: أبداً، مفيش حاجة. أنا كويسة. المهم، إنتي كويسة؟ امبارح نمتي كويسة؟ نظرت لها جنه بهدوء وهي تقول: مش إحنا قولنا إننا هنكون أصحاب؟ نواره بجدية: آه طبعاً يا قلبي، وأكتر من الأصحاب كمان، وأكتر من الأخوات كمان. جنه بجدية: يبقى تحكي لي مالك وفيكي إيه؟ أنا عارفة إنك زعلانة زي أي ست زعلانة أو متضايقة عشان جوزها اتجوز عليها. بس أنا عايزة أفهم، إنتي إزاي تعملي حاجة زي دي؟

يعني إزاي تقبلي إن جوزك يتجوز عليكي؟ حتى لو أنا بحب جوزي، بس عمري ما هقدر إنه هيتجوز عليّ. عمري ما هقدر إنه يجيب لي ضرة. بصراحة، إنتي إنسانة غريبة أوي. نواره ببكاء: أنا هقولك على حاجة يا جنه، محدش يعرفها غيرك إنتي وصاحبتي. أنا عندي مرض في القلب، قلبي، العضلة مش شغالة غير بنسبة 30 في المائة. عشان كده ما خلفتش لغاية دلوقتي. ووالدة رحيم نفسها، ومن عينها تشيل ابن ابنها على أيدها. جنه بصدمة: طب وما قلتيش ليه؟

رحيم باين عليه بيحبك. يعني لو هو عارف أكيد هيقف قصاد أهله عشان خاطرِك. نواره بابتسامة: أنا كده كده هاموت طول العمر أو قصر، هاموت. عشان كده أنا قولت أجيب له البيبي اللي هو نفسه فيه وأفرح قلبه. جنه باستغراب: تفرحي قلبه إزاي؟ هو في واحد بيبقى مبسوط إن مراته هتموت وتسيبه؟ وبعدين بيبي إيه اللي إنتي بتتكلمي عليه؟ يعني تجيب له عيل وتموتي إنتي بعد العيل على طول؟ طب إزاي؟

مينفعش. يبقى حرام اللي إنتي بتعمليه في نفسك ده. أنا من رأيي تشوفي بدل دكتور واحد اتنين وتلاتة، وتقولي لـ رحيم، لأن هو الوحيد اللي يقدر يساعدك. وإن شاء الله خير. نواره بجدية: لا، مينفعش أقوله حاجة. وعشان كده أنا عايزكي ما تقوليش لـ رحيم حاجة. أنا أئمنتك على سري، بلاش تخليني أندم إني قولتلك حاجة. هنا صدح صوت رحيم الساخر وهو يقول: أئمنتِ واحدة غريبة على سرك، ومرضتيش تقولي لجوزك؟ للدرجة دي إنتي ماعندكيش ثقة فيا؟

للدرجة دي إنتي ما بتفكريش غير في نفسك؟ ما قلتيش ليه؟ لو كنتي قلتي لي كنا هنلاقي حل. لو كنت قلت لي كنت أكيد هعمل أي حاجة عشان أنقذك وألحقك من الموت. ما أنا مش هقبل إنك تروحي وتسيبيني. خرجت جنه من الغرفة وتركت رحيم مع نواره لوحدهما. تحدثت نواره بدموع وهي تنظر إلى رحيم: افهم. رحيم بغضب: أفهم إيه؟ أفهم إنك كل مرة بتفاجئيني بيكي. إنتي ليه بتحسسيني إن أنا مليش أهمية في حياتك؟ ليه دايماً بتحاولي تحسسيني إني ولا حاجة؟

للدرجة دي إنتي شايفاني إني مليش لازمة؟ للدرجة دي شايفة إني مش فارق معاكي. نواره بدموع: أنا ما رضيتش أقولك لأني خايفة عليك. خايفة لحسن تعرف وتزعل. رحيم بسخرية: يعني لما تموتي قدام عيني مش هازعل؟ يعني لما تروحي ما بين إيدي مش هازعل؟ يعني لما تبعدي عني وتسيبيني قلبي يبكي عليكي بدل الدموع دم مش هازعل؟ بتفكري إزاي؟ عقلك ده شغال إزاي؟ ولا إنتي يمكن مش مشغلاه؟

كل لحظة بتثبت لي إني مليش أهمية عندك. كل لحظة بتثبت لي إن ولا في فرق معاكي. أنا عملت معاكي إيه عشان تعملي معايا كده؟ نواره بدموع: مش قصدي حاجة. أنا كل اللي كان قصدي إني أجيب لك اللي نفسك فيه ويكون مني. مش أنت نفسك إن يكون أول ابن مني؟ رحيم بغضب: وأنا هعمل إيه بيه؟ لو إنتي مش معايا هستفاد إيه؟ هستفاد إيه لو البيبي معايا وأمه مش معايا؟ هستفاد إيه إنه يعيش وحيد؟ هستفاد إيه لو عاش من غير أم؟

يبقى كل عيل عنده والدته وأنا ابني معندوش. أنا مش موافق على اللي إنتي هتعمليه ده. وأكمل بغضب: مفيش حمل يا نواره، ومفيش أولاد. هتفضلي عايشة معايا غصب عن عينك. نواره بجدية: أنا خلاص قررت يا رحيم، ومش هارجع في قراري أبداً. أمسكها رحيم من ذراعها وأخذ يحركها بغضب وهو يقول:

لأ، مش إنتي اللي هتقرري. هنا أنا اللي بقرر، وأنا هنا اللي هنفذ. مفيش حمل، حتى لو عملتي أي حاجة. حتى لو مقربتش منك خالص ونعيش أخواتك، بس كفاية عندي إنك تفضلي جنبي. نواره بغضب: مش هتعرف تعمل كده يا رحيم، لأني حامل. قالت ذلك ببرود شديد، كأنها تخبرها أنها ليست سوف تموت. نظر لها رحيم بغضب وكره. لأول مرة تحولت نظراته العشق إلى كره. لأول مرة يشعر أنه يكره نواره. نظر لها بغضب وخرج من الغرفة، صفع الباب خلفه.

أما عند رنا كانت تجلس تستمع إلى تلاوة حمزه العطرة، حيث كان يقرأ القرآن بصوته الرخيم. كان يقرأه بكل خشوع جعل من رنا تبكي من كثرة الخشوع. انتهى من قراءة القرآن ونظر إلى رنا بهدوء وهو يقول لها: مالك يا رنا؟ بتعيطي ليه؟ رنا بابتسامة: صوتك حلو أوي في القرآن يا حمزه، حلو بطريقة غريبة. حسيت إنه دخل الراحة على قلبي. حمزه بابتسامة: بجد؟ يعني أنا صوتي حلو عجبك؟ رنا بابتسامة: آه، حلو جداً كمان. حمزه بجدية:

قولي لي بقى، إنتي حافظة كام جزء من القرآن؟ رنا بهدوء: أنا حافظة 20. حمزه بابتسامة: حلو جداً. بس ليه مش حافظاه كله؟ رنا بهدوء: مش عارفة. أنا حفظت الـ 20 جزء وما عرفتش أحفظ تاني. أصل اللي كان بيحفظني قرآن كان رحيم. كان هو اللي بيحفظني. لما بدأ يخرج ويشتغل مع بابا، مبقاش يحفظني أوي. يعني زي ما تقول كده، أنجزنا الـ 20 جزء دول بصعوبة. مسح حمزه على رأسها وهو يقول:

خلاص، ما تضايقش نفسك. أنا هاحفظك القرآن كله عشان تحفظي لأولادنا، عشان أنا عايز إنهم يكونوا أولاد صالحين ومن حفظة القرآن. رنا بابتسامة: أكيد هيكونوا من الصالحين، عشان أولادك. وضع حمزه قبلة على رأسها وهو يقول: ربنا يخليك لي يا نور عيني. المهم دلوقتي، تعالي ننزل نتغدى مع العيلة عشان ماينفعش نتغدى لوحدنا أكتر من كده.

هزت رنا رأسها بهدوء ونزلت هي وحمزه إلى الأسفل. في ذلك الأثناء، كانت تجلس جانيت أمام محمدي وطارق بغضب على السفرة. عندما رأت رنا تنزل مع حمزه من على السلم، نظرت لها بقرف وقامت من على السفرة وهي تقول: دي بقت حاجة تقرف. ترقرق الدموع في عيون رنا، فقال لها حمزه بهدوء: مالك؟ فيكي إيه؟ رنا بجدية: مفيش حاجة، أنا كويسة. حمزه بابتسامة: طب يلا، تعالي ناكل.

كانت مائدة الطعام مشحونة بالكثير من النظرات، منها البعض الكره ومنها الفرح. حيث كان ينظر طارق إلى رنا بغضب وكره. لأنه يعلم معاملة حمزه لها، ولا يعرف كيف ابنته تتعامل في ذلك البيت. ولكن حسم قراره، أنه سوف يذهب لها اليوم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...