الفصل 39 | من 48 فصل

رواية عروس الصعيد الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
22
كلمة
1,082
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

نظرت لها رحمة بصدمة وهي تهمس في أذنها: "جنة اسكتي، ابوس ايدك، الدكتور بيبص لك." جنى بصدمة: "رحيم جوزي ده يا رحمة، ده جوزي." نظرت لها رحمة بهمس: "يا بنتي اهدى، الناس بدأت تتفرج علينا." كادت أن ترد عليها جنى، ولكن أوقفهم صوت رحيم وهو يقول: "بعد اذنكم، عاوز هدوء في المدرج."

قال ذلك وبدأ في الحديث بهدوء. أما عن جنى، فكانت تشعر أن قلبها يقرع مثل الطبول. لا تصدق أن حبيبها أمامها، ولا تعرف كيف تقترب منه. ولكن أكثر سؤال يدور داخلها هو عن ابنها الصغير، فاخر، تريد أن تراه. جلست طول المحاضرة تنظر له بحب، حتى أنها لم تكلف نفسها أن تستمع إلى ما يقول. لا، هي تنظر إلى وجهه فقط، ليس أكثر من ذلك. كأنها تريد أن تحفظ تفاصيل وجهه، تريد أن تحفظ كل شيء فيه.

بعد مرور نصف ساعة، كان يخرج رحيم من المحاضرة بعد أن انتهى من شرح أول محاضرة له. أما عن جنى، فأخذت تلملم أشياءها بسرعة لكي تذهب خلفه، فهي تريد أن تتحدث معه في كثير من الأشياء. تريد أن تتكلم معه في كل ما حدث معها في تلك الأيام. تريد أن تسأله عن ابنها ونور عينها، مالك. ولكن أوقفها يد صديقتها رحمة، وهي تنظر لها باستغراب وتقول: "جنة، انتي رايحة فين؟ جنى بجدية:

"رايحة أشوف رحيم، رايحة أشوف جوزي وابني. يا رحمة، أنا عايزة أشوف مالك." نظرت لها رحمة بغضب وهي تقول: "انتي مجنونة يا بنتي؟ ابنك مين يا جنى؟ انتي ليه مش قادرة تفهمي إن ده كله حلم مش أكتر من كده؟ يعني حاجة عادية، متتعلقيش دماغك بيها." نظرت لها جنى بجدية وهي تقول: "حلم إيه وبتاع إيه؟ بقولك جوزي وابني، تقولي حلم. وبعدين ماشي يا ستي، هو حلم زي ما انتي بتقولي، وإني أشوفه فعلاً ده إيه حلم يا بنتي. صدقيني، هو ده رحيم جوزي."

مسحت رحمة على وجهها بتعب من جنى وهي تقول: "ماشي يا ستي، أنا هامشي معاكي للآخر. وهو ده جوزك وإنك مراته. انتي بتقولي إن هو مش بيحبك، وإن هو كان بيعملك إيه؟ يبقى خلاص انسيه بقا وعيشي حياتك من أول وجديد، وانتي عندك فرصة إنك تعملي كدا." نظرت لها جنى بضيق وهي تقول: "إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ أنا حتى لو مش بحب رحيم، ولكن أنا بحب ابني مالك. وبعدين مين قال إن هو مش بيحبني؟ ممكن يكون بيحبني وعايزني بس مكنش عارف يعبر.

ثم أكملت: انتي مشفتيش كان بيحب نواره إزاي." مسحت رحمة على وجهها بتعب وهي تقول: "انتي إيه؟ اهدى بقا، انتي شكلك اتجننتي خالص." كنت تقول ذلك في وجه جنى بصراخ عالٍ، حتى أنها جعلت الجميع يلتفت لها. نظرت لها جنى بكسرة نفس وهي تقول: "شكرا يا رحمة، شكرا يا صحبتي."

قالت ذلك ونهمرت الدموع من عينيها بحزن وغادرت المدرج بسرعة. أما عن رحمة، فنظرت لها بحزن وهي لا تصدق أنها أحزنت صديقتها إلى تلك الدرجة الكبيرة. أخذت تنظر إلى الجميع الذين كانوا ينظرون لها باستفهام.

أما عند رحيم، فكان يجلس على مكتبه وهو ينظر إلى آخر صورة كانت تجمعه بنواره بحزن شديد. حاول أن يهدأ نفسه، فهو إذا وجد صورة لنواره في أي مكان كان يبكي مثل الطفل الصغير. حتى أن والدته وافقت على أن تخرج من بلدها وبلد زوجها لكي تجعله ينسى نواره، ولكن كيف ذلك؟ قاهر والله الحق، امرأة غير الجميع، فهم أهل زوجته وحبيبته. ولكن قطع شروده صوت هاتفه. نظر إلى الهاتف ووجد والدته هي من تتصل به، فرد عليها بسرعة وهو يقول: "ألو يا ماما."

بهية بجدية: "إيه يا رحيم؟ أنا حبيت أقولك متنساش أن أخواتي وجوزها جاين، اوعى تنساه." رحيم بجدية: "لا يا ماما، مش ناسي. وهاجي بدري، متخفيش." بهية بجدية: "ماشي يا بني، خلي بالك على نفسك." رحيم بهدوء: "حاضر يا أمي."

أغلقت بهية الهاتف وهي تدعو الله من كل قلبها أن يهدي ابنها، فهي لا تريد شيئًا في حياتها سوى أن الله يقف بجانب ابنها ويجعله ينسى نواره. لا، هي لا تريده أن ينسى نواره، هي تريده أن يحاول أن يستمع الشجاعة التي في داخله ويبدأ من جديد. ليس من أجله، ولكن من أجل ذلك الصغير الذي من حقه أن يعيش مع أم وأب. ففي آخر يوم لنواره في تلك الحياة، طلبت من رحيم أن يتزوج ويجلب لابنها أم تكون حنونة مراعية مثلها. تنهدت بهية بتعب وهي تقول:

"كنتي طيبة لدرجة إنه مش قادر ينساكي ولا عارف حتى يهدى قلبه على فراقك. الله يحرمك يا نواره، الله يرحمك يا بنتي." عند جنى، كنت تدخل شقة وهي تبكي، فهي لا تصدق ما يحدث معها. أوقفتها صوت والدتها المستغربة وهي تقول: "مالك يا جنى؟ في إيه يا بنتي؟ مالك بتعيطي ليه؟ إيه اللي حصل؟ نظرت لها جنى بدموع وهي تقول: "رحيم جوزي." توسعت عينا رباب بصدمة وهي تقول: "إيه؟ انتي بتقولي إيه؟

كادت أن ترد عليها جنى، ولكن داهمها دوار وبدأت تشعر أن الدنيا تدور بها. وفجأة، وقعت على الأرض. أما عن رباب، فركضت إليها بسرعة وأخذت تحاول أن تجعلها تفوق، ولكن لا حياة لمن تنادي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...